أردفت ببكاء شديد: حضرتك والله ظلمني. أنا مش بتلون ولا بمثل عليك، أنا بس ملقتش مكان تاني غير ده ودخلت على طول لأني خايفة يمسكوني. دخلت وأنا معرفش حتى البيت اللي دخلته فيه ستات ولا لأ. ولما دخلت وجريت على الأوضة المكركبة، بصيت لبرة شفتك بتنام على الكنبة وعرفت إن دخلت شقة شاب. بس والله نويت إني هخرج حتى قبل ما تحس بيا، زي ما دخلت. ارجوك متظلمنيش، أنا مش كده. ليقاطعها بشراسة: كل ده ما يعنينيش في حاجة.
العبى غيرها يا شاطرة. هي بخوف وصوت متقطع: هـ... لم تكد تكمل جملتها حتى وقعت مغشي عليها. ذهل هو مما حدث. فبداخله يشعر بصدقها، ولكن طبيعة عمله تجعله يشك حتى بأبيه، فهو رائد في المخابرات المصرية. أتجه ناحيتها، جلس على عقبيه أمامها. وجد أن وجهها شاحب، تتصبب عرقًا على الرغم من أنهم في فصل الشتاء. ظل يرمقها لبضع دقائق، ثم هب من جلسته ودلف إلى الداخل. أحضر بعض الماء وعاد إليها من جديد.
إقترب منها ووضع بعض قطرات الماء في يديه وظل يمطر بها على وجهها، لعلها تفيق. ولكن بدون استجابة. زفر بغضب، ثم نهض من مكانه ودلف إلى غرفته الخاصة. أحضر منها زجاجة عطره ورجع إليها. وضع القليل منه على يده وكاد يقربه منها، ولكن انتفض واقفًا وأحضر قطعة قماش ورش عليها القليل من العطر. ثم قربه إليها، فبدأت تعقد حاجبيها بضيق من رائحة ذلك العطر القوي. وفتحت عينيها ببطء شديد.
تراجعت للوراء كمن صقعه البرق عندما رأت أنه لا يبعد عنها سوى إنشات قليلة. ظلت تتراجع للخلف حتى التصق ظهرها بالباب وهي ترتعش من كثرة الرعب والخوف. رآها على تلك الحالة، ثم وقف يرمقها ببرود. ثم هتف بحدة وسخرية: مش كفايه تمثيل بقا ويلا. هي بزعر: ت... ت... تم... هو بسخرية: هتهتيلي وتمامي. لا يا حلوة مش فاضي أنا للعب العيال ده. ثم تابع بوقاحة: ألا قولي لي أي بقا تحت السواد ده كله إللي متكمكمه فيه.
شهقت بفزع وأمسكت بملابسها جيدًا، كما الطفل يتعلق بلعبته مخافة أن يأخذها منه أحد. ابتسم بسخرية على فعلتها تلك. هو بغضب: مش يلا بقا؟ أخدتي وقت كتير. هتعملي إللي جيه عشانه، ومنه بردو تسليني. هههههه. هي بخوف من نظراته التي تأكلها: ح... حضرتك فهمني غلط. أنا والله مش كده. معرفكش والله.
