الفصل 18 | من 26 فصل

رواية ملاك أحيت قلب القاسي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم سهام

المشاهدات
89
كلمة
3,863
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 69%
حجم الخط: 18

تلمَّلَمْ زياد في نومه وهو يشعر بسعادة العالم ليبتسم وهو لا يزال مغمض العينين. يذكِّر لحظاته الجميلة مع ملاكه وكيف بادلته مشاعره العاصفة لأول مرة. ليفتح عينيه السوداوين على تلك الجميلة التي تتوسط صدره وشعرها المنشور حول صدره. يطالع كل إنش فيها، لا يصدق أنها أصبحت ملكه وله وحده. آآآآآآآآآاه، كم يتمنى أن يكون له أطفال من هذه الصغيرة، يريد قطعة منها ومنه.

ليُقَبِّل رأسها بحنان، يستنشق رائحة الفراولة المسكرة لكل حواسه لدقائق لا يعلم عددها. ليزيحها بهدوء شديد حتى لا تصحو. ثواني وكان قد نهض متجهاً للحمام يغتسل، ثم يخرج متجهاً لغرفة الرياضة يقوم بروتينه اليومي. ليعود بعد ساعتين يجدها لا تزال نائمة، ليطالعها بحب ثم يتجه للحمام يستحم. ليخرج بعد دقائق ليجدها تحاول التقاط قميصه لترتديه. ليقترب منها، ينزل بجذعه يلتقط قميصه من على الأرض.

يَمْدُ زياد بالقميص لملاك لتمد يدها تأخذه منه، ليبعده فجأة ثم يمده، وعندما تمد يدها يبعده. أعاد اللعبة عدة مرات. تحاول ملاك التقاط القميص بيد واليد الأخرى تمسك بالشِّرْشَف الذي يغطي جسدها لتهتف بتوتر: = م ممكن ت تدهولي ل لو س سمحتلي؟ قهقه زياد عالياً على ارتباكها قائلاً: = طبعاً يا ملاكي. ليمده لها مرة أخرى، وعندما مدت يدها لتأخذه أبعده مرة أخرى، يردف بخبث: = تديني كامل.

تَخْفِضْ ملاك رأسها قائلة بخجل شديد، فهو لا يرتدي شيئاً سوى تلك المنشفة الصغيرة الملفوفة حول خصره: = بس أنا معايش فلوسي. يطالعها زياد بابتسامة خبيثة: = مين قلك إني عاوز فلوس؟ رفعت ملاك رأسها تنظر له باستغراب: = أمال عايز إيه؟ ابتسم زياد بتلاعب ثم أشار بإبهامه نحو خده: = عوزك تبوسيني بسلْطَةْ. شهقت ملاك بخجل، تخبأ رأسها تحت الشِّرْشَف، ليضحك زياد عليها ويجلس على طرف السرير: = أحسن برده، وأنا كمان بقول خلينا كده أحسن.

لتشهق ملاك بصدمة على ما يقول هذا الزياد، فتبعد الشِّرْشَف عن وجهها لتطالعه بخجل ثم تشير له بالاقتراب. ليقترب منها فتطبع قبلة خجولة على وجنته اليمنى، ثم يشير للجهة الأخرى فتقبل وجنته اليسرى، ووجهها اكتسى حمرة الخجل. ليهتف زياد: = أمممممم بصراحة معجبتنيش خالص. ثم يشير لشفته حتى تقبلها. لفتح ملاك عينيها وفمها بذهول، هل صحيح ما تسمعه؟ ليكمل هو بمرح: = بقْكَ يا حبيبتي عشان الذِّبَانْ، ولو عزَّتْ القميص بسرعة أنا مستني.

