الفصل 17 | من 21 فصل

رواية مقيد بأكاذيبها الفصل السابع عشر 17 - بقلم هدير نور

المشاهدات
21
كلمة
5,215
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 81%
حجم الخط: 18

وضعت صدفة المفتاح بباب شقتها تفتحه وهي تسمع صوت غريب يأتي من الداخل. ظنت أن راجح يشاهد التلفاز، لكن فور دخولها إلى بهو الشقة تجمدت خطواتها وتيبس جسدها. رأت امرأتين شبه عاريتين تقفان بمنتصف غرفة الاستقبال. امرأة أخرى ترتدي ملابس فاضحة تظهر أكثر ما تخفي من جسدها ترقصان بحركات خليعة أمام بعضهما البعض على نغمات الموسيقى التي تصدح بأرجاء المكان. وحولهما تنتشر دخان السجائر وزجاجات الخمر.

صرخت صدفة بصوت اهتز له أرجاء المكان وهي تكاد أن تصاب بأزمة قلبية من هول ما تراه. =راجـــــــــح.... توقفت الفتاتان عن الرقص فور سماعهما صرختها تلك والتفتا ينظران إليها بدهشة يتخللها الصدمة والارتباك. اندفعت نحوهم صدفة تصرخ بغضب وهي تهجم على إحداهن. =بتعملوا إيه في بيتي يا أوسـ.ـاخ يا زبـ.ـالة.... لتكمل وهي تجذب شعر الفتاة التي أخذت تصرخ بألم، بينما وقفت صديقتها تنظر إلى ما يحدث بوجه يملؤه الخوف. =هو فين....

هو فين الواطي اللي فتح البيت كباريه؟ وديني لأقتله وأشرب من دمه.... صرخت الفتاة وهي تدفع يد صدفة بعيدًا عن شعرها متراجعة للخلف. =عندك في الحمام..... روحي اتصرفي معاه، إحنا مالنا. وقفت صدفة عدة لحظات تتطلع إليهما بأنفاس محتقنة وجسدها يرتجف. أنفاسها تسارعت واحتدت بشدة، شاعرة كأن ستارًا أسود من الغضب قد أعمى عينيها. التفتت واتجهت نحو الحمام الذي يتواجد به راجح، وهي توعد له بالقتل.

لكنها تجمدت في مكانها عندما رأت راجح يدلف من باب الشقة الذي تركته مفتوحًا على مصراعيه، هاتفا بحدة فور أن رآها. =سايبة باب الشقة مفتوح عليكي كده ليه....

لم تنتظر صدفة لسماع باقي جملته، حيث كانت قد جُنّت وتشتت أي تعقل بداخلها بسبب خيانته لها. فلم تشعر بنفسها إلا وهي تندفع نحوه، تهجم عليه، تسدد له الضربات في صدره ووجهه بكلٍّ من قدميها ويديها، تضربه بأنحاء جسده وهي تصرخ بكلمات متقطعة من شدة الانفعال والغضب الذي كان يعصف بداخلها كالإعصار الذي يوشك بتدمير كل ما حولها. غضب عاصف لو أطلقت العنان له لأحرقت الأخضر واليابس ولن يترك خلفه سوى الدمار والموت. =يا واطـ.ـي...

يا واطـ.ـي! بقي عمال تقول لي مهلبية وزفت في الراحة والجاية... وأول ما أغيب عنك تلعب بديلك... والمصحف لأقتـ.ـلك يا راجح وأشرب من دمـ.ـك.... حاول راجح الإمساك بها وإحكام السيطرة على جسدها الذي كان ينتفض بقوة وهي تحاول ضربه وإيذاءه، لكنه لم يستطع السيطرة عليها فقد كانت أشبه بالعاصفة التي ستبتلع ما حولها من شدة الغضب. أخذت تضربه بقدميها ويديها حتى أسنانها قد غرزت في أعلى ذراعه، بينما أظافرها الحادة مزقت جلد ساعده بقسوة.

لكنه نجح أخيرًا بالإمساك بها، حابسًا إياها على صدره، بينما يقيد يديها خلف ظهرها مما جعلها لا تستطيع التحرك. هتف بها بحده وهو يجز على أسنانه بقسوة وقد بدأ يفقد صبره معها. =في إيه يا بت.... انتي اتجننتي!

