وقفت هاجر تتطلع إلى تلك الملقاة على الأرض غائبة عن الوعي، لكن فُطنت للدماء المتسربة من أسفل رأسها. انفجرت باكية تنتحب بقوة، لاطمة خديها ظناً منها أنها قد قامت بقتلها. جلست على عقبيها بجانبها تضربها برفق على خدها، هاتفة باسمها بصوت مرتعش من بين شهقات بكائها، محاولة إفاقتها لكن لم تستجب لها، حيث ظلت ساكنة بمكانها. مما جعل انتحاب هاجر يزداد والخوف بداخلها يزداد أكثر وأكثر.
أسرعت بالنهوض بتعثر على قدميها، متجهة نحو طاولة الزينة تختطف من فوقها زجاجة عطر وعادت تنحني فوق صدفة تضع العطر أمام أنفها. ظلت صدفة ساكنة لا تستجيب عدة لحظات قبل أن يرتجف جفنيها باستجابة، مصدرة أنينًا متألمًا من بين شفتيها. وهي تفتح عينيها ببطء، تنهار هاجر جالسة على الأرض، تضع يدها فوق صدرها موضع قلبها، متنفسة براحة وهي لازالت تنتحب بشهقات مختنقة.
جلست صدفة ببطء وهي تنظر إليها بأعين غائمة، بينما لا تزال الرؤية أمامها مشوشة، شاعرة بألم رهيب يضرب خلف رأسها. اندفعت نحوها هاجر ممسكة بيدها هامسة ببكاء: "والله ما كنت أقصد أضربك... أنا ما حستش بنفسي لما لقيتك هتتصلي براحح... ابتلعت باقي جملتها عندما نفضت صدفة يدها بعيدًا برفض واضح، ثم نهضت على قدميها ببطء وهي تضع يدها فوق رأسها التي كانت لا تزال تنزف. أسرعت هاجر منتفضة واقفة بجانبها تمسك بها عندما بدأت تترنح بمكانها،
هامسة برجاء: "عشان خاطري يا صدفة متقوليش حاجة لراجح هيموتني... لتكمل وهي تنحني على يدها تحاول تقبيلها: "أبوس إيدك طيب اسمعيني الأول قبل ما تقولي له حاجة... نزعت صدفة يدها بعيدًا عنها قبل أن تلتف وتتجه بخطوات مترنحة نحو الطاولة التي تضع عليها هاتفها، الذي تناولته بين يديها المرتجفة الممتلئ بالدماء. لتسرع هاجر باللحاق بها هاتفة بعجز وقد تملك منها الخوف عندما رأتها تضع الهاتف على أذنها: "توفيق...
توفيق ماسك عليا صور وبهددني بيها علشان كده بسرق الفلوس وأديهاله علشان أسكته... أخفضت صدفة الهاتف فور سماعها كلماتها تلك، وقد تجمدت الدماء بعروقها من شدة الصدمة. التفت إليها هامسة بصوت يملؤه الرعب والتوجس: "صور إيه بالظبط اللي ماسكها عليكي؟
تطلعت إليها هاجر بارتباك وأعين ممتلئة بالخوف فور إدراكها مدى خطورة كذبتها تلك. فهي لا تنكر أن توفيق قد هددها ذات مرة منذ مدة بعيدة بصور كانت قد أرسلتها له بسبب إلحاحه الشديد عليها، وكانت تلك الصور لها بملابس منزلية عارية بعض الشيء. وقتها هددها بها عندما أخبرته أنها ستتركه عندما رفض تطليق زوجته، لكنه بعدها قد أخبرها أنه قد ندم على فعلته تلك وأنه ما فعلها إلا من يأسه عندما ظن أنه سيخسرها، وهي صدقته بالطبع.
خرجت من أفكارها تلك هامسة بصوت مرتبك: "صور... صور... أأا... قبضت صدفة على ذراعها تضغط عليه بقوة رغم شعورها بالإعياء والدوار، مزمجرة بشراسة: "ما تنطقي صور إيه... عريانة ولا إيه بالظبط؟ أجابتها هاجر سريعًا بتلعثم وفزع، وقد ازداد شحوب وجهها أكثر وأكثر: "لأ... لأ... عريانة إيه مش للدرجة دي... دي... دي صور ليا وأنا... وأنا بلبس البيت وبشعري كنت بعتهاله وإحنا بنتكلم... دفعتها صدفة بحدة للخلف وهي تهتف بغضب، بينما تسقط جالسة
على المقعد بترنح وتعب: "الله يخربيتك... الله يخربيتك يا شيخة... دي مصيبة أخوكي وأبوكي لو عرفوا هيقتلوكي... ربتت هاجر بيدها فوق صدرها باسترجاء وهي تهمس باكية: "عشان خاطري متعرفيش راجح حاجة... زجرتها صدفة بغضب وحدة وهي لا تزال لا تصدق ما فعلته، فكيف لها ترسل صورًا خاصة بها بتلك الجرأة لرجل غريب؟ فإذا علم راجح شيئًا كهذا لن يتردد بقتلها.
