الفصل 8 | من 21 فصل

رواية مقيد بأكاذيبها الفصل الثامن 8 - بقلم هدير نور

المشاهدات
21
كلمة
4,875
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

عقدت صدفة ذراعيها أسفل صدرها بينما تهز جسدها بغضب وحركة عصبية، لكن سرعان ما ارتسمت فوق شفتيها ابتسامة واسعة. اتجهت سريعًا نحو إحدى خزائن المطبخ وهي تغمغم: = مش بنتك اللي طابخة، طيب اشربي بقى انتي وهى. أخرجت إحدى العبوات الكبيرة المكتوب عليها "شطة أسواني"، والتي كان معروف عنها أنها أشد الأنواع حرارة. أخذت تضع منها بكثرة في جميع الأطعمة، والابتسامة الواسعة التي على شفتيها تتسع بشرًا وفرحًا. مغمغمة بانتصار:

= وديني ما هخليهم يعرفوا يحطوا معلقة واحدة في بوقهم، إن ما خلتهم يتفوا عليكِ. = بتنيلى إيه عندك؟ ابتلعت باقي جملتها منتفضة في مكانها، صارخة بفزع فور سماعها تلك الكلمات تأتي من خلفها. تجمد جسدها وشحب وجهها بخوف فور رؤيتها لذاك الشخص الواقف بباب المطبخ يرمقها بنظرات حادة مشتعلة، لتدرك أنه قد تم كشف أمرها.

أسرعت بإخفاء عبوة الشطة خلف ظهرها، مراقبة بأعين متسعة وأنفاس لاهثة ثقيلة راجح وهو يتقدم نحوها بخطوات ثابتة وعينيه مسلطة بتركيز عليها. غمغم بحدة فور أن أصبح يقف أمامها، مشيرًا برأسه نحو يدها التي تخفيها خلف ظهرها: = مخبية إيه ورا ضهرك؟

ظلت صدفة تتطلع إليه بصمت دون أن تجيبه. حاولت تحريك شفتيها والإجابة، لكن لم تطعها شفتيها، حيث تجمدت من شدة التوتر والخوف. مما جعله يطبق على يدها التي تخفيها خلف ظهرها، جاذبًا إياها بحدة إلى الأمام. حدق بغضب بعبوة الشطة التي بيدها، مغمغمًا بقسوة وقد اشتدت قبضته حول يدها: = بتهببي إيه بالشطة دي؟ خرجت من صمتها لكي تنقذ نفسها، مجيبة إياه بحدة وهي تنفض يده بعيدًا عنها، متصنعة الغضب حتى لا تكشف أمرها:

= هيكون إيه يعني بالظبط، بهارات الأكل زي ما أمك قالتلي. ضيق عينيه محدقًا بها، وعينيه تنتقل بشك بينها وبين عبوة الشطة التي لا تزال بيدها: = اومال لما شوفتيني اتخضيتي ليه؟ أجابته بسخرية وهي تهز كتفيها: = وأنا من امتى شوفتك ومتخضتش؟ لتكمل بطريقة مأساوية، واضعة يدها فوق صدرها تضرب عليه برفق: = بعيد عنك، لما بشوفك كأني شوفت ولا أعوذ بالله عفريت، يا ساتر يارب، كأن حاجة كده بتكتم على قلبي.

قبض على ذراعها جاذبًا إياها نحوه، لتصطدم بقسوة بصدره الصلب. أخفض رأسه مزمجرًا بجانب أذنها بصوت خشن: = قسما بالله يا صدفة، لأقطعلك لسانك اللي أطول منك ده. ليكمل وهو يشدد من قبضته بقسوة حول ذراعها، مما جعلها تطلق تأوهًا من الألم: = وعايزك تحمدي ربنا إن في ناس برا، وإلا ورحمة أمك لكنت عرفتك إزاي بكتم على نفسك كويس. ابتعدت عنه مغمغمة بارتباك فور إدراكها أنه يعني تهديده هذا:

= بقولك إيه، ما تطلع تعقد مع الرجالة برا، بدل ما انت لازق لي هنا زي العمل الرادي كده. لكنها توقفت عن تكملة جملتها، تبتلع لعابها بخوف فور أن حدقها بنظرة حادة آخرستها على الفور. تلاعبت أصابعها بتوتر بأطراف غطاء الرأس الذي تضعه حول رقبتها. جذبت حركتها تلك انتباهه إلى شعرها المسترسل على كتفيها وظهرها. قبضت يده على بعضًا من خصلاته، جاذبًا إياه بحدة للأسفل، وهو يزمجر بشراسة وعينيه مشتعلتين بنيران الغضب:

= أنا مش قولتلك تتنيلى تلبسي الطرحة وتغطي شعرك ده؟ أرجعت رأسها للخلف، محررة خصلات شعرها من بين أصابعه، وهي تغمغم بعصبية: = أعمل إيه يعني، خالتك اللي عايزة تشوف شعري. قاطعها وهو يجز على أسنانه بقسوة، بينما يحرر الطرحة من حول رقبتها ويضعه على رأسها، مغطيًا شعرها بأكمله بحركات منفعلة: = بلا خالتي بلا أمي، شعرك يتغطى، فاهمة؟ هزت رأسها قائلة بطاعة مزيفة يتخللها السخرية، بينما تخفض عينيها: = أمرك يا سي السيد، حاضر.