لتقترب ملاك من زياد ووجهها يكاد ينفجر من الخجل لتضم شفتيها بخاصته لأول مرة منذ إتمام زواجهم، تقبله بجُهْدٍ. وعندما همت بالابتعاد وضع زياد يده داخل خصلات شعرها الناعم، يقبلها بحرارة وعشق بينما تبادله هي الأخرى شغفه بجُهْدٍ. ليبتعد بعد دقائق مرغماً لحاجتها للهواء، يسند جبهته بخاصتها وأنفاسهما اختلطت من شدة اللهاث. فيهمس لها بصوت أجش عاشق لها وحدها: = بحبك بعشقك يا روح وعقل زياد.

ثم يقبل وجنَتَيْها المشتعلتَيْن ويمد لها بالقميص ليستقيم بجذعه متجهاً نحو غرفة الملابس تاركاً إياها في دوامة مشاعرها. شركة الدمنهوري جروب (مكتب زياد) يجلس زياد على مكتبه وهو يطالع الخاتم الذي ألبسته إياه ملاك بحب، فهو أجمل ثاني هدية حصل عليها بعد صغيرته هي الهدية الأولى والأجمل. يقطع شروده صوت صديقه أحمد: = زياد زيَادْ زيَآآآآآآآآآآآادْ! ليهتف زياد بحدة:

= خلِّصْ رَمَدْتَ وَذَانِيَ يَا زَفْتْ إِنْتْ هُوَ أَنْتَ فَكَّرْنِي أَطْرَشْ! ابتسم أحمد لزياد ببلاهة: = الحق عليا، جاي أشوفك وأسأل عليك. ليكمل بمرح: = كده يا بص بتاخد غرضك وترميني! يبتسم زياد على مرح صديقه، يردف بسخرية: = إيه وصلت العشق الممنوع دي على صباحْلِكْ؟ ليكمل بجدية: = كنت عاوز إيه لأخلِّصْ؟ أحمد وقد تحولت ملامحه للجدية: = وصلتي أخبار إن ماجد مش حيدخل الصفقة الجديدة، شكلو كده حَرَمْ. يبتسم زياد بسخرية:

= حَرَمْ هو ليه زي دا يعرف يحرم؟ أكيد بيخطط لحاجة. أحمد بانتباه لكلام زياد فهو حقاً معه حق: = طب حنعمل إيه؟؟؟ زياد بذكاء: = اسمع كويس ونفِّذْ لَحْقَلْكْ عَلَيْهِ بَالْحَرْفْ. لِيُومِئْ له أحمد بالطاعة ثم يبدأ زياد يقص عليه ما يحب عمله، فهو يعرف ماجد جيداً ليس من النوعية التي تستسلم بسهولة. ليقول أحمد بفخر من ذكاء صديقه: = دا أنت داهية! ابتسم زياد بغرور لا يليق إلا به. لاحظ أحمد محبس الزواج الذي بيد زياد ليهتف بسخرية:

= إدا زياد الدمنهوري بيلبس محبس زواج؟ مش مصدق عني! لِيَطْلَعْ زياد خاتم زواجه بعشق هاتفاً: = ومش أي محبس! لتعلو الابتسامة ثغر أحمد فرحاً لصديقه فقد عرف لمن ذلك المحبس ليهتف بحب: = ربنا يسعدك يا صاحبي! ليكمل بعملية: = أنا حمشي أعمل اللي قلتلي عليه. لِيُومِئْ له زياد فيغادر أحمد تاركاً زياد يفكر في ملاكه التي اشْتَاقْ لَهَا حَقًّا. قصر الدمنهوري

تجلس ملاك مع كوثر وماريا في صالة القصر حيث يعم الصمت المكان منذ أن أتَوْلَتْ. تنظر كوثر لماريا بمعنى تكلمي. لِتُومِئْ لها ماريا ثم تقترب من ملاك بحزن مصطنع وهي تنظر الأرض: = سامحيني يا ملاك، مكنش قصدي والله عمتني الغيرة، كان غصب عني. لتكمل بدموع التماسيح: = أنا ندمت أوي يا ملاك، أرجوكي سامحيني. لِتَطْلَعْهَا ملاك بحزن على دموعها واستغراب لتقول ببراءة وطيبة قلب: = بس بتعتذري ليه؟ أنت معملتيش حاجة.