ضربت جبهتها بصدره عدة ضربات في محاولة يائسة منها لإيذائه. وعندما فشلت بسبب تقييده لها، انفجرت باكية وقد سحقها الألم الذي كان يمزق قلبها بسبب خيانته لها. همست بصوت مكتوم القهر ينبثق منه، بينما اليأس والألم يسيطران عليها. فقد كانت ترغب بالموت بهذه اللحظة على أن تتخيله مع امرأة أخرى. همست بكلمات متقطعة من بين شهقات بكائها الممزقة. =بتخونى... بقي بعد ده كله.. بتخونى..

صاح بغضب جعلت عروق عنقه تنتفض بقوة وهو يكاد يفقد السيطرة على غضبه. =أخونك إيه انتي هبلة.... أشارت برأسها نحو غرفة الاستقبال حيث تتواجد الفتاتان. =اومال اللي جوا دول يبقوا إيه....

رفع راجح رأسه عنها لأول مرة منذ أن دخل إلى المنزل، ينظر إلى ما تشير إليه لينتبه إلى فتاتين كانتا ترتديان ملابس عارية أشبه بملابس العاهرات. كانتا تقفان بوجوههما الشاحبة بمدخل غرفة الاستقبال التي كانت يتناثر على أرضيتها زجاجات الخمر ولفائف السجائر. زمجر بحدة وعقله لا يزال لا يستوعب ما يحدث. =مين دول.... وبيعملوا إيه في شقتنا.... ليكمل موجهاً حديثه إلى الفتاتين الواقفتين تشاهدان ما يحدث بوجه يرتسم عليه الخوف

دفعت صدفة راجح بعيدًا عنها، محاولةً إبعاده عن أخيه قبل أن يقتله، لكنه دفعها بحدة في ثورة غضبه، مما جعلها تسقط وترتطم بالأرض بقوة. صرخت متألمة، وأفاق راجح من غضبه فور سماعه صرختها. ترك أخاه وانطلق بلهفة نحو زوجته الملقاه على الأرض. غمغم بقلق وهو يرفعها من ذراعها بلطف: "حصلك حاجة؟! أشارت إلى رأسها هامسة بألم: "راسي...

فحص راجح رأسها، لكنه لم يجد به أي إصابة. فركه بلطف محاولاً تخفيف ألمها، ثم رفعها على قدميها مقبلاً بحنان رأسها وهو يلعن شقيقه وغضبه الذي أعماه وجعله يؤذيها. طبع قبلة حنونة على جبينها: "معلش... مأخدتش بالي... حاسة بأي حاجة بتوجعك؟ هزت صدفة رأسها نافية.

جلس مروان على الأرض بعينين متسعتين بالدهشة والصدمة وهو يشاهد هذا المشهد. فشقيقه لم يكن عاطفياً بالمرة. فطوال حياته كان ذو شخصية منغلقة، لا يظهر عواطفه أمام أحد، حتى مع والدتهم كان يتقبل حنانها عليه بابتسامة قصيرة، مربتاً على ظهرها بلطف.

لكن ما يراه الآن شيء لم يره من قبل. فرؤيته له وهو يحيط زوجته بذراعيه كما لو كانت أغلى شيء بحياته، محاولاً الاطمئنان عليها، بينما القلق يظهر عليه بوضوح لمجرد أنه أوقعها أرضاً فقط. ليعلم أن شقيقه كان غارقاً بالحب من أعلى رأسه إلى أطراف قدميه، ويظهر حبه هذا أمام الجميع دون تحفظ. غمغم بمكر: "يا سيدي يا سيدي، يعني عمال تطمن عليها عشان وقعتها بس... ليكمل وهو يفرك وجهه من لكمة راجح التي تركت أثراً على فكه:

"طيب مش هاتيجي تطمن على وشي هو كمان اللي ورم من إيدك المرزبة؟ هتف به راجح وهو يشير له بإصبعه بتحذير: "أنت اخرس خالص يالا، مسمعش صوتك، بدل ما أقسم بالله أجي أفتحلك نفوخك، وساعتها هتـ" قاطعه حديثه الهتاف الحاد لعابد، الذي دلف من باب الشقة المفتوح على مصراعيه: "إيه ده؟ صوت الزعيق ده والرًزَع والخبط ده؟ قلقتوا منامنا... ليكمل فور أن رأى الفتاتين اللتان لا تزالان تقفان بباب غرفة الاستقبال تتابعان ما يحدث بقلق: "هلا هلا...

