الفصل 5 | من 21 فصل

رواية مقيد بأكاذيبها الفصل الخامس 5 - بقلم هدير نور

المشاهدات
28
كلمة
5,703
وقت القراءة
29 د
التقدم في الرواية 24%
حجم الخط: 18

بعد عدة ساعات... هتفت أم محمد بأنفاس متثاقلة وهي تصعد الدرج خلف صدفة، ناكزه إياها في ظهرها. = يابت افردي بوزك يخربيتك.. ده منظر عروسة عزالها النهاردة وبكرة فرحها، الناس هتقول إيه؟ قاطعتها صدفة بحدة وهي تستمر في صعود الدرج المؤدي لشقة والدتها. = حاضر هفرد وأشي، وهقوم أرقص بلدي كمان عشان هتجوز راجح الراوي اللي أنا دبسته في جوازتي بعد ما اتبليت عليه وحالف يمين تلاتة إنه يطلع عيني وعين اللي جابوني كمان.

همهمت أم محمد بصعوبة من بين لهاثها أثر صعودها الدرج. = يا بت ما أنا عارفة كل ده، وعذراكي والله.. بس كل اللي يقابلك واحنا في الطريق ويبارلك لك، يلاقي بوزك مترين قدامك يسألني في إيه، أقوم متحججلهم بإن أشجان مقرفاكي. لتكمل بينما تراقب صدفة وهي تضع المفتاح بباب الشقة. = وبينى وبينك محدش لحد دلوقتي مستوعب إنك هتتجوزي راجح الراوي، مش عارفة المواكين عايزين إيه أكتر من إنكوا كتبتوا الكتاب والفرح كمان بكرة.

أطلقت صدفة ضحكة ساخرة بينما تفتح الباب. = قوليلهم سحرتله وعملتله عمل سفلي وحطيتهوله في سندوتش الطعمية وجبته على بوزه. دفعتها أم محمد بحدة في كتفها ضاحكة. = يا بت اتهدي يخربيتك. لتكمل هامسة وهي واقفة على مدخل الشقة مترددة بالدخول. = بت، أوعي متولي جوز أمك يكون هنا، الراجل ده جسمي كله بيقشعر لما بشوفه. شبكت صدفة ذراعها بذراع أم محمد جاذبة إياها للداخل. = لا متخفيش، مادام الأنوار مطفية يبقى مش هنا ولا الحرباية مراته.

لتكمل بسخرية وهي تتجه نحو الغرفة التي تخزن بها جهازها. = تلاقيه مستني عربيات النقل اللي راجح باشا هيبعتها عشان تنقل العزال، والمنيلة مراته تلاقيها عند... لكنها ابتلعت باقي جملتها مطلقة صرخة مدوية فور فتحها الباب ورؤيتها للدمار الذي حل بالغرفة، فقد كان جميع جهاز عرسها الذي ظلت تجمعه هي ووالدتها طوال السنين الماضية، كان متناثرًا على أرضية الغرفة وقد أصابه الدمار تمامًا، كما لو إعصار قد حل عليه.

لطمت أم محمد التي كانت تقف خلفها على وجهها شاهقة بفزع وصدمة فور رؤيتها لهذا المشهد هي الأخرى.

بينما اندفعت صدفة لداخل الغرفة غير آبهة بشظايا الزجاج المتناثر على أرضية الغرفة، تلملم بيدها بقايا جهازها من فوق الأرض وعقلها لا يستوعب ما تراه عينيها. أمسكت بإحدى المفارش الممزقة ترفعها بيدها تتطلع إليها بأعين يملؤها الذهول والصدمة، لتنفجر باكية بشهقات ممزقة فور تذكرها أن والدتها من قامت بشراء هذا المفرش لها قبل وفاتها مباشرة. أخذت تبكي بهستيرية بينما عينيها تمر بحسرة على جهازها الذي أصبح مجرد خرق بالية وقطع من الزجاج.

انهارت على الأرض داخله في نوبة من البكاء الهستيري، لاطمة وجهها وهي تصرخ بألم وحسرة. اندفعت نحوها أم محمد تمسك بذراعيها ترفعها منها وهي تهتف بخوف من أن تجرحها شظايا الزجاج. = قومي، الإزاز هيعورك، قومي. ارتمت صدفة بين ذراعيها باكية هامسة بصوت مرتحف متألم. = شقا عمري، وعمر أمي راح. أخذت أم محمد تربت على ظهرها بحنان محاولة تهدئتها، باكية هي الأخرى عاجزة عن قول شيء يخفف عنها، فما الذي يمكن أن يخفف عنها مصيبتها تلك.

دلف إلى الغرفة متولي الذي وصل للتو إلى المنزل وهو يهتف بحدة. = إيه الصويت ده؟ في إيه؟ لكنه ابتلع باقي جملته يتطلع بصدمة للغرفة المتدمرة، بينما غمغمت أشجان من خلفه التي وافقت على العودة معه إلى المنزل هذه المرة بعد أن حققت هدفها. = خير يا ولاد، في إيه؟ إيه الصويت ده؟ لتكمل شاهقة بمبالغة ضاربة يدها على صدرها متصنعة الصدمة. = يالهوي، إيه اللي حصل للعفش؟

انتفضت صدفة واقفة هاتفة بشراسة وهي تندفع نحوها تقبض على شعرها بيديها الاثنين جاذبة إياه بكامل قوتها. = بقي مش عارفة إيه اللي حصل للعفش يا حرباية؟ أخذت أشجان تصرخ محاولة دفعها بعيدًا، لكن ابت صدفة تركها حيث تشبثت يديها بشعرها أكثر جاذبة إياه بقوة مما جعل أشجان تصرخ بهستيرية. = الحقيني، الحقيني يا متولي. اندفع متولي نحو صدفة ممسكًا بذراعها يجذبها بعيدًا، لكن ليس بكامل قوتها حيث وجدها فرصة حتى يتشفى بأشجان.

