الفصل 10 | من 21 فصل

رواية مقيد بأكاذيبها الفصل العاشر 10 - بقلم هدير نور

المشاهدات
20
كلمة
5,461
وقت القراءة
28 د
التقدم في الرواية 48%
حجم الخط: 18

تنهدت صدفة عاقدة ذراعيها على صدرها بينما تنتظر نعمات التي دخلت إلى غرفة النوم... أمسكت بأطراف وشاحها تتلاعب به بين أصابعها تعد اللحظات حتى تعود إلى شقتها لكنها أطلقت صرخة مرتعبة عندما سمعت نعمات تهتف بشراسة بينما تهجم عليها من الخلف.. "فين يا بت الألفين جنيه اللي كانوا على الطرابيزة اللي في أوضة النوم... دفعتها صدفة بعيدًا محاولة تحرير نفسها منها. "الفين جنية إيه اللي بتتكلمي عنهم.... !!!

صرخت نعمات بغضب وانفعال غارزة يدها بشعر صدفة تجذبه بقوة. "هتستعبطي يا روح أمك... طلعي يا بت الألفين جنيه... بدل ما أطلع روحك... دفعتها صدفة بحدة بعيدًا محررة شعرها من بين يديها وهي تهتف بغضب. "ابعدي إيدك دي عني أنتي هترمي بلاكي عليا يا ست أنتي ولا إيه.... هجمت نعمات عليها مرة أخرى وهي تهتف بهستيريا ممزقة عنق عباءة صدفة من الأمام غير عابئة بصراخها المذعور.

"طيب وحياة أمك لتتفتشي وما هتخرجي من هنا إلا لما تطلعي الفلوس... صرخت صدفة بغضب وهي تحاول دفعها عنها لكنها فشلت. "يا وليه ابعدي عني أنا مش عايزة أتغبي عليكي... غرزت نعمات يدها بشعرها تجذبه بقوة وهي تسدد لها الضربات المتفرقة بأنحاء جسدها وهي تزمجر بشراسة. "طلعي الفلوس يا حرامية يا لمامة... فاكراني هسيبك.. وديني والمعبود ما هحلك إلا لما...

لكنها ابتلعت باقي جملتها عندما سمعت صوت راجح الحاد الذي جاء من خلفها وهو يدلف من باب الشقة المفتوح. "في إيه.. إيه الصوت ده..... وقف عدة لحظات قليلة يتطلع بارتباك إلى ظهر والدته التي كانت تحجب عنه الرؤية لكنه اندفع نحوهم سريعًا فور أن سمع صوت صراخ صدفة المتألم ليتشدد جسده بغضب عاصف فور أن رأى ما تفعله والدته بها...

وبحركة تلقائية قبض على ذراع صدفة جاذبًا إياها نحوه بحماية بعيدًا عن والدته التي كانت أشبه بالبركان الثائر هاتفًا بقسوة. "هي حصلت تمدي إيدك على مراتي ياما.... تمسكت صدفة بيدين مرتجفتين بقميصه تتشبث به بقوة محاولة أن تستمد منه القوة والحماية بينما تحاول السيطرة على ارتجاف جسدها مما جعله يشدد من ذراعه حولها محاولًا تهدئتها.. مما جعل نعمات تهتف بغضب بينما تحاول الهجوم عليها مرة أخرى وقد جن جنونها عندما رأت حركاتها تلك.

"اتمسكيني يا بت واعملي بريئة أوي كمان......... قاطعها راجح بصوت حاد صارم أسكتها على الفور بينما يزيح صدفة خلف ظهره بحماية ليقف حائلًا بينهم و يصبح هو بمواجهة والدته. "إيدك متتمدش على مراتي تاني ياما وكلامك معايا أنا.. إيه حصل لكله ده......

توقفت نعمات عن محاولاتها للانقضاض على صدفة فور سماعها كلماته الحادة تلك فقد كانت تعلم ولدها جيدًا وتعلم أنه الآن قد وصل إلى أقصى غضبه التقطت نفسًا مرتجفًا قبل أن تجيبه بأنفاس ثقيلة. "كنت سايبة علي الطرابيزة اللي في أوضة النوم الفين جنية كان أبوك مديهم لي الصبح علشان أنزل السوق وأتسوق للشهر... توقفت حتى تلتقط نفسها. "روحت لخالتك أم إبراهيم كانت عايزاني في موضوع رجعت لقيت مراتك هنا في الشقة لوحدها...

لما سألتها قالتلي هاجر اللي طلعتلها و قالتلها تنزل تاخد بالها من الأكل اللي على النار علشان راحة الدرس... قاطعتها صدفة هاتفة من خلف ظهر راجح الذي كانت تختبئ به بينما تتشبث بقميصه من الخلف بقوة. "يارتني ما طاوعتها ولا نزلت كنت سبته يتحرق ولا يولع على دماغكوا.... لكنها ابتلعت باقي جملتها عندما استدار راجح إليها زاجرًا إياها بنظرة قاسية صارمة أخرسها على الفور... بينما أكملت نعمات حديثها بانفعال متجاهلة إياها.

"دخلت الأوضة علشان أغير هدومي بسرعة وأطلع أديها حله محشي كنت عملهالك بصيت على الطرابيزة ملقتش الفلوس..... اهتز جسد راجح بعنف كألو صاعقة ضربته فور سماعه ذلك. بينما تجمدت الدماء بعروق صدفة فور رؤيتها لوجه راجح الذي كان يشتعل كبركان ثائر من الغضب همست بصوت مرتجف بينما تهز رأسها بقوة. "والله العظيم ما شوفت الفلوس ولا حتى لمحتها.... شوفي مين خداها." قاطعتها نعمات بقسوة مرمقة إياها بنظرات ممتلئة بالازدراء.

"مين يا اختي اللي هياخدهم الخمد لله معنديش حد حرامي أنا عيالي كلهم متربين.... زمجر راجح مقاطعًا إياها بحزم وهو يجز على أسنانه بقسوة. "وانا مراتي مش حرامية... غمغمت نعمات بارتباك وانفعال وقد أدركت أن راجح أصبح على حافة غضبه منها وآخر ما تريده هو التسبب في إغضابه. "أومال الفلوس راحت فين يعني.... يا راجح." أجابها وهو يتحرك نحو غرفة النوم الرئيسية. "هروح أدور عليهم أنا.... هتفت من خلفه بصوت مرتفع.