أخذ يحاول لف الطرحة حول رأسها، لكن كانت تنزلق كل مرة من فوق رأسها بسبب نعومة شعرها. هتف بحنق وهو ينزعه من فوق رأسها، واضعًا إياه بين يديها: = امسكي اعمليه انتي. تنهدت صدفة بحدة وهي تتناوله منه، ثم بدأت بجمع شعرها بكعكة قبل أن تبدأ بعقد الطرحة حول رأسها. وما إن انتهت، غمغمت بنفاذ صبر وهي تشير نحو رأسها: = تمام كده؟ وقف راجح يتفحصها بنظرات ثاقبة حتى يتأكد من أن شعرها قد غطى تمامًا.

أومأ رأسه بالنهاية برضا، ثم ظل يتطلع إليها عدة لحظات بنظرات مشتعلة، قبل أن يلتف ويتجه نحو الباب، وهو يهمهم بغضب: = جهزي الأكل وطلعيه يلا، وأنا هخلي أمي تيجي وتساعدك. ليكمل بغضب وهو ينظر للساعة التي بساعده: = مش عارف الزفتة اللي اسمها هاجر دي اتأخرت كده ليه، تلاقيها بتهرب من عمايل الأكل كالعادة. غمغمت صدفة بخبث، بينما تتصنع تعديل الوشاح حول رأسها: = تتهرب إيه بس، ده هاجر اللي عاملة الأكل ده كله.

استدار إليها راجح بحدة، مغمغمًا بصدمة يتخللها الشك: = هاجر اللي طبخة الأكل، إزاي؟ دي مبتعرفش تسلق بيضة. أجابته ببرود، بينما تهز كتفيها: = معرفش، أمك اللي قالت كده لخالتك. هز راجح رأسه مهمهمًا بصوت منخفض: = آه، خالتي قولتيلي. حيث كان يعلم أن والدته دائمًا تحاول أن تجمل صورة شقيقته أمام أقاربهم، مغرقة إياها بالمدح الكاذب. فبالتأكيد والدته من قامت بطبخ كل هذا ونسبته إليها حتى تبهر شقيقتها. أكمل طريقه للخارج،

وهو يغمغم بهدوء: = جهزي الأكل، الناس مستنية، وهبعتلك أمي تساعدك. وقفت صدفة تراقبه وهو يغادر، وابتسامة واسعة على وجهها تملئ شفتيها، تشعر بالحماس لما سيحدث لحماتها عندما تعلم ما فعلته. في ذات الوقت... كانت هاجر، شقيقة راجح، في طريقها إلى المنزل، حاملة بين ذراعيها الكتب الخاصة بدراستها، وهي تتحدث بصوت منخفض بالهاتف: = يا حبيبي، أجيب لك المبلغ ده كله منين؟ ما أنت عارف مصروفي على قدي.

تنفست بعمق وهي تستمع إليه يجيبها بحدة، وقد شحب وجهها: = طيب خلاص، خلاص، متزعلش، أنا هحاول أتصرف في أي مبلغ. ثم أشرق وجهها بابتسامة واسعة فور سماعها كلماته على الطرف الآخر: = ويخليك ليا يا حبيبي، وأنا كمان بحبك. وما إن وصلت أمام منزلها، غمغمت بصوت منخفض حتى لا يسمعها أحد: = طيب يا حبيبي، أنا هقفل بقي، لأن خلاص داخلة على البيت، وبكرة بعد درس العربي نتقابل وهديك الفلوس.

سمعت إجابته مبتسمة، ثم أغلقت الهاتف، واضعة إياه داخل بنطالها، قبل أن تدخل إلى بهو المنزل، ومنه إلى الشقة الخاصة بعائلتها. وفور أن فتحت باب الشقة، وصل إليها الصوت الصاخب لضحكات وحديث عائلتها الآتي من غرفة الاستقبال، حيث كان أقارب والدتها قد أتوا لزيارتهم لكي يهنئوا راجح بزواجه.

استغلت أن البهو خالي، ودلفت مسرعة إلى غرفة والديها. اتجهت بأنفاس لاهثة نحو خازنة الملابس، تفتحها بحثًا عن الصندوق التي تحتفظ به والدتها بالأموال. أخرجته سريعًا وهي تتلفت بخوف نحو باب الغرفة، لكن خابت آمالها فور أن فتحت الصندوق ووجدته فارغًا. زفرت بإحباط وغضب، فكيف الآن ستأتي بالأموال التي وعدت حبيبها بها؟

لكن سرعان ما أشرق وجهها فور أن وقعت عينيها على المفتاح الخاص بشقة شقيقها راجح، الذي تحتفظ به والدتها بالصندوق. حيث قامت والدتها قبل زواجه بنسخ مفتاح شقته دون علمه، وقامت بتخبئته، مخبرة إياهم أنه كنوع من الاحتياط.