نظرت ماريا لكوثر بخبث فيبدو أن زياد لم يخبرها شيئاً وأن خطتها ستنجح بسهولة لتقول بندم كاذب: = عوزاكي تسامحيني على اللي عملتو فيكي زمان، أنا بجد ندمت. لتكمل كوثر بحزن كاذب هي الأخرى: = أيوه يا ملاك، سمحينا يا بنتي، إحنا فعلاً غلطنا بحقك كثير وظلمناكي أوي. ثم تحاول إمساك يد ملاك لتقبلها فسحبت ملاك يدها بسرعة وقد سقطت دموعها حزناً عليها، فيبدو أنهما نَدَمَتَا حَقًّا. كم تمنت أن يكون والدها معهما فقد اشْتَاقَتْ إِلَيْهِ.

لتعانق ملاك كوثر بالدموع تهتف بحزن: = أنا مسمحاكوم من كل قلبي، أنتِ في مقام والدتي. لتقترب ماريا تنضم لعناقهم، يعانقانها بكذب وخداع فهما تعلمان جيداً براءة ملاك وأنها سوف تسامحهم بسهولة لتبتسمان بشر، ها قد نجحت الخطوة الأولى من خطتهم الخبيثة. تمر الأيام بسرعة على أبطالنا وحب زياد لملاكه يزيد يوماً بعد يوم. وقد بدأت ملاك تتأكد كل يوم أنها حقاً عشقت زياد بشدة وقد تجاوزت خجلها حسناً ليس كله ولكن معظمه.

وقد مر شهر كامل منذ أن أتم زياد زواجه من ملاك، يعيشون أسعد أيام حياتهم، أيام يلمأها الحب والشغف بداخل كل منهما. قصر الدمنهوري في المساء (مكتب زياد) يجلس زياد في مكتبه بعد أن تناول العشاء مع صغيرته ووالدته بغياب سلمى، وهو منكب في عمله ففي آخر أسبوع أصبح مشغولاً جداً يعمل في الشركة وحتى بعد عودته من الشركة. يقطع شروده دقات على الباب ليؤمر الطارق بدخول.

ثواني ودَلَفَتْ ملاك تحمل صينية بها فنجان قهوة وكأس ماء كان قد طلب من نوران إرساله إلى مكتبه ولكنها أصرت على نوران أنها هي من ستعدُّهُ. ليقول زياد دون رفع رأسه من الأوراق التي أمامه: = حطي القهوة عَدَكْ يَا نُورَانْ. تبتسم ملاك ثم تهتف برقة: = بس أنا مش نوران! لِيَرْفَعْ زياد رأسه بسرعة عندما جاءه صوتها الناعم الذي يفعل بقلبه الأقاويل ليشير لها بالاقتراب.

فتقترب منه ليجلسها على فخذيه، يضم خصرها بيد واليد الأخرى يرتب بها خصلاتها خلف أذنها قائلاً: = إنتِ لَعْمَلْتِي الْقَهْوَةْ؟ لِتُومِئْ له بنعم ليمسك يدها برقة يقبل باطنها هاتفاً برقة: = ليه تعبتي نفسك يا ملاكي؟ لتهتف ملاك برقة وهي تطالع ملامحه الجذابة: = ما فيش تعب، دا أقل حاجة ممكن أعملها علشانك. ابتسم زياد ابتسامة أظهرت غمازَتَيْهِ من السعادة فقد بدأت تتعود عليه وباتت لا تخجل معه عندما تحدِّثَهْ حسناً

في بعض الأحيان فقط: = تسلم إيديكي الحلوة دي! تبادله ملاك الابتسامة بتوتر وهي تَزْرِغْ شَفْتَهَا السُّفْلَى بين أسنانها. لاحظ زياد تَوَتْرَهَا وأنها تريد أن تطلب منه شيئاً. أمد زياد إبهامه مُحَرِّرًا شَفْتَهَا من بين أسنانها قائلاً برقة ويده لا تزال تحتضن خصرها واليد الأخرى تربت على شعرها بحنان: = ملاكي الحلو عايز إيه؟ لِتَطْلَعْهُ ملاك بذهول تهتف بصدمة: = أنت عرفت إزاي إني عوزة حاجة؟