"متتعبش نفسك مش موجودين... لتكمل بفحيح لاذع بينما تستدير نحو صدفة الواقفة بهدوء عاقدة يديها فوق صدرها. "وحياة أمك لأخليه يطلقك يا حرامية يا واطية.... لوت صدفة شفتيها بسخرية مهمهمة بصوت منخفض وهي تهز قدميها بقوة. "يبقى ريحتيه وريحتيني يا اختي بلا نيلة... هتفت نعمات بحدة وهي تزجرها بغضب. "بتقولي إيه يا بت أنتي..... أشاحت صدفة وجهها بعيدًا بينما تلوح بيدها كإشارة على عدم مبالاتها بينما تهمهم بكلمات حانقة.

مما جعل نعمات تندفع نحوها لكن تجمدت قدميها معتدلة في وقفتها فور أن رأت راجح عائدًا إلى البهو مرة أخرى مشيرًا أمام عينيها بمبلغ من المال. "دي فلوسك ياما... شحب وجه نعمات فور رؤيتها للمال الذي بيده خطفته سريعًا من يده تعد إياهم وهي تهمس بارتباك وحرج. "لقيتهم فين... أجابها بوجه متصلب جامد. "في درج الطرابيزة.... همهمت نعمات بخجل وهي تعصر بقبضتها المال الذي بين يدها. "أنا...

أنا مبصتش ولا دورت في الأدراج لأني كنت متأكدة أني حطيتهم على الطرابيزة.... هتفت صدفة مقاطعة إياها بحدة وهي تضع يديها حول خصرها. "لا يا اختي ابقي بصي ودوري كويس قبل ما ترمي بلاكي على الناس...... لتكمل زاجرة إياها باشمئزاز وغضب. "صحيح ست مفترية و..... هتف راجح اسمها بعنف مكبوت مما جعلها تصمت وتبتلع باقي الشتائم التي كانت ستلاقيها عليها عقدت ذراعيها أسفل صدرها وهي تحمد الله أنه أوقفها والا كانت قامت بخنقها بيديها.

تجاهلتها نعمات مقتربة من ولدها تربت بلطف على صدره وهي تهمهم بندم. "متزعلش مني يا نور عيني حقك عليا.... أبعد راجح يدها من فوق صدره بحزم قائلًا بحدة. "تاني مرة ياما لو مراتي شوفتيها بعينك كده بترمي جاز وبتولع نار في البيت متمديش إيدك عليها... غلطت.. عملت حاجة.. تعرفيني وأنا هتصرف معاها غير كده محدش يتجرأ ويقرب منها.... أنا مراتي مش ملطشة ليكوا.... ليكمل بنبرة قاسية دون رحمة أو شفقة أو تأثر بوجه والدته الذي شحب.

"صدفة مراتي.. وكرامتها من كرامتي...... غمغمت نعمات سريعًا بأنفاس لاهثة وهي تقترب منه ممسكة بذراعه. "ما عاش ولا كان اللي يهوب ناحية كرامتك يا حبيبي.... واهو....... لتكمل سريعًا وهي تقترب من صدفة تقبل رأسها. "حقك علي يا صدفة... أنا محقوقالك يا اختي... وقفت صدفة متجمدة مكانها دون أن تتحرك تتطلع إليها ببرود فقد كانت تعلم أنها لا تعني اعتذارها هذا ولا تفعل ذلك إلا لكي ترضي راجح..

أومأ راجح بينما يمسك بذراع زوجته مغمغمًا وهو يدفعها أمامه نحو باب الشقة. "يلا.... هتفت نعمات بارتباك وهي تلحق بهم للخارج. "ما تعقد تتغدى معانا... ده أنا عامله المحشي والبط اللي بتحبهم... أجابها راجح باقتضاب بينما يصعد الدرج خلف صدفة نحو شقتهم. "مره تانية.....

أومأت نعمات برأسها وهي تتابعه بعينين تلتمع بالحسرة قبل أن تخفض عينيها إلى الأموال التي بين يدها وهي لا تعلم كيف انتقلت تلك الأموال إلى الدرج فهي متأكدة أنها قد وضعتها بيدها فوق الطاولة قبل أن تخرج من المنزل عنت حظها قبل أن تعاود للداخل وتغلق الباب خلفها... فور دخولهم إلى شقتهم الخاصة استدارت صدفة نحو راجح هاتفة بغضب. "بقولك إيه أنا سكت لأمك بس علشان مش عاي...

لكنها ابتلعت باقي جملتها صارخة بألم عندما قام راجح بالقبض على شعرها يجذبه بقوة مزمجرًا بشراسة مقربًا وجهه منها ينظر إليها بعينين تلتمع بوحشية مما جعلها تخفض عينيها في ذعر. "طلعي الفلوس اللي خدتيها.... والا وعرش ربنا هدفنك مكانك." شعرت بالبرودة تتسلل إلى جسدها وبانفاسها تنسحب من داخل صدرها فور سماعها كلماته تلك. همست بصوت مرتجف محدقة في وجهه بخوف من لهيب الغضب الذي يلتمع بعينيه. "فلوس إيه تاني..!

شدد من قبضته حول شعرها يجذبه بعنف أكثر مما جعلها تصرخ متألمة شاعرة بخصلات شعرها سوف تقتلع من جذورها في أي لحظة بين أصابعه التي كانت تقبض على شعرها بقوة مؤلمة... زمجر بحدة وقسوة بث الرعب بداخلها وقد اشتدت يده التي تقبض على شعرها أكثر وأكثر مما جعلها تنفجر باكية.. "هتستعبطي يا روح أمك.. الألفين جنية اللي نتشيتهم من على الطرابيزة تحت... صرخت باكية وهي تقاومه محاولة الإفلات من بين قبضته.

"ما أنت لقيتهم وأديتهم لأمك تحت.... قاطعها منحنيًا عليها حتى أصبح وجهه لا يبعد عن وجهها سوى ببوصات قليلة قائلًا بشراسة بينما عينيه تلتمعان بوحشية جعلتها ترتجف رعبًا. "أنتي عارفة كويس أني ملقتش حاجة... وأني حطيتهم من جيبي وعملت نفسي لقيتهم علشان مفضحش نفسي ومراتي تطلع حرامية قدام أمي وأهلي... شحب وجهها فور سماعها ذلك هامسة بقهر وقد أخذت شفتيها ترتجف بخوف. "والله العظيم ما خدت حاجة....