التقطت المفتاح سريعًا، ثم أعادت الصندوق إلى مكانه مرة أخرى، قبل أن تسرع بالخروج من الشقة كما دخلتها دون أن يراها أحد، ثم أسرعت بالصعود إلى شقة راجح. قامت بطرق الباب والانتظار قليلاً حتى تتأكد بأنه لا يوجد أحد بالداخل. على الرغم من علمها بأن راجح وزوجته بالأسفل للترحيب بأقاربهم، إلا أنها فعلت ذلك كنوع من الأمان حتى لا يتم كشف أمرها. فتحت باب الشقة ودلفت إلى الداخل، مغلقة الباب بهدوء خلفها.

دلفت إلى غرفة النوم الرئيسية، واتجهت نحو خازنة الملابس تهم بفتحها، لكنها تذكرت أن شقيقها قبل زواجه كان معتادًا على وضع أمواله بالدرج الذي بالطاولة التي بجانب فراشه.

اتجهت مسرعة نحو الطاولة، تفتحها، لكنها وجدتها فارغة. لتسرع نحو الطاولة الأخرى التي على الجانب الآخر من الفراش، تفتح درجها، ليشرق وجهها بابتسامة واسعة فور أن رأت الأموال التي بها. أسرعت بأخذ مبلغ من المال، قامت بعده، لتكتشف أنه خمسمائة جنيه. كانت ترغب بأخذ أكثر من ذلك، لكن المال الذي بالدرج لم يكن كثيرًا، ولا ترغب أن يكشف أمرها.

خبأت الأموال بجيب بنطالها، ثم أسرعت بالخروج من الشقة، وهبطت الدرج بخطوات صامتة حتى لا يسمعها أحد ويكشف أمرها، ودلفت إلى شقة عائلتها كما لو كانت عائدة للتو من دروسها. بدأت صدف بوضع الطعام على الطاولة بمفردها، فلم تأتِ نعمات لمساعدتها، لذا بدأت هي بوضع الأطباق المختلفة التي أعدتها بيدها، والتي خربتها بيدها أيضًا. ابتسمت ضاحكة بصوت منخفض فور تخيلها وجه نعمات عندما تعلم ما فعلته. = بتضحكي على إيه، ضحكينا معاكي.

التفت صدفة حول نفسها لتجد شاب في العشرينيات يقف عند باب غرفة الطعام. هزت صدفة رأسها بصمت، لا تدري ما تقوله، بينما تقدم منها قائلًا وهو يمد يده نحوها: = مدحت الأباصيري، ابن خالة راجح. ليكمل سريعًا وهو يبتسم ببشاشة: = وأنتي أكيد صدفة مرات راجح، مش كده؟ أومأت صدفة برأسها، بينما تمد يدها نحوه مصافحة إياه، مغمغمة بابتسامة: = أيوه. ترك مدحت يدها متراجعًا إلى الخلف، قائلًا وهو يهز يدها برفق:

= مبروك يا صدفة، ألف مبروك، راجح دائمًا بيثبت إنه ذوقه حلو. أجابته صدفة بصوت منخفض، وقد احمر وجهها بخجل: = الله يبارك فيك. ليكمل بمرح مشيرًا لرأسه الشبه أصلع: = على فكرة، أوعى تفتكري إني كبير ولا حاجة، لا ده أنا 28 سنة بس، ده أثر كلية الطب والمرار اللي شوفته فيها. هتفت صدفة بدهشة، بينما تسحب يدها بعيدًا: = هو أنت دكتور؟ اومأ مبتسما لها قائلا، يعدل من ياقة يصطنع الفخر: = دكتور بطري قد الدنيا... هزت صدفة رأسها مهمهمة

دون حماس بصوت منخفض: = اممم دكتور بهايم يعني.... انفجر مدحت ضاحكا فور سماعه كلماتها تلك، بينما ابتسمت هي بتشنج شاعرة بالخجل من اندفاع لسانها الأحمق. غافلين عن ذلك الذي كان واقفا بمدخل الغرفة يراقب ذلك المشهد، وجسده ينتفض من شدة الغضب، بينما عيناه كانت كالعاصفة تنطلق منها شرارات من النيران. زمجر بحدة لاذعة وهو يتقدم نحوهم: = خير بتضحكوا على إيه.. التف إليه مدحت قائلا وهو لا يزال يضحك:

= تخيل يا راجح بقول لمراتك إني دكتور بطري، بتقولي دكتور بهايم يعني... همست صدفة باضطراب وخجل، وقد ازداد احمرار خديها: = مكنتش أقصد والله.. غمغم راجح من بين أسنانه المطبقة بعنف وهو يحاول السيطرة على أعصابه وإخماد تلك النيران المشتعلة داخل صدره حتى لا ينقض على ابن خالته: = أكيد متقصدش... ليكمل ضاغطا على حروف كلماته بقسوة، كما لو يثبت ملكيته لها: = معلش، أصل مـراتـي عفوية في كلامها شوية..

