ابتلعت باقي جملتها مطلقة صرخة ذعر مرتفعة عندما انحنى عليها حاملاً إياها بين ذراعيه كما لو كانت دمية صغيرة وليست امرأة ذات جسد ممتلئ. القاها على الفراش بحدة ثم استلقى بجسده فوقها محاصرًا جسدها أسفل جسده الضخم. قرب شفتيه من أذنها هامسًا بصوت أجش مثير غير آبه بارتجاف جسدها المرتعب أسفله. «وأنا عايزك تصوتي..» ليكمل بقسوة وعينيه التي تنطلق منها الشرارات النارية مثبتة بعينيها المحتقنة بالدموع.
«صوتي زي ما صوتي في المخزن.... اعتصر خصرها بأصابعه بقسوة حتى تأوهت متألمة بصوت منخفض لم يثِرْ به الشفقة ليزيد من اعتصاره لخصرها أكثر وهو يتمتم بصوت قاسٍ حاد. «فاكرة يوم المخزن مش كده.... حدقت في وجهه بخوف من لهيب الكراهية الذي يلتمع بعينيه هامسة بذعر عندما بدأ ينزل الجزء العلوي من فستان عرسها للأسفل. همست بصوت منخفض مرتجف وقد أخذت ضربات قلبها تزداد من شدة الخوف. «... أنت.. أنت بتعمل إيه...
أجابها بصوت غليظ حاد وهو يقرب وجهه منها ينظر إليها بعينين تلتمع بالقسوة مما جعلها تخفض عينيها في ذعر. «هعمل اللي قولتي إني عملته فيكي في المخزن..... همست بصوت مكتوم باكية والقهر ينبثق منه وهي تحاول دفعه في صدره بضراوة. «هتغتصبني..... نظر إليها بعينين تلتمع بوحشية وقد ارتسمت ابتسامة متوعدة على شفتيه جعلت الرعب يجمد جسدها أسفله.
شاهدت برعب شفتيه التي أصبحت لا تبعد عن شفتيها سوى بوصات قليلة حيث لفحتها أنفاسه الحارة على وجهها مما جعلها تصرخ بأعلى صوت لديها طالبة المساعدة. لكنه أسرع بوضع يده فوق فمها يضغط عليه بقوة كاتمًا صراخاتها تلك لتصبح همهمات مكتومة. انفجرت باكية وهي تشاهد التصميم والغضب يلتمعان بعينيه قبل أن ينحني رأسه نحوها. و يطبق بشفتيه على شفتيها بقوة.
أصدرت صدفة تذمرًا حادًا وهي تضربه بيديها في صدره عدة ضربات متتالية محاولة دفعه بعيدًا شاعرة بالرعب يدب في أوصالها لكنه قبض على يديها حاجزًا إياها فوق رأسها بينما لا يزال يلتهم شفتيها بنهم. وقد صدمته المشاعر التي عصفت بجسده ما إن لامست شفتيه شفتيها التي كانت ناعمة كالحرير.
بينما أخذ جسد صدفة يهتز بقوة وقد بدأ ذعرها يتحول إلى استجابة حيث سرعان ما تبدلت الصدمة إلى مشاعر أخرى غريبة تسري بأنحاء جسدها لأول مرة في حياتها تشعر بها مما جعلها ترتجف بقوة بين ذراعيه. فصل راجح شفتيهما لثوانٍ قليلة حتى يلتقطا أنفاسهما لكنه سرعان ما أطبق على شفتيها مرة أخرى كما لو كان غير قادر على الابتعاد عنها.
ازداد ضغط شفتيه فوق شفتيها الناعمة بتملك حارق فقد كان عقله شبه مغيب حيث كان غارقًا في المتعة التي هزت كيانه بأكمله. رفعت ذراعيها تحيط عنقه تدس يديها بشعره الأسود الحالك تجذب بلطف خصلاته الحريرية مما جعله يطلق تأوهًا عميقًا بينما يعمق قبلته أكثر. لكنه توقف فجأة فور تذكره خطورة ما يفعله. تفحّصها بعينين مظلمتين حيث كان وجهها محتقن بينما كانت مغمضة العينين تلهث بشدة.
أخذ يتفحّصها عدة لحظات بصمت والصدمة تهز كيانه لا يصدق أنه قبلها بتلك الطريقة فلم يكن مستعدًا لكم المشاعر التي عصفت به فعندما قبلها.. قبلها من أجل تخويفها وإرهابها ليس أكثر. لكنه لم يتوقع أن يهتز عالمه لهذا الشكل. فتحت صدفة عينيها ببطء شاعرة بالغضب والخجل من ذاتها فكيف سمحت لنفسها أن تستجيب لقبلته تلك. دفعته في صدره بقوة هاتفة بحدة لاذعة. «ابعد... ابعد عني....
لوى شفتيه بسخرية مغمغمًا بهدوء مصطنع قاصدًا التلاعب بأعصابها. «ابعد..؟! هو أنا لسه عملت حاجة علشان أبعد احنا لسه بنقول يا هادي... شاهدت صدفة بعينين متسعتين بالترقّب والخوف في ذات الوقت شفتيه وهي تقترب من شفتيها مرة أخرى مما جعلها ترفع ساقها وتضربه أسفل بطنه مما جعله يطلق سبابًا بذئًا وهو يتراجع للخلف.
لتنتهز الفرصة وتفر ناهضة من أسفله ركضت نحو باب الغرفة تنوي الهرب للخارج لكن تجمدت قدميها بمنتصف الغرفة عندما سمعت صوته الحاد يهتف اسمها بعنف مكبوت. استدارت إليه وهي تصرخ بحدة. «عايز إيه من زفتة انـ....... لكنها توقفت عن تكملة جملتها تبتلع لعابها بخوف فور أن حدّقها بنظرة حادة أخرسَتْها على الفور. شاهدته بعينين متسعتين بالرعب وهو يخطو مقتربًا منها مزمجِرًا بشراسة من بين أسنانه. «صوتك مايعلاش...
ابتلعت الغصة التي تشكلت في حلقها بصعوبة وهي تراقب تقدّمه نحوها بينما عيناه تشعّان بالغضب عليها كان يأخذ خطوات متوعّدة نحوها مما جعلها تتراجع إلى الخلف لتتصدم بعلاقة الملابس المصنوعة من الخشب. لْتَسْرَعْ بالإمساك بها ودفعها نحوه وهي تهمس بصوت لاهث. «متقرّبش مني..... اهتزّت يدها الممسكة بعلاقة الملابس عندما ظلّ يتقدّم نحوها كما لو أنها لم تتحدث وعينيه تضيق عليها وعلى وجهه ترتسم تعبيرات وحشية جعلت الدماء تجف بعروقها.
