قصر الدمنهوري هاجر: ملاكو فور نطق الاسم، عم الصمت المكان لتكسره تلك المتغطرسة. سلمى: ملاك مين! هاجر: بنت محمد الجنايني. سلمى بصدمة: إيه! أحس زياد بسعادة داخلية لا يعلم سببها فور نطق اسمها، ولكنه ظل ساكتاً حتى يستمع لبقية الحديث. هاجر: أيوه، البنت متربية ومحترمة. سلمى باستعلاء: آه، بس بنت جنايني؟ عاوزة تحطي راسي براس بنت جنايني؟ أنا سلمى الدمنهوري، وحدة زبالة زي... وقبل أن تكمل، هب زياد واقفاً.
زياد بغضب شديد: سلمى، اخرسي خالص أحسن، ودا أنا ما أعبد لأخليكي تندمي. سكتت سلمى من الخوف، ثم يجلس زياد مرة أخرى على مقعده ويسأل والدته بفضول فشل في إخفائه. زياد: تعرفي عنها إيه يا أمي؟ وليه هي بالذات؟! هاجر بهدوء: اسمها ملاك، وعمرها 19 سنة. في هذه اللحظة، هبت سلمى وزياد في آن واحد. زياد: نعم! سلمى: نعم! هاجر ببرود: في إيه مالكم؟ زياد بجدية: يا أمي، أنا وافقت أتجوز عشانك، عاوزة تجوزيني طفلة؟
سلمى بلهفة: أيوه، زياد معاه حق يا طنط، دي دي عيلة صغيرة، إزاي يتجوزها؟ لتكمل بخبث: وبعدين الناس هتقول عليه إيه، زياد باشا يتجوز طفلة؟ هاجر بهدوء: على فكرة والدك يا زياد كان أكبر مني بـ 18 سنة، وأنا اتجوزته عشان حبيته ومهمنيش كلام حد. زياد بتعقل: أيوه يا أمي، بس أنا أكبر منها بـ 15 سنة، وبعدين هي إيه اللي يجبرها تتجوز واحد أكبر منها بكتير. هاجر: وافق أنت بس، وأنا هتصرف. زياد: ماشي، اعملي اللي عاوزاه.
هاجر: حيث كده بقى، كتب الكتاب بعد أسبوعين، وكمان هتقعد معاك في جناحك. عند هذه الجملة، هبت سلمى واقفة. سلمى بغل: لا بقى، كده كتير، أنا سكتت من الصبح بس لحد هنا وكفاية. ثم تقول بصوت مرتفع: يعني إيه تجيبي واحدة شحاتة وتدخليها تقعد معاه في الجناح اللي أنا أصلاً عمري ما شفتها؟ هاجر: أنا عاوزة حفيد بسرعة. صمتت قليلاً لتكمل بحزن مصطنع: قبل ما ربنا ياخد أمانته. وهم زياد يقبل رأسها بحنان.
زياد بحب: بعيد الشر عليكي يا ست الكل، ربنا يخليكي ليا. ماشي، أنا موافق، اعملي اللي انت عاوزاه. ثم يقول في نفسه: إيه ده، أنا إزاي وافقت كده، أنا عمري ما عملتها. هاجر: ماشي يا حبيبي. لتنهض من مقعدها متجهة حديثها لزياد. هاجر: ياريت بكرة متروحش بدري على شغلك عشان نتكلم أنا وأنت مع محمد. زياد: تمام يا أمي. ثواني وكانت تغادر غرفة الطعام، ليبقي زياد مع تلك الحرباء الملونة.
سلمى وهي تقترب منه: وحشتني أوي يا زياد، بقالك كام يوم مش بتسأل خالص. زياد بسخرية: على أساس إنتي بتسألي؟ سلمى بدلع: متيجي معايا فوق وأثبتلك إني بسأل. زياد بتأفف، فهو يعلم أنها لن تتركه الليلة: ماشي، روحي وأنا جاي وراكي. سلمى وهي تهم بالمغادرة: متتأخرش عليا. ثم تصعد إلى غرفتها، تاركة زياد شارداً في تلك العيون الجميلة، وهو يحاول رسم ملامح لوجهها.