التفت صدفة تنظر بدهشة إلى راجح الواقف بجانبها عند سماعها نبرة صوته الغاضبة، التي لاحظتها على الفور. حتى وإن كان ظاهرا أنه يتحدث بشكل طبيعي، إلا أنها لاحظت غضبه، فقد أصبحت تعرفه جيدا عندما يكون غاضبا. بينما أسرع مدحت بمقاطعة راجح قائلا، وهو ينظر إلى صدفة وابتسامة واسعة على شفتيه: = أنا مش مضايق خالص والله، بالعكس دي عجباني جدا.. زمجر راجح بشراسة بينما يندفع نحوه وشرارات الغضب تتقافز بعينيه: = نعم يا خويا...

أسرع مدحت قائلا بارتباك وهو يتراجع للخلف: = أقصد عفويتها طبعًا.. عجبتني عفويتها، أنت فهمت إيه.. أمسكت صدفة بذراع راجح هامسة له بصوت منخفض وهي لا تفهم ما به: = في إيه يا راجح؟ ما تهدى شوية.. اخفض رأسه هامسا بأذنها بصوت خشن: = اكتمي خالص.. مسمعش صوتك.. نظرت إليه بارتباك من حدته تلك، فلأول مرة تراه بحالته الغير مفهومة تلك. دَلَفَت شوقية إلى الغرفة، والتي ما إن رأتهم يقفون ثلاثتهم معا، هتفت بفرح:

= أخيرًا اتعرفت على صدفة يا مدحت.. لتكمل وهي تتقدم نحوهم وتضع يدها حول صدفة مشيرة إلى مدحت بيدها: = بص بقى علشان نبقى متفقين من أولها، أنا عايزة أتاتجوز بطاية حلوة كدة زي صدفة.. هتف راجح بحدة مقاطعا إياها ويجز على أسنانه بغضب: = إيه يا شوقية.. إيه يا شوقية.. في إيه.. أجابته شوقية بمرح وهي تضحك: = إيه يا ابن نعمات، بطمن على مستقبل ابني.. لتكمل وهي تربت على كتف صدفة: = ولا أنت عايز تاكل بط لوحدك..

زمجر راجح بقسوة، حيث أصبح على حافة أعصابه، جاذبا صدفة التي كان وجهها بلون الدماء من شدة الخجل، بعيدا عن خالته، محيطا خصرها بذراعه يضمها إليه بتملك واضح، بينما عيناه تتسلط بغضب على مدحت الذي هتف: = يا عم بتبصلي كده ليه، أنا مالي، خالتك اللي لسانها متبري منها.. هتفت شوقية بصدمة ضاربة ولدها في كتفه بحدة: = مالها خالته يا ابن الجزمـ.ـة! الحق عليا إني خايفة على مستقبلك.. غمغم مدحت بسخرية بينما يشير نحو راجح:

= خايفة على مستقبلي إيه، ده أنت هتضيعيهولي.. راجح فضله تكه ويقتلني.. ضحكت شوقية مربته على صدرها: = لا اطمن إنك ابني، مديك الحصانة، متخافش راجح لا يمكن يزعل خالته.. لتكمل بسخرية ومرح وهي تلتفت نحو راجح الذي كان يعقد ذراعه حول خصر صدفة ضامها إليه: = وانت يا خويا ضمها أكتر كمان.. أقولك أحسن افتح صدرك وخبيها جواه.. لتكمل وهي تضحك وتتعجب بداخلها من حالة ابن شقيقتها تلك، فبحياتها لم تراه هكذا:

= إيه يا راجح، مش هناكلها منك يا حبيبي.. قاطعها راجح، شاعرا بالحرج من ردة فعله السابقة، حيث شعر أنه كان مكشوفا: = عايزة إيه يا شوقية.. ربتت على كتفه قائلة بحنان: = عايزة أخوك بخير وسعيد يا قلب شوقية.. لتكمل بحده وهي تلتفت نحو مدحت: = وعايزة ابن الهبلة ده يتجوز بقى هو كمان ويخلصني، عايزة أطمن عليه هو كمان.. هتف مدحت بغضب مصطنع، بينما يتجه نحو باب الغرفة يغادرها مسرعا وهو يلوح بيده بضجر: = يوه، مش هنخلص النهارده.. لحقت

