الفصل 7 | من 21 فصل

رواية مقيد بأكاذيبها الفصل السابع 7 - بقلم هدير نور

المشاهدات
22
كلمة
5,050
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

دلف إلى غرفة الاستقبال راجح الذي استيقظ للتو، فهو لم يكذب عندما أخبرها أنه لم يستطع النوم الليلة الماضية، لكن ليس بسبب شخيرها كما أخبرها، إنما بسبب تلك النائمة بجانبه ورغبته بها التي كانت تعصف به. توقفت خطواته على مدخل الغرفة عندما وقعت عيناه على تلك الجالسة على الأريكة تبكي بشهقات منخفضة، وقد أصبح وجهها محمرًا من شدة البكاء.

شعر بشعور من الضيق يتغلغل بداخله فور رؤيتها بحالتها تلك. تقدم إلى داخل الغرفة حتى وقف أمامها مباشرة، وما إن رأته اعتدلت في جلستها منتفضة كما لو أنها تفاجأت من رؤيته. تنحنح راجح بصوت منخفض قبل أن يغمغم بصوت أجش خشن من أثر النوم. = بتعيطي ليه؟ ليكمل وهو يتفحصها بنظرات ثاقبة. = علشان يعني أهلك مجوش يباركولك؟ عقدت صدفة حاجبيها مغمغمة بحيرة. = أهلي مين؟ مسحت دموعها العالقة بعينيها وخديها بكم عباءتها وهي تغمغم بعدم حماس.

= قصدك جوز أمي ومراته، يا أخي ما يولعوا، ودول يفرقوا معايا برضه، ده أنا ما صدقت خلصت من خلاقهم العكرة. لتكمل وهي تشير بيدها إلى شيء يقع خلفه، بينما تدس يدها الأخرى في صحن الفشار الذي بجانبها وتضع منه كمية كبيرة في فمها ليملئه. = ده أنا بتفرج على مسلسل تركي مدبلج. استدار راجح يتطلع خلفه بدهشة إلى التلفاز الذي يقع خلفه والذي لم ينتبه أنه كان مفتوحًا، فقد انصب كامل تركيزه عليها عندما وجدها تبكي. = مسلسل؟

أومأت صدفة برأسها مجيبة إياه بصوت يتخلله الحزن والتأثر، بينما تمضغ الفشار الذي في فمها بصوت مرتفع. = أصل البطلة يا قلب أمها عملت حادثة واتشلت بسبب إن البطل كان اتجوزها غصب وفضل يعذب فيها. لتكمل وهي ترمقه بنظرات سامة مملوءة بالسخط والغضب. = أصله كان واطي ومستقوي نفسه عليها.

ضيق راجح حدقتيه عليها مكتفًا ذراعيه فوق صدره، بينما يستمع إليها تكمل بنبرة يملؤها الازدراء، بينما تسدد إليه نظرات شرسة قاتلة، عالمًا أنها تعنيه بكلماتها تلك. = مفتري وظالم وما يقدر عليه إلا ربنا. قطعت جملتها مطلقة صرخة فازعة عندما جذبها من ذراعها بقوة جعلتها تنهض على قدميها، أطبقت أصابعه على شفتيها مغلقًا إياها بقسوة، مزمجرًا بفحيح حاد. = وهديها بالجزمة فوق دماغها لو ملمتش لسانها وقفت بوقها وغارت من وشه.

ثم دفعها جانبًا بحدة، مما جعلها تتعثر وتسقط جالسة على المقعد الذي كان يقع خلفها مباشرة. شاهدته بعينين متسعتين بالصدمة وهو يستلقي باسترخاء على الأريكة التي كانت تجلس عليها سابقًا، متناولاً جهاز التحكم مغيراً قناة التلفاز عن المسلسل الذي كانت تشاهده. انتفضت واقفة وهي تهتف بحدة. = إيه ده في إيه؟ بتقلب عن المسلسل لييييه؟ رمقها بنظرة متصلبة قبل أن يشير بجهاز التحكم الذي لا يزال بيده، قائلاً بضجر.

= اخفي يا بت يلا، اعملي حاجة آكلها. اندلعت نيران الغضب بداخلها فور سماعها كلماته المتعجرفة تلك، وقد طفح كيلها من معاملته لها بتلك الطريقة. اندفعت نحوه حتى وقفت أمامه مباشرة، هاتفة بشراسة وعيناها تعصف بغضب عارم. = لأ بقولك إيه بقى، أنا مش الخدامة بتاعتك عشان كل شوية عمال تؤمر وتتحكم فيا. ارتسمت تعبيرات وحشية على وجهه، مزمجرًا من بين أسنانه المطبقة بقسوة، بينما تتقافز شرارات الغضب من عينيه.

= صوتك ما يعلاش، واخفي اعملي اللي قوللتلك عليه أحسنلك. وضعت يديها حول خصرها، هاتفة بصوت مرتفع للغاية، معاندة إياه، غير آبهة بتهديده هذا، وقد أعماها الغضب. = مش هعملالك حاجة، وإيه هو كل شوية تهددني؟ وشغال كل ما أجي أتكلم... لتكمل وهي تخشن من صوتها مقلدة إياه. = صوتك... صوتك... صوتك. أطاحت بيدها أمام وجهه، هاتفة بشكل هستيري. = إيييه؟ هتكتمني؟ مش هوطي صوتي ومش هعملالك حاجة، ووريني بقى هتعمل إيه؟

ابتلعت باقي جملتها، شاهقة بفزع، متراجعة للخلف بتعثر عندما انتفض واقفًا فجأة، وعلامات القتل مرتسمة على وجهه المشتعل بغضب لم تراه من قبل، مما جعلها تتأكد أنه سيقوم هذه المرة بقتلها.