وعندما أصبح يقف أمامها مباشرة رفعت العلاقة ذات الوزن الثقيل محاولة ضربه بها لكنه كان أسرع منها حيث أطبق على العلاقة جاذبًا إياها من يدها ملقيًا إياها بعيدًا وهو يزمجر بشراسة. «إيدك دي لو اترفعت عليّا تاني أنا هقطعهالك.... ليكمل وهو يلوي ذراعها خلف ظهرها بقسوة مما جعلها تصرخ متألمة. «ده الرجالة اللي بشنبات يقف عليها الصقر تخاف بس ترفع عينها فيا تيجي حتّة عيلة هبلة زيك وعايزة تضربني...
تراجعت صدفة للخلف منتزعة نفسها بقوة من بين قبضته القاسية واتجهت نحو باب الغرفة تنوي الهرب للخارج لكنها توقفت متجمدة عندما سمعت صوته القاسي يهتف من خلفها. «لو خطيتي برجلك برّا الإضه قسماً بالله لأكسرهالك... استدارت صدفة إليه هاتفة بحدة وعينيها تنطلق منها شرارات الغضب رغم الخوف الذي يعصف بها لكنها حاولت ألا تظهر له خوفها هذا. «هتكسرها إزاي يعني ليه هي سايبة...
وقف راجح بمكانه دون أن يجيبها ممرّرًا عينيه عليها متفحّصًا إياها من فستانها الفضفاض الذي أصبح ممزّقًا من عند الكتف والرقبة بفعل يديه مما أظهر القميص الأسود ذات الرقبة العالية الذي ترتديه أسفل الفستان. وصلت عينيه إلى وجهها الملطّخ بالألوان المختلفة مما جعلها أشبه بمهرج سيرك لكن على رغم من كل ذلك عندما قبلها لم يرَ أيًّا من هذا حيث تفاجأ بكم المشاعر التي ضربته وعصفت بكيانه.
تنَهَّنَحْ مخرجًا نفسه من أفكاره اللعينة تلك وقد ازداد غضبه من نفسه لاستسلامِهِ لمشاعره تلك. التقط هاتفه من فوق الطاولة التي بجانب الفراش مغمغمًا بنبرة ذات معنى مليئة بالتهديد محاولًا إخافتها أكثر. «هتصل بجوز أمك.. يجي يشوف مش عايزة ليه تديني حقّي الشرعي......
لكن وقبل أن ينهي جملته كانت صدفة أمامه تحاول جذب الهاتف من يده مما جعله يبعد الهاتف عنها ناقلًا إياه من يد إلى يد وهي تتبعه كالقطة الشرسة تحاول خطفه منه مما جعله يستمتع بتعذيبها بهذا الشكل. ظلّت صدفة تحاول خطف الهاتف منه والرعب يسيطر عليها من أن ينفّذ تهديده هذا فزوج والدتها ذو عقل مريض قذر وسوف يستنتج أشياء خاطئة إذا اتصل به أخبره هذا.
رفع راجح يده التي تمسك بالهاتف عاليًا مما أصبح من الصعب عليها الوصول إليه بسبب قصر قامتها لم تفكر مرتين قبل أن تقفز على ظهره غارزة أظافرها في جانب عنقه بقسوة مما تسبّب بجرح عنقه الذي أخذ ينزف. أطلق سبابًا لاذعًا وهو يلقي الهاتف من يده على الأرض بغضب وقد أصبح كالثور الهائج. دفعها عن ظهره ملقيًا إياها على الفراش بقسوة مما جعلها تطلق صرخة ألم.
استلقى فوقها محاصرًا جسدها أسفله وقد اسودّ وجهه من شدة الغضب رفع يده عاليًا ينوي ضربها وقد أعمَاهُ غضبُهُ لكن تجمّدت يده بالهواء فور أن انفجرت باكية بخوف واضعة يديها فوق وجهها بحماية بينما شهقات بكائها تمزّق السكون من حولهم. انتفض مبتعدًا عنها وهو يطلق لعنات حادة. ظلّ واقفًا بمنتصف الغرفة بجسد متصلب وعينين مسلّطتين على تلك المستلقية فوق الفراش تنتحب.
سحب يده من فوق عنقه الذي كان يؤلمه كالجحيم ليطلق سبابًا قاسيًا عندما وجد يده بها بضعة لطخات من الدماء. اندفع نحوها قابضًا على ذراعها جاذبًا إياها من فوق الفراش غير مكترث بصراختها المعترضة الفزعة. جذبها معه لخارج الغرفة يجرّها خلفه جرًّا حتى وصل بها لداخل المطبخ دفعها بقوة لتسقط بقسوة فوق أرضية المطبخ الصلبة مما جعلها تصرخ متألمة. «من هنا ورايح دي أوضتك.. اللي هتنامي فيها...
رفعت صدفة وجهها الباكي إليه هاتفة بصوت مرتفع. «ليه بقى إن شاء الله أنا....... قاطعها راجح بنبرة حادة حازمة بينما نظراته العاصفة مسلّطة عليها بقسوة. «صوتك..... ابتلعت لعابها بصعوبة قبل أن تكمل بصوت مهتز منخفض. «أنا مش أنام هنا... أنا مش خدامة... لتكمل وهي تعدل وضع كتفيها المتصلبة قبل أن تنهض من فوق الأرض متجهة نحو باب المطبخ. «هروح أنام في أوضة الأطفال..»
قاطعها راجح بحدة وهو يقبض على ذراعها بقسوة عندما مرّت من جانبه دافعًا إياها للخلف لتسقط بقسوة على الأرض مرة أخرى. «وأنا قولت هتنامي هنا... ليكمل بتهديد وهو يغادر المطبخ. «لو رجلك خطت أوضة الأطفال متلوميش إلا نفسك.... راقبَتْهُ صدفة وهو يغادر بعينين ملتمعتين بالدموع الحارقة لتنهار مستلقية على الأرض الصلبة الباردة لغرفة المطبخ دافنة وجهها بين يديها وهي تنفجر باكية بشهقات ممزّقة.
ظلّت مستلقية على الأرض لفترة طويلة لا تعلم مدتها ضمّت ساقيها إلى صدرها عندما أخذ جسدها يرتجف بقوة فقد كانت الأرض باردة بالإضافة إلى برودة ليل الشتاء القارس كما لم يساعدها فستان عرسها ذو القماش الرقيق الذي لا يمكنه تدفئتها وحمايتها من الهواء البارد. تنفّست بعمق قبل أن تنهض ببطء على قدميها وقد اتَّخَذَتْ أخيرًا قرارَها. «وربنا ما هنام هنا واللي يحصل يحصل...