به شوقية للخارج وهي تهتف: = خد تعالى هنا يالا، والله ما هسيبك.. وقفت صدفة تضحك عليهم بمرح، بينما أدارها راجح بين ذراعيه قائلا بحدة: = بتضحكي.. عجبك أوي.. ليكمل بقسوة وهو يشير نحو الباب الذي غادر منه مدحت وشوقية قبل لحظات: = ينفع تقفي مع راجل غريب وشغاله ضحك ومرقعه معاه.. هزت كتفيها قائلة بارتباك: = أنا مضحكتش.. هو اللي كان بيضحك وأنا مالي.. تشددت ذراعه التي تحيط خصرها، وهو يدرك أنه بالغ برد فعله. غمغم بينما

يشير إلى طاولة الطعام: = برضو بتشتغلي لوحدك، أومال أمي فين.. أجابته قائلة وهي تتلملم بين ذراعيه: = أمك قاعدة مع مرات خالك برا.. بتقول ضغطها عالي.. زفر راجح بحنق قبل أن يغمغم وهو يتحرك بها نحو المطبخ: = طيب تعالى أنا هساعدك في.. أمسكت بذراعه توقفه قائلة بتردد وهي تشير نحو الغرفة التي يتواجد بها الرجال، فقد كانت تعلم أنه إذا شاهده أحد وهو يساعدها من الممكن أن يسخر منه: = افرض حد شافك..

دفعها أمامه نحو المطبخ قائلا بصرامة وحدّة: = ما اللي يشوف.. يشوف.. هو أنا بعمل حاجة غلط.. شعرت صدفة بقلبها يرتجف داخل صدرها تأثرا، بينما تتبعه إلى داخل المطبخ، حيث أخذ يساعدها بالفعل بتوزيع الطعام بالصحون ووضعها على طاولة الطعام حتى انتهوا سريعا. في وقت لاحق..

كانت صدفة جالسة على طاولة الطعام بجانب زوجها الذي كان منشغلا بالحديث مع خاله مأمون. وعيناها تمر بين الجميع بترقب، وأنفاسها منحبسة داخل صدرها. وضعت يدها فوق فمها حتى تخبئ ابت

بعد مغادرة شوقية، وقفت نعمات تتطلع نحو صدفة بعينين مشتعلتين بالنيران، وجسدها بأكمله يهتز من شدة الغضب. ترغب بالانقضاض عليها وجلبها من شعرها لما أوقعتها به وتسببت لها بإحراج أمام عائلتها. لكنها حاولت أن تسيطر على غضبها أمام راجح حتى لا يثير غضبه، خاصة إذا علم أن صدفة من صنعت كل هذا الطعام بمفردها ونسبته هي لابنتها. خرجت هاجر من غرفتها هاتفة بمرح: = مشيوا.... أجابها راجح بحده وهو يستدير إليها:

= أنتي يا بت انتي مطلعتيش تقعدي مع خالتك وخالك ليه.. أجابته هاجر بارتباك وخوف، فنادراً ما تحدث معها راجح بهذا الغضب والعصبية: = كان... كان عندي مذاكرة. قاطعه راجح بغضب وقسوة: = مذاكرة إيه دي اللي تمنعك إنك حتى تسلمي عليهم؟ انتي هتستعبطي؟ اقترب عابد من ابنته محيطاً كتفها بذراعه، مغمغماً بحدة: = ما قالتلك عندها مذاكرة... إيه هي قصة؟ ليكمل وهو يربت على كتف هاجر الذي أشرق وجهها بابتسامة واسعة:

= بعدين حبيبة أبوها براحتها تعمل اللي هي عايزاه... محدش له دعوة بيها... زفر راجح بحده قبل أن يغمغم موجهاً حديثه لهاجر: = روحي هاتي حلة الشوربة من جوا... أومأت هاجر برأسها قبل أن تركض مسرعة نحو المطبخ، بينما هتفت نعمات بصدمة: = هتعمل بها إيه يا راجح دي نار ومولعة يا بني... لتكمل وهي تقترب منه، واضعة يدها بحنان فوق بطنه: = تتعبلك بطنك يا حبيبي.... ربت راجح على كتفها بلطف: = متقلقيش ياما... مش هتتعبني...

ثم استدار يتطلع إلى صدفة بقسوة، مما جعلها تبتلع بصعوبة الغصة التي تشكلت بحلقها، وقد أخذت ضربات قلبها تزداد من شدة الخوف. غمغم بحدة موجهاً حديثه لها وهو يتجه نحو باب المنزل: = يلا..... تبعته صدفة للأعلى بصمت. فور دخولهم إلى شقتهم، وضع راجح طنجرة الحساء على طاولة الطعام التي بالبهو، مشيراً برأسه نحوها قائلاً بصرامة لصدفة الواقفة بجانبه بجسد متوتر: = شايفة الحلة اللي قدامك دي.. تشربيها كلها.. تراجعت صدفة إلى الخلف

هامسة بصوت منخفض مرتجف: = أشرب إيه... دي كلها شطة نار عايزني أتعب.... اندفع نحوها قابضاً على ذراعها يهزها بقوة وهو يهتف بقسوة: = ولما إنتي خايفة على نفسك أوي كده... مخوفتيش ليه على الناس الكبيرة اللي عندهم أمراض سكر وضغط اللي هتاكل من القرف اللي عملتيه؟ ليكمل وهو يدفعها بقوة نحو المقعد لتسقط جالسة عليه بوجه شاحب كشحوب الأموات: = اشربي....