قبل زياد وجنتها بخفة وقد اشتعالَتْ هي خجلاً مردفاً بعشق: = أنا حَافِظْ كُلْ تَفْصِيلَةْ فِيكِي، كُلْ حَرَكَةْ بْتَعْمَلِيهَا وَتَقْصِدِيْ بْيْهَا إِيهْ، كُلْ رَمْشَةْ عُيُونْ، كُلْ حَاجَةْ فِيكِيْ حَفْظْهَا قَلْبِيْ وَعَقْلِيْ. طالَعْتْهُ ملاك بذهول من هذا العاشق الذي لم يكمل زواجهم الشهرين وأصبح يعلم كل شيء عنها. ليكمل هو قائلاً: = ها يا ملاكي قوليلي بقى عوزة إيه؟ طالَعْتْهُ ملاك لحظات ثم هتفت بتوتر:

= ك كنت ع عوزة يعني ب بعد إذنك إني أزور صحبتي ع عشان و وحشتني أوي! لِيَرْبِتْ زياد على خَدَّيْهَا بحنان قائلاً بتساؤل: = مين صحبتك اللي عوزة تزريها؟ ابتسمت ملاك بحب وبدأت تحكي لزياد عن صديقتها الوحيدة ميس بحماس كبير ولهفة. فاستمع زياد لها باهتمام شديد ليهتف: = أنتِ تعرفي هي عايشة فين دلوقتي؟ لِتُومِئْ له ملاك وقد التمعت عيناها من السعادة فكم اشْتَاقَتْ لِصَدِيقَتْهَا: = أيوة أنا معايا العنوان. لتكمل بلهفة:

= حتسمحلي أروح مش كده؟ ليهز زياد رأسه يميناً ويساراً يهتف: = خروُجْ مِنْ الْقَصْرْ لَا! لِيَخْتَفِيَ تِلْكَ اللَّمْعَةْ مِنْ عَيْنَيْهَا وَيَظْهَرْ مَحَلْهَا الْحُزْنْ. ليكمل زياد وهو يربت على خدها: = بس أنتِ إديني العنوان وأنا حبعث عربية تجيبها تقضي معاكي اليوم. لِتَلْتَحِضْنْ ملاك زياد بشدة من السعادة فيبادلها زياد العناق ليتصلب جسده فجأة مما سمعت أذناه: = بحبك بحبك أوي يا زياد!

لِيُبْعِدْ زياد ملاك عن أحضانه يريد التأكد مما سمعته أذناه، هل حقاً قالتها أم هتفت بها بعفوية ليهتف بلهفة وعيناه تلتمع بالأمل: = أ أنتِ قلتِ إيه يا ملاكي؟ أنا سمعت صح مش كده؟ أخفضت هي عينيها وقد اشتعالَتْ وَجْنَتَاهَا مِنْ الْخَجْلْ لِيَمِلْ زياد بترجي: = أرجوكِ يا حبيبتي إرجعي قوليها تاني أرجوكِ عوز أسمعها منك. ليكمل بحزن: = أنا استنيتها كتير متحرمنيش منها.

طالَعْتْهُ ملاك بِحُزْنْ مِنْ نَفْسْهَا فَهِيْ أَحْبَتْهُ مُنْذُ زَمَنْ وَلَكِنْ بِسَبَبْ خَجْلْهَا الزَّائِدْ لَمْ تَسْتَطِعْ الْبُوحْ بِمَشَاعِرْهَا لِتَقُولْ بِرِقَّةْ وَهِيْ تَضُمْ وَجْنَتَيْ زِيَادْ بَيْنْ رَاحَتَيْ يَدْهَا: = بحبك بعشقك يا زيادي! طالَعْهَا زياد بِسَعَادَةْ وَصَدْمَةْ زَادَتْ فَوْرْ سَمَاعْ إِعْتِرَافْهَا لِأَوْلْ مَرَّةْ:

= أيوه بحبك يا زياد بعشقك، حبيتك من أول حضن وأول بوسة، حسيت بأمان وأنا بين إيديك، أنت قلتلي إني هدية ربنا ليك بس إنت لي هديتي وعوضي يا زياد! لِتَلْتَحِضْنْهُ بِقُوَّةْ وَهِيْ تَذْرِفْ الدُّمُوعْ:

= متسبنيش يا زياد أرجوك، أنا بحبك بعشقك، أنت أماني وسندي، أنت عوضتني عن كل حاجة وحشة عشتها في حياتي، أنت العيلة اللي فضلت عمري أحلم بيها، شفت معاك حنان الأب اللي حرمت منو، سند الأخ لعمري مجربتوش، أنت أبويا وأخويا وكل حاجة حلوة في حياتي، بحبك بحبك أوي!

لِيَزِيدْ فِيْ إِحْتِضَانْهَا وَقَدْ بَدَأَتْ شَهَقَاتْهَا تَرْتَفِعْ، ضَمَّهَا زِيَادْ بِحَنَانْ كَبِيرْ وَهُوْ يَرْبِتْ عَلَى ظَهْرْهَا بِحَنَانْ وَسَعَادَتْهُ لَا تُوصَفْ وَلَكِنْ قَلْبْهُ حَزِينْ لِدُمُوعْهَا فِيْبْدُوْ أَنْ صَغِيرْتْهُ قَدْ عَانَتْ الْكَثِيرْ.

لِيُبْعِدْهَا عَنْ أَحْضَانْهُ بَعْدْ أَنْ هَدَأَتْ شَهَقَاتْهَا، طَالَعْ زِيَادْ عَيْنَيْهَا الْجَمِيلَتَيْنْ الْمُتَوَرْمَتَيْنْ مِنْ ذَرْفْ الدُّمُوعْ وَأَنْفْهَا الْمُحْمَرْ وَشَفْتَاهَا الْمُرْتَجْفَةْ وَآآآآآآآاهْ مِنْ تِلْكَ الشَّفَاهْ. لِيَتْرَبْطْ مِنْهَا يَلْثَمْ ثَغْرْهَا بِقُبْلَةْ رَقِيقَةْ يَبْثُ فِيهَا حُبَّهُ وَعِشْقْهُ لَهَا لِتُبَادِلْهُ هِيْ الْأُخْرَى بِحُبْ.

ثُمَّ يَحْمِلْهَا بَيْنْ ذِرَاعَيْهِ لِتَبْتَعِدْ عَنْهُ وَهِيْ تَلْهَثْ بِشِدَّةْ قَائِلَةْ بِصَوْتْ مُتَقَطِّعْ: = ز زياد م م مينفعش و وش شغلك؟ طَالَعْهَا زِيَادْ بِعُيُونْ تَشْتَعِلْ مِنْ الرَّغْبَةْ: = يُولْعْ الشُّغْلْ بْلَايْ فِيهْ! يَخْرُجْ مِنْ مَكْتَبْهُ مُتَجْهِيًا نَحْوَ جَنَاحْهُ لِتَرْدِفْ مَلاَكْ بِاسْمْهُ: = زياد!

هَمَّ لَهَا زِيَادْ وَلَا يَزَالْ يَحْمِلْهَا بَيْنْ ذِرَاعَيْهِ يَصْعَدْ الدَّرَجْ نَحْوَ جَنَاحْهُمْ لِتَمِلْ مَلاَكْ: = بحبك! لِيَطْلَعْهَا زِيَادْ بِعِشْقْ وَابْتِسَامَةْ جَذَّابَةْ يَهْتِفْ بِصَوْتْ أَجْشْ رَاغِبْ: = وَأَنَا بْعِشْقْكْ يَا رُوحْ وَقَلْبْ زِيَادْ!