هو بداخله يعلم تمامًا صدقها، وذلك من خلال قراءته لحركاتها وبؤبؤ عينيها الذي يتحرك فقط من شدة الخوف وتوترها. ولكنه يريد فقط أن يعرف ما حكايتها. إلا أنه هناك سبب آخر يدفعه إلى عدم تصديقها، وما هو إلا شكلها بهذا الزي الذي ترتديه. هو بتفكير: امممممممم...... فهمك غلط .... اممممم يا حرام....... ظالمك..... صح...... ليصرخ فجأة بحدة:
عايزه إيه من واحد قاعد في شقته لوحده والساعه 12 بالليل يدق بابه بقوة ويقوم يفتح ميلاقيش حد، فيقول إنه بيتوهم من ضغط الشغل. والصبح يلاقي بنت في شقته. ثم تابع بسخرية: لا والأدهى من ده كله عاملالي فيها محترمة. ليتابع بقرف: كنت عايزاني أفكر أي غير كده؟ أو أفكر فيك إزاي؟! أكيد واحدة رخيصة. حد مسلطها عليا وزقها عشان تاخد المعلومات اللي عندي. مش كده؟ بس أقولك، كان غيرك أشطر يا قطة. هي ببكاء:
أنا والله ما أعرف أنت بتكلم عن أي ولا أعرفك أصلاً. أرجوك سبني أمشي. اعتبرني زي ما تعتبر، بس سبني أرجوك وبلاش النظرة دي. أنا مش كده، حرام عليكم. أنا مش كده. هو بسخرية: تصدقي صعبتي عليا. هههههههه. مش هياكل معايا الكلام ده. إخلصي وقولي مين اللي باعتك يلا. هي أخفضت بصرها: لو سمحت إفتح الباب. مينفعش كده. هو بسخرية: ههههههه حلوة. وأما هو ماينفعش؟ ياقطة بتدخلي الشقة ليه؟! هي بصراخ بعد أن فاض بها الكيل:
مكنتش أعرف إنها شقة شاب. لو أعرف مكنتش دخلت. ليه مش قادر تصدقني؟ أرجوك كفاية بقا وإفتحلي الباب ده وسبني أمشي أرجوك. هو بغضب: متعليش صوتك تاني مرة. إنتي فاهمة؟ ودلوقتي قدامك حل من الأتنين. يا تقولي مين اللي باعتك، يا إما...... صمتت لتستمع لباقي حديثه بترقب شديد. هي بارتعاش: يا إما إيه؟ هو بوقاحة: يا إما ده. وأشار على غرفة بها سرير كبير، ولم تكن سوى غرفته الخاصة.
هي بخوف شديد وارتعش جسدها كليًا، ووقفت ترتعش بشدة وتنتفض وتهذي بكلمات غير مترابطة. لأ... لأ... لأ. وتضغط على جسدها بكلتا يديها لتنظر له نظرة بها كل معاني الذل والخوف وعدم السند. وكانت أول مرة ترفع عينيها في عينيه لتقول بصوت متحشرج من أثر بكائها: ليه؟ ليه تعمل حاجة تغضب ربك؟ ليه؟ مش خايف من عقابه؟ مش خايف من غضبه؟ ليه بس قولي لي؟ لما تغضبه وتعمل المعاصي دي بتحس بأي يا ترى؟
باللذة بتاعة اللي قام يصلي ركعتين لله من نومه عشان ربنا يغفر له ويسامحه؟ وإلا اللي بيزكي ويصوم وبيسعى لإرضاء الله، وأنت بتسعى إنك بس تعصيه وتغضبه. عليك شتان ما بين الاثنين. عبد صالح يسعى لينال رضا الله وهو مليء بالذنوب ومع ذلك لم ييأس من رحمة الله. وبين آخر يسعى فقط لارتكاب ما يغضب الله. أي منطق تفكرون به أنتم الشباب؟ هل هذه أمة محمد؟ هل هذه هي الأمة التي سيتباهى بها الرسول صلى الله عليه وسلم يوم القيامة؟
هل هذه الأمة التي سيشفع لها الرسول عند الله؟ ظل صامتًا يتابع كلامها بصمت تام، وكلامها يقطع قلبه بشدة. فكلامها عن إغضاب الله عليه وهو لا يفعل غير ذلك. إلا أنه بقي ثابتاً لا يظهر عليه أي تعبير. أردفت بدموع: ليه تكسروا البنت ليه؟! ده الرسول صلى الله عليه وسلم قال "رفقاً بالقوارير". ليه تعملو كده ليه؟
مفكرين إن البنت ماهي إلا جسد فقط مش إنسانة زيك من حقها تعيش حياتها وهي مطمئنة وحاسة بالأمان. أمنا حواء كانت مع أبينا آدم ترافقه مثل ظله تفعل كل ما يفعله، لم تشعر بالأمان إلا بين ذراعيه. هل خلق الشباب ليفعلوا ببنات حواء هذا الفعل الشنيع؟ الله خلقكم أيها الشباب لتحموهم تدافعوا عنهم تكونوا أنتم الأمان لهم. نفسي أفهم بس ليه؟!