شعرت بالدوار يصيبها مما جعلها تجلس على إحدى المقاعد، هامسة بينما تشير نحو الدماء والزجاج المتناثر على الأرض: "شيلى الإزاز ده وامسحي الدم ده من على الأرض. خليني أكلم راجح ييجي يخدني المستشفى... هتفت هاجر بهلع وخوف وقد: "هتقوليله... وحياة أغلى حاجة عندك يا صدفة بلاش... قاطعتها صدفة بحدة وضيق: "مش هتنيل أقوله حاجة بس اخلصي واعملي اللي بقولك عليه. أنا مبقيتش حاسة براسي... ولو جه وشاف الإزاز والدم ده هتبقى مصيبة فعلاً...
غمغمت هاجر بشك وهي تتفحص الدماء المنسابة على جانب وجهها: "طيب هتقوليله اتعورتي إزاي؟ أجابتها صدفة بضيق وقد بدأ الألم يزداد برأسها أكثر: "هقوله اتزحلقت في الحمام واتخبطت في البانيو... اخلصي بقى... تنهدت هاجر براحة بينما تنهض مسرعة تنفذ ما أمرتها به صدفة. كانت تمسح الأرضية عندما أخذت تستمع باهتمام إلى صدفة التي تتحدث مع راجح بالهاتف وتخبره بأنها قد سقطت بالحمام وضربت رأسها بحوض الاستحمام. ثم سمعتها تغمغم مسرعة:
"راجح اهدى... لتكمل صدفة كاذبة محاولة تهدئته عندما سمعت الهلع بصوته: "اهدأ يا حبيبي مفيش حاجة لكل ده... هو مجرد خبطة بسيطة بس دايخة شوية... لتكمل سريعًا بقلق وخوف عليه وهي تسند على ذراعها رأسها الذي أصبحت تشعر به ثقيل كالحجر الضخم: "راجح سوق براحة أنا مش بموت يعني دي مجرد خبطة بسيطة... اطمن والله... أنهت صدفة المكالمة مع راجح في ذات الوقت الذي انتهت به من تنظيف الأرضية.
نهضت مسرعة نحو باب المنزل راغبة بالمغادرة قبل قدوم راجح، وهي لا تبالي بتلك التي كان يظهر عليها الإعياء بوضوح تدفن وجهها بين ذراعيها التي كانت تضعها فوق الطاولة. "صدفة أنا هنزل بسرعة قبل ما راجح ييجي... ونبقى نكمل كلامنا بعدين... همهمت صدفة بالموافقة بصوت ضعيف وهي ما تزال مغلقة عينيها بتعب.
ولم تمر سوى دقائق قليلة وانفتح باب الشقة ودلف راجح إلى المنزل بوجه شاحب وعينين قلقة. اتجه نحوها وقلبه يعصف بداخله من شدة الخوف فور أن وقعت عينيه عليها جالسة على إحدى المقاعد تدفن وجهها بين ذراعيها. اقترب منها على الفور يهزها برفق وهو يهمس اسمها بلهفة وخوف. لترفع رأسها من بين ذراعيها تنظر إليه بأعين مشوشة، ليصعق فور أن رأى الدماء التي على جانب وجهها. هتف بقسوة وهو يكاد أن يجن: "هي دي اللي خبطة بسيطة يا صدفة...
ليكمل وهو ينزع حجابها من حتى يتفحص جرحها الذي وجده ليس كبيرًا كما تخيل، لكن رغم ذلك لم يهدئ قلقه أو خلفه عليها. حيث قام بعقد حجابها مرة أخرى حول رأسها، من ثم ساعدها على النهوض والهبوط إلى الأسفل حتى يذهب بها إلى المشفى. التي ما إن وصلوا إليها قام بفحصها الطبيب وأخبره أنه ليس جرحًا خطيرًا أو عميقًا، وأن سبب هذه الدماء الغزيرة التي كانت تغطي رأسها ووجهها هو أنها تعاني من ما يسمى بسيولة الدم.
لكنها أيضًا بحاجة إلى أن يخيط الجرح باثنين من الغرز الطبية. وفور أن سمعت صدفة بذلك ارتعبت، أمسكت بيد راجح والخوف مرتسم على وجهها بوضوح، بينما كامل جسدها ينتفض بخوف وعينيها ممتلئة بالدموع. مما جعل راجح يقف بجانبها يمسحها بين يديه يضغط عليها برفق هامسًا بأذنها بصوت منخفض بأنه معها ولا تخف.