قاطعها بحدة يضغط على فكيه بقوة محاولًا السيطرة على الغضب المشتعل بداخله حتى لا يقوم بقتلها. "متحلفيش بالله كدب.... بعدين حلفانك ده كان ممكن أصدقه لو الفلوس بتاعتي من يوم ما عرفتك مبتنقصش.... ليكمل وهو ينظر إليها بنظرات ممتلئة بالاشمئزاز والازدراء. =يوم ما كان أهل أمي هنا الفلوس نقصت ٥٠٠ جنيه وقولت يمكن صرفتهم في حاجة ومرضتش أظلمك...

قاطعته صدفة بفزع وهي تشعر بعقلها يدور في دوائر فارغة من شدة الخوف من اتهاماته تلك التي تتوالى عليها كالصواعق المتتالية. =٥٠٠ جنيه إيه كمان.. أقسم بالله عمري ما مديت إيدي على جنيه واحد من فلوسك... جذب شعرها بقسوة مرجعًا رأسها للخلف بعنف أكثر مما جعلها تصرخ بألم وبكائها يزداد بقوة. =أنتي إيه معجونة بمية كدب... ليكمل بقسوة وهو يطبق على فكها بيده يعتصره بقوة.

=والألف جنيه اللي سرقتيها في المكتب لما قولتي إني بتحرش بيكي... هتنكريها هي كمان برضو؟ أخذت تضربه بقبضتيها بعنف فوق يده المحيطة بفكيها محاولة جعله أن يبتعد عنها ويفلّتها لكنه لم يتحرك من مكانه وظلت يده تعتصر فكيها مما جعلها تصرخ بهستيريا وضرباتها تصيبه بكل مكان في جسده. =مخدتش حاجة..... مخدتش حاجة.....

أصابته إحدى ضرباتها بجانب عنقه مما جعل يديه التي تحيطها ترتخي قليلاً لتستغل الأمر وتنجح أخيرًا في تحرير نفسها من قبضته هامسة بصوت مرتجف وهي تتراجع إلى الخلف بذعر بعيدًا عنه. =أنت يومها قولت كده علشان تداري على عملتك الوسخة معايا.... أنا مسرقتش حاجة منك يومها ولا سرقت النهاردة. لتكمل هاتفه بشراسة. =أنت لقيت الفلوس زي ما قولت لأمك تحت بس حبيت تتسلي عليا وتلبسني مصيبة علشان تذل اللي جابوني...

بس أنا مش حرامية فاهم مش حرامية غصب عنك وعن أهلك كلهم... أنا أشرف منكوا كلكوا... ابتلعت باقي جملتها صارخة بذعر عندما اندفع نحوها يحكم قبضته القاسية فوق ذراعها يجذبها نحوه مرة أخرى أخذ يهزها بعنف حتى اصطدمت أسنانها ببعضها البعض بقسوة هاتفًا بوحشية. =بقولك إيه يا روح أمك شغل الأفلام ده مبياكلش معايا... طلّعي الألفين جنيه...

نزعت نفسها بقوة من بين ذراعيه متراجعة خطوة إلى الخلف لتمسك بطرفي عبائتها التي كان صدرها ممزق بالفعل ومزقتها إلى نصفين وهي تصرخ بحالة شبه جنونية وقد فقدت السيطرة على نفسها تمامًا تصرخ بهستيريا وانفعال. =فتشني... لتكمل بصرخ وهي تنفجر باكية بشهقات ممزقة بينما تمزق عبائتها أكثر. =واقف ليه تعالى فتشني زي ما أمك كانت عايزة تعمل... ولا أقولك وديني القسم وهما هيتصرفوا معايا بطريقتهم هناك.

وقف راجح يتطلع إليها بعيون متصلبة حادة يعتصر قبضتيه بجانبه محاولًا السيطرة على بركان الغضب الثائر بداخله حتى لا يفعل شيئًا قد يندم عليه... دفعها من طريقه بحدة جعلتها تسقط بقسوة على الأرض. متجاوزًا إياها للخارج مغلقًا باب المنزل خلفه بقوة جعلتها تنتفض مكانها بذعر... بعد مرور عدة ساعات... كانت هاجر تتطلع بعيون مرتبكة قلقة خارج نافذة السيارة التي تجلس بداخلها قبل أن تلتف إلى الجالس بجانبها بمقعد السائق قائلة بخوف.

=أنا خايفة أوي حد يشوفنا... قاطعها الجالس بجانبها بنفاذ صبر. =مين هيشوفنا... ما أحنا بعدنا عن الحي اهو... همست هاجر بصوت مرتجف يملؤه الرعب. =عارف... عارف راجح هيعمل فينا إيه لو عرف اللي بنا... تنحنح مبتلعًا غصة الخوف التي تشكلت بحلقه فور تخيله للأمر قبل أن يهمهم بارتباك. =عارف... التفت هاجر في جلستها على المقعد حتى أصبحت بمواجهته هاتفة بغضب. =طيب لما أنت عارف كل ده يا توفيق.. متقدمتش ليا ليه زي ما وعدتني...

قاطعها توفيق ممسكًا بيدها برفق. =ما أنتي عارفة اللي فيها يا هاجر راجح لو اتقدمتلك دلوقتي استحالة يوافق صاحبي وأنا عارفة كويس... هتفت بوجه متغضن وهي تسحب يدها من يده بحدة. =ليه بقى إن شاء الله... أجابها توفيق بهدوء محاولًا السيطرة عليها مثل كل مرة بحججه الواهية. =أول حاجة فرق السن بنا أنتي ١٨ وأنا ٣٥ يعني فرق ١٧ سنة بنا... قاطعته هاجر بحدة. =والله فرق السن بنا مش مشكلة... لتكمل بغضب وهي تعقد ذراعيها أسفل صدرها.