لكنه اضطر بالنهاية جذب صدفة بعيدًا عنها عندما أصبح صراخ أشجان مرتفعًا بشكل هستيري مما قد يجمع الجيران عليهم. نجح أخيرًا بابعاد صدفة عنها لكن بعد أن أخرجت بعضًا من شعرها بيدها. اختبأت أشجان خلف ظهر متولي صارخة بانفعال وخوف عندما حاولت صدفة الهجوم عليها مرة. = الحقني يا متولي، البت شكلها اتجننت. صرخت صدفة بشراسة وهي تحاول بضراوة تجاوز متولي الذي وقف حاجزًا بينهم. = اتجننت؟

انتي لسه شوفتي جنان، دمرتيلي شقا عمري يا مفترية، منك لله. قبض متولي على ذراعها هاتفا بغضب وهو يدفعها بقوة إلى الخلف مما جعلها تترنح متعثرة حتى كادت أن تسقط على الأرض لولا أسرعت أم محمد بإسنادها بها من الخلف. = ما تتلمي بقي يا بت، إيه محدش مالي عينك، هتمدي إيدك عليها تاني؟ ضربت صدفة يديها ببعضها البعض وهي تهتف بحدة وعينيها محتقنة كالدماء. = بتشطر عليا أنا وبتعملي فيها راجل؟

روح اتشطر عليها اللي عاملاك مهزئة بين الخلق، ده انت مداس في رجلها. صفعها متولي على وجهها بقوة هاتفا بشراسة وهو يقبض على شعرها يجذبه بعنف. = مين ده اللي مداس؟ أنا راجل غصب عنك وعن أهلك يا بنت الكـ.ـلب. ليكمل وهو يزيد من جذبه لشعرها بقسوة. = إيه محدش مالي عينك، طايحة في الكل، بتضرب في ده شوية وبتشتمي ده شوية. تدخلت بينهم أم محمد جاذبة إياها من يده قائلة بتلعثم وخوف.

= وحد الله يا عم متولي، هي متقصدش، هي محروقة على عفشها اللي باظ. لتكمل وهي تنظر بحدة نحو أشجان التي كانت ترتسم على شفتيها ابتسامة ملتوية. = وبصراحة بقى كده مفيش غير مراتك اللي عملت كده في الحاجة. شهقت أشجان واضعة يدها حول خصرها وهي تهتف بحدة. = حاجة إيه يا عمر اللي بوظتها؟ هو أنا كنت هنا أصلاً؟ ولا هو رمي بلا؟ لتكمل بصوت رقيق متصنعة البراءة واضعة يدها فوق صدر متولي. = قولهم يا متولي، أنا كنت فين طول الأسبوع اللي فات؟

مش أنا كنت غضبانه عند أختي من بعد مشكلتي مع المحروقة دي وسيبتلك البيت ومشيت ومرجعتش إلا معاك النهاردة عشان بس قولتلي إن نقل عزالها النهاردة ومينفعش نسيبها لوحدها، مش كده؟ أومأ متولي قائلا بخشونة مؤكدًا على كلماتها. = حصل، وأنا وهي لسه داخلين البيت حالًا، يبقى عملت كل ده إمتى؟ قاطعته صدفة قائلة ببكاء مرير وحسرة. = منكم لله، حسبي الله ونعم الوكيل فيكم، أشوف فيكم يوم. اندفع نحوها متولي وهو يزمجر بخشونة وقسوة.

= ما تلمي لسانك بقي يا بنت الرفدي، ما تخلينيش أمد إيدي عليكي. أسرعت أم محمد بجذبها بعيدًا عنه بخوف وهي تتمتم بارتباك وهلع. = خلاص يا عم متولي، أنا هديها، صبرك بس عليها، مش كده البت برضه مصدومة. ثم جذبتها معها للخارج رغم مقاومة صدفة لها، لكنها دفعتها لداخل غرفتها مغلقة الباب عليهم، لتنهار صدفة على فراشها تنتحب باكية بشهقات ممزقة وصورة والدتها الحزينة أمام عينيها كما لو كانت تقف أمامها. بعد مرور ساعتين.

فتح متولي باب الغرفة واقفا بوجهه محتقن والارتباك مرتسم عليه، غمغم بحدة. = بت يا صدفة، راجح باشا مستني تحت ومعاه العربيات اللي هتنقل العفش، هنعمل إيه؟ ظلت صدفة جالسة على فراشها رأسها يستند إلى كتف أم محمد تتطلع أمامها بصمت دون أن تجيبه متجاهلة إياه. اتخذ عدة خطوات للداخل متحدثًا بتوتر. = بصي، انتي هتنزلي تقولي له سقف الأوضة وقع على العفش، وإن كله باظ، وإن مفيش حاجة تنقليها، وخليه يمشي العربيات اللي تحت دي.

رفعت صدفة رأسها بحدة من فوق كتف أم محمد فور سماعها كلماته تلك قائلة بقسوة وعينيها تتطاير منها شرارات الغضب. = طيب، ما تشملل انت وتنزل تقوله البوقين الهبل دول اللي ميصدقهمش عيل صغير في أولى حضانة. لتكمل وهي تمرر عينيها عليه من أعلى لأسفل بنظرات مليئة بالسخرية والازدراء. = ولا خايف منه وجسمك بيرتعش وهتعملها على روحك؟ زمجر متولي بشراسة وهو يندفع نحوها يهم بضربها. = ورحمة أمك ما هخلي عضمة فيكي سليمة.

انتفضت صدفة واقفة على الفراش وهي تهتف بحدة مستغلة خوف زوج والدتها من راجح لتحتمي به رغم علمها لو أن الأمر متروك له فسوف يمزقها هو بيديه بعد ما فعلته به. = طيب، مد إيدك عليا كده وأنا أصرخ وأصوت، وشوف وقتها راجح اللي واقف تحت البيت ده هيعمل فيك إيه لما يسمعني ويعرف إنك مديت إيدك عليا. تراجع متولي للخلف وقد ظهر على وجهه الخوف ليلتف نحو أم محمد قائلا بارتباك. = شاهدة، شاهدة بنت الكـ.ـلب بتهددني بيه إزاي.

ليكمل بقسوة وهو يندفع خارج الغرفة بغضب. = انزلي عرفيه إن مفيش عفش، بدل ما يطلعلك هو بنفسه، ولو سأل عني هخلي أشجان تقوله إني في الشغل. شاهدت صدفة هروبه هذا بغضب هامسة باشمئزاز وهي تبصق خلفه. = يا خي اتفو عليك صحيح، راجل ندل وواطي من يومك. ربتت أم محمد على ظهرها عندما تعالت أبواق السيارات الواقفة أسفل المنزل تعجل إياهم. = انزلي وعرفيه اللي حصل.

لتكمل وهي تناول إياها حقيبة الملابس الكبيرة الممتلئة بملابس عرسها التي كانت تخبئها أسفل فراشها. = خدي شنطة لبسك دي قبل ما الحرباية تشوفها وتعمل فيها حاجة هي كمان، وخلي راجح يجيب عربية نقل على شقتي وننزل من هناك الحاجات التانية اللي كنت بتخبيها عندي، أي نعم هما مش كتير بس أحسن من مفيش. أومأت لها صدفة بهدوء لتحمل الحقيبة وتهبط لمقابلة راجح المنتظر بالأسفل.

