جذب عابد طرف عبائته بحدة واضعًا إياها فوق كتفه، زاجرًا راجح بغضب، متمتمًا بكلمات قاسية لاذعة قبل أن يخرج من الغرفة، ليتبعه سريعًا كلا من اشجان ومتولي، الذي أسرع بغلق الباب خلفه، تاركًا إياهم بمفردهم. شعرت صدفة بضربات قلبها تتقافز داخل صدرها من شدة الخوف، ظلت متجمدة مكانها، تشعر بقدميها كالهلام، غير قادرة على تحريكهم.
بينما وقف راجح يتفحص تلك المخادعة التي اتهمته بأكثر تهمة وضيعة ممكن أن يتهم بها الرجل، ألا وهو محاولة اغتصاب امرأة ما. فمنذ صغره اتخذ على نفسه عهدًا ألا يسمح لشهواته أن تتحكم به بقيادته، وألا يجرح امرأة حتى ولو بنظرة واحدة، متخذًا على نفسه عهدًا ألا يصبح كالرجل الذي أنجبه. لكن أتت تلك واتهمته بما لم يفعله ولن يفعله أبدًا بحياته، لتجعل منه بنظر والده نسخة من الرجل الذي اغتصب والدته.
راقبته صدفة بأعين متسعة ممتلئة بالذعر، بينما يتقدم نحوها بخطوات بطيئة متمهلة، لكن ما بث الرعب بداخلها الغضب والشراسة المرتسمان على وجهه، مما جعلها تتراجع إلى الخلف بتعثر، لكنها تجمدت بمكانها عندما شعرت بالحائط يضرب ظهرها من الخلف، مما جعلها محاصرة بينه وبين جسده الصلب الذي أصبح يقف أمامها مباشرة. أخذت دقات قلبها تزداد بعنف، حتى ظنت بأن قلبها سوف يغادر جسدها بأي لحظة من شدة الخوف.
انتفضت صارخة بفزع عندما انحنى نحوها، قابضًا على عنقها بيده، يضغط عليه بقوة، هامسًا بالقرب من أذنها بصوت شرس يملؤه الغضب: = سامعيني بقي كنت بتقولي إيه. همست صدفة باختناق، بينما تحاول بصعوبة إبعاد يده التي كانت تعتصر عنقها: = مش هتجوزك... وابعد عني... ابعد عني أحسن لك، بدل ما أصوت وألم عليك الناس كلها. قاطعها مزمجرًا بشراسة، وقد اشتدت قبضته حول عنقها، مما جعل وجهها يزرق من شدة الاختناق: = صوتي...
صوتي زي ما صوتي في المخزن عشان تلبسني مصيبتك. ليكمل بفحيح حاد ونبرة متوعدة مليئة بالغضب: = بس قسماً بالله المرة دي لأعمل اللي كان المفروض كنت أعمله لما اتبليتي عليا، هقطعلك لسانك اللي كدبتي به. شحب وجه صدفة بخوف فور سماعها تهديده هذا، لكنها هتفت بحدة متصنعة عدم الفهم، وهي لازالت تحاول فك حصار قبضته عن عنقها: = كذب إيه... أنا ما كدبتش. لتكمل بإصرار وثقة كاذبة تنافي ارتجاف جسدها من شدة الخوف:
= ما أنت فعلا اتهمت عليا وحاولت تغتصبني وأنا... لكنها ابتلعت باقي جملتها، مطلقة صرخة متألمة عندما قبض على فكها بيده، يعتصره بقسوة هو الآخر، حتى كادت عظام فكها أن تنكسر بين أصابعه، هاتفا بقسوة: = انتي هتستعبطي يا روح أمك... هو أنا كنت لمستك. ليكمل بخشونة وعيناه تنطلق من شرارات الغضب والانفعال، وهو يكاد أن يفقد السيطرة على أعصابه ويقوم بقتلها:
= لو فاكرة إني راجل أهبل وهياكل معايا الجو اللي بتعمليه ده، تبقي غبية، ده أنا راجح الراوي اللي المنطقة كلها تقف له على رجل واحدة. اشتدت قبضته حول فكيها، مما جعلها تصرخ باكية، زمجر بحدة غير متأثرًا بألمها هذا: = فاكرة يا بت انتي أنا مش عارف الفيلم الوسـ.ـخ اللي عملتيه، انتي شوفتيني ليلتها داخل مكتب المخزن، وكنت عارفة إن العمال وخدينا إجازة في اليوم، جريتي على المخزن وقطعتي هدومك وفضلتِ تصوتي عشان أجري ألحقك وأوقعك.