تعملوا كده. مسلمين بس بالإسم. ده الاغتصاب وفعل الرزيلة بقى شيء عادي جدًا بين الناس. كل يوم نسمع عن اللي اعتدى على أخته، شوف وصلت لأي لأخته. وفي أمه برضه. تخيل لبنته. بقا ده اللي أمركم بيه سيدنا محمد؟
هو ده لما تكسروا البنت. مش بتكسروها هي بس، لا ده أنتوا بتكسروا وراها عيلة كاملة. الأب اللي بيبقى قلقان لما بنته تخرج برة عندها درس أو كلية بيبقى هيموت من قلقه عليها. وييجي واحد بكل بساطة يهد ده كله على رؤوسهم. وفي الآخر مبتلوموش إلا البنت. طب وهي ذنبها إيه؟ الغلط عليكم أنتم. أنت ترضاها لأختك؟ تقبل يحصل في أختك اللي أنت بتعمله في بنات الناس والعائلات اللي بتهدها. والمصيبة حتى لو مش اعتداء بيبقى زنا. تزنيوا ليه؟ ليه؟!
أنت مثلاً مش قادر تفتح بيت؟ مش عندك إمكانيات؟ طيب ماتتجوز. ده الرسول صلى الله عليه وسلم قال "ألتمس ولو خاتمًا من حديد". واللي مش قادر عليه بالصوم. حرام عليكم فوقوا بقا وارجعوا إلى دينكم وربكم. شوفوا الصح من الغلط. كفاية بقا كفاية والله حرام اللي بتعملوه ده حرام. الرسول قال "أوصيكم بالنساء خيرًا". هو ده الخير اللي وصاكم به الرسول صلى الله عليه.
جلست على الأرض تجهش في بكاء مرير. حلقها جف من كثرة الكلام. وجهها شاحب، على ملامحها تبدو علامات الإعياء الشديد. تركها ودلف إلى المطبخ وأحضر معه كوب ماء وأعطاه لها. أخذته منه بيد ترتعش خائفة من أن يكون وضع به شيئًا. هو بهدوء: اشربي متخافيش. أنا مش ندل ولا هعمل حركة غدر. الكوباية مفهاش حاجة. وعشان ترتاحي هشرب منها قدامك. فعلاً أخذ منها بعض رشفات ثم أعطاها لها. أخذته منه وشربت وكأنها لم تشرب منذ مولدها.
رآها كيف تبتلع الماء وكأنها أول مرة ترى بحياتها الماء وتتذوق طعمه. هو بهدوء: تحبي تشربي تاني؟ هي بخفوت: لأ شكراً. ممكن تسبني أمشي بقا. هو من داخله مقتنع بما قالته ويشعر حقًا بصدقها وتأثر كثيرًا بكلامها. ولكن لن يسمح لها أبدًا بالخروج قبل أن يعرف قصتها. هو بسخرية وصفق بيديه: لا برافو والله تمثيلك هايل. استني كده لحظة..... تراني تأثرت لحظة أبكي. هههههههه. حفظتي الخطاب الجميل بتاعك ده إزاي؟
يظهر إنك شاطرة وبتلقطيها بسرعة. ههههههههه. هي بارتعاش: أرجوك كفاية بقا. عايزة أروح. هروح لها برجلي أحسن. هو بسخرية وهدوء: تؤتؤ يا قطة. مفيش خروج. أصلي عايز أجرب النوع.... صمت قليلاً.... ليتابع بسخرية: ههههههه المحتشم. ههههههه. تفتكريني صدقت محاضرة الأخلاق دي؟ هههههههه. بس تصدقي شكلهم بدأوا يلعبوا حلو. بعتلي واحدة ملتزمة ومش بس كده، لا محتشمة كمان.
لا تعلم كيف أتت بتلك الجرأة والشجاعة، ثم رفعت يدها وصفعته بالقلم على وجهه. ثم شهقت بفزع وتراجعت للخلف بصدمة مما فعلت. أما هو بغضب: هتدفعي حق القلم ده غالي أوي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!