زياد في نفسه: إزاي تشغل تفكيري كده وأنا مشفتش غير عينيها، وآه من عينها بس، يا ترى ليه كمية الحزن الموجودة فيها.
لينهر نفسه بعنف على تفكيره فيها، ويصعد الدرج متوجهاً إلى غرفة سلمى، فيجدها جالسة تنتظره وهي ترتدي قميص نوم أحمر قصير لا يكاد يغطي شيئاً من جسدها، فينظر لها بكل برود ويهم بدخول، ويجلس على طرف السرير، فتقرب منه بهدوء ثم تبدأ بتقبيله، فيبادلها قبلتها ببرود تام وكأنه لا يعرفها رغم سنوات زواجهم الطويلة، لتستلقي على السرير وهو لا يزال يقبلها، لتقوم بفتح أزرار قميصه، وفي هذه اللحظة تظهر أمامه تلك العيون الجميلة، فينفضها بشدة من أفكاره، ويمزق قميصه بعنف، لتستمتع هي برجولته الطاغية.
بعد وقت ليس بطويل، نجده ينهض من السرير ويلتقط ثيابه. تهتف سلمى وهي تداري جسدها العاري: متخليك نام هنا. زياد بحدة: سلمى، أظن ده كان اتفاقنا، وإنتي وافقتي عليه، فبلاش وجع دماغ. قالها وهو يكمل ارتداء ثيابه، يحمل متعلقاته مغادراً غرفتها متجهاً نحو جناحه. *** أنا على الناحية الأخرى عند بطلتنا. نجدها في المطبخ تغسل تلك الأواني المتراكمة. بينما والدها وتلك الأفعى يقومان بعد المال الذي أعطته السيدة هاجر لملاك.
كوثر بجشع: ياااه، 3000 جنيه عشان بس طبخت معاه. محمد بطمع هو الآخر: طبعاً، دول أغنية أوي. ثم تأخذ كوثر المال لتقوم بتخبئته جيداً. محمد بنداء: يا كوثر، أنا طالع على القهوة وهتأخر شوية. كوثر: ماشي. فيغادر محمد من المنزل متزامناً مع دخول مريم. مريم: هاي يا ماما. كوثر: إزيك يا حبيبتي. مريم بتعب: آه الحمد لله، تعبت في الشغل النهاردة. كوثر: سيبك من الشغل وقوليلي قابلتيه. مريم: لا، مجانش النهاردة الشركة، لا هو ولا شريكه.
كوثر بطمع: بصي يا مريم، لازم تعملي المستحيل عشان توقعيه فيكي، مفهوم. مريم بغرور: متقلقيش، ده أنا بنتك يا ماما. كوثر بفخر: طبعاً. ثم تنادي مريم على ملاك بصوت عالي، فتأتي ملاك مهرولة. مريم وهي تنظر إلى تلك الفتاة الجميلة، فعلى الرغم من قدم ملابسها إلا أنها لم تنقص من جمالها شيئاً. مريم بغيرة وحقد: روحي يا بتاعة إنتي، إعمليلي نسكافيه بتاعي وهاتيه على أوضتي، وإياكي تتأخري. ملاك بطاعة: حاضر. لتدخل مريم غرفتها.