اتجهت بخطوات هادئة نحو باب المطبخ الذي أخرجت رأسها منه تبحث عن راجح لكن كانت الردهة خالية وهادئة تمامًا. مما جعلها تخرج من المطبخ وتسرع بخطوات صامتة نحو غرفة الأطفال التي كانت تقع بمواجهة غرفة النوم الرئيسية. فتحت بابها بهدوء وهي تتطلّع خلفها بترقّب وخوف نحو باب غرفة النوم المغلق خوفًا من أن يظهر راجح أمامها بأيّ لحظة.
دلفت إلى داخل الغرفة مغلقة خلفها الباب بهدوء دون أن تصدر صوتًا ووقفت تتأمّل الغرفة رائعة الجمال فقد كانت مكوّنة من فراشين ذوي حجم متوسط وخازنة للملابس صغيرة الحجم كان لونُهُما وردي جميل بينما الرسومات الكرتونية تملأ جدران الغرفة.
اتَّسَعَتْ ابتسامة صدفة وهي تتأمّلها بسعادة فقد كانت هذه الغرفة الوحيدة التي تمكّنت من فحصها فغرفة النوم وباقي أنحاء الشقّة لم تستطع حتى أن تلاحظَهُمْ بسبب خوفِها وانشغالِها بمشاجرتِها مع راجح. جلست على إحدى الفراشين تستمع بنعومته متنَهِّدَة براحة وهي تتلمّس المفرش الناعم الذي عليه. لا تصدق أنه كان يرغب بحرمانها من هذا النعيم وجعلها تعاني على أرضية المطبخ الصلبة الباردة.
أمسكت إحدى الوسائد تعتصرها بين يديها وهي تغمغم بحنق بينما عقلها يعصف بأفكار جنونية من شدة الغضب راغبة بالانتقام منه. همست بصوت منخفض بينما عينيها مسلّطتان بشرّ على الوسادة التي بين يديها. «استغل إنه نايم وأكتّم نفسه بالمخدّة دي.. وأخلّص منه» لتكمل زافِرَة بحنق وهي تلقي الوسادة على الأرض. «لا ممكن يصحى وأنا بعملها وده مفتري ممكن يولّع فيّا وأنا حيّة عادي ولا يفرق معاه.... ارتمت بجسدها على الفراش هامسة وهي تزفر بحنق.
«إيه الهبل اللي أنا بقوله بايني اتهبّلت ولا إيه... لتكمل بدراما وهي تفرك وجهها بإيديها بحدة. =منك لله يا ابن نعمات جننتني بعملك السودا.... رفعت إيديها أمام وجهها لتصدم عندما رأت إيديها الملطخة بالألوان العديدة للمكياج اللي تضعه. ضحكت فور تذكرها تقبيله لها هامسة. =و الله نفسه حلوة... باسني إزاي بشكلي ده والنعمة أنا نفسي مقروفة مني.... ذبلت ضحكتها تلك وقد أتتها فكرة جنونية.
أخذت تحاول إنها تتذكر موقع غرفة نعمات وعابد بالشقة اللي أسفلها. فقد دخلت شقتهم لمرات عديدة حتى توصل لهم طعام الإفطار.. وأحياناً العشاء. اتسعت ابتسامتها فور تأكدها إنها تقع أسفلها مباشرة. اتجهت نحو باب الغرفة تضع أذنها عليه قبل إنها تفتحه برفق. و من إن باب الغرفة الرئيسية لا يزال مغلقاً وعندما لم تسمع شيء اتجهت نحو الفراش. تقف عليه ثم قفزت من فوقه إلى الأرض حتى يصل الصوت إلى الشقة اللي أسفلها.
فقد كانت متأكدة إن الصوت سيدوي بالأسفل فقد كان الوقت الثانية صباحاً والجو هادئاً. ظلت تقفز من فوق الفراش عدة مرات متتالية حتى انهارت مستلقية على الأرض لاهثة بقوة بينما من الجهد اللي بذلته وهي تضحك. =و نبي شكلي فعلاً اتجننت إيه اللي أنا بنيله ده... لتكمل بسخرية وهي تمسح العرق عن جبينها. =يلا هعتبره تمارين.. يمكن تحصل معجزة وأخس...
لكنها انتفضت جالسة بفزع وقد شحب وجهها بذعر فور سماعها رنين جرس الباب لتتأكد وقتها من نجاح خطتها الحمقاء. نهضت بتعثر تنوي الرجوع إلى المطبخ قبل إن يستيقظ راجح على صوت رنين الجرس اللي ظل يرن دون إن يقطع. فتحت الباب ببطء لكنها أعادت غلقه سريعاً تاركة شق بسيط به عندما رأت راجح يخرج من غرفة النوم بتعثر وعلى وجهه علامات النعاس. هاتفاً بصوت خشن أجش بينما يتجه نحو الباب.
لكن وقبل إن يفتح الباب كما لو تذكر وجودها بالمطبخ شاهدته يسرع بدخول المطبخ. لكنه خرج منه بعد ثوان قليلة وهو يسب ويلعن بعصبية. وعندما رأته يتجه نحو غرفة الأطفال بينما رنين جرس الباب اللي لم يتوقف يصدح بالأرجاء. أسرعت راكضة بتعثر لداخل الغرفة تستلقي على الفراش تغلق عينيها بقوة متصنعة النوم. فتح راجح باب غرفة الأطفال ليجدها كما توقع نائمة بعمق على الفراش.
أسرع بحملها بين ذراعيه سريعاً متجهاً بها نحو غرفة النوم ملقياً إياها بإهمال فوق الفراش غير آبه بصرختها المحتجة. قبل إن يسرع ويتجه نحو باب المنزل يفتحه لتندفع على الفور والدته بملابس النوم إلى الداخل مما جعله يهتف بقلق. =في إيه ياما... حد حصله حاجة... اتجهت نعمات إلى غرفة الأطفال تفتح بابها على مصراعيه. =فيه مصيبة.... لتكمل بحدة وعينيها تمر بسخط على الفراش المبعثر والوسائد الملقية على الأرض.
=في إن بنت صباح طرداك من فرشتك ومن أول يوم ومنيامك في أوضة الأطفال... مرر راجح يده بشعره مبعثراً إياه مغمغماً بنفاذ صبر ولا يزال النعاس مسيطر عليه. =ياما طرداني إيه بس.. أنا كنت نايم في الأوضة الكبيرة جوا.. هتفت نعمات بسخرية حادة وهي تخرج من الغرفة. =والعفاريت هي اللي كانت بتدبدب في الأوضة ونازلة رزع وهبد فيها ده أنا وأبوك صحينا على الصوت...