ظل ممسكًا بيدها بينما كان الطبيب يقوم بتخيط جرحها، وفور أن انتهى الطبيب أخبره بأنه يمكنه اصطحابها إلى المنزل ويجب عليه أن يراقبها خلال الساعات القادمة، فإذا شعرت بالغثيان أو الإغماء فيجب عليه إحضارها على الفور للمشفى. فرغم أنه تم الاطمئنان من عدم وجود أي ضرر قد تسببت به السقطة لها، وذلك من خلال الأشعة التي تم إجراؤها لها فور وصولهم للمشفي، إلا أن هذا إجراء مهم. ومن الأفضل أن تظل مستيقظة خلال الساعات القادمة حتى يستطيع مراقبتها.
عاد بها راجح إلى المنزل والقلق والخوف عليها يسيطران عليه. قام بمساعدتها على تبديل ملابسها ثم جعلها تستلقي فوق الفراش. انحنى عليها ممررًا يده بحنان فوق وجهها مبعدًا خصلات شعرها المتناثرة إلى خلف أذنها: "هروح أعملك حاجة خفيفة تاكليها... أومأت برأسها بالموافقة بصمت، بينما تشعر بالتشوش في رؤيتها، فقد كانت عينيها ثقيلة للغاية وترغب بالنوم.
عاد راجح إلى الغرفة بعد عدة دقائق يحمل صحنًا به عدة شطائر وكوب من العصير، لكن تجمدت خطواته وقد دب الرعب أوصاله فور أن رأسها منحني على صدرها وعينيها مغلقة، بينما يحل عليها سكون بث الرعب بداخله. ركض نحوها على الفور واضعًا الصحن من يده على الطاولة قبل أن يحيطها بذراعيه والفزع يسيطر عليه، ظنًا منه أنها قد أصيبت بالإغماء كما حذره الطبيب. هتف اسمها بصوت يملؤه الخوف والهلع وهو يهزها. لكن هدأ هلعه هذا فور أن رآها تفتح
عينيها هامسة بصوت أجش: "إيه في إيه يا راجح؟ أحاط وجهها بيديه مغمغمًا بلهفة بكلمات غير مترابطة، بينما عينيه الممتلئة بالقلق تمر على أنحاء وجهها محاولاً الاطمئنان من أنها بخير. "انتي كويسة؟ حصلك حاجة؟ اغمي عليكي؟ أجابته صدفة بارتباك ورموشها ترفرف باضطراب، بينما تحاول أن تستوعب ما يحدث: "اغمى عليا إيه؟ أنا بس نمت غصب عني وأنا قاعدة... لتكمل وهي تعتدل في جلستها، واضعة يديها فوق يديه التي تحيط وجهها محاولة طمأنته:
"اطمن يا حبيبي أنا والله كويسة... زفر راجح براحة مقبلًا أعلى رأسها بحنان: "مينفعش تنامي يا صدفة... انتي سمعتي الدكتور لازم تفضلي صاحية على الأقل لبكرة الصبح علشان لا قدر الله حصل حاجة نلحقك على طول... هزت رأسها هامسة بتعب: "بس أنا مش قادرة يا راجح... عايزة أنام... جذبها إلى ذراعيه يحتضنها بقوة، مربتًا على ظهرها بحنان: "معلش يا مهلبيتي استحملي عشان خاطري...
وأنا هفضل سهران معاكي هنقعد نتكلم سوا ونتفرج على التلفزيون وكلها كام ساعة ويعدوا بسرعة... أومأت برأسها بالموافقة لتندس أكثر بين ذراعيه تحتضنه بقوة، بينما تغرق وجهها بصدره مستمتعة بدفئه وحنانه الذي يغدقها به دائمًا.
ظل راجح طوال الساعات التالية يتحدث إليها حتى تظل مستيقظة ومنتبهة، ثم شاهدوا التلفاز. وعندما لاحظ أن النعاس أصابها خرج بها إلى الشرفة وجلسوا بها عدة ساعات يتحدثون ويضحكون بصوت منخفض حتى لا يصل صوتهم إلى الجيران النائمين. في وقت لاحق من ساعات الفجر الباكر، كانت صدفة جالسة بجانب راجح الذي كان يضم جسدها بين ذراعيه بينما يشاهدون التلفاز. غمغمت بينما تعدل من موضع رأسها الذي كان يستند إلى صدره.
= راجح اقلب القناة المسلسل خلص. لكن لم يصلها إجابة منه، مما جعلها ترفع وجهها إليه لتجده شبه نائم، حيث كانت عيناه تغلق ببطء بينما رأسه ينحني للأمام. لكنه سرعان ما رفع رأسه وأجبر عينيه على أن تفتح وتظل مستيقظة. مما جعل شعور بالذنب يجتاحها، فقد كان مستيقظًا لأكثر من 24 ساعة، حيث قد استيقظ بفجر الأمس حتى يذهب للوكالة لاستلام البضاعة، من ثم اضطر أن يظل مستيقظًا معها.