كوثر بغل: مستنية إيه يا زفتة. تذهب ملاك بسرعة إلى المطبخ لإعداد ما طلبته تلك الشمطاء. لحظات وكانت تدق باب غرفتها، وفي يدها كوب النسكافيه، فتأذن لها بالدخول، لتدلف ملاك وتضع كوب على الطاولة. مريم: اسمعي يا ملاك، عاوزاكي تكويلي الطقم ده عشان أروح الشغل بكرة، وكمان تغسلي كل هدوم الدولاب عشان وسخين. ملاك: بس أنا لسه غسلاهم. مريم مقاطعة: أناقلت يتغسلوا يعني يتغسلوا، مفهوم؟ ملاك بحزن على حالها، فقد أصبحت
خادمة في منزل والدها: حاضر. فتقوم بأخذ جميع الثياب متجهة إلى الحمام وتقوم بغسلهم جميعاً حتى انتهت، لتتوجه إلى غرفتها، فوجدت الساعة تشير إلى الثانية بعد منتصف الليل، لترمي بثقلها على السرير وتنام بعمق من شدة التعب دون حتى أن تغير ملابسها المبتلة. مضى الليل بسكونه على الجميع، وتشرق شمس يوم جديد تخبئ العديد والعديد من المفاجئات لأبطالنا. *** في قصر الدمنهوري (جناح زياد) في صباح يستيقظ بطلنا الوسيم ويقوم بروتينه اليومي.
ثم يرتدي بدلته الزرقاء التي زادته جمالاً وساعته الفاخرة، وينثر عطره الأخاذ، ليخرج بعدها من الجناح متجهاً إلى غرفة الطعام ليلقي التحية على والدته مقبلاً يدها. زياد: صباح الخير يا أمي. هاجر بحب: صباح النور يا حبيبي. زياد بسخرية: أمال فين سلمى؟ هاجر: طلعت الصبح بدري، قالت رايحة تشوف صحبتها في النادي. يومئ لها زياد دون أن يرد. هاجر بجدية: محمد مستنينا في المكتب عشان نتكلم في الموضوع اللي حكينا فيه امبارح.
زياد وقد ظهر على شفتيه شبح ابتسامة أخفاها بسرعة: تمام، يلا بينا، مافيش داعي للانتظار. ثم يتجه هو ووالدته إلى مكتب زياد، فيدخل المكتب بكل وقار لا يليق إلا به، وخلفه والدته، ليجلس على كرسيه الوثير، وتجلس والدته في الكرسي المقابل لمحمد. محمد بخوف: خير يا فندم، الحارس قالي إنك عاوزني، هو أنا عملت حاجة غلط؟ هاجر بجدية: لا، إحنا عاوزينك بموضوع يخص بنتك ملاك. محمد بصدمة: ملاك؟ ليه يا هانم، هي عملتلك حاجة ضايقتك بيها؟
هاجر بنفي: لا، بس أنا طالبة إيدك بنتك ملاك لإبني زياد. فتح محمد عينيه وفمه بصدمة غير مستوعب. محمد بتلعثم: نن... ع... مين؟ هاجر: عاوزة ملاك زوجة لإبني زياد. محمد بصدمة أكبر: مم... ملاك؟ بس يا هانم، هو أكبر منها بكتير، وبعدين زياد باشا متجوز. بينما زياد يتابع الحديث بكل برود، ليقول بجدية. زياد بجدية: أنا عاوز أتزوج بس عشان عاوز أخلف، مش عشان حاجة تانية، ولو مش موافق يبقى مع السلامة. ليردف بسخرية: هو انت طولت أساساً؟
هاجر بلهفة: لا يا محمد، زياد ما يقصدش حاجة، بس ياريت توافق، وأنا أوعدك إنها حتبقى زي بنتي بالظبط. محمد: بس... زياد بمقاطعة: نص مليون جنيه مقدم ومليون جنيه مؤخر، وشقة في المعادي، ومرتبك يوصلك أول كل شهر وبزيادة من غير أي شغل. وهنا لمع الطمع في عيني محمد، ليقول بجشع: موافق طبعاً. لتحزن هاجر على تلك الصغيرة، فهي تعلم كل ما تعانيه. زياد بجدية: تمام، يبقى تستلم كل حاجة يوم كتب الكتاب بعد أسبوعين. محمد: تمام.