وقف راجح يتطلع إليها بعد فهم عدة لحظات قبل إن يدرك إنها قد سمعت خطوات صدفة بالغرفة عند ذهابها للنوم بها. =ياما مفيش حاجة إنتي اللي ودانك سالكة بس شوية.. =سالكة أها.... وطبعاً بنت صباح نايمة ومريحة على السرسري الكبير وطرداك من أوضتك في ليلة دخلتك ومنيامك في سرير صغير علشان ظهرك يتقطم. همهمت نعمات بسخرية لاذعة وهي تغافله وتسرع بفتح باب غرفة النوم مما جعل راجح يهتف بغضب فور رؤيته لفعلتها تلك. =مينفعش كده ياما....
عيب اللي بتعمليه ده. همت نعمات بالتراجع من الغرفة عند سماعها نبرته الغاضبة تلك لكنها تجمدت في مكانها صارخة بفزع فور إن وقعت عينيها على تلك المستلقية على الفراش بوجهها الملطخ بالألوان. =نهار أسود... إيه اللي هي عاملاه في نفسها ده... هتف راجح بحدة وارتباك. =عادي كانت بتسلى نفسها وقالت تجرب المكياج وإنتي عارفة إنها خام ومبتعرفش تستعمل الحاجات دي..
قاطعته نعمات بحدة بينما تستدير نحو صدفة اللي كانت جالسة بمنتصف الفراش تتابع ما يحدث باستمتاع. =و مراتك عايزة حاجة تسليها ليه في ليلة دخلتكوا... لتهتف بصدمة عندما لاحظت فستان العرس اللي لازالت صدفة ترتديه موجهة حديثها لولدها الواقف بوجه متجهم متصلب بالغضب. =مراتك لسه بفستان فرحها ليه يا راجح... لتكمل هاتفها بصدمة أكبر عندما وقعت عينيها على عنقه المجروح. =و إيه اللي عور رقبتك كده..... توتر جسد راجح الواقف بجانبها.
صارخة بغضب. =عملتي فيه إيه يا بنت الـ.......... لكنها ابتلعت باقي جملتها عندما اعتدلت صدفة في جلستها مما جعل غطاء الفراش اللي كانت تضعه فوق صدرها ينزلق للأسفل مظهراً صدر فستانها الشبه ممزق بالكامل. =يا نهار أبوكوا أسود منيل... إنتوا عملتوا في بعض إيه بالظبط....
أمسك راجح بذراعها جاذباً إياها معه إلى خارج الغرفة وقد فقد السيطرة على أعصابه متجهاً بها نحو باب الشقة اللي فتحه ودفعها برفق يتخلله الصرامة إلى الخارج مزمجراً من بين أسنانه المطبقة بقسوة. =انزلي ياما شقتك... ومينفعش تدخلي علينا بالمنظر ده الفجر... وضعت نعمات يدها على خدها قائلة بمأساوية. =طيب فهمني إيه اللي بيحصل بينكوا خالكوا مبهدلين بعض بالشكل ده... قاطعها بحدة لاذعة وقد نفذ صبره. =دي حاجة بيني وبين مراتي...
ليكمل بهدوء عندما رأى الدموع تلتمع بعينيها. =ياما اطمني مفيش حاجة بس هي كانت قلقانة القلق الطبيعي بتاع أي عروسة.. فشدينا مع بعض. أومأت نعمات وقد ارتسم الارتياح على وجهها قائلة بحنان. =طيب براحة عليها يا قلب أمك.. معلش ما احنا برضو عندنا ولايا....... لتكمل بحدة لاذعة وقد تغيرت تعبير وجهها إلى القسوة عندما وقعت عينيها على الجرح اللي برقبته. =بس ورحمة أمها لو لمستك تاني لأطلع أطين عيشة أهلها أنا صاحية ووداني معاكوا...
هتف راجح بحدة فور إدراكه إن والدته لن تتغير أبداً. =روحي نامي ياما... روحي نامي الله يباركلك الحكاية مش ناقصة.... هبطت نعمات السلم مغمغة بحنان. =تصبح على خير يا نور عين أمك وادخل يلا علشان متخدش برد... غمغم راجح بالإيجاب لكنه ظل واقفاً بمكانه حتى سمع صوت الشقة يغلق بالأسفل ليتأكد من دخولها إلى شقتها. دلف إلى شقته وأغلق بابه هو الأخر من ثم اتجه نحو غرفة النوم ليجد صدفة لازالت جالسة على الفراش كما تركها.
لتسرع بالاعتدال في جلستها وهي تغمغم بدفاع وخوف من ردة فعله على ما فعلته. =قبل ما تزعق وتقلب الدنيا عليّ أنا مشيت على طراطيف صوابعي ودخلت الأوضة كنت سقعانة.. أمك هي اللي ودانها سالكة وبتسمع دبة النملة. أشار بيده نحو الباب بغطرسة مقاطعاً إياها. =على المطبخ..... نهضت من فوق الفراش متجهة نحوه تنظر إليه بعيون واسعة دامعة هامسة بصوت مرتجف وهي تتصنع الحزن محاولة كسب استعتافة. =الجو برد.. والأرض هناك ساقعة.
لتكمل بلهفة وهي تمسك بيده بين إيديها هامسة برجاء. =وحياة أمك يا راجح سيبني أنام في أوضة الأطفال... أخفض عينيه نحو إيديها الممسكة بيده شاعراً بشيء غريب يتحرك بداخله لكنه أفاق من حالته تلك متنحنحاً وهو يبتعد عنها مغمغماً بارتباك. =أوضة الأطفال متنفعش أديكي شوفتي اللي حصل... قاطعته صدفة مغمغة بسخرية وهي تلاعب حاجبيها له. =إيه خايف من أمك... ندمت فور نطقها كلماتها تلك متمنية إن تقطع لسانها المندفع هذا.
تراجعت للخلف مبتعدة عنه بخوف لكنه أسرع بالقبض على ذراعها جاذباً إياها إليه وهو يزمجر بصوت قاسي. =مبخافش من حد..... ليكمل وهو يشدد من قبضته حول ذراعها. =بس بخاف على شكلي... لما أمي ولا حد من أهلي يعرف إن من أول يوم بنام في أوضة الأطفال شكلي هيبقى إيه... همست صدفة بصوت مهتز. =أنا اللي هنام هناك... قاطعها بحدة. =تفرق...... دفعها نحو خزانة الملابس. =غيري الفستان ده واخفيه في أي حته كفاية فضايح...
أومأت برأسها قائلة وهي تفتح باب الخزانة. =طيب وهنام فين... أجابها بهدوء وعينيه مسلطة على الفراش الواسع اللي يحتل نصف الغرفة. =هنا معايا... انتقلت عيني صدفة إلى الفراش تتطلع إليه وهي تستوعب ببطء كلماته لتهتف بفزع فور إن استوعبت أخيراً مقصده. =معاك فين.... هنا. لتكمل وهي تندفع واقفة أمامه. =لا بص أنا هلبس لبس تقيل كده وأفرش بطانية على أرض المطبخ وهنام هناك متشغلش بالك...