اعتدلت في جلستها مقتربة منه هامسة بحنان إليه وهي تضم رأسه إلى كتفها. = نام يا حبيبي. و متخفش أنا هفضل صاحية. تنهد راجح وهو يفرك وجهه بعنقها قبل أن يطبع قبلة حنونة عليه. = لا أنا صاحي. هانت كلها كام ساعة و أنام. أنا كده كده مش رايح الشغل النهارده. دفنت أصابعها بشعره تدلك رأسه بحنان بينما تقبل جبينه، وقلبها يرتجف بداخلها من شدة الحب الذي تشعر به نحوه بهذه اللحظة، فقد كان كل شيء بالنسبة إليها.
فلم تكن تتخيل عندما تزوجته أن تصبح حياتها بهذا الشكل الرائع، فراجح رغم عصبيته في بعض الأحيان وغيرته الجنونية عليها، إلا أنها لم تقابل بحياتها رجل في مثل حنانه ولين قلبه عليها. تنهدت وهي تحيط خصره بذراعها تضمه إليها بينما تتابع معه المسلسل الذي بدأ على شاشة التلفاز. *** بعد مرور يومين. طرقت صدفة باب غرفة هاجر قبل أن تدلف إلى الداخل لتجدها جالسة على مكتبها الخاص تدرس، لكن تجهم وجهها فور رؤيتها لها. = في إيه يا صدفة؟
أجابتها صدفة بهدوء بينما تتقدم لداخل الغرفة. = قومي يلا البسي وتعالي معايا علشان نشوف حل مع الزفت توفيق ده. انتفضت هاجر واقفة هاتفة بفزع. = هنقابله هنعمل إيه؟ لتكمل بفزع وخوف أكبر. = انتي ناوية على إيه يا صدفة بالظبط؟ أو عي تكوني ناوية تفضحيني. اقتربت منها صدفة مربتة بلطف على ذراعها مغمغمة بهدوء محاولة تهدئتها. = متخفيش. احنا هنروحله الأچنص بتاعه وأنا هخليه يمسح صورك كلها. بطريقتي.
قاطعتها هاجر بحدة وارتباك واضحين وهي تشعر بالخوف من ردة فعل توفيق عندما يعلم ما أخبرته لصدفة، فهي حتى الآن لم تخبره بما حدث. = طيب ما تروحي انتي لوحدك ليه لازم أجي يعني معاكي. لتكمل بإصرار وهي تهز رأسها بقوة. = مش هينفع أجي معاكي. روحي لوحدك. ظلت صدفة تتطلع إليها عدة لحظات بصمت قبل أن تغمغم بتردد.
= بصي أنا هقولك الصراحة. أنا مبعرفش أقرأ ولا أكتب يعني لو اداني تليفونه علشان أمسيح الصور مش هعرف أعمل حاجة علشان كده لازم تبقي معايا. اتسعت عينا هاجر بصدمة. = إيه ده بجد انتي مبتعرفيش تقري ولا تكتبي؟ امتقع وجه صدفة من شدة الخجل والحرج وهي تجيبها بارتباك. = أاا.. أيوه. لتكمل سريعًا وهي ترفع إصبعها بتحذير بوجهها. = خدي بالك ده سر محدش يعرفه حتى راجح. ثم همهمت بعصبية سريعًا محاولة تغيير الموضوع بينما تتجه نحو الباب.
= و يلا يلا انجزي خلينا نروح ونرجع قبل ما راجح يرجع من فرع المنصورة. أومأت لها هاجر بارتباك بينما تشاهدها وهي تغادر الغرفة، وفور أن أغلقت خلفها الباب، أسرعت وتناولت هاتفها تتصل بتوفيق الذي ما أن أجاب، أخذت تخبره بكل ما حدث. ارتعدت من الخوف فور أن وصل إليها صوت صراخه الغاضب. = قولتيليها إيه يا روح أمك. همست هاجر بارتجاف وخوف. = طيب كنت أعمل إيه يا توفيق مكنش قدامي حل تاني. هي سمعتني وأنا بكلمك.
قاطعها بوحشية مما جعل يدها التي تحمل الهاتف ترتجف. = تقومي تلبسيني مصيبة. انتي غبية ولا بهيمة مبتفهميش. هتفت هاجر بحدة وقد اشتعل الغضب بداخلها فور سماعها كلماته المهينة تلك. = ده على أساس إن ده محصلش يعني ما انت فعلاً هددتني بالصور اللي معاك قبل كده. ولا نسيت. ارتبك توفيق فور سماعه كلماتها تلك، غمغم باضطراب فور تذكره لتهديده لها منذ فترة بعيدة بالصور التي أرسلتها له في إحدى الأيام.