أيوه كده بانت الرؤية... التف إلى راجح وهو غافل عن مروان الجالس على الأرض، قائلاً بسخرية: "إيه مراتك قفشَتك بتلعب بديلك... ليكمل وهو يلتف نحو صدفة، قائلاً بسخرية وهو ينظر إليها بعينين تلمعان بالشماتة: "مش قولتلك إن ديل الكلب عمره ما يتعدل... ده بيجري في دمه... اللي فيه طبع عمره ما هيبطله... غمغم بحدة، موجهاً حديثه إلى راجح، يتطلع إليه بعينين تلمعان بالقسوة: "إيه خلصت من تنجيس الوكالة وقررت تنجس البيت كمان؟

قاطعه راجح بشراسة، بينما كامل جسده يشتعل بالغضب وقد أصبح على حافة أن يفقد السيطرة على أعصابه، مشيراً إلى مروان الذي لا يزال جالساً على الأرض: "بقولك إيه.. يا حاج عابد عندك المحروس ابنك، قوله هو المحاضرة بتاعتك دي، وبلاش كلام يحرق الدم... انتقلت عينا عابد إلى ما يشير إليه، وهو يغمغم بارتباك: "ابني... ابني مين...

ليشحب وجهه فور أن وقعت عيناه على مروان، الذي كان لا يزال جالساً، يخفض وجهه متفادياً النظر إلى والده خوفاً منه. هز عابد رأسه بقوة، صارخاً بشراسة وهو يلتف إلى راجح وقد احمرت عيناه من شدة الغضب والانفعال: "لا بقولك إيه... أنت هتلبس الواد بلوتك، أنا ابني ميعملش كده... ليكمل بقسوة وهو يشير بعصاه نحو راجح: "أنت بتعمل الليلة دي وبتلبس مروان الليلة عشان تقنع المحروسة مراتك إنك مالكش دعوة بالليلة، لكن على جثتي... فاهم؟

قاطعته صدفة بحدة فور أن شعرت بجسد راجح الواقف بجانبها يتصلب بقسوة من شدة الغضب: "لا بقولك إيه... أنت... أنا جوزي مش محتاج يلبس حد حاجة ولا يقنعني بحاجة... لتكمل بصرامة وهي تضع يدها فوق صدر راجح: "الحمد لله، أنا بثق في جوزي... وعمري ما أشك فيه...

رفع راجح حاجبيه بدهشة فور سماعه كلماتها تلك، وهو يتذكر هجومها عليه منذ قليل، وضربها ونعته بالخائن. احمر وجهها بسبب نظراته تلك، هزت رأسها له ضاغطة على طرف شفتيها وهي تغمز بعينها له، كما لو تخبره أن يمرر الأمر الآن. هتف عابد بشراسة وغضب: "برضه كداب، مروان ابني لا يمكن يعمل كده... هتفت صدفة بعصبية وهي تلتف إليه وقد نفذ صبرها وأثار غضبها طريقه في التحدث عن زوجها بتلك الطريقة، كما لو أنه يتعمد التقليل من شأنه. اندفعت

نحوه واقفة أمامه مباشرة: "مروان ابني... مروان ابني، في إيه يا خويا؟ هو مروان ابنك وراجح ابن الجيران؟ ما هو ابنك برضو... أمسك راجح بذراعها جاذباً إياها للخلف، مغمغماً بصوت ممزق لأول مرة تسمعه منه: "تعالي يا صدفة... وسيبه يقول اللي هو عايزه...

استدارت إليه لتشعر بقبضة حادة تعتصر قلبها فور رؤيتها للألم المرتسم بعينيه، بينما يضغط على فكيه بقوة كما لو كان يحاول كتم غضبه. ونظراته مسلطة على عابد الذي كان يتطلع إليهم هو الآخر بعينين تلمعان بالاستياء والحقد، بينما وجهه أسود من شدة الغضب، ينفث أنفاسه المحتقنة كما لو كان ثوراً هائجاً. اقتربت صدفة من راجح تحيط ذراعه بيديها، تضغط عليه برفق تدعمه كما لو كانت تخبره أنها بجانبه، وقد ألمها رؤيته بحالته تلك.

بينما نهض مروان مقترباً من والده قائلاً بتردد: "راجح مالوش دعوة يابا... البنات دي تبعي... ليكمل بصوت مرتجف عندما استدار إليه والده يلقيه بنظرات مشتعلة: "راجح مكنش هنا أصلاً... أنا كنت... قاطعه عابد مزمجراً بقسوة وهو يمسك بياقة قميصه، يدفعه نحو باب الشقة: "مسمعش نفسك... وقدامي على تحت... اتجه هو ومروان نحو الباب يدفعه أمامه، لكن أوقفه الصوت الصارم لراجح وهو يشير نحو الفتاتين: "متنساش تاخد البنات معاك ياحاج عابد...