=المشكلة الحقيقية اللي راجح هيرفضك بسببها هي إنك متجوز وأنت بايدك تحل المشكلة دي بس أنت مش عايز تحلها... غمغم توفيق بهدوء بينما يربت على شعرها بحركات بطيئة محاولًا تهدئتها. =قولتلك هطلقها... والله هطلقها بس مستني الوقت المناسب وأموري تتعدل مش حمل أنا نفقة ومؤخر وقضايا... وإحنا الصع العربيات عليه ديون وبلاوي متلتلة... ليكمل زافرًا بحدة. =بعدين لازم أصبر للوقت المناسب علشان أتقدملك فيه أنا مقدرش على زعل راجح...

راجح هو اللي ضامني عند الناس اللي مستلف منها كل الديون لو رفع إيده عني هيسجنوني... زفرت هاجر بحنق رافعة عينيها إلى سقف العربة قبل أن تديرها نحوه عندما أمسك بيدها بين يديه مغمغمًا بصوت رقيق يستخدمه دائمًا عندما يرغب أن يسيطر عليها. =يا بت أنا بحبك... ونفسي النهاردة قبل بكرة تبقي حلالي ويتقفل علينا باب واحد... ليكمل وهو يضغط على يدها برفق.

=ووعد مني يا ستي أول ما تخلصي ٣ ثانوي وتدخلي الكلية هاجي أتقدملك تكون الدنيا اتعدلت... اعقلي بقى وافهمي بلاش نشوفي دماغك دي والله بحبك يا جوجو... ابتسمت هاجر وقد لمعت عينيها بالفرح فور سماعها كلماته تلك هامسة بشغف. =وأنا كمان بحبك وبموت فيك... ابتسم بوجهها ابتسامة واسعة قبل أن يترك يدها ويتصنع بحثه عن شيء في جيبه مغمغمًا بصوت جعله هادئ غير مكترث. =صحيح عملتلي إيه في الفلوس اللي قولتلك عليها...

ضربت هاجر يدها بجبينها وهي تهتف مسرعة بإخراج المال من حقيبتها. =اها صحيح نسيت... لتكمل سريعًا وهي تفتح حقيبتها وتخرج منها المال. =معرفتش أجيب غير ٣ آلاف جنيه... اتصرفت فيهم بالعافية ألف مصروفي وألفين جنيه ماما كانت حطاهم على الترابيز... ظلت صامتة قليلاً قبل أن تهمس باضطراب وهي تمد يدها الممسكة بالمال نحوه. =أنا هحاول أهدي الدنيا شوية لحد ما أشوف موضوع الألفين جنيه دول ماما هتعمل فيهم إيه.

أخذ منها توفيق المال قائلًا بقلق وقد تغضن وجهه خوفًا من أن يتم كشف أمرها وبالتالي سيتم كشف أمرهم سويًا. =إيه.. ممكن تفقس إنك اللي خدتيهم ولا إيه... هزت هاجر رأسها مغمغمة سريعًا محاولة تطمئنه. =لا طبعًا عمرها ما يجي في بالها إني ممكن أعمل حاجة زي دي... هي ممكن تشك في مرات راجح أصل هي مبطقتهاش... أومأ توفيق برأسه ثم ظل صامتًا عدة لحظات قبل أن يغمغم بتردد وفضول.

=الا صحيح الكلام اللي سمعته ده البت صدفة اتغيرت وبقت صاروخ زي ما بيقولوا... ليكمل سريعًا مبررًا عندما ضيقت عينيها عليه بشك. =أنا بسأل عادي... أصل الحي كله مالوش سيرة غير صدفة وحلاوتها... هتفت هاجر بغضب وقد اشتعلت نيران الغيرة بداخلها. =ولا حلوة ولا نيلة... اقترب منها على الفور ممررًا يدها ببطء فوق خدها متلمسًا إياه وهو يغمغم بغزل محاولًا تدارك ذلة لسانه وامتصاص غضبها. =ولو حلوة هاتيجي إيه في جمالك يا روح الروح...

ابتسمت بسعادة فور سماعها كلماته تلك وقد تبخر غضبها سريعًا لكنها شهقت مرتعبة عندما صدح رنين هاتفها الذي كان بيدها ورأت اسم راجح على شاشته أجابت سريعًا بارتباك وخوف. =الو... أيوه يا راجح. وصل إليها صوته الحاد من الطرف الآخر للهاتف. =اتأخرتي ليه... درسك بيخلص ٨ والساعة دلوقتي ٩:٣٠. أجابته سريعًا وضربات قلبها تتسارع داخل صدرها بخوف. =أنا... أنا.. مع سارة صاحبتي بنشتري لها فستان علشان فرح أختها...

قاطعها صوته الغاضب الحاد. =وقولتي لمين إنك خارجة بعد الدرس... أجابته سريعًا كاذبة حتى تتفادى غضبه. =قولت لبابا... وصل إليها صوته الذي قد أصبح أهدأ قليلاً. =طيب خلصي وتعالي الحظر هيبدأ كمان ساعة. ليكمل بتردد وقلق. =قوليلي أنتوا فين وأنا أجي أخدكوا بالعربية بدل ما الدنيا تقفل عليكوا... غمغمت مسرعة وقد دب الذعر بداخلها. =لا... لا أحنا خلاص في التاكسي كله ربع ساعة وهبقى في البيت متقلقش...

همهم موافقًا قبل أن يغلق معها لتستدير على الفور نحو توفيق الذي كان يلعب بهاتفه. =أنا همشي... أمسك توفيق بذراعها عندما فتحت الباب. =طيب استني أوصلك وهنزلك قبل الحي ومن هناك كملي... ذبت ذراعها منه قائلة بصوت مرتجف من الخوف. =لا لا حد ممكن يشوفنا مش ناقصة سلام... أسرعت بالخروج عابرة الطريق حتى توقف إحدى سيارات الأجرة بينما كان توفيق يتابعها وشفتيه ملتوية مغمغمًا بسخرية. =عيلة هبلة بصحيح...

ثم قاد سيارته وانطلق بها بعيدًا... بعد مرور أسبوع... كانت صدفة جالسة على الفراش تتطلع أمامها بصمت دون أن تفعل شيئًا وشعور من الحزن والاكتئاب يسيطران عليها فمنذ ذلك اليوم الذي اتهمها به راجح بالسرقة وهي أصبحت محاصرة داخل قوقعة من الحزن والحسرة على النفس... لا تدري لماذا يحدث معها هذا فهي لم تكن تتوقع عند زواجها منه أن يحبها أو يعاملها جيدًا حيث كانت تعلم جيدًا أنه يكرهها بسبب افترائها عليه..

