حاولت صدفة النهوض والهرب، لكن أحد الرجال أمسك بها من ساقها قبل أن تستطيع الوقوف بالكامل. صفعها مرة أخرى بقوة أكبر. ارتطم رأسها بالأرض، شعرت بالدوار والألم يعصف بوجهها. لكنها تناست ألمها، انفجرت باكية بنحيب شبه هستيري فور أن رأت الرجلين يقتربان منها وهي مستلقية على الأرض عاجزة، بأنف نازف ووجه متورم.
ينحنيان عليها وعيونهما تلمع بالظلام بشكل موحش. تقدم منها أحدهما، لكن زميله أسرع بالإمساك بذراعه وشده للخلف هامساً بأذنه بصوت منخفض حتى لا يصل إلى مسمع تلك الملقية على الأرض بوجه شاحب وهي تنتحب لقوة: = كفاية لحد كده. استدار إليه الرجل الآخر، والذي كان يدعى مرزوق، فور سماعه ذلك يتطلع إليه بصدمة: = كفاية إيه؟ طيب واتفاقنا مع عابد الراوي، إحنا متفقين معاه منسيبش في جسمها حتة سليمة. شدد حسان على ذراعه
وهو يجيبه بنفس الهمس: = هو اتفق معانا نستنى تحت البيت لحد ما هو يخرج راجح الراوي الفجر من البيت بحجة الشغل، بعدها نطلع إحنا نستفرد بيها. وأهو هي اللي نزلت لنا برجليها، كفاية عليها الألمتين اللي خدتهم، ويلا بينا نمشي. سخر مرزوق منه مرمقاً إياه بغضب: = إيه حنية القلب اللي نزلت عليك دي فجأة؟ يا عم حسان، من إمتى؟ أجابه حسان بحدة وعيناه مسلطة على صدفة التي كانت تحاول النهوض مرة أخرى:
= مش حنية قلب، بس راجح الراوي خيره مغرقك قبل ما يكون يغرقني، وياما وقف معانا في زنقاتنا. والبت صدفة غلبانة، متستاهلش كل ده. أنا وافقت على اللي طلبه عابد الراوي عشان القرشين، وبيني وبينك خوفت أرفض يجيب حد غيرنا ويبهذلها. زمجر مرزوق بصوت حاد أمراً صدفة التي كانت قد نهضت على قدميها، مغيراً من صوته حتى لا تتعرف عليه: = لو اتحركت خطوة واحدة هفجر راسك بالمسدس اللي في إيدي.
تجمد جسد صدفة، دب الرعب بداخلها فور سماعها تهديده ذلك، مما جعل انتحابها يزداد بشدة، بينما كامل جسدها ينتفض بخوف وهي تشاهدهم يعاودان لتهامسهم سوياً: = خلاص يا عم، ماشي. هنسيبها طيب، وهنقول إيه لعابد؟ إحنا يدوبك إدناها قلمين. أجابه حسان بهدوء: = نقوله ضربناها، بس وإحنا لسه بنزود العيار صرخت، فـاضطرّينا نهرب قبل ما حد يشوفنا. أومأ مرزوق برأسه قائلاً بموافقة:
= ماشي، عشان خاطر راجح الراوي بس، وزي ما قولت، خيره علينا ومغرقنا.
وقفت صدفة تتطلع إلى هيئتهم في الظلام وهم يتهمسون، والخوف جعل جسدها يرتجف بقوة، وهي لا تدري ما يجب عليها فعله. فـإما أن تتحرك فيقتلونها، لكن الموت أرحم لها مما يريدون فعله بها. فسـتحاول الهرب وما يحدث يحدث. وما أن همت بالتحرك توقفت متجمدة مكانها، وهي متسعة العينين عندما رأتهم يستديرون ويتحركون مبتعدين عنها بالاتجاه الآخر من الطريق دون أن ينطقوا بحرف واحد لها.
تاركين إياها تقف تتطلع إلى أثرهم بصدمة، وهي لا تصدق أنهم تركوها وذهبوا هكذا دون أن يؤذوها. ودون أن تفكر كثيراً، استدارت عائدة من الطريق الذي أتت منه، راكضة بأقصى سرعة لديها، وهي لا تفكر سوى بالعودة إلى راجح والاحتماء به، فليس لديها غيره بهذه الحياة لتختبئ به، حيث لم ترغب بهذه اللحظة سوى الارتماء بين ذراعيه والاختباء بحضنه. ظلت تركض وهي تتلفت خلفها بين الحين والآخر، خائفة بأن يعودوا ويلحقوا بها مرة أخرى.
