الفصل 19 | من 21 فصل

رواية مقيد بأكاذيبها الفصل التاسع عشر 19 - بقلم هدير نور

المشاهدات
23
كلمة
4,159
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 90%
حجم الخط: 18

بعد مرور أسبوع... كانت صدفة جالسة تشاهد التلفاز عندما سمعت طرقًا على الباب، مما جعلها تنهض وتفتحه بعد أن وضعت طرحة على رأسها. وجدت هاجر هي من بالباب. ابتسمت لها قائلة بمرح بينما تدلف إلى الداخل: = إيه يا ختي، كل ده علشان تفتحي الباب؟ لازم تلبسي الطرحة يعني... أجابتها صدفة وهي تغلق باب الشقة خلفها: = طبعًا لازم ألبس الطرحة، انتِ عايزة أخوكي يقتلني؟ دلفت هاجر إلى غرفة الاستقبال وهي تغمغم:

= في حياتي كلها مشوفتش واحد بيغير على مراته زي راجح... لتكمل وهي ترتمي جالسة على الأريكة: = عمري ما كنت أتخيل إن راجح يبقى بالشكل الصعب ده... جلست صدفة بجانبها قائلة بنبرة حادة يتخللها الحماية: = صعب ليه يا ختي؟ ماله إن شاء الله؟ ضحكت هاجر قائلة بمرح: = حيلك، حيلك اهدّي. مش قصدي حاجة وحشة. بعدين يا ختي ده أخويا قبل ما يكون جوزك... لتكمل وهي تستدير إلى صدفة:

= أقصد إنه طول عمره باله طويل وكان من الصعب حاجة تنرفزه، حتى في خناقته مع بابا كان بيبقى هادي كده وعاقل، لكن من بعد ما اتجوزك حاله اتشقلب. بقي اللي ييجي جنبك ولا يكلمك بس يقلب زي الغول ومبقاش بيسكت لحد. غمغمت صدفة مبتسمة بهيام: = بيغير عليا... هتفت هاجر وهي تغمز بعينها: = أيوه يا عم... قاطعتها صدفة وهي تلوح بيدها:

= يا ختي اتنيلي. أنا ساعات بخاف من غيرته دي، خايفة في مرة تقلب بغم. راجح لما بيغير مبيفكرش ولا بيسمع حاجة. تنهدت هاجر مغمغمة بهيام وهي تتلاعب بخصلات شعرها: = وإيه يعني؟ طيب يا رب يرزقني بواحد زيه يغير عليا كده. تابعت وهي تجذب الحقيبة التي قد أتت بها من الخارج: = صحيح، كنت هنسى... لتكمل وهي تخرج لفافة صغيرة من الحقيبة وسلمتها لصدفة: = شوفي جيبتلك إيه. فتحت صدفة اللفافة لتجد بداخلها فستان رائع باللون الأسود.

همست صدفة بارتباك: = إيه ده يا هاجر؟ أجابتها هاجر وهي ترسم ابتسامة مرتبكة على شفتيها: = دي يا ستي هدية مني. كنت بشتري شوية حاجات في جهازي فجبتلك ده معايا. ده فستان نار كده الستات بتشتريه وتلبسه لأجوازهم لأنهم طبعًا مش هيعرفوا يخرجوا بيه. غمغمت صدفة بارتباك وهي تنظر بارتباك إلى الفستان الذي بين يديها: = بس إيه لازمته؟ تكلفي نفسك. اقتربت منها هاجر تحيطها بذراعيها قائلة بلطف: = تكلفة إيه بس؟ مش إحنا بقينا أصحاب وإخوات؟

بعدين يا ستي اعتبريها هدية جوازك، أنا مجبتلكيش حاجة خالص. ضمتها صدفة مغمغمة بفرح وامتنان: = تسلميلي يا هاجر. ربنا يعلم إني بعتبرك أختي الصغيرة. ربتت هاجر على ظهرها وهي تشعر بغصة مما تفعله بها، لكنها لن تستطيع التخلي عن توفيق حتى ولو من أجلها. ابتعدت عن صدفة قائلة بتحذير بينما تشير إلى القميص:

= بس ونبي أوعي تقولي لراجح إني أنا اللي جبتهولك. هتكسف إنه يعرف إني جبتلك حاجة زي دي. قولي إن ماما اللي جابته ليكي، هي كده كده كانت معايا وأنا بشتريه ليكي. أومأت صدفة برأسها وهي تعيد وضع الفستان في الحقيبة: = متخفيش مش هقوله. لتكمل بتجهم وهي تقطب حاجبيها في قلق واضح: = بس مقولتليش أعمل إيه في حوار حساب الفيس؟

راجح كل شوية يقول لي ابعتيلي طلب صداقة، وأنتي عارفة إني لا ليا في الفيس ولا نيلة ولا فاهمة حاجة أصلًا، وخايفة يعرف ويكتشف موضوع إني مبعرفش لا أقرأ ولا أكتب. ربتت هاجر على ساقها قائلة بثقة:

= متخفيش، لقيتلك حل. إحنا مش هينفع نعمل أكونت جديد لأن راجح أكيد هيكتشف إنك لسه عاملاه لما تبعتيله add، علشان كده أنا كان عندي أكونت قديم كان أكونت فيك كنت بدخل منه لجروبات بنات كدا كان بينا مشاكل فكنت بدخل أعرف منه بيعملوا إيه. فـ أنا هديهولك، هغير الاسم بس لاسمك. ويبقى كأنه بتاعك ومن زمان. همست صدفة بارتباك وعقلها لا يستوعب ما تتحدث عنه: = اعملي اللي شايفاه صح يا هاجر. أنا مش فاهمة حاجة من اللي بتقوليها.

= فين تليفونك يا صدفة؟ غمغمت هاجر بينما تبحث بعينيها فوق الطاولة. نهضت صدفة قائلة وهي تشير إلى غرفة النوم: = في الدرج جوه. مبطلعوش إلا قدام راجح. بقعد ماسكاه كام دقيقة قدامه وأعمل نفسي بقلب فيه علشان ما يسألنيش مبستعملوش ليه. أنهت جملتها ثم ذهبت لكي تحضره، بينما أمسكت هاجر هاتفها ترسل رسالة إلى توفيق كاتبة باختصار سريع: «الخطة ماشية صح يا حبيبي لحد دلوقتي متقلقش»

أرسلت الرسالة وانتظرت رده، لكنها أسرعت بتخبئة هاتفها بجيب بنطالها فور أن رأت صدفة قادمة. جلست بجانبها مناولة إياها الهاتف قائلة: = أهو. امسكي. أخذته منها هاجر وأخذت تعبث به عدة دقائق قبل أن تلتف إلى صدفة قائلة بابتسامة واسعة: = خلاص. غيرت اسم الأكونت لاسمك. كده بقي عندك أكونت على الفيس وبعت لراجح add كمان. لتكمل هاتفة بحماس عندما صدر عن الهاتف نغمة قصيرة: = راجح قبل الـ add كمان.

تلألأت عينين صدفة بالحماس فور سماعها ذلك. أخذت تطلع إلى الهاتف قبل أن تهمس بتردد: = بقولك إيه يا هاجر؟ مش هو ينفع أبعتله رسالة على البتاع ده؟ طيب ونبي ما تبعتيله رسالة كده أسأليه هيتأخر في الشغل النهاردة. لتكمل وغمامة من الحزن تنسدل على وجهها: = أصله مشي النهاردة وهو زعلان مني واتصلت به كذا مرة ومبيردش عليا. جذب كلامها هذا انتباه هاجر التي غمغمت بفضول: = زعل منك ليه؟ هزت صدفة كتفيها قائلة بحزن:

= أبدًا. بعد ما فطر ونزل علشان يروح الشغل اكتشفت إنه نسي موبايله ومحفظته على الطاولة. فجريت على البلكونة علشان ألحقه قبل ما يركب العربية ويمشي. ومن لبختي نسيت وطلعت بعباية البيت أم نص كوم وشعري كان باين. ولأجل حظي الأسود ابن جارتنا اللي في البلكونة اللي قدامنا، الواد سامح اللي في تانية ثانوي كان واقف في البلكونة وقتها. راجح شاف المنظر ده الدنيا قامت ومقعدتش. طلع وقعد يزعق ومشي مقموص مني.

تلألأت عينين هاجر بالفرح، فقد كانت هذه فرصتها لتنفيذ الجزء الثاني من الخطة. = يالهوي يا صدفة ده راجح صعب أوي. لتكمل بمكر وهي تتحرك مقتربة منها: = بس إنتي عارفة... إنتي لازم تصالحيه. أنا عندي بقي حتة فكرة تخليه يصالحك على طول. أمسكت صدفة بيدها تتشبث بها وهي تهتف بلهفة: = بجد؟ إيه هي؟ ونبي. أشارت هاجر للفستان الذي بالحقيبة:

= البسي الفستان وأنا هحطلك مكياج حلو كده وهصورك بالموبيل صورة وأبعتهاله. هيتجنن أول ما يشوفها وهتلاقيه جاي جري على البيت. احتقن وجه صدفة بالخجل فور سماعها كلماتها تلك: = لا يا ستي متتصوريش أنا بحاجة زي دي. ده عريان أوي. لتكمل بسخط وهي تتطلع إليها بصدمة: = بعدين يا بت إنتِ بتعرفي الكلام ده إزاي في سنك الصغير ده؟ أجابتها هاجر مبتسمة وهي تهز كتفيها بفخر: = أنا أعرف كل حاجة وكل البنات كده. إنتِ بس اللي غلبانة.

لتكمل محاولة إقناعها: = اعملي بس اللي بقولك عليه. بعدين الصورة هتبقى على موبايلك وهتتبعت لجوزك على موبايله. إيه المشكلة بقى؟ ما كل الستات بتعمل كده عادي. تابعت بمكر عندما رأت صدفة لا تزال غير موافقة، تضغط على نقطة ضعفها: = بعدين علشان حتى تحسسيه إنك فاهمة في النت وبتبعتيله صور وحركات. وممكن أخليكي تسجلليله بصوتك كلمتين حلوين. إيه رأيك؟ أخذت تتطلع إليها صدفة عدة لحظات بارتباك وتردد قبل أن تؤمئ برأسها بالموافقة.

قامت هاجر بتصويرها بالفستان الذي ارتدته صدفة بعد أن وضعت لها مكياج أبرز جمالها. ثم جعلتها تسجل رسالة صوتية تخبره بها ألا يتأخر وأنها بانتظاره. ثم قامت هاجر بإرسال الصورة والرسالة الصوتية لراجح، لكنها أخبرتها أنه يوجد شيء خطأ، فعلى ما يبدو أنه لا يوجد نت حتى ترسل الصورة له. ظلت تحاول عدة مرات إرسالها لكنها فشلت، فأخبرتها أنها لن تستطيع إرسالها وأن عليها أن تنتظره وتستقبله بمظهرها الرائع هذا. *** بعد مرور عدة ساعات...

كانت صدفة جالسة ببهو الشقة تنتظر قدوم راجح، فقد مرت عدة ساعات على مغادرة هاجر التي قامت بالتقاط العديد من الصور لها بالفستان الذي ارتدته بعد أن وضعت لها مكياج أبرز جمالها. ثم حاولت إرسال تلك الصور إلى راجح لكنها لم تستطع، حيث أخبرتها أنه يوجد شيء خطأ، فعلى ما يبدو أنه لا يوجد نت حتى ترسل الصورة له.

انتفضت صدفة واقفة تعدل من شعرها والفستان من حول جسدها فور سماعها صوت باب الشقة يُفتح. لتندفع على الفور نحو راجح الذي ما إن دلف إلى الشقة تجمد مكانه فور أن رآها، حيث أخذ ينظر إليها بعينين متسعتين بالصدمة والذهول، حابسًا أنفاسه بقوة عند رؤيته لها بهذا الفستان المحكم حول جسدها الرائع. أخذ يمرر عينيه التي كانت تلتمع بالشغف والإعجاب بفحص دقيق على أنحاء جسدها، حيث كان الفستان يبرز جمال قوامها الخلاب، مظهراً جمال سيقانها الرائعة ولونه الأسود الذي يعاكس لون بشرتها البيضاء الكريمية.

وشعرها الأسود الحريري كان منسدلاً على ظهرها يتلألأ بجمال فوق كتفيها. تشبع بكل تفصيلة صغيرة بها من شعرها انتهاءً بذلك الفستان، والذي اختطف دقات قلبه. فلأول مرة يراها ترتدي فستان بهذا الشكل المغري. خرج من ذهوله متنحنحًا بصوت مرتفع محاولاً تمالك نفسه ورسم الجدية على وجهه عندما رآها تتقدم نحوه، لكن تشدد جسده عندما اندفعت نحوه تعقد ذراعيها حول خصره تضم جسدها إلى جسده محتضنة إياه قائلة بدلال أطاح بعقله:

= اتأخرت ليه يا حبيبي؟ لتكمل وهي تبسط يديها فوق صدره العريض تتحسسه بلطف بأطراف أصابعها: = لسه زعلان مني؟ عقد راجح حاجبيه ضاغطًا على فكه بقوة محاولاً عدم التأثر بلمساتها تلك، لكن انحبست أنفاسه عندما رفعت ذراعيها وعقدتها حول عنقه تتشبث به بينما تقف على أطراف أصابع قدميها حتى تطيل من قامتها القصيرة وتستطيع دفن وجهها بعنقه الذي أخذت تقبله بحنان هامسة بصوت أجش مليء بالعاطفة: = حقك عليا. والله أنا مقدرش على زعلك.

ابتلع ريقه بصعوبة بينما يقبض على يديه بقوة إلى جانبيه حتى لا يستسلم لرغبته الملحة بلمسها. تراجع إلى الخلف مغمغمًا بحدة وهو يحاول فك حصار ذراعيها الملتفة حول عنقه. "اها طبعًا، لسه مضايق وعلى أخرى منك كمان. يعني إيه تخرجي البلكونة بعباية البيت وشعرك؟ والزفت اللي اسمه سامح يشوفك بمنظرك ده." قاطعته سريعة بينما تقترب منه مرة أخرى، ويداها تتشدد حول عنقه رافضة إطلاقه سراحه.

"لا والله ما شافني، أنت أول ما بصتلي خدت بالي وجريت استخبيت ورا الستارة أول ما هو طلع البلكونة." لتكمل بدلال وهي تخفض يدها إلى صدره مرة أخرى تعبث بأزرار قميصه عندما رأت وجهه لا يزال متجهمًا بغضب. "خلاص بقى علشان خاطري، اعتبرها غلطة ومش هتتكرر تاني." أنهت جملتها متراجعة بعيدًا عنه خطوة للخلف وهي تشير بيديها إلى جسدها. "طيب مش هتقول رأيك في الفستان؟ اشتعلت عيناه التي أخذ يمررها فوق جسدها برغبة محرقة قائلاً بصوت أجش.

"جبتي منين الفستان ده؟ أجابته مبتسمة وهي تلاحظ تأثره الملحوظ بها. "مامتك اللي جابتهولي." عقد راجح حاجبيه قائلاً بصدمة فور سماعه ذلك. "أمي أنا؟ طيب إزاي؟ أجابته صدفة مبتسمة بينما تهز كتفيها لتخبره بما أخبرتها به هاجر. "كانت بتشتري حاجات في جهاز هاجر، وجابتلي ده معاها وبعتتهولي مع هاجر." لتكمل بهمس مثير بينما تضغط جسدها على جسده بلطف. "برضو مقولتليش، عجبك؟

زفر راجح بحدة قبل أن يستسلم أخيرًا ويحيطها بذراعيه القوية يضمها إليه دافنًا وجهه في عنقها. "لأ عجبني، ده مجنني يا مهلبية." ليكمل وهو يمرر شفتيه برفق فوق عنقها يقبلها بحنان وشغف. "انتي عارفة إني بسببك النهاردة مسكت في خناق أكتر من عميل، حتى الحاج سيد اللي شغال معايا بقاله 15 سنة مسكت فيه واتخانقت معاه." عقدت ذراعيها حول خصره تفرك ظهره بحنان من الخلف. "ليه بس يا حبيبي كل ده؟

رفع رأسه عن عنقها ينظر إلى عينيها قائلاً بصوت مخيف مظلم. "مش عارف، بس كل ما كنت أتخيل إن الواد ممكن يكون شافك بمنظرك ده ببقى هتجنن." ليكمل بعجز حقيقي وهو يحيط وجهها بكفيه. "حاسس إن غيرتي عليكي دي هتموتني، هتخليني أرتكب جريمة في يوم." أخذت صدفة نفسًا طويلاً مرتجفًا وقد أقلقها كلماته تلك، لكنها رسمت ابتسامة مرتجفة على شفتيها. "بعد الشر عليكي يا حبيبي."

لتكمل وهي تمرر يدها بحنان فوق خده تتلمس شعرات ذقنه النامية بأطراف أصابعها بينما عيناها مسلطة بعينيه. "مفيش راجل في الدنيا دي كلها يملى عيني غيرك، أنت مش بس جوزي، أنت أبويا وأخويا وكل حاجة حلوة اتحرمت منها." زفر راجح بقوة شاعرًا بقلبه يخفق في صدره بجنون فور سماعه كلماتها تلك، ضغط شفتيه على شفتيها يقبلها قبلة عميقة نهمة يبث بها شغفه وعشقه لها قبل أن ينحني ويحملها بين ذراعيه متجهًا بها نحو غرفتهم.

في ذات الوقت بغرفة هاجر. تحدثت هاجر بالهاتف بصوت منخفض حتى لا يصل صوتها إلى والديها النائمين بغرفتهم. "يا توفيق قولتلك 100 مرة والله عملت كل اللي اتفقنا عليه." لتكمل وهي تتأفف بغضب عندما أمرها بأن تعيد عليه ما فعلته.

"اديتلها الفستان اللي أنت جايبه على إنه هدية مني وقولتلها تقول لراجح إن ماما اللي جابته مش أنا، وعملتلها أكونت الفيس على موبايلها وغيرته لاسما وخليتها تلبس الفستان وصورتها بيه واشتغلتها وفهمتها إني هبعتها لراجح وقمت بعتة الصورة من أكونتها لأكونت الراجل اللي أنت متفق معاه، كأنها هي اللي بعتها." قاطعها توفيق بحدة. "اوعي تكوني بعتي الصورة بجد لراجح، تبوظي كل اللي عملناه." أجابته بهدوء يعاكس السخط الذي بداخلها.

"لأ متخافش، اشتغلتها وفهمتها إن معرفتش أبعتاله لأن مفيش نت." همهم توفيق باستغراب من جهل صدفة. "هي ضايعة أوي كده؟ أجابته هاجر بسخرية لاذعة وهي تضحك. "اها وحياتك، ده أنا بعت الصورة للراجل من موبايلها قدامها وهي زي الحمارة مفهمتش حتى أنا بعمل إيه." لتكمل سريعًا فور تذكرها لأمر المعلمة. "اها صحيح، أنا فهمتها إنها هتروح تاخد دروس عند المدرسة بتاعتي زي ما قولتلي وأنا فعلاً اتفقت مع مدرسة العربي ووافقت تديها."

اتسعت ابتسامة توفيق فور سماعه ذلك قائلاً برضا. "كده حلو أوي." صمت قليلاً مفكرًا قبل أن يغمغم قائلاً. "كده مفضلش غير كام حاجة و نبقى حفرنا قبرها وخلصنا منها نهائيًا." قاطعته هاجر بحدة. "نخلص منها وتطلق مراتك وتيجي تتقدملي يا توفيق، أنت فاهم؟ أجابها توفيق مهمهمًا بالموافقة. "طبعًا... طبعًا." ليكمل سريعًا كما لو أنه تذكر شيئًا هامًا. "هاجر، صحيح ابعتيلي الإيميل بتاع صدفة والباسورد علشان يبقى مفتوح على موبايلي أنا كمان."

غمغمت هاجر بحدة. "وانت عايز تعمله بيه إيه؟ ما هو مفتوح مفتوح على موبايلي ونقدر نبعت ونعمل كل حاجة براحتنا." زفر توفيق بحنق مقاطعًا إياها. "عايزه علشان لو حبيت أضيف حاجة وأراقب اللي بيحصل." ثم تثاءب بصوت مرتفع قائلاً بنعاس مصطنع. "يلا يا هاجر روحي نامي أصل خلاص فصلت وعايز أنام، ومتنسيش تبعتي الإيميل والباسورد زي ما قولتلك." همهمت هاجر موافقة بامتعاض ليسرع بغلق الهاتف معها ويقوم بالاتصال برقم آخر مغمغمًا بفرح.

فور أن أجاب الطرف الآخر. "أبوه يا حبيبي أنا قولت أطمنك قبل ما أنام إن كل حاجة تمام." بعد مرور أسبوع.

كانت صدفة تحاول كتابة الحروف الأبجدية التي أعطتها لها المعلمة التي بدأت أن تذهب إليها لكي تعلمها الكتابة والقراءة، فقد ذهبت خمسة أيام بالأسبوع الماضي، ولكي تذهب تلك الحصص دون أن يعلم راجح كانت تكذب عليه وتخبره أنها تخرج مع هاجر لشراء بعض الأشياء أو أنها تجلس معها بغرفتها، وكان يوافق وهو فرح بتقربها هي وشقيقته من بعضهم البعض، برغم أنها تشعر بالضيق من كذبها عليه وفعل شيء من خلف ظهره، إلا أنه ليس أمامها حل آخر فلا يمكنها أن تجعله يعلم بأمر جهلها، فيكفي الفروقات التي بينه وبينها، فلن تستطيع بتزويدها بفرق تعليمي أيضًا، فكما تعلم أن راجح خريج جامعي، فبماذا سيفكر إذا علم بأنه تزوج بأمية جاهلة.

خرجت من شرودها هذا على صوت أنة الألم التي صدرت من هاجر الجالسة بجانبها، استدارت إليها قائلة بقلق عندما رأتها تمسك ببطنها. "مالك فيه إيه؟ هزت هاجر رأسها هامسة بينما وجهها يتغضن بألم. "عندي مغص رهيب." لتكمل وهي تقف. "هدخل الحمام." أومأت لها صدفة بينما تعاود التركيز في الكتاب الذي أمامها.

ذهبت هاجر على طول الرواق متجاهلة حمام الضيوف ودلفت إلى غرفة النوم ودخلت إلى الحمام براجح وصدفة مغلقة بابه بهدوء خلفها، وقفت بمنتصف الحمام تتلفت حولها بحثًا عن السلة الخاصة بالملابس المتسخة والتي وجدتها بالفعل بإحدى أركان الحمام، توجهت إليها تفتحها، أخذت تفتش بها حتى وجدت مرادها، قميص نوم أحمر كان فوق الملابس المتسخة.

قامت بفرده فوق الرخامة الصغيرة التي أسفل المرآة وأخرجت هاتفها مصورة إياه عدة صور قبل أن تقوم بإعادته لسلة الملابس مرة أخرى، ثم خرجت عائدة إلى غرفة الاستقبال بهدوء كما لو كانت لم تفعل شيئًا. جلست بجانب صدفة التي سألتها باهتمام. "هااا بقيتي أحسن؟ أجابتها هاجر مبتسمة وهي تفرك بطنها بيدها. "اها الحمد لله، معلش يا صدفة استعملت حمامك اللي في أوضة النوم، كنت مستعجلة وهو اللي كان أقربلي." ربتت صدفة على ذراعها قائلة.

"لأ عادي ولا يهمك." تنحنحت هاجر قائلة بمكر شيطاني وهي تغمز لها. "هو انتي كنتي لابسة امبارح قميص نوم أحمر؟ احمر وجه صدفة بشدة فور سماعها سؤالها هذا، غمغمت بارتباك وهي تستغرب سؤالها هذا. "بتسألي ليه؟ أجابتها هاجر كاذبة وهي تضحك بتصنع. "أبدًا مفيش، أصل لقيته مرمي على الأرض جنب بسكت الهدوم فشلته وحطيته في البسكت، بس عجبني شكله وكنت عايزة أعرف جايباه منين."

أخذت صدفة تتطلع إليها بصمت عدة لحظات وهي تشعر بالدهشة من جرأتها تلك، تنحنحت قبل أن تنطق أخيرًا بهدوء. "مش فاكرة والله يا هاجر، كنت شارياه من زمان في جهازي." غمغمت هاجر بأسف كاذب. "يا خسارة، شكله تحفة كنت عايزة أجيب واحد زيه، يلا مش مشكلة." لتكمل بهدوء وهي تنهض واقفة. "ما أقوم أنا أنزل بقى ألبس علشان ألحق أروح درس الفيزيا بتاعي، عايزة حاجة يا صدفة أجبهالك وأنا جاية؟ هزت صدفة رأسها قائلة بابتسامة بشوشة.

"لأ تسلميلي يا هاجر." ابتسمت هاجر مشيرة بيدها كعلامة للوداع قبل أن تتجه وتغادر المنزل سريعًا، وفور إغلاقها لباب الشقة أخرجت هاتفها وأرسلت لتوفيق رسالة نصية. "دخلت الحمام وصورت قميص النوم بتاعها زي ما قولتلي وهبعته دلوقتي للاكونت بتاع الراجل اللي تبعك وهكتب تحت الصورة 'شوف كنت لابسة إيه لجوزي امبارح إيه رأيك ألبسهولك المرة الجاية'. صح كده؟ ثوان قليلة وجاءتها رسالة منه يجيب عليها بها.

"أيوه بالظبط كده، وأنا هنفذ آخر حاجة اللي هتنهي الليلة كلها." قرأت هاجر الرسالة ثم هبطت لمنزلها لكي ترتدي ملابسها وتذهب لتنفيذ باقي خطتهم. بعد مرور ساعة. كان راجح جالسًا بمكتبه يدرس بعض الأوراق عندما بدأ هاتفه بالرنين. "الو... راجح الراوي." أجاب راجح عليه وهو لا يزال منشغلًا بالأوراق التي أمامه. "أيوه... مين معايا؟ أجابه صوت الرجل بسخرية. "معاك يا سيدي تقدر تقول كده... عشيق المدام بتاعتك."

تصلب جسد راجح فور سماعه كلماته تلك، ألقى الأوراق من يده هادرًا بصوت حاد مرتفع. "بتقول إيه يا روح أمك سمعني كده تاني." غمغم الرجل بذات السخرية. "لأ أنت سمعت كويس، وعارف أنا قولت إيه، فمالوش لازمة نعيد ونزيد." قاطعه راجح بشراسة وكامل جسده ينتفض بالغضب. "انت بتقول إيه يا ابن الكـ.ـلب انت، انت مجنون يالا ولا بتستعبط، طيب وحياة أمك لهجيبك ولو كنت تحت الأرض وهخليك تتمنى الموت ومتطولوش، انت فكرك هصدق كلامك الوسخ ده يالا."

قاطعه الرجل ببرود. "اهدأ... اهدأ يا راجح باشا مش كده." بعدين انا كنت عارف انك مش هتصدقني. تحب أقولك على دليل صغير يأكد لك كلامي؟ كنت بقابلها 4 مرات في الأسبوع في الشقة بتاعتي، وكانت بتفهمك إنها خارجة مع أختك الصغيرة. شحب وجه راجح فور سماعه ذلك، لكنه هتف بغضب: = هو ده بقي دليلك يا روح أمك؟ ما أنت ممكن ببساطة تكون كنت بتشوفهم وهما خارجين سوا وعملت الفيلم الوسخ بتاعك ده. انطق يالا أنت مين؟ ومين مسلطك؟

ليكمل بزمجرة شرسة وهو ينتفض واقفًا بغضب: = انطق أحسن لك، لإن قسما بالله ما هسيبك ولا هرحمك، وكده كده هجيبك زي الكلب تحت رجلي. ووقتها هقطع لحمك لحتت هرميها لكلب السكك اللي شبهك. غمغم الرجل بهدوء كما لو أنه لم يتأثر بتهديده هذا: = طيب بلاش الدليل ده مادام مش عاجبك. أنا عندي أكتر من دليل على خيانتها ليك، هبعت لك كل حاجة على الواتس دلوقتي، شوفهم واملأ عينك واتأكد بنفسك. ليكمل ساخرًا: = سلااام يا باشا.

ثم أغلق الهاتف بوجهه دون أن ينتظر إجابته. أخفض راجح الهاتف ببطء، وقد ارتسم الغضب فوق ملامح وجهه، فقد كان كالبركان المشتعل. فمن يجرؤ على اتهام زوجته بتلك الاتهامات الحقيرة؟ فهو يثق بها، لا يمكنه تصديق ادعاء ذلك الحقير. أصدر هاتفه رنينًا قصيرًا دليلًا على وصول الرسائل. أسرع بفتحها وهو بداخله متأكدًا أنه لن يقتنع.

لكن انسحبت الدماء من جسده، شاعرًا بلكمة قوية تصيب صدره فور أن فتح الرسائل التي كانت تحتوي على صورة واضحة لصدفة ترتدي فستانًا أسود قصيرًا يظهر جسدها العاري. وكان مكتوبًا أسفل الصورة: «ده فستان كنت شاريهولها من أسبوع، وكانت خايفة تدخله البيت لتشك فيها، فقولتلها تقولك إن أمك هي اللي جايبهولها.»

اهتز جسد راجح بعنف كما لو صاعقة قد ضربته، فور تذكره للفستان الذي ترتديه بالصورة، فقد كان ذات الفستان الذي ارتدته منذ ما يقرب من أسبوع، وأخبرته بالفعل بأن والدتها من أعطتها إياه. تفحصت عينيه المحترقة بالنيران صورة جسدها العاري وهو يحاول إيجاد دليل على أنها صورة زائفة، لكن لا، فقد كانت حقيقية تمامًا. أرسل له الرجل تسجيلًا صوتيًا مرفقًا برسالة قصيرة: «وده صوت مراتك علشان تتأكد أكتر، اسمع.»

فتحه راجح بيد مرتجفة، ليهبط قلبه داخل صدره فور أن سمع صوت صدفة تتحدث بدلال: "أيوه حبيبي، هتيجي امتى؟ متتأخرش عليا، واحشتني أوي." فقد كان هذا حقًا صوت صدفة، لا يوجد شك بهذا مطلقًا. انهار جالسًا على المقعد الذي كان خلفه، وهو يشعر بضغط شديد يسيطر على قلبه يكاد يسحقه. فتح الرسالة الأخرى، والتي كانت ليست إلا صورة لقميص نوم باللون الأحمر، يتبعه صورة أخرى لمحادثة بين صدفة وذلك الرجل: «إيه رأيك في قميص النوم ده؟

لبسته امبارح لجوزي، تحب ألبسهولك بكرة؟ انسحبت أنفاسه داخل صدره كما لو أن المكان يطبق جدرانه من حوله، فقد كان هذا بالفعل القميص الذي ارتدته له بالأمس. ضغط على فكيه بقوة عندما رأى الرسالة التي أرسلها ذلك الحقير: «أعتقد كده اتأكدت. لو مش عايز صور مراتك بقيمص النوم تبقي على كل تليفونات اللي تعرفهم، تبقى تبعتلي 50 ألف جنيه.»

ظل راجح جالسًا بمكانه عدة لحظات بجمود، وهو يتطلع أمامه بأعين مظلمة غائمة. رغم كل تلك الأدلة، إلا أنه لا يستطيع أن يصدق أن صدفة يمكنها فعل ذلك. تناول هاتفه وقام بالاتصال بوالدته، والتي ما إن أجابت سألها على الفور دون أن يتيح لها فرصة للتحدث: = أما، أنتِ كنتِ جبتي فستان لصدفة من حوالي أسبوع؟ أجابته والدته بصوت مرتبك، ولا هي تدري عن ماذا يتحدث: = فستان؟ فستان إيه يا بني؟ أنا مجبتش حاجة.

أغلق راجح عينيه وهو يشعر بسكين حاد ينغرز بقلبه ممزقًا إياه. فقد كذبت عليه. غصب فمه على التحرك قائلًا بصوت أجش مختنق: = هاجر عندك؟ غمغمت نعمات على الفور: = لا، في الدرس. لتكمل بتوجس والقلق يسيطر عليها: = ما تفهمني يا بني، في إيه؟ أجابها راجح وهو يكاد لا يستطيع التنفس من شدة الغضب الذي يعصف بداخله: = مفيش حاجة يااما.

ثم أغلق معها دون أن ينتظر إجابتها، ليتصل على الفور بهاجر، التي أجابته على الفور، حيث كانت تنتظر اتصاله هذا هي وتوفيق، الذي كان يجلس بجانبها بسيارته: = هاجر، آخر مرة شوفتي فيها صدفة كان امتى؟ أجابته هاجر وهي تنظر إلى توفيق، الذي لوح بيده يحثها على نكر رؤيتها لها: = صدفة؟ لا، أنا مشوفتهاش بقالي مدة، ممكن من يوم العزومة لما اتخانقت أنت وبابا. لتكمل قائلة بقلق مصطنع: = ليه؟ في حاجة؟ ولا إيه؟

لكن لم تنهِ جملتها إلا وأغلق الهاتف معها دون أن يستمع إلى باقي جملتها. ظل جالسًا بمكانه وجسده ينتفض من شدة الغضب. فتح الرسائل مرة أخرى، يتفحص صورها العارية وصوت قاسٍ يمزقه من الداخل يردد بأنها خائنة، فكل الأدلة ضدها، وكذبها عليه دليل آخر على خيانتها تلك.

انتفض واقفًا، وقد تسارعت أنفاسه واحتدت بشدة، شاعرًا كأن ستارًا أسود من الغضب أغمت عينيه. ألقى الهاتف من يده وهو يطلق صرخة شرسة مدوية، قبل أن يبدأ بتدمير وتكسير كل ما تقع يده عليه، مخرجًا كل غضبه وألمه، وهو يشعر بعالمه بأكمله ينهار من حوله.

وقد بدأ عقله في رسم تخيلات لها مع هذا الرجل بصور كانت تغذيها نار غيرته، كما لو كانت حقيقية أمام عينيه وليس تخيلات. فلم يشعر بنفسه إلا وهو ينتفض واقفًا، وعروق عنقه تتنافر، بينما يزداد وجهه احتقانًا من عنف ووحشية أفكاره في تلك اللحظة. اتجه نحو الباب، والغضب يسيطر عليه، غضب عاصف لو أطلق له العنان لأحرق الأخضر واليابس، ولا يترك خلفه سوى الدمار والموت.

وصل راجح إلى المنزل ليجده فارغًا، ليزداد غضبه أكثر وأكثر. اتجه مباشرة نحو غرفة النوم بحثًا عن هاتفها الذي كانت تخبئه دائمًا في درجها الخاص طوال فترة تواجده بالمنزل، وعندما كان يسألها لما لا تستعمله تخبره كاذبة بأنها تستعمله، لكنها لا تقوم باستعماله عندما يكون بالمنزل، حيث ترغب بتمضية كامل وقتها معه دون أن يشوش عليهم شيء.

وقد كان يصدقها هو بغبائه، كان يثق بها ويصدقها. أخرج هاتفها الخاص من الدرج، ثم فتحه وبدأ يبحث به، وداخله يوجد أمل بسيط أن تحدث معجزة وتكون بريئة، لكن انهارت آماله تلك عندما وجد الرسائل التي بينها وبين ذلك الشخص بكلام قذر إباحي. ووجد تلك الصور بالفعل قد أرسلتها له، واتفاقها معه على مقابلته بإحدى الشقق في أوقات كثيرة من الأسبوع الماضي.

أخفض الهاتف وكامل جسده متصلبًا، بينما تضيق به الأنفاس كما لو قد مُنع عنه الهواء فجأة، يشعر كأنه وسط جحيم يشعل جسده بنار لا يستطيع تحملها. غمامة من الغضب العاصف أمام عينيه تعمي عنه الرؤية. التف بحدة فور أن رأى صوت صدفة يأتي من خلفه، تغمغم بفرح: = إيه ده؟ راجح أنت جيت بدري.

دلفت صدفة من باب الشقة وابتسامة واسعة مرتسمة على وجهها. فلم يشعر بنفسه إلا وهو يندفع نحوها، تحركه فورة الغضب المشتعل بصدره والسعير الذي يكوي أعماقه. قبض على شعرها بعنف يكاد أن يقتلعها من جذورها، لا يعير لصرختها المندهشة من تصرفه أكثر منها متألمة. يجذبها من شعرها لداخل الشقة، صافعًا إياها بقوة جعلتها تسقط أرضًا، وليصطدم جسدها بالأرض بعنف جعلها تصرخ متألمة وهي تنفجر باكية. لم يتح لها الفرصة حتى تنهض، حيث أخذ ينهال

عليها ضربًا وهو ينعتها بأفظع الشتائم، منهالًا عليها بقدمه يضربها ضربات متفرقة بأنحاء جسدها، غير ابهٍ بصراختها المدوية الباكية المتألمة. فقد كان أشبه بالمجنون المغيب الذي يعميه غضبه، بينما روحه تتلوي على جمر الغضب والاحتراق بالغيرة والألم من خيانتها يعصف به، فقد كان كالنصل الحاد الذي يكاد يمزق قلبه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...