لكنها ولصدمتها كان يعاملها جيدًا في كثير من الأحيان خاصة بالفترة الأخيرة تقربوا من بعضهم البعض رغم مناوشتهم وعنادهم مع بعضهم البعض الا أنه كان هناك نوع من السلام بينهم... لكن كل هذا انهار باتهامه لها بالسرقة هذا ما لم تستطع تحمله خاصة وأنه منذ ذلك اليوم وهو يتعامل معها بقسوة وحدة لا يتحدث معها الا لكي يعطيها الأوامر كما لو كانت خادمة لديه.. ووجهه دائمًا متجهم والغضب مرتسم عليه..

أطلقت تنهيدة مرتجفة فعليها الصبر قليلاً حتى يمر على الأقل ثلاثة أشهر على زواجهم ووقتها ستطلب الطلاق منه عليها أن تنتظر هذه المدة حتى لا يتحدث عنها الناس بسوء... لكنها أيضًا لا تعلم ما الذي سيحدث لها بعد الطلاق كيف ستعاود العيش مع أشرف في منزل واحد بعد ما فعله بها وإن كانت خائفة بالماضي من تأجير شقة لنفسها فالآن مستحيل فسوف تصبح مطلقة... ونظرة بعض الناس للمرأة المطلقة سيئة ولن تسلم من مضايقات الرجال لها...

مسحت بيد مرتجفة الدموع التي انسالت على خدييها فور سماعه ينادي عليها من الخارج لكنها تجاهلته ولم تجيبه فقد ملت من أوامره لكن فور سماعها إياه يهتف بغضب وتوعد. =هاتيجي ولا أجيلك أنا... نهضت وهي تتأفف صارخة بغضب بينما تخرج من الغرفة. =جاية.... جاية. لتكمل بحدة وهي تدلف إلى غرفة الاستقبال الجالس بها. =أفندم... أؤمر... خير. أشار راجح الجالس باسترخاء فوق الأريكة يشاهد التلفاز مشيرًا بيده نحو الأرض.

=امسحي العصير اللي وقع ده... أخفضت عينيها تنظر إلى ما يشير إليه لتجد بقعة كبيرة من العصير تغطي الأرض. عقدت ذراعيها فوق صدرها وهي تغمغم ببرود يتخلله التحدي. =مش ماسحة حاجة...... اعتدل في جلسته فور سماعه كلماتها تلك يتطلع إليها بعينين تلتمع بالشرار. أشار بيده مرة أخرى نحو البقعة ناطقاً بعنف مكبوت. =امسحي الأرض ومش هعيدها تاني... هزت كتفيها مقاطعة إياه ببرود يعاكس الخوف الذي يقصف به قلبها داخل صدرها. =امسحه أنت....

أنت مش صغير..... لكنها ابتلعت باقي جملتها فور أن رأته ينتفض واقفاً على قدميه لتفر من أمامه مطلقة صرخة مرتعبة وهي تهتف بحنق. =خلاص... خلاص هروح أجيب قماشة وأتزفت أمسحها... عاد راجح إلى مقعده يتابع باستمتاع هروبها هذا مقاوماً الابتسامة التي ترتجف بها شفتيه رغم غضبه منها حيث كادت أن تتسبب بفضحهم أمام والدته وعائلته فكيف كان سيبرر سرقتها لتلك الأموال....

فقد قام بالتغاضي عن الكثير من أفعالها لكن أن يصل بها الأمر لسرقة والدته رغب وقتها بقتلها خاصة أنه لا ينكر أنه قد بدأ يشعر نحوها بمشاعر لا يمكنه تحديدها حتى الآن.. لكن مشاعره تلك تربكه تجعله لا يستطيع اتخاذ موقف حاد ضدها... أطلق زفرة طويلة فاركاً وجهه بعصبية وهو لا يعلم ما يجب عليه فعله معها فأحياناً يرغب بخنقها وأحياناً أخرى يرغب بضمها إليه وتقبيلها..

اعتدل في جلسته راسمًا الصرامة على وجهه فور أن رأها تدلف إلى الغرفة وهي تمسك بقطعة من القماش بيدها. انحنت تمسح البقعة عن الأرض وفور أن انتهت وقفت أمامه تنفض قطعة القماش التي كانت تمسح بها ثم قامت بفردها واستعراضها أمام عينيه قائلة بابتسامة واسعة وعينيها تلتمع بتحدي. =تمام كده... ولا في حاجة تانية عايزني أمسحها؟ انتفض راجح واقفاً جاذباً من يدها قطعة القماش التي كانت تمسكها بيدها مزمجراً بقسوة والصدمة تهز أركان جسده.

=هو ده القميص الجديد بتاعي اللي لسه اشريه إمبارح... هزت كتفيها بينما تتراجع إلى الخلف عدة خطوات بعيداً عنه. =معرفش.... هتف بوحشية بينما يلقي من يده القميص الذي أصبح مليء بالبقع بحده على الأرض وهو يندفع نحوها. =ده أنتي ليلتك أمك سودا النهاردة..... اختبئت صدفة خلف إحدى المقاعد هاتفة باضطراب وهي تشاهده بعينين متسعتين بالخوف يقترب منها. =علشان تبقى تحرم وتفهم إني مش الخدامة بتاعتك....

قطعت جملتها مطلقة صرخة مرتفعة عندما أمسك بها رافعاً إياها على كتفه ليصبح رأسها متدلى للأسفل مما جعلها تضرب ظهره بقبضتيها لكنه لم يهتز حيث ألقاها بحدة على الأرض لتصبح مستلقية عليها... حاولت النهوض لكنه كان أسرع منها حيث استلقى فوقها مشرفاً عليها متجاهلاً صراختها ليصبح جسدها محاصرًا أسفل جسده الضخم مقيداً يديها فوق رأسها مطبقاً بيده على فكها منحنياً عليها حتى أصبح وجهه لا يبعد عن وجهها سوى بوصات قليلة قائلاً بصوت خشن.

