الفصل 9 | من 21 فصل

رواية مقيد بأكاذيبها الفصل التاسع 9 - بقلم هدير نور

المشاهدات
28
كلمة
8,094
وقت القراءة
41 د
التقدم في الرواية 43%
حجم الخط: 18
انتهى راجح من ارتداء ملابسه ثم اتجه إلى الطاولة التي بجانب الفراش، يفتح درجها حتى يأخذ محفظته والأموال التي يحتفظ بها داخل الدرج. لكن لفت انتباهه تلك العبوة الصغيرة الملقية بزاوية الدرج، لكنه لم يهتم بها كثيرًا، معتقدًا أنها شيء من أشياء صدفة التي تملئ بها كل مكان بالشقة. تناول المال الذي كان يجمعه من أجل سداد الجمعية التي دخل بها مؤخرًا، حتى يستطيع الزواج بأمواله الخاصة دون أن يضطر إلى أخذ المال من والده. أخذه يعده، لكنه وجده ناقصًا خمسمائة جنيه. شك أنه قد قام بعدهم بشكل خاطئ، لذا قام بعدهم أكثر من مرة ليجدهم بكل مرة بالفعل ناقصين تلك الخمسمائة جنيه. قطب حاجبيه محاولًا التذكر إذا أخذ منهم شيئًا، لكنه هز رأسه، فهو قد وضعهم منذ يومين بيده حيث كان مرتاحًا، أنه أكمل قسط الجمعية، فأين قد ذهبت تلك الـ ٥٠٠ جنيه؟ وردت في عقله ذكرى الألف جنيه التي سرقتها منه صدفة من قبل، بذاك اليوم الذي اتهمته فيه أنه قام بالتحرش بها أمام والده. فيمكن أيضًا هي من قامت بسرقة تلك الـ ٥٠٠ جنيه. لكنه هز رأسه بقوة رافضًا تلك الفكرة، فيمكن أنه قام بصرفها دون أن يلاحظ. لذا سيقوم بوضع تلك الـ ٥٠٠ جنيه من مرتبه ويكمل المبلغ بعد يومين عندما يقبض مرتبه الشهري، لذا سوف يقوم بالاتصال بصاحب الجمعية ويطلب منه أن ينتظر يومين حتى يسدد له المبلغ بالكامل. لوي فمه بسخرية فور تخيله ما سيحدث إذا علم الناس أن راجح الراوي لا يمتلك بجيبه خمسمائة جنيه، سيظنونه مجنونًا، فالجميع يعتقد بأنه يملك أموالًا كثيرة لا طائل لها. فهو من يدير الوكالة وجميع المتاجر التابعة لهم والمسؤول عن كل العمل. لا يعلمون أنه لا يملك سوى مرتبه الشهري الذي لا يتعدى الثلاث آلاف جنيه، الذي يقبضه من الحسابات مثله مثل أي موظف آخر بالوكالة. كما أن الجميع يتحدث عن أن كل تلك الأفرع والمتاجر تعد ملكه، فهو من قام بتكبير وتوسيع عمل والده وجعله على ما هو عليه الآن. فقد كان في السابعة عشر عندما بدأ بالعمل بمتجر والده الصغير المتواضع لبيع الأجهزة الكهربائية المستعملة. وبعد فترة ما أن أصبح راجح بالغًا، ترك له والده المتجر ليديره بمعرفته، وفي أقل من سنة حول راجح بذكائه ومهارته المتجر الصغير إلى أكبر متجر لبيع أفخم الأدوات المنزلية الحديثة المحلية الصنع والمستوردة. ظل يعمل ويجتهد حتى جعل لمتجره سبعة أفرع منتشرة بأنحاء جمهورية مصر. ورغم كل هذا لا يملك سوى سيارته وشقته هذه، حيث قام بشرائهم بماله الخاص. لكن الناس لا تعلم كل هذا، هم يرون المظاهر فقط. خرج من أفكاره تلك ينظر إلى الأموال التي بيده محاولًا أن يتذكر أين أنفق ذلك المبلغ، لكنه زفر بعجز واضعًا المال بجيبه قبل أن يلتف ويخرج من الغرفة. *** ظلت صدفة جالسة بجانب راجح تراقب باهتمام وترقب وهو يتناول إفطاره، بينما تنتظر أن يحدث له شيء نتيجة تلك البودرة التي وضعتها بقميصه، لكن لم يحدث ما تنتظره، فيبدو أن ذلك العطار الذي أعطاها تلك البودرة محتال وقد خدعها. زفرت بحنق عندما رأته يتناول كوب الشاي الخاص به والاسترخاء ظاهر عليه، همست بصوت منخفض يملأه الغيظ، تحدث نفسها مصوبة نحوه نظرات قاتلة سامة: = اللهي تزور يا بعيد... وضع راجح الكوب من يده عندما لاحظ نظراتها تلك، بينما تحرك شفتيها بكلمات غير مسموعة: = بتبرطمى بتقولى إيه...؟ عقدت ذراعيها فوق صدرها بعصبية وهي تتأفف بحنق: = مبرطمش... وقف بهدوء يعدل من ملابسه استعدادًا لذهابه، مغمغمًا بنبرة صارمة: = طيب افردي بوزك ده... أحسنلك... رفعت وجهها إليه مرغمة شفتيها على الانفراج ورسم ابتسامة واسعة متشنجة، مغمغمة بسماجة: = آهووو... مر من جانبها واضعًا يده فوق شعرها يفركه بحركات مغيظة مشعثًا إياه. دفعت يده بعيدًا وهي تهمهم بكلمات حانقة مما جعله يبتسم وهو يتجه للباب مغادرًا. بعد مرور ربع ساعة. ركضت صدفة تفتح باب الشقة الذي كان يطرق أحدهم عليه طرقات متتالية عنيفة، وهي تهتف بصوت مرتفع: = طيب... طيب ياللي على الباب، جاتك خبطة في إيدك، إيه الدنيا اتهدت....... لكنها ابتلعت باقي جملتها شاهقة بقوة، متراجعة للخلف فور أن فتحت الباب ورأت راجح يندفع للداخل هاتفا بغضب بينما يديه تحك أنحاء جسده بحركات شبه هستيرية: = إيه ساعة علشان تفتحي.... وقفت صامتة لم تستطع إجابته، حيث كانت متجمدة بمكانها تشاهده بأعين متسعة بالصدمة، بينما يحك أنحاء جسده ملتفًا حول نفسه محاولًا الوصول إلى ظهره ليطلق لعنة حادة عندما فشل. تنحنحت مغمغمة بصوت جعلته طبيعيًا قدر الإمكان، متصنعة عدم فهم ما يحدث له، بينما تحاول السيطرة على موجة الضحك المتصاعدة بداخلها: = في إيه مالك...؟ أجابها بصوت مختنق نافذ الصبر، بينما لا يزال يحاول الوصول إلى ظهره ليحكه: = ضهري... في حاجة بتقرص فيه، مش عارف إيه اللي حصلي فجأة... ليكمل وهو يجذبها من ذراعها نحوه بينما يستدير مشيرًا إلى ظهره: = اهرشي... كتمت صدفة ضحكتها بينما تضع يدها أسفل قميصه تحك له ظهره برفق بأظافرها. لكنه تحرك بعدم صبر هاتفا بحدة: = اهرشي حلو يا صدفة.... زادت من حكها لظهره هاتفة بحدة: = آهوووو لكنه اندفع للأمام بعيدًا عنها ويغمغم بحدة ونفاذ صبر: = لا أوعى.. مش قادر أنهى كلماته تلك مطلقًا لعنة حادة وهو يسرع بنزع قميصه ويركض بخطوات متعثرة نحو الحمام الذي أغلق بابه بعنف. وقفت صدفة تحاول السيطرة على نفسها حتى لا تكشف أمرها، لكنها لم تستطع لتنفجر ضاحكة فور أن وصل إلى مسمعها صوت شيء ثقيل يسقط على أرضية الحمام، ثم تبعها صرخات ولعنات راجح الحادة الغاضبة التي هزت أرجاء المكان. بعد مرور نصف ساعة. كانت جالسة على إحدى المقاعد بغرفة النوم عندما شاهدته يخرج أخيرًا من الحمام عاري الصدر، لا يرتدي سوى شورت أسود قصير. شهقت بصوت منخفض بينما شحب وجهها عندما استدار ورأت ظهره الملتهب الذي كان بلون الدماء. شعرت بالذنب يغرز أنيابه الحادة بقلبها فور إدراكها أنها من تسببت له بهذا، فهي لم تكن تقصد إيذاءه، فقد كانت فقط ترغب أن تتسبب له ببعض الحكة انتقامًا لما فعله بها. انحبست أنفاسها داخل صدرها كما لو أن المكان يطبق جدرانه من حولها، وهي تراقبه يتمدد على بطنه فوق الفراش، دافنًا وجهه المرتسم عليه الألم بالوسادة. تحركت مغادرة الغرفة حتى تحضر له خلطة من الأعشاب قد تعلمتها من جدتها حتى تهدأ من التهاب ظهره، فقد كانت جدتها تصنعها لها عندما كانت صغيرة، فقد كان يوجد أمام منزل جدتها بالأرياف حقل مليء بعشب العفريت والذي يصنع منه تلك البودرة التي ابتاعتها من العطار. كانت وهي طفلة تحب اللعب بذلك الحقل المليء بذلك العشب، رغم تحذير جدتها لها مما كان يتسبب لها بالحكة والالتهاب بجسدها، لكن كانت تلك الخلطة كانت كالسحر تعالج الالتهاب في دقائق قليلة. *** كان راجح يدفن وجهه بالوسادة محاولًا تحمل الألم الذي يعصف بظهره، فهو لا يعلم ما أصابه فجأة، فقد كان في طريقه إلى العمل يقود سيارته بهدوء عندما أصابته تلك الحكة والتي جعلته كالمجنون يحك أنحاء جسده، مما جعله يلتف ويعود إلى المنزل مرة أخرى حتى لا يفضح نفسه أمام عماله أو زبائنه. فاذا كان شاهده أي شخص وهو بحالته تلك لكان انتشر الأمر بين الناس وأصبح محل للسخرية بينهم. انتفض جسده بمفاجأة عندما شعر بشيء بارد يلمس ظهره، استدار ليجد صدفة جالسة بجانبه على طرف الفراش ممسكة بيدها صحن صغير، بينما الارتباك والتردد ظاهر عليها. غمغم باقتطاب مشيرًا إلى الصحن الذي بيدها: = إيه اللي في إيدك ده...؟ أجابته بصوت لاهث بينما تبتلع لعابها بارتباك واضح: = دي خلطة هتهدي الالتهاب في ضهرك... لتكمل سريعا وهي تنهض على قدميها، شاعرة بالحرج عندما أخذ ينظر إليها بعينين تلتمع بالشك: = لو مش عايز خلاص براحتك..... أسرع بالإمساك بيدها معيدًا إياها للجلوس مرة أخرى بجانبه قائلًا بحزم بينما يدفن وجهه بالوسادة مرة أخرى وهو يحاول بصعوبة السيطرة على الدماء التي تعصف بداخله عندما تخيل فقط يدها تمر فوق جسده: = اعملي اللي عايزاه.... أومأت بصمت واضعة من الخليط على ظهره ثم بدأت يدها المرتجفة تدلك ظهره برفق، بينما تحبس أنفاسها عندما شعرت بتيار كهربائي يمر بجسدها فور ملامستها لجلد ظهره الساخن تحت يديها، تنفست بعمق محاولة التركيز على ما تفعله حتى لا تفضح نفسها أمامه. بينما كان هو مستلقيًا وهو يقبض على فكيه بقوة محاولًا تمالك نفسه حتى لا يجذبها أسفله وينالها كما يرغب ويشتهي، فالشعور بيدها تمر على جسده أسوأ أنواع العقاب التي تعرض لها، فقد كانت زوجته ملكه لكن في ذات الوقت لا يستطيع لمسها كما يرغب. غمغمت صدفة بصوت لاهث وهي لازالت تدلك ظهره الذي بدأ احتقانه يقل كثيرًا: = حاسس إنك أحسن مش كده... أجابها بهدوء بينما يدفن رأسه بالوسادة أكثر، فقد كانت حقًا تلك الخلطة قد خففت كثيرًا من ألم ظهره: = الخلطة دي سحر فعلاً.... ابتسمت مغمغة بعفوية وهي مستمرة بتدليك ظهره: = كنت عارفة إن مفيش حاجة هتضيع مفعول بودرة العفريت غيرها أصل............ ابتلعت باقي جملتها منتفضة واقفة مبتعدة عنه فور إدراكها ذلة لسانها الأحمق، أدارت ظهرها له، ل "اطمة" بيدها على خدها وهي تهمس برعب: = احيييه عليا وعلى غبائي..... استدارت مبتعدة تتجه بخطوات مسرعة نحو خارج الغرفة وهي تغمغم بتلعثم بينما تدعو الله ألا يكون انتبه إلى ما تفوهت به: = هروح.. هروح أشوف الباب باين بيخبط... لكنها أطلقت صرخة فازعة عندما شعرت بيده تقبض على ذراعها بقسوة من الخلف، مديراً إياها نحوه ليصطدم جسدها بصدره العضلي العاري، حيث كان يقف خلفها مباشرة. زمجر بشراسة جعلت الدماء تجف بعروقها. "قولتيلي بودرة عفريت..." ظلت تتطلع إليه عدة لحظات برعب، قبل أن تنطق أخيراً بصوت مكتوم متلعثم وهي تقطب حاجبيها، بينما تتصنع عدم الفهم. "بودرة عفريت إيه؟!" قربها منه أكثر، محاوطاً خصرها بذراعه لتصبح محاصرة بين ذراعيه. أخفض رأسه، مزمجراً بقسوة بجانب أذنها. "متستعبطيش..." ليكمل وهو يجذبها أكثر نحوه، مزمجراً بأذنها بصوت حاد لاذع. "يعني إنتي حطتيلي بودرة عفريت في هدومي؟ كنت عايزة تفضحيني قدام الناس في الوكالة، مش كده؟" حدقت في وجهه بخوف من لهيب الغضب الذي يلتمع بعينه. هزت رأسها هامسة بتلعثم، بينما تضع يدها فوق صدره العاري محاولة دفعه بعيداً، ولا زالت تتصنع عدم الفهم. "مش فاهمة حاجة..." شدد من ذراعيه التي تلتف حول خصرها بقوة حتى تأوهت متألمة بصوت منخفض. لم يثر به الشفقة، ليزيد من اعتصاره لخصرها أكثر وهو يتمتم بصوت قاسٍ حاد. "مخبية فين البودرة؟" هزت رأسها برعب، بينما اتجهت عينيها تلقائياً نحو درج الطاولة التي تخبئ بها العبوة، شاعرة بالرعب يشل أطرافها فور تذكرها أنها نسيت أن تنقلها من مكانها وتعيد تخبئتها بحقيبتها مرة أخرى. ارتسمت ابتسامة إدراك على شفتيه، بينما تتبع عينيه اتجاه نظراتها التي تسلطت على الطاولة التي بجانب الفراش. ليتذكر على الفور تلك العبوة التي رآها بجانب المال قبل ذهابه للعمل صباحاً. ابتعد عنها متجهاً نحو الطاولة، يفتح الدرج ليجد العبوة البيضاء لازالت بمكانها. رفعها أمام وجه صدفة الشاحب وعينيها المتسعة المليئة بالارتباك. "أومال دي إيه؟!" همست كاذبة بصوت منخفض مرتجف، وقد أخذت ضربات قلبها تزداد من شدة الخوف. "دي.. دي.. بودرة كنت جايباها من العطار لجسمي علشان..." لكنها ابتلعت باقي جملتها، متخذة عدة خطوات إلى الخلف عندما وجدته يقترب منها بخطوات متكاسلة بطيئة. لكنها تجمدت بمكانها عندما شعرت بالحائط يضرب ظهرها من الخلف، مما جعلها محاصرة بينه وبين جسد راجح الصلب الذي أصبح أمامها مباشرة. أحاط خصرها بذراعه جاذباً إياها إليه، مخفضاً رأسه نحوها، مقرباً شفتيه من أذنها يهمس لها بصوت أجش. "قولتيلي بودرة لجسمك..." هزت رأسها بالإيجاب، بينما عينيها المتسعة الممتلئة بالارتباك والخوف مسلّطة على وجهه الوسيم. لكن تصلب جسدها عندما قام فجأة بوضع العبوة داخل ظهرها وقام بإفراغ كامل محتوياتها لتصيب البودرة كتفيها وظهرها، مما جعلها تصرخ فازعة. وقد تسلل الرعب بداخلها فور إدراكها ما فعله. هتفت بينما تضربه بصدره محاولة جعله يقوم بتحريرها. "أوعى! إنت بتعمل إيه... أوعى!" أجابها ببرود، بينما يتراجع للخلف مبتعداً عنها بعد أن نفذ مراده. "دلوقتي بقى هنعرف إذا كانت فعلاً بودرة لجسمك..." ليكمل وهو يضغط على حروف كلماته بقسوة. "ولا بودرة عفريت..." التفت بخطوات مسرعة، محاولة الوصول إلى الحمام حتى تنزع ملابسها تلك وتستحم سريعاً قبل أن يبدأ مفعول تلك البودرة ويتم فضح أمرها أمامه. لكن ولصدمتها، شاهدت راجح وهو يسرع قبلها نحو الحمام، وقد أدرك نيتها، مغلقاً بابه بالمفتاح. ثم اتجه نحو باب الغرفة، أغلقه هو الآخر بالمفتاح. مغمغماً بسخرية، بينما يتجه نحو خازنة الملابس يغلق أبوابها بالمفتاح. "إنسي... العبي غيرها، مش هتتحركي من قدامي هنا إلا لما أعرف دي بودرة إيه..." ابتلعت صدفة بصعوبة الغصة التي تشكلت بحلقها، قبل أن تجلس بجسد متصلب على المقعد، تعقد ذراعيها حول جسدها، داعية الله ألا يتأثر جسدها بتلك البودرة. وإلا سينتهي أمرها. شاهدته بينما يتجه نحو الفراش ويستلقي عليه باسترخاء، عاقداً ذراعيه أسفل رأسه، بينما عينيه مسلطة عليها، يراقب أدق حركاتها. مما جعلها تحاول أن تضغط يدها على ذراعها بقوة، غارزة أسنانها بشفتيها بقوة عندما شعرت بجسدها يبدأ يحكها، لكنها حاولت التماسك حتى لا تفضح أمرها أمامه. ظلت على حالتها تلك عدة دقائق، لكنها انتفضت واقفة وهي تصرخ بألم عندما أصبحت الحكة بجسدها لا تطاق. أخذت تحك أنحاء جسدها بحركات عنيفة شبه هستيرية، وهي تطلب منه أن يفتح لها باب الحمام، لكنه ظل مكانه يتطلع إليه ببرود. مما جعلها تركض نحو الحمام محاولة فتحه، تهز مقبضه بقوة، حتى وصل بها اليأس إلى ضربه بكتفها كما تشاهد بالأفلام حتى تفتحه، لكنه لم يستجب لها. ابتعدت عن الباب وهي تحك جسدها بقوة حتى كادت أن تمزقه، مما جعلها تطلق صرخة محبطة، نازعة عنها عباءتها الممتلئة بتلك البودرة، لتصبح بقميصها الداخلي، وقد أصبحت بحالة جنونية تحك أنحاء جسدها بجنون. انتفض راجح جالساً فور أن رآها تنزع عباءتها تلك وتقف أمامه بقميصها الداخلي القصير هذا. اللمعت عيناه على الفور بالرغبة التي اشتعلت كالنيران بأنحاء جسده. انحبست أنفاسه داخل صدره وهو يمرر ببطء عينيه التي اظلمت بالرغبة العاصفة على جسدها الشبه عاري بهذا القميص محكم التفصيل حول منحنياتها الرائعة. حيث كان يبرز قوامها الذي كان أشبه بالساعة الرملية، والممتلئ بشكل جيد بكل الأماكن الصحيحة. كما أبرز لونه الأسود الفحمي بشرتها البيضاء المرمرية. قبض على يديه بقوة محاولاً السيط