لِيَسْرَعْ زِيَادْ فِيْ صُعُودْهُ الدَّرَجْ لِلْوُصُولْ إِلَى جَنَاحْهُ بِسَعَادَةْ كَبِيرَةْ وَمَلاَكْهُ بَيْنْ أَحْضَانْهُ وَهُمْ غَافِلِينْ تَمَامًا عَنْ تِلْكَ الْأَعْيُنْ الَّتِيْ تَتَابَعْهُمْ بِغَيْرَةْ وَحِقْدْ وَلَمْ تَكُنْ تِلْكَ سِوَى سَلْمَى لِتَحْمِلْ هَاتِفْهَا تَجْرِيْ بِهِ مُكَالْمَةْ ثُمَّ تَبْتَسِمْ بِشَيْطَانِيَّةْ وَهِيْ تَتَوْعَّدْ لِتِلْكَ الصَّغِيرَةْ بِالْمَوْتْ. في صباح اليوم التالي

قصر الدمنهوري (غرفة السفرة) يجلس زياد وهو يترأس طاولة الطعام وعلى جهته اليمنى تجلس والدته وملاكه أما مقعد سلمى فهو فارغ فقد غادرت في الصباح الباكر. أنهى زياد فطوره فاستقام بجذعه ينهض من مقعده ليطبع قبلة على رأس والدته: = خلي بالك من نفسك. لِتُومِئْ لَهُ وَالِدْتْهُ تَهْتِفْ: = وَأَنْتَ كَمَانْ يَا حَبِيْبِيْ!

لِيُومِئْ لَهَا هُوَ الْأُخْرَى يَتَجَهْ نَحْوَ الْبَابْ الْخَارِجِيْ وَهُوْ يَضُمْ خَصْرْ مَلاَكْ بِيَدْهُ فَقَدْ تَعَوَّدْ فِيْ الْآْوَنَةْ الْأَخِيرَةْ أَنْ تُوَدِّعْهُ عِنْدْ الْبَابْ تَحْتْ نَظَرَاتْ هَاجِرْ السَّعِيدَةْ لِسَعَادَتْهُمْ. وَصَلْ زِيَادْ إِلَى بَابْ الْقَصْرْ لِيَحَاوِطْ خَصْرْ مَلاَكْ بِكِلْتَا يَدَيْهِ يَقْرِبْهَا مِنْهُ أَكْثَرْ لِتَهْتِفْ هِيْ بِتَوَتْرْ:

= زِيَادْ إِبْعَدْ شَوِيَّةْ مِيْصَحْشْ كِدَهْ مُمْكِنْ يِشُوفْنَا حَدْ! لِيَقُولْ زِيَادْ بِعَدَمْ إِهْتِمَامْ: = طَبْ مِيْشْفُونَا أَنْتِ مَرَاتِيْ! وَقَبْلْ أَنْ تَهُمَّ بِالْإِعْتِرَاضْ كَانَ قَدْ انْقَضَّ عَلَى شَفَتَيْهَا يَقْبِلْهَا بِنَهْمْ وَجُنُونْ. تَمَلَّصَتْ هِيْ فِيْ بِدَايَةْ الْأَمْرْ ثَوَانِيْ وَكَانَتْ تُبَادِلْهُ جُنُونْهُ وَقَدْ نَاسَتْ مَكَانْ تَوَاجْدْهُمْ.

لِيَغْرِزْ زِيَادْ يَدْهُ فِيْ شَعْرْ مَلاَكْ يَتَعَمَّقْ أَكْثَرْ بَعْدْ أَنْ أَحْسَّ بِتَجَاوُبْهَا مَعْهُ يَقْبِلْهَا لِدَقَائِقْ لَا يَعْلَمْ عَدَدْهَا فَقَدْ سَبَحَا مَعَا فِيْ عَالَمْ لَا يَعْرِفْ سِوَاهُمْ.

ابْتَعَدْ زِيَادْ عَنