نور كملت طريقها، لكن الصوت رجع تاني. لفت نور لمصدر الصوت، وهو نفسه شاب المطعم. نور: هو أنت؟ محمد ماجد: أيوه أنا، فاكرة إنك هتهربي مننا بعد السنين دي كلها؟ نور أخدت تنهيدة: مش ههرب، بس أنا ممكن أعمل كتير. محمد ماجد: زي إيه؟ أنتِ ناسيه إنك كنتِ بتجري مننا وتجيلنا بوالدك؟ نور: أنتم إيه مش كفاية يا كوبري بقى؟ -لا مش كفاية يا روح أمك! ليأخذ ضربة ترجعه للوراء، لتجد نور من يسحبها ويقف أمامها. نور تبتسم: هو أنت؟ محمد ماجد
مسك يزن من ياقة القميص: أنت مين وإزاي تعمل كدا؟ يزن نزع يده وشدّه من رقبته من ورا: شوف يا روح ماما، لو حد قرب لها أنا هزعله، ماشي؟ ما يغركش الشياكة دي يا عسل، ماشي؟ يلا امشي. محمد ماجد بص عليها: ماشي همشي، بس أنا مش لوحدي. مشي محمد، لف يزن ليها. يزن: أنتِ بخير؟ نور: أيوه، بس أنت بتراقبني ولا إيه؟ يزن ضحك: اتنيلي، أنا قولت إنك مش عارفة الأماكن هنا، بس إيه رأيك باجي في توقيت مناسب؟ نور: جداً جداً والله. يزن: يلا اركبي.
ركبت نور وانطلقت إلى المستشفى، وكانت واقفة بتبص على يزن وهو قاعد مع حالة، وبعدها قعد على مكتب. يزن: كنتِ عايزة تشتغلي إيه؟ أنتِ معاكي إيه أصلاً؟ نور: إدارة أعمال بيزنس. يزن: تعرفي إن والدي عنده شركة ممكن تشتغلي، بس في المنصورة، وقريباً عايزين حد. نور: لا مش عايزة، وبعدين إزاي والدك هناك وأنت ساكن هنا؟ يزن: والدتي ووالدي منفصلين، وأنا مع والدتي. نور ابتسمت وبتعجب: وطلعت دكتور ومجتهد! يزن: طبعاً، إيه الغريب؟
والدتي اتطلقت وجاهدت معايا وما قصرتش في حقي. الطلاق يا آنسة نور مش مشكلة خالص، يعني حضرتك اتطلقتِ، لو كان عندك أولاد وربيتيهم تربية سوية، هيطلعوا جيل مش بيخاف، ما عندوش مشاكل، ونفسيته قادرة تنتج أحسن ما بتربوا بين أهل مش بيحبوا بعض وبينهم مشاكل، فالجيل هيبقى ما عندوش طاقة يكمل حياته وعنده مشاكل كتير هنحتاج لعلاجها سنين. نور: عندك حق، بس أنا عندي بـ...
ليقاطع كلامها لتفتح الباب إحدى الفتيات ليقف يزن، وكما يقولوا المحب نظراته دائماً تخبر ما يخفيه. يزن: دكتورة مي. مي: صباح الخير يا دكتور يزن. بصت على نور: مين الآنسة دي؟ يزن: صديقة، أنتِ عاملة إيه أخبارك؟ مي: عايزاه بس دقيقة. يزن بابتسامة عريضة مرت على قلبه: بس دقيقة! وقتي كله اتفضلي. مشي قدام أنظار نور. نور: يااه يا جماعة، في حد لسه بيحب؟ بس بجد محظوظة. عند يزن. يزن: ها، أمريني. مي: أنا كنت عايزة أقولك حاجة هتفرحك.
يزن ابتسم: معقول بجد؟ هو نفس اللي بفكر فيه؟ مي: بصراحة مش عارفة أقولها إزاي. يزن: لا قولي، أنا استنيت كتير قوي تيجي ويكون في حاجة كدا. مي: بجد؟ طب أنت عارف؟ يزن غمز: كنت حاسس. مي: إيه دا؟ للدرجادي باين؟ يزن: يعني بس بنقل. مي: والله طب سهلت عليا. يزن: طب ما تقولي. مي: أقول وهتيجي؟ يزن: دا من دلوقتي لو حبيتي. مي: إزاي دلوقتي؟ دا هيا يوم بكرة. يزن: هي إيه؟ مي: خطوبتي أنا ودكتور معتز. يزن بصدمة: إيه؟ مي: مالك؟ في إيه؟
يزن بابتسامته: لا ما فيش حاجة، ألف مبروك، وأكيد هاجي. ومشي مسرعاً ليدخل غرفته. نور: مالك؟ يزن: ما فيش حاجة، في إيه؟ نور: أنت متأكد؟ بس واضح عليك بتحبها. يزن بعصبية: لا ما بحبش حد ولا عايزة حد، فاهمة؟ نور: تمام، أنا عايزة أروح. يزن: تعالي، أنا برضه عايز أروح، وما عادش فيه حالات النهارده. خرجوا. عند محمد ممدوح. محمد ممدوح: يعني إيه؟ محمد ماجد: يعني زي ما بقولك كدا، واحد بيحميها. محمد العطار: أيوه يعني جوزها ولا خطيبها؟
محمد ماجد: ما افتكرش يا جماعة، لأنه لو كدا ما كانش سابها مشت لوحدها أصلاً. محمد السلاوي: جماعة أنتم مستنيين إيه منها؟ ما هي كوبري. عبد الرحمن: هنعمل إيه دلوقتي؟ محمد ممدوح: اعملوا اللي عايزينه، أكيد مش كل مرة معاها. عمر: عندك حق، اللي نفذها مرة مش هينقذها تاني. محمد شداد: فعلاً هو عنده حق. محمد صبري: حتى لو أنقذها هيعمل إيه؟ دا إحنا رجالة قوي. ضحكوا جميعاً. عند محمود. سارة: يعني إيه؟
محمود: يعني الشركة بتفلس، الموظفين بيمشوا. سارة: طب وهتعمل إيه؟ محمود: هعمل إيه يعني؟ أنا موظف فيها، فهستنى وبفكر أروح أأجر أنا وأنتِ شقة أوضتين بس، أأجر دي. سارة: لا كدا كتير قوي. عند نور كانت قاعدة بتقرأ كتاب لحد ما جالها اتصال من يزن. يزن: تعالي دلوقتي العيادة. نور: دلوقتي ما ينفعش، خليها بليل، ورايا شغل. يزن: شغل إيه؟ نور: بقرأ كتاب. يزن: تمام، بليل في نفس مكان البيتزا. نور: إيه؟ طب بقـ... لتجد انقطع الاتصال.
