دلفت صدفة إلى المنزل بجسد مرهق ووجه محتقن من شدة الانفعال. أخذت الطريق ركضًا إلى المنزل خوفًا من أن يلحقها راجح، تاركة بسطة عملها لام محمد تجمعها. لكنها تجمدت فور أن رأت متولي، زوج والدتها، يجلس على الأريكة البالية التي ببهو المنزل وهو يدخن من الشيشة الخاصة به، متسببًا بملء المكان بالدخان ذي الرائحة النفاذة والخانقة. = خير جاية بدري ليه يا وش الفقر..؟
تقدمت ببطء للداخل بعد أن أغلقت باب الشقة، وهي تحاول السيطرة على الرجفة التي مرت بعنف بجسدها. فبرغم أنها لا تخاف من متولي، أرمل والدتها، فهي تواجهه كندا له، لكن أكثر ما كان يخيفها هي نظراته القذرة لجسدها. رغم تخبئتها له أسفل الملابس الفضافضة، إلا أنها لم تسلم من نظراته السامة تلك، حيث كان معروفًا عنه بالحي بأنه ذو أعين زائغة، لم تسلم امرأة بالحي من نظراته القذرة تلك.
أجابته كاذبة بينما تنزع حذائها وتضعه بجانب باب المنزل، محاولة عدم إظهار له شيئًا. إذا علم بما فعلته مع راجح الراوي فسوف يقتلها. = مفيش تعبانة شوية... قولت أجى أريح.... هز متولي رأسه متهمًا بهدوء وهو يجذب نفسًا عميقًا من الشيشة الخاصة به. = اممم تعبانة أهاا.. لا ياحبيبتي ألف سلامة عليكي......
تقدمت ببطء لداخل الردهة، وقد أثارت كلماته تلك الخوف بداخلها. لكنها قفزت للخلف سريعًا وهي تصرخ بهلع عندما قذف بقدمه الشيشة الخاصة به، لتتطاير الأحجار الملتهبة نحوها وهو يهتف بشراسة. = انتي هتستعبطني يا روح أمك.... فكرك موصليش اللي عملتيه في وكالة راجح الراوي... ليكمل بقسوة وهو ينتفض واقفًا، قابضًا على شعرها جاذبًا إياها منه نحوه. = بتعادي راجح الراوي يا بنت الـ.ـكلـ.ـب.. إيه فكرك إنك قده.. ده سيد الناس هنا...
السوق كله يتهد ويتبني بإشارة واحدة منه. عايزة تتسببي في طردنا من المنطقة.. استجمعت روح شجاعتها ودفعت يده بعيدًا عن شعرها متراجعة للخلف، هاتفة بغضب. = سيدك أنت مش سيدي أنا..... ومتخفش أوي كده لو كلمك قوله ماليش دعوة بيها دي حيالله بنت مراتي الميتة... لتكمل سريعًا بحدة وهي تضرب يدها على صدرها. = يعني دي ليلتي وأنا اللي هشيلها لوحدي.... هتف بغضب وهو يندفع نحوها مرة أخرى. = شوفوا... شوفوا بنت الـ.ـكلـ.ـب بتبجح إزاي....
قاطعه صوت أشجان التي خرجت من غرفتها، هاتفة بتأفف. = ما خلاص يا متولي.. هي قصة ما قالتلك هتشيل ليلتها. سيبها تتصرف منها له.. يكش يقطم رقبتها ونخلص منها. لتكمل بحدة وهي تزفر برفق على أصابعها المطلية باللون الأحمر القاني. = ويلا قوم البس أنا وأشرف جهزنا.. مفضلش غيرك...... ثم التفتت إلى صدفة موجهة حديثها إليها ببرود، بعد أن مرت نظراتها الساخرة عليها ببطء. = وأنتي عندك الطفح بتاعك في المطبخ...
إحنا خارجين رايحين فرح ابن اختي سهام و احتمال نبات هناك النهاردة وبكرة.... تركتها صدفة تتحدث واتجهت نحو غرفتها مهمهمة بصوت يملؤه الفرح وهي تمسك بين أصابعها بصدر عباءتها تهزه برفق، معبرة عن مدى راحتها. = أحمدك يارب... أخيرًا هاخد نفسي.... صاحت أشجان من خلفها وهي تتخذ خطوة. = هتاخدي نفسك.... ليه يا بنت صباح؟ كنا كاتمين على نفسك... لكن أقول إيه ما أنتي زي البقرة... بهيمة بتحدفي طوب من بوقك اللي شبه الدبش...
تجاهلتها صدفة ودلفت إلى غرفتها، ولكن قبل أن تغلق باب غرفتها ابتسمت لأشجان ببرود، ملقية لها بقبلة في الهواء دلالة على عدم مبالاتها بإهانتها تلك. مما جعل جسد أشجان يهتز بقوة صارخة بغيظ، قبل أن تلتف نحو زوجها وهي تصرخ بهستيريا مخرجة به غضبها. = أنت لسة واقف عندك تعمل إيه؟ ادخل البس متعصبنيش. هتف متولي وقد تغضن وجهه بغضب. = جري إيه يا أشجان؟ هو أنت مش قادرة عليها فتهطلعي قرفك فيا أنا....
زمجرت أشجان وهي تجز على أسنانها بقسوة. = متوووووولي....... لوح متولي بيده وهو يتجه نحو الغرفة لكي يبدل ملابسه، ممتثلًا لأمرها هاتفا بحنق. = بلا متولي بلا زفـ.ـت... دي عيشة تقصر العمر... وقفت أشجان تتطلع بغل وحقد نحو باب غرفة صدفة المغلق، وهي تهمس بغضب. = ماشي يا بنت صباح... ماشي..... ثم صرخت بصوت مرتفع. = بت يا صدفة.... لتعاود الصراخ مرة أخرى عندما تجاهلتها ولم تجبها. = أنتي يا زفتـ.ـة مش سمعاني بنادي عليكي....
فتحت صدفة باب غرفتها وظلت واقفة به مغمغمة بتأفف. = خييير..؟ اتجهت أشجان إلى الأريكة جالسة عليها. = ادخلي اعملنا العشا... علشان ناكل قبل ما نمشي.... أطلقت صدفة زفيرًا حادًا وهي تغمغم بصوت لاذع من بين أسنانها. = حاااااااضر. ثم دلفت إلى المطبخ حتى تحضر لهم الطعام حتى تتخلص منهم وتسرع من ذهابهم. في وقت لاحق... جلس الجميع يتناولون الطعام، وكانت صدفة كعادتها تأكل سريعًا حتى تتخلص من معاناة جلوسها معهم.
زجرها أشرف بغضب هاتفا بحدة. = جري إيه يا جامـ.ـوسة أنتِ؟ ما براحة... جسمك هيفرقع من كتر التخن يخربيتك.... تجاهلته صدفة واستمرت في تناولها للطعام، لكن بهدوء هذه المرة، رافضة إظهار مدى الألم الذي تتعرض له نتيجة سخريتهم المستمرة من شكل جسدها. ليكمل ساخرًا وهو يزجرها. = شوفي ياما البت... عاملة زي البـ.ـقرة مبتبطلش أكل... والله أنا خايف تيجي في يوم تاكلنا....
انتفضت صدفة واقفة بغضب هاتفة بحد وهي ترمقه بنظرات تتطاير منها شرارات وقد طفح كيلها. = عارف يا أشرف أنت بتفكرني بإيه... غمغم ببرود وهو يهز رأسه بسخرية. = بإيه يا ملكة جمال عصرك..؟ أجابته صدفة بصوت حاد لاذع. = بتفكرني بالمرا اللتاتة.. موركش حاجة غير إنك تتكلم عن الناس لأما قاعد تحشش مع صحابك الشمامين اللي زيك.. لأما قاعد في حضن أمك تدلع فيك وتهشتكك زي العيل الصغير اللي بشخ لسه....
انتفض أشرف واقفًا وهو يهتف بشراسة، بينما يهجم عليها يضربها ضربات متتالية في ذراعها وظهرها. = هي حصلت تشتمني يا بنت الـ.ـكلـ.ـب.. طيب وديني لموتك. جذبته أشجان بعيدًا عنها وهي تهتف به بحدة. = خلاص... خلاص سيبها إيه هضيع روحك عشان كلبـ.ـة ولا تسوى زي دي..... لتكمل وهي تجعله يعاود الجلوس مرة أخرى، واضعة قطعة من الخبز بفمه. = اقعد يا حبيب أمك كمل أكلك وسيبك منها دي عيلة لسانها أطول منها....
رسمت صدفة ابتسامة باردة على شفتيها رغم الألم الذي يعصف بذراعها، التي كانت متأكدة من أنه أصبح به كدمات زرقاء الآن، مغمغمة بسخرية لاذعة بينما تسرع نحو غرفتها. = أيوه اقعد كمل أكلك يا دلوع أمك.... زمجر أشرف بحدة وهو يهم بالهجوم عليها مرة أخرى. = يا بنت الـ.... لكن أسرعت أشجان بالإمساك به. = خلاص بقى قولتلك سيبك منها.... زفر أشرف بغضب وهو يعاود الجلوس مرة أخرى بجانب والدته. = ماشي.. بس وديني لأعرفها مقامها.
التفتت أشجان إلى متولي الجالس يتناول بهدوء طعامه غير مكترث بما يحدث حوله. = هو أنت مش معانا يا خويا ولا إيه..؟ وضع متولي إصبعه بجانب رأسه قائلًا بصوت منخفض يكاد يكون غير مسموع. = بقولك إيه أنا شارب سيجارة... فمتضيعليش أم الدماغ اللي عاملها.... صرخت أشجان بفزع. = عامل دماغ وإحنا مسافرين على طريق؟ الله يخربيتك يا بعيد.... لتكمل وهي تدفعه في ذراعه بقسوة. = قوم... قوم البس جزمتك خلينا نمشي...
الله نقابل لجنة وتشدك يا بعيد قوم.... في الصباح الباكر لليوم التالي... وقفت صدفة بمنتصف غرفتها وابتسامة واسعة تملأ وجهها، فقد كانت تشعر بالراحة والهدوء بعد ذهابهم. فهذه تعد المرة الأولى التي تبقى بمفردها بالمنزل، خاصة وأن اليوم هو الجمعة يوم إجازتها من العمل. أخرجت الحقيبة التي تخبئها أسفل فراشها، والتي كانت تحتفظ بداخلها بالملابس التي كانت تشتريها من أجل جهاز عرسها.
أخرجت تلك الملابس من الحقيبة وأخذت ترتديها والفرحة تملؤها. أخذت ترتدي كل قطعة منهم متأملة شكلها بهم، غافلة عن تلك الأعين الخبيثة التي تراقبها من خلف باب غرفتها غير المغلق كليًا. وقف أشرف الذي عاد إلى المنزل مع والدته وزوجها من السفر للتو، لكنه سبقهم للأسفل تاركًا إياهم بالأسفل يتحدثون مع إحدى الجيران.
وقف يراقب بأعين تلتمع بالدهشة صدفة التي كانت ترتدي قميص بيتي يلتصق بجسدها الخلاب الذي كان على شكل ساعة رملية، والذي جعل لعابه يسيل همسًا بينما عينيه تمر بشهوة فوق جسدها. = يا بنت الـ.ـكلـ.ـب... بقي كل ده مخبياه تحت العبايات السودا الواسعة........ ليكمل وهو يلهث بشدة، بينما عينيه تكاد تخرج من محجرها وهو يشاهدها تلتف حول نفسها. = وأنا اللي فكرك مكعبرة... ده انتي جسمك كرباج.... صاروخ أرض جو....
ليكمل بأنفاس لاهثة وقد بدأ يلاحظ شعرها الحريري الأسود ووجهها الخلاب ذي البشرة الكريمية البيضاء. = يا دين النبي.... البت قمر إزاي دي؟ هي دي.... أخذ يراقبها عدة لحظات حتى فقد السيطرة على نفسه. وما إن هم بالدخول لينالها، تراجع إلى الخلف منتفضًا بقوة عندما سمع صوت والدته وهي تغلق باب الشقة، هاتفة بصوت مرتفع. = بت يا صدفة.......
أسرع بالدخول إلى غرفته التي تجاور غرفة صدفة سريعا، حتى لا يتم كشف أمره. ارتمى فوق الفراش وهو يلهث بقوة. مرر يده فوق صدره هامسًا بأعين شاردة ولازالت صورة غالية تتراقص أمامه. = البت طلعت صاروخ.... صاروخ معايا في نفس البيت وعمري ما خدت بالي منه إزاي. ثم انتفض واقفًا مرة أخرى على قدميه بمنتصف الغرفة يتلفت حوله كما لو كان يبحث عن شيء ما. = لا مش قادر... البت جننتني.
ارتمى فوق الفراش مرة أخرى مدركًا أنه لن يستطيع لمسها هنا، فوالدته طوال الوقت تظل بالشقة هي وزوجها، لذا يجب أن يجد حلًا لهذا، فهو لن ينتظر كثيرًا، خاصة بعد ما رآه اليوم. في ذات الوقت... كانت صدفة تنزع الملابس التي كانت ترتديها وترتدي عباءتها المنزلية الفضافضة قبل أن تراها أشجان التي كانت لا تزال تنادي عليها. عبّأت بعشوائية الملابس المتناثرة على الفراش لتحشرها داخل الحقيبة التي أعادتها مرة أخرى لمكانها أسفل الفراش.
قامت بعقد وشاح حول رأسها حتى تخفي شعرها وهي تتمتم بغضب: = الحيزبونة دي إيه جابها بدري. أسرعت بالخروج من غرفتها لتجد أشجان جالسة على المقعد بالردهة. تثاءبت صدفة بصوت مرتفع متصنعة النعاس كما لو كانت قد استيقظت للتو، هامسة بصوت أجش: = في إيه يا خالتي؟ عايزة إيه؟ لتكمل وهي تفرك عينيها: = بعدين إنتي إيه اللي رجعك تاني؟ مش المفروض الفرح لسه بكرة؟ أجابتها أشجان وهي تنزع حذاءها، ممددة قدميها أمامها بتعب: = الجوازة اتفشكلت...
والفرح باظ يا فقر. هتفت بحدة وهي تنظر بطرف عينيها إلى زوج والدتها الذي دخل من الباب وهو يحمل بتثاقل حقيبة ملابسهم. = الله... وأنا مالي. أخذت أشجان تدلك قدميها مغمغمة بخبث: = تلاقيقي إنتي اللي حسدتيهم، ما إنتي عانس بقى وزمان نارك كانت قايدة. قاطعتها صدفة هاتفة بسخرية: = أحسد مين؟ ابن اختك محمود ده شمام ومتسجل خطر. احمر وجه أشجان بغضب لتضغط على أسنانها قائلة بحدة، شاعرة بالنيران تشتعل بصدرها بسبب فشلها في إغاظتها:
= أخفي، اعملي لنا الفطار، خلينا ناكل وننام، إحنا هلكانين. وقف صدفة تتطلع إليها بسخط عدة لحظات قبل أن تلتف وتتجه نحو المطبخ وهي تهمهم بصوت منخفض بشتم لاذع. هتفت أشجان بصوت مرتفع: = سامعاكي يا أم لسان طويل وعايز أصه... وإن شاء الله أصه هيبقى على إيديا. التفتت إلى متولي قائلة بحدة: = شايف... شايف البت وقلة أدبها. قاطعها متولي بتلملم وهو يجلس بجوارها: = ما خلاص بقى يا أشجان، ما هي راحت تعمل اللي إنتي عايزاه...
بعدين الواحد مفيش فيه دماغ للهري بتاع كل يوم ده، كفاية المشوار اللي خبطناه النهارده على الفاضي. ليكمل وهو يتلفت حوله متجاهلًا نظراتها الشرسة المسلطة عليها: = أومال فين الواد أشرف؟ ما أقوم أشوفه ييجي ياكل معانا. ثم انطلق سريعًا نحو غرفة أشرف هاربًا من لسان زوجته السليط. في وقت لاحق من الليل...
تسحب أشرف على أطراف قدميه متجهًا نحو غرفة صدفة وهو يتلفت حوله بخوف من أن يراه أحد، ولكن ما إن أدار مقبض الباب برفق وجده مغلقًا من الداخل، أطلق لعنة حادة وهو يعود إلى غرفته مرة أخرى وعقله يحاول إيجاد طريقة أخرى يمكنه أن ينال صدفة بها. في اليوم التالي...
كان راجح يقود سيارته متجهًا نحو الوكالة الخاصة به عندما رأى تجمعًا من الناس يملأ الشارع مما جعله يوقف سيارته ويترجل منها ويتجه نحو ذلك التجمع ظنًا منه أن شخصًا ما قد تعرض لحادث، فنزل لكي يرى ما يحدث ويعرض المساعدة.
مر بين الناس الواقفين الذين ما إن رأوه أفسحوا الطريق له وعيونهم تمتلئ بالرهبة والاحترام في ذات الوقت، فقد كان الجميع يهابه، لكن في ذات الوقت يحبونه ويحترمونه، فقد كان معروفًا عنه أنه يقف مع الضعيف وإذا واجه أي شخص مشكلة ما يذهب إلى راجح على الفور لكي يساعده، وقد كانوا يحبونه من أجل تواضعه وشهامته معهم.
تجمد راجح بمكانه وقد اتسعت عيناه بالصدمة فور أن رأى السبب وراء تجمع الناس، فقد كان هناك طفل معلقًا من ملابسه فوق إحدى الأعمدة الحديدية وكانت صدفة تقف أمامه ممسكة بإحدى العصيان الخشبية الغليظة وهي تصرخ به بغضب: = بقي أنا حتة عيل بشخه زيك... يسرق من القلاية ويطلع يجري ويلبسني في حيطه. صرخ الطفل باكيًا: = معلش والله يا صدفة... ما كنتش أقصد، أنا كنت بهزر معاكي.
قاطعته هاتفة بحدة وغضبها يزداد كلما تذكرت ما حدث لها بسببه، فقد قامت بكسر الزجاج لوكالة الراوي وتشاجرت مع راجح الراوي بسببه. = بتهزر؟! ولما كنت واقف تترقص لي وتطلع لي في لسانك زي الكلب... كنت بتهزر برضو. هتفت إحدى النساء الواقفات: = ما تستهدي بالله بقى يا بت صدفة ونزلي الواد، ما قالك ميقصدش. التفتت إليها صدفة قائلة بحدة وهي تشير بيدها أمام وجه تلك المرأة:
= بقولك إيه يا أم إبراهيم، خليكي في حالك أحسن لك، أنا عفاريت الدنيا بتنطط في وشي. وضعت أم إبراهيم يدها على صدرها قائلة بتراجع: = يوووه، وعفاريت الدنيا تتنطط في وشك ليه؟ أهو عندك أهو يا أختي، يكش تولعي فيه... أنا غلطانة. تقدم راجح حتى وقف أمامها يرمقها بنظراته الحادة الصارمة، والذي ما إن رآه الطفل حتى صرخ باستنجاد: = راجح باشا... راجح باشا الحقني نبي. أشار راجح برأسه نحو الطفل قائلًا لصدفة بصوت ثبات أمر: = نزّليه.
عقدت صدفة ذراعيها أسفل صدرها قائلة بصوت لاذع بينما عيناها تلتمع بتحدي: = لا... مش هنزله. لتكمل بحدة وهي تلوح بالعصا التي بيدها: = واللي هيحاول ينزله هكسر له دراعه. وقف راجح يتطلع إليها عدة لحظات قبل أن يومئ برأسه بصمت وهو يتطلع إليها بنظرات ممتلئة بالسخرية، قبل أن يتجه نحو العمود الذي به الطفل، لكن ما استوعبت صدفة ما يفعله اندفعت نحوه جاذبة إياه من ذراعه بقوة وهي تصرخ بغضب: = سيب الواد... بقولك سيب الواد...
مش هينزل بقولك. قبض راجح على يديها الاثنين مقيدًا إياها بين يديه، بينما بيده الأخرى رفع الطفل المعلق بالعمود منزلًا إياه أرضًا، قائلًا له: = على بيتك يلا بسرعة. تلملمت صدفة بعنف محاولة الإفلات من قبضته وهي تصرخ خلف الطفل الذي ركض هاربًا: = ماشي يا محمود، ورحمة أمي ما هسيبك برضو... هجيبك. ثم التفتت نحو راجح هاتفة بشراسة وهي تحاول دفعه بعيدًا: = أوعى أنت كمان.
أفلتها راجح ملتفتًا إلى الناس الواقفين يشاهدون ما يحدث كما لو كانوا يشاهدون فيلمًا ما: = الموضوع خلص... يلا كل واحد يروح لحاله. بدأت الناس تنصرف فور سماعهم أمره هذا، وفور تأكده من أنهم يقفون بمفردهم التف إلى تلك الواقفة تتطلع إليه بعينين تتقافز منها شرارات الغضب قائلًا بهدوء: = فين الألف جنيه؟ عقدت حاجبيها قائلة بعدم فهم: = ألف جنيه إيه؟ تقصد بتوع الازاز. لتكمل بسخرية لاذعة:
= إيه غيرت رأيك و بقيت دلوقتي بتقبل العوض من النسوان عادي؟ أصدر راجح همهمة بصوت منخفض قبل أن يحك ذقنه بإصبعه قائلاً: = ممم.. هنبتدي نستعبط. ليكمل وهو يقترب منها خطوة واحدة: = الألف جنيه اللي كانت امبارح على المكتب وانتِ سرقتيها وعملتي حوار إني بتحرش بيكي عشان تداري على لعبتك الوسخة. قاطعته بحدة وعصبية مفرطة: = حيلك حيلك.. إيه فاكرني هبلة ولا هبلة؟
ده انت اللي عامل الحوار ده وجاي تتهمني عشان تداري على تحرشّك بيا. فاكر إنك كده ذكي وهتقدر تداري على عملتك السودا. أصبح الغضب بداخل راجح كالبركان الثائر الذي على وشك الانفجار، شعر بالإهانة من اتهاماتها تلك، فقد كان متأكداً من أنها من قامت بسرقة تلك الأموال. اقترب منها قائلاً بصوت قاسٍ: = بتحرش مين؟!! ثم أمسك بطرف أصبعيه ذراع عباءتها البالية كما لو كانت شيئاً قذراً سيلوثه، وهو يكمل بسخرية لاذعة وعيناه تمر على
جسدها من الأعلى للأسفل: = بيكي انتِ.. انتِ شكلك عمرك ما شفتي نفسك في المرايا قبل كده. شحب وجهها فور سماعها كلماته القاسية تلك، فقد مست نقطة الضعف التي بداخلها مما جعلها ترغب بالبكاء، فقد كانت تعلم أن الجميع يراها قبيحة، سمينة. ارتجفت شفتيها في قهر دفين مما جعلها تضغط عليها بقوة حتى لا تنفجر باكية أمامه وتقوم بإذلال نفسها. أكمل راجح حديثه مضيقاً عينيه بغضب محدقاً بها:
= أنا هعديها المرة دي، بس صدقيني إيدك دي هقطعهالك لو عرفت إنك سرقتي جنيه واحد من أي حد.. لأن من الواضح إنك واخدة على كده. حاولت صدفة فتح فمها والرد عليه لكنها لم تستطع، فقد كان فكها ملتصقاً كما لو كان مغلقاً بلاصق قوي. شاهدته بعينين تلمعان بالحسرة والغضب وهو يلتف ويتجه نحو سيارته التي صعد إليها وقادها نحو وكالته. في وقت لاحق من المساء...
كانت صدفة جالسة ببسطة عملها بوجه متجهم، فقد مضى عليها اليوم بصعوبة بالغة. فمنذ محادثتها مع راجح الراوي وهي تشعر بغصة من البكاء تسد حلقها، فلم يكتفِ بإهانته لها بالأمس ومحاولته للتحرش بها، بل أيضاً اتهمها بالسرقة ساخراً من شكلها. فهي تعلم بأن الجميع يراها قبيحة سمينة، لكنها ليست كذلك، فهي من تتقصد أن تجعل مظهرها بهذا الشكل القبيح.
فقد كانت خائفة من إظهار ولو القليل من جمالها خوفاً من نظرات الرجال التي حولها بكل مكان، فإذا انتبهوا لجمالها لن يرحموها. كما أن كل فعل تفعله مهما كان صغيراً أو عادياً، سيتم انتقاده من قبل الناس من حولها وفهمه بطريقة خاطئة.
لقد أُلقيت في الشارع بسن السابعة عشر من أجل العمل، لذا كان يجب عليها حتى تحافظ على نفسها من أعين وأيدي الرجال الذين تحتك بهم بكل يوم بموجب عملها، أن تجعل نفسها قبيحة بملابسها المكونة من العباءة السوداء المهترئة المليئة ببقع الزيت والتي تجعلها تظهر بضعف وزنها الطبيعي. كما أنها تقوم بتشعيث بعض الخصلات التي تظهر من شعرها حتى يصبح خشن واشعث عكس طبيعته الحريرية الناعمة. أما حواجبها فقد كانت تقوم بوضع كحل أسود عليها حتى تظهر بمظهر بشع سميك.
رفعت عينيها الدامعة للسماء محاولة بصعوبة ابتلاع التنهيدة الممزقة التي كادت أن تفلت منها وتفضح أمرها، لكنها سرعان ما تملكت نفسها عندما جلست بجانبها أم مأمون إحدى النساء التي تسكن بالحي. = بت يا صدفة، جايبالك حتة خبر هيفرحك. تصنعت صدفة انشغالها بتقطيع البصل من أجل السلطة حتى لا تلاحظ أم مأمون الدموع التي بعينيها. = خير يا أم مأمون. ابتسمت أم مأمون وهي تجيبها بلهفة وصوت يملؤه الحماس: = جايبالك عريس.
أدارت صدفة عينيها في مقلتيها بملل، لتكمل أم مأمون: = عارفة بقى العريس ده يبقى مين؟ محروس. هزت صدفة رأسها قائلة بارتباك: = محروس مين؟ أجابتها أم مؤمن وهي تنكزها في ذراعها: = محروس أخو جوزي يا بت. صرخت صدفة وعيناها متسعة بالصدمة: = عم محروس؟ لتكمل بحدة والغضب يشتعل بداخلها: = بقى عايزاني أتجوز عم محروس ده قد أبويا؟ انتي اتجننتي يا وليه ولا إيه؟ قاطعتها أم مأمون هاتفة بعصبية: = وماله يا أختي؟
محروس ده راجل مبسوط وهينغنغك. هزت صدفة رأسها قائلة برفض حازم: = لا عايزاه ينغنغني ولا ينيلني. أتجوز واحد قد أبويا ليه؟ ربتت أم مأمون على ذراعها قائلة بحدة: = يا أختي مالك بتتلككي على إيه؟ ده انتي عنستي، داخلة على الـ 27 سنة ولا حد فكر يعبرك. لتكمل وهي تلوح بيدها بطريقة ساخرة: = ولا حد هيعبرك بمنظرك ده. احمدي ربنا و وافقي و اهربي من الشقا اللي انتي فيه ده. دفعتها صدفة في ذراعها هاتفة بقسوة و قد ألمتها
كلماتها القاسية تلك: قومي... قومي يا وليه من هنا... و روحي جوزيه لبنت اختك حنان هي اولي برضو بفلوسه. دفعت أم مأمون يدها بعيدًا عن ذراعها وهي تنتفض واقفة شاهقة بقوة وغضب: بنت اختي مين يا حبيبتي اللي اجوزهاله ده لسه 24 سنه و تقول للقمر قوم وانا اقعد مكانك.. ليه هي زيك؟ اهتز جسد صدفة من شدة الغضب فور سماعها كلماتها تلك مما جعلها تنتفض واقفة دافعة إياها في صدرها:
طيب اتكلي علي الله و غوري من وشي بدل ما اقسم بالله افرج المنطقة كلها عليكي و ما هخلي حتة في جسمك ساليمة. تراجعت أم مأمون بخوف للخلف مغمغمة بفزع فور إدراكها ما صنعته كلماتها المندفعة: يا بت أنا مقصدش متبقيش حمقية كده انتي عارفة اني بحبك زي بنتي. قاطعتها صدفة هاتفة بصوت مرتفع جعلها تجفل بمكانها: قولتلك امشي من قدامي يا أم مأمون احسنلك. ابتعدت أم مأمون مغمغمة بخوف وهي تنصرف على عجل: خلاص يا حبيبتي...
هبقي اجيلك يوم تاني ونتكلم في موضوعنا. راقبتها صدفة وهي تهرب سريعًا قبل أن تنهار جالسة مرة أخرى دافنة وجهها بين ذراعيها وتنفجر في بكاء مرير يمزق الفؤاد. بعد مرور عدة ساعات. كانت صدفة تتحدث بالهاتف بغضب: عايز إيه يا منيل انت. وصل إليها صوت أشرف الحاد: ما تلمي لسانك يابت انتي بدل ما اجيلك و أطينلك عيشتك.. شكلك وحشتك العلق بتاع زمان. زفرت بحدة قبل أن تغمغم بصوت جعله هادئ قدر الإمكان: خير يا أشرف باشا تؤمرني بإيه؟
همهم أشرف برضا: أيوه كده اظبطي. ليكمل على الفور: هاتي 4 ساندوتشات فول للمعلم عابد الراوي على المخزن بتاعه. قاطعته صدفة بحدة وهي تعدل من وضع الهاتف على أذنها: ساندوتشات الساعة 12 ده أنا يدوبك هلم حاجتي وهمشي. لتكمل بعصبية وحدّة: بعدين أنا مش هخطي برجلي أي مكان تبع الراوي بعد كده. قاطعه صياح أشرف الغاضب: بت انتي اتعدلي عايزاني أقول إيه للمعلم الكبير عايزاه يقطع عيشي.. اتهببي يلا هاتي الساندوتشات و اخلصي.
غمغمت صدفة بتردد وقد بدأت يدها بالتعرق: الوقت اتأخر يا أشرف هدخل إزاي المخزن طيب تعالي انت خدهم مني. قاطعها بسخرية لاذعة: إيه خايفة على جمالك يا سانيورا؟ أنا مش فاضي ياختي ورايا شغل.. بعدين المخزن مرشق عمال بينقلوا بضاعة يعني متخفيش يا طاهرة. ثم أسرع بإغلاق الخط بوجهها غير معطيًا لها الفرصة لكي ترد. في وقت لاحق.
دلفت صدفة إلى المخزن وهي تلعن وتسب أشرف في عقلها فهي لم تكن ترغب بالقدوم إلى هنا غير راغبة بمقابلة راجح الراوي بعد ما حدث بينهم بالصباح. وقفت بمنتصف الردهة الواسعة للمخزن الشاسع تنظر بارتباك إلى الغرف الكثيرة المخصصة لتخزين البضائع بها فقد كان المكان فارغًا فلم يكن يوجد أي عمال بالمكان كما أخبرها أشرف.
تراجعت للخلف بخوف تهم بالخروج مرة أخرى فقد انقبض قلبها خوفًا بدون سبب وما أن استدارت لكي تتجه نحو باب المخزن وتغادر أطلقت صرخة مرتفعة فازعة وقد سقط من يدها صحن الشطائر عندما هاجمها أحد الأشخاص من الخلف قابضًا بيد قاسية على عنقها مثبتًا ظهرها إلى صدره بينما يده الأخرى وضعها فوق فمها يكتم بها صوت صراختها جذبها هذا الشخص إلى الخلف معه محاولًا جرها بالقوة إلى داخل إحدى الغرف الخالية مما جعلها تضربه بقبضتها فوق يده المحيطة بعنقها محاولة جعله أن يبتعد عنها وافلاتها لكنه لم يتحرك من مكانه وظل يعتصر عنقها بقبضته القوية بينما مستمر بجرها معه للخلف لكنها قاومته واندفعت إلى الأمام بجسدها بأقصى قوة لديها متحررة من قبضته التي كان يحكمها حولها.
ركضت بكل ما لديها من سرعة محاولة الفرار لكنها ما خطت إلا خطوتين وشعرت بمهاجمها يقبض على شعرها من الخلف يجذبها منه بقوة للخلف مما جعلها تصرخ باكية فقد كان الألم برأسها يكاد يمزقها. وضع مهاجمها يده فوق فمها مرة أخرى يكتم صوتها مانعًا محاولتها الفاشلة للصراخ وطلب المساعدة. جاذبًا إياها من شعرها الذي لا يزال يقبض عليه بين يده مديراً إياها نحوه.
ليشحب وجهها واتسعت عينيها برعب وصدمة فور رؤيتها لوجه مهاجمها الذي لم يكن سوى أشرف الذي كان يتطلع إليها بوجه مليء بالتصميم وعينين سوداء تلتمع بشهوة قذرة والتي لأول مرة تراها بعينيه نحوها. حاولت الصراخ لكن خرجت صراختها تلك كالزمجرة المكتومة بفعل يده التي كانت تغلق فمها بقوة.
أخذت تتملص بهسترية بين يديه محاولة التحرر من بين قبضته لكن ما أصابها من ذلك إلا أنه قد شدد من قبضته حول شعرها يجذبه بعنف أكثر مما جعلها تصرخ بألم منفجرة في بكاء مرير.
دفعها للخلف لتسقط بقسوة على الأرض الصلبة وهي لازالت بين يديه جعلها تستلقي بالقوة ضاغطًا بجسده الضخم فوق جسدها مما جعل جسدها محاصرًا أسفله بضعف وعجز لكنها رغم ذلك حاولت رفعت إحدى قدميها وضربه مما جعله يصفعها بقوة على خدها صائحًا بأنفاس لاهثة قذرة وهو يقرب وجهه الذي يلتمع بالعرق منها ينظر إليها بعينين تلتمع بوحشية مما جعلها ترتجف بخوف وبكائها يزداد بقوة. ما تتهدي بقي يا بنت الكلب قطعتي نفسي.
هزت صدفة رأسها يمينًا ويسارًا بقوة وبكائها يزداد بشدة عندما أخذ يمزق ملابسها بيده الأخرى. كان وجهها محتقنًا كالدماء بسبب محاولتها الفاشلة في الصراخ بسبب يده التي تكتم فمها. اهتز جسدها بقوة شاعرة بالبرودة تتسلل إلى عروقها وقد اتسعت عينيها برعب فور رؤيتها ليده الحرة تنخفض إلى الأسفل وتفتح سحاب بنطاله. استغلت انشغاله هذا وتراخي يده التي فوق فمها قليلاً لتقوم بغرز أسنانها بقوة في راحة يده التي طالع نجس زي اللي جابك....
و ادي اهو الزمن بيعيد نفسه و زي ما ابوك اغتصب امك زمان... انت دلوقتي بتغتصب بنت غلبانة..... قاطعه راجح مزمجرا بشراسة مميتة و قد شحب وجهه بشدة عند سماعه اتهامه هذا بينما اندلعت نيران الغضب بداخله من تشبيهه اياه بوالده الذي اغتصب والدته التي كانت تعمل بخدمته. =اياك تقارني به مرة تانية... ليكمل هاتفا و عينيه تلتمع بقسوه و حده لاذعة. =و ملمستهاش و لا قربت منها ..انا سمعت صوت صريـ.... قاطعه عابد بقسوه وهو يلوح بيده بغضب.
=كداب... كداب و عينك بجحة و لولا ستر ربنا اني وعمك الشيخ ناصر كنا جايين المخزن بالصدفه علشان يشوف الاجهزة اللي عايزها لجهاز بنته... كان زمانك كملت وساختك و دوست علي شرفها..... ليكمل وهو يزجره بعنف. =طول عمري كنت خايف من اليوم ده يجي لاني عارف ان دم ابوك النجس بيجري في دمك... و ياريتك استنضفت لا.... اشاره بيده نحو صدفة التي كانت لازالت ملقية علي الارض غائبة عن الوعي بينما الشيخ ناصر يحاول افاقتها.
=ملقتش غير بياعة الطعمية..خلاص مش عارف تمسك نفسك بتعمل قرفك ده هنا وسط اكل عيشنا... اتاريك اديت للعمال اجازه النهارده وانا اقول ليه... اتاريك كنت بتخطط و ناويها من الاول..... انسحب الدم من جسد راجح شاعرا بألم يكاد يحطم روحه الي شظاياو قد هدد الضغط الذي قبض علي صدره بسحق قلبه و هو يستوعب مدي سوء ظن والده فماذا فعل حتي يظن به ذلك. همس بانفس محتقنه و هو يجز علي اسنانه بغضب محاولا السيطرة علي اعصابه حتي لا ينفجر بوجهه.
=قولتلك ملمستهاش..ولا قربت منها..انا جيت لقيتها مرمية علي الارض و هدومها متقـطعة... و عندي استعداد احلف علي كتاب ربنا بكده.... قاطعه عابد بسخريه لاذعه. =قالوا للحرامي احلف.... ليكمل بقسوة وهو لا يزال يرمقه بنظراته النافرة الرافضة. =لو حلفتلي علي ايه برضو مش هصدقك.... الزمن بيعيد نفسه.
وقف راجح متصلبا بمكانه يعتصر يديه بجانبه بقسوة حتي ابيضت مفاصل يديه و قد ادرك اخيرا ان والده قد اصدر حكمه عليه ولا يوجد شئ سيغير حكمه هذا فهو مذنب..مغتصب بنظره..اشعلت افكاره تلك جحيم الغضب بصدره. استدار راجح الي الشيخ ناصر الذي كان لا يزال يحاول افاقت صدفة قائلا بهدوء يعاكس النيران المشتعلة بداخله.
=عايزك تشهد علي كلامي ده يا شيخ ناصر..لو صدفة قالت بعد ما تفوق ان انا اللي معملتش فيها كده انا هفض الشراكة اللي بيني وبين الحاج عابد وهسحب نفسي من الشغل..... شحب وجه عابد فور سماعه كلماته تلك لكن ازداد شحوبه اكثر و اكثر عندما سماعه باقي جملته. =و لو قالت ان انا اللي عملت فيها كده... خلال اسبوع هكون كاتب عليها و متجوزها.... صاح عابد بعنف بينما يندفع نحوه. =انت بتقول ايه..انت اتجننت تتجوز مين... انت عايز تفضحنا...
تتجوز بياعة الطعمية اللي بتخدم علينا..... ازداد الالم بداخل راجح وهو يستمع اليه فقد كان يعترض علي زواجه منها فقط حيث كان واثقا بانه من فعلها حقا.. ظل صامتا لم يجب عليه يشاهد باعين غائمة بالألم والغضب في ذات الوقت محاولات الشيخ ناصر لافاقة صدفة. بعد مرور بعض الوقت. فتحت صدفة عينيها ببطئ شاعرة بألم شديد برأسها و جسدها. ارتجف جفنيها محاولة فتح عينيها بثبات عند سماعه صوت رجل يحدثها بلطف. =صدفة يا بنتي انتي كويسة؟!
اخذت تطلع باعين متسعة بالصدمة الي الرجال الثلاث الذين كانوا يقفون فوق رأسها وهي لا تستوعب ما يحدث حاولها لكن سرعان ما صدر عنها شهقة فازعة وهي تنتفض جالسة ململمة اجزاء عبائتها الممزقة فوق ذراعها العاري لتنفجر باكية بشهقات ممزقة فور تذكرها كل ما حدث من هجوم اشرف عليها و محاولته لأغتصابها. ربت الشيخ ناصر علي ظهرها بلطف قائلا. =اهدي يا صدفة... اهدي يا بنتي و متخفيش.... قاطعه صوت عابد القاسي الذي اتخذ عدة خطوات نحوها.
=مين يا بت اللي عمل فيكي كده؟! فور سماعها لسؤاله هذا شحب وجهها بشدة وقد تجمدت الدماء بعروقها فهي لا يمكنها اخبارهم بان اشرف من اعتدي عليها و حاول اغتصابها فهم بالطبع سيصرون عليه ان يتزوجها كما فعلوا بابنة الزيات عندما حاول احدي الشباب الاعتداء عليها زوجوها له و ذلك بأمر من الشيخ ناصر و عابد الراوي... ظلت صامتة تتطلع الي الفراغ باعين متسعة ممتلئة بالفزع حيث كان يمر امام عينيها صور لمستقبلها البائس اذا ذكرت اسم اشرف...
لكنها خرجت من شرودها هذا منتفضة في مكانها بفزع عندما صرخ بوجهها عابد. = ما تنطقي يا بت ساكتة ليه... هزت رأسها ببطئ هامسة بصوت منخفض مرتعش. =معرفش..مشوفتهوش.... قاطعها عابد بقسوه وغضب. =كدابه ازاي متعرفيش... اكيد شوفتيه... ليكمل قائلا بنبره ذات معني و هو ينظر بقسوه نحو راجح الذي كان يقف بالخلف يراقب بصمت ما يحدث بينما عينيه مثبته فوق صدفة. =انطقي خايفة من مين... متخفيش...
تقابلت عينيها بعينين راجح الذي كان يرمقها بنظرات جليدية حاده. مما جعلها تخفض عينيها سريعا وقد تسارعت نبضات قلبها خوفا فور ادراكها ان راجح قد يكون رأي اشرف اثناء هروبه اخذت ضربات قلبها تقصف داخل اذنيها من شدة الخوف من ان ينطق باسمه اخفضت رأسها محاولة ايجاد مخرج من ورطتها تلك عندما سمعت عابد الراوي يزمجر بحده جعلت رأسها يرتد للخلف بصدمة. =راجح.... راجح ابني اللي عمل فيكي كده؟!
تصلب جسد صدفة من الصدمة اخذت تمرر نظراتها المندهشة بين راجح وعابد الذين كانوا يقفون امامها مباشرة وهي لا تصدق ان عابد الراوي قد اتهم ولده بهذا الاتهام الشنيع خاصة راجح الراوي الذي تهتز له شوارب الحي بأكمله.. جذب انتباهها توتر جسد راجح برغم انه كان يحاول الا يظهر ذلك من خلال طريقة وقوفه المتصلبة همت ان تجيب بالنفي و تبرئته لكنها تراجعت باخر لحظة و قد اتاها صوت داخلي بان هذه فرصتها للهروب من الزواج بأشرف الحقير فيمكنها اخبارهم بانه كان راجح و وقتها عابد الراوي سوف يكتم علي الامر و يجعلها تذهب للمنزل بعد ان تعده بألا تخبر احدا بما حدث فهو بالطبع لن يزوجها ولده البكري و ذراعه الايمن....
شعرت بتأنيب الضمير لما تنوي ان تفعله لكنها ذكرت نفسها بانه ليس امامها خيار اخر... اومأت رأسها بالموافقة علي سؤاله وهي تخفض عينيها بخوف من ردة فعل راجح الوشيكة علي اتهامها الباطل له.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!