فعندما رغبت أن تنهي العلاقة التي بينهم به بسبب رفضه لتطليق زوجته، لم يجد أمامه سوى تلك الصور حتى يهددها بها. = الكلام ده من فترة بعيدة. بعدين انتي عارفة أنا عملت كده من حبي ليكي مقدرتش أستحمل إنك تسيبيني. ليكمل زافرًا بحدة وهو يحاول إيجاد حل للمشكلة التي أوقعت به. فصدفة إذا أخبرت راجح، فلن يتردد بقتله ولو لدقيقة واحدة. = هنعمل إيه دلوقتي؟ أجابته هاجر قائلة بهدوء رغم غضبها منه.
= ولا حاجة هنيجيلك الأچنص وهي هتهددك علشان تمسح الصور اللي معاك في التليفون وناخد التليفون نمسح اللي عليه وخلاص. هتف بها بقسوة. = اها يعني انتي بتستغلي الليلة علشان تمسحي الصور مش كده. طيب أنا بقى مبسلمش تليفوني لحد. قاطعته هاجر بحدة. = أنا مبستغلش حاجة. بعدين انت مش أكدتلي إنك مسحت الصور دي من زمان. غمغم توفيق بارتباك. = هااا. ليسرع قائلاً بكذب حتى يتدارك هفوته تلك.
= طبعًا حذفتها. ما ده اللي بقول عليه. إزاي هديها تليفوني علشان أمسيح الصور. والصور أصلاً مش عليه. تنهدت قائلة وهي تفرك جبينها من شدة الألم الذي أصبح يعصف بها. = متقلقش أنا اللي هاخد التليفون وهمسح اللي عليه. صدفة لا بتعرف تقرا ولا تكتب أصلاً. يعني همسك التليفون ألعب فيه دقيقة ولا حاجة وهقولها حذفتهم. غمغم توفيق بارتياح. = اها إذا كان كده ماشي. ليكمل بهدوء ينافي الغضب المشتعل بداخله.
= اهو نخلص من زنها وبعدها بقى ربنا يبقي يحلها ونتصرف معاها. همهمت هاجر بالموافقة قبل أن تسرع بالإغلاق معه عندما طرقت صدفة على بابها تستعجلها، لتسرع هاجر بارتداء ملابسها والخروج لمقابلة صدفة بالخارج. *** في وقت لاحق. وقف كلا من صدفة وهاجر أمام توفيق داخل مكتبه بمتجر السيارات الخاص به. = طلع الصور وخلينا نخلص في يومك الأسود ده. غمغم توفيق ببرود وهو يتراجع في مقعده باسترخاء.
= قولتي لك ممعيش صور. بعدين صور إيه اللي بتتكلمي عليها. أنا مش فاهم. هتفت به صدفة بقسوة وهي تشير نحو هاجر الواقفة بجانبها بمكتبه الخاص. = انت هتستعبط صور العيلة اللي ضحكت عليها وفهمتها إنك بتحبها. لتكمل بازدراء وهي ترمقه من الأعلى للأسفل بنظرات نافرة. = يا أخي لو محترمتش صاحبك والعشرة اللي بينكوا، طيب احترم الشعر الشايب اللي في راسك ده أنت يا ناقص. لو كنت اتجوزت بدري شوية كنت خلفت قدها.
احتقن وجه توفيق فور سماعه كلماتها تلك هاتفا بشراسة. = ما تلمي لسانك يا بت انتي. بدل ما أقوم أكسرلك نفوخك. أسرعت صدفة بنزع نعالها من قدمها وأمسكت به بين يديها ملوحة به بتهديد أمام وجهه الذي كان يرتسم عليه معالم الشر والغضب وهي تهتف بصوت مرتفع. = قسما بالله يا توفيق يا كخه انت لو الصور بتاعت البت دي ما اتمسحت من تليفونك دلوقتي لهنسل الشبشب ده على جتتك وهصوت وهلم عليك الحي كله. ووقتها بقى راجح هو اللي هيتصرف معاك.
أمسكت هاجر بذراع صدفة تضغط عليها وهي تهمهم بخوف من أن يجذب صوتها انتباه العاملين بالخارج. = صدفة اهدى مش كده. نزعت صدفة ذراعها من قبضتها هاتفة بحدة. = أوعي يا بت انتي ما تتدخليش ومالكيش دعوة. زجرها توفيق بقسوة وأعين تلتمع بالقسوة والشراسة قبل أن يلقي بهاتفه نحوها قائلا بغضب. = عندك الزفت اهو. امسحي اللي تمسحيه وغوروا من وشي.