=أعمل فيكي إيه... أضربك لحد ما تعقلي وتبطلي جنانك.. ولا أموتك..... ولا أعمل في أهلك إيه؟ صمت فجأة بينما أخذ يتطلع إليها عدة لحظات طويلة بصمت متفحصاً إياها بعينين تلتمع بالشغف والنيران. وجهها الخلاب خاصة وجنتيها الممتلئتين والمحتقنتين بحمرة بينما شعرها الأسود الحريري كانت ترفعه فوق رأسها بكعكة عشوائية يتناثر منها بعض الخصلات الشاردة فوق عنقها الأبيض الغض.

شعر برجفة حاد تمر بجسده وقد أصبح تنفسه متثاقل بشدة التقط نفساً مرتجفاً قبل أن ينحني عليها هامساً بالقرب من أذنها بصوت أجش ممرراً شفتيه على خدها الممتلئ قبل أن يغرز أسنانه يعضه برفق. =و لا أكلك وأحلي بيكي......

ابتلعت صدفة غصة الخوف التي تشكلت بحلقها فور سماعها كلماته تلك خاصة عند رؤيتها لعينيه التي أصبحت مظلمة بشكل مخيف وما همت أن تفتح فمها لكي تتحدث شهقت بقوة عندما شعرت بذراعه تلتف حول خصرها جاذباً إياها بقوة نحوه ليصطدم جسدها الناعم بصلابة صدره..

شعرت بالصدمة تجتاحها عندما أخفض رأسه بدون سابق إنذار وتناول شفتيها في قبلة حارقة مشتعلة.. هزتها رجفة قوية مرت بسائر جسدها عندما شعرت بملمس شفتيه فوق شفتيها التي كان يلتهمها بنهم وشغف لكن سرعان ما تبدلت هذه الصدمة إلى مشاعر أخرى تسري بسائر أنحاء جسدها مما جعلها ترتجف بقوة بين ذراعيه.. زاد ضغط شفتيه فوق شفتيها الناعمة بتملك حارق فصدر أنيناً منخفضاً منها كانت تستجيب بشغف إلى قبلته تلك وكامل جسدها ينتفض باستجابة قوية.

رفعت ذراعيها تدس يديها بشعره الأسود الحالك تجذب بلطف خصلاته الحريرية مما جعله يطلق تأوهًا عميقاً بينما يعمق قبلته أكثر... ظلوا عدة لحظات على حالتهم تلك بينما يديه أخذت تجوب بجرأة على جسدها متلمساً منحنياتها من فوق ملابسها.. لكنه اضطر أخيراً فصل شفتيهم عندما شعر بحاجتها إلى الهواء.... لكنه أسرع بدفن وجهه بعنقها ممرراً شفتيه بلطف على جلدها الحار الحساس والرغبة المشتعلة بجسده تكاد أن تقتله.

أخذت يديه تجوب أنحاء جسدها وقد فقد السيطرة تماماً على نفسه. همست بصوت مرتجف لاهث ضعيف بينما تنزع يدها من بين خصلات شعره محاولة إبعاد وجهه عن عنقها وقد دب الرعب في أوصالها عندما شعرت بيده تمر بجرأة مبالغة فوق منحنياتها. =كفاية..... لتكمل هاتفة بحدة وقد أصبح خوفها يشل تفكيرها تدفعه بقوة في كتفيه وقد سيطر عليها الفزع من أن يتمدى أكثر من ذلك. =بقولك كفاية.... مش عايزاك. لتكمل بقسوة وهي تتذكر إهاناته لها المستمرة.

=إيه .... هتغتصبني؟ انتفض مبتعداً عنها فور سماعه كلماتها تلك واقفاً على قدميه وتعبيرات وحشية مرتسمة على وجهه عينين مشتعلة بالنيران وقد ثار الغضب كالبركان الثائر داخل صدره فقد ضغطت على نقطة ضعفه الا وهي تهمة والده. زمجر بشراسة هزت أرجاء المكان. =لا مش هغتصبك متخفيش.... ليكمل بقسوة وهو ينظر إليها بازدراء جعلها ترتجف. =مش هعمل فيكي زي ما اتبليتي عليا...

اعتصر قبضتيه بقوة وهو يردف بقسوة لاذعة وهو يحاول ترميم كبريائه الذي انجرح. =بعدين أنتي مش أكتر من واحدة مكنش موجود غيرها في لحظة ضعف.. ولولا إني ادبست واتجوزتك أنا عمري ما كنت بصتلك ولا حتى فكرت فيكي. لأن مفيش فيكي ميزة واحدة ممكن تشدني... ليكمل بقسوة دون شفقة أو رحمة راغباً بإيلامها. =ولو على الشكل فأنتي مفيش فيكي عجباني ومتهزيش فيا شعرة واحدة.

ارتجفت شفتيها في قهر دفين وقد تجمعت دموع كثيفة بعينيها مما جعلها تضغط على شفتيها بقوة مرفرفة رموشها المبللة محاولة كبت دموعها وعدم إظهار تأثرها بكلماته تلك التي مزقت قلبها فقد نعتها بأسوء الصفات فهو يراها حقاً بهذا القبح والبشاعة... كما أنها كانت تعلم طوال حياتها بأنها ليست جميلة كباقي الفتيات لكن سماعها إياه ينطق بهذا جعلها ترغب بالموت...

وقف راجح متردداً يتطلع إليها وضعف غريب يستولي عليه عندما وقفت تنظر إليه وعينيها مغرورقتين بالدموع. رغب بضمها إلى ذراعيه وإخبارها أنه كذب فقد كانت أجمل فتاة رآها بحياته يهتز عالمه بأكمله فور أن يلمحها فقط.. لكنه سيطر على ضعفه هذا مذكراً نفسه برفضها له وتكرارها لاتهامها السابق له. استدار مغادراً سريعاً قبل أن يضعف ويفعل ما يأمره به قلبه..

بينما راقبته يغادر وهي تضغط بيدها على قلبها للتخفيف من الألم الذي يعصف به والذي أصبح لا يطاق.. كانت أشجان جالسة تتطلع إلى ولدها الذي كان جالساً على الأرض يتناول بشراهة الطعام الذي أمامه على الأرض.. فأخيراً قد عاد بعد غيابه المفاجئ... =مش ناوي برضو تريحني وتقولي كنت غطسان فين كل الفترة اللي فاتت دي... أجابها أشرف باستياء وهو يقضم من فخذ الدجاجة الذي بيده.