فور أن هبطت صدفة إلى الأسفل اجتاح قلبها غصة قاسية فور رؤيتها سيارة النقل المنتظرة لنقل جهاز عرسها الذي قامت بتدميره زوجة متولي، أدارت رأسها بعيدًا، لكن ما أن وقعت عينيها على راجح الذي كان يستند إلى سيارته بينما يدخن سيجارة بيده.

شعرت بضربات قلبها تتسارع بتوتر، فقد كان يبدو وسيمًا للغاية بقميصه الأبيض الذي يظهر عرض كتفيه وصدره العضلي. فقد كانت دائمًا معجبة به، لكن كان دائمًا يقتل إعجابها أسلوبه الفظ معها، بكل مرة يراها بها. اتجهت نحوه بقدمين مرتجفتين بعض الشيء، حتى وقفت أمامه، واضعة بجانب قدميها حقيبة ملابسها. ثبتت نظراته عليها باهتمام وهو يدخن بعمق من سيجارته. اندفعت في الكلام قائلة بسرعة، قبل أن تخونها شجاعتها: "مفيش جهاز."

لتكمل بعصبية تكاد تصل إلى حد الهستيريا، وهي تستخدم الكذبة التي قام بتأليفها متولي، حيث لا يمكنها اتهام أشجان، فلن يصدقها، خصوصًا أنها أثبتت أنها لم تكن بالمنزل طوال الأسبوع المنصرم: "العفش اللي في الأوضة كله اتكسر، سقف الأوضة وقع عليه، أصل كانت الرطوبة واكلاه." انخفض صوتها ببطء عندما رأته ينظر إليها بصمت دون أن يبدي أي ردة فعل. كلامها، أخذت تنظر إليه بتوجس متسع بالارتباك، بينما تلوى أصابعها يدها بتوتر.

جذب راجح نفسًا عميقًا من سيجارته التي كانت لا تزال بين يديه، قبل أن يعتدل في وقفته فجأة ويقترب منها حتى أصبح لا يفصل بينهم سوى عدة بوصات قليلة، قائلاً بصوت حاد: "هو أنا مش جيت في الأول وقولتلك مش عايز منك جهاز أو عفش، وإن الشقة جاهزة من كله. وإنتي اللي قولتي: لا أنا عفشي يطلع من بيت أمي زي باقي كل البنات. حصل ولا لأ؟ أومأت برأسها بالموافقة، فهذا ما حدث بالفعل.

انتفضت في مكانها بفزع عندما زمجر بقسوة، وهو يلقي السيجارة من يده على الأرض، مقتربًا منها حتى أصبح لا يفصل بينهم سوى بوصات قليلة. حدقت في وجهه بخوف من لهيب الغضب الذي يلتمع في عينيه: "يبقى لازمته إيه تكدبي وتألفي الفيلم العربي اللي عملاه دلوقتي ده، وأجيب في عربيات وأمشي عربيات؟ ليكمل بقسوة لاذعة والاشمئزاز يسيطر على نظراته عليها: "إنتي إيه معجونة بمية كذب؟ كل حاجة في حياتك كذب في كذب."

شهقت صدفة بصدمة فور سماعها كلماته تلك، فقد كان يظن أنها تكذب عليه، وأنه لم يكن يوجد أي جهاز عرس من الأساس. هتفت بارتباك، بينما تتراجع بقوة للخلف بعيدًا عنه: "أنا مش كدابة ولا أنا بعمل أفلام. ولو مش مصدقني اطلع معايا أفرجك الأوضة المليانة بحاجتي المكسرة." قاطعها بحدة، رافعًا يده بوجهها كإشارة على أن تصمت: "مات الكلام. أنا لا طالع ولا نازل."

ثم التف إلى سائق سيارة النقل المنتظر بجانب سيارته، رافعًا يده إليه كإشارة، هاتِفًا بصوت مرتفع حتى يصل إلى مسمعه: "معلش يا عم محمود، ارجع للمخزن، بس حسابك زي ما هو عندي." أسرعت صدفة بالامساك بيده المرتفعة تلك، قائلة بلهفة: "لا متخليهوش يمشي، في حاجات ليا في بيت أم محمد، هنروح نجيبها من هناك."

لكنها ابتلعت باقي جملتها عندما رأت عينيه مسلطة للأعلى، لتنتبه إلى يدها الممسكة بيده بقوة، مما جعل خديها يحترقان بالخجل. نفضت يدها بعيدًا عنه بارتباك. بينما تنحنح راجح بخشونة، قبل أن يغمغم بحدة: "أنا مش هروح في حتة. عايزة تروحي روحي إنتي معاه. كفاية إني جيتلك لحد هنا زي أي عريس أهبل مضحوك عليه." ليكمل بسخرية لاذعة، بينما يتجه نحو باب سيارته:

"بعدين مش يمكن لو رحنا عند أم محمد نلاقي العفش اللي هناك سقف الأوضة وقع عليه هو كمان." اشتعلت نيران الغضب بصدرها من إهانته تلك، هتفت بغيظ من خلفه، مسددة نحوه نظرات قاتلة: "روح ربنا ياخدك يا بعيد." أغلق راجح بعنف باب السيارة الذي كان قد فتحه، ملتفًا عائدًا إليها، مما جعلها تتراجع إلى الخلف بتعثر ووجهها يرتسم عليه الارتباك والخوف. قبض على ذراعها يعتصره بقوة، مزمجرًا من بين أسنانه المضغوطة بقسوة:

"لسان أهلك ده لو متلمش هقطعهولك، وأخلي حسابك معايا يتقل كمان." دفعها للخلف بحدة، وهو يغمغم بازدراء، زاجرًا إياها بنظرات يملؤها الاحتقار والغضب، قبل أن يلتف عائدًا إلى سيارته مرة أخرى: "جتك ستين نيلة في شكلك، عيلة تسد النفس." اندلعت نيران الغضب داخل صدفة، التي لم تعد تستطيع تحمل إهانته المستمرة لها.

أعمها غضبها الذي كان أشبه بالأعصار بداخلها، أخذت تتلفت حولها بعصبية بحثًا عن شيء تضربه به. لتنحني سريعًا وتلتقط إحدى الأحجار من الأرض، وما إن رفعت يدها عاليًا تهم بإلقائه به، التف نحوها فجأة دون سابق إنذار وشاهد ما تنوي فعله، مما جعل يدها التي تمسك بالحجر تتصلب في الهواء.