ليمد له زياد بشيك قدره ربع مليون جنيه. زياد: ده عشان تجهزوها ومتعوزش ولا حاجة. محمد، وقد لمعت عيناه حباً للمال، يأخذ الشيك بلهفة، ليطلب زياد منها المغادرة من أجل أن يبلغ أسرته ويقوم بتجهيز كل شيء، لتبقى السيدة هاجر وزياد. هاجر: ليه عملت كده يا ابني؟ زياد بسخرية: هو باع وأنا اشتريت.
ليحمل متعلقاته متجهاً نحو مقر شركته، تاركاً والدته شاردة في حال تلك المسكينة التي باعها والدها بلا رحمة أو شفقة، فقد أصبحت مجرد سلعة يأخذها من يدفع أكثر. نزلت من عينها دمعة ساخنة حزناً على ذلك الملاك البريء. *** في أحد المطاعم الفاخرة تجلس تلك المتغطرسة وهي ترتشف قهوتها ومعها صديقتها. مرام بجدية: أنت زعلانة ليه؟ ده كان شيء متوقع.
سلمى بحدة: عارفة، بس مش بسرعة دي، كده كل الفلوس وكل إمبراطورية الدمنهوري راحت لواحدة زبالة من الشارع. مرام بخبث: احمدي ربنا إنها من الشارع. سلمى باستغراب: ليه؟ مرام: عشان يبقى سهل عليكي تخلصي منها بسهولة، دي واحدة فقيرة وزياد مش عايز غير ولد، يعني بمجرد ما تجيبي الولد حيسبها. سلمى: ولو مسبهاش؟ مرام: يبقى تخلصي منها بأي ثمن، حتى لو تقتليها. سلمى ببعض الخوف: أقتل؟ مرام بشر: أيوه قتل، أمال تسيبي كل الثروة تروح من إيدك.
سلمى: معاكي حق، طب والولد ده هيورث كل حاجة، ده ولي العهد. مرام: تربيه إنتي وتخليه يعتبرك أمه، وبكده ثروته هي ثروتك. سلمى بسؤال: طب ولو محبنيش؟ مرام بشر أكبر: تخلصي منه زي أمه. ثم تضحكان معاً ضحكة مليئة بالشر والحقد. *** في منزل ملاك يدخل محمد ليجد كوثر ترتشف قهوتها، فتهم سائلة. كوثر: أنت جيت بدري كده ليه؟ محمد بابتسامة: عندي خبر حيخلينا نطلع من الحارة المعفنة دي ونبقى من على وش الدنيا. كوثر بتركيز: خبر إيه ده؟
محمد وهو يأخذ يقص عليها ما دار بينه وبين زياد. كوثر بطمع: إيه يا لهوي، كل ده عشان مقصوفة الرقبة؟ كانوا يتحدثون وهم غير منتبهين إلى تلك التي تقف عند باب المطبخ، وقد سمعت كل حديثهم، فقد كانت متوجهة إلى المطبخ لإعداد طعام الغداء، قبل أن تستمر مكانها جراء هذا الحديث اللادع، تذرف الدموع من عينيها الجميلة كالشلال، نعم، فقد باعها والدها، هذا كل ما جاء في مخيلتها، لتركض إلى غرفتها وتغلقها بإحكام، ثم تنهار من البكاء المرير.
ملاك بدموع تمزق نياط القلوب: باعني أبويا، باعني! آآآآآآه يا رب، ياااااااااااارب، ليه كده، ليييييييه؟ لدرجة دي بيكرهني؟ ثم تقول وهي تبكي: أنا كنت متحملةاسوته وظلمه ليا عشان كنت فاكرة مصدق كربها، بس لاااااا، ده طلع بيكرهني بجد. ثم تكمل ببكاء هستيري: طب ليه، ليه بيكرهني؟ ليييييييه؟ أنا عملت إيه؟ تحملت كل حاجة وصبرت وقلت حيجي يوم ويحس بيا ويرجع يحبني زي زمان، بس لاااااا.