تسلطت نظرات راجح عليها مراقباً باستمتاع الفزع المرتسم على وجهها. =يعني إنت عندك النوم في المطبخ أرحم من النوم جنبي... أجابته وهي تهز رأسها بقوة ولا يزال الذعر يسيطر عليها من فكرة النوم معه على فراش واحد. =طبعاً..... ارتسمت ابتسامة واسعة على شفتيه قائلاً برضا. =أنا لو أعرف كده من الأول كنت وفرت علينا كتير..... همست صدفة بعدم فهم وعينيها مسلطة بحذر على الابتسامة المرتسمة على شفتيه. =تقصد إيه...
اتسعت ابتسامته وهو يجيبها. =أقصد كنت نيمتك من الأول هنا بدل المطبخ...... ليكمل بسخرية وهو يتجه. =قلة راحتك دي أهم حاجة عندي يا حرمي المصون.... ليكمل بحدة عندما لاحظ وجهها الملطخ. =غوري اغسلي وشك من القرف.. هتفت صدفة مقاطعة إياه بارتباك. =لا أنا هنام كده... دفعها نحو الحمام بحدة. =لا مش هتنامي تنامي جنبي بشكلك ده مش عايز أتصرع بليل... ليكمل وهو يتجه نحو باب الغرفة.
=وغيري هدومك عقبال ما أتأكد إن باب الشقة مقفول وأعمل كوباية شاي أشربها يعني قدامك ٥ دقايق بالظبط وهدخل الأوضة ميخصنيش بقى كنت لابسة ولا... غمز لها بعينه وهو يكمل. =قالعة.... أغلق الباب خلفه وهو يضحك باستمتاع لتضرب صدفة الباب بإحدى قطع الملابس اللي كانت بيدها وهي تلعنه بصوت منخفض حتى لا يصل إلى مسمعه.
قبل إنها تتجه نحو الخزانة وتخرج إحدى العباءات المنزلية اللي اشترتها لجهازها من ثم اتجهت نحو غرفة الحمام لكي تغسل وجهها. وهي تفكر إنه بالتأكيد كان سيأتي يوم لا محالة له ويرا وجهها دون تلك الأشياء اللي تضعها عليه فإذا رأها الآن أو فيما بعد لن يشكل فرقاً كثيراً عندها. فما يهمها هو إن تحافظ على نفسها وهذا ما ستحاول بكل جهدها فعله. بعد مرور ١٠ دقائق...
فتح راجح باب الغرفة دلفاً إلى الداخل وهو يحمل بيده كوباً من الشاي هاتفاً بسخرية. =هااا قالعة ولا لابسة علشـ..... لكنه ابتلع باقي جملته مسقطاً الكوب أرضاً بعد أن انزلق من يده ليسقط على السجادة تتناثر محتواه فوقها وعلى قدمه لكنه لم يكترث حيث كانت عينيه متسعة بالذهول والصدمة مسلطة على تلك الواقفة أمام المرآة تمشط شعرها.
ظل واقفاً مكانه يتفحصها والصدمة تسيطر عليه كما لو صاعقة قد ضربته يتطلع بنظرات ممتلئة بالإنبهار إلى جمال وجهها الملائكي الذي كانت تخفيه أسفل تلك الألوان والأشياء الغريبة التي كانت تضعها عليه. فقد كان وجهها مستدير ذو بشرة بيضاء كريمية وأعين واسعة بلون العسل ورموش سوداء كثيفة وأنف صغير رقيق ملامحها كانت خلابة دقيقة للغاية.
انخفضت عينيه إلى شفتيها الوردية الممتلئة بإغراء مما جعل رغبة عاصفة تضربه فور تذكره لملمسها الحريري أسفل شفتيه بينما كان خديها ممتلئين بشكل محبب جعله يرغب بقضمها بأسنانه.
قفز قلبه داخل صدره بعنف بينما يتشدد جسده أكثر عندما انخفضت نظراته إلى جسدها يتفحصه بعينين مشتعلتين بنيران الرغبة حيث أظهرت العباءة التي ترتديها جمال قوامها الذي كان أشبه بالساعة الرملية وقد كانت تخفيه أسفل ملابسها الفضفاضة التي تظهرها على الأقل ضعفين حجمها الطبيعي فعلى الرغم من أنها لازالت ممتلئة القوام إلا أن امتلئها هذا جاء في الأماكن الصحيحة مما جعله يكاد أن يخر على ركبتيه.
انتبه إلى شعرها الحريري الأسود الذي كان بلون الليل منسدلاً بنعومة على ظهرها يصل إلى أسفله جاعلاً أصابعه تتوسل لكي يدفنها به ويتلمس نعومته الحريرية اتخذ خطوة نحوها هامساً بصعوبة بأنفاس ثقيلة وهو لا يستطيع تجميع أفكاره. =إزاي... مين... ليكمل وهو يهز رأسه بقوة محاولاً تجميع كلماته والخروج من صدمته تلك التي لازالت تؤثر عليه. =فين... فين صدفة... ليكمل بتعثر وذهول بينما يتلفت حوله يتفحص الغرفة.
=هي دي شقتي صح ولا أنا فين... احتقن وجه صدفة بالخجل فور سماعها كلماته تلك فقد كانت تعلم ما يقصده لكنها أجابته بحدة مصطنعة وعدم فهم. =احنا هنستظرف... أخرجته كلماتها الحادة تلك من حالة الذهول التي وقع بها. =أيوة.. أيوة هو نفس الصوت.. و اللسان الطويل... قبض على ذراعها جاذباً إياها نحوه ليصطدم جسدها اللين بجسده العضلي الصلب مما جعلها تشهق بخوف وهي تحاول التراجع والابتعاد عنه لكنه شدد من قبضته حولها رافضاً إطلاق سراحها.
همس بصوت أجش شارد ويده تمر فوق وجهها يرسم ملامحه برقة مستمتعاً بملمسه الحريري. =ليه بتعملي في نفسك كده؟ عقدت صدفة حاجبيها مجيبة إياه بعدم فهم وهي تشعر بالخجل والخوف في ذات الوقت فقد كانت عينيه الجائعة مسلطة عليها كما لو كان يرغب بإلتهامها. =بعمل إيه... أجابها بينما يتحسس بأصابعه وجنتيها الممتلئتين المحتقنة بلون الدماء. =القرف اللي كنت بتحطيه على وشك...
دفعته في صدره بقوة تتراجع إلى الخلف بعيداً عنه مجيبة إياه بحدة بينما قلبها يقصف داخل صدرها بخوف. =وأنت.. وأنت مالك... ثم تركته راكضة لداخل الحمام الذي استندت إلى بابه بجسدها بينما قلبها يقفز داخل صدرها بجنون داخل صدرها الذي أخذ يعلو وينخفض بقوة من شدة الخوف والانفعال.
بينما ظل راجح واقفاً مكانه بمنتصف الغرفة وعينيه مسلطة فوق الباب الذي أغلقته خلفها وهو لا يزال لا يصدق أن صدفة تملك كل هذا الجمال والذي قد يجعل أي رجل يقع أسيراً له. لكن ما يحيره لما تفعل ذلك بنفسها فأي امرأة تمتلك جمالها هذا ستحب أن تظهره لا أن تخفيه بتلك الطريقة البشعة. فرك وجهه بعصبية هامساً. =قال وأنا كنت شايل الهم هنام إزاي جنبها... أومال وهي بشكلها ده هنام إزاي... رفع رأسه للأعلى هاتفاً بقلة حيلة.
=الصبر والقوة من عندك يا رب. سمع باب الحمام يفتح لتخرج بعدها صدفة وتقف بوجه مضطرب قلق مما جعله يصعد إلى الفراش نازعاً القميص الذي كان ارتداه على عجل عند استيقاظه على صوت رنين جرس الباب.. القاه على الأرض بإهمال متجاهلاً النظرات المنصدمة لتلك الواقفة بتردد على الجهة الأخرى من الفراش همست بارتباك يتخلله الخوف. =هو أنت هتنام كده...
لم يجيبها راجح واستلقى على الفراش براحة مما جعلها تتنحنح قبل أن تستلقي هي الأخرى على الفراش بجانبه لكنها أسرعت بجذب وسادة كبيرة ووضعتها كفاصل بينهم قبل أن تسرع بالابتعاد إلى طرف الفراش تاركه أكبر مساحة فارغة بينهم جاذبة الغطاء حتى عنقها ثم تدير ظهرها له وكامل جسدها يرتجف بخوف وتوتر... غير مدركة لذلك المسلط عينيه عليها يتفحصها باستمتاع ورضا. في الصباح.
استيقظ راجح على يد تهزه بقوة ليتراجع إلى الخلف بقوة هاتفاً بفزع فور أن فتح عينيه ورأى وجه ملطخ بالألوان وشعر مشعث. =إيه ده في إيه.. بسم الله الرحمن الرحيم.. ليكمل زافراً بحنق وهو يفرك وجهه فور تعرفه على وجه صدفة. =الله يخربيتك هقطع الخلف بسببك.. قاطعته صدفة هاتفها بحدة. =ليه إن شاء الله شوفت عفريت... أجابها راجح بحدة لاذعة بينما يعتدل جالساً. =ألعن أقسم بالله.... إيه اللي هببتيه تاني في وشك ده...
اقتربت منه هامسة والتوتر مرتسم على وجهها. =أمك وأخواتك برا... أسند راجح رأسه قائلاً ببرود. =وأعملهم إيه... لكنه أكمل سريعاً وهو يشير بإصبعه إلى وجهها. =شافوكي بالمنظر ده..؟! هزت رأسها بالإيجاب مما جعله يطلق سباباً لاذعاً بينما عينيه تتفحص ما فعلته بوجهها الملائكي فكالمعتاد رسمت حاجبيها بلون أسود فاقع تزيد من حجمهم بشكل مبالغ به واضعة على وجهها لون كريم غمق لون بشرتها ليصبح عكس لونها الطبيعي الكريمي.
وشعرها الذي كان مسترسلاً ليلة أمس على ظهرها كشلال من الحرير أصبح أشعثاً لللغاية. =روحي اغسلي وشك وشيلي الزفت اللي عملتيه في نفسك ده وسرحي شعرك... احتقن وجهه بالغضب فور سماعها كلماتها تلك. =ليه إن شاء الله مالي... ظل ينظر إليها بصمت دون أن يجيبها مما جعل خديها يحترقان بالخجل فقد كانت تعلم ما الذي بوجهها فقد خربته بيدها بالصباح بعد أن أصابها الخوف فور تذكرها لنظراته الجائعة التي كانت تلتهمها بالأمس.
أمسكت بذراعه هامسة بتوتر فور تذكرها لما أيقظته. =أمك عايزة تشوف البتاع... عقد راجح حاجبيه مغمغماً بعدم فهم. =بتاع إيه..؟! أجابته هامسة وقد أصبح وجهها بلون الدماء وهي تحاول إيصال المعلومة له دون أن تنطق بها صراحةً فقد كانت والدته ترغب برؤية دليل عذريتها كالعادة المتبعة بحيهم حيث يأتي أهل العروس والعريس لرؤيته بيوم الصباحية. =البتاع.. بتاع الفرح... فهم راجح مقصدها لكنه استمر في تصنع عدم الفهم. =إيه هو بتاع الفرح ده...
ما تنطقي؟! هتفت صدفة بحنق وهي تضرب جانب الفراش بيدها. =القماشة البيضا... ارتحت. هز راجح رأسه قائلاً بهدوء. =اهاااا القماشة البيضا. ليكمل وهو يسند ظهره باسترخاء إلى ظهر الفراش. =طيب ما توريهالها... هتفت صدفة بغضب من برودها هذا. =أوريالها هو كان حصل حاجة علشان أوريهاالها... غمغم راجح وهو يقبض على ذراعها جاذباً إياها نحوه لتسقط بجسدها فوق صدره العاري. =طيب ما إحنا ممكن نصلح ده دلوقتي...
شهقت بفزع وهي تنتفض واقفة مبتعدة عنه بخوف لتقف بأقصى الغرفة هاتفة بارتباك وتلعثم. =بطل حركاتك دي واتصرف يلا أمك مستنية برا... هز راجح كتفيه مغمغماً ببرود وهو يتثائب. =واتصرف ليه... أنا مالي... وقفت صدفة تنظر إليه بعينين يملؤهما الخوف والعجز قبل أن تهمس بصوت مكتوم باكٍ والقهر ينبثق منه. =وغلاوة أمك عندك يا راجح اتصرف... كده هتفضح... زفر راجح باستسلام فور سماعه كلماتها تلك قائلاً بهدوء. =موافق بس بشرط...