تناولت صدفة الهاتف ووضعته بين يدي هاجر التي أخذته منها وأخذت تعبث به تحت نظرات صدفة التي كانت تتابع باهتمام حركات يدها على الهاتف. لكنها كانت لا تفهم ما تفعله، لكنها حاولت ألا تظهر هذا لتوفيق الذي كان يرمقها بأعين تلتمع بنظرات وقحة فاضحة يتفحص بها جسدها من الأعلى للأسفل ببطء. وضعت صدفة حذائها فوق المكتب بحدة مصدرة ضجة عالية كتهديد واضح له.
مما جعل توفيق يعتدل في جلسته متنحنحًا بصوت مرتفع وهو يشيح بعينيه بعيدًا عنها وعن نظراتها التي كانت ممتلئة بالاحتقار والغضب. همهمت باضطراب هاجر التي كانت جاهلة عن حرب النظرات المتبادلة بينهم. = خلاص مسحتهم. سألتها صدفة بينما تضغط على مرفقها برفق. = مسحتي كل حاجة. متأكدة؟ أومأت هاجر رأسها بصمت بينما تتبادل مع توفيق نظرة ذات معنى. تنهدت صدفة متناولة الهاتف منها وألقته نحو توفيق قائلة بحدة وتهديد صريح.
= لو شوفتك أو لمحتك بتتكلم معاها أو حتى بس بترمى عليها السلام، قسما بالله لهقول لراجح كل حاجة عن وساختك مع أخته وشوف بقي وقتها هيعمل فيك إيه. شحب وجه توفيق فور سماعه تهديدها هذا وقد دب الرعب بداخله، لكنه رغم هذا لم يظهر لها خوفه هذا. هتف بقسوة بينما ينتفض واقفًا بحدة جعلت مقعده يسقط على الأرض محدثًا ضجة عالية. = مش اتنيلتي عملتي اللي عايزاه غوري بقى من هنا يلا. وورينا عرض كتافك.
جذبت صدفة هاجر معها متجهة نحو الباب، لكنها توقفت قبل أن تلتفت إليه قائلة بتحذير له وهي ترمقه بنظرات ممتلئة بالنفور. = افتكر كلامي كويس. علشان وربنا ما هقفل بوقي تاني. ثم خرجت من مكتبه تجذب هاجر معها، تاركة توفيق يتطلع إلى أثرها بأعين تلتمع بالغل والحقد قبل أن يطيح ما فوق مكتبه وهو يزمجر بشراسة. *** بوقت لاحق من اليوم. استسلم توفيق أخيرًا وأجاب على الهاتف الذي ظل يرن لأكثر من ساعة متواصلة مغمغمًا بضيق وحدة.
= خير. عايزة إيه تاني بعد ما لبستني في مصيبة مع مرات أخوكي. همست هاجر بصوت مختنق. = عايزك متزعلش مني. والله أنا مكنتش أقصد اللي حصل. هي اللي دخلت عليا وأنا باخد فلوس من درج راجح وسمعتني وأنا بكلمك وأصرت تتصل براجح وتقوله. فضربتها على راسي علشان أمنعها وبعدها اضطريت أعمل اللي عملته. مكنش قدامي حل غيره والا كنا هنروح في داهية. قاطعه توفيق بقسوة وعصبية مفرطة.
= تقومي تلبسيني في مصيبة معاها. افرضى أخوكي راجح عرف. ده مش بعيد يقتلني. همست هاجر من بين شهقات بكائها الممزق. = بس راجح معرفش حاجة والموضوع خلاص عدى. زمجر بقسوة وشراسة ويده تضغط بقوة على الهاتف حتى كاد أن يحطمه بين قبضته.
= مين قالك إنه خلص. انتي فاكرة إنها هتسكت على اللي حصل ولا المصيبة اللي بغبائك لبستيني فيها. بدل ما تتنيلى تسكتي وتلمي الدور معاها. لا لبستني في مصيبة أكبر معاها ومع راجح اللي مش هيرحمني لو عرف اللي عملته. يعني ممكن في أي وقت تقوله ونروح في داهية. = البت دي لازم نخلص منها... قبل ما تقول حاجة لراجح. = نخلص منها إزاي يعني... مش فاهمة. = يعني لازم تخرج برا حياة راجح ومش تخرج كده بس، لا دي لازم تخرج بمصيبة كمان. = بس...
بس يا توفيق. = يا هاجر، انتي عارفة إني بحبك قد إيه... ومش هستحمل إن حاجة تفرقنا عن بعض. أخوكي لو عرف باللي حصل مش بعيد يقتلني. = بعد الشر عليك يا حبيبي. بس صدفة مش هتقدر تقول لراجح حاجة، هتخاف. = لا طبعًا، ممكن تقول لراجح على كل حاجة خصوصًا لما أجي أتقدم لك وأطلبك للجواز، تفتكري هتسكت؟ لذا يجب عليها أن تتخلص منها، فلن تسمح لأي شيء يبعدها عن حبيبها. = عايز تعمل إيه وأنا معاك. = اسمعي بقى اللي هقوله وركزي فيه كويس. ***
بعد مرور أسبوعين. كانت صدفة وراجح يجلسون على طاولة الطعام بمنزل والدي راجح مع باقي العائلة، حيث قامت نعمات بدعوتهم مبدية رغبتها بلم شمل أولادها على طاولة واحدة. بالبداية رفض راجح، لكنها أصرت عليه بالحضور وأخبرته أن لم يحضر فسوف تلغي العشاء ولن تقيمه، مما جعله يوافق بالنهاية حتى لا يتسبب بإحزانها.
تسلطت عيناه على تلك التي كانت تجلس بجانبه تتحدث بحماس لأشقيتها هاجر، حيث أصبحوا بالفترة الأخيرة أصدقاء يمضون معظم أوقاتهم سويًا، مما بث بداخله الراحة والفرح.
أخذت عيناه التي كانت تلمع بالشغف تمر عليها متأملاً أدق تفاصيلها، غافلاً عن جميع الجالسين على الطاولة، حيث كان انتباهه مسلط عليها وحدها، فقد أصبح عالمه ينحصر بها هي فقط، هي منبع فرحته الوحيد بهذا العالم. فقبل أن يتزوجها كانت حياته ليس بها أي شيء يثير حماسه أو فرحته، فقد كان يصب كامل اهتمامه على العمل، وعند انتهائه منه يعود للمنزل للنوم، لكن منذ أن دخلت هي حياته غيرت كل شيء، بثّت السعادة بحياته وبقلبه العاشق لها.
كانت صدفة تتحدث إلى هاجر عندما التفتت تلقي نظرة عابرة على راجح الجالس بجانبها، لكنها توقفت تنظر إليه باستفهام عندما رأتـه يتطلع إليها ونظرة غريبة تلمع بعينيه. ابتسمت قائلة وهي تهز رأسها باستفهام: = في إيه... بتبصلي كده ليه؟ = مش عارف... حاسك احلويتي بزيادة اليومين دول. = احلويت إزاي؟ = وشك بقى منور أكتر. = و بقيتي ملبن أكتر. = أهاااا قصدك إني تخنت يعني... وبقيت فشلة. = يا هبلة بقولك ملبن... يخربيت دماغك.
= لا أنا فاهمة قصدك كويس... انت عايز توصل لي إنـي تخنت بس بطريقة كويسة. = عمتاً يا سيدي أنا هعمل رجيم وأخسس نفسي. = رجيم... إيه يا أم رجيم ده أنا أدبحك فيها يا صدفة. = شيل إيدك يا راجح، انت بتعمل إيه؟ = عارفة لو جرام واحد منك بس نقص... عليا النعمة يا صدفة ما هرحمك. وال كيلو اللي هتخسيه هخليكي تتخني مكانه 5 كيلو. = هو بمزاجك... هعمل اللي عايزاه... وزربني هتعمل إيه. = ما تتعدلي في كلامك... يا بت في إيه مالك. = اهدى...
اعصابك يا باشا. = بتشتغليني. = طيب أعمل إيه في حلاوة أهلك اللي هتجنني دي، قوليلى. كان عابد جالساً، يتابع تهامسهم وضحكهم هذا بعينين تلمعان بالغضب والسخط، فقد كان مشاهدته لسعادتهم الواضحة تزعجه بلا تشعل نيران الغضب بداخله. أشاح عينيه بعيداً عنهم محاولاً التحكم بغضبه ويشغل نفسه بالتحدث إلى نعمات التي كانت تجلس بجانبه محاولاً تجاهلهم.
بينما شعرت مايا الجالسة بجانب خطيبها بالغيرة من تقاربهم هذا، لتبدأ بالتحدث إلى مروان والضحك بصوت مرتفع مبالغ به. = هي بتعمل كده ليه؟ = سيبك منها. الله يكون في عون مروان والله دي هتطلع عينه. = زي ما أنا مطلعة عينك كده... يا رجوحتي. = انتي... لا انتي حاجة تانية يا مهلبية. انتي مفيش زيك، مطلعة عيني أه بس على قلبي زي العسل. = لا عسل إيه بس... على قلبي زي المهلبية يا مهلبية. = ما كفاية بقى مسخرة وقلة أدب انت وهي.
= انت تقصد مين؟ = هكون أقصد مين... أقصدك انت يا خويا انت والـ... بتاعتك. = جرى إيه يا عابد... هو مفيش غير راجح ومراته اللي بيضحكوا؟ = ما مروان ومايا بيضحكوا من ساعتها. لو عايز تتكلم اتكلم على الكل. = وانت مالك ومال مروان بعدين انتي إيه حكايتك بالظبط؟ من يومك بتيجي على عيالك عشانه، وتبقيه عليهم ماسك علينا ذلة مثلاً. بطبليله ليه.