=ياما متصدعناش بقى أنا جاي من طريق سفر طويل عايز أطفح اللقمة وأدخل أنخمد... ضربت أشجان يدها فوق ساقها قائلة بحدة. =لا ما أنا برضو مش هرتاح إلا لما أعرف كنت فين... زفر أشرف بحدة قبل أن يغمغم بنفاذ صبر. =كنت مسافر دمياط كان في شغلانة هناك خلصتها وبعدها طلعت على رأس البر قضيت هناك أسبوعين بالفلوس اللي خدتها من الشغلانة ارتحتي... ليكمل سريعاً وهو يغمغم بتوتر بينما عينيه مسلطة على غرفة صدفة.

=أومال البت صدفة فين مظهرتش يعني من أول ما جيت... لوت أشجان شفتيها مصدرة صوتاً من بينهما وهي تقول بتهكم. =صدفة... لتكمل مربتة فوق ظهر أشرف الجالس أسفل قدميها على الأرض. =صدفة اتجوزت يا عين أمك... ما أنت صحيح غطست وحتى تليفونك قفلته........ شحب وجه أشرف فور سماعه ذلك وقد توقف عقله عن استيعاب باقي كلمات والدته. غمغم بصوت مرتجف. =اتجوزت مين... راجح الراوي... ضيقت أشجان عينيها عليه قائلة بشك.

=وأنت عرفت منين إنها اتجوزت راجح الراوي.... غمغم أشرف بارتباك وهو يحشر الطعام بفمه بتوتر. =هااا..... نهضت أشجان من فوق الإريكة لتجلس بجانبه على الأرض هاتفة بحدة وهي تمسك بذراعه تهزه بحدة. =هااا إيه يا روح أمك أنت هتعملي مصدوم.... عرفت منين يالا أنطق...

أخذ أشرف يتطلع إليها عدة لحظات بارتباك وتردد قبل أن يقرر أن يخبرها بما حدث بذلك اليوم حتى تنقذه من المأزق الذي أوقع نفسه به فإذا علم راجح الراوي ما حدث سوف يقتله دافناً إياه حياً فهو يعرفه جيداً. ألقى الطعام من يده قائلاً بصوت مشدود. =بصراحة كده ياما أنا عملت مصيبة..

ثم بدأ يخبرها ما حدث بذلك اليوم من محاولته للاعتداء على صدفة ومحاولته للهرب من الباب الخلفي للمخزن الذي وجده مغلقاً مما جعله يختبئ خلف صناديق البضاعة التي بالمخزن.. وسماعه للحديث الذي دار بين راجح وعابد واتهام صدفة له وكذبها بأنه من حاول الاعتداء عليها وإصرار راجح الغريب للزواج منها.... هتفت أشجان التي كانت تستمع إليه بوجه شاحب ضارب يدها فوق صدرها. =يا نهار أبوك أسود....

أنا قولت إنك أكيد عملت مصيبة مادام اختفيت مرة واحدة كده.. صمتت قليلاً قائلة بتفكير. =وأنا برضو أقول إزاي راجح الراوي يتجوز واحدة زي البت صدفة اتاري البت لبسته مصيبة.... لتكمل بغيظ وهي تضرب أشرف في ذراعه. =وأنت يا موكوس ملقتش غير المنيلة دي تتطافس عليها.. دي معفنة ومتساويش في سوق النسوان بصلة.... قاطعها أشرف مشوحاً بيده.

=بقولك إيه ياما فكك من حوارتك دي اعمليهم على غيري البت صاروخ أرض جو وأنتي عارفة كده كويس.. بس هي اللي مبهدلة في نفسها..... همهمت أشجان بينما تهز رأسها بحسرة. =عندك حق البت حلوة.. أنا اللي كنت بسمعها كلام زي السم علشان أعقدها علشان أكسرها ومتشوفش نفسها علينا.... لتكمل بغل وهي تهز رأسها.

=تعالى دلوقتي شوفها مش هتعرفها نضفت وبقت بتلبس لبس ده أنا قابلتها في السوق مرة معرفتهاش والحي كله بيحلف بجمالها وكله مستغرب إزاي حالها اتشقلب كده... جلس أشرف على الأرض وقد بدأ بتناول طعامه مرة أخرى وهو يغمغم بحسرة. =الفلوس ياما.. دي مش متجوزة أي حد... ده راجح الراوي ده معاه فلوس يشتري الحي ده كله.... والبت فرسة زمانها كلت بعقله.... هزت أشجان رأسها قائلة بتفكير وهي تلوي إحدى خصلات شعرها حول إصبعها.

«تبقي أهبل لو صدقت إن الجوازة دي حقيقية.. راجح الراوي لا يمكن يعدي اللي عملته فيه.... لتكمل وابتسامة ماكرة ترتسم على شفتيها. «و مهمتي أنا بقى أحط البنزين على النار علشان تولع أكتر... همهم أشرف بتقطيب و فمه ممتلئ بالطعام. «مش فاهم هتعملي إيه يعني ياما... ربتت أشجان على كتفه قائلة ببراءة مصطنعة. «كل خير يا عين أمك... دي صدفة دي حبيبتي و ما صدقت أقي الفرصة علشان أخدمها...

أردفت هامسة بصوت منخفض وعينيها تلتمع بالحقد والغل. «ده أنت متعرفش أمك كانت مقهورة إزاي إنها اتجوزت جوازة زي دي.... و أهو الحمد لله فرصتي جاتلي.» كان أشرف لا يستمع إلى حديثها هذا حيث كان عقله مشغولاً بأمر آخر غمغم بتردد. «صحيح ياما أنا سمعت راجح و الحاج عابد يومها بيتكلموا كلام غريب أوي قعد يقوله طالع لأبوك.. دمك نجس زيه... و حاجات كتير كده مفهمتش منها حاجة.... كان بيكلمه كأنه مش أبوه.....