اندفعت نحوه قائلة بلهفة. =إيه هو..؟؟ أجابها بينما ينهض بهدوء من فوق الفراش مشيراً بيده إلى جسدها. =تدخلي تغسلي وشك من العك ده وتسرحي شعرك وتلبسي حاجة عدلة... وقفت تتطلع إليه بتردد عدة لحظات قبل أن تهز رأسها بالموافقة. =حــ... حاضر. ثم اتجهت سريعاً نحو الخزانة مخرجة عباءة استقبال بلون أحمر غامق كانت قد اشترتها ضمن جهازها أخذتها ودلفت الحمام سريعاً تنفذ ما قاله. بعد وقت قليل.
كان راجح يغلق أزرار القميص الذي ارتداه استعداداً للخروج إلى أهله والترحيب بهم عندما سمع صوت باب الحمام يفتح رفع رأسه لكي يلقي نظرة خاطفة عليها وهو مستمر بغلقه للأزرار لكن تجمدت حركة أصابعه وقد انحبست أنفاسه داخل صدره بينما أخذ قلبه يخفق بجنون فور أن وقعت عينيه عليها تفحص بعينين تلتمعان بالشغف العباءة الحمراء التي تظهر لون بشرتها المرمرية البيضاء مبرزة قوامها الرائع الذي كان يشبه الساعة الرملية بمنحنياتها الممتلئة التي جعلت جسده يتشدد بقوة بينما كان شعرها منسدلاً فوق ظهرها وكتفيها كشلال من الحرير الأسود مما أبرز جمالها أكثر وأكثر.
جذب نفساً عميقاً هامساً بصوت أجش وعينيه المحترقة بنيران الرغبة تمر فوق جسدها بجوع. =بطل عليا النعمة بطل... اقتربت منه صدفة مغمغمة بارتباك غافلة عن حالته تلك. =هااا عملت إيه طمني... خرج راجح من تأمله لها متنحنحاً بصوت مرتفع مبعداً عينيه عنها مجيباً إياها بينما يشير نحو الفراش. =عندك إهها... احمر وجهها وقد أصبح كالدماء فور أن وقعت عينيها على بقعة الدماء التي تتوسط قطعة القماش أبعدت نظرها بعيداً هامسة بصوت مرتجف.
=عملتها إزاي... رفع إصبعه ليظهر به جرح بسيط مما جعلها تشهق ضاربة يدها فوق صدرها قائلة بفزع. =عورت نفسك... لوى شفتيه بسخرية مكملاً غلق أزرار قميصه بصمت بينما اتجهت صدفة نحو الفراش ملتقطة قطعة القماش بأطراف أصابعها لتمدها نحوه قائلة بخجل. =أمسك اطلع وريهالها... أزاح راجح يدها الممسكة بقطعة القماش بحدة بعيداً هاتفاً بقسوة. =إنتي اتجننتي ولا إيه قماشة إيه وزفت إيه اللي أوريهالها.... ما تظبطي كده...
تأففت صدفة هاتفة بغضب وهي تلقي بغضب قطعة القماش على الأرض. =وأنا كمان مش هوريها حاجة... أصلاً محدش بقى بيعمل كده أمك اللي حطتني في دماغها. قاطعها بصرامة ونبرة قاطعة حادة يتخللها التحذير بينما عينيه تضيق عليها محدقاً بها بغضب. =صوتك... أخفضت صدفة صوتها على الفور مغمغمة بتصميم. =برضو ماليش فيه مش هوريها حاجة... زفر راجح بحنق قبل أن يغمغم بحدة. =ومين قالك أصلاً إني موافق أنها تشوف حاجة زي كده.
هتفت صدفة بحدة وهي تندفع نحوه. =ولما إنت مش ناوي توريها حاجة.. خالتني أشيل الهم كل ده ليه... مرر عينيه على جسدها من الأعلى للأسفل قائلاً بنبرة أجش. =علشان أخلي البطل يظهر... قطبت صدفة حاجبيها مغمغمة بارتباك وهي لا تفهم مقصده. =بطل إيه... مش فاهمة حاجة.. قاطعها راجح بينما يتجه لباب الغرفة. =خلصي يلا... وحضريني. قم غادر الغرفة تاركاً إياها واقفة بمكانها ولازالت تحاول فهم كلماته.
همست نعمات بصوت حاد منخفض حتى لا يصل إلى مسمع ابنتها شهد الجالسة بجانبها. =يعني إيه مش هتخليني أشوف القماشة.. ده عرف عندنا من زمان. قاطعها راجح بحدّة: = أديكي قولتيها زمان... يعني محدش بقى بيعمل كده دلوقتي... ليكمل بصرامة، مرَبّياً على يد والدته: = متخليش ياما كرهك لصدفة يعميكي لأنك كده بتشككي فيا أنا... هتفت نعمات سريعاً مقاطعة إياه:
= ما عاش ولا كان اللي يشكك فيك يا نور عين أمك.. ده أنت سيد الرجالة أنا بس كنت عايزة أطمن عليك... لتكمل متنهدة بحسرة: = مش عارفة شوفت فيها إيه يا ضنايا علشان تتجوزها... ده لما فتحتلنا الصبح كنت هتقلب من على السلم من الخِضّة.. ضحك راجح بصوت منخفض مما جعلها تهتف بحدّة: = أنت بتضحك ونبي باينها سحرك زي ما بيقولوا أها منها بنت صبـــ..... لكنها ابتلعت باقي جملتها صاحت بقوّة فور رؤيتها لصدفة تدلف إلى الغرفة بعباءتها الحمراء.
همست نعمات بارتباك رافضة تصديق ما يخبره به حدسها: = مين دي يا راجح أنتوا عندكوا ضيوف..؟ أجابها راجح الذي كان جسده يهتز بقوّة من شدّة الضحك: = دي صدفة ياما..... هتفت نعمات التي انتفضت واقفة على قدميها: = صدفة... لتكمل وهي تلتفت نحو ابنتها شهد الجالسة تنظر لصدفة بعيون متسعة هي الأخرى وفمها مفتوح على مصراعيه: = صدفة إزاي.... أجابها راجح بينما يحاول كتم ضحكته: = ما قولتلك ياما بتحب تلعب بالمكياج وت بوظ شكلها...
هتفت نعمات وعينيها لم تنزاح عن صدفة الواقفة خلف مقعد راجح تتابع ما يحدث بتملّمل: = تلعب إيه... دي كانت مشوهة وشها... بينما نهضت شهد متجهة نحو صدفة بعد أن أفاقت من صدمتها تلك وابتسامة واسعة تملأ فمها: = ما شاء الله يا صدفة ده أنتي طلعتي زي القمر... ثم احتضنتها مباركة إياها... بينما وقفت نعمات مغمّغة باختصار وهي تجَزّ فوق أسنانها: = مبروك.. لتكمل بسخرية وهي تلوّي فمها بعدم رضا:
= وابقي يا أختي بطلعي لعب بالمكياج أنا ست كبيرة ومش حمل خِضّة تانية... ثم جذبت شهد من ذراعها دافعة إياها نحو الباب: = أنا نازلة يا راجح... احضري لأبوك لقمة قبل ما يرجع من الوكالة.. أومأ راجح رأسه بصمت بينما عينيه مسلّطة باستمتاع على تلك الواقفة ترمق والدته بنظرات مشتعلة. وفور مغادرة والدته نهض قائلاً: = أنا داخل أكمل نوم... ليكمل بسخرية محاولاً مشاكستها: = ما نمتش طول الليل بسببك شغالة شخير.. وترفيص وحاجة تقرف...
هتفت صدفة مقاطعة إياه باستنكار واضعة يديها حول خصرها: = فشرت... ده أنا مبتتقلبش حتى وأنا نايمة. اتجه نحو الباب قائلاً بسخرية مستفزاً إياها: = يا شيخة أتنيلي أومال بقى لو بتتقلبي كنتي عملتي إيه... أصدرت صدفة زمجرة غاضبة وهي تحاول التحكّم في أعصابها وعدم الرد بينما غادر هو الغرفة وابتسامة واسعة تملأ شفتيه... في وقت لاحق..
دلف إلى غرفة الاستقبال راجح الذي استيقظ للتو فهو لم يكذب عندما أخبرها أنه لم يستطع النوم بليلة أمس لكن ليس بسبب شخيرها كما أخبرها أنما بسبب تلك النائمة بجانبه ورغبته بها التي كانت تعصف به..... توقفت خطواته على مدخل الغرفة عندما وقعت عينيه على تلك الجالسة على الأريكة تبكي بشهقات منخفضة وقد أصبح وجهها محمر من شدّة البكاء.. شعر بشعور من الضيق يتغلغل بداخله فور رؤيتها بحالتها تلك..
تقدّم إلى داخل الغرفة حتى وقف أمامها مباشرة وما أن رأته اعتدلت في جلستها منتفضة كما لو أنها تفاجأت من رؤيته.. تناهَح راجح بصوت منخفض قبل أن يغمْغم بصوت أجش خشن من أثر النوم: = بتعيطي ليه... ليكمل وهو يتفحّصها بنظرات ثاقبة: = علشان يعني أهلك مجوش يباركولك..؟! عقدت صدفة حاجبيها مغمْغة بحيرة: = أهلي مين.... مسحت دموعها العالقة بعينيها وخدّيها بكم عباءتها وهي تغمْغم بعدم حماس:
= قصدك جوز أمي ومراته يا أخي ما بولعوا ودول يفرقوا معايا برضو ده أنا ما صدقت خلصت من خلاقهم العكّرة... لتكمل وهي تشير بيدها إلى شيء يقع خلفه بينما تدس يدها الأخرى بصحن الفشار الذي بجانبها وتضع منه كميّة كبيرة بفمها ليملأه: = ده أنا بتفرج على مسلسل تركي مدبلج. استدار راجح يتطلّع خلفه بدهشة إلى التلفاز الذي يقع خلفه والذي لم ينتبه أنه كان مفتوحاً فقد انصبّ كامل تركيزه عليها عندما وجدها تبكي: = مسلسل...
أومأت صدفة برأسها مجيبة إياه بصوت يتخلّله الحزن والتأثّر بينما تمضغ الفشار الذي بفمها بصوت مرتفع: = أصل البطلة يا قلب أمها عملت حادثة واتشالت بسبب إن البطل كان هيجوزها غصب وفضل يعذّبها فيها... لتكمل وهي ترمقُه بنظرات سامة مملوءة بالسخط والغضب: = أصله كان واطي.. ومستقوي نفسه عليها.. ضيّق راجح حدقتيه عليها مكتفياً ذراعيه فوق صدره بينما يستمع إليها تكمل بنبرة يملؤها الازدراء بينما تسدّد إليه نظرات شرسة قاتلة عالماً
أنها تعنيه بكلماتها تلك: = مفتري وظالم وما يقدر عليه إلا ربنا...... قطعت جملتها مطلقة صرخة فزعة عندما جذبها من ذراعها بقوّة جعلتها تنهض على قدميها، أطبق أصابعه على شفتيها مغلّقاً إياها بقسوة مزمجرًا بفحيح حادّ: = وهيديها بالجزمة فوق دماغها لو ملمتش لسانها وقفلت بوقها وغارت من وشها.. ثم دفعها جانباً بحدّة مما جعلها تتعثّر وتسقط جالسة على المقعد الذي كان يقع خلفها مباشرةً.
شاهدته بعيون متسعة بالصدمة وهو يستلقي باسترخاء على الأريكة التي كانت تجلس عليها سابقاً متناولاً جهاز التحكّم مغيّراً قناة التلفاز عن المسلسل الذي كانت تشاهده. انتفضت واقفة وهي تهتف بحدّة: = إيه ده في إيه بتقلب عن المسلسل ليه؟ رمَقَها بنظرة متصلبة قبل أن يشير بجهاز التحكّم الذي لا يزال بيده قائلاً بضجر: = اخفي يا بت يلا اعملي حاجة أكلها...
اندلعت نيران الغضب بداخلها فور سماعها كلماته المتعجرفة تلك وقد طفِح كيلها من معاملته لها بتلك الطريقة، اندفعت نحوه حتى وقفت أمامه مباشرة هاتفة بشراسة وعينيها تعصف بغضب عارم: = لا بقولك إيه بقى أنا مش الخدامة بتاعتك علشان كل شوية عمال تؤمر وتتحكم فيا...... ارتسمت تعبيرات وحشيّة على وجهه مزمجرًا من بين أسنانه المطبقة بقسوة بينما تتقافز شِرَرَات الغضب من عينيه: = صوتك ميعلاش... واخفي اعملي اللي قولتلك عليه أحسنلك.
وضعت يديها حول خصرها هاتفة بصوت مرتفع للغاية معاندة إياه غير آبهة بتهديده هذا وقد أعماها الغضب: = مش عملالك حاجة.. وإيه هو كل شوية تهدّدني.. وشغال كل ما أجي أتكلم....... لتكمل وهي تخَشْن من صوتها مقلّدة إياه: = صوتك..... صوتك... صوتك. ألْقَتْ بيدها أمام وجهه هاتفة بشكل هستيري: = إيه هتكتمني..... مش هطي صوتي ومش عملالك حاجة ووريني بقى هتعمل إيه....
ابتلعت باقي جملتها صاحت بفزع متراجعة للخلف بتعثّر عندما انتفض واقفاً فجأة وعلامات القتل مرتسمة على وجهه المشتعل بغضب لم ترَه من قبل مما جعلها تتأكّد أنه سيقوم هذه المرّة بقتلها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!