ظلت جالسة تتطلع إليه بعينين متسعتين ممتلئتين بالدموع فور إدراكها فضاحة فعلتها، فهي لم تفكر أنه من الممكن أن يتأذى أحد من فعلتها تلك. ابتلعت بصعوبة لعابها، وما إن همت بفتح فمها والاعتراض، لكنها أسرعت بغلقه مرة أخرى عندما رأت تحفز عضلات صدره، والتي كانت تشير بأنه على حافة غضبه. أمسكت بالملعقة بيد مرتجفة، تشجع نفسها على تناولها حتى تنتهي من هذا الأمر، فهو لن يتركها إلا بعد أن تنفذ ما قاله.

أمسكت بالملعقة ثم بدأت ترتشف من الحساء، والذي ما إن وضعته بفمها أطلقت صرخة متألمة، شاعرة كما لو أن هناك حمم من اللهب قد انفجرت بفمها. تركت الملعقة من يدها تنظر إلى ذاك الواقف بجانبها بعينين ممتلئتين بالدموع والرجاء، لكنه أمرها بصوت صارم: = اشربي... ظلت صامتة تتطلع إلى الطنجرة الممتلئة بالحساء بعينين دامعتين ممتلئتين باليأس. بينما راقبها راجح منتظراً أن تتناول الملعقة الثانية من الحساء حتى يوقفها وينهي الأمر.

ظلت صدفة تتطلع إلى الطنجرة عدة لحظات قبل أن تقوم بحملها بين يديها وتبدأ أن تشرب من الطنجرة مباشرة حتى تنتهي سريعاً منها. شعر راجح بالصدمة تشل حركته فور أن رأى ما فعلته تلك الحمقاء، فهو كان سيجعلها ترتشف ملعقة أخرى فقط حتى تدرك خطأ ما فعلته ثم كان سيدعها تنهض. هتف بها بحدة وهو يندفع نحوها جاذباً الطنجرة عن فمها: = بتعملي إيه.. انتي اتجننتي؟ أبعد سريعاً عن فمها الطنجرة التي كانت قد ارتشفت بالفعل نصف محتوياتها.

القتها صدفة من يدها بعيداً، وهي تنفجر باكية تنتحب بصوت مرتفع بسبب الألم الذي يعصف بفمها ومعدتها. نهضت راكضة بتعثر نحو الحمام وهي تمسك ببطنها التي كانت تؤلمها بشدة. فقد كان كما لو هناك حمم من النيران مشتعلة بداخلها. أسرعت بدخول الحمام مغلقة بابه خلفها. بينما اندفع راجح خلفها يضرب باب الحمام بقبضته، والقلق والخوف ينهشان بداخله، هاتفا بصوت مرتجف: = صدفة... انتي كويسة...

لكنها لم تجبه، وظل الصمت يملأ المكان حتى سمع صوتها المتألم وهي تتقيأ مفرغة ما في معدتها، مما جعل قلبه ينقبض بقوة، شاعراً بألم يكاد يحطم روحه إلى شظايا عندما وصل إلى مسمعه صوت شهقات بكائها الحادة. حاول فتح الباب والدخول إليها، فلم يتحمل أن يقف مكانه دون أن يفعل شيئاً وهو يسمعها تتألم بهذه الطريقة.

لكنه وجد الباب قد أغلق من الداخل، ضرب الباب بقبضته طالباً منها أن تفتح الباب له، لكن لم يصله سوى صوت تقيئها المصحوب ببكائها الحاد. شعر بالندم يمزقه من الداخل، فهو من أوصلها إلى حالتها تلك متسبباً في إيلامها، فهو كان فقط يرغب بجعلها تتناول ملعقة أو اثنين مما صنعته حتى تدرك أنها كان من الممكن أن تؤذي أحداً ما بوضعها كل تلك الشطة بالطعام.

زفر بغضب لاعناً نفسه عندما فتح الباب وشاهدها تخرج من الحمام بوجه وعينين محتقنين كالدماء، بينما شفتيها متورمتين. تراجع للخلف، بينما ألقت هي عليه نظرة خاطفة قبل أن تتجه نحو الفراش وهي لا تزال ممسكة ببطنها، واستلقت عليه مغمضة عينيها المحتقنتين، بينما وقف راجح يحدق بها بنظرات مليئة بالبؤس والندم قبل أن يتركها ويغادر بصمت. بعد مرور نصف ساعة...