و أكيد برضو شوفتي أبويا قاعد مع الشيخ ناصر على القهوة اللي قصاد المخزن قبل ما تدخلي، فكرتي إنك كده بتلبسني، و طبعاً عشان تسـ.ـبكي الدور جيتي قبلها بيوم واتهمتيني قدام أبويا إني اتحرشت بيكي، مش كده. طمعتي، فكرتي إنه هيديكي قرشين عشان يسكتك ومتتكلميش. هزت صدفة رأسها ببطء، هاتفة باعتراض، وقد صعقها ما توصل إليه من كل ما حدث، ترغب بإخباره الحقيقة، لكنها خائفة من أن يخبرهم ويقوموا بتزويجها لأشرف:
= أنا معملتش حاجة ولا فكرت في حاجة من اللي قولتيها دي. لتكمل بهستيرية ويأس، عندما لوى فمه بسخرية دلالة على عدم تصديقه لها، وعيناه تلمع بازدراء: = بدل ما تلومني أنا إن أبوك صدقني وكدبك، شوف أنت عملت إيه يخلي أبوك يصدق على طول إنك تعمل كده من غير ما يتردد ولو للحظة، أكيد ليك سوابق قبل كده، شوف بقى كام واحدة عملت فيها كده خلت أبوك يـــــ ......
قطعت جملتها صارخة بفزع عندما اندفع للأمام فجأة، ضاغطًا إياها على الحائط بقسوة بجسده، وقد أشعلت كلماتها تلك بداخله نيران السعير الذي يكوي أعماقه بسبب عدم ثقة والده به، رغب بقتلها بسبب ضغطها على نقطة ضعفه هذه. غرز أصابعه في عنقها، بينما تتقافز من عينيه شرارات الغضب، صائحًا وهو يقرب وجهه منها: = وحياة أمك لهدفعك تمن اللي قولتي ده غالي أوي. ليكمل وتعبير وحشي يرتسم على وجهه:
= لما قولت هتجوزك كان ليا هدف من ورا الجوازة دي... بس دلوقتي بقوا هدفين. قرب وجهه منها ينظر إليها بعينين تلمع بنيران الغضب والكراهية، مما جعلها تخفض عينيها في ذعر: = أول هدف ميخصكيش إنك تعرفيها، أما تاني هدف بقى، إني هربيكي، هخليكي تندمي على اليوم اللي فكرتي فيه توقعي راجح الراوي في لعبتك الوسخة دي. قاطعته هامسة بصوت منخفض مختنق، وقد أخذت ضربات قلبها تزداد من شدة الخوف، واضعة يدها فوق يديه التي تحاصر وجهها وعنقها،
محاولة نزعها: = بس أنا برضو مش هتجوزك. أحنى فمه بسخرية، بينما ضاقت عيناه محدقًا بها بقسوة، وهو يغمغم بصرامة: = هتتجوزيني... ولو فكرك إنك لما ترفضي الجواز مني أبويا هيديكي قرشين عشان يسكتك ومتفتحيش بوقك تبقي هبلة... وأوعي تفتكري إنك وقعتيني بلعبتك الوسخـ.ـه دي، لا... أنا واقع فيها بمزاجي، أنا كنت أقدر أحميكي من على وش الدنيا بسبب كدبك وبجاحتك. حرر عنقها وفكها من يديه، مما جعلها تتأوه بألم، بينما تفرك عظام فكيها
وعنقها بيدين مرتجفتين: = هتتجوزيني وإلا قسماً عظماً أطلع حالا أقول لجوز أمك إنك كنت ماشية معايا في الحرام ومش بعيد تبقي حامل مني. ليكمل بخشونة وقسوة، وهو يرمقها بنظرات حادة ممتلئة بالازدراء: = وأكيد هيصدقني، أصل زمانه قاعد برا دلوقتي هيموت ويعرف إزاي واحد زي يتجوز واحدة زيك. مدت الأرض تحت قدميها، وقد فرت من جسدها الدماء فور سماعها كلماتها تلك، همست بصوت ضعيف مرتعش: = هتتبلي عليا وتطعني في شرفي؟
أجابها بسخرية لاذعة، بينما يتطلع إليها بعينين تلمعان بالاحتقار: = ومالك مصدومة أوي كده ليه؟ ده على أساس إنك متبتليش عليا بالكذب. ليكمل وهو يهز رأسه بقوة قائلاً بصوت قاطع صارم: = اعتقد إننا كده متفقين. راقب برضا صمتها بينما تخفض وجهها الشاحب بانهزام. اتجه نحو باب الغرفة يفتحه منادياً على متولي زوج والدتها. ليدلف الجميع الغرفة مسرعين، من بينهم عابد الراوي بوجهه المتجهم. تحدث راجح بينما عيناه مسلطة بتركيز
على تلك الواقفة بجانبه: = اعمل حسابك يا متولي، الفرح هيبقى بعد أسبوع يعني الخميس الجاي. تهلل وجه متولي بالفرح فور سماعه ذلك، بينما اسود وجه عابد بالغضب وقد تشدد جسده بقسوة راغباً بالهجوم على راجح وهزه بيديه تلك، لعله يفيق من المصيبة التي سيرتكبها. لكنه ظل بمكانه ثابتاً، حيث كان يعلم مدى عناد ولده الذي لن يغير رأيه أبداً. اقتربت أشجان من صدفة وعيناها مسلطة عليها بتركيز. أمسكت وجهها قائلة بخبث ووشك
وهي ترفع وجهها للأعلى: = ماله وشك ماله أحمر كده ليه؟ جذبت كلماتها تلك انتباه راجح، مما جعله ينتبه إلى العلامات الحمراء التي تملأ وجنتيها التي تركتها أصابعه عليها. أسرع بالقبض على ذراع صدفة جاذباً إياها بجانبه، بينما يجيب هو عليها: = من الكسوف يا ست أشجان، اعذريها. هزت أشجان رأسها بالرفض وعيناها لازالت مسلطة على العلامات التي تملأ وجنتي صدفة: = بس في علامات على وشها دي زي ما تكون... قاطعها راجح بقسوة
جعلتها تنتفض في مكانها: = قلت من الكسوف يا ست أشجان، فيه إيه؟ ليكمل بفظاظة وحدة: = ما تعملنا الشربات وسمعينا زغروطة. هزت أشجان رأسها بعصبية بينما تخرج مسرعة من الغرفة وهي تزغرط بصوت منفعل، مما جعل الصوت يبدو كالصراخ. التف راجح إلى متولي قائلاً وابتسامة راضية تملئ وجهه: = نتفق يا حاج متولي على التفاصيل.