أسرعت بخفض يدها التي أخذت ترتجف عندما رأته يعود إليها مرة أخرى. راقبته بأعين متسعة ممتلئة بالذعر، بينما يتقدم نحوها بخطوات بطيئة متمهلة. لكن ما بث الرعب بداخلها الغضب والشراسة المرتسمان على وجهه، مما جعلها تتراجع إلى الخلف بتعثر. لكنه وقف أمامها مباشرة، وتعبيرات وحشية مرتسمة على وجهه، قابضًا على يدها الممسكة بالحجر، قائلاً بحدة لاذعة: "عايزة تضربيني؟ مش قولتلك حسابك بيتقل." ليكمل وهو يشير برأسه بحدة نحو الأفراد

الذين يملؤون الشارع: "عايزة تفضحينا وسط الناس؟ طيب، كنت اعمليها وأنا وديني لكنت أقلب فرحك لمأتم أسود على دماغك." قاطعته صدفة، قائلة بارتباك وهي تهز كتفيها ببرود، بعكس الخوف الذي يعصف بداخلها، فلا تصدق أن غضبها قد سيطر عليها وكادت أن تضربه بحجر وسط شارع ممتلئ بالناس، فقد كان يمكن أن يقتلها وقتها دون أن يتردد لحظة واحدة: "وأنا عملت إيه يعني." لتكمل كاذبة، وهي تشير نحو قطة تقف خلفه بعدة أمتار قليلة، كما لو أتت لإنقاذها

من موقفها المحرج هذا: "أنا... أنا كنت بهش القطة." لم يلتفت راجح لكي ينظر إلى تلك القطة التي تشير إليها، فقد كان يعلم أنها كاذبة. قبضت أصابعه على فمها يغلقه بقوة، وهو يزمجر غاضبًا: "هو إنتي مبتفتحيش بوقك ده إلا عشان تكذبي وبس." ليكمل وهو يزيد من ضغط يده الأخرى على يدها التي لا تزال ممسكة بالحجر، مما جعله ينغرز براحة يدها بقسوة، مما جعلها تتأوه متألمة بصوت منخفض. لم يثر به الشفقة، ليزيد من اعتصاره ليدها، هامسًا

بصوت حاد مليء بالوعيد: "عايزك تدعي كل ليلة من هنا لحد يوم الفرح إن ربنا يقويكي على أيامك السودا الجاية." ثم تركها، ملتفًا إلى سائق السيارة النقل، معطيًا إياه تعليمات بأن يأخذها لبيت أم محمد، ثم اتجه نحو سيارته. لكنه توقف مستديرًا نحوها مرة أخرى، مخرجًا من جيبه 5 آلاف جنيه، كانت المتبقية من مال الجمعية الذي قبضه وأنهى به فرش شقته. التف إليها ممسكًا بيدها، واضعًا بها المال، مغمغمًا بسرعة:

"امسكي دول خليهم معاكي علشان لو احتجتي حاجة قبل الفرح. وفلوس الفستان والكوافير هبعتهالك بليل مع مصلحي." نفضت يدها بعيدًا، رافضة أخذ المال منه، وهي تهمهم بارتباك وقد اشتعل وجهها بخجل: "لا مش عايزة حاجة." أمسك يدها مرة أخرى، واضعًا المال بها، قائلاً بحزم: "امسكي الفلوس بقولك. إنتي خلاص بقيتي ملزومة مني. بعدين متنسيش إن أنا قعدتك فجأة من شغلك، وأكيد فيه حاجات محتاجة تجيبيها."

ليكمل وهو يشعر بالذنب من سخريته السابقة بها، فقد كانت فتاة يتيمة تعيل نفسها، فكيف كانت ستأتي بكل هذا الجهاز الذي كان يكلف مبلغًا وقدره لا يقدر عليه الرجال أنفسهم الذين يجهزون بناتهم: "وعايزك متقلقيش، الشقة جاهزة من كل حاجة، مش لازم تجيبي حاجة." احمر خديها بشدة، هامسة بانفعال، شاعرة بأنها قليلة للغاية أمامه: "على فكرة أنا شايلة حاجات كتير برضه عند أم محمد." لتكمل بحدة، وهي تشير إلى عربة النقل:

"وإن شاء الله هملي العربية، يعني متحسسنيش بقى إنك بتتصدق ولا بتعطف عليا يعني ولا حاجة." زفر راجح بحنق وهو يهز رأسه، عالمًا بأنه لا يوجد أمل معها، مغمغمًا يحدث نفسه بينما يعود إلى سيارته: "كدابة، ودبش، ولسانها طويل. كل ده اكتشفته في أقل من أسبوع. اومال لما أتنيل أتجوزها هكتشف إيه تاني."

بينما وقفت صدفة تراقب سيارته وهي تبتعد، بأعين تلتمع بالدموع، وهي تقبض بقوة على المال الذي بيدها، داعية على أشجان التي وضعتها بهذا الموقف المذل. بيوم الزفاف. وقفت صدفة بنهاية رواق محل الكوافير، وهي ترتدي فستان زفافها المتواضع الذي اختارته من إحدى المحلات الشعبية الرخيصة، ممسكة بأطرافه بين يديها، صارخة بحدة لسحر، مالكة الكوافير، والتي كانت جارتها في ذات الوقت: "بقولك إيه يا بت يا سحر، ابعدي عني أحسن لك."

وقفت سحر بعيدة عنها بعدة خطوات، تحاول بيأس إقناعها بجعلها تزين وجهها: "يا بت اتهدي، يخربيتك. هتحطي لنفسك إزاي بس؟ إنتي عمرك مسكتي قلم روج في إيدك عشان عايزة تحطي مكياج فرحك بنفسك." لتكمل وهي تتحرك نحوها بتمهل: "بصي، هخلص في ثواني، وهتطلعي من تحت إيديا بدر منور." هتفت صدفة بعناد، وهي تركض للجهة الأخرى من الغرف، محاولة الهرب منها، وهي لا تزال تصر على رأيها، حيث كانت لا ترغب بتجميل نفسها وهدم صورتها البشعة لدى راجح:

"ورحمة أمي ما في إيد هتتمد في وشي غير إيدي أنا."