أتى المساء وجهزت نور وبدأت تضع اللمسات الأخيرة. جاء يزن وأخدها للمطعم، وطوال الطريق الصمت هو سيد الموقف. وصلوا وجلسوا. يزن نادى الويتر، جه كان شخص آخر وقاله يجيب بيتزا خضار ووحدة تشيكن رانش ومشي. يزن: بكرة يا نور تكوني جاهزة على الساعة 9. نور: ليه؟ يزن: هتحضري معايا خطوبة بكرة. نور: خطوبة مين؟ يزن: واحد صاحبي وصديقتي. نور: مين؟ وأنا أجي بمناسبة إيه؟ يزن: عادي تعالي خطوبة الدكتورة مي. نور: علشان كدا اتضايقت.
يزن: لا عادي مش فارقة. نور: أنت بتحبها؟ يزن: لا. نور: لا بتحبها، طب سبتها تضيع ليه؟ يزن: ما سبتهاش، لمحت ليها كتير قوي وخلاص ربنا يوفقهم. نور لقت البيتزا جت ابتسمت: طب يلا البيتزا وصلت ولا مش عايز؟ يزن بابتسامة: لا دا إزاي؟ خلصوا وحسبوا ومشوا. في صباح يوم جديد.
مر اليوم على الجميع كباقي الأيام، حتى نور استيقظت وأفطرت وبدأت تحضر الـ CV بتاعها. وإبراهيم وسماح فكانوا سعيدين بوجود هذه الملاك الذي يلهو في بيتهم، أما محمود وسارة ففي أزمة مالية بسبب الشركة الذي أضاع محمود الكثير من سنين عمره. عند يزن. معتز: ها، مي عزمتك؟ يزن: أيوه، مبروك. معتز: الله يبارك فيك. صحيح مي يا يزن بتاعتي من زمان. يزن: نعم يا دكتور؟ معتز: يعني ما تفكرش أنها كان ممكن تكون ليك. يزن: أنت بتقول إيه؟
معتز: المستشفى كلها عارفة إنك بتحبها يا يزن، طول عمرك ما بتعرفش توصل لحاجة ولا بتعرف تعمل حاجة أصلاً. يزن: اطلع بره يا معتز، يلا بره. معتز غادر. يزن أخذ تنهيدة. في المساء ارتدت نور فستان سواريه باللون الرمادي وأقامت بتصفيف شعرها ووضعت لمسات رقيقة من الميك أب لتظهر كفتاة مراهقة بجمالها الهادي لأنها عبارة عن فتاة بجمال معتدل وتنزل لتجد يزن. يزن ابتسم لما شافها: قمر يا نور. تبتسم نور وتركب. يزن: بتحبي تسمعي مين؟
نور: أي حاجة قديمة، جو الكلاسيك دايماً خاطف قلبي. يزن بمرح: يا بخته يا عم. وشغل أغنية الست سيرة الحب. وصلوا لتنزل نور ويزن ويدخلوا القاعة، لتلتفت إليهم أنظار الناس، بالرغم أن جمال نور عادي إلا أنه جميل جداً. ودخلوا سلموا على معتز ومي. نور: ألف مبروك يا دكتور... ألف مبروك يا دكتور معتز. وسلم يزن ليضمه معتز ويهمس: جايب واحدة تغظني بيها يا يزن؟ أنا من صغرك بفوز دايماً عليك في كل حاجة أنت بس بتفكر فيها.
يزن: هتشوف دلوقتي. ونزل يزن. كانت نور تسير بعينيها بين أوجه الناس ليقع عينها على أحد الطاولات. كان يجلس بها محمد ممدوح وباقي الرجال. تمسك نور بكتف يزن. يزن: في إيه؟ نور: هما هنا. يزن: ما تبصيش ليهم وخليكي هنا، هجيب حاجة وجاي. تنظر نور ليهم مرة أخرى تجدهم ابتسموا لها. -بسم الله. تنظر نور لمصدر الصوت: يزن. نور: بتعمل إيه؟ يزن قرب من نور: حابب في المناسبة السعيدة دي أعلن خطوبتي على حبيبتي نور. وقرب من نور: بحبك.
نور في صدمة: بتقول إيه؟ أنا مريضة عندك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!