قبض على ذراعها مانعًا إياها من التراجع، جاذبًا إياها بحدة نحوه، لتصطدم بقسوة بجسده الصلب، مما جعلها تتخبط بطريقة هستيرية بين ذراعيه محاولة الهرب منه، لكنه أسرع بالقبض على ذراعيها بقسوة، مديراً إياها لتواجهه، غارزًا أصابعه في شعرها يجذبه بقوة حتى سقط رأسها للخلف، لتتقابل عيناه التي تنطلق منها شرارات الغضب بعينيها الفازعة. همس بالقرب من أذنها بصوت أجش خشن. = عايزة تعرفي هعمل إيه؟ مش كده؟

أنهى جملته تلك، دافعًا إياها بقسوة فوق الأريكة لتصبح مستلقية عليها، مما جعلها تحاول بفزع النهوض والهرب منه، لكنه كان أسرع منها، حيث استلقى فوقها متجاهلاً صراختها الفازعة، ليصبح جسدها محاصرًا أسفل جسده الضخم. ثم أطبق بشفتيه على شفتيها بقسوة، مبتلعًا داخل فمه صراختها المحتجة.

صرخت بألم عندما بدأ يلتهم شفتيها بضراوة وقسوة، ممزقًا إياها بأسنانه، مما جعلها تضربه بيدين متخبطتين في صدره محاولة إبعاده، لكنه أسرع بالقبض على يديها بيده مقيدًا إياها فوق رأسها، بينما لا يزال يلتهم شفتيها بشراسة وغضب. كانت قبلته تلك لم يكن بها شيء من الإثارة أو الرغبة، بل كانت قبلة للعقاب، ممتلئة بالغضب والقسوة. ابتعد عنها بالنهاية، تاركًا إياها حتى تستطيع أن تلتقط أنفاسها عندما رأى وجهها يحمر من شدة الاختناق.

أخذت صدفة تلهث بصوت مرتفع، محاولة التقاط أنفاسها المختنقة، بينما الألم الذي يعصف بشفتيها يكاد يقتلها. لكن سيطر عليها الرعب الذي اجتاحها فور أن رأت عينيه المسلطة عليها، والتي اظلمت بالرغبة بشكل قاسٍ، جعلها ترغب بالبكاء والفرار بعيدًا عنه. أصدرت صوتًا مكتومًا مليئًا بالذعر عندما رأت رأسه ينحني عليها مرة أخرى، دافنًا وجهه في عنقها، ممررًا بلطف هذه المرة شفتيه على جلد عنقها الحار الحساس، مما جعل جسدها يهتز بقوة.

شاهقة بصوت مرتجف عندما أخذ يطبع على عنقها قبلات محمومة رقيقة، مما جعل رجفة حادة تسري بسائر أنحاء جسدها. حرر يديها، ثم التفت ذراعيه حول خصرها، جاذبًا إياها نحوه، ليلتصق جسدها اللين بجسده الصلب، ضامًا إياها إليه بقوة، بينما لا يزال رأسه مدفونًا في عنقها يقبله بنهم وشغف. أطلق تنهيدة مرتفعة، مجبرًا ذاته بالتوقف عما يفعله، دافنًا وجهه في شعرها الحريري، يستنشق رائحتها الرائعة بشغف، محاولًا تهدئة ذاته وتذكير نفسه السبب وراء

ما يفعله، وهو معاقبتها فقط، لكن خرج الأمر عن سيطرته فور ملامسته إياها. فمنذ ليلة أمس وهو يحاول السيطرة على رغبته بها وكبحها، لكنه فقد السيطرة فور أن لمسها وشعر بجسدها اللين الذي كان يرتجف أسفله. التقط نفسًا عميقًا قبل أن يرفع رأسه عن شعرها وينظر إليها.

ظلت صدفة صامتة تتطلع إليه بعينين متسعتين، بينما دقات قلبها تعصف داخل صدرها من شدة الخوف والارتباك بسبب ما حدث. ابتلعت بصعوبة الغصة التي تشكلت بحلقها عندما قرب شفتيه من أذنها، يهمس لها بصوت أجش مثير. = لو مش هتقومي تعملي الأكل، هاخدك دلوقتي على أوضة النوم، وهناك هعاملك على إنك مراتي، مش الخدامة اللي اشتريتها زي ما بتقولي.

هزت رأسها بقوة، هامسة بصوت مرتعش ضعيف، وهي تشعر بكامل جسدها يشتعل أثر لمسة إصبعه الذي كان يمرره ببطء على عنقها. = هقوم أعملك الأكل. نهض راجح من فوقها، محررًا إياها، وعلامات الرضا ترتسم على وجهه. جلس على الأريكة متناولاً مرة أخرى جهاز التحكم، مغمغمًا ببرود يعاكس النيران المشتعلة بجسده، وهو يصطنع انشغاله في تقليب قنوات التلفاز. = اعملي لنا محشي.

نهضت صدفة من فوق الأريكة، تعدل من ملابسها، هاتفة بصدمة وهي تقف بصعوبة على قدميها التي كانت أشبه بالهلام. = محشي؟!!! رفع راجح حاجبه، قائلاً بنبرة يتخللها التحدي. = إيه، في حاجة؟ هزت رأسها قائلة، وهي لازالت شبه مخدرة بسبب ما حدث بينهما منذ قليل. = الساعة 10 بالليل، هجيب منين حاجة المحشي ده دلوقتي؟ أجابها ببرود، بينما يتمدد فوق الأريكة باسترخاء. = الديب فريزر عندك في المطبخ فيه خير ربنا كله.

ليكمل بحدة عندما وجدها لازالت واقفة مكانها ولم تتحرك. = هتفضلي متنحة مكانك؟ ما تتحركي. أسرعت صدفة بمغادرة الغرفة وهي تتأفف بغضب، لاعنة إياه بصوت منخفض.

دَلفت إلى غرفة النوم لكي تبدل ملابسها حتى لا تتسخ العباءة التي ترتديها، وبدلتها بعباءة أخرى قديمة، ومن ثم اتجهت نحو المرآة لكي تتفحص شفتيها التي كان الألم يعصف بها. أطلقت شهقة صادمة فور أن رأت الجرح والرضوض التي بشفتيها المكدومة بشدة، فقد كانت تؤلمها، لكنها لم تتوقع أن تكون قد جرحت وأنها بهذا السوء. أخذت تتحسس بأصابعها المرتجفة شفتيها برفق، هامسة بغضب. = منك لله يا بعيد.