توقفت سحر بمكانها، مغمغمة بحدة، ولا تزال الصدمة تسيطر عليها، فمنذ أن رأت صدفة بعد أن غسلت وجهها من تلك الأشياء الغريبة التي تضعها، تكاد تجزم أنه لو لم تقم بغسل وجهها أمامها، لكانت اعتقدتها شخصًا آخر. فقد كانت ذات جمال خلاب تخطف الأنظار بوجهها المستدير وخدييها الممتلئين وجمال بشرتها الكريمية البيضاء، التي تعاكس تمامًا اللون الغامق الرمادي لبشرتها التي اعتادت أن تراها به. لا تعلم لماذا تفعل تلك الأشياء الغريبة بوجهها، كما

لو كانت تتقصد تقبيح نفسها: "مش هتعرفي تحطي لنفسك. اسمعي مني." هزت صدفة رأسها بالرفض، عاقدة ذراعيها أسفل صدرها بعناد. اقتربت منها أم محمد، مغمغمة بصوت منخفض، محاولة إقناعها بهدوء، فقد كانت تعلم أنها خائفة من أن تتجمل وتظهر جمالها، وأنها ترغب بوضع المكياج لنفسها حتى تقوم بتقبيح نفسها وتخفي جمالها الخلاب الذي لا يعلم أحد عنه سوى هي، حيث رأتها عدة مرات بدون تلك الأشياء الغريبة التي تضعها على وجهها:

"استهدي بالله يا صدفة، وخلي سحر تعملك المكياج، وبلاش اللي في دماغك ده، مينفعش النهاردة." لتكمل بهمس حتى لا يصل صوتها إلى مسمع سحر: "ياختي، بيني جمالك اللي إنت دفناه بالحيا ده طول عمرك، وحجتك بأنك تحمي نفسك من الرجالة مبقتش لها لازمة خلاص، بعد ما بقيتي في عصمة راجل، ومش أي راجل، لا ده راجح الراوي." قاطعتها صدفة، وهي تتمسك بطرف فستانها بقوة: "أهو سي راجح بتاعك ده اللي عايزة أحمي نفسي منه دلوقتي."

حدقت بها أم محمد بصدمة، هامسة: "تحمي نفسك من مين؟ يا بنت الهبلة، إنتي اتجننتي؟ ده جوزك على سنة الله ورسوله." أدارت صدفة عينيها بسخرية، مما جعل أم محمد تبتعد عنها، مغمغمة بحنق وضجر: "سيبها براحتها يا سحر، خلينا نخلص في يومنا ده، العريس زمانه على وصول." تنهدت سحر باستسلام مشيرة نحو المقعد الذي أمامها. = قعدي يا أختي، المكياج كله قدامك أهو. شوفي هتعملي إيه، خلينا نخلص.

جلست صدفة على المقعد الذي أمام المرأة وأخذت تتطلع عدة لحظات طوال بحيرة وارتباك للأدوات الكثيرة المنتشرة أمامها على الطاولة. فمعظمها لا تعلم ما هي وفيما تستخدم. تنهدت بحدة قبل أن تتناول علبة بودرة خاصة بالوجه وتنشرها على وجهها بعشوائية. لكنها كانت درجة أغمق بكثير من لون بشرتها البيضاء، مما جعل سحر تهتف ممسكة بيدها. = بتنيلى إيه دي، مش لون بشرتك، هتغمقي نفسك. نفضت صدفة يدها بعيداً وهي تجيبها.

= مالكيش دعوة، أنا عارفة أنا بعمل إيه. بعدين دي الدرجة اللي أنا متعودة أحطها على طول. غمغمت سحر بارتباك وهي تكاد أن تجن بسبب ما تفعله بوجهها. = إنتي مجنونة يا بت إنتي، الناس بتحط البودرة عشان تفتحهم مش تغمقهم. ربتت أم محمد فوق كتف سحر قائلة بحدة بينما تتطلع نحو صدفة بغضب وحسرة في ذات الوقت. = متتعبيش قلبك معاها، دي واحدة عدوة نفسها. بعدين مصدومة أوي من لون البودرة، اصبري لما تشوفي باقي البلاوي اللي هتعملها في نفسها.

ابتسمت صدفة مرسلة لها قبلة بالهواء مغيظة إياها، مما جعل أم محمد تزفر بغضب وهي تشيح بوجهها بعيداً. جلست سحر مرة أخرى بمكانها وهي تغمغم بخبث. = بس مقولتيش يا بت يا صدفة ليه مش هتعملوا فرح وهتكتفوا بزفة عربيات؟ لا مؤاخذة يعني، لما راجح الراوي ما يعملش فرح أومال مين هيعمل؟ ده الكل كان متخيل يوم ما يتجوز هيعمل فرح بأربع ليالي يتحكى عنها الحي كله.

ظلت صدفة تتصنع الانشغال بتوزيع البودرة على وجهها حتى تمنح نفسها فرصة لإيجاد كذبة مناسبة تستطيع إقناعها بها، لتنجح بإيجادها على الفور كعادتها في تأليف الكذبات للخروج من المآزق التي تواجهها. فقد علمها خوفها من زوج والدتها وتعسفه معها الكذب لكي تتجنب غضبه. = أصل خال أم راجح اتوفى من أسبوع.

لتكمل كاذبة وهي تمضغ العلكة التي بفمها، وهي تدرك بأن كلماتها تلك ستنقلها سحر إلى جميع من بالحارة، فقد كانت معروفة بنقلها الكلام بين الناس. = مش عايز أقولك يا بت يا سحر، راجح أصلاً كان حاجز لنا قاعة في فندق كبير، بس لما خال أمه مات، ألغى الحجز وقال لي مينفعش عشان أمه متزعلش وأهله أمه اللي في الصعيد كمان. فهنكتفي بزفة عربيات من الكوافير لحد البيت، حاجة على الضيق كده، هنعمل إيه، نصيبنا بقى.

أصدرت سحر صوتاً بفمها يدل على التعاطف الكاذب، مغمغمة. = امممم، حظك يا حبيبتي، معلش. بس مش مهم، إنتي برضه واقعة واقفة، متجوزة كبير الحي كله. أموت وأعرف وقعتيه إزاي يا بت. هزت صدفة كتفيها قائلة بدلال مغيظة إياها، فقد كانت تعلم أنها تراها أقل بكثير من راجح، مفكرة كيف لهذه النكرة أن تتزوج شخص كراجح الرواوي. = الحب، وعمايله بقى. راجح كان بيموت فيا وطلب إيدي أكتر من مرة، بس أنا كنت بتقل عليه.

فتحت سحر فمها بصدمة فور سماعها كلماتها تلك، بينما أخذت أم محمد الجالسة بالخلف تضحك بصوت منخفض، مما جعل صدفة تزجرها بغضب قبل أن تلتف مرة أخرى تنظر بالمرآة وهي تمسك بيدها قلم أحمر شفاه فاقع اللون. = بقولك إيه يا بت يا سحر، بطلي رغي بقى وخليني أخلص. ثم أخذت تضع على وجهها كل ما تقع يدها عليه غير آبِهة بتنسيق الألوان، فكل ما يهمها هو جعل راجح ينفر منها.