كان راجح نائماً عندما أيقظه صوت الطرقات الحادة على باب المنزل، مما جعله ينتفض جالساً بذعر وهو يهمس باسم صدفة، وقد انتقلت عيناه تلقائياً نحو الفراش الذي يجاوره بحثاً عنها ليجده فارغاً. انتفض واقفاً هاتفاً باسمها ظناً منه أنها ذهبت إلى الحمام. لكنه انتبه إلى صوت الطرقات الحادة على باب المنزل ليدرك أن هذا الطرق ما أيقظه.
أسرع خارجاً من الغرفة بتعثر أثر النعاس الذي لا يزال يسيطر عليه، فتح باب المنزل مسرعاً، لكنه تراجع للخلف بصدمة عندما رأى صدفة تقف أمامه بملابس متسخة ممتلئة بالتراب، وهي تنتحب. لم تتح له الفرصة للتحدث، حيث ألقت بنفسها بين ذراعيه وهي تنتحب بشهقات باكية ممزقة، تعقد ذراعيها حول خصره، دافنة وجهها بصدره. هتف راجح بصوت يتخلله الصدمة وهو لا يزال يستوعب ما يحدث: = صدفة؟
ليكمل سريعاً بغضب، وقد أفاق من صدمة رؤيته لها تأتي من الخارج، مبعداً إياها بحدة عن صدره، وهو يتنبه إلى الظلام الذي لا يزال يسود الخارج. نظر إلى الساعة المعلقة بالحائط ليجدها تشير إلى الثلاثة والنصف: = إنتي كنتِ بتنيلِ إيه برا في وقت زي ده؟ أجابته بتردد بصوت مختنق من بين شهقات بكائها: = أصل... أصل... قاطعه بحدة وهو يضغط بقوة على كتفيها: = أصل إيه؟ ما تنطقي، إيه خرجك برا في وقت زي ده؟ وكنتِ بتنيلِ إيه؟
ليكمل هاتفاً بها بقسوة عندما ظلت تنظر إليه بصمت دون أن تجيبه: = ما تنطقي. انتفضت فازعة فور سماعها نبرته الحادة تلك، لتسرع مجيبة إياه هامسة بصوت مرتعش: = كنت... كنت راحة بيت أم محمد. صاح بها بحدة وقسوة بثت الرعب بداخلها، وقد اشتدت يديه التي تحيط كتفيها: = نعم، راحة بيت أم محمد الساعة 3 الفجر!! أخذت تتطلع إليه بأعين متسعة بالخوف والندم على حماقتها، فلم يكن يجب عليها الخروج من المنزل بهذا الوقت المتأخر من الليل.
أزاحت يديه القابضة على كتفيها بيد مرتجفة، متخذة خطوة للخلف هامسة بصوت مرتجف باكي: = كنت عايزة أمشي، إنت اللي غصبتني أرجع معاك. قاطعها بقسوة وهو يتجه نحوها بأعين تتقافز منها شرارات الغضب: = غصبتك ترجعي، تقومِ تخرجي الشارع في وقت زي ده. قفزت في مكانها فازعة عندما سمعته يكمل صارخاً بها بشراسة، انتفضت لها عروق عنقه: = وقت الشارع كله مليان بالشمامين واللي بيضربوا حقن ومخدرات.
حاولت التحدث، لكن كان حلقها متشنجاً من شدة الخوف عندما رأته يتقدم نحوها بخطوات حادة غاضبة، مما جعلها تتخذ عدة خطوات للخلف بقدميها المرتجفتين عندما وجدته لا يزال يقترب منها، قابضاً على مرفقها. لكنها أخذت تتخبط بطريقة هستيرية حتى يفلتها من قبضته التي تحاصرها، لكن تشددت يديه حول ذراعها أكثر وهو يصرخ بها بشراسة أرسلت بداخلها هزات من الخوف: = أعمل فيكي إيه؟ أنا زهقت... زهقت منك ومن عمايلك السودا.
دب الرعب بأوصالها فور سماعها كلماته تلك، فهي تعلم أنها أخطأت، لكن يأسها والألم الذي تشعر به هو السبب في جعلها تقدم على فعلتها الحمقاء تلك. خرجت من شرودها هذا عندما اقترب منها، ماسحاً بإصبعه الدم الذي أسفل أنفها، وقد انتبه إليه بعد أن هدأ غضبه قليلاً، مزمجراً من بين أسنانه بصوت قاسٍ لاذع، وهو يطلق لعنة حادة كما لو كان لم ينتبه إليه إلا الآن: = إيه اللي حصل لمناخيرك؟ وقعتي ولا اتخبطتي فيها؟
أجابته بصوت مرتجف وعيناها منخفضة بخوف من ردة فعله على ما ستقوله: = وأنا... وأنا في الطريق طلع عليا اتنين رجالة. توقفت، تبتلع بصعوبة الغصة التي تشكلت بحلقها عندما رأت النظرة القاسية التي ارتسمت بعينيه: = و... و ضربوني. تجمدت الدماء بعروق راجح فور سماعه كلماتها تلك، لتتسارع أنفاسه واحتدت بشدة، شاعراً كأن ستاراً أسود من الغضب أعمى عينيه.
مرر نظراته بلهفة على جسدها ووجهها بحثاً عن أي ضرر أو إصابة أخرى قد حدثت لها، قائلاً بصوت أجش يملؤه القلق عليها والغضب في نفس الوقت مما عرضت نفسها له: = ضربوكي إزاي؟ ليكمل وهو يقترب منها متحسساً أنحاء جسدها بحثاً عن أي كدمة أو كسر بها، وعقله يصور له صوراً بشعة مما قد تكون تعرضت له، لتندلع نيران الغضب كالبركان العاصف داخل صدره: = عملوا فيكي حاجة تانية؟ حد فيهم لمسك؟ هزت صدفة رأسها بالنفى، مغمغمة: = لا...
لا، هما ضربوني كذا قلم على وشي، بعدها سابوني وجروا. و مـ... ابتلعت باقي جملتها بخوف عندما سمعته يطلق سباباً لاذعاً من بين أنفاسه المحتقنة، بينما تصلب وجهه بعنف وغضب عاصف، لو أطلق له العنان له لأحرق العالم بأكمله ولا يترك خلفه سوى الدمار والموت. غمغم من بين أسنانه المكبوتة بقسوة وعروق عنقه تتنافر: = ضربوكي في شارع إيه؟ أجابته بصوت مرتجف لاهث: = في آخر شارع مكارم النجار. = شكلها إيه العيال دي؟
سألها بهدوء لم يخدعها، فقد كانت تعلم بأنه كالإعصار الثائر الذي سيبلع ما حوله. أجابته هامسة: = الدنيا كانت ضلمة، بس هما كانوا طوال أوي وجسمهم ضخم ومليان. أومأ برأسه بصمت، وهو ينحيها جانباً ويتجه نحو باب المنزل: = راجح... رايح فين؟ لتكمل بذعر فور إدراكها أنه سوف يذهب للبحث عنهم: = رايح فين؟ مشيوا. اندفعت خلفه لخارج الشقة تلحق به، لكنه دفعها بحدة لداخل الشقة، مزمجراً بشراسة:
= لو رجلك خطت برا عتبة الشقة، عليا النعمة لأكسرهالك. فاهمة؟ = ادخلي جوا. تراجعت صدفة للخلف بخوف تشاهده يندفع للخارج، مغلقاً باب الشقة خلفه بعنف اهتزت له أرجاء المكان. بعد مرور نصف ساعة... كانت صدفة جالسة على المقعد الذي بجوار باب الشقة، تضم يديها إلى صدرها الذي كان يعلو ويهبط بقوة، بينما تحاول التقاط أنفاسها اللاهثة بسبب خوفها على راجح، فقد ذهب غاضباً يبحث عن هؤلاء الرجال. ماذا لو عثر عليهم وقاموا بإيذائه؟
انتفضت واقفة فور أن فتح باب المنزل ودلف راجح إلى الداخل بوجه مكفهر غاضب. اتجهت إليه هاتفة بلهفة: = لقيتهم؟ سدد إليها نظرة حادة قبل أن يتجاوزها ويدلف لداخل غرفة النوم دون أن يجيبها، لتتبعه صدفة مغمغمة بإصرار: = ما ترد يا راجح، لقيتهم؟ أجابها بنفاذ صبر وهو يستدير إليها بأعين تتقافز منها شرارات الغضب: = متزفتش لقيت حد.
ليكمل بقسوة وهو يعتصر قبضتي يديه بقوة والغضب يهز جسده بعنف بسبب عدم نجاحه في العثور عليهم، فقد دار بأنحاء الشوارع بحثاً عن رجال ضخام الهيئة كما وصفتهم له لكنه لم يجد أحداً. فالشوارع كانت فارغة بهذه الليلة الباردة. "تلاقيهم عيالين شمامين لما شافوك افتكرك واحدة من اياهم... وحبوا يرخموا عليك." هتفت صدفة بشراسة وهي تقف أمامه تنظر إليه بأعين عاصفة. "واحدة من اياهم!! تقصد إيه... لا بقولك إيه أنا...
قاطعها هاتفا بغضب اهتزت له أرجاء المكان. "انتي تخرسي خالص.. ومسمعش صوتك.. ولا أسمعلك نفس." ليكمل بصوت مخيف مظلم ونيران الغضب تلتهمه من الداخل كلما تصور ما كان سيحدث لها لو لم يدعها تذهب. "أيوه واحدة من اياهم. قوللي مين واحدة محترمة هتنزل من بيتها وتمشي لوحدها في الشارع في ساعة زي دي... همست بصوت مختنق وهي على وشك البكاء.
زفر راجح بحدة فاركاً وجهه بعصبية محاولاً تهدئة غضبه هذا عندما رأى عينيها تلتمع بدموع حبيسة محتقنة بينما شفتيها قد بدأت بالارتجاف. ليكمل لعنة حادة عندما دفنت وجهها بين يديها بينما حلقها ينقبض وهي تحاول كتم شهقات بكائها لكنها فلتت منها منكسرة. اتجه نحوها على الفور يجذبها بين ذراعيه محتضناً إياها، دافناً وجهها بصدره. همست من بين شهقات بكائها وهي تشعر بالإهانة من كلماته الجارحة تلك.
"انت السبب.. انت اللي خليتني أنزل في الوقت المتأخر ده... لما غصبتني عليا أرجع معاك هنا... لتكمل بحدة وهي تنتفض مبتعدة من بين ذراعيه. "ولما ضحكت عليا واتفقت مع صاحبك عليا... قاطعها راجح بقسوة وقد نفذ صبره هاتفا بغضب. "أنا مضحكتش عليكي... وانتي مكنش زمانك في الشارع لو كنت اتنيلتي سمعتي اللي حصل.. من امبارح بحاول أحكيلك وانتي منشفة راسك وسدة ودانك بحجر...
مسحت صدفة وجنتيها من الدموع العالقة بها بحركات حادة وهي تغمغم بانفعال. "طيب اتفضل احكي..... اديني هسمعك... غمغم بحدة وهو يشير نحو الحمام وعينيه تمر على ملابسها المتسخة الممتلئة بالتراب. "ادخلي استحمي وغيري هدومك المتربة دي الأول علشان الموضوع طويل.... عقدت صدفة ذراعيها فوق صدرها قائلة بعناد. "مش هستحمى ولا هغير حاجة... ولو مش عاجبك ا...... قاطعها راجح واضعاً يده فوق فمها يكتم باقي كلماتها.
"اكتمي.. اسكتي واقفل البلاعة اللي انتي فتحاها دايماً دي." ليكمل وهو يزيح يده من فوق فمها فور أن انتبه للدم الذي أسفل أنفها، ممسكاً بذقنها يرفع وجهها لأعلى. "وريني كده مناخيرك حصلها حاجة... أخذ يمرر أصابعه فوق عظمة أنفها باحثاً عن أي كسر بها، لكن صدفة أرجعت وجهها للخلف بعيداً عن مجال يده مغمغمة بحدة. "مفيش حاجة... ده مجرد نقطتين دم لما واحد منهم ضربني بالقلم جامد...
زمجر راجح بشراسة وهو يعتصر قبضته بقوة ويضغط على فكه بقوة كادت أن تكسر أسنانه. "يا ولاد الكلـ.ـب لو إيدي وقعت عليهم وديني ما هرحمهم... همست صدفة بتردد. "راجح.... استدار إليها هاتفا بحدة وعينيه تلتمع بالغضب العاصف الذي جعل جسدها ينتفض بخوف. "قولتلك ادخلي استحمي وخلي ليلتك دي تعدي على خير، أنا على أخرى.... هرعت صدفة على الفور نحو الخزانة تخرج ملابسها وهي تهمهم بارتباك وخوف. "هتنيل أهو....
أمسكت بملابسها ودلفت إلى الحمام مغلقة بابه بقوة كإعلان عن غضبها حتى تشوش على جبنها أمامه. في وقت لاحق.... خرجت صدفة من الحمام بعد أن اغتسلت وارتدت ملابس النوم الخاصة بها، اتجهت نحو الفراش الذي كان راجح نصف مستلقي عليه يستند رأسه إلى ظهر الفراش بينما عينيه مسلطة عليها باهتمام وتركيز. جلست بجانبه بتردد لتتفاجأ به يضع أمامها صنية صغيرة بها طعام، أمراً إياها. "كلي الأول... وبعدين نتكلم." دفعت الصنية بعيداً قائلة برفض.
"مش جعانة... أعاد راجح الصنية أمامها قائلاً بحدة. "لا هتاكلي انتي من امبارح ما أكلتيش حاجة.... ليكمل وعينيه تمر ببطء على جسدها. "بقالك فترة أصلاً مبتاكليش كويس لحد ما جسمك خس.... عقدت صدفة ذراعيها فوق صدرها قائلة برضا. "أحسن برضو.... أنا أصلاً عايزة أخس... قطعت جملتها مطلقة شهقة منخفضة عندما التفت يده حول خصرها جاذباً إياها نحوه. "وأنا مش عايزك تخسي.... ليكمل وهو يمرر عينيه التي كانت تلتمع بالشغف على جسدها.
"عجباني كده.... ابتعدت عنه صدفة هاتفة بحدة. "وانت مالك... أخس مخسش دي حاجة تخصني.... جذبها راجح نحوه مرة أخرى مغمغماً بصرامة. "قولتلك كلك على بعضك تخصيني.... أنهى جملته دافناً وجهه بعنقها يقضمه بقوة مما جعلها تصرخ متألمة، ليقوم بتقبيل أثر قضمته تلك بلطف محاولاً التخفيف من ألمها مما جعلها تلهث استجابة. رفع رأسه بعد عدة لحظات ليقرب وجهه من وجهها وعينيه مسلطة على شفتيها بجوع.
شاهدت صدفة برعب شفتيه تقترب من شفتيها ونيته مرتسمة بعينيه بوضوح مما جعلها تفعل أول شيء خطر على عقلها. لتمد يدها وتمسك بإحدى الساندوتشات الموضوعة على الصينية وتقضم منه قضمة كبيرة للغاية ملئت فمها مما جعل راجح يتراجع إلى الخلف بعيداً عنها وهو يضحك بقوة على فعلتها تلك. لكنه أسرع برسم الجدية على وجهه متنحنحاً وهو يسند رأسه إلى ظهر الفراش قائلاً بتهديد وهو يشير بإصبعه نحو الصينية.
"تخلصي كل الساندوتشات اللي قدامك دي وإلا......... ليصمت وعينيه مسلطة على شفتيها بتهديد صريح لتفهم صدفة مقصده وتبدأ بتناول الطعام سريعاً. ظل راجح يراقبها وفور أن انتهت من الطعام وضع الصينية أرضاً قبل أن يغمغم بهدوء. "هحكيلك على كل حاجة حصلت بس عايزك تفهمي اللي حصل كويس ومتتسرعيش...
أومأت برأسها بصمت بالموافقة ليبدأ بإخبارها ما حدث مع أشجان وما قالته بأنها قد سمعتها تتحدث مع رجل وعلمها بأنها كانت على علاقة برجل آخر وأنها اتهمته كذباً في المخزن حتى تلصق به فعلتها مع ذلك الرجل وترغمه على الزواج منها وتستر على فعلتها مع ذلك الرجل.
وسماع توفيق لحديث أشجان هذا وطلبه منه أن يتمم زواجه منها ويقوم بتطليقها بعدها. وأخبرها بمشاجرته معه وما فعله بأشجان وتسليك امرأتين عليها من أجل جعلها تدفع ثمن افتراءها الكاذب هذا. ظلت صدفة تستمع إليه بصمت وقد تحول شحوب وجهها إلى لون رمادي كما لو كانت قد فقدت الحياة، غرزت أس خلاص اهدى يا ضنايا. اهدأ يولع عابد وسنين عابد، انت اللي مهم عندي.
تراجع راجح للخلف هامساً بصوت مختنق، وهو يشعر بأنه على وشك الانهيار ولا يرغب لوالدته أن تراه بحالته تلك. = علشان خاطري ياما، سيبني لوحدي. همست نعمات بتردد، غير راغبة بتركه وهو في حالته تلك. = بس... قاطعها وهو يهز رأسه. = معلش ياما، سيبني... لوحدي. وقفت تتطلع إليه عدة لحظات بتردد، وعيناها تلمع بالقلق عليه، قبل أن تومئ برأسها وتنفذ له ما يريده وتغادر.
انهار راجح جالساً على المقعد، يدفن وجهه بين يديه، بينما حلقه ينقبض وهو يحاول كتم نوبة البكاء المتصاعدة بداخله. فبحياته بأكملها لم يفعلها، ولن يفعلها الآن. لكن الأمر كان كثيراً عليه هذه المرة، فالجميع أصبحوا يضغطون عليه بقسوة يهدفون إلى تدمير حياته. وصدفة لم تسامحه حتى بعد أن أخبرها بما حدث، فكيف ستسامحه بعد أن سمعت كلمات والده السامة والآن والدته.
وقفت صدفة تشاهد راجح في حالته تلك، بأعين غائمة بالدموع، بينما قلبها يؤلمها عليه. حيث استيقظت على صوت شجاره مع والدته، وسمعت حديثه معها. لم تتحمل الوقوف صامتة هكذا ومشاهدته في حالته تلك، اتجهت نحوه جالسة على عقبيها أمامه، تعقد ذراعيها حول خصره. وما إن نزع راجح يديه عن وجهه يتطلع إليها بصدمة، دفنت وجهها بعنقه تقبله برفق وهي تضمه إليها بقوة، هامسة بصوت مرتعش. = حقك عليا، أنا عارفة إني ضغطت عليك كتير.
أبعدها راجح عنه برفق، هامساً بارتباك وقد صدمته فعلتها تلك. = لسه زعلانة مني؟ هزت صدفة رأسها بالنفي قائلة بصوت مختنق. = امبارح أنا فهمت كل حاجة لما حكيتلي، بس الصدمة اللي خلتني أنام، والنهاردة صحيت وسمعت كلامك مع أمك. لتكمل هامسة، هي تمرر يدها على خده بحنان. = عندك حق، إحنا اللي مدمرين حياتنا كلام اللي حوالينا. كله بيحاول يأذينا ويدمر جوازنا. كلهم مستكترينك عليا. مستكترينك على صدفة بياعة الطعمية اللي متسواش.
أحاط راجح وجهها بيديه مقرباً وجهه منها، هامساً وهو ينظر إليها بأعين تلمع بالشغف. = انتي تسوى الدنيا وما فيها يا صدفة، وانتِ اللي كتير عليا. مش أنا اللي كتير عليكي. ليكمل وهو يرفع يدها إلى فمه يقبلها بحنان وشغف. = كفاية جمالك وحنيتك. وطيبة قلبك. حتى جنانك.
ابتسمت بفرح، بينما بدأت الدموع تنساب من عينيها، مما جعله ينحني مقبلاً أنحاء وجهها، قبل أن يلتقط شفتيها في قبلة جائعة مشتاقة. ضاماً إياها إليه بقوة، وكامل جسده يرتجف باستجابة. عقدت ذراعيها حول عنقه تضمه إليها، مستجيبة إلى قبلته تلك بشغف، تبث بها مدى حبها وعشقها له. فصل راجح قبلتهما لثوانٍ قليلة، حتى ينهض ويحملها بين ذراعيه، ليعاود التهام شفتيها مرة أخرى وهو يتجه بها نحو غرفة النوم الخاصة بهم. *** بعد ثلاثة أيام.
كانت صدفة مستلقية بين ذراعي راجح بالفراش الخاص بهما، متنعمة بدفئه وحنانه. فقد أمضوا الأيام الماضية بين ذراعي بعضهما البعض، حيث لم يذهب راجح للعمل، فقد أخذ أسبوع إجازة، قائلاً بأنه حقه السنوي من الإجازات، والذي لأول مرة يستعمله. ورغم ذلك، اتصل به عابد وتشاجر معه بسبب تلك الإجازة، إلا أن راجح قد أصر على موقفه ولم يذهب للعمل، تاركاً الأمر له.
كان راجح يدفن وجهه بعنقها يقبله بشغف وحنان، مما جعلها تمرر يدها بشعره تتنعم بملمسه الحريري، هامسة باسمه. همهم بصمت كإجابة، وهو لا يزال منشغلاً بتقبيلها. = أنا جعانة. رفع راجح رأسه عن عنقها، ينظر إليها بنظرة ممتلئة بالحنان، جعلت قلبها يرتجف بداخلها. قبل جبينها بلطف، وهو يبعد عن وجهها شعرها المتناثر عن وجهها. = عايزة تاكلي إيه يا مهلبية، وأنا أطلبه.
أمسكت بذراعه عندما انحنى والتقط هاتفه، حتى يطلب الطعام لهم مثل الأيام الماضية. = لا، متطلبش أكل. أنا زهقت من أكل بره. لتكمل وهي تنهض، عاقدة الشرشف حول جسدها العاري. = أنا هقوم أعمل لنا أكل. قبض على الشرشف يجذبها منها، قائلاً بحدة. = انتي اتهبلتي ولا إيه، راحة فين وسايباني؟ تيجي تقعدي جنبي هنا متحركيش. تشبثت صدفة بالغطاء خوفاً من أن يسقط من حول جسدها. = الأكل مش هياخد مني ساعة واحدة.
قاطعها بصرامة لاذعة، وهو يجذب الشرشف بقوة. = ولا 5 دقايق حتى. تشبثت صدفة بالشرشف، وهي تحاول جذبه من بين يديه، وقد أرعبها فكرة أن يسقط من فوق جسدها العاري. = أوعى يا راجح، سيب. جذبها منه بقوة أكبر، لتسقط مرة أخرى على الفراش. استلقى فوقها محاصراً إياها أسفل جسده، قرب وجهه منها، هامساً بشغف، طابعاً قبلة خفيفة على خدها المحمر بالخجل. = انتي لسه بتتكسفي مني؟ همست صدفة كاذبة، وهي تهز رأسها نافية. = لا.
غمغم راجح بمكر، وعينيه مسلطة عليها بتركيز. = متأكدة؟ أومأت برأسها بتأكيد، لكنها أطلقت صرخة عندما جذب الغطاء من حول جسدها، ضربته بصدره، هاتفة بحرج وغضب، وهي تحاول نزع الشرشف من بين يديه وتغطية جسدها به. = ما تحترم نفسك يا راجح. ضحك راجح فور سماعه كلماتها تلك. = أحترم نفسي إيه، انتي هبلة، انتي مراتي. ليكمل والرغبة تحترق في عمق عينيه الدخانية، التي كان يمررها على جسدها. = ده أنا لو احترمت نفسي أبقى "راجل لامؤاخذة".
همست بخبث، بينما تبعد وجهه الذي كان يقترب من وجهها بتصميم. = طيب وفيها إيه؟ هي اللامؤاخذة وحشة؟ أجابها راجح، بينما وجهه ينحني عليها وعينيه تضيق محدقاً بها. = متستعبطيش.
أطلقت صدفة ضحكة رنانة، مما جعله يبتسم، وقلبه يدق بعنف داخل صدره، شاعراً بشعور من الراحة من رؤيتها تضحك فرحة بهذا الشكل. ضغط بشفتيه على شفتيها مقبلاً إياها بحرارة، بينما يديه تتلمس جسدها بشغف، بينما بادلته هي قبلته تلك بشغف أكبر، ليذوبا ببعضهما البعض، متناسيان تماماً الطعام أو أي شيء آخر من حولهما. *** بعد مرور أسبوع.
كانت صدفة جالسة بجانب راجح على الأريكة بغرفة الاستقبال، تتناول من صحن الفشار الذي أمامهم، تدير عينيها بتململ، وهي تزفر بحنق. حيث كان راجح يشاهد كعادته عرض لعبة المصارعة على التلفاز. فمنذ أن انتهوا من تناول الغداء، وهو يجلس يشاهده، وكامل اهتمامه وتركيزه منصب عليه. اقتربت منه تلتصق به، مسندة رأسها على كتفه، واضعة يدها على صدره، تمررها ببطء عليه، متلمسة عضلاته من فوق قميصه. = رجوحتي.
همهم راجح يجيبها، بينما عينيه لازالت مسلطة على التلفاز، يتابع ما يحدث بحماس. زادت صدفة من حركات يدها فوق صدره، هامسة بالقرب من أذنه بإغراء. = مش يلا بينا بقي ننام. استدار إليها راجح مبتسماً، مغمغماً بمرح، وهو يغمز لها بعينه. = ننام برضه. احمر وجه صدفة بشدة، مما جعله يضحك، طبع قبلة على رأسها، مشبكاً أصابع يديهما ببعضها البعض، وهو يجيبها. = هخلص بس المصارعة، بعدين نقوم. زفرت صدفة هاتفة بحنق، وهي تدير وجهه إليها.
= يعني من صبحية ربنا في الشغل، ولما تيجي تعقد تتفرجلي على المصارعة بتاعتك. لتكمل بغيظ، وهي تضرب قبضتها بذراعها. = عجبك إيه فيهم دول، جوز تيران بيضربوا في بعض. استدار راجح يتطلع إليها بصدمة فور سماعه كلماتها تلك، مغمغماً وهو يضحك عليها. = تيران؟ ليكمل وهو يستدير يتابع بلهفة التلفاز، عندما صرخ المعلق بشيء ما. = دي رياضة يا صدفة، وما يفهمهاش ولا يلعبها غير الرجالة.
نهضت صدفة واقفة أمامه، قائلة بغضب، وهي تحاول جذب انتباهه لها. = ليه إن شاء الله بقي، حد قالك إن الستات ناقصها رجل ولا إيد. لتكمل بحدة، وهي تضع يدها بجانبيها، وهي تتطلع إليه بتحدي. = طيب إيه رأيك بقي، هلعبها معاك وهغلبك كمان. أزاحها راجح من أمامه، مجلساً إياها بجانبه مرة أخرى، وهو يغمغم بسخرية، بينما يعاود لمشاهدة التلفاز. = اقعدي يا صدفة في جنب، مش ناقصة هبل.
نهضت واقفة أمامه، هاتفة باستياء، والغضب يشتعل بداخلها أكثر وأكثر من سخريته تلك. = برضو هتلعب معايا. زفر راجح بحنق، وهو يبعدها من أمامه، هاتفاً بحدة. = يا بت اقعدي بقى وبطلي هبل، ده أنا لو زقيتك زقة هطيري. لكنه ابتلع باقي جملته، مطلقاً لعنة حادة، عندما ضربته بقبضتها في ذراعه بقوة، وهي تطلع إليه بتحدي، مما جعله ينتفض واقفاً ليصبح بمواجهته. = يعني انتي عايزة كده، طيب تمام.
تراجعت صدفة للخلف، وهي تمرر عينيها على جسده العضلي الضخم، لتبتلع ريقها بخوف. غمغم راجح بسخرية فور رؤيته للخوف المرتسم بعينيها. = إيه مالك خوفتي؟ مش كنتي عاملالي دكر دلوقتي. استجمعت صدفة شجاعتها، واندفعت نحوه، تقفز فوقه، مقلدة إحدى حركات لاعبي المصارعين التي شاهدتهم يفعلونها، مما جعل وزنهم يختل، ويسقطوا على الأرض. هتف راجح بها بحدة، وهو يستدير ليجعلها أسفله، ممسكاً بيديها، يرفعها فوق رأسها. = عايزة تلعبي مصارعة؟
طيب تمام. ليكمل بغضب، وقبضته تتشدد حول يديها بقسوة مؤلمة. = أوريكي بتتلعب إزاي. صرخت صدفة، مطلقة أنين ألم مرتفع، عندما ازداد ضغط قبضته على يديها، مما جعله يخفف من قبضته حولها، مخففاً رأسه، دافناً بعنقها، يمرر شفتيه بشغف، مقبلاً حلقها وعنقها، صعوداً إلى أذنها، يهمس لها بصوت أجش مثير، ويديه تمر على جسدها. = يا هبلة، اعقلي، هو في مهلبية برضه تلعب مصارعة.
شهقت صدفة باستجابة، بينما لمساته أخذت تزداد جرأة على جسدها، لكنه كتم شهقاتها تلك، عندما أخفض رأسه وقبض على شفتيها بين شفتيه، مقبلاً إياها بشغف وحرارة، مشدداً من ذراعيه حولها، ضاماً إياها إلى صدره، كما لو كان يرغب بدفنها بداخله. فصل قبلتهما بعد عدة لحظات، ناهضاً على قدميه، وهو يحملها بين ذراعيه. همست صدفة بخبث، وهي تشير نحو التلفاز. = طيب والمصارعة بتاعتك. طبع قبلة على شفتها، قائلاً.
= بقي عايزاني أسيب المهلبية، وأتفرج على المصارعة، ده أنا أبقى "راجل لامؤاخذة". أطلقت صدفة ضحكة رنانة، دافنة وجهها بعنقه، مقبله جانب عنقه، حتى وصلت إلى أذنه، لتقبلها بخفة، ليزمجر راجح باستجابة، وهو يسرع خطواته نحو غرفة النوم، وقد أشعلت به حركتها تلك الاستجابة الحارة في سائر جسده. *** بعد مرور يومين.
كانت صدفة جالسة على طاولة الطعام، تراقب بقلق راجح، الذي كان يتناول إفطاره حتى يذهب للعمل، لكنه كان يظهر عليه أعراض المرض، حيث كان يسعل بقوة ويرشح، ووجهه محتقن بشدة. همست صدفة بقلق، وقلبها منقبض من رؤيتها له على حالته تلك. = راجح، ما تخليك النهاردة. مش لازم تروح الشغل. هز رأسه وهو يسعل بالمنديل الذي بيده. = لا، لازم أروح، في بضاعة جاية النهاردة.
اقتربت منه تنوي تحسس جبهته حتى تتأكد من حرارته، لكنه نهض متراجعًا للخلف بعيدًا عنها واضعًا مسافة فاصلة بينهم. = لا، ابعدي، لا تتعدي. هتفت صدفة به وهي تقترب منه بتصميم. = أتعدى من إيه يا راجح؟ أوعى، خليني أشوف حرارتك. هتف بها بحدة وهو يتراجع مبتعدًا عنها. = قولتلك متقربيش يا صدفة، متنرفزنيش بقى، أنا مش ناقص. اقتربت بتصميم وقد تغلب قلقها عليه قائلة بحدة وهي تتجه نحوه. = بلاش هبل يا راجح. قاطعها هاتفا بغضب. = يووه.
ليختطف هاتفه ومحفظته من فوق الطاولة قبل أن يخرج من المنزل غير سامحًا لها بالاقتراب منه. في وقت لاحق من اليوم. كانت صدفة جالسة بغرفة الاستقبال تحاول الاتصال براجح حتى تطمئن عليه، حيث كانت قلقة عليه للغاية بسبب مرضه. فقد كان يجب أن يظل بالمنزل حتى تستطيع الاعتناء به. فقد اتصل بها فور وصوله إلى الوكالة وطمأنها عليه، لكنها لم تطمئن، حيث بدا صوته أسوأ من قبل. حاولت بعدها الاتصال به لكنه لم يجب عليها.
انتفضت صدفة فازعة من مكانها ملقية الهاتف من يدها فور سماعها صوت نعمات يأتي من الأسفل بشقتها تصرخ ببكاء هستيري وهي تردد. = ابني، ابني. ركضت صدفة مسرعة إلى الأسفل وقلبها يكاد يخرج من صدرها من شدة الخوف والفزع، وعقلها لا يردد سوى أن راجح قد أصابه شيء.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!