ابتعدت عن المرآة وهي تزفر بحنق وغضب، ولم تهتم بجمع شعرها، داعية الله أن يمتلئ الطعام بشعرها ويقف في حلقه يختنق به عند تناوله إياه. دَلفت إلى المطبخ، محاولة السيطرة على أعصابها المشتعلة حتى لا تندفع إلى حجرة المعيشة وتمزق وجهه بأظافرها على ما فعله بها. بدأت بإعداد الطعام وهي تهمهم بصوت منخفض، تحدث نفسها بغضب وحدة، ولا يزال الغضب يشتعل بداخلها. = أنا السبب في ده كله، كان يتقطع لساني يوم ما قولت إنه نيل عمل فيا حاجة.

لتكمل وهي تغرز السكين في ورق الملفوف تقطعه بحدة، مخرجة غضبها به. = ونبي في عروسة في يوم صبحيتها تقف تطبخ محشي؟ اللهي تطفحه يا بعيد. استمرت في تحضير المحشي وهي لا تزال تهمهم بصوت منخفض تلعنه بأفظع الشتائم. لكنها ابتلعت لعناتها تلك منتفضة في مكانها، صارخة بفزع وخوف عندما شعرت بيد تجذب خصلة من شعرها من الخلف، وصوت حاد صارم يأتي من خلفها. = بتبرطمي بتقولي إيه يا بت؟

استدارت حول نفسها بتخبط لتصطدم بصدر راجح الذي كان يقف خلفها مباشرة، لتصبح محاصرة بينه وبين خشب المطبخ الذي يقع خلفها. ألقت السكين بحده من يدها وهي تصرخ بغضب وجسدها يهتز بشدة من أثر الفزع. = يا أخي حرام عليك بقي. أمسك بذراعها يلويه خلف ظهرها قائلاً، وهو يجذبها نحوه حتى أصبح جسدها يستند على جسده. = كنت بتبرطمي بتقولي إيه؟ أجابته بارتباك وقد احتقن وجهها بشدة خوفاً من أن يكون قد سمعها. = مبرطمش، كنت بستغفر.

امتدت يده إلى الخلف ممسكاً بشعرها المنسدل على ظهرها، يجذب خصلة منه للأسفل بحدة مما جعلها تصرخ متألمة. = طيب لمي شعرك اللي إنتِ فرحانة بيه ده بدل ما يقع في الأكل. زفرت صدفة بحدة مجيبة إياه من بين أسنانها بغيظ، محاولة السيطرة على غضبها حتى لا تنفجر في وجهه، ومن ثم ستتحمل عواقب انفجارها هذا. = حاضر، هروح أغسل إيدي وهلمه. غمغم بصرامة أمراً إياها. = لفي.

أدار جسدها بين ذراعيه ليصبح ظهرها يواجه صدره. أمسك بخصلات شعرها بين يديه متنعماً بملامسه الحريري بين أصابعه، ثم أخذ يجمع شعرها في جديلة قد تعلمها خصيصاً وهو صغيراً من أجل شقيقته شهد التي كانت ترفض أن تمشط لها والدتهم شعرها وتصر بأن يقوم هو بهذه المهمة. بينما تجمد جسد صدفة من فعلته غير المتوقعة تلك. استمر بتجديل شعرها حتى تجمع في جديلة سميكة وطويلة تنتهي أسفل ظهرها.

تراجع مبتعداً عنها وهو يقاوم بصعوبة رغبته في حملها والتوجه بها إلى غرفة نومهم، يدفن نفسه به حتى يطفئ جوعه لها. غمغم بصوت خشن صارم بينما يبتعد عنها. = طول ما إنتِ بتطبخي شعرك يبقى ملموم، فاهمة؟ زفرت صدفة قائلة بحنق. = فاهمة. تنحنح قائلاً، بينما يتجه نحو الديب فريزر ويخرج منه كيساً مغلفاً. = اعملي اللحمة دي مع المحشي. استدارت إليه صدفة مغمغمة بحدة وقد نفذ صبرها. = طيب وإيه اللي تاعب نفسك وليه مطلع اللحمة من الفريزر؟

لتكمل وهي تشير إلى ذراعها بغضب. = ما أقطعلك من لحمي أحسن وأطبخهولك علشان تبقى كملة التعذيب. قاطعها راجح بصوت أجش. = أنا لو هاكل لحمك مش هخليكي تطبخيه. ليكمل وهو يتقدم خطوة منها وعينيه المشتعلة بالنيران مسلطة على شفتيها المرضوضة أثر قبلتهم السابقة. = هاكله ني.

انحبست أنفاسها داخل صدرها فور أن فهمت مقصده. حدقت في وجهه بخوف من لهيب الرغبة الذي يلتمع في عينيه، مما جعلها تستدير بتخبط مولية إياه ظهرها، مغلقة عينيها بقوة وهي تهمس بصوت مرتجف منخفض. = نهار أسود. بينما وقف راجح خلفها يمنع نفسه بصعوبة من جذبها بين ذراعيه، قاذفاً بعيداً بكل الأسباب التي تمنعه من لمسها، لذا أسرع بالخروج من المطبخ قبل أن يستسلم لرغبته التي أصبحت تسيطر عليه تماماً.

تاركا إياها واقفة في مكانها وعينيها لا تزال مغلقة وصدرها يعلو وينخفض بخوف وارتباك في ذات الوقت. في وقت لاحق. وضعت صدفة الطعام الذي صنعته على الطاولة، ثم ذهبت إلى غرفة الاستقبال لتخبر راجح الذي كان يشاهد التلفاز أن الطعام جاهز. = الأكل برا على السفرة. غمغم بهدوء دون أن يلتفت إليها وعينيه مسلطة على التلفاز يشاهد إحدى ماتشات الكرة الخاصة بإحدى الفرق الأجنبية. = أكل إيه؟ أجابته صدفة بعبوس وهي تعقد يديها فوق صدرها.