أغمض راجح عينيه بقوة معتصراً قبضتيه وقد تسارعت أنفاسه واحتدت بشدة وهو يحاول التحكم بغضبه قبل أن ينتفض واقفاً يجذب صدفة معه مغادراً الطاولة. أمسكت صدفة بيده محاولة تهدئته عندما رأت تحفز عضلات صدره والتي كانت تشير بأنه على حافة غضبه. تشددت يده على يدها بينما يتجه بها إلى الخارج. لحقت بهم نعمات تقبض على ذراع راجح قائلة بتوسل: = وحياة أمك عندك ما تزعل. حقك عليا أنا يا ضنايا. = مش زعلان ياما متخفيش.
= طيب تعالي ارجع كمل أكلك انت ما أكلتش حاجة. = معلش ياما هطلع أنام علشان عندي شغل بدري، انتي عارفة. وكده أحسن بدل ما نمسك في بعض. = حقك علي يا نور عيني. = تصبحي على خير ياما. = وانت من أهل الخير يا عين وقلب أمك. = منك لله يا عابد. ربنا يعكنن عليك زي ما عكننت عليه يا بعيد. فور دخولهم إلى شقتهم الخاصة اتجه راجح مباشرة إلى غرفة النوم، حيث قام بتبديل ملابسه، ثم استلقى على الفراش بوجه متجهم مرتسم عليه الحزن والضيق.
وقفت صدفة تراقبه وهي تشعر بقبضة تعتصر قلبها، لا تستحمل حزنه أو ألمه. اتجهت نحوه جالسة على عقبيها على الأرض بجانب الفراش، مرت يدها بحنان بشعره مقبلة جبينه بحنان. ليفتح عينيه ويلتقي بعينيها، ينظر إليها بحنان محيطاً وجهها بيديه متلمساً خديها برفق. أدارت رأسها وقبلت راحة يده هامسة بصوت مرتجف محاولة مراضته: = عندي محشي وبط في التلاجة، هقوم أسخنهم علشان تكمل أكلك. = مش جعان ياحبيبتي. = كل اللي عايزوا بس أنام في حضنك.
ضمته إليها تحتضنه بقوة، دافنة أصابعها بشعره تدلك رأسه بلطف، هامسة بصوت مختنق: "مش عايزّاك تزعل... علشان خاطري... أنا خايفة عليك... لتكمل كاذبة وهي تحاول أن تخفف من حزنه ومن حدة الموقف عليه: "انت عارف أبوك دمه حامي، وبيْقعد يزعق على الفاضي والمليان، لكن مش بيبقى قصده حاجة... أجابها راجح بصوت منخفض: "مش زعلان منه... ليكمل وهو يرفع رأسه من فوق صدرها ليستلقي على وسادتها، ليصبح وجههما لا يفصل بينهما شيء، أحاط وجهها بيديه:
"مش زعلان منه، ولا يفرق معايا لا هو ولا غيره..... صمت للحظة قبل أن يتابع بصوت أجش ملئ بالعاطفة، بينما يسند جبينه فوق جبينها، يتشرب أنفاسها الدافئة بشغف وهو يتطلع داخل عينيها: "انتي الوحيدة اللي تفرق معايا يا صدفة... وانتي الوحيدة اللي تقدري تجرحني وتكسريني.... انتي بقيتي حياتي كلها.... مقدرش أعيش من غيرك."
امتلأت عينيها بالدموع تأثرًا بكلماته تلك، شاعرة بقلبها يخفق في صدرها بجنون، قبلت جبينه بشفتين مرتجفتين قبل أن تعقد ذراعيها حول عنقه ويتشبث جسدها به، بينما تتطلع إلى عينيه الممتلئتين بالتوسل بألا تؤلمه كما فعل الآخرين. أخذت نفسًا طويلًا مرتجفًا قبل أن تهمس بصوت ممتلئ بالوعد: "وأنا عمري ما أتسبب في أذيتك، ده انت الروح والقلب يا راجح، العوض اللي ربنا رزقني بيه، ولو طولت أشيلك في عيني هشيلك....
أخذت ضربات قلبه تزداد بشدة تأثرًا بكلماتها تلك، انحنى نحوها، ممررًا يده برقة فوق وجهها، يرسم ملامحه بأصبعه ببطء، قبل أن يضغط بشفتيه على شفتيها، يقبلها برفق، قبلة حنونة ممتلئة بالعاطفة التي تعصف داخل قلبه، مشددًا من احتضانه إياها بين ذراعيه، قبل أن يعاود بدفن رأسه بصدرها كالطفل الصغير الذي يناشد الحنان والاطمئنان من والدته.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!