اومأت برأسها بالايجاب بصمت وهي تشعر بجسدها يشتعل اثر لمساته تلك لكنها اطلقت شهقة منخفضة عندما شعرت بشفتيه تمر برفق فوق كتفها و عنقها من الخلف قبل ان يديرها بين ذراعيه بلطف لتصبح بمواجهته دفن وجهه بحنايا عنقها مقبلاً حلقها و عنقها الابيض المرمري و هو يطلق تأوه منخفض..

مما جعل الدماء تعصف بعروقها لكنها شهقت بقوه شاعرة بالصدمه تجتاحها عندما رفع رأسه عن عنقها بدون سابق انذار و تناول شفتيها في قبله حارة مشتعلة..هزتها رجفة قوية مرت بسائر جسدها عندما شعرت بملمس شفتيه فوق شفتيها التى كان يلتهمها بنهم مما جعلها ترتجف بقوة بين ذراعيه..

زاد من ضغط شفتيه فوق شفتيها الناعمه بتملك حارق فاستجابت بشغف الي قبلته و كامل جسدها ينتفض باستجابة قوية مما جعله يعمق قبلته لها ويتذوق شهد شفتيها رفعت احدي ذراعيها واحاطت عنقه به بينما يدها الاخري تشبثت بقوة بعنق مأزرها حتي لا يسقط منفتحاً تسببت حركتها البسيطة تلك بجعل دقات قلب راجح تزداد بعنف حتي ظن بان قلبه سوف يغادر جسده بأي لحظة...

اضطر اخيراً الي فصل شفتيهم عندما شعر بحاجتهم الي الهواء.. ابتعد عنها و هو يلهث بانفس ثقيلة محتقنة بينما الدماء تقصف بأذنيه بجنون...

تنفس بعمق محاولاً تهدئت نفسه قبل ان يعدل من وضع المأزر حول جسدها عاقداً أربطته جيداً حول خصرها...

و عينيه مسلطة بشغف علي وجهها المنخفض المشتعل بالخجل مرر يده بحنان مبعداً للخلف خصلات شعرها المتناثرة علي عنقها..

انحني طابعاً بشفتيه علي عنقها قبله رقيقة قبل ان يجبر نفسه بصعوبة علي الابتعاد عنها و تركها متوجهاً نحو الحمام تاركاً اياها جالسة بجسد مرتجف و وجه مشتعل بحمرة الخجل...

لكن لفت انتباهها الحقيبة البيضاء التى بجانب الفراش و التى لم تلاحظها من قبل غمغمت بصوت مرتجفة موقفة اياه

=راجح ايه الكيس ده...؟

التف راجح واقفاً بمدخل الحمام ينظر الى ما تشير اليه ضرب يده فوق جبينه قائلاً

=اها نسيت ده كيس فيه علب اللبن الرايب الفاضية اتلبخت امبارح فيكى و نسيت ارميها..

ليكمل وهو يدلف الى الحمام

= معلش ارميه في الزبالة...

ثم اغلق باب الحمام خلفه لتنهض صدفة متناولة الحقيبة تنظر بها لتجد عبوات حليب رائب فارغة و عبوة دوء صغيرة احتقن وجهها بشدة فور تأكدها ان الصور التى وردت بعقلها بالصباح كانت حقيقية و ليست خيال كما توقعت فراجح قد تركها لكى يأتى بدواء لها و ليس كما كانت تعتقد قد تركها تعانى دون ان يكترث بألمها

اطلقت لعنة منخفضة على غبائها فلو كانت تذكرت هذا لم تكن وضعت له تلك البودرة فقد انتقمت منه ليس لانه جعلها تتناول تلك الشوربة بلا لأنها اعتقدت انه رأى بكائها وتألمها و لم يحاول مساعدتها...

زفرت بغضب من نفسها و هى تأخذ الحقيبة الى حاوية النفايات قبل ان تعود الى الغرفة و تبدل ملابس و تستلقى علي الفراش سريعاً قبل خروج راجح من الحمام...

༺༺༺༺༻༻༻༻

بعد مرور عدة دقائق..

خرج راجح من الحمام ليجد صدفة مستلقية علي الفراش نائمة بعد ان بدلت المأزر الذي كانت ترتديه الي عابئة فضفاضة للغاية باهته اللوان شبه باليه ذات مظهر بشع تغطيها من عنقها الي اصابع قدميها... واضعة فوق رأسها وسادة كبيرة تخبئ وجهها اسفلها..

ارتسمت ابتسامة بطيئة فوق شفتيه بينما يدرك انها تحاول تجنبه و قتل رغبته بها بارتداءها تلك الملابس البشعة..

لا تعلم بان نيران رغبته بها ستشتعل حتي و ان كانت ترتدي كيساً مصنوعاً من الخيش الشائك...و ليست مجرد عبائة فضاضة فحاجته لها لم تعد جسدياً فقط...

استلقي بجانبها محيطاً خصرها بذراعه ليشعر بجسدها يتصلب بشدة تحت يده لكنه لم يبالي و جذبها نحوها متجاهلاً همهماتها العترضة و المختنقة الصادرة من اسفل الوسادة التي تضعها فوق رأسها...