وما أن انتهت، استدارت إليهم قائلة بهدوء وهي تحاول التحكم بالابتسامة التي تتلاعب على شفتيها، فقد كانوا واقفين فاغرين الفم والصدمة مرتسمة على وجوههم. = إيه رأيكوا؟

أخذت سحر تمرر عينيها المستعرة بالصدمة على وجهها الذي كان يبدو كالبلايتشو. فقد رسمت حاجبيها بشكل سميك بالكحل الأسود، كما هي معتادة، واضعة أحمر شفاه فاقع ملطخ بعض الشيء، يتنافى تماماً مع لون بشرتها الغامقة بشدة بسبب البودرة التي وضعتها على وجهها. كما وضعت فوق عينيها لون أخضر فاتح للغاية، راسمًة عينيها بالكحل الأسود، ولونت وجنتيها ببقعتين حمراء فعلتهما بقلم حمرة الشفاة، وأنهت كل هذا برسمها بقلم الكحل الأسود نقطتين، واحدة فوق فمها وأخرى على ذقنها لتبدو كوشمتين لكن قبيحتين الشكل.

فتحت سحر فمها أكثر من مرة تحاول التحدث لكنها فشلت. عاجزة عن قول شيء. تعالى صوت حاد ورافض لأم محمد التي كانت ترمق صدفة بعينين تلتمع بالغضب. = أقول إيه، حسبي الله ونعم الوكيل فيكي يا شيخة. لتكمل بأسف وهي ترمق مظهرها البشع هذا. = قلب أمك يا بني، ده إنتي هتصرعي أمه بشكلك ده. ابتسمت صدفة ملاعبة حاجبيها السمكين المرسومين باللون الأسود وهي تهز جسدها مغيظة إياها. = لا هيعجبه يا أختي، متحشريش نفسك إنتي بس.

ابتلعت باقي كلماتها عند دخول إحدى مساعدات سحر. = قبلة سحر، العريس واقف بره مستني. أسرعت أم محمد بالإمساك بصدفة من ذراعيها هاتفة بهلع يتخلله الرجاء. = وحياة أمك، لتمسحي وشك وتخلي سحر تحط لك مكياج هادي. تراجعت صدفة للخلف منتزعة نفسها من بين يديها هاتفة بمرح. = بيقولك العريس بره، مفيش وقت. ثم أمسكت فستانها بين يديها. مسرعة للخارج وهي تهمس. = استعنا على الشقا بالله. بينما هتفت أم محمد من خلفها. = خليه يقرأ المعوذتين طيب.

وقف راجح بالبهو الخاص بالكوافير ينتظر عروسه وهو يتطلع بنفاذ صبر إلى ساعته، فقد كان يرغب بأخذها والذهاب إلى المنزل سريعاً حتى ينهي هذا اليوم.

كما كان يشعر بثقل بقلبه يجعله يرغب بالإسراع وإنهاء كل هذا. فطوال الأسبوع المنصرم لم تكف والدته عن رجائه بأن يصرف نظره عن هذه الزيجة، محاولة معه بكل الطرق لكي تجعله يغير رأيه، لتبدأ ببكاء هستيري بليلة أمس فور أن عقد قرانه على صدفة بمسجد الحي، رافضة الحضور أو التحدث إليه، كما تركها بالمنزل رافضة الحضور معه لإحضار عروسه. حتى أنها رفضت أن يحضر أشقاءه.

خرج من أفكاره تلك على صوت الزغاريط الذي تعلى من إحدى أرجاء المكان دلالة على خروج العروس. رفع رأسه ينظر إلى باب الغرفة المتوقع أن تخرج منها. لكن ما إن رآها تخرج من الغرفة، تراجع إلى الخلف بفزع وتعثر، مما جعله يصطدم بقوة بصديقه توفيق الذي كان يقف خلفه، مما جعله يسقط على الأرض.

لكن راجح لم يعره اهتماماً، حيث وقف متجمداً بمكانه، عينيه المملوءة بالصدمة مثبتة على تلك الواقفة أمامه ترتدي فستان عرس أبيض فضافض للغاية مليء بالورود البشعة والأحجار الضخمة، فقد كان أشبه بزي مناسب لحضور حفل تنكري سخيف. مرت عيناه على فستانها هذا حتى وصلت إلى وجهها الذي كان كارثة كاملة، فقد كانت تضع على وجهها ألوان مختلفة تشبه المهرج، وحاجبيها المرسومان بلون أسود أشبه لحبر الأقلام.

تشددت قبضتيه بجانبه فور سماعه صديقه الذي نهض من فوق الأرض وعينيه مسلطة على صدفة يضحك بصوت منخفض، مما جعله يستدير إليه يزجره بشراسة جعلته يصمت في الحال. اتجه نحوها راجح قابضاً على ذراعها هامساً بغضب من بين أسنانه المطبقة بقسوة. = إيه القرف اللي إنتي منيلآه في خلقتك ده. رفعت صدفة وجهها إليه مبتسمة وهي ترفرف برموشها. = إيه، عجبتك؟ اشتدت يده القابضة على ذراعها وهو يهمس بقسوة وغضب.

= البلايتشو مبحطش كمية الدهان اللي إنتي حطاه على خلقتك ده. اتسعت ابتسامة صدفة قائلة بغرور وهي تشير إلى وجهها بيدها. = ليلة العمر بقى، قولت أصرف وأكلف، ومستخسرش حاجة في نفسي حاجة. من خلفهم سمعوا توفيق صديقه ينفجر ضاحكاً بصوت مرتفع هذه المرة، مما جعل راجح يضغط على ذراعها بقوة مزمجراً بغضب. = كسفتينا، روحي اللهي يكسفك. اندفعت نحوهم سحر هاتفة وهي تشير نحو صدفة.

= والله يا راجح باشا، أنا ماليش دعوة باللي هي عاملآه ده، هي اللي أصرت تحط مكياجها بإيدها. غصب راجح شفتيه أن ترسم ابتسامة واسعة عليها حتى لا يظهر غضبه. = عارف يا سحر. ليكمل طابعاً قبلة سريعة على رأس صدفة. = تسلم إيدك يا حبيبتي، طالعة زي القمر. أطلقت سحر صوتاً يدل على صدمتها فور سماعها كلماته تلك. متراجعة للخلف بعيداً عنهم هامسة بصوت منخفض تحدث نفسها. = قمر! قمر إيه!

يا أختي البت باينها ساحرآلة فعلاً ولا إيه زي ما بيقولوا. أمسك راجح بطرحة العرس المعلقة فوق رأسها مما جعلها تهتف بحدة مرجعة رأسها للخلف بعيداً عن يده. = بتعمل إيه؟ أمسك راجح بالطرحة مرة أخرى قائلاً بحدة. = مسمعش صوت أهلك ده خالص النهارده، فاهمة. ليكمل وهو يخفض الطرحة الشفاف على وجهها الذي أخفاه أسفله. = أم الزفتة دي متتشالش من على وشك لحد ما نطلع شقتنا، مش عايزين نصرع الناس.

قاطعته صدفة قائلة وهي تحاول كتم ضحكتها حتى لا تظهر له مدى استمتاعها من ردة فعله تلك. = من جمالي مش كده. هز راجح رأسه قائلاً بسخرية لاذعة بينما يقودها لخارج الكوافير حتى يصعدوا سيارته. = أها، من جمالك طبعاً. صعدوا سيارتهم لتنطلق خلفهم عدة سيارات مليئة بأصدقاء راجح ومعارفهم، حيث لم تحضر أشجان الغاصبة من ضرب صدفة لها أو متولي الذي بالطبع لم يستطع كسر كلمتها.

بدأت زفة السيارات المتعارفة بمصر خاصة بالمناطق الشعبية، حيث تنطلق السيارات بالطريق وهي تطلق زماميرها الاحتفالية مع صوت الأغاني المرتفعة حتى يصلوا إلى منزل العروسين. ظلت السيارات تجوب الشوارع بزماميرها الاحتفالية والأغاني المرتفعة.

حتى وصلوا أخيراً إلى عمارة الراوي التي يقع بها شقة راجح، الذي هبط من السيارة مساعداً صدفة على الخروج من السيارة ثم جذبها سريعاً معه إلى داخل مدخل البناية، صاعداً إلى الدرج بخطوات سريعة جاراً إياها خلفه، لكن سمرت قدميها بالأرض رافضة الصعود ومعه وهي تغمغم بحدة من أسفل الطرحة التي لا تزال تغطي وجهها. = بتعمل إيه، مش هنسلم على الناس اللي في العربيات دي. جذبها بحدة من ذراعها وهو يزمجر من بين أسنانه.

= بشكلك اللي يقرف ده، ليه عايزة تفضحينا، اطلعي. صعدت صدفة معه وهي تبتسم لكنها غمغمت بغضب مصطنع. = و هتقولهم إيه بقى إن شاء الله؟ أجابها بينما يستمر بالصعود جاذباً إياها معه. = هطلعك وهنزلهم، هقولهم تعبتي ولا حصلك أي مصيبة. شهقت هاتفة بحدة بينما تحاول جذي ذراعها. = بعد الشر عليا، إن شاء الله اللي يكرهني.

لكنها ابتلعت باقي جملتها عندما شاهدت والدة راجح واقفة أمام باب شقتها التي كانت تقع أسفل شقة راجح، ومن خلفها تقف شقيقتي راجح شهد وهاجر. هتفت نعمات بحدة وفزع فور أن وقعت عينيها على صدفة. = يا نهار أبوكي أسود. لتكمل وعينيها تمر بفزع على الفستان الذي ترتديه صدفة. = إيه الكفن اللي متنيلة لابساه ده. أجابتها صدفة ببرود وهي تمرر يدها على فستانها. = وماله الفستان بقى يا حماتي. هتفت نعمات وهي تزجرها بنظرات حادة. = حماتك!

وهي تلتفت نحو راجح الذي كان يزفر بحنق وغضب. = أنت إزاي سبتها تلبس المصيبة اللي هي لابساها دي؟ أجابها راجح بحدة ونفاذ صبر، بينما يجذب صدفة ويهم بإكمال صعوده للدرج. = بقولك إيه يا أمي، نبقى نكمل كلامنا ده بعدين. أنا مستعجل وعلى آخري. لوت نعمات شفتيها قائلة بسخرية، وقد أساءت فهم كلماته. = على آخرك؟! وبتقولهالي يا خي اتكسف على دمك، عيب ده أنا أمك. قاطعها راجح سريعا بحدة. = يا أمي اللي مش في دماغك. ليكمل باقتضاب وخشونة.

= خلينا نطلع، وبكرة نبقى نشوف حوار الفستان ده. ظلت نعمات تتطلع نحو صدفة بنظرات تملؤها الازدراء، قبل أن تهمهم بحدة. = طيب خليها ترفع الهباب اللي حاطاه على وشها ده، خليني أشوف خلقتها. لتكمل، تحاول نزع الطرحة من فوق وجه صدفة وهي تسدد ناحيتها نظرة سامة. = مخبية وشك ليه يا أختي؟ خايفة على جمالك؟ شيلي الهباب ده خليني أشوفك. ابتعدت عنها صدفة، مقتربة أكثر من راجح الواقف بجسد متشدد، واضعة يدها فوق صدره هامسة بصوت رفيع.

= مينفعش والله يا حماتي، أصل رجوحتي حالف عليا ما أبين وشي على حد في ليلة فرحنا، بيغير عليا موت... أنهت جملتها تلك، مطلقة تأوه منخفض بسبب الوجع الذي عصف بها عندما أمسك راجح بيدها التي على صدره، ضاغطاً عليها بقوة مؤلمة، وهو يزيحها بعيداً. بينما شهقت نعمات بحدة وهي تهز شفتيها يميناً ويساراً، غافلة عن الحرب الصامتة التي بينهم. = رجوحتك وجمالك! لتكمل، موجهة حديثها لراجح. = غيران على إيه يا قلب أمك؟

ده أعفن بنت في الحي كله. اندفعت صدفة نحوها هاتفة بحدة، وقد تحول صوتها إلى غليظ حيث اشتعلت نيران الغضب بداخلها. = لا بقولك إيه، احترمي نفسك. لكن جذبها راجح من ذراعها بقسوة للخلف، بعيداً عن والدته، مزمجراً بأذنها بصوت بث الرعب بداخلها. = صوتك ما يعلاش، وإلا قسماً بالله أقطعهولك. ليكمل بقسوة وغضب، مشيراً بيده إلى نعمات الواقفة بوجه شاحب. = وأنتي يا أمي ادخلي شقتك، خلي الليلة دي تعدي بقى، أنا زهقت.