ثم تكمل بانهيار أكبر: ده باعني، باعني زي السلعة كأني حاجة ملهاش لازمة في حياته، ولمين؟ لواحد أكبر مني بكتير، ياااااااارب رحمتك، ياااااااارب رحمتك، ياااااااارب. ثم تنهض متصنعة القوة وتمسح دموعها وهي عازمة على شيء. أما في الخارج. كوثر: تفتكر بنتك حترضى؟ ما أنت عارفها طول عمرها وش فقير. محمد بحدة: ده أنا أقتلها لو رفضت، ده إحنا حنطلع من الحارة دي ونعيش عيشة ملوك. هنا تقاطعه ملاك. ملاك: أنا موافقة.
لينظر كل من محمد وكوثر لها بصدمة، بينما عادت إلى غرفتها من دون أي كلمة. يهب يأخذ هاتفه ويتصل بزياد ليبلغه بموافقتها. *** في شركة الدمنهوري (مكتب زياد) يقفل هاتفه وعلى وجهه ابتسامة انتصار، فيقاطعه دخول صديقه أحمد، فيردف بجدية. أحمد: هو صحيح اللي أنا سمعته ده؟ زياد وهو ينظر لأحمد باستغراب: سمعت إيه؟ أحمد وهو يجيبه: إنك انسحبت من الصفقة الجديدة. زياد وهو يجيبه بثقة: أيوه. أحمد وهو يسأله باستغراب: طب ليه؟
فيردف زياد ويجيبه بكل غرور لا يليق إلا به: مش زياد الدمنهوري اللي يدخل صفقة خسرانة، أنت تعرف إن الصفقة دي مشبوهة. أحمد وقد صدم: إيه؟ مشبوهة؟ زياد وهو يغير الموضوع: سيبك من الموضوع ده وخلينا في المهم، أنا عاوزك تكلم حامد (حامد المحامي الخاص بشركة زياد) عشان يظبط كل حاجة لجوازي. أحمد لثاني صدمة: نعم، تتجوز؟ وده إمتى إن شاء الله؟ زياد وقد أخذ يقص عليه كل شيء حدث معه
حتى صفقته مع والد ملاك: ها، فهمت، والكتب الكتاب بعد أسبوعين، خلص أنت معاه كل حاجة. أحمد وقد ظهر عليه ابتسامة حب صادقة: ألف مبروك يا صاحبي. ويردف في نفسه: مش عارف حاسس إن البنت دي حتغير حياتك وحتخليك ترجع زي زمان، يا رب أشوفك تضحك من تاني. ***
أما في مكتب تلك الشمطاء، فتنتظر بفارغ الصبر وقت نهاية الدوام كي تشاهد زياد، وكيف لا وهو شاب وسيم وغني وتتمناه كل الفتيات، ثم تنظر إلى الساعة فتجد أن الدوام قد انتهى، تجمع متعلقاتها وتغادر مسرعة، تشاهد زياد وهو يخرج من مكتبه متجهاً إلى مصعده الخاص، لتركض بسرعة تدلف معه داخل المصعد، ليستغرب، فهو مصعده الخاص به وحده. ثم يردف بغضب: أنتي إزاي تدخلي من غير إذني؟ محدش قالك إني مبحبش الغلط خالص. ماريا وهي
تتكلم براءة وجهل مزيفين: ليه يا فندم، هو أنا عملت حاجة؟ زياد وهو يطالعها بغضب شديد، فهو لا يحب أن يشارك ما هو ملكه مع أحد، حتى لو كان مصعد، فهو مهووس جداً: المصعد ده يخصني لوحدي، ولو تجرأتي وغلطتي أي غلط صغير، اعتبري نفسك مرفودة. كانت تهم بتبرير ليقاطعها وصول المصعد. فوضع زياد نظاراته ويخرج غير مبالٍ بتلك التي تستشيط غضباً. *** في منزل ملاك نشاهد تلك الشمطاء من جديد وهي تصرخ بغضب شديد: يعني إيه يتجوز ملاك؟
أنت مش عارفة عيني عليه من زمان. كوثر وهي تنظر إلى ابنتها الغاضبة ثم تردف: افهمي يا غبية، ده حيدينا شقة ما كناش نحلم بيها، وكمان حيصرف علينا. ماريا وهي تقول بغل وحقد من تلك الفتاة التي رزقها الله الجمال وفوقها تتزوج برجل حلم كل فتاة: كل ده ما يهمنيش، أنا لازم أتجوز من زياد مش السوسة دي. لتردف كوثر بجدية وخبث شديدين: سيبيه يتجوزها على ما ناخد الشقة والفلوس، وبعدين حاولي تفرقيهم أنتي وشطارتك بقى.
ماريا بغباء وجهل: مش فاهمة، أعمل إيه يعني؟ كوثر بنفاذ صبر من غباء ابنتها: افهمي، هو حيتجوزها عشان الخلفة وبس، ومتنسيش إنه حيشوفها واحدة رخيصة باعت نفسها عشان الفلوس. تبتسم ماريا بخبث وقد فهمت ما أقصده أمها: إذا كان كده، ماشي. أما في غرفة جميلتنا، فهي لازالت غارقة في حزنها وهي تدعو ربها أن ينجيها. ملاك: يا رب، أنا مش عارفة وافقت إزاي.
ثم تكمل بالدموع: دي فرصتي الوحيدة عشان أخلص من الظلم، بس أنا خايفة أظلم نفسي أكتر، ياااااارب ساعدني، أنا مش عارفة أعمل إيه، خليك معايا ياااااارب عشان أعمل الصح. *** ويمر الأسبوعين بسرعة كبيرة. وها قد جاء اليوم المنشود. في قصر الدمنهوري. نجد بطلنا جالس يضع يده في يد محمد والد ملاك، ويعقد قرانهما، ثم يردف المأذون: وقع هنا يا عريس.
فيوقع زياد، ثم ينادي المأذون على ملاك لتوقع، لينظر زياد بفضول إلى صاحبة العيون الحزينة كما سماها، حيث يراها وهي توقع بتردد، تبعها أحمد وحامد المحامي كشهود، ليردف المأذون بجملته الشهيرة: وها هي ملاك تكتب على اسمه، وقد أصبحت ملكه على سنة الله ورسوله. قام أحمد بإيصال المأذون وحامد إلى الباب، ثم يردف إلى زياد قائلاً: أنا لازم أمشي يا زياد، سبت حنين لوحدها بالبيت مع ملك وهي تعبانة. ليستيقظ زياد
من شروده على جملة أحمد: ماشي يا صاحبي، الف سلامة عليها. أومأ له أحمد ويغادر القصر متوجهاً إلى بيته. ليستدير زياد ليشاهد صاحبة العيون الحزينة جالسة على الأريكة وتنظُر إلى الأرض بشرود، ثم يمرر عينيه ليشاهد محمد وزوجته، فيشير له بالاقتراب، وهو يمد له بحقيبة جلدية سوداء. زياد: خد ده، ده اللي اتفقنا عليه، ودلوقتي خد مراتك وتفضل. محمد، وقد لمعت عيناه من الطمع ونسي أن هذه الأموال والشقة
هي ثمن ابنته فلذة كبده: متشكر يا باشا. أشار له زياد بالمغادرة، ثم يتجه بعدها إلى مكتبه لإجراء مكالمة هامة، فيردف إلى والدته: أنا عندي مكالمة شغل مهمة، ربع ساعة وراجع، وريها الجناح فين لو سمحتي يا أمي. هاجر بسعادة كبيرة وأمل أكبر أن تغير هذه الصغيرة حياته: ماشي يا حبيبي. *** بعد ربع ساعة
نجد بطلنا يدلف لجناحه وهو يبحث عنها بفضول، فأخيراً سيرى وجهها، فيشاهدها جالسة على طرف السرير وهي مخفضة رأسها، وهي لا تزال ترتدي جلبابها ونقابها، فيقترب منها بهدوء ثم يردف قائلاً: بصي، إحنا لازم نتفق من دلوقتي على شوية حاجات عشان نقدر نكمل مع بعض. أومأت له ملاك بنعم،
ليكمل بقسوة: طبعاً، انتي عارفة إحنا اتجوزنا ليه، فياريت متنسيش نفسك، ومتستنيش مني أي مشاعر أو حب، عشان دول مالهمش وجود في حياتي، وبمجرد ما تحملي حتاخدي جناح خاص بيكي، أتمنى يبقى كلامي مفهوم. فتتكلم ملاك لأول مرة وهي تقول بخفوت: مم... مفهوم حضرتك. زياد، وقد انفجر ضاحكاً ليقول بضحك: ههههههههه، أول مرة أشوف واحدة بتقول لجوزها حضرتك.
قالها وهو يقترب منها لينتزع ذلك النقاب، فتنظر له ملاك بخوف، ليمد الآخر يده وينتزعه كاملاً، فتسقط خصلات شعرها النارية على وجهها الجميل.
صدم زياد من هذا الملاك، فاسمها ملاك وهي فعلاً ملاك، يا الله ما كل هذا الجمال، ذلك الشعر الحريري، وتلك العيون الساحرة الحزينة، وتلك الخدود التي تستحق العض، وذلك النمش المثور على وجهها، وما زادها سوى جمالاً، وتوقفت عيناه على شفتيها المتكرزة، وآآآه من شفتيها التي تشبه الفراولة الناضحة التي تجعلك لا تطيق صبراً لتذوقها، ليقترب منها بلا وعي، فقد سلبت كل ذرة من عقله بجمالها،
يردف بلا وعي: أنتي بجد حلوة أوي يا ملاك، عمري ماشفت جمال بالشكل ده. ثم يقترب ليقبلها، فتبتعد ملاك بخوف، بيستيقظ من دوامة مشاعره، ينهر نفسه بعنف، فلم يحس بهاكذا مشاعر حتى مع دنيا حبه الأول، ليردف قائلاً: الحمام هناك، تقدري تروحي تغيري هدومك.
فتنظر ملاك إليه بشك قبل أن تفر هاربة نحو الباب الذي أشار إليه، ثم يتجه هو إلى غرفة الملابس ليرتدي شورت قصير ويبقى عاري الصدر لتظهر عضلات صدره وبطنه، متجهاً إلى السرير، لتخرج ملاك من الحمام بعد أن ارتدت منامة مهترئة تتكون من بنطال قطني وقميص بأكمام قصيرة، فقد رفضت زوجة والدها تجهيزها بالأموال التي أعطاها زياد لوالدها بحجة أن والدها له ديون متراكمة، ولكن رغم قدم تلك المنامة إلا أنها أظهرت جمال جسدها الممشوق، فطالعها زياد بصدمة أكبر، فكم تبدو جميلة في كل لحظة يراها، يحس أنها أول مرة.
ليردف قائلاً: لو جعانة، الأكل عندك على الطاولة. لتهز رأسها يميناً ويساراً برفض وهي لا تزال تنظر أرضاً، لترفع رأسها فجأة وتراه عاري الصدر، لتشهق من الخجل وتتورد وجنتاها وتخفض رأسها بخجل شديد، لتقول بتلعثم من شدة خجلها: ممكن لـ... و... س... م... ح... ت... تع... يعني تتلبس حاجة. ليطالع زياد خجلها، استمتاعاً، فهو لم يصادف فتاة خجولة من قبل
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!