أومأ متولي بسعادة متجاهلاً زفرات عابد الغاضبة وشحوب وجه صدفة التي كانت تنظر أسفل قدميها بأعين متحجرة، وقد أدركت أنها أوقعت نفسها بمأزق لا تعلم كيف ستنجو منه.
بعد مغادرة راجح الراوي ووالده، ظلت صدفة جالسة تتطلع أمامها بصمت، كما لو كانت في صدمة. لا تصدق أنها بعد أسبوع واحد سوف تكون زوجة راجح الراوي الذي أخبرها بصياحه أنه سوف يجعلها تدفع ثمن كذبها. شعرت بغصة من البكاء ترتفع بداخلها من شدة اليأس الذي تمكن منها بهذه اللحظة عند إدراكها أنه ليس هناك مهرب من ورطتها تلك. خرجت من شرودها على صوت متولي الغليظ الجالس بجانبها:
= ده عايز يتجوزها بعد أسبوع، هنجيب إزاي جهازها في الوقت ده واحنا محلتناش جنيه واحد. أجابته أشجان بحدة، ولازالت نيران الغيظ والغيرة تشتعل بصدرها. لا تصدق حتى الآن بأن تلك المعتوهة ستتزوج من راجح الراوي. فقد حاولت أن تخرب عليها الزيجة، لكنه كان مصر على زواجه منها. لازال عقلها يجد الصعوبة في تصديق بأن كبير المنطقة يرغب بالزواج بها، كيف يحدث ذلك. = جهاز إيه اللي بتتكلم عنه، انت فاكرها مين؟
تروحله بشنطة هدومها وهو يبقى يجيب لها كل حاجة، هو اللي عنده قليل. هبقى أنزل استلقط لها كام عباية من محل البالة اللي على أول الشارع وخلاص. غمغم متولي بتردد: = إزاي بس يا أشجان تخرج من غير جهاز؟ بعدين يوم العزال الناس كلها هتقف مستنية تتفرج جبنا إيه لبيت الراوي، هياكلوا وشنا. قاطعته أشجان بحدة وغيظ: = ما ياكلوا يا أخويا، يعني هنسرق ولا هنسرق عشان نجهز عيونها. لتكمل بغل وعيناها المسلطة على صدفة تنبثق
منها شرارات الغيرة والغيظ: = بعدين هيستنوا إيه منها يعني، دي حيالله بايعة فول وطعمية بعباية مقرحة وشبشب مقطع. أنا عارفة راجح الراوي اطس في نظره عشان يتجوز الجاموسة دي. كانت صدفة تستمع إلى حديثهم هذا بصمت، إلا أنها لم تعد تحتمل عند كلماتها الأخيرة تلك. انتفضت واقفة هاتفة بغضب وقد ألمتها كثيراً كلماتها تلك: = بقولك إيه، لمي لسانك، بدل ما أقسم بالله أخلي الشارع كله يتفرج عليكي. أنا أصلاً مش طايقة نفسي.
نفخت أشجان في صدر عباءتها التي جذبتها بطرف أصبعيها هاتفة بتهكم لاذع: = اسم الله، اسم الله، تصدقي يا بت خوفت منك واترعبت. تجاهلتها صدفة، ملتفة إلى متولي الجالس يتابع ما يحدث بينهم بصمت يتخلله القلق: = أنا هخرج من البيت ده ورأسي مرفوعة قدام الناس كلها زي ما أمي كانت عايزة دايماً، يوم فرحي. لتكمل وهي تخرج من الغرفة بخطوات مسرعة: = تعالي ورايا يا عم متولي.
ثم اتجهت إلى الغرفة التي تحتفظ بباشياء والدتها بها، والتي أصرت على متولي عندما أتى بأشجان لكي تعيش معه بالشقة بعد وفاة والدتها أن تحتفظ بتلك الغرفة مغلقة، حيث كانت تضع بها أشياء والدتها ودائماً ما كانت تحتفظ بمفتاحها معها. هتفت أشجان بحدة بينما تتبعها: = هندخلنا أوضة كراكيب أمك نعمل إيه، هنحضر روحها.