= المحشي اللي إنت طالبه وعملتلك معاه لحمة محمرة. غمغم راجح بلامبالاة وعينيه لا تزال مسلطة على التلفاز. = مش عايز أكل محشي، عندك عكاوي وممبار في الفريزر اعمليهم. صرخت صدفة بغضب وهي تندفع عدة خطوات نحوه. = نعم؟ اومال خالتي أعمله ليه؟ ده أنا بقالي ساعتين بعمل فيهم لحد ما ظهري اتقطم. زمجر بصوت منخفض شرس، زاجراً إياها بنظرة قاسية مشتعلة. = صوتك ميعلاش.

صرخت صدفة بحنق بينما تضرب بيديها على قدميها وقد احتقن وجهها من شدة الغضب. = يا أخي يلعن أبو صوتي اللي إنت قارفني بيه. قاطعها راجح بقسوة. = بطلي نواح وغوري اعملي العكاوي والممبار عشان جعان. تنفست صدفة بعمق محاولة تهدئة نفسها والتحكم في أعصابها حتى لا تثير غضبه. هامسة بصوت مرتجف محاولة إقناعه بهدوء. = ممبار وعكاوي إيه بس ده الساعة 12 نص الليل، وعقبال ما أعملهم ويستويا هياخدوا أقل حاجة 3 ساعات.

هز راجح كتفيه مغمغماً ببرود وهو يتناول سيجارة ويشعلها. = 3 ساعات ولا حتى خمسة، وإنتِ وراكي إيه يعني. وقفت صدفة تتطلع إليه بعينين عاصفة بالغضب، هاتفة بشراسة وهي تعقد يديها على صدرها. = مش عاملة حاجة، عندك المحشي برا عايز تاكل كل، مش عايز انت حر.

راقبته بعينين مضطربة وهو يومأ برأسه بهدوء، ناهضاً على قدميه برفق، مقترباً منها حتى وقف أمامها مباشرة ينظر إليها بصمت عدة لحظات مما أثار الخوف والارتباك بداخلها. أشاحت بعينيها بعيداً عن عينيه المسلطة عليها. لكنها أطلقت صرخة فازعة عندما انحنى عليها فجأة حاملاً إياها بين ذراعيه خارجاً بها من الغرفة. صرخت صدفة بخوف. = بتعمل إيه؟ نزلني. أجابها بهدوء بينما يتجه بها نحو غرفة النوم. = مش بتقولي مش هتعملي حاجة؟

خلاص هندخل ننام. هزت رأسها بقوة مقاطعة إياه بصوت لاهث يملؤه الذعر وهي تدرك ما يقصده. = لا خلاص، والله هعملك اللي إنت عايزه. توقفت قدميه على مدخل الغرفة قائلاً بصوت هادئ بينما يراقبها باستمتاع. = متأكدة؟ أومأت برأسها بلهفة وعينين مستمتعة. أخفض راجح ببطء على قدميها، ثم دفعها برفق ليستند ظهرها على باب الغرفة. وقبل أن تدرك المذهولة ما يحدث، أخفض رأسه متناولاً شفتيها في قبلة رقيقة سريعة.

دفعته صدفة في صدره، فاصلة شفتيها عن شفتيه، هاتفة بصوت مختنق. = إيه اللي بتعمله ده؟ أجابها بهدوء وهو يمرر إصبعه فوق خدها الممتلئ. = مش قولتي هعملك اللي إنت عايزه. انتزعت نفسها من بين ذراعيه هاتفة بعصبية بينما ضربات قلبها تضرب بجنون داخل صدرها. = أقصد العكاوي. لتكمل سريعاً وهي تلتف هاربة من الغرفة عندما رأته يقترب منها مرة أخرى. = ما ألحق أحطها على النار. وقف راجح يتابع هروبها هذا وجسده يهتز من ضحكته المكتومة.

بعد مرور أكثر من ثلاث ساعات. تحركت صدفة ببطء وجسدها يصرخ بالتعب والإنهاك، واضعة الطعام أمام راجح الجالس على طاولة الطعام يراقبها بعينين تلتمع بالتسلية والغطرسة. بعد أن انتهت من وضع الطعام، التفتت خارجة متجاهلة إياه، لكن أوقفها صوته الحاد. = أومال فين المحشي؟ التفتت إليه مجيبة إياه بتململ. = في التلاجة، مش قولت مش هتاكل منه؟ تراجع راجح في مقعده باسترخاء. = غيرت رأيي، سخّنيه وهاته.

هتفت صدفة بحدة بينما تشير إلى طاجن العكاوي وصحن الممبار الذي أمامه. = هتاكل محشي مع عكاوي؟ هز كتفيه ببرود قائلاً، وهو يدفع الطاجن بعيداً من أمامه. = ومين قالك إني هاكل عكاوي؟ ماليش في الأكل ده. احتقن وجهها من شدة الغضب، شاعرة بأن قدرتها على التحمل بدأت تنفذ. = أومال خالتي أطبخها ليه؟ تراجع راجح باسترخاء في مقعده. = عشانك. ليكمل وهو يدفع الطاجن نحوها. = اتعشى بيه.

اهتز جسدها بعنف وقد اشتعل الغضب كبركان ثائر داخل صدرها. أطلقت صرخة حادة بينما تندفع نحوه وعينيها مسلطة بشر على طاجن العكاوي التي تتصاعد منه الأبخرة، ليدرك نيتها على الفور. زمجر بقسوة. = إياكي. تجمدت يدها التي كانت تهم بالإمساك بالطاجن، مبتلعة لعابها بخوف فور أن رأت النظرة الشرسة التي يحدقها بها.