اندفعت نحوه نعمات بخطوات مترددة، محتضنة إياه بين ذراعيها فور إدراكها أنها قد تسببت بغضبه، هامسة ببكاء مختنق. = حقك عليا يا قلب أمك، متزعلش، بس أنت عارف اللي فيها، غصب عني. ربت راجح على ظهرها بلطف، قبل أن يلتفت إلى صدفة الواقفة تراقب هذا المشهد، وغصة تتكون بداخلها، مدركة رفض والدته للزواج منها، فهي بالنسبة إليها ليست سوى صدفة بائعة الفول والفلافل التي كانت تجلب لها الفطار كل يوم حتى باب منزلها.

أفاقت من شرودها هذا عندما أمسك راجح بها ودفعها للصعود الدرج أمامه، حتى وقفوا أمام باب شقته، التي فتح بابها بمفتاحه الخاص، دافعاً إياها للداخل، قائلاً بجفاف. = أنا نازل أسلم على الناس اللي لسه واقفة تحت دي. ليكمل بقسوة وهو يتجه نحو الباب. = عايزك وإنتي قاعدة كده تراجعي في عقلك كل وساختك اللي عملتيها معايا، علشان وقت الحساب قرب. ثم تركها وغادر، مغلقاً باب الشقة بقوة اهتزت لها أرجاء المكان.

تاركا صدفة واقفة مكانها بجسد مهتز، والخوف يعصف بداخلها من كلماته تلك. بعد مرور ساعة. كانت صدفة جالسة بفستان عرسها على إحدى مقاعد السفرة ببهو الشقة، وعينيها مسطلة على الباب بترقب وخوف، تنتظر قدوم راجح. فمنذ أن تركها وهي قابعة بمكانها هذا، لم تتحرك خطوة واحدة، محاولة مقاومة الخوف الذي يعصف بداخلها، مطمئنة نفسها بأنه لن يقترب منها بعد كل ما فعلته بنفسها، فهي قبيحة الآن وبأمان منه.

خرجت من شرودها هذا عندما سمعت صوت المفتاح يدار بالباب، انتفضت واقفة على قدميها بفزع عندما رأته يدلف من باب الشقة بوجه متجهم. شعرت برجفة من الذعر تسري أسفل ظهرها عندما رأته يتقدم نحوها بخطوات متمهلة. ابتلعت بصعوبة الغصة التي تشكلت بحلقها عندما وقف أمامها مباشرة بجسده الصخم العضلي الصلب وطوله الفارع. شاهدت برعب يده وهي تمر على ذراعها بلمسات خفيفة، هامساً بأذنها بصوت أجش خشن. = جاهزة يا عروسة.

تراجعت للخلف بقوة بعيداً عن يده، هامسة بارتباك وقد بدأ قلبها يعصف بداخلها برعب. = جاهزة لأيه بالظبط. لتكمل بعدوانية، بينما تتصنع القوة. = لا بص بقولك إيه.

لكنها ابتلعت باقي جملتها، مطلقة شهقة فازعة عندما شاهدت شفتيه تقترب من شفتيها بغرض واضح وصريح، مما جعلها تلتف حول طاولة السفرة هاربة من أمامه، وهي تصرخ، لتدخل أول غرفة تواجهها، والتي ما كانت إلا غرفة النوم الرئيسية، وما إن همت بغلق بابها، ظهر راجح دافعاً إياه بقوة، مما جعل الباب ينفتح على مصراعيه بسهولة، متسبباً بترنح صدفة التي كانت ممسكة بالباب للخلف بقوة وسقوطها على الأرض.

زحفت على الأرض بجسدها للخلف، وعينيها مسلطة برعب على راجح الذي كان يتقدم نحوها بخطوات متمهلة، بينما ينزع سترة بدلته التي ألقاها بإهمال على الأرض. تابعت عينيها برعب أصابعه التي كانت تحل أزرار قميصه، وهو يغمغم بهدوء. = دلوقتي أقدر فيكي اللي أنا عايزه، ومش هيبقى فيه لوم عليا.

شحب وجهها بشدة فور سماعها كلماته تلك، ظلت تتراجع بجسدها، مطلقة شهقة منخفضة، وهي تشعر بالأرض تميد من أسفلها عندما بدأ بنزع قميصه هو الآخر، وألقاه بجانب سترته على الأرض، ليقف أمامها بصدره العاري الممتلئ بالعضلات. ظلت تزحف للخلف على الأرض وعينيها مسلطة عليه بخوف، همست بصوت لاهث باكي، وهي تراه يتقدم نحوها وعلى وجهه ترتسم تعبيرات وحشية. = لو قربت مني قسماً بالله هصوت وهلم عليكي الحي كله.

ابتلعت باقي جملتها، مطلقة صرخة ذعر مرتفعة عندما انحنى عليها، حاملاً إياها بين ذراعيه كما لو كانت دمية صغيرة وليست امرأة ذات جسد ممتلئ. ألقاها على الفراش بحده، ثم استلقى بجسده فوقها، محاصراً جسدها أسفل جسده الضخم. قرب شفتيه من أذنها، هامساً بصوت أجش مثير، غير آبه بارتجاف جسدها المرتعب أسفله. = وأنا عايزك تصوتي. ليكمل بقسوة وعينيه التي تنطلق منها الشرارات النارية مثبتة بعينيها المحتقنة بالدموع.

= صوتي زي ما صوتي في المخزن. اعتصر خصرها بأصابعه بقسوة حتى تأوهت متألمة بصوت منخفض، لم يثر به الشفقة، ليزيد من اعتصاره لخصرها أكثر، وهو يتمتم بصوت قاس حاد. = فاكرة يوم المخزن مش كده. حدقت في وجهه بخوف من لهيب الكراهية الذي يلتمع في عينيه، هامسة بذعر عندما بدأ ينزل الجزء العلوي من فستان عرسها للأسفل. همست بصوت منخفض مرتجف، وقد أخذت ضربات قلبها تزداد من شدة الخوف. = أنت.. أنت بتعمل إيه؟

أجابها بصوت غليظ حاد، وهو يقرب وجهه منها، ينظر إليها بعينين تلتمع بالقسوة، مما جعلها تخفض عينيها في ذعر. = هعمل اللي قولتي إني عملته فيكي في المخزن. همست بصوت مكتوم باكي، والقهر ينبثق منه، وهي تحاول دفعه في صدره بضراوة. = هتغتصبني. نظر إليها بعينين تلتمع بوحشية، وقد ارتسمت ابتسامة متوعدة على شفتيه، جعلت الرعب يجمد جسدها أسفله. شاهدت برعب شفتيه التي أصبحت لا تبعد عن شفتيها

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...