دلف راجح إلى المنزل بملابس مبتلة بسبب الأمطار الغزيرة التي تنهمر بالخارج، فقد تعطلت سيارته مما جعله يضطر إلى الترجل على قدميه حتى أقرب صيدلية حتى يأتي لصدفة بدواء لحالتها.

حيث أخبر الطبيب الذي هناك عن ما تعانيه وأعطاه دواء مناسب سيخفف من آلام معدتها، ونصحه بجعله تشرب أكبر قدر من الحليب الرائب، لذا توجه على قدميه أسفل المطر المنهمر بغزارة إلى أقرب متجر وأتى بعدة عبوات من الحليب الرائب كما نصحه الطبيب حتى يهدأ من النيران المشتعلة بمعدتها.

فور دخوله إلى غرفة النوم تجمد مكانه، شاعراً بقبضة تعتصره من الداخل، والضغط الذي قبض على صدره يهدد بسحق قلبه، عندما وقعت عينيه على تلك المستلقية على الفراش غارقة بالنوم وهي تحتضن جسدها كالطفل الصغير، بينما الدموع تغرق وجهها المحتقن كالدماء، والذي يظهر عليه الألم بوضوح.

اقترب منها ببطء، جالساً على عقبيه على الأرض بجانب الفراش، ممرراً يده برقة فوق وجهها يزيل الدموع العالقة بوجنتيها، مبتلعاً بصعوبة الغصة التي تشكلت بحلقه، هامساً بصوت منخفض وهو يربت برفق على كتفها محاولاً إيقاظها: = صدفة... وبعد عدة محاولات لإيقاظها، فتحت أخيراً عينيها التي كانت لا تزال محتقنة، تتطلع إليه بنظرات مشوشة غائمة. غمغم بينما يضع يديه أسفل ذراعيها مساعداً إياها بالجلوس على الفراش، واضعاً بيدها

إحدى عبوات الحليب الرائب: = اشربي ده هيريحك.... أطاعته على الفور، مما جعله يشعر بالصدمة، فقد كان يتوقع منها أن تجادله كعادتها، لكنها جلست بهدوء ترتشف الحليب الرائب وهي تتطلع أمامها بنظرات شبه غائمة، مما جعل ضيق غريب يستولي عليه، فهو بحياته لم يراها بهذا الضعف أو الهدوء. ظل يراقبها وهي ترتشف الحليب حتى أنهت العبوة، التي سرعان ما بدلها بأخرى ممتلئة، يحثها بلطف على ارتشافها، وما إن انتهت بدلها بأخرى ممتلئة، مما جعلها

تهمس بصوت ضعيف منخفض: = كفاية مش قادرة.... مرر يده برفق على وجنتها مبعداً شعرها المتناثر على عينيها إلى وراء أذنها بحنان، وهو يهمس لها كما لو كان يحدث طفلة صغيرة: = معلش دي آخر واحدة.. اشربيها وخلاص... أومأت برأسها بضعف وعينيها شبه مغلقة، وقد بدأت تتناول الحليب الرائب، وما إن انتهت مسح بحنان أعلى شفتيها بإصبعه من أثر الحليب الذي عليها، وهو يشعر بشعور غريب من الحماية يتعلق بها.

ساعدها على تناول الدواء الذي جلبه لها، ثم جعلها تستلقي على الفراش مرة أخرى، همس بالقرب من أذنها والقلق لا يزال يسيطر عليه: = أحسن..!! أومأت رأسها بصمت، ثم أغلقت عينيها لتغرق على الفور بنوم عميق. بينما ظل هو بمكانه عدة لحظات يراقبها بعينين متلهفتين مهتمتين، قبل أن يزفر بقوة ويتجه نحو خازنة الملابس حتى يبدل ملابسه المبتلة.

وما إن انتهى استلقى على الفراش بجانبها، وعينيه مسلطة عليها، شعر بالتردد عدة لحظات قبل أن يقترب منها ويجذبها برفق بين ذراعيه، محتضناً إياها، ممرراً يده برفق فوق ظهرها، دافناً وجهه بشعرها، متنفساً رائحتها بعمق، قبل أن يغلق عينيه ويغرق بالنوم. في الصباح.... استيقظت صدفة وشعور غريب من الراحة يسيطر عليها، فلم تعد بطنها تؤلمها ولم تعد هناك نيران بها.

فتحت عينيها بصدمة عندما شعرت بجلد حار يلامس خدها، لتصدم عندما وجدت أن رأسها مدفون في عنق راجح الذي كان يحتضنها بقوة بين ذراعيه. شعرت بكامل جسدها يهتز بعنف عندما وجدت أنه كان يحيطها بجسده الضخم كما لو كان يخشي أن تختفي، ليصبح جسدها ملتصقاً بجسده الصلب الحار، مما جعل الدماء تتدفق إلى خديها.