لكنها لم تبالِ وأمسكت بالطاجن الذي كانت تغلي مكوناته وتتصاعد الأبخرة الحارة منه، لكنها سرعان ما تركته من يدها مطلقة صرخة حادة متألمة عندما أحرقته سخونة الطاجن الملتهبة يدها. تراجعت للخلف تضم يدها المحترقة إلى صدرها، والألم يعصف بها. لكنها رفعت وجهها نحوه راسمًة الجمود عليه عندما سمعته يغمغم بحدة وهو ينتفض واقفاً. = عارفة لو كانت نقطة منه بس لمستني كنت هعمل فيكي إيه.

ليكمل بقسوة وعيناه تشع بالغضب عليها، بينما كان يأخذ خطوات متواعدة نحوها مما جعلها تتراجع إلى الخلف بخوف. = قسمًا بالله كنت ولعت فيكي بجاز وسخ. زمجر بقسوة بينما يشير نحو باب الغرفة. = غوري سخّني المحشي وهاتيه.

التفتت صدفة مغادرة الغرفة سريعاً شبه راكضة وهي تضم يدها المحترقة إلى صدرها. وفور أن أصبحت داخل المطبخ انفجرت باكية بسبب الألم الذي يعصف بيدها، والألم الذي يعصف بروحها بسبب معاملته الفظة لها، لا تعلم كيف ستنتهي من كل هذا فقد بدأت طاقتها تنفذ من أول يوم فقط.

بعد وقت قصير لحق راجح بها لداخل المطبخ عندما تأخرت، لكن تجمدت ساقيه بمدخل المطبخ عندما رآها واقفة بمنتصف المطبخ منحنية الرأس تضم يدها إلى صدرها، بينما شهقات بكائها المكتومة تملأ السكون من حولها. شعر راجح بالذنب يتخلله لما فعله بها. تقدم منها وهو يتنحنح بصوت منخفض مما جعلها تنتفض في مكانها فازعة تسرع بمسح وجنتيها بيد مرتجفة. غمغم راجح بهدوء وهو يمسك ذراعها برفق جاذباً إياه معه للخارج. = تعالي معايا.

همست صدفة معترضة رافضة الخروج معه. = الأكل على النار بيسخن.

استدار راجح بصمت مغلقاً نار الموقد، ثم جذبها معها للخارج بتصميم. ساعدها على الجلوس على طاولة الطعام قبل أن يتركها ويختفي داخل غرفة النوم، ليعود مرة أخرى بعد عدة دقائق وبيده كريم طبي مخصص للحروق. جلس على المقعد الذي يجاور مقعدها متناولاً بهدوء يدها المصابة يفحصها بدقة ليجد أنه لا يوجد ضرر بها سوى التهابات بسيطة. وضع فوقها المرهم بلطف، بينما كانت صدفة تراقب ما يفعله بصمت حيث كانت تشعر بالاستنفاذ والتعب.

وفور أن أنهى ما يفعله، نهضت على قدميها هامسة بخفوت. = هروح أسخنلك المحشي و... قاطعها راجح على الفور مشيراً نحو الطعام المنتشر فوق الطاولة. = ما تسخنيش حاجة، هاكل من الأكل ده. أومأت رأسها بصمت مغمغمة بتعب. = طيب هروح أنام أنا. جذبها من ذراعها مجلساً إياها مرة أخرى قائلاً بصرامة: =اتعشى الأول.. بعد كده نامي... غمغمت بهدوء بينما تحاول النهوض مرة أخرى: =مش جعانة.... تشددت يده الممسكة بذراعها مزمجراً بحزم:

=قولت لما تتعشي الأول... ثم بدأ بوضع الطعام في صحنها وصحنه لتبدأ صدفة بتناول الطعام حتى تذهب سريعاً للنوم. وبالفعل أنهت طعامها سريعاً، من ثم نهضت مغمغمة بخفوت أنها ستذهب للنوم، ثم غادرت الغرفة سريعاً، تاركة راجح يتبعها بعينيه وتعبير قاتم مرتسم على وجهه. *** في الصباح..

وقف راجح أمام المرآة يرتدي ملابسه لكي يستعد للذهاب للعمل، وبين الحين والآخر كان يلتف ويتطلع إلى تلك النائمة بهدوء وسلام على الفراش، غير واعية لأي من تحركاته بالغرفة. اقترب منها ببطء حتى وقف بجانب الفراش، حاول إلقاء نظرة على يدها لكنها كانت تضعها أسفل الغطاء فلم يستطع رؤيتها. هز كتفيها برفق ميقظاً إياها. فتحت صدفة عينيها بصعوبة هامسة بصوت أجش: =ايه... في ايه..... أجابها بهدوء بينما يبتعد عنها مغلقاً أزرار قميصه:

=قومي حضري لي الفطار... غمغمت بتذمر وصوت ناعس بينما تلقي نظرة على الساعة المعلقة على الحائط: =بتصحيني الساعة 7 علشان أحضر لك الفطار؟ ما تحضره لنفسك، أنت صغير... قاطعها بحدة بينما يتناول الفرشاة ويبدأ بتمريرها بشعره: =مش عايز رغي كتير، اخلصي أنا متأخر... ألقت الغطاء بعيداً، ناهضة من فوق الفراش وهي تزفر بحنق وغضب: =كده كتير، ربنا على المفتري والظالم....