دفعته أشجان في ذراعه بحدة مغمغمة بسخط. «أتنيل على عين أمك... تلاقيك كان بيتهيألك من الخرا اللي أكيد كنت شاربه يومها.» لتكمل و هي تضع بفمه قطعة من اللحم. «أطفح أنت و نقطني بسكاتك خليني أشوف هعمل إيه مع البلاوي اللي عرفتها عن ست الحسن و الجمال اللي الحي مالوش غير سيرة عنها... ثم جلست تفكر وعينيها تلتمع بالشر والحقد. *** بعد مرور يومين...

كانت صدفة جالسة في غرفة الاستقبال تشاهد التلفاز بعيون زائغة تملئها الدموع فمنذ ذلك اليوم الذي رفضت به راجح وعقلها لا يكف عن التفكير في كلماته القاسية التي مزقت قلبها.. فقد كانت بدأت تكتسب بعض الثقة في نفسها كانت بدأت تشعر إنها جميلة خاصة بعد رؤيتها لنظرات الإندهاش والإعجاب بعيون الناس عندما ذهبت منذ فترة للسوق....

كما إنها رأت الإعجاب يلتمع بعينيه كثيراً.. أو ربما خدعها قلبها الذي كان متلهفاً على أن ينال إعجابه تساقطت الدموع من عينيها مخرجة شهقة ممزقة... فقد وقع قلبها الأحمق بحبه لا تعلم لماذا فهي لم ترَ منه سوى القسوة والسخرية المستمرة منها.. هزت رأسها برفض لا فهي بالتأكيد لا تحبه.. لا يمكنها أن تحبه فهي تعلم جيداً كيف يراها وما هي نهاية علاقتهم تلك...

صوت الباب الخارجي يفتح جعلها تعتدل في جلستها ماسحة وجهها بظهر يدها حتى لا يراها بحالتها تلك ليدلف بعدها إلى الغرفة بوجه متجهم تسلطت عينيه عليها بحدة. «قعدة عندك تنيلي عندك إيه... و ملبستيش ليه مش عارفة إن عيد ميلاد فارس ابن شهد النهاردة... أجابته ببرود بينما تتناول أدوات الحياكة من فوق الطاولة. «مش نازلة... زفر بعنف قبل أن يشير إليها بيده أن تنهض مزمجراً بحدة. «طيب يلا...

يلا قومي البسي و خلي ليلتك دي تعدي على خير.... بدأت صدفة بالحياكة متصنعة الإنشغال بها وهي تغمغم بذات البرود. «قولت مش نازلة..» اندفع نحوها جاذباً إياها بقسوة من فوق الأريكة قابضاً على ذراعها بقسوة هامساً بالقرب من أذنها بنبرة لاذعة حادة جعلت رجفة من الخوف تمر أسفل ظهرها. «قدامك ربع ساعة تلبسي فيهم وتحصليني على تحت... والا قسمًا بالله لأعمل اللي كنت المفروض أعمله من زمان وأربيكي بمعرفتي.... قاطعته هاتفة بقسوة وغضب.

«برضو مش نازلة... لتكمل بسخرية لاذعة وهي ترمقه بنظرات ممتلئة بالإزدراء. «و أعلى ما في خيلك أركبه.... أنت وأهلك..» زمجر راجح الذي اشتعلت النيران بصدره فور سماعه كلماتها المهينة تلك دفعها بجسده للخلف ليصطدم ظهرها بقسوة بالحائط الذي كان خلفها قابضاً على شعرها يجذبه بعنف. «أنتِ كده جبتي آخرك معايا.... ليكمل وهو يلوي ذراعها خلف ظهرها بقسوة مما جعلها تصرخ متألمة مزمجراً بأذنها بقسوة.

«وحياة أمك لولا إنك لازم تنزلي تحت علشان الناس ما تتكلمش لكنت ما خليت في جسمك أو وشك حتة ساليمة علشان تبقي تعرفي أعلى ما خيلي أنا وأهلي إيه بالظبط....... دفعها عنه باشمئزاز مما جعلها تتعثر وتقع على الأرض بقسوة.. «ربنا ابتلاني بواحدة كدابة.. وحرامية وكل الصفات الوسخة اتجمعت فيها... ثم تركها جالسة على الأرض بوجه شاحب كشحوب الأموات متجهاً نحو الباب بخطوات غاضبة ليلتفت إليها وهو يفتحه.

«ربع ساعة وتبقي تحت وتلبسي حاجة عدلة قرايبنا كلهم تحت... وعايزك تبقي تعملي أي حركة من حركاتك الوسخة علشان ساعتها مش هرحمك.» ثم تركها وغادر لتنفجر باكية بمرارة دافنة وجهها بين يديها بينما شهقات بكائها الحادة تمزق السكون من حولها لا تعلم متى سينتهي عذابها هذا...

ظلت على حالتها تلك عدة دقائق قبل أن تنهض بانكسار وتتجه نحو خزانة الملابس تخرج منها عباءة بلون الأزرق ارتدتها ثم توجهت نحو طاولة الزينة حتى تعقد حجابها لكن لفت انتباهها أدوات المكياج التي لم تستعملها إلا مرات قليلة. ظلت عينيها مسلطة عليها بتفكير وعقلها يبدأ بنسج خطة للانتقام منه..

ترددت قليلاً قبل أن تفتح عبوة ظلال العيون المليئة بالألوان العديدة أخذت تضع من اللون الأخضر حول عينيها ثم قليل من الأزرق والأحمر والأسود كانت تضع الألوان بعشوائية وعدم خبرة محاولة الوصول إلى غايتها حتى انتهت أخذت تتطلع إلى عينها تلك التي كانت تبدو الآن كما لو كانت كدمة قاسية حول عينها....

وفور أن انتهت أخذت تتطلع إلى ما صنعته يدها بصدمة فقد كانت تبدو حقاً عينها مكدومة كما لو قام أحد بضربها بها همست بقسوة وهي تتطلع برضا إلى عينها تلك. «مش أنت لولا الناس مكنتش هتخلي في وشي أو جسمي عضمة ساليمة.. طيب أشرب بقى يا ابن نعمات إن ما فضحتك.»

ثم ارتدت حجابها وهبطت للأسفل لحضور حفل عيد الميلاد الذي سيحضره جميع العائلة والجيران متجاهلة الصوت الذي يحذرها من تنفيذ فكرتها المجنونة التي ستجعل راجح هذه المرة يقوم بقتلها بالتأكيد...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...