ليكمل بسخرية لاذعة وهو ينظر إلى عين عابد بقسوة: "بس ابقى شوف هتقدر تخرجهم من البيت إزاي من غير ما حد من الجيران يشوفهم ونتفضح... ومتنساش تبقى تعرف دم مين بيجري في عروق مروان وخلّاه يعمل كده... زجره عابد بقسوة وغل وهو يدرك أنه يعيد عليه كلماته السابقة. أشار بيده إلى الفتاتين، صارخاً بشراسة: "قدامي يا بت انتي وهي، قدامي...

ركضت الفتاتان نحو الباب فور سماعهما أمره هذا، ليتبعهم مروان وعابد، الذي أغلق خلفه باب الشقة بقوة اهتزت لها أرجاء المكان. فور مغادرتهم، احتضنت صدفة راجح محيطة خصره بذراعيها، تضمه إليه بقوة، تفرك ظهره بيديها بحنان محاولة امتصاص ألمه. رفعت وجهها إليه تنظر إلى عينيها المنكوبة، هامسة بالسؤال الذي كان يشغل عقلها دائماً: "هو ليه على طول بيتعامل معاك كده؟!

توتر جسد راجح، بينما شحب وجهه فور سماعه سؤالها هذا. ظلت عيناه مسلطة بعينيها، يشعر بالعجز وهو لا يعلم بما يجيبها. فكيف له أن يخبرها بأنه يتعامل معه بهذا الأسلوب القاسي لأنه ليس ولده، وأن والده الحقيقي ليس إلا مغتصب. قد اغتصب فتاة ضعيفة تعمل لديه، وكان هو نتاج هذا الاغتصاب. تنحنح، مبعداً إياها عنه، قائلاً بحدة مصطنعة حتى يشتتها عن سؤالها: "ابعدي عني ومتتكلميش معايا يا صدفة... ليكمل وهو يشير نحو ساعده

المخدوش بسبب أظافرها: "ولا فكرك هنسى اللي عملتيه فيا... احمر وجهها بشدة، شاعرة بالخجل من هجومها عليه واتهامها إياه بالخيانة. حاولت الإمساك بيده، لكنه تراجع للخلف بعيداً عنها واتجه نحو غرفة النوم، تاركاً إياها واقفة بمفردها تتطلع إلى أثره بسخط وغضب من نفسها. بعد عدة دقائق.

دَلفت إلى الغـرفـة لتجد راجح مستلقياً على الفراش بعد أن ظل بملابسه يلعب بهاتفه. اتجهت نحو خزانة ملابسها وأخرجت إحدى عباءات النوم ذات التفصيلة المحكمة على جسدها، ثم دلفت إلى الحمام، استحمت وارتدت ملابسها، ثم خرجت تتهادى إلى الخارج، تنظر بعينين تلمعان إلى ذلك الذي لا يزال مستلقياً على الفراش يقلب بهاتفه. همهمت باسمه بدلال ليرفع عينيه إليها، أخذ يمرر نظره على جسدها من الأعلى لأسفل بنظرات باردة، قبل أن يخفض عينه إلى الهاتف مرة أخرى.

شعرت صدفة بالإحباط من ردة فعله تلك. صعدت إلى الفراش تجلس جانبه، مقتربة منه وهي تهمس بدلال: "رجوحتي... لتكمل واضعة يدها فوق صدره تدلكه ببطء، متحسسة جلده العاري، بينما تقرب شفتيها من أذنه هامسة بصوت أجش مغرٍ: "قلب مهلبيته من جوا... تسارعت دقات قلب راجح بجنون فور سماعه كلماتها تلك، بينما اشتعل جسده تأثراً بحركة يدها التي كانت تفرك صدره العاري. لكنه تمالك نفسه وأزاح يدها من فوق صدره، هاتفاً بحدة:

"توكلي على الله وروحي نامي... اقتربت منه مرة أخرى، تلصق جسدها بجسده، تحيطه بذراعها، بينما تدفن رأسها بعنقه، تقبله بحنان وهي تهمس له بشغف من بين قبلاتها: "خلاص بقي يا روحي، مكنتش أقصد... أنا شفت البنات، اتجننت... لتكمل وهي مستمرة بتقبيل عنقه: "بغير عليك... غصب عني... جز راجح على أسنانه، مقاوماً بصعوبة رغبته في دفعها على الفراش وامتلاكها. ابتعد عنها وهو يتنفس بقوة كما لو كان يركض بسابق، هاتفاً بها: "متحاوليش...

ليكمل بسخرية وهو يمسك بين إصبعيه بصدر عباءتها يلوح به: "بعدين هو انتي لما تحبي تصالحيني وتضحكي عليا تلبسي الشوال اللي انتي لابسه ده..... احتقن وجه صدفة بالغضب، هاتفاً بحدة وقد أصبح صوتها غليظاً منفعل، حيث نفذ صبرها معه: "جرى إيه بقى... عمالة أراضي فيك وأدلع فيك وأنت معندكش دم. ما تتصالح بقى يا عم وخلصني، بعدين مالها العباية؟ مش عاجباك؟ في إيه؟

تراجع رأس راجح للخلف بصدمة فور سماعه كلماتها تلك. هو لا يصدق التحول الذي حدث لها، فمنذ لحظات كانت أنثى شديدة الدلال. وضع يده على مؤخرة رأسها يدفعها إلى الأمام برفق، قائلاً بسخرية: "إيه يا عبده موته؟ مالك في إيه؟ في ثانية قلبتي ما كنت حلوة وعمالة تدلعى.... دفعت صدفة يده بعيداً عن رأسها، تزجره بنظرة مشتعلة. زفرت بحدة وغضب، ثم أخذت تهدئ غضبها، محاولة تذكير نفسها أنها ترغب بأن تجعله يسامحها، وليس اغتصابه مرة أخرى.

عادت إلى حالتها الأولى من الرقة والغنج، اقتربت منه تقبل خده وهي تهمس بصوت رقيق يملؤه الدلال، يخالف تماماً صوتها السابق: "علشان خاطري بقي.... خلاص... لينفجر راجح في الضحك بصوت مرتفع فور أن سمع تحولها هذا. غمغم من بين ضحكاته: "عليا النعمة انتي بت مخك طاقق.... ضربته بصدره وهي تهتف بحدة: "تصدق إنك بارد ومعندكش دم فعلاً، وأنا غلطانة إني بعبرك أصلاً...... قاطعها راجح بصرامة وهو يزجرها بقسوة: "بت لمي لسانك...

وصوتك ميعلاش... هتفت بحدة وهي تشير إلى بداية علاقتهم: "اهاااا... رجعنا تاني لصوتك... صوتك... اللي كنت ماسكهالي زمان.... لتكمل هاتفة بصوت مرتفع للغاية وهي تحاول استفزازه أكثر: "طيب اهو... يا راجح وريني هتعمل إيه....

قطعت جملتها مطلقة صرخة مرعبة عندما قبض على ذراعها وجذبها نحوه لتسقط فوق صدره، ويصبح وجهه لا يبعد عن وجهها سوى بوصات قليلة. قرب شفتيه من شفتيها مما أشعل الترقب بجسدها الذي اشتاق إليه. لكن توقفت شفتيه التي كانت قريبة من شفتيها إلى حد التلامس. ولمفاجأتها، رأته يبتسم ابتسامة واسعة وهو يغمغم بنبرة ذات معنى: = بتعملي كده عشان أعاقبك زي زمان، مش كده؟ التقط شفتها السفلية بين أسنانه، يضغط عليها برفق لعدة لحظات قبل

أن يطلق سراحها وهو يكمل: = لئيمة يا مهلبية. احمر وجهها بشدة من اكتشافه أمرها، مما جعلها تحاول النهوض من فوقه بسخط، لكنه شدد من ذراعيه حولها رافضًا تركها تذهب: = عايزاني أسامحك؟ زفرت بحدة قبل أن تهز رأسها بقوة. مرر يده فوق وجهها يبعد شعرها المتناثر عن عينيها وهو يكمل بمكر: = يبقى تقومى دلوقتي زي الشاطرة تعمليلي حلة محشي وتلبسي قميص نوم حلو. هتفت بحدة وهي تزجره بعينيها المشتعلة بلهيب الغضب:

= نعم يا خويا، محشي الساعة 3 بليل؟ لتكمل بغضب وهي تدفع بعيدًا ذراعيه التي كانت تحيط خصرها وتنهض من فوقه: = مش عاملة حاجة، وبراحتك متتصالحش. ثم استلقت على جانبها من الفراش توليه ظهرها بغضب، بينما ظل هو مستلقيًا مكانه، عينيه مسلطة عليها بخيبة أمل بها. لكن لم تمر لحظات حتى زفرت بحنق واستسلام، مستديرة إليه قائلة بحدة: = عايز تأكل إيه مع المحشي؟ ضيق راجح عينيه عليها قائلًا بهدوء: = هتعمليه؟ أومأت قائلة وهي تجلس:

= هعمله طبعًا. مقدرش أسيبك زعلان مني. أحاط خصرها بذراعه جاذبًا إياها نحوه، يضمها إليه بقوة، دافنًا وجهه بشعرها، مقبلًا رأسها بحنان: = مش عايز حاجة يا حبيبتي. رفعت رأسها تنظر إليه مغمغمة بعدم فهم: = ليه؟ مش أنت جعان؟ والله هعمله على طول. أنت زعلت إني قلت لأ؟ والله ما كنت أقصد أنا... قاطعها راجح طابعًا قبلة رقيقة على شفتيها: = مش زعلان. بعدين أنا مش جعان للمحشي، أنا جعان للمهلبية.

ضحكت بصوت مغرٍ رنان جعل قلب راجح يهتز داخل صدره. قبل جانب شفتيها بحنان قبل أن يضم جسدها إلى جسده أكثر، بينما رفعت هي يده وأخذت تقبل الخدوش التي خلفتها أظافرها بوقت غضبها وهي تهمس معتذرة له: = حقك عليا يا حبيبي. غمغم راجح بلوم وهو يغرز أصابعه بجانب رأسها، متنعماً بنعومة شعرها بين أصابعه: = تقومى تهجمي عليا وتعملي اللي عملتيه ده؟ أحاطت خده بيدها تتحسسه برفق وهي تهمس: = غصب عني. أنت لو مكاني كنت هتعمل إيه؟

أجابها على الفور بنبرة يتخللها القسوة، بينما عينيه تلتمع بشراسة: = كنت دبحتـ.ـك. سرت رجفة من الخوف بجسد صدفة فور أن رأت القسوة والشراسة التي تلتمع بعينيه. فقد كانت تعلم أنه شديد الغيرة، لكن ليس إلى هذا الحد. ابتسمت محاولة تمرير الأمر: = أقوم أعملك المحشي وأغير هدومي وألبس قميص النوم الأحمر. لانت تعبير وجهه وهو ينحني فوقها قائلاً بصوت أجش والإثارة تلتمع بعينيه:

= قولتلك هاكل مهلبية. بعدين مالوش لازوم القميص، كده كده هتقلعيه. شهقت صدفة عندما رأت الرغبة التي أظلمت بها عينيه، لكنه كتم شهقتها تلك بشفتيه، حيث ضمها إليه أكثر، بينما يستحوذ بالكامل على شفتيها، مقبلًا إياها بشغف، مما جعل الحرارة تنتشر داخل عروقه سريعًا، قبل أن يغيبا سويًا إلى عالمهم الخاص. بعد مرور يومين.

كانت هاجر جالسة بغرفتها عندما أخذ هاتفها بالرنين. توترت فور أن رأت اسم توفيق، التي كانت تسجله بإحدى أسماء أصدقائها حتى لا ينكشف أمرها إذا رآه أحد. نهضت مسرعة لكي تغلق باب غرفتها بالمفتاح قبل أن تذهب إلى أقصى الغرفة وتجيبه حتى لا تسمعها والدتها الجالسة بالخارج. = الو، أيوه يا حبيبي. أسرع توفيق بالقول دون مقدمات: = هاجر، أنا واقع في مصيبة. عليا لواحد ٧ آلاف ولازم أدفعهم بكرة، وإلا هايجيلي الأجنص ويكسرني فوق دماغي.

شهقت هاجر قائلة بهلع: = يا خبر! طيب وهتعمل إيه؟ أجابها توفيق بمكره المعتاد: = أنا مليش غيرك. عشان كده جيتلك تشوفيلى أي مبلغ معاكي. أنا معايا ٣ آلاف وناقص ٤ آلاف. غمغمت هاجر بارتباك: = بس أنا هجيبلك المبلغ الكبير ده منين يا توفيق؟ أنا معيش غير ٥٠٠ ج باقي مصروف الشهر. قاطعها توفيق على الفور: = اتصرفي يا هاجر، شوفي أي طريقة.

صمتت هاجر تفكر بحل لمشكلتها تلك، فوالدتها لم تعد تضع فلوس بصندوق الخازنة، ووالدها لا يمكنها حتى الاقتراب من حافظة أمواله. انخفضت عينيها إلى الخاتم الذي بيدها لتسرع قائلة: = خلاص هبيع الخاتم بتاعي. هيجيب ممكن ألفين جنيه. كده هيبقي ٢٥٠٠ ج. قاطعها توفيق بحدة: = مش كفاية يا هاجر! أنا محتاج ٤ آلاف، ومافيش غيرك قدامي. راجح أخوكي بسبب حوار مراته وهو مبقاش يتكلم معايا زي الأول. قاطعته هاجر بحدة والغيرة تنهش صدرها:

= موضوع مراته إيه؟ أوعى تكون عاكستها؟ أجابها بارتباك وحدة: = أعاكس مين؟ انتي عايزة أخوكي يقتلني؟ ده مبيستحملش كلمة عليها. همهمت هاجر بالموافقة: = فعلاً، مبيطقش حد يقرب منها أو يتكلم معاها نص كلمة. حتى ماما. ده غير غيرته عليها بيتجنن كده لو في راجل غريب اتكلم معاها. ثم بدأت تخبره بما فعله مع مدحت ابن خالتها لتنهي كلامها ضاحكة: = ده أنا ساعات بحس إنه بيغير مننا إحنا شخصيًا عليها.

همهم توفيق بصوت منخفض محدثًا نفسه وعينيه تلتمع بالشهوة فور تخيله لصورة صدفة أمامه: = حقه. حقه ده معاه بطل أبطال العالم. هتفت هاجر بحدة: = بتقول إيه؟ أجابها قائلاً سريعًا بارتباك وتوتر: = أبداً. ده أنا بفكر هنيل إيه في مصيبتي بتاعت بكرة دي. شكلي هقضي اليومين الجايين في المستشفى من اللي هيحصلي بكرة. تنهدت هاجر قائلة باستسلام وعجز: = طيب يا توفيق، هحاول أتصرف. لتكمل بقلق عندما سمعت صوت جرس الباب بالخارج:

= طيب اقفل دلوقتي عشان بابا شكله جه. هتصرف في الفلوس وهقابلك بكرة بعد درس الكيميا. ثم أغلقت معه وفتحت الباب وخرجت لاستقبال والدها كعادتها. دلف راجح إلى المنزل وهو يحمل بين يديه عدة حقائب ليجد صدفة تركض من غرفة النوم إلى البهو لكي تستقبله كعادتها وعلى وجهها ترتسم أجمل ابتسامة قد رآها بحياته. اقتربته منه محاولة احتضانه، لكنه تراجع إلى الخلف بعيدًا قائلاً بصرامة:

= اغسل إيدي وشي وأغير هدومي، بعدين أحضني زي ما انتي عايزة. زفرت صدفة بحنق، فهذه كانت عادته منذ أن أصابوا بالكورونا، لا يدعها تلمسه إلا بعد أن يغسل يديه ووجهه ويقوم بتبديل ملابسه. ليكمل وهو يعطيها الحقائب التي بيده ما عدا واحدة صغيرة ظل محتفظ بها: = أنا جايب لنا أكل. ظبطيلنا الأكل في أوضة الأنتريه عقبال ما أغير هدومي. أومأت برأسها بينما تأخذ الحقائب إلى المطبخ حتى تفرغ الطعام بالأطباق.

ثم أخذتها إلى غرفة الاستقبال ووضعتها على الطاولة هناك حتى يستطيعوا مشاهدة التلفاز أثناء تناولهم للطعام. كانت واقفة تقلب بقنوات التلفاز حتى تجد شيئًا يشاهدوه سويًا، عندما شعرت بذراعي راجح تلتف حول خصرها من الخلف، يضمها إليه ليصبح ظهرها ملتصقًا بصدره الصلب العريض. همس بجانب أذنها وهو يقبل عنقها: = نحضن بقي براحتنا.

استدارت بين ذراعيه تلقي بذراعيها حول خصره تضمه إليها بقوة. ظلوا على وضعهم هذا عدة لحظات قبل أن يتركها ويجذبها معه ليجلسوا على الأرض حتى يتناولوا طعامهم ويتحدثون سويًا عن ما حدث بيومهم. انهى جملته تلك، واضعًا رأسه على صدرها. ثم أحاط خصرها بذراعه ليصبح كالطفل الذي يستلقي بحضن والدته.

ابتسمت صدفة، أحاطت رأسه بيدها، دافنة أصابعها بشعره تدلك رأسه بلطف وحنان، مقبلة أعلى جبينه. بينما تشدد من احتضانها له، شاعرة بأنها تملك الدنيا وما فيها، وقد عوضها الله أخيرًا بهذا الزوج الحنون. *** في اليوم التالي... صعدت هاجر إلى شقة راجح فور أن رأت صدفة تغادر المنزل وتذهب للتسوق.

كانت جالسة على الفراش تبحث بالمكان الذي اعتاد راجح أن يضع ماله به. أخذت كل المال وجلست على الفراش تعده، لتجده ألف وخمسمائة جنيه كما تريد تمامًا. اتصلت بتوفيق على الفور لكي تخبره أن المال معها. "أيوه يا توفيق.. أيوه يا حبيبي أنا جمعتلك المبلغ. أنا هنزل دلوقتي أعمل نفسي رايحة درس الفيزيا وهقابلك في الشارع اللي ورا السنتر."

لتكمل بحدة عندما أخبرها أنه لا يستطيع ترك الأجنص بمفرده، حيث العامل الذي يعمل لديه لم يأتِ للعمل اليوم. "يا توفيق اقفل الأجنص ساعة.. وابقى ارجع افتحه تاني. أنا لو مقابلتكش النهاردة مش هعرف أشوفك بكرة، معنديش دروس. تمام... تمام أنا نازلة أهو." أنهت المكالمة ونهضت مسرعة لكي تذهب، لكن ما أن استدارت تجمدت في مكانها، وقد بردت الدماء بعروقها ما أن رأت تلك الواقفة بمدخل الغرفة تشاهد ما تفعله بأعين متسعة بالصدمة.

فقد نسيت صدفة حافظة أموالها وعادت إلى المنزل مرة أخرى حتى تحضرها، لتتفاجأ بالذي تراه أمامها. اقتربت منها صدفة هاتفة بصوت يملؤه الغضب: "بتسرقي فلوس أخوكي وشقاه عشان تديه لتوفيق الكلـ.ـب! لتكمل وهي تندفع نحوها وكامل جسدها ينتفض غضبًا: "بتحبيلي في توفيق وماشية معاه... همست هاجر بارتجاف وخوف: "لا... والله... يا صدفة انتي فاهمة غلط... هتفت بها صدفة بقسوة وعينيها تنطلق منها شرارات الغضب:

"فاهِمة غلط إيه، ما سمعت كل حاجة. يخربيتك ده أكبر منك، أقل حاجة بـ ١٨ سنة، ده غير إنه متجوز ومخلف اتنين ومراته حامل في التالت.... بيضحك عليكي وبيستغلك." هتفت بها هاجر بشراسة وقسوة فور سماعها كلماتها تلك، وقد اختفى خوفها: "لا هيطلقها... هو قالي إنه بيحبني... لتكمل وهي تزجر صدفة بقسوة وحدّة: "بعدين انتي مالك أصلاً. أحبه محبوش انتي مالك.... هزت صدفة رأسها قائلة بموافقة: "صح عندك حق، تحبيه متحبوش ميخصنيش.....

لتكمل بحدة وقسوة وهي تختطف منها المال الذي لا يزال بيدها: "بس سرقتك لجوزي.. وسرقتك لأمك اللي اتهمتني أكتر من مرة إني سرقت فلوسها... وكنت هلبس برضه الفلوس اللي سرقتيها دلوقتي. ده بقي يخصني... عشان كده هنزل لأمك دلوقتي وهعرفها كل حاجة." ضحكت هاجر قائلة ببرود وهي تهز كتفيها: "ماما عمرها ما هتصدقك." أومأت صدفة برأسها قائلة بهدوء:

"عندك حق برضو في دي، يبقي مش هتتحركي من هنا وهاتصل براجح يجي يعرف انتي كنتي بتعملي إيه هنا واحنا مش موجودين، وجبتي مفتاح شقتنا منين، وكنتي بتعملي إيه بفلوسه اللي في الدرج، ويبقي يعرف هو بطريقته بتسرقيهم وتوديهم لمين.... شحب وجه هاجر، وقد دب الرعب بأوصالها. تعلم أن شقيقها سيصدق زوجته، وإذا علم بأمر توفيق سيقوم بقتلها. اندفعت راكضة نحو صدفة تمسك بيدها تتوسل بصوت مختنق: "لا ونبي يا صدفة.... بلاش راجح."

دفعت صدفة يدها بعيدًا، قائلة بحدة وهي تستدير لكي تأتي بهاتفها الذي كانت تركته على الشاحن بالخارج: "اوعي. ده أنا شفت الذل بسببك. شككتي جوزي فيا وبقيت أتعامل على إني حرامية، وأمك كل يوم تسمعني كلام زي السم." أمسكت هاجر ذراعها تجذبها وهي تصرخ: "بلاش راجح... يا صدفة." نفضت صدفة يدها بعيدًا، بينما تتجه نحو البهو لكي تأتي بهاتفها.

بينما وقفت هاجر تتطلع حولها بعجز، تحاول إيجاد حل لإيقافها قبل فضحها. فلم تشعر بنفسها إلا وهي تمسك بالمزهرية المصنوعة من الزجاج الثقيل وتضرب بها بقسوة رأس صدفة من الخلف، لتسقط على الفور مغشيًا عليها، والدماء والزجاج منتشر حول رأسها الذي كان ينزف.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...