لكن وما إن مرت من جانبه أمسك بذراعها موقفا إياها، رافعاً يدها يتفحصها، مغمغماً بصوت جعله غير مكترث قدر الإمكان: =ايدك عاملة إيه؟ أجابته بارتباك من سؤاله غير المتوقع هذا: =كويسة... دي كانت مجرد لسعة بسيطة. أومأ برأسه بهدوء بينما يرى أن بالفعل الاحمرار الذي كان بيدها قد اختفى بالفعل. ترك يدها واتجه نحو الطاولة متناولاً ساعته، مغمغماً بهدوء:

=اعملي حسابك تبقي تنزلي تساعديهم في عمل الغدا، خالاتي جايين من البلد يبركولنا.... ليكمل وهو يضع الساعة حول معصمه: =هما فاكرين إننا معزمناهمش بسبب أننا معملناش فرح لأن جدك أبو أمك مات من شهر..... فاهمة. التفت صدفة مغادرة الغرفة وهي تغمغم بسخرية لاذعة: =حاضر، أي أوامر تانية للخدامة بتاعتك أنت وأهلك قبل ما تنزل الشغل.... أجابها راجح بينما يلحقها للخارج، متجاهلاً سخريتها تلك:

=تلبسي عدل وبلاش شغل البلايتشو اللي بتنيليه في وشك ده... دلفت صدفة المطبخ وهي تخرج لسانها وتصنع بوجهها بحركات ساخرة على كلماته تلك، قبل أن تتجه للبراد وتبدأ بتحضير طعام الفطار له. *** في وقت لاحق من اليوم... كانت صدفة واقفة بالمطبخ الخاص بشقة عابد الراوي، تنهي تحضير الطعام للضيوف. استندت بتعب على إحدى المقاعد وهي لا تشعر بقدميها من شدة الألم، فقد كانت تعمل بمفردها منذ الصباح بتحضير أنواع مختلفة من الطعام.

فعند نزولها إلى هنا بالصباح استقبلتها حماتها التي أخذت تخبرها بما تنوي أن تحضره من أجل الضيوف، ثم أخذت تساعدها بتحضير الطعام في أول نصف ساعة، ثم بعدها اختفت من المطبخ. وعندما ذهبت صدفة للبحث عنها وجدتها مستلقية على الفراش بغرفتها، متحججة بأن ضغط دمها قد ارتفع وأنها بحاجة للنوم لمدة ساعة واحدة. لوت صدفة فمها بسخرية، فالساعة أصبحت 4 ساعات ولم تستيقظ بعد حتى الآن. كانت تضع اللمسات الأخيرة على الطعام عندما دلفت نعمات

إلى المطبخ بوجه ناعس: =خلصتي..... أجابتها صدفة بحدة بينما تضع ديك الرومي من يدها فوق طاولة المطبخ: =اها..... غمغمت نعمات بأسف مصطنع: =معلش بقى سيبتك لوحدك، أصل كنت تعبانة أوي وشهد راحت لحماتها من الصبح مش هترجع إلا بكرة وهاجر في دروسها 3 ثانوي، بقى مش فاضية، أنتي عارفة... ألقت صدفة المنشفة الصغيرة التي كانت بيدها بحدة فوق الطاولة، قبل أن تلتف إليها قائلة بغضب: =بقولك يا أم راجح، بلاش الحوارات دي عليا نبي....

ده أنا بنت سوق، يعني لا صغيرة ولا هبلة علشان تضحكي عليا بكلمتين، ده أنا بشتغل في الشارع من وأنا 17 سنة..... هتفت نعمات بغضب يتخلله الاستنكار، بينما تململت في جلستها بعدم راحة: =ايه أم راجح دي؟ وحوارات إيه يابت انتي اللي بتتكلمي عنها؟ أجابتها صدفة بانفعال وحدة: =حوار إنك مرة واحدة تعبتي، وإن سبحان الله بنتك من امبارح عند حماتها والتانية في دروسها، ده على أساس مش أنك اللي مسرباهم علشان تلبسيني الليلة كلها....

انتفضت نعمات على قدميها، هاتفة بحدة وغضب: =بت اقفي عوج واتكلمي عدل، نسيتي نفسك ولا إيه يا بايعة الطعمية.... لتكمل وهي ترفع حاجبها بتحدي: =وها أنا قاصدة إنك تشتغل، ومتشتغلش ليه ياختي على راسك ريشة.... قاطعتها صدفة بحدة وقد بدأت الدماء تثور في عروقها: =على راسي مخدة ريش بحالها. مش ريشة واحدة..... لتكمل بغطرسة زاجرة إياها بقسوة:

=ولا أنا مش صدفة بياعة الطعمية اللي كلكم كنتوا بتتسمخروا عليها، أنا هنا صدفة مرات راجح الراوي اللي أجدعها شنب فيكي يا ستي يعمله ألف حساب وكرامتي من كرامته.... ولعلمك بقى أنا كنت ممكن أسيبلك الليلة دي وأطلع ومعملش حاجة. لتكمل بتحدي وهي تشير بإصبعها نحو جانب رأسها: =بس عملت بمزاجي وبكيفي... كنوع من الذوق مني، لكن لا أنتي ولا غيرك يقدر يغصبني على حاجة.

ثم تركتها وغادرت المطبخ صاعدة إلى شقتها لكي تقوم بتبديل ملابسها قبل وصول الضيوف. *** وقفت صدفة أمام المرآة تعدل من ملابسها، وابتسامة واسعة مرتسمة على شفتيها. مرت يدها فوق عباءتها السوداء الفضافضة البالية. وبالطبع لم يخلو وجهها من الألوان المتعددة القبيحة. همست بصوت جعلته خشن ساخر مقلدة راجح: =تلبسي عدل وبلاش شغل البلايتشو اللي بتنيليه في وشك ده...

ارتسمت ابتسامة واسعة على وجهها بينما تتجه نحو خزانة الملابس، تخرج وشاح أسود قديم لكي تعقده حول رأسها وهي تغمغم: =ابقى وريني بقى هتعمل إيه لما تشوف منظري ده.... =هولع فيكي......

أطلقت صدفة صرخة مرتفعة وهي تنتفض فازعة مكانها فور سماعها تلك الكلمات بجانب أذنها. استدارت لتصطدم بصدر راجح الذي كان يقف خلفها مباشرة بوجه مكفهر. حاولت التراجع للخلف لكنه أسرع بالقبض على ذراعها ولويه خلف ظهرها قبل أن يجذب عنق عباءتها السوداء ممزقاً إياها، فاركا بيده وجهها الممتلئ بالألوان ليتحول وجهها إلى كتلة من الفوضى، غير مكترثاً بصراخها المعترض.

=لما أبقى عايز الناس تقول إني متجوز بلايتشو.. ولا لما تبقي مش لاقية تاكلي أبقى ألبسي الزبالة اللي انتي لابساها دي.... دفعها بقسوة بعيداً عنه، متجهاً نحو خزانة الملابس، أخذ يبحث بها قبل أن يخرج منها عباءة استقبال أعجبته، ألقاها بوجهها مزمجراً بشراسة بثّت الرعب بداخل صدفة: =غوري ادخلي استحمي وغيري هدومك، الناس زمانها على وصول.... ليكمل مشيراً بازدراء إلى شعرها المشعث بشكل مزري: =وسرحي شعرك...

اللي عاملاه شبه سلك المواعين ده..... ليكمل بقسوة وعلامات القتل بادية على وجهه وهو يتخذ خطوة نحوها مما جعلها تتراجع بخوف إلى الخلف: =قسماً بالله المرة الجاية اللي هلاقيكي عاملة فيها كده في وشك لهرمي مية نار عليه وأبقى شوهتهولك ريحتك منه خالص.... فاهمة. ظلت صدفة متجمدة بمكانها تنظر إليه بعينين متسعتين بالخوف، غير قادرة على فتح فمها، لكنها انتفضت في مكانها بفزع عندما زمجر بقسوة: =انطقي فاهمة....

هزت رأسها بصمت، قبل أن تهرب مسرعة داخل الحمام الذي أغلقت بابه عليها، مسندة إليه وهي تلهث بخوف وذعر. بعد عدة دقائق... وقف راجح يتأمل باعين تلتمع بالإعجاب والرضا تلك الواقفة أمامه، ترتدي العباءة التي قام باختيارها لها.

فقد كانت تبرز جمالها، بينما أصبح شعرها المشعث سابقاً، مسترسلاً على ظهرها إلى أسفل ظهرها كشلال محيطاً وجهها كغمامة من الحرير الأسود، مما أظهر جمال وجهها الملائكي ذات الوجنتين الممتلئتين، لكن تغضن حاجبيه بعدم رضا فور أن استقرت عينيه على شفتيها المجروحة أثر قبلته لها بليلة أمس.

اقترب منها فجأة مما جعلها تنتفض للخلف محاولة الابتعاد عنه لكنه لف ذراعه حول خصرها جاذبا إياها إليه ليستند جسدها اللين على جسده الصلب ممررا إصبعه برفق على شفتيها المجروحة مغمغما بصوت أجش ممتلئ بالرغبة وعيناه مسلطة فوق شفتيها. = مفيش حل نداري به جرح شفايفك ده.... همست بصوت متثاقل مرتعش ضعيف وهي تشعر بكامل جسدها يشتعل أثر لمسته تلك. = مش.. مش عارفة...

ظل ينظر إليها عدة لحظات بصمت وأصابعه لا يزال يمر فوق شفتيها المكدومة زافرا بعمق قبل أن يتركها ويتجه نحو طاولة الزينة متناولا أحمر الشفاه الخاص بها. ثم عاد إليها مرة أخرى مغمغما بصوت غير متزن بعض الشيء. = يمكن ده يداريه شوية....

ثم أخذ يضع منه على شفتيها المرتجفة بينما كانت هي حابسة أنفاسها مثبتة نظرتها على كتفه. وفور أن انتهى تفحصه بعينيه ليجده أن اللون الأحمر القاني لم يستطع أن يخفي بشكل كاف الجرح بشفتيها لكن هذا أفضل ما يمكنه فعله. هز رأسه مغمغما. = يلا ننزل زمانهم وصلوا... ثم أمسك بيدها وهبطا معًا للأسفل. لكن فور أن أصبحا أمام باب شقة والده التف إليها قائلا بحده بينما يشير نحو الوشاح التي تضعه حول رقبتها. = حطي الطرحة على راسك....

رفعت صدفة بيد مرتجفة الوشاح من حول عنقها لتضعه فوق رأسها مغمغمة بارتباك وقد نفذ صبرها. = اهو... وبطل شخط فيا بقي أنا زهقت.... تجاهلها مديرا إياها إليه مغمغما بقسوة بينما يدس بيده شعرها المتناثر على ظهرها أسفل حجابها. = شعرك كله يتغطي إيه هتغطي نصه و تسيبي نصه... زفرت صدفة بحدة بينما تدير عينيها بمحجرها بملل. أمسك بيدها ثم دلف إلى داخل الشقة ثم إلى غرفة الضيوف ليحيوا ضيوفهم. في وقت لاحق.

كانت صدفة جالسة بجانب شوقية شقيقة نعمات والتي رحبت بها بمحبة وفرح وبجانب منيرة زوجة شقيق نعمات والتي قابلتها بجفاف مرمقة إياها بين الحين والآخر بحدة وغضب. ربتت شوقية على ذراعها قائلة بإعجاب. = ما شاء الله... ما شاء الله يا زين ما اختار راجح بدر منور... لتكمل وهي تلتف نحو زوجة شقيقها. = مش كده يا منيرة؟ ألقت منيرة نظرة حادة على صدفة قبل أن تدير وجهها بعيدا برفض دون أن تنطق حرفًا واحدًا مما جعل جسد صدفة يتشدد بارتباك.

اقتربت منها شوقية هامسة في أذنها بصوت منخفض. = سيبك منها... أصلها كانت هتموت وتجوز راجح لبنتها... لتكمل وهي تجذب حجاب صدفة بعيدا عن رأسها. = ياختي مكتفة نفسك ليه الرجالة في الأوضة التانية فكي كده خاليني أتفرج على الحلاوة.... لتطلق شهقة إعجاب فور أن سقط حجاب صدفة ورأت شعرها المسترسل كالحرير الأسود فوق ظهرها. = بسم الله ما شاء الله..... وقفت صدفة مغمغمة بارتباك وخجل فلما تكن معتادة على أن يقوم أحد بمدحها أو مدح جمالها.

= هروح.. هروح أسخن الأكل.... ثم فرت مغادرة من الغرفة وعينين شوقية تتبعها بإعجاب وهي تغمغم داعية. = يرزقك ربنا يا مدحت يا ابني ببطاية حلوة زيها كده.... اندفعت نعمات هاتفة مقاطعة إياها بحدة حيث كانت ترغب بتزويج مدحت ابن شقيقتها الطبيب إلى ابنتها هاجر والتي كانت عكس صدفة تمامًا فقد كانت قصيرة وحسد نحيل هزيل. = زيها إيه.. دي جسمها مليان و مفصول.... لتكمل بحدة وتذمر. = وبصراحة كده حاسة إنها مش عاجبه راجح....

أطلقت شوقية ضحكة صاخبة قبل أن تنهض وتجلس بجانب شقيقتها هامسة بأذنها. = يا وليه بطلي الصورم اللي جواكي ده... ده البت تقول للقمر قوم وأنا اقعد مكانك.... لتكمل بسخرية ناكزه إياها في ذراعها. = وواضح إن ابنك مش عاجباه فعلا باين من شفايفها اللي ابنك مقطعها و لا هتعملي مش واخده بالك من دي..... قاطعتها نعمات هاتفه بخجل. = يخربيتك بس... انتي إيه هيفضل لسانك قبيح طول عمرك.... ضحكت شوقية قائلة.

= عايزاني أقولك إيه ما انتي اللي بصورم وماسكة البت كلام زي السم... ده أنا لو مكانك أمسك البت هاجر وأفضل أزغط فيها لحد ما تبقى زي صدفة كده بدل ما هي شبه خلة السنان اللي هتتقطم... قاطعتها نعمات قائلة بحدة وقد اشتعل الغضب بداخلها فور سماعها كلماتها تلك. = لا يا حبيبتي أنا حابة بنتي كده رشيقة عود فرنساوى... مبحبش أنا التخان..... رمقتها شوقية بسخرية مغمغمة بهدوء مغيظة إياها. = ليه و هي صدفة تخينة يا وليه.

لتكمل عندما رأت وجه شقيقتها يشتد بالغضب مشيرة نحو منيرة التي كانت جالسة بوجه متجهم غاضب. = شايفة مرات أخوكي هتموت.. مكنتش عايزة تيجي أصلا.... أجابتها نعمات بصوت منخفض. = حقها بقى يرفض بنت خاله صاحبة المال والجمال ويتجوز دي... ده أنا فضلت 4 سنين أقنع فيه يتقدملها وده أبدًا... وفي ثانية ألاقيه جاي يقولي هتجوز صدفة بتاعت الطعمية.... قطعت جملتها مغمغمة بحدة عندما رأت شقيقتها تنفجر ضاحكة.

= في إيه يا شوقية هو كل كلمة هأقولها هتعقدى تتريقي وتضحكي.. ربتت شوقية على ساقها قائلة وهي تضحك. = معلش ياختي سامحيني بس انتي اللي كلامك غريب... لتكمل بجدية. = وما لها بتاعت الطعمية يا نعمات انتي نسيتي إن أبوكي الله يرحمه كان بياع بطاطس على عربية بحمار.... ارتبك وجه نعمات وما إن همت بالرد دلفت صدفة للغرفة مقتربة منهم قائلة بهدوء. = احضر السفرة.... أجابتها نعمات بحدة. = أيوه حطي الأكل وأنا جايه وراكي اهو أساعدك....

أومأت صدفة برأسها وما إن همت بالمغادرة وصل إلى مسمعها كلمات شوقيه. = ما شاء الله هي صدفة اللي طابخلنا النهارده.... أجابتها نعمات بحدة وارتباك. = صدفة إيه ياختي اللي طبخت هي مدت إيدها في حاجة... دي لسه أول مرة تنزل هنا وانتوا جايين. لتكمل بابتسامة واسعة. = هاجر هي اللي طابخة كل ده من بليل وصحت الصبح يا حبيبتي ونزلت راحت دروسها... دي عاملة شوية حاجات هتاكلوا صوابعكوا وراها يا شوقية........

لكن الثانية دي ممدتش إيدها في حاجة ولما بعتلها تنزل تساعد هاجر طنشتني ولا نزلت ولا عبرت... لتكمل قائلة بأنف منعكف بازدراء. = وبيني وبينك أحسن أنا أتقرف أكل من إيدها.... زجرتها شوقية مغمغة بعتاب. = يوه عليكي يا وليه... لسانك مش كده. أكملت صدفة طريقها للخارج كما لو أنها لم تسمع شيئًا من حديثهم هذا وكامل جسدها ينتفض بالغضب حيث كانت الدماء تغلي في عروقها كالبركان الثائر. دلفت للمطبخ وهي تزمجر من بين أسنانها المطبقة.

= اها يا وليه يا ناقصة يا واطية بقي بعد هدتي وتعبى من الصبح تقولي بنتك اللي عاملة كل ده.... لا وبتقرفي تاكلي من إيدي.... عقدت ذراعيها أسفل صدرها بينما تهز جسدها بغضب وحركة عصبية. لكن سرعان ما ارتسمت فوق شفتيها ابتسامة واسعة اتجهت سريعًا نحو إحدى خزائن المطبخ وهي تغمغم. = مش بنتك اللي طابخة طيب اشربى بقى انتى و هي... أخرجت إحدى العبوات الكبيرة المكتوب عليها شطة أسواني والتي كان معروف عمها بأنها أشد الأنواع حرارة.

أخذت تضع منها بكثرة في جميع الأطعمة والابتسامة الواسعة التي على شفتيها تتسع بشر وفرح. مغمغمة بانتصار. = و ديني ما هخليهم يعرفوا يحطوا معلقة واحدة في بوقهم.. إن ما خلتهم يتفوا عليكي. = بتنيلى إيه عندك..... ابتلعت باقى جملتها منتفضة في مكانها صارخة بفزع فور سماعها تلك الكلمات تأتي من خلفها ليتجمد جسدها ويشحب وجهها بخوف فور رؤيتها لءاك الشخص الواقف بباب المطبخ يرمقها بنظرات حادة مشتعلة. لتدرك أنه قد تم كشف أمرها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...