احتضنها بين ذراعيه نازعاً الوسادة التي تضعها فوق رأسها ملقياً اياها على الارض مما جعلها تصرخ وهي تدفعه بيديها في صدره محاوله ابعاده

=ابعد......

شدد من احتضانه لها دافناً وجهها بصدره الدافئ مغمغماً بجانب اذنها بصوت اجش خطير

=هتسكتي و تنامي... و لا هتفضلي تتنططى كده لحد ما اسمع كلام الشيطان اللي بيزن علي وداني...

رفعت رأسها عن صدره بحدة هاتفة بحنق و غضب

=و سي الزفت الشيطان بقى بيزن علي ودانك بايه...

وضع اصبعه فوق شفتيها المكتنزة ممرراً اياه ببطئ متلمساً حناياها الشهية الممتلئة هامساً بصوت اجش بينما عينيه مسلطة برغبة عاصفة عليها

=بيقولي كُل المهلبية اللى بين ايدك... و بيني و بينك هموت و اكلها و ماسك نفسي بالعافية....

اطلقت شهقة منخفضة فور سماعها كلماته تلك لتسرع بدفن وجهها المشتعل بصدره مرة اخري..

شعرت بجسده يهتز كما لو كان يضحك قبل ان يحيط جسدها بذراعه مشدداً من احتضانه لها دافناً وجهه بشعرها بينما اخذت يده تمسد اعلى رأسها برفق..

همست بتردد و لازال وجهها مدفون بصدره

=راجح....

همهم مجيباً اياها بصوت منخفض..

وضعت يدها فوق ظهره العريض تمسده برفق وهى تغمغم بخجل

=مش عايزاك تزعل منى... انى حطتلك بودرة عفريت في هدومك...

رفع راجح وجهها عن صدره برفق متأملاً اياها عدة لحظات بصمت قبل ان يغمغم بصوت اجش

=و انتى متزعلش منى انى خليتك تشربى الشوربة... انا كنت هخليكى تشربى معلقتين بس بس انتى اللى شربتيها كلها...

ابتسمت صدفة هامسة بلطف و هى تشعر بالراحة انه لم يكن يقصد ايذائها

=مش زعلانة...

بادلها ابتسامتها تلك طابعاً على شفتيها قبلة قصيرة مما جعلها تسرع بدفن وجهها بصدره مرة اخرى بخجل بينما شدد هو من احتضانه لها دافناً وجهه بشعرها بينما يده تمسد ظهرها برفق

اغلقت صدفة عينيها بقوة و لم تمر سوا عدة لحظات قليلة لتسمع صوت انفاسه المنتظمة لتدرك انه قد نام لتغلق عينيها هي الاخري وتغرق بالنوم متمتعة بدفئه الذي يحاوطها...

༺༺༺༺༻༻༻༻

في مساء اليوم التالى....

كانوا جالسين بغرفة الاستقبال يشاهدون سوياً احدى الافلام العربية....

تركزت عينين راجح علي تلك الجالسة بالاريكة المجاورة له تشاهد الفيلم بكامل تركيزها و اهتمامها تصدر كل فترة تعليق بهمهمة منخفضة..

كان يتابع بشغف تعبيرات وجهها المتفاعلة بحماس مع كل مشهد من الفيلم حيث كانت مراقبته لها بالنسبه اليه امتع بكقير من متابعته لذلك الفيلم..

فقد كانت عفوية و تلقائية للغاية تتحدث بما يخطر على عقلها دون ان تفكر كثيراً عكس الكثير من النساء الذين يتصنعون كل شئ بحياتهم حتى يظهروا بمظهر الرقة و الدلال حتى يصلون الي ما يرغبون...

لكن صدفة ليست كذلك فهى تتعامل بطبيعتها العفوية فاحياناً يشعر انها امرأة بالغة ذات لسان سليط حاد يرغب وقتها بخنقها بيديه..

واحياناً اخرى يشعر انها ضعيفة كطفلة صغيرة تحتاج الى من يراعاها مما تثير بداخله غريزة الحماية راغباً باحتضانها و تطمئنتها...

ارتسمت علي شفتيه ابتسامة واسعة عندما سمعها تهمهم بانفعال و عينيها مسلطة علي شاشة التلفاز بترقب و انفعال

=متدخليش...متدخليش...

لتكمل بهمهة عصبية و هي تزفر بحنق

=يا بنت الهبلة مش قولتلك متدخليش...

ضحك بصوت منخفض مستمتع مما جعلها تستدير اليه فور سماعها صوت ضحكته تلك مغمغمة بارتباك

=بتضحك علي ايه.....

اعتدل في جلسته متنحنحاً بحرج مشيراً الي التلفاز

=علي الفيلم طبعاً...

عقدت حاجبيها قائلة بعدم فهم

=بتضحك ان البطلة دخلت بيت فيه واحد سفاح و هيقتلها..

تململ في جلسته لا يدرى بما يجيبها لكنه اسرع بالهتاف بانفعال و هو يشير نحو التلفاز

=الحقي... الحقي هيقتلها...

التفت صدفة على الفور نحو التلفاز و هى تطلق شهقة فزع مركزة اهتمامها على الفيلم فور سماعها كلماته تلك مما جعله يبتسم على سذاجتها تلك..

اخرجه من افكار صوت رنين هاتفه الذى كان على الطاولة امامه التقاطه واجاب عليه بامتعاض عندما رأى اسم المتصل...

سمعته صدفة بينما يتخدث الة العاتف لكنها لم تهتم...

لكنها التفت اليه تتطلع اليه بفضول عندما سمعته يغمغم بحدة

=ياستى.. قولتلك مالوش لزوم تيجى...

ليكمل بحنق و قد تغضن وجهه بغضب

=تحت البيت.!! طيب ماشى اطلعى

اغلق الهاتف هو يزفر بغضب قبل ان يلتف الي صدفة التى كانت تنطلع اليه بفضول قائلاً بينما ينهض

=صدفة غيرى هدومك.. في ضيوف طالعين..

نهضت مغمغمة بارتباك

=ضيوف مين...؟

اجابها بينما ينهض هو الاخر..

=واحدة لنا شغل معاها.... جاية تباركلنا علي الجواز

اتجهت نحو غرفة النوم و هي تهمهم سريعاً

=طيب هدخل اغير هدومى...و انت افتحلها..

اومأ برأسه بينما عقله منشغل بتلك القادمة...

الجزء الثاني من الفصل التاسع

في وقت لاحق...

دلفت صدفة الي غرفة الاستقبال بعد تبديلها ملابسها لكن تجمدت خطواتها عندمت رأت تلك الجالسة علي احدى المقاعد فقد كانت تتوقع ان تكون سيدة كبيرة بالعمر و ليست فتاة بنفس عمرها تقريباً كانت فائقة الجمال بشعر اشقر ينسدل باناقة على ظهرها و كتفيها و اعين زرقاء مما جعل صدفة تفكر بانها تشبه كثيراً الفتيات الاجانب اصحاب الجمال الرائع الذين تشاهدهم دائماً بالتلفاز...

تفحصت ملابسها الفاخرة التى كانت ترتديها حيث كانت ترتدى تنورة سوداء ضيقة ذات تصميم غريب فقد كانت قصيرة من الامام تصل الى اعلى ركبتيها بقليل و طويلة للغاية من الخلف حتى انساب قماشها على الارض و قميص احمر ضيق هو الاخر بدون اكمام ...

وقفت تتفحصها صدفة و هى تشعر انها رأتها من قبل اخذت عدة لحظات حتى تذكرت اين رأتها فقد رأتها ذات مرة بمكتب راجح عندما كانت تقدم لهم الشاى...

بينما جلست رنين تتابع بصدمة تلك التى دلفت الي الغرفة فكيف ان تلك الفاتنة هي ذاتها الفتاة التى رأتها ذات مرة بوكالة الراوى فعندما عادت من السفر و اخبروها ان راجح تزوج ببائعة الطعمية صدمت وشعرت بالفضول لمعرفة من هى لذا طلبت من احدى العاملين لديها بان يأتى بصورة لها و عندما رأت الصورة التى اتى بها العامل تذكرتها على الفور...

فقد رأتها ذات مرة عندما كانت تزور راجح بمكتبه فوقتها قد لفتت انتباهها بمظهرها البالى و القبيح بعبائتها السوداء البالية...

لكنها الان فهمت لما راجح تزوجها ...