نزعت برفق ذراعه التي كانت تحيطها، قبل أن تنهض بهدوء من جانبه وتخرج من الغرفة وتتجه إلى غرفة الاستقبال، التي ارتمت جالسة على أريكتها بجسد مرتجف، شاعرة بالغضب يعصف بداخلها فور تذكرها ما فعله بها وتسببه بألمها، فقد أرغمها على شرب ذلك الحساء رغم علمه أنه قد يؤذيها. نعم هي أخطأت عندما وضعت تلك الشطة بالطعام.

لكنها كانت تعلم بأنهم ما إن يتناولوا ملعقة واحدة منه سوف يتركونه، أي أنها لم تقصد أن تؤذي أحداً، على عكسه تماماً، فهو بالتأكيد يكرهها كثيراً حتى يفعل بها هذا.

أتت صور مشوشة برأسها له وهو يساعدها بتناول شئ ما، لكنها هزت رأسها مقنعة نفسها بأنها تتخيل هذا، فبعد خروجها من الحمام ليلة أمس، ارتمت فوق الفراش تنتحب من شدة الألم، وشاهدته وهو يغادر الغرفة بكل برود كما لو كان ألمها شيئاً لا يعنيه، لتظل بعدها تبكي حتى سقطت بالنوم والألم بمعدتها يمزقها. لن تنسى له فعلته تلك أبداً طوال حياتها. في وقت لاحق.... انتفض راجح مستيقظاً فور أن شعر بالفراش فارغاً بجانبه.

أخذت عينيه تدور بالغرفة بحثاً عن صدفة، نهض بتعثر متجهاً نحو الحمام متوقعاً أن يجدها هناك مريضة، لكنه وجده فارغاً. مما جعله خرج من الغرفة إلى البهو ليجد ضوء غرفة الاستقبال مفتوحاً، وفور أن دلف إلى الغرفة وقعت عينيه على تلك الجالسة بهدوء على الأريكة تنظر إلى الفراغ الذي أمامها بشرود. اتجه نحوها مغمغماً بصوت أجش من أثر النوم، جاعلاً إياه هادئاً قدر استطاعته، عكس القلق الذي يشتعل بداخله. "قعدة كده ليه... انتي كويسة؟!

أجابته صدفة بهدوء بينما تنهض على قدميها. "الحمد لله... لتكمل وهي تتجاوزه في طريقها للخارج. "هروح أحضرلك الفطار عقبال ما تاخد دش وتغير هدومك.... أمسك بذراعها مديراً إياها نحوه، مغمغماً بهدوء. "لا متحضريش حاجة، مش مهم، هبقى أفطر في الوكالة... حررت يدها برفق منه قائلة وهي تتجه نحو الخارج. "الفطار جاهز، يدوب هحطه على السفرة... ثم خرجت من الغرفة بكل هدوء.

وقفت راجح مكانه يتطلع إلى أثرها بعينين شاردتين، مندهشاً من أنها لم تصرخ بوجهه على ما تسبب به لها، حتى أنها لم تلومه، فقد اكتفت أن تتعامل معه ببرود. زفر بضيق فاركاً وجهه بعصبية قبل أن يتحرك ويدلف إلى غرفة النوم حتى يتجهز للذهاب إلى عمله. بعد مرور أقل من 5 دقائق.

دلفت صدفة إلى غرفة النوم، وقفت تتطلع بقلق نحو باب الحمام حتى تطمئن أن راجح لا يزال يستحم، وما إن سمعت صوت المياه الجارية بالداخل اتجهت مسرعة نحو خزانة ملابسها مخرجة حقيبة صغيرة سوداء كانت تخبئها أسفل ملابسها، فتحتها وأخرجت منها عبوة صغيرة تحتوي على ما يسمي "بودرة العفريت"، وهي مسحوق أبيض إذا لمس جلد الإنسان يسبب له الحكة الشديدة، فقد قامت بشرائها من العطار قبل زواجها من ضمن أشياء كثيرة قامت بشرائها كنوع من السلاح لكي تحمي نفسها كما كانت تعتقد وقتها من راجح.

حيث كانت قبل زواجها لا تعلم ما ينتظرها أو ما هي مقبلة عليه. اتجهت نحو ملابس راجح التي أخرجها بوقت سابق لكي يرتديه ويذهب للعمل بها، والتي كانت موضوعة بعناية فوق إحدى المقاعد، أمسكت بقميصه الذي سيرتديه وأغرقته بتلك البودرة وابتسامة واسعة تعلو وجهها.

لكن اختفت ابتسامتها تلك، مطلقة شهقة منخفضة عندما توقف فجأة صوت المياه بالحمام، لتعلم بأن راجح سيكون هنا بأي لحظة، لذا أسرعت بفتح درج الطاولة التي بجانب الفراش وخبأت عبوة البودرة بداخلها قبل أن تركض خارجة من الغرفة. عائدة إلى المطبخ مرة أخرى، متصنعة بانشغالها بإعداد الإفطار له بكل براءة، كما لو كانت لم تكن السبب في حدوث المصيبة التي ستحدث بعد قليل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...