الفصل 9 | من 16 فصل

رواية ملاحقة الماضي الفصل التاسع 9 - بقلم لمياء نبيه

المشاهدات
18
كلمة
1,784
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 56%
حجم الخط: 18

نور: أنا قررت إني هرجع الكردي تاني. إبراهيم: ترجعي فين؟ ترجعي للماضي؟ نور: يابابا أنا طول عمري بهرب من حاجة واحدة وهو الماضي، وفضلت أهرب منه حتى فكرت إني انتهيت منه، لحد ما محمود جه وعايرني بيه يابابا، فلازم أواجه. إبراهيم: بس يابنتي دول لو شافوكي تاني مش هيسيبوكي. نور: حاسة إني لو واجهت هرتاح يابابا، صح سمعتك أنت وماما وأنا رايحة أشرب بالغلط، وهكلم دكتور نفسي في الكردي. سماح: والله يابنتي ما قصدنا حاجة.

نور: أنا عارفة ياماما إنكم مش قصدكم. إبراهيم: صحيح الكردي بقى فيها دكاترة نفسية؟ نور: تطورت أوي يابابا. وضحكت، وبعدين بصت لبنتها حور. نور: ماما، ممكن أطلب منكم طلب؟ سماح: اتفضلي يابنتي. نور: خلي بالك من حور بنتي ياماما، ولما أكون بخير هرجع وآخدها. سماح: إنتِ مقررة تعـ.. إبراهيم قطعها: خديها معاكي يابنتي، مدام قررتي تواجهي خدي بنتك، لأنها هتشجعك إنك تكملي كل ما تقفي.

نور بصت في الساعة لقتها عشرة، وقومت حور من على رجليها. نور: بابا، هقوم أنا بقى أجهز الشنط أنا وحوري. إبراهيم: ماشي ياحبيبتي، وأنا هقوم أجيبلك عربية توصلك، وهقعد مع صاحبي لأني مش بحب لحظات الوداع، بس هاتي حضن ليا. دخلت نور في حضنه، مكان دافئ كمشروب ساخن في ليالي الشتاء القارصة، أو كشعاع شمس في يوم مليء بالثلج، وتجري حور وتحضن جدها وأمها، صورة عائلية جميلة. سماح تمسح دموعها التي سقطت: يلا بقى كفاية نكد.

بدأوا في ضبط الشنط. نور: ماما أنا خايفة على حور وعلى نفسيتها، أنا مش عارفة أنا كام مرة هقع، أنا بفتح على جرح بقاله سنين ياماما. سماح: ياحبيبتي أبوكي شايف إن الصح تاخديها، لإنك هتكملي علشانها، علشان ما يجيش في يوم ويقولوا مامتك كذا، وغير كدا ما محمود فتح الجرح. نور: لا ياماما محمود ضغط عليا مش أكتر، أمال اللي هعمله إني أفتح عليه، كل مكان ليا هناك ذكرى مش حلوة نهائي، ألم عن اللي قبلها.

سماح: خلاص خليها، ولما تحسي نفسك مش قادرة تكملي، خليكي فاكرة إنك بتجتهدي علشانها. خلصوا الشنط وسمعوا صوت العربية، فعلموا أنها جاءت، وقفت على الباب ونظرت إلى صغيرتها.

نور انخفضت إلى مستواها: عارفة ياحور ماما والله ماهي سايباكي علشان حاجة، ماما محتاجاكي دلوقتي أكتر من أي وقت، بس ماما خايفة عليكي وإنك لسه صغيرة، ماما استحملت علشانك كتير وهتستحمل، ودا مش حاجة غريبة ولا حاجة صعبة، دا العادي علشان أنتِ أجمل وأحسن رزق، اعرفي إن ماما هتغيب عنك الأيام دي علشانك والله أكتر ما هو علشان نفسها، علشان تكون امرأة سوية وتبقى سوبر وومن، مش أنتِ دايماً تقوليلي كدا؟ حور: إنتِ ياماما سوبر وومن.

نور: وعلشان حور هكون فعلاً كدا. وأخدتها في حضنها، هذا الحضن الذي يُحيي قلبها من جديد، وأخدت نفس من رائحتها، وطبعت قبلة على جبينها وعلى خدها. سماح: يلا يابنتي علشان العربية، ودا مفتاح شقتنا. طلعت نور من حضن بنتها وحضنت والدتها، ونزلت السلم مع أمها ووالدها حتى العربية، ليضع السائق الحقائب في شنطة العربية. تنظر نور إلى بنتها وتسمع صوت كسر في قلبها، لتجري وتحضنها مرة أخرى: لا مش هقدر أبعد عنها. سماح: نور روحي وسيبيها.

تخرج نور من حضنها ودموعها تنزل، وتدخل السيارة لتنطلق، تمسح نور دموعها، ترجع رأسها إلى الوراء. نور: لما نوصل الكردي قولي. تغمض أعينها وتذهب محاولة الهروب من الواقع الذي ينتظرها بالنوم. بعد مرور وقت ليس كبير، تستيقظ نور لأنها كانت في مدينة المنصورة، والمسافة بين المنصورة والكردي ساعة. تستيقظ نور على هذه الجملة التي لم تكن في يوم تتصور أن تسمعها من جديد. _أستاذة نور وصلنا الكردي. نور: آه إحنا فين دلوقتي؟

_إحنا في المجمع، هنروح فين يا أستاذة؟ نظرت نور من النافذة لتجد أنه تغيرت هذه القرية بالكامل عن آخر مرة كانت هناك ورحلت. نور: المكان اتغير أوي، البيوت دي هنا من إمتى؟ نقدر نسأل أي حد من اللي هنا. لتجد فتاة تسير. نور: بقولك ياجميلة ما تعرفيش *** فين؟ الفتاة: أه، هذا الشارع امشي به، ستجدي ملعب، خذي طول هذا الملعب وانعطفي يمين، ستجدي المكان. نور: شكراً. نظرت لسائق: حضرتك سمعت العنوان؟ _أه اركبي.

ركبت نور، وأول ما مشت من أمام ملعب بدأت الذكريات بالمهاجمة على عقلها.

كانوا يلعبوا دايماً في هذا الملعب، وحينما يروها ينادوا بعضهم البعض، ويبدأ ينادوا عليها بهذا الاسم الذي لا تريد أن تتذكره، ذلك اللقب الذي أطلقه عليها هذا الفتى الذي أصبح نقمة في حياتها. لتنظر بأعينها إلى ذلك الشارع لتتذكر عندما كانت في يوم عائدة من الطبيب، ووقف أبيها مع أحد الأصدقاء، ونظرت للملعب لتجدهم يتهامزون ويضحكون ويدندنون بهذا اللقب. مسحت حور دموعها عندما وجدت السيارة وقفت في المكان معلنة أنها وصلت وجهتها.

نزلت نور من السيارة ونزل السائق الحقائب. نور: كم التكلفة؟ سائق: أستاذ إبراهيم حاسبني، تحبي أوصلك الشنط لجوا؟ نور: لا شكراً. صار السائق، تنظر نور للبيت وتفتح باب بيتهم القديم وتدخل وتضع حقائبها في الداخل، وتدخل حجرتها القديمة، هذا المكان الذي كانت تبكي فيه كل مرة سواء من هذا الذي كان يحدث، أو عند فراق أصدقائها، أو عند عتاب أهلها لها. نظرت للمكان التي كانت تصلي فيه وتدعو الله كثيراً، وذهبت إلى المرآة وشالت الغطاء

لتنظر إلى نفسها وابتسمت: هتقدري صدقيني، لكن دلوقتي يلا رني على الدكتور النفسي، كان الرقم على الجروب كام؟ ما أنا مسجلاه صح؟

رنت على الدكتور وأخذت معاد المغرب، ضبطت المنبه ونامت حتى وقت ما قبل المغرب، استيقظت وفتحت حقيبتها وبدأت بتغيير ملابسها، ثم رنت مرة ثانية على الدكتور بأنها لم تعد تعرف الأماكن هنا، فهي غادرت هذا المكان من اثني عشر عام، غادرته وهي في أول سنة جامعة ولم تعد، أتت أحد المواصلات إلى هناك وأخذتها إلى الدكتور. الدكتور: اتفضلي ارتاحي. جلست نور على ذلك الكرسي المريح التي كانت تراه مثله فقط في الأفلام. الدكتور: اسمك إيه؟

نور: اسمي نور وعندي 30. الدكتور ابتسم: مش باين عليكي خالص. لتبتسم نور. الدكتور: أيوا كدا اضحكي، كلها متر في متر أو متر ونص. نور بضحك: ياساتر، أنت دكتور ولا مربي؟ الدكتور: ياساتر إنتِ وألفاظك، بس يا نور أنا دكتور يزن وعندي 36 سنة. نور: جميل، عمرك زعلت مراتك يادكتور أو قلت ليها حاجة عن ماضي ليها؟ يزن: بصي ياستي، أولاً أنا مش متجوز، وحتى لو متجوز فعمري ما هعمل كدا. نور: طب لو حتى الماضي كان جزء سيء؟

يزن: أنا أكيد كراجل يهمني قوي، بس أنا ماليش دعوة بالماضي، هي عملت إيه، قد ما يهمني الشخصية اللي قدامي، وهنا بقى أقدر أقولك إيه اللي حصلك زمان. نور: بس أنا ما قلتش إني جاية أحكي عن الماضي. يزن: شوفي يا نور، أنا هنا عمر ما كانت علاقتي بالإنسان اللي جاي يتكلم أو عنده مشكلة إنه مريض نفسي، بالعكس إحنا أصحاب، فاهدي وافردي نفسك. نور أخذت تنهيدة وفردت جسدها. يزن: يلا يا نور شوفي إنتِ هترجعي بعقلك وأفكارك كام سنة؟

نور بدأت ترجع بظهرها وفجأة حست بصداع وحطت أيديها على دماغها. يزن: اهدي، الأهم إنك تهدي، بصيلي كدا. نور بصت ليه: مش عارفة. يزن: خدي نفس واهدي، وابدأي ارجعي، اللي ترجعي ليه وتفتكريه قولي، مهما كانت التفصيلة صغيرة وحاساها مش مهمة قولي، وأنا هسمع. نور اتنهدت: كنت بنت اجتماعية بحب الضحك والهزار، كنت بحب كل الناس وبحب الأطفال، وزملائي كنت طالبة عادية لحد 3 إعدادي.

يزن عدل نفسه لأنه عرف أن دي النقطة اللي هيبدأ من عندها، دي بداية الجرح وفتح شريط التسجيل وقلمه. نور: كنت روحت درس تاني لمادة تقريباً الإنجليزي، ياريتني فعلاً ما روحت، الميس فصلت المجموعة بنات وأولاد، لكن ولد جه معانا.

كنا مراهقين وفكرة الارتباط انتشرت بين جيلنا، أنا كنت بخاف أوي زي ما بخاف من حاجات كتير، دايماً كنت أسمع قصص زملائنا وأحكي لماما اللي عرفتني إن إحنا أطفال، وإن إحنا المفروض نلعب ونذاكر، حاجتين عكس بعض بس لطاف لسننا. أخذت نور تنهيدة: كنا قاعدين في الدرس والموضوع اتفتح عادي، ميس كانت بتسمع بدهشة كل اللي حصل في اليوم دا،

جملة قولتها: "ياميس روان مش بتحب محمد ممدوح ولا مرتبطة بيه زي ما بيقولوا". جملة قولتها بدافع عنها، وطبعاً زملائي البنات حتى الولد قالوا: "لا بتكلمه". ما أنا وقتها كنت عارفة إنها فعلاً بتكلمه بس قولت أدافع عنها لإنها كانت صاحبتي، إزاي أنا أشترك في شهرتها؟ بعدها طبعاً محمد جه وزعق وقالي بردو جملة: "والله لأخليكي تندمي يانور وهأخلي الناس تتكلم زي ما إنتِ اتكلمتِ عني". وقتها ما صدقتش، قولت إحنا صغيرين هيعمل إيه يعني؟

هيقول إني بردو مرتبطة وبحب؟ ما حدش هيصدق، حتى لو حد صدق هيكون صحابه، إنما الناس مش هيصدقوا، وياريتني ما قلت وقتها. روحت حكيت لماما اللي حصل هي وبابا، اللي طبعاً زعقولي إني اتدخلت، بس طمنوني إنه مش هيعمل حاجة، وإننا قرية والناس عارفة بعض، بس اللي حصل عكس كدا. سكتت نور ودموعها بدأت تتجمع. يزن: كملي يا نور ما تقفيش في النص، كملي اهدي، خدي نفس، حتى لو هتعيطي بس كملي.

نور: بعدها كنت رايحة درس شوفته، لقيته بصلي وكان معاه صحابه، ولقيته بيقول "كوبري"، كنت فاكرة إنه بيهزر. روحت يوم وتاني لقيته جايب صحابه ويمشي ورايا ويقولي كدا. بدأت نور صوتها يترج. أنا وقتها كنت عيلة مش فاهمة يعني إيه كلمة، روحت لماما وحكيت ليها إن واحدة صاحبتي بيقولوا ليها يا كوبري، وقولتلها يعني إيه؟

ماما وقتها قالتلي لما البنت يتقال عليها كدا معنى كدا إنها بتوصل البنات والأولاد لبعض، وإن اللي رايح واللي جاي عليها، وقالتلي إني ما أكلمهاش. وقتها ولأول مرة أعيط، بدأت نور تعيط: فاهم يعني إيه يادكتور بنت مراهقة يعني طفلة يتقلها كدا؟

قولت لماما إنه أنا اللي بيتقالي. وقتها ماما قالت لبابا اللي طبعاً راح لوالده، المشكلة إنه ما سكتش وكان كل يوم بصاحب شكل، كنت أمشي ويتقالي كدا، كنت أروح وأنا بعيط، بابا لما كان شافني كدا ما سكتش وراح القسم وعمل شكوى، وبحكم إننا قرية الخبر انتشر وسكت، وطبعاً بابا أتنازل. مرت الأيام ودخلت الثانوي، وأول ما دخلت درس أنا لسه فاكرة اليوم، لقيت الدرس كله الولاد بيقولوا الكلمة، وقتها عرفت إننا ما خلصتش. عشت تلت سنين مش عارفة أتخلص من كلمة، وكل مرة كانت بتزيد.

نظرت نور للدكتور: هو أنا فعلاً غلطانة إني دافعت عن بنت؟ طب هما صحابه والناس الباقية سألوا نفسهم ليه بيقولوا كدا؟ ولا حد منهم حط أخته مكان البنت اللي دافعت عنها وقالوا لا حرام؟

أنا فعلاً غلطانة يا دكتور علشان اتكلمت، بس أنا لو كنت أعرف إن كل دا هيحصل ما كنتش اتكلمت. عارف أنا خصيمتهم كلهم لحد يوم القيامة، كلمة صعبة أوي يا دكتور. تعرف وقتها اللي كانت ماسكة القرية سيدة ابنها كان منهم، ما منعتوش بالعكس، ابن أخوها كان بيشترك معاه، تلت سنين لحد الجامعة، أنا اللي ما كنتش بنزل كمان، كرهت البلد وأهلي مشوا معايا وسبنا الدنيا. أنا تعبت يا دكتور، أنا كان نفسي بجد وأسألهم إنهم أزهرية إزاي يعملوا كدا يا دكتور؟

القرآن والسنة وكل اللي أخدوه ما أثروش عليهم يا دكتور؟ هما إزاي كانوا بيتكلموا في عرضي من غير ما يتأكدوا؟ مش دا حرام؟ دا الماضي يا دكتور وبالتفصيل، إيه العلاج؟ يزن أزال النضارة: بتحبي البيتزا؟ نور مسحت دموعها: آه، إيه دا أفندم؟ إيه العلاقة؟ إنت بتهزر! يزن: تمام يبقى الساعة 8 تاخدي زوج حضرتـ. قاطعته نور: زوج! لا أنا مطلقة. يزن: وه، هو مش بيفهم ولا إيه؟

يبقى تمام الساعة 8، ده بعد إذن حضرتك ممكن أفوت عليكي بالعربية ونروح نتعشى بيتزا. نور: ده إزاي مش هينفع. يزن: تمام يا آنسة نور، يبقى حضرتك تكوني جاهزة. اتفضلي. قامت نور وهي ماشية: ده مجنون ده. يزن: لا، دكتور مجانين. نور على الباب: ده سمعني. وجرت، وهي ماشية في الشارع. نور: الماضي فضل ورايا لحد ما رجعني بعد ما هربت علشان أواجهه، الماضي كان صعب قوي يعـ لتخبط في شخص، تلتفت نور وتركز في ملامح الشخص في صدمة: هو أنت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...