اخذت تمرر عينيها التى تلتمع بالغيرة عليها فقد كانت جميلة ذات جمال شرقى خلاب بشعرها الاسود الذى يظهر جزء منه من اسفل طرحتها و جسدها الممتلئ باغراء...

خرجت من تأملها لها و قد اشتعلت النيران الحارقة داخل صدرها عندما رأت راجح ينهض متجهاً نحو صدفة يعقد ذراعه حول كتفيها مقرباً اياها منه برفق قائلاً بهدوء

=صدفة مراتى...

ليكمل و هو يشير نحو رنين

=رنين يا صدفة... تبقي صاحبة الشركة اللي بتستوردلنا كل الادوات الكهربائية اللي بنحتاجها من برا..... مدت رنين يدها نحو صدفة، مرغمة شفتيها على رسم ابتسامة متشنجة. = أهلاً يا صدفة.. مبروك. صافحتها صدفة مبتسمة. = الله يبارك فيكي. لتكمل سريعًا ببشاشة. = تشربي إيه؟ أجابتها رنين وهي تهز يدها برفض. = ولا حاجة.. أنا جيت بس أباركلكوا. أي نعم جاية متأخر شوية. لتكمل بنبرة غريبة وعينيها مثبتة على راجح. = بس معلش، كنت مسافرة ولسه عارفة الخبر النهاردة. انتبهت صدفة إلى نبرتها تلك، مما جعل جسدها يتشنج بانتباه، قائلة بحدة ضاغطة على حروف كلماتها. = لا إزاي، لازم تشربي حاجة.. أنتي ضيفة في بيتنا. غمغمت رنين بتشنج وعينيها مسلطة على يد راجح التي لازالت تحيط كتف صدفة. = يبقى قهوة مظبوط. أومأت صدفة قبل أن تغادر الغرفة، لكن فور وصولها للبهو شهقت بفزع عندما شعرت بيد تمسك بذراعها من الخلف. التفتت حول نفسها لتجد راجح الذي لحق بها يقف خلفها مباشرة. همست بقلق وعينيها تتطلع باضطراب نحو غرفة الاستقبال التي تقع بنهاية البهو. = في إيه؟ غمغم بحدة مشيرًا إلى العباءة التي ترتديها. = غيري ام العباءة دي. قطبت حاجبيها مغمغمة بعد فهم. = ليه بقى.. مالها؟ أمسك بطرف صدر عباءتها بين أصابعه يهزه. = رقبتك و صدرك باينين. أخفضت عينيها إلى صدر عباءتها تتفحصه، لتجده منخفضًا قليلاً، لتعدل من حجابها التي تضعه حول رأسها وتسقط جزء منه على صدرها لكي تخفي عنقها والجزء العلوي من صدرها. = داريته خلاص بالطرحة. عدل من حجابها جاذبًا إياه إلى الأمام حول رأسها، قائلاً بصرامة. = وشعرك ميبانش. هتفت صدفة بصدمة وهي تنفض يده بعيدًا عن حجابها. = جرى إيه يا راجح، دي واحدة ست زيك زيي، متحبكهاش أوي كده. قاطعها بحدة وهو يعيد من تعديل الحجاب على صدرها. = بقولك إيه، كلامي يتنفذ، بلا راجل بلا ست. أومأت برأسها ضاحكة وهي تستغرب حالته تلك. غمغمت من بين ضحكاتها وهي تكمل طريقها نحو المطبخ. = حاضر. وقف راجح يستمع إلى ضحكتها هذه وابتسامة تملأ وجهه، مراقبًا إياها وهي تبتعد بأعين تلتمع بالشغف. = جتك نيلة وانتِ زي العسل. وقف مكانه عدة لحظات قبل أن يزفر بعمق ويلتف عائدًا إلى غرفة الاستقبال، جالسًا على الأريكة الكبيرة. ليتفاجأ برنين تنهض وتجلس بجانبه قائلة بحدة. = هي دي بقى اللي فضلتها عليا. لتكمل بنبرة يملؤها الازدراء. = صدفة بتاعت الطعمية.. صدفة اللي كانت شبه الـ... قاطعها راجح بقسوة وقد تصلب وجهه بعنف. = قبل ما تل بخي في الكلام، خدي بالك انتي قاعدة فين، وبتتكلمي مع مين عن مين. ليكمل بحدة لاذعة وعينيه تلتمع بشرارات الغضب. = انتي في بيت صدفة اللي مش عاجباكي، وبتتكلمي مع جوزها اللي كرامتها من كرامته، واعتقد انتي عارفة أنا بعمل إيه لو حد فكر يهوب بس من كرامتي. تراجعت وعيونها متسعة بالدهشة من النبرة القاسية الموجودة في صوته، لتعلم أن سلاح الهجوم لن ينفع معه، لتقرر استخدام السلاح الذي لا يقدر أي رجل على مقاومته، ألا وهو الدموع. همست بصوت مرتجف وقد امتلأت عينيها بدموع كاذبة. = يا راجح أنا بحبك.. أنا فضلت أحايل فيك أكتر من سنتين عشان تحس بيا وانتَ ومفيش. قولتلك هكتبلك الشركة باسمك وانتَ متهزش منك شعرة واحدة. وفي الآخر تتجوز دي. لتكمل بنبرة يتخللها الغل والغيرة. = عجبك فيها إيه.. أنا أحلى منها بمليون مرة.. الرجالة بتترمى تحت رجلي تتمنى نظرة واحدة مني.. بس أنا مش عايزة غيرك انت. قاطعها راجح بحدة وهو يحاول إنهاء محادثتهم هذه قبل أن تأتي صدفة. = الكلام ده مالوش لازمة، أنا واحد دلوقتي متجوز، وانتي أكيد ربنا هيرزقك باللي أحسن مني. هتفت رنين بعنف مكبوت وهي تشير على صدرها. = بس أنا مش عايزة غيرك. لتكمل بصوت يملؤه القسوة والحقد. = انت عجبك فيها جمالها وبس، جمالها اللي ظهرلك فجأة بعد ما كانت صدفة اللي الناس كلها كانت بتتريق عليها. سخر راجح في عقله، لا يعلم ماذا ستكون ردة فعلها إذا علمت أنه كان يتأثر بها من قبل حتى أن يظهر له جمالها هذا. لذا كان يعاملها دائمًا بفظاظة، متهربًا من رؤيتها، حتى تعجب من حوله من معاملته القاسية لها، لكنه كان يحارب انجذابه لها بمعاملته لها بتلك الطريقة الفظة، فقد كان متعجبًا من نفسه كيف ينجذب لها وهي بحالتها تلك، حتى ظن أن به شيء خطأ. ورغم ما فعلته به وادعائها الحقير بأنه حاول اغتصابها، إلا أنه لم يستطع اتخاذ موقف ضدها يبرد به نيران قلبه وكرامته التي دعست عليهم. رجل آخر لو كان في وضعه لكان قتلها على فعلتها تلك. شعوره بالضعف نحوها هو سبب غضبه وعصبيته المستمرة، فهو لم يشعر بمثل هذا العجز اللعين طوال حياته. خرج من شروده هذا على صوت رنين الغاضب الحاد. = انت سرحت في إيه.. مش بكلمك. زمجر راجح بقسوة مقاطعًا إياها. = في إيه.. انتي نسيتي نفسك ولا إيه.. ما تتكلمي عدل. ليكمل بخشونة وعصبية مفرطة. = وآخر الحوار ده.. انتي مش أكتر من واحدة بينا شغل، أكتر من كده مفيش.. ومراتى خط أحمر، مش مسمحولك تتكلمي عنها كده. همست بصوت منكسر محاولة جذب تعاطفه بعد أن أدركت أنها أوصلته للحافة. = معلش سامحني، والله غصب عني يا راجح، أنا بحبك ومش قادرة أستحمل أشوفك مع غيري. في تلك الأثناء، كانت صدفة تهم بدخول الغرفة، لكن تجمدت خطواتها على مدخل الغرفة الخارجي عندما سمعت كلمات رنين الأخيرة تلك، مما جعل جسدها يهتز بعنف من شدة الغضب والصدمة. تراجعت خطوة إلى الخلف، واضعة الصينية التي عليها كوب القهوة على الطاولة التي بالبهو، وهي تهمهم بغضب. = أها يا بنت الجزمة.. يا بجحة جاية تشقطي الراجل من قلب بيته.. وقدام عيني. أسرعت بنزع حجابها، ملقية إياه بعيدًا، محررة شعرها من عقدته لينسدل على ظهرها كشلال من الحرير الأسود. أمسكت بالصينية ودلفت إلى الغرفة. اهتز جسدها بعنف عندما شاهدت بأعين عاصفة تعميها الغيرة تلك التي أصبحت تجلس بجانب راجح على الأريكة، لا يفصل بينهما سوى مسافة صغيرة. وضعت الصينية على الطاولة بحدة، مما جعل نصف محتويات فنجان القهوة تقع على الصينية. متجاهلة نظرات راجح التي تلتمع بالشراسة والغضب فور رؤيته لشعرها المنسدل على ظهرها وعنقها وأعلى صدرها الظاهر من عباءتها. اتجهت نحوهم جالسة بالمسافة التي تفصل بينهم، دافعة رنين في ذراعها بحدة. = اتزحزحي كده شوية يا حبيبتي. رمقتها رنين بغضب وشدة قبل أن تتحرك مبتعدة لأقصى الأريكة، متيحة لها مكان. بينما همس راجح بالقرب من أذنها بقسوة. = بتنيلى إيه؟ هزت كتفيها ببرود متصنعة السذاجة. = قاعدة عادي، عملت إيه دلوقتي؟ ثم عقدت ذراعيها فوق صدرها وهي تستريح بظهرها للخلف، جالسة بينهم كسد منيع. استدارت إلى رنين ترمقها بنظرة متحدية، وعلى شفتيها راسمًة ابتسامة صفراوية واسعة. لتبادلها رنين بنظرات مشتعلة غاضبة. تشدد جسد صدفة عندما شعرت بيد راجح تستقر أسفل ظهرها من الخلف، هامسًا بالقرب من أذنها بصوت منخفض مليء بالغضب والتهديد. = حلو شعرك اللي فرحانة به ده. أنهى جملته تلك، عاقدًا إحدى خصل شعرها حول أصابعه، جاذبًا إياها للأسفل بحدة، مما جعلها تطلق صرخة مرتفعة مبالغ بها وهي تنتفض مكانها. التفتت إليها رنين تنظر إليها بدهشة، مما جعل صدفة تستغل الموقف، مغمغمة بدلال لراجح بصوت جعلته كما لو أنه همس، لكنها تأكدت من أن يصل إلى مسمع تلك التي تصب اهتمامها عليهم. = راجح شيل ايدك عيب.. في ضيوف.. مش كده. احتقن وجه رنين بالغضب ونيران الغيرة تشتعل داخل صدرها فور سماعها كلماتها تلك، وعقلها يصور لها ما تفعله يده خلف ظهرها. أخذت تهز قدميها بحدة ونيران الغيرة تتأجج بداخلها. بينما لم يفهم راجح نيتها الحقيقية التي خلف كلماتها الخبيثة تلك، حيث ظن أنها تقصد جذبه لشعرها. هم بالحديث، لكن قاطعه صوت رنين هاتفه، مما جعله يضطر أن يجيب عليه عندما رأى أنه اتصال هام للعمل، مما جعله يخرج إلى الشرفة الخارجية بعد أن أخبرهم أنه عليه الإجابة على هذه المكالمة. فور مغادرته، استدارت صدفة إلى رنين الجالسة بجانبها تهز قدميها بقوة، بينما عينيها مسلطة على صدفة بنفور ورفض. ضربت صدفة يدها على قدميها قائلة بفحيح لاذع. = بقولك إيه يا ست صوت الجرس انتي. صرخت رنين بفزع واستنكار. = صوت الجرس؟ أجابتها صدفة بصوت رفيع وهي تهز رأسها، بينما تلوى شفتيها بسخرية مقلدة إياها. = أيوه يا أختي صوت الجرس. لتكمل بحدة مقربة وجهها منها، تتطلع إليها بعينين تلتمع بوحشية. = أوعى تكوني فاكراني يا بت هبلة ومش عارفة انتي جاية ليه.. بس عشمك عشم إبليس في الجنة. ابتسمت رنين ابتسامة واسعة هامسة بصوت حاد لاذع. = طيب كويس إنك طلعتي عارفة أنا جاية ليه.. بس انتي طلعتي زكية أهو مش زي يعني ما بيقولوا إن من كتر قعدتك في الشارع وقلّيتك للطعمية الزيت جلد دماغك وخلى مخك تخين. لتكمل بفحيح سام قابضة على معصم صدفة، تضغط عليه بقوة وغِل. = راجح ليا.. دلوقتي.. بعدين ليا. ده أنا حفيت وراه بقالي أكتر من سنتين، تفتكري هسيبهولك بالساهل كده. تشددت قبضتها بقسوة فوق معصم صدفة، وهي تكمل بأعين تلتمع بالتصميم والتحدي. = هيبقى ليا.. حتى لو هبقى زوجة تانية له أنا موافقة.. بس بعدها هخليه يطلقك ويرميكي في الشارع وترجعي تلبسي تاني عبايتك السودا المقرّحة اللي كلها بقع زيت وعفن. اشتعل الغضب كبركان ثائر داخل صدفة فور سماعها كلماتها المهينة تلك. نزعت معصمها بقوة من قبضتها، محررة إياه، بينما ترسم على شفتيها ابتسامة واسعة، مغمغمة بمكر، وهي تهز كتفيها ببرود. = اديكي قولتيها، بتحفي وراه بقالك أكتر من سنتين، تصوري وهو عازب معبركيش، تفتكري بقى دلوقتي وهو متجوز هيبص في وشك ولا حتى هيعبرك.. ده انتي يا بت عاملة زي اللزقة اللي كل ما يتف عليها بتلزق أكتر. احتقن وجه رنين بشدة، بينما لمعت عينيها بنيران الغِل والغضب، مزمجرة من بين أسنانها. = بتغلطي في أسيادك يا شحاتة يا أم عباية مزيتة.. مقرّحة. ضغطت صدفة على أسنانها بقوة، تعتصر قبضتيها بقوة محاولة السيطرة على أعصابها حتى لا تنقض عليها وتمزقها بأظافرها وأسنانها. لكنها نجحت برسم ابتسامة واسعة على شفتيها، مقتربة منها ببطء، هامسة بصوت منخفض بالقرب من أذنها كما لو كانت تخبرها سرًا، ضاغطة بقوة على كل حرف من حروف كلماتها بتهديد واضح. = قومي.. خدي نفسك. امشي قبل ما أقوم أجيبك من شعرك وأرميكي من البلكونة. شحب وجه رنين بخوف فور سماعها كلماتها دي، أخدت تتطلع إليها بعينين متسعتين بالذعر، بينما هزت صدفة راسها لها ببطء والابتسامة اللي بتدل على جنونها لازالت مرسومة على شفتيها، كأنها بتأكد لها إنها سمعت كلماتها صح وإنها قادرة تنفذ اللي قالته. انتفضت رنين واقفة، اختطفت شنطتها من فوق الأريكة، في نفس اللحظة اللي رجع بيها راجح للغرفة، مغمغم بهدوء وهو مش واعي للصراع اللي كان داير هنا قبل لحظات. = معلش اتأخرت عليكوا، كانت مكالمة مهـ... قطع جملته لما لاحظ إن رنين واقفة شايلة شنطتها استعدادًا للمغادرة. = إيه ده، انتي ماشية؟ = أها، يا دوب أروح، انت عارف إني مسافرة وراجعة تاني إسكندرية بكرة الصبح. همهمت رنين كلماتها دي، بينما بتتقدم خطوة لقدام، مما جذب انتباه صدفة لذيل تنورتها اللي كانت قصيرة من قدام وطويلة جدًا من ورا، حتى كانت بتجرها خلفها على الأرض. ده خلى فكرة تقفز لعقلها الشيطاني، لتسرع بتنفيذها على الفور. وقفت برجليها الاثنين فوق ذيل تنورتها، وما إن تقدمت رنين للأمام، اندلع بالأنحاء صوت تمزق قماش تنورتها، مما خلاها تصرخ وهي تستدير حول نفسها بفزع تحاول ستر ساقيها اللي ظهرت من القماش اللي اتقطع. بينما أسرعت صدفة نحو راجح، تقف على أطراف رجليها قدامه، تضع يديها فوق عينيه وهي تصرخ بحدة. = غمض عينك، ما تبصش. هتف راجح بحدة وهو يضع يديه حول خصرها محاولًا يدفعها بعيدًا عنه. = إيه يا صدفة، اتجننتي؟ أوعي، خليني أشوف حصلها إيه. قاطعته صدفة بحدة. = هيكون حصلها إيه، الجيبة بتاعتها اتقطعت. ثم أدارته بحدة ليصبح ظهره ناحية رنين، اللي كانت تتمتم بكلمات غاضبة وهي تحاول تصلح تنورتها اللي تدمرت تمامًا. = لف، لف، ما يصحش تبص عليها، ما تقلقش، أنا هساعدها. هتفت رنين بحدة بينما تحاول تصلح تنورتها الممزقة. = تساعديني؟ ده انتي اللي قطعتيها. هزت صدفة حاجبيها بحركات راقصة ساخرة، راسمًة على وشها ابتسامة مستفزة، مستغلة إن راجح ظهره لهم، قائلة بصوت هادئ يعاكس حركتها المغيظة لها. = أنا؟ وأنا جيت جنبك؟ ياختي، وأنا مالي، انتي اللي مسترخصة في لبسك. هتفت رنين بوجه مشتعل بينما تندفع نحوها تهجم عليها. = انتي؟ هتستعبطي؟ استدار راجح بسرعة فور سماعه صرخة صدفة، لما قبضت رنين على شعرها. اندفع نحوهم، محررًا صدفة من بين يدي رنين، واضعًا إياها خلف ظهره بحماية، مزمجرًا بشراسة خلت وجه رنين يشحب. = إيه؟ هي حصلت تمدي إيدك على مراتي في بيتها؟ هتفت رنين بغضب مشيرة باستعلاء ناحية صدفة. = انت بتزعقلي يا راجح عشان دي؟ همت صدفة بالرد عليها، لكنها صمتت لما جذبها راجح لجنبه، محيطًا كتفها بذراعه بحماية، وهو يزمجر مقاطعًا رنين بقسوة، وعينيه تنطلق منها شرارات الغضب. = دي اللي هي مين؟ انتي مجنونة، دي مراتي. وضعت صدفة يدها على صدره، واستغلت عدم رؤية راجح لها، وأخرجت لسانها لها بإغاظة، شاعرًة بالفرح من دفاعه عنها. ثم رسمت الجدية على وشها، قائلة ببراءة وهي ترفع وجهها إليه. = خد بالك يا راجح، أنا ممكن أرد عليها، بس أنا محترمة وجودك على فكرة. ربت راجح على ظهرها بلطف، مما خلى الحقد ينبش أظافره داخل صدر رنين، اللي كانت تشاهد هذا بعينين محتقنتين بالغضب، لكنها همست بصوت منكسر محاولة جذب تعاطفه. = أنا مقصدش يا راجح، بس هي فعلاً دوست على الجيبة وقطعتها لي، عشان بتكرهني. قاطعها راجح بصرامة ويده تتشدد حول كتف صدفة. = وهي هتكرهك ليه؟ تعرفك منين أصلًا عشان تكرهك أو تحبك؟ وقفت رنين تتطلع بعجز، عالمة إنها لا يمكنها إخباره بما حدث بينهم. ليكمل راجح وهو يدفع صدفة نحو الباب، لما لاحظ قطعة القماش اللي تلفها رنين حول ساقيها. = معلش يا صدفة، هاتيلها عباية من عندك، مش هينفع تنزل كده. تنهدت صدفة باستسلام وهي تغمغم بهدوء، متصنعة الوداعة. = حاضر. وفور أن خرجت صدفة من الغرفة، أوقعت رنين القماش اللي تحيط به ساقيها، لتظهر عارية أمامه في محاولة منها لإغرائه، لكنه غمغم بقسوة وشدة، وقد اشتعل الغضب بداخله كالحمم. = احترمي نفسك ولفي الزفتة دي على جسمك. أجابته بارتباك من حدته غير المتوقعة، عالمة أن خطتها لإغرائه قد فشلت. = أعمل إيه؟ مش عارفة أعملها، بتقع مني. زفر بحنق وهو يستدير مولياً إياها ظهره، مدركًا لألاعيبها تلك، فقد كان يرغب بمغادرة الغرفة، لكنه لا يرغب بتركها بمفردها مع صدفة بعد ما حدث بينهما. دَلفت صدفة حاملة بين يديها عباية سوداء، اقتربت من رنين، واضعة إياها بين يديها، هامسة بصوت منخفض للغاية بالقرب من أذنها. = ملقيتش ليكي أغلى من عبايتي السودا المزيتة المقرحة. لتكمل وهي تطلع إليها بشماتة. = عباية الشغل بتاعتي أم بقع زيت وعفن. هتفت رنين بصدمة بينما تلقي العباية من يدها باشمئزاز. = إيه القرف ده؟ أنا ألبس دي؟ هتف راجح بحدة وهو لا يزال يدير ظهره إليهم. = فيه إيه تاني؟ أجابته رنين وهي ترمق صدفة من الأعلى للأسفل بازدراء. = تخيلي، جايبالي عباية مليانة بقع. غمغم راجح زافراً بحنق. = هاتيلها عباية تانية يا صدفة، خلينا نخلص في يومنا ده. اقتربت منه صدفة، واقفة أمامه على أطراف أصابعها، واضعة يدها فوق كتفه، محاولة الوصول لأذنِه، لكن لم يساعدها قصر قامتها، لذا أخفض راجح رأسه لها، مساعدًا إياها، واضعًا يده بعفوية حول خصرها. همست صدفة بأذن راجح كاذبة، بينما لا تزال واقفة على أطراف قدميها. = مش هينفع، الهدوم بتاعتي كلها بودرة عفاريت. ضيق عينيه عليها قائلاً بشك. = وإيه جاب بودرة العفاريت على هدومك اللي في الدولاب يا صدفة؟ هزت كتفيها، مغمغمة ببرود. = معرفش، أهو اللي حصل بقى، ممكن وأنت بترش عليا وقع عليها. قاطعها راجح قائلاً بشك واستنكار. = وقع عليها وهي جوه الدولاب؟ تجاهلت سؤاله، لتكمل وهي تتصنع محاولتها لإيجاد حل. = أقولك، انزل هات عباية من أمك أو هاجر. لتقطع باقي جملتها، قائلة بأسف مصطنع، وهي تضرب على يدها بيدها الأخرى، كما لو أنها تذكرت الآن. = يوه، نسيت، دول مسافرين البلد. هز راجح رأسه وهو يدرك أنه لن يصل معها إلى حل، فسوف تجعله يدور في دوائر مفرغة، وبالنهاية ستفعل ما تريده. غمغم لرنين، التي كان يوليها ظهره. = البسيها وخلاص يا رنين، وانتِ كده كده عربيتك راكنة تحت البيت. تأففت رنين بغضب، بينما تمسك بالعباية بأطراف أصابعها، والاشمئزاز يملأ وجهها. ارتدتها، ثم وقفت تتطلع إلى صدفة بحقد وغضب، قبل أن تسرع راكضة من الغرفة، وهي لا تتحمل ملمس تلك العباية على جسدها، راغبة بالوصول إلى سيارتها بأقصى سرعة، بينما تبعها راجح حتى يقوم بايصالها إلى الخارج. انفجرت صدفة ضاحكة فور أن أصبحت بمفردها، شاعرًة بالنصر بجعلها ترتدي ذات العباية التي سخرت منها. لكنها أسرعت بإزالة ضحكتها تلك فور سماعها باب المنزل الخارجي للشقة يغلق. لم تمر لحظات إلا ودلف راجح إلى الغرفة بوجه جامد، مشيراً بإصبعه نحوها لكي تتقدم نحوه. = تعالي. تقدمت نحوه ببطء، راسمًة البراءة على وجهها، حتى أصبحت تقف بعيدة عنه بعدة خطوات قليلة. أمسك راجح بذراعها، جاذبًا إياها نحوه، حتى أصبحت تقف أمامه، مغمغمًا بصرامة. = قطعتي جيبتها ليه؟ فتحت فمها تهم بالنفى، لكنه قاطعها قائلاً بحدة. = وقبل ما تكدبي كعادتك، أنا شايفك وأنتِ قاصدة تدوسي عليها برجلك. غرست أسنانها بشفتيها وهي تشعر بالإحباط من أنه اكتشف أمرها، بالطبع سيبدأ بتعنيفها على فعلتها تلك، مما جعلها تهتف بانفعال. = أيوه، أنا اللي قاصدة أقطعها جيبتها، كنت باخد حقي منها عشان قلة أدبها عليا. لتكمل بعصبية وانفعال، بينما صدرها يعلو وينخفض بقوة. = قعدت تتريق عليا وتقول إنها كانت فاكراني غبية من كتر قلي الطعمية وإن الزيت جاب دماغى، وإني بعباية سودا مقرحة مزيتة. ثم صمتت، متجنبة إخباره بما قالته لها بأنها ستتزوجه وتجعله يلاقيها بالشارع مرة أخرى. خرجت من شرودها هذا على يدي راجح، التي أحاطت وجهها برفق، مغمغمًا بهدوء. = طيب خلاص، ما تزعليش، وسيبك منها، دي مجنونة. تراجع رأسها للخلف، هامسة بصدمة. = إيه ده؟ انت مش هتزعقلي؟ أزاح شعرها المتناثر فوق وجهها إلى خلف أذنها، ممسدًا إياه برفق. = وأزعقلك ليه؟ مش كنتِ بتاخدي حقك؟ ليكمل ويده مستمرة بتمسيد شعرها، مستمتعًا بنعومته الحريرية. = بس ده ما يمنعش إني هعاقبك على حاجة تانية. تراجعت للخلف، محاولة الابتعاد عنه فور سماعها كلماته تلك، لكنه أسرع بإحاطة خصرها، جاذبًا إياها نحوه، ليصطدم جسدها اللين بجسده الصلب العضلي، قرب شفتيه من أذنها، يهمس لها بصوت أجش مثير. = شعرك، اللي دخلتي تتباهي بيه قدامها، رغم إني محذرك إن الطرحة ما تتقلعش من على راسك. هزت صدفة كتفيها، قائلة بسخرية. = طيب ما هي مش لابسة طرحة، وكنت قاعد قدامها متنح وعيونك بتطلع نجوم. لتكمل وهي تمسك بجزء من شعرها تضرب به وجهه، بينما ترفع من طبقة صوتها مقلدة رنين بحركاتها. = ولا هو حلال لها، وحرام ليا؟ لدهشتها، انفجر راجح ضاحكًا بصوت أجش رجولي، تسبب بتسارع دقات قلبها. شدد من ذراعه حول خصرها، ملصقًا جسدها بجسده، قائلاً من بين ضحكاته. = أولًا، مكنتش قاعد متنح، وعيوني مكنتش بتطلع نجوم زي ما بتقولي، وهي من الأساس مش فارقة معايا. ليكمل بحزم وأصابعه تتخلل شعرها. = ثانيًا، بقي متحاوليش تتوّهيني، عشان برضه هتتعاقبي. تراجع رأسها للخلف بذعر، لكنه أسرع بحني رأسه نحوها، وتناول شفتيها في قبلة قوية نهمة، ولدهشته، ألقت ذراعيها حول عنقه، تبادله قبلته تلك بشغف، وكان هذا أول عرض للعاطفة التلقائية تقوم به نحوه. تأوه باسمها، بينما يعمق قبلته، ويديه ترتفعان وتحيطان وجهها بحنان، بينما يستولي على شفتيها بجوع. تشددت ذراعاها حول عنقه، وهي تميل نحوه أكثر، وهي تتنهد بنعومة، جعلت كل عضلة في جسده تتصلب. بالنهاية، اضطر أن يفصل قبلتهم عندما شعر بيديها تنخفض إلى صدره وتدفعه بعيدًا برفق. حررها، مسندًا جبينه على جبينها، يتنفس أنفاسها الحارة بشغف، قبل جبينها بلطف، ثم خدها. قبل أن يغمغم بصوت أجش لاهث مرح. = حلو العقاب، مش كده؟ ضحك بخفة عندما احمر خداها بقوة من شدة الخجل، انحنى مقبلًا خديها المحتقنين، قبل أن يحيط خصرها، وهو يغمغم برفق. = يلا، تعالي نكمل الفيلم بتاعك، ما نشوف البطلة ماتت ولا لسة. ضحكت صدفة، بينما تتبعه نحو الأريكة، ليجلسا عليها، يتابعان باقي الفيلم، الذي قد وصل إلى نهايته. كانت صدفة جالسة بشقتها تشاهد التلفاز بهدوء بعد أن أنهت إعداد الطعام. لكنها كانت تعلم أن راجح لن يعود من عمله إلا بوقت متأخر كعادته بالفترة الأخيرة، فقد كان منشغلاً باستلام البضائع الخاصة بمتاجره وتوزيعها عليها. حيث كان يخرج في السابعة صباحاً ويعود في الثانية فجراً. يأكل طعامه سريعاً ثم يرتمي فوق الفراش نائماً. لا يستيقظ إلا على صوت المنبه ليبدأ بإعادة يومه من أول وجديد. لذا كانت الحياة بينهم هادئة، فهو لا يجد وقتاً حتى ليعقب على الطعام الذي تطهيه له. خرجت من شرودها هذا على صوت رنين جرس الباب الخارجي. نهضت لتفتحه، لكي تجد أمامها هاجر شقيقة راجح، التي ما إن رأتها غمغمت سريعاً: = صدفة ونبي انزلي اقعدي في الشقة تحت، خدي بالك من الأكل اللي على النار. هزت صدفة كتفيها مقاطعة إياها: = وأنا مالي آخد بالي منه ليه؟ أمك فين؟ أجابتها هاجر سريعاً، بينما تنظر بتوتر إلى هاتفها: = ماما راحت لخالتي نبوية بعتتلها عايزاها في حاجة، وقالتلي آخد بالي من المحشي اللي على النار، بس المدرس بعت إن في حصة دلوقتي ولازم أروح السنتر. لو مروحتش الدرس هيمنعني أدخل الدرس التاني. ولو قفلت عليه هيبوظ وماما مش هترحمني، أنتِ عارفها. لتكمل وهي تربت على صدرها برجاء: = ونبي.. ونبي يا صدفة انزلي تاخدي بالك منه، هي ربع ساعة بالكتير وماما هترجع. زفرت صدفة بحدة قبل أن تغمغم باستسلام: = طيب استني ما أجيب الطرحة أحطها على راسي وهنزل معاكي. جذبتها هاجر من ذراعها قائلة: = طرحة إيه بس، الشقة تحتنا، ومفيش حد تحت. حررت صدفة ذراعها منها هاتفة بسخرية بينما تدلف للداخل حتى تجلب الطرحة: = قولي ياختي لأخوكي الكلام ده، ده بيطين عيشتي لو فتحت بس باب الشقة من غير ما ألبسها. خرجت بعد عدة لحظات وهي تضع وشاحاً أسود على رأسها، هابطة معها للأسفل. بعد عدة دقائق. كانت صدفة خارجة من المطبخ الخاص بوالدة راجح عندما رأت نعمات تدلف من باب المنزل. غمغمت نعمات بحدة ما إن رأتها: = إيه ده، بتعملي إيه هنا؟ وفين هاجر؟ أجابتها صدفة بهدوء بينما تتجه نحو الأريكة التي ببهو الشقة: = هاجر راحت الدرس، وطلبت مني إنزل أخلي بالي من الأكل لحد ما أنتي تيجي. لتكمل وهي تجذب وشاح رأسها من فوق الأريكة: = مادام جيتي هطلع أنا شقتي بقى. قاطعتها نعمات ممسكة بذراعها، موقفة إياها عندما تجاوزتها: = لا، استني هديكي حاجة تديها لراجح. لتكمل وهي تتجه نحو غرفة النوم: = أعمل إيه، مبقتش أشوفه، كل يوم راجع وش الصبح من الوكالة. تنهدت صدفة عاقدة ذراعيها على صدرها، بينما تنتظرها ممسكة بأطراف ساحها تتلاعب به بين أصابعها، تعد اللحظات حتى تعود إلى شقتها، لكنها أطلقت صرخة مرتعبة عندما سمعت نعمات تهتف بشراسة بينما تهجم عليها من الخلف: = فين يا بت الألفين جنيه اللي كانوا على الطرابيزة اللي في أوضة النوم؟ دفعتها صدفة بعيداً، محاولة تحرير نفسها منها: = ألفين جنيه إيه اللي بتتكلمي عنهم؟ صرخت نعمات بغضب وانفعال، غارزة يدها بشعر صدفة تجذبه بقوة: = هتستعبطي يا روح أمك؟ طلعي يا بت الألفين جنيه، بدل ما أطلع روحك. دفعتها صدفة بحدة بعيداً، محررة شعرها من بين يديها وهي تهتف بغضب: = ابعدي إيدك دي عني، أنتِ هترمي بلاكي عليا يا ست انتي، ولا إيه؟ هجمت نعمات عليها مرة أخرى وهي تهتف بهسترية، ممزقة عنق عباءة صدفة من الأمام، غير عابئة بصراخها المذعور: = طيب، وحياة أمك لتتفتشي، وما هتخرجي من هنا إلا لما تطلعي الفلوس.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...