تجاهلتها صدفة وأخرجت مفتاح الغرفة من صدرها، ثم فتحت الباب ودلفت إلى الداخل، ليتبعها متولي. أشعلت الإضاءة، ثم التفتت إلى متولي مشيرة بيدها إلى الصناديق التي تملأ الغرفة: = الحاجة دي كلها جهازي و... قاطعتها صوت صراخ أشجان الواقفة بمدخل الغرفة تتطلع بأعين متسعة إلى الصناديق التي تملأ الغرفة: = إيه ده كله يا بنت صباح.
لتكمل وهي تتقدم لداخل الغرفة تفتح الصناديق وتتفحص ما بداخلها، ونيران الغل تشتعل بداخلها أكثر وأكثر كلما رأت مدى جمال وروعة الأشياء. فقد كانت الصناديق مليئة بصحون خزافية رائعة، وأطقم عديدة من الكؤوس والأكواب الزجاجية الرائعة، وجميع أنواع أطقم الحلل من تيفال لجرانيت، والكثير من مفارش الفراش زاهية اللون والجمال. هتفت بحدة وهي تضرب بيدها أحدى الصناديق: = جبتي ده كله منين. يا بت اجابتها صدفة بهدوء وهي تهز كتفيها ببرود
أمي الله يرحمها كانت بتجهزني وبتشيل حاجات ليا من وأنا لسه عندي 10 سنين...... هتف متولي مؤكداً على كلماتها بينما عينيه تمر بفرح على الصناديق أيوه صحيح صباح كانت بتجيب حاجات ليكي وبتعينها ازاي تاهت دي عن بالي.... قاطعته أشجان بحدة ضاربة إياه على صدره تعرف تتنيل تسكت وتنقطنا بسكاتك..... لتلتف نحو صدفة مغمغمة بسخرية لاذعة رافعة إحدى حاجبيها بتشكك واضح
وأمك بقى الله يرحمها ويفشفش الطوبة اللي تحت راسها كان أيام ما كان عندك 10 سنين كان فيه أطقم حلل سيراميك وجرانيت والكاسات الكريستال.... انتي هتستعبطي يا روح أمك الحاجات دي لسة طالعة مبقالهاش كام سنة... جزت صدفة على أسنانها بغيظ لا ما الجرانيت والحلل دي أنا اللي جايباها... وضعت أشجان يديها حول خصرها مائلة بجسدها للأمام وجبتي بقى فلوسهم منين يا ننوس عين أمك... ودخلتيهم الأوضة إزاي من غير ما نحس ولا نعرف
التف متولي خارجاً من الغرفة فقد كان يعلم العاصفة التي ستحدث تالياً لذا فضل الهرب قبل أن تجعله زوجته تتدخل بينهم ولن يسلم من لسانها المؤذي.
وقفت صدفة تنظر إليها بصمت عدة لحظات قبل أن تدرك أن هذه فرصتها لتخلق معها مشكلة حتى تترك المنزل وتذهب للمبيت بمنزل أم محمد لحين موعد الزفاف فلا يمكنها البقاء في ذات المنزل مع أشرف بعد ما حدث فبرغم تأكيد أشجان أنه قد سافر صباح اليوم إلى محافظة دمياط للعمل بها فقد كانت تعلم بأنه قد فر هارباً خوفاً من أن تقوم بفضحه إلا أنها رغم ذلك لازالت خائفة من عودته. جبتهم بفلوسي.... وادخلتهم زي ما دخلتهم انتي مالك
صاحت أشجان شاهقة بحدة فلوسك... اهااا يعني كنت بتغفلينا وبتلهفي نص اليومية اللي بتطلعلك علشان تجهزي نفسك... اقتربت منها صدفة راسمًة على وجهها ابتسامة واسعة باردة محاولة استفزازها اها... اومال كنت أديكي اليومية كلها علشان تصرفيها على كرشك وعلى ابنك الحشاش... اندفعت نحوها أشجان تقبض على شعرها تجذبه بقوة وهي تصرخ بغضب بقي بتعيرني يا بنت الـ.ـكلـ.ـب بتشتمي ابني ده سيدك وتاج راسك...
أخذت صدفة تصرخ بأعلى صوت لديها بانفعال وكان الصوت مرتفعاً لا يستدعيه الأمر مما جعل أشجان تنتفض مبتعدة عنها تتطلع إليها بصدمة بينما دلف للغرفة متولي راكضاً وهو يهتف بذعر في إيه يا أشجان الله يخربيتك قتلتيها ولا إيه.... ثم قطع باقي جملته عندما رأى صدفة ملقية على الأرض وهي لازالت تصرخ باكية وهي تمسك ببطنها هتفت كاذبة مراتك قعدت تضربني في بطني وقالتلي هتوديني لبيت الراوي مكسحة على رجلي..... صرخت أشجان بدهشة وانفعال
أنا يا بت... أومأت صدفة برأسها وهي لازالت تصرخ متألمة مما جعل أشجان تندفع نحوها تحاول ضربها وهي تهتف بغضب اها يا بنت الـ.ـكلـ.ـب يا كدابة. لكن أسرع متولي بإمساكها محاصراً إياها بين ذراعيه وهو يهتف بغضب اهدّي بقى يا أشجان راجح الراوي لو عرف هيطين عيشتنا..... انتفضت صدفة واقفة مندفعة نحو الباب خارجة صارخة وهي لازالت تتصنع البكاء أنا ماليش قاعد في البيت ده أنا أخاف على نفسي أقعد مع الست دي أنا هروح أقعد عند أم محمد....
صرخ خلفها متولي بفزع خدي هنا يا بت يا صدفة اعقلي.... بينما نزعت أشجان خفها الذي ترتديه بقدميها ملقية إياه به وهي تصرخ بغيظ وغضب في ستين داهية تاخدك انتي واللي جابوكي..... حاول متولي التحدث ومنعها من الذهاب لكنها أسرعت خارجة من باب المنزل راكضة بأسرع سرعة لديها وعلى وجهها ترتسم ابتسامة ممتلئة بالسعادة لنجاح خطتها. ركض متولي خلف صدفة يحاول اللحاق بها لكن أوقفه صراخ أشجان باسمه
متووولي ..إيه هتجري وراها تراضيها وهي اللي شتماني ومبهدلاني... تراجع متولي للخلف مبتعداً عن باب المنزل قائلاً بحدة مبهدلاكي إيه يا أشجان ده انتي عدمتي البت العافية ضرب وشتيمة..... ضربت الأرض بقدمها صائحة بغضب من بين أسنانها ونيران الحقد تشتعل بصدرها انت بتكدبني... وبتصدقها... لتكمل وهي تدفعه في كتفه متجاوزة إياه في طريقها المنزل
طيب وحياة ابني ما أنا قعدالك فيها وابقى خليها تنفعك هي ونسب عيلة الراوي اللي هتريل من ساعة ما عرفت.... انتفض بفزع ممسكاً بذراعها محاولاً جذبها للداخل فور إدراكه أنها تنوي المغادرة بالفعل. اعقلي يا أشجان مش كده.. لكنها دفعته بكل قوتها في صدره ثم خرجت من المنزل وهي تهمهم بشتائم متوعدة له ولصدفة. بمنزل الراوي....
جلس راجح ينظر بصمت إلى والدته التي كانت جالسة بجانبه تبكي بهستيريا وانفعال فمنذ أن أخبرها بزواجه من صدفة وهي على حالتها تلك تبكي أحياناً وأحياناً تصرخ محاولة إرجاعه عن فكرته تلك. ضربت نعمات بيديها على فخذيها وهي تصرخ باكية بحسرة بينما تحدث نفسها في ذهول. بقي أنا ابني زينة الرجالة... كبير السيدة اللي بنات المنطقة يتمنوا نظرة منه يوم ما يتجوز... يتجوز حتة بياعة طعمية وبتنجان مخلل... صدفة... صدفة اللي الكلب يقرف يبصلها.
لتكمل بشهقات بكاء ممزقة بينما تربت بلطف على صدر راجح. علشان خاطري علشان خاطر أمك يا ضنايا... سيبك من الجوازة دي وأنا... أنا هجوزك ست البنات كلهم..... ربت راجح على يدها بحنان وقلبه ممزق من رؤيته لها وهي بحالتها تلك. مينفعش... مينفعش ياما صدقيني.... همست نعمات وهي تتطلع إليه بذهول. يعني إيه مينفعش..... لتلتف نحو زوجها الجالس على المقعد الذي أمامها بصمت ووجه مكفهر صائحة بهستيريا. ما تنطق يا عابد...
انت هتسيبه ينفذ اللي في دماغه ده.... انتفض راجح واقفاً مزمجراً بقسوة غير معطياً لعابد الفرصة بالرد. الموضوع منتهي ياما ملوش لازمة الكلام الكتير فيه... واعملوا حسابكم العمال هتيجي بكرة تشطب الشقة بتاعتي اللي فوق وبعدها العفش هايجي ويتفرش..... أنهى جملته منحنيًا مقبلاً رأس والدته الباكية التي كانت تنظر إليه بأعين مليئة بالتوسل والرجاء.
لكنه تجاهلها وغادر الغرفة سريعاً بخطوات واسعة متجهاً نحو غرفته وشعور بالثقل يملأ صدره فأخر شيء يرغب به بهذه الحياة هي رؤية والدته تبكي بهذا الشكل فهي الشخص الوحيد الذي يحبه حقاً. ظلت نعمات تراقبه وهو يغادر والدموع تنحدر على خديها بغزارة لطمت خديها بيديها وهي تطلق صرخة منخفضة. هتف عابد بغضب وقد سأم من مشاهدته لها تفعل تلك الأشياء حيث تلطم وجهها بلطمات متتالية منتحبة بحسرة. ما تهدي بقى يا نعمات وكفاية نواح صدعتيني..
هتفت بحدة زاجرة إياه بغضب. أنا مش بنوح انت اللي بارد ومش همك إنه هيضيع مستقبله..... لتكمل باكية وهي تحدث نفسها بحسرة. بقي يرفض بسنت بنت خاله المتعلمة بنت الحسب والنسب اللي تقول للقمر قوم وأنا أقعد مكانك ويروح يتجوزلي صدفة بياعة الطعمية أم عباية أتقرف أعملها قماشة للمطبخ... ده لا مال ولا جمال علشان أقول زغللة عينيه أكيد في إيه في الموضوع...
هتف عابد مقاطعاً إياها بارتباك وخوف من اكتشافها لدوره في هذه الزيجة فلولا ضغطه عليه ومقارنته إياه بوالده الحقيقي ما كان عاند معه وتزوج بتلك الفتاة. إنه إيه وهباب إيه انتي هتعملي فيلم وهتصدقيه يا ولية كل الحكاية البت عجبته وقرر يتجوزها خلصنا مش حكاية..... هتفت نعمات بغضب. مش حكاية... ده مستقبل ابني..... قاطعها عابد بحدة وقد فقد السيطرة على أعصابه. ابنك، ابنك لا مش ابنك يا نعمات وكفاية بقى قرفتني....
انتفضت نعمات واقفة على قدميها بحدة فور سماعها كلماته تلك منحنية نحوه وعلى وجهها ترتسم شراسة موحشة. قطع لسانك... ده ابني وحتة من قلبي وروحي كمان.... اتسعت عينين عابد بذهول من رؤيته لها على حالتها تلك التي لأول مرة يراها بها. بتشتميني يا نعمات هي حصلت...... ابتعدت عنه تستقيم في وقفتها متجاهلة كلماته تلك لتكمل بحدة وتصميم ولازال التعبير الشرس مرتسماً على وجهها. اسمع وركز في كلامي ده كويس راجح ابني ضنايا...
اها أنا مخلفتهوش من بطني بس أنا واخداه في حضني وهو حتة لحمة حمرا ابن يوم واحد... أول فرحتي عوض ربنا لينا بعد ما كنت مش بتخلف فاكر ولا أفكرك..... لتكمل وهي تتطلع إليه بقسوة. وأقولك حاجة كمان راجح عندي في كفه وانت وولادك وأهلي كلهم في كفه تانية يعني قسماً بالله يا عابد يا راوي لو نطقت بالكلام ده تاني ما أقعد على ذمتك يوم واحد... ثم تركته وغادرت الغرفة وهي تبكي بحرقة وألم.
ظل عابد يتطلع بصدمة في أثر زوجته وهو يشعر بالصدمة فلأول مرة تقف أمامه هكذا وتتحدث معه بتلك الطريقة فهو يعلم مدى تعلقها وحبها لراجح لكن لم يتخيل أنها يمكنها أن تقف بوجهه من أجله. فماذا ستفعل إذا علمت ما قاله له وماذا ترتب على كلماته تلك فهو لا يستبعد أن تقوم بقتله. زفر بحنق قبل أن ينهض ويتبعها حتى يقوم بمراضتها وإلا فإن أيامه القادمة ستصبح جحيم. في اليوم التالي....
كان راجح جالساً بمكتبه يراجع بعض أوراق العمل عندما دلف عابد وجلس على الأريكة التي بأقصى الغرفة مغمغماً بحدة. عجبك الفضيحة اللي عملتهالنا... متولي ما صدق ونشر الخبر للناس كلها إنك خطبت بنت مراته وكل اللي بيقابلني بيسألني إذا كان الخبر حقيقي ولا لأ طبعاً محدش مصدق ولا مستوعب إزاي ابني أنا... يتجوز بياعة الطعمية... هز راجح كتفيه مغمغماً ببرود وعينيه لازالت مسلطة على الأوراق التي أمامه. فضيحة ليه...
هو الجواز الأيام دي بقى فضيحة.. ضغط عابد على مقبض عصاه بغضب وهو يجز على أسنانه هاتفاً بصوت مرتفع. واد يا مصلحي..... دلف إلى الغرفة على الفور شاب في أواخر العشرينات. أيوه يا حاج عابد.... أشار بعصاه نحو راجح قائلاً. روح هات فطار لسيدك راجح... غمغم راجح بهدوء وهو لا يزال يفحص الورق. مش عايز.... قاطعه عابد بسخرية لاذعة. مش عايز ليه.. ده حتى من إيد خطيبتك اللي كلها يومين وهتبقى حرمك المصون.
همهم راجح بهدوء يعاكس الغضب المشتعل بداخله، فقد كان يحاول استفزازه. قبض بقوة على الورق الذي بيده حتى ابيضت مفاصله، محاولًا التحكم بأعصابه. = صدفة مبقتش تنزل الشغل. ضحك عابد بصوت مرتفع ساخرًا، وابتسامة صفراء ترتسم على شفتيه. = كده... أومال مين دي اللي كانت قاعدة على الفرشة تقلي في الطعمية والبتنجان وأنا في طريقي لهنا؟ ليكمل محدثًا مصلحي: = ميكونش خيالها ياض يا مصلحي.
ارتفع رأس راجح بحدة عن الأوراق فور سماعه ذلك، هاتِفًا بحدة يسأل مصلحي: = الكلام ده حقيقي صدفة على فرشتها؟ هز مصلحي رأسه قائلًا بارتباك: = أيوه يا راجح باشا، من صبحية ربنا وهي على فرشتها... حتى أنا لسه جايب منها ساندوتشين أفكر بيهم الصبح. لم ينتظر راجح سامع باقي كلامه، حيث انتفض واقفًا مغادرًا المكان، متجاهلًا ضحكات والده الساخرة التي ملأت الأرجاء.
كانت صدفة جالسة تقلي الطعمية، بينما أم محمد جالسة بجانبها تتحدث معها محاولة إقناعها بأن تغادر. = يا بنتي اسمعي الكلام... وروحي، هو مش راجح محرج عليكي تنزلي الشغل تاني؟ هزت صدفة كتفيها قائلة بعدم اكتراث: = ما يقول زي ما يقول، وأنا أسمع كلامه ليه؟ نكزتها أم محمد في كتفها هاتفة بحدة: = انتي... انتي مش هترجعي إلا لما يكسر لك رقبتك عشان تبطلي عندك ده أهو. ابتلعت باقي جملتها هامسة بأذن صدفة بهلع وهي تضربها بذراعها:
= الحقي... الحقي راجح جاي علينا وغضب ربنا كله على وشه. رفعت صدفة رأسها لتجده يتقدم نحوهم والنيران تلمع بعينيه، مما جعل رجفة من الخوف تزحف أسفل ظهرها. هتف راجح بقسوة فور أن وصل إلى بسطتها: = انتي بتنيلى إيه هنا؟ أجابته ببرود كاذب، بينما تتصنع انشغالها بتقليب الطعمية في المقلاة: = بقلي طعمية... أعملك ساندوتش؟ زمجر بشراسة مقاطِعًا إياها: = انتي هتستعبطي يا روح أمك، أنا مش منبه عليكي الفرشة دي متخطيهاش... فزي قومي روحي.
تجاهلته مستديرة نحو أم محمد التي كانت تراقب ما يحدث بارتباك، موجهة حديثها إليها: = كفاية الطعمية دي لطلبية السانوتشات يا أم محمد، ولا أعمل دور كمان؟ نكزتها أم محمد في ذراعها وهي تتطلع إليها بتحذير. بينما هتف راجح بحدة لاذعة، وقد أشعل تجاهلها له ذلك الغضب بصدره: = قومي فزي بدل ما قسَمًا بالله أحط وشك في حلة الزيت اللي قدامك دي.
نظرت إليه بهدوء، راسمَة اللامبالاة على وجهها دون أن تتحرك من مكانها، محاولة إظهار القوة على الرغم من قلبها الذي كانت دقاته تعصف بداخلها من شدة الخوف. ربتت أم محمد على ظهرها هامسة لها برجاء: = علشان خاطري قومي. لكنها ظلت جالسة مكانها دون أن تتحرك، لكن عندما رأته يتحرك نحوها بوجه متصلب بالغضب والوعيد يلمع بعينيه، انتفضت من مكانها ناهضة منفذة أمره لتتجه نحوه هاتفة باستياء: = اديني اتنيلت قومت أهو، عايز إيه بقي؟
زمجر بقسوة من بين أسنانه المطبقة: = قدامي على البيت. التفت تنظر باضطراب حولها، وقد لاحظت جميع من بالشارع أعينهم مسلطة عليهم يتابعون ما يحدث بينهم بفضول، فبالطبع بعد انتشار خبر خطبتهم التي سبب صدمة للجميع. الفضول حول علاقتهم يقتلهم، لذا يراقبون كل حركة لهم بأعين متلهفة متصيدة، لذا قررت تنفيذ أمره حتى لا تسبب بفضيحة أخرى. = هتزفت أروح حاضر. قبض على ذراعها دافِعًا إياها أمامه بحدة: = اتنيلى قدامي. غمغمت بحدة
بينما تتقدمه بخطوات غاضبة: = هروح لوحدي، ريح نفسك أنتَ وارجع وكالتك. دفعها أمامه مغمغمًا بتهكم لاذع: = لا إزاي، لازم أوصل خطيبتي لحد باب بيتها، عايز الناس تاكل وشي. لوت صدفة فمها هامسة محدثة نفسها: = لا وأنت شهم أوي اسم الله عليك. ضربها بظهر يده من الخلف هاتِفًا بحدة: = بتبرطمي بتقولي إيه؟ زفرت بحنق هاتِقة بتأفف وهي تضرب الأرض بقدميها: = مبتنيلش.
ليظلوا بعدها صامتين طوال الطريق إلى المنزل، بينما هي كانت تمشي أمامه وهو خلفها، لتقف بمنتصف الطريق مستديرة إليه قائلة بغيظ: = على فكرة بقي من الاحترام إنك تمشي قدام وأنا وراك أو جنبك، علشان مينفعش أمشي قدامك وأنتَ قاعد تبحلق في جسمي. قاطعها بسخرية بينما يقبض على مرفقها مُديرًا إياها لتكمل الطريق أمامه: = أبْحَلِق في إيه؟ اتنيلى بالخيمة السودا اللي أنتِ لابساها دي، ده مش باين لك وش من قفا.
هتفت بحنق وهي تشعر بالإهانة من كلماته تلك، وهي تدفع يده بعيدًا عنها: = خلاص، المرة الجاية هبقى ألبس لك المحزق والملزق وأنا بتعامل مع رجالة طول اليوم علشان... وقبل أن تنهي جملتها، قبض على ذراعها موقفًا إياها، يديرها نحوه بحدة مزمجرًا من بين أسنانه المطبقة بقسوة: = اظبطي نفسك... واعرفي أنتِ بتقولي إيه. ليكمل وقبضته تتشدد على ذراعها بقسوة: = ومن هنا ليوم الفرح لو لمحتك في الشارع هولع فيكي حية، فاهمة. نزعت يدها من
قبضته هاتفة باضطراب وخوف: = فاهمة... فاهمة. لتكمل بينما تشير إلى الشارع الذي يقع به مسكن أم محمد: = أنا هبات النهاردة عند أم محمد. قطب حاجبيه مستفسرًا بحدة: = اشمعنى؟ أشارت نحو منزل متولي الذي كان يقع على بعد شارعين عن منزل أم محمد: = اتخنقت مع المنيلة أشجان وهقعد عند أم محمد لحد يوم الفرح. قاوم راجح بصعوبة الفضول من أن يعرف سبب شجارها مع زوجة متولي، قائلاً بهدوء:
= حد في بيت أم محمد دلوقتي ولا هتقعدي لوحدك لحد أم محمد ما ترجع؟ أجابته بينما تستدير وتدلف إلى الشارع: = مريم ومحمد ولادها فوق. أومأ بينما يتبعها حتى وصلوا إلى أسفل المنزل، وقبل أن تدلف للداخل هتف خلف بتحذير يتخلله التهديد: = خليكي فاكرة لو لمحتك في الشارع هعمل فيكي إيه. هتفت بسخرية دون أن تستدير إليه: = حاضر... يا راجح باشا هفتكر. ثم صعدت الدرج دون أن تلتفت إليه. بعد مرور 5 أيام...
في الصباح الباكر لليوم المحدد لنقل جهاز صدفة إلى منزل راجح. أخذت تتلفت حولها أشجان التي أمضت الأيام الماضية عند شقيقتها، رافضة محاولات متولي المستمرة لمراضاتها والعودة معه إلى منزلهم. دَلَفت إلى شقتها بعد تأكدها من ذهاب متولي لعمله، اتجهت على الفور نحو الغرفة التي تحتفظ بها صدفة بجهاز زواجها. كان الباب مفتوحًا، كما تركته صدفة قبل ذهابها بعد مشاجرتهم سويا.
أخذت عينيها تمر بغل وحقد على كم الصناديق التي كانت تملأ الغرفة. غمغمت من بين أسنانها المطبقة بشراسة: = بقي كل ده بنت صباح كانت مخبياه هنا طوال السنين اللي فاتت دي وأنا محلتيش طقم أطباق واحد عليه القيمة. لتكمل بحقد وهي تتجه نحو إحدى الصناديق المعبأة بالأكواب الزجاجية، تحمله وتلقيه بقوة على الأرض، والغل والغضب يسيطران عليها، ليسقط على الأرض بقوة ويتحطم ما بداخله من أكواب وأشياء زجاجية، لتمتلئ الغرفة على الفور بشظايا
الزجاج وهي تصرخ بغيظ وحقد: = وديني ما هخلي لك حتى كوباية واحدة تتهنى بها. ثم أخذت تلقي بصندوق تلو الآخر على الأرض، وعينيها تلمع بالفرح والشماتة، حتى لم يتبقَ صندوق واحد قد سلم من شرها وحقدها. وبعد أن تأكدت بأنه لم يعد أي من الأطقم الزجاجية سليم وأنها قد هشمت جميعها.
أسرعت بإخراج مقص من حقيبتها، كانت قد أتت به من منزل شقيقتها، واتجهت نحو المفارش، أخذت تخرج الملاءات الخاصة بالفراش وتمزقها بغل بالمقص الذي بيدها، حتى أصبحوا خرقات بالية ممزقين، ألقت بهم على الأرض فوق الزجاج. هتفت بحدة من بين أسنانها وهي تبحث بعينيها بين حطام الأشياء: = البت دي حاطة هدومها فين مش لاقيها، مخبياها فين.
أخذت تبحث عنها لكنها لم تعثر عليها، لتظن بأنها لم تقم بشراء ملابس بعد، لتستمر بتمزيق وتدمير باقي الأشياء. وبعد انتهائها، وقفت بمنتصف الغرفة تلهث بعنف محاولة التقاط أنفاسها المتلاحقة، ممسكة بين يديها بالمقص، بينما عينيها تمر برضا وفرح على أرضية الغرفة الممتلئة بجهاز عرس صدفة المدمر بأكمله. = كده كله بقي تمام. لتكمل بتشفٍ وابتسامة واسعة تملئ شفتيها:
= يا فضحتك اللي هتبقى بجلاجل وسط الناس لما راجح الراوي يجي بالعربيات وماتلاقيش طبق واحد تخرجي به من بيت أمك. ثم اختطفت حقيبتها من على الأرض مغادرة الغرفة، مواربة الباب كما كان، ومن ثم غادرت المنزل سريعًا قبل قدوم أحد ويرآها هنا، فهي ستظل بمنزل شقيقتها حتى يأتي متولي لأخذها بنفسه من هناك حتى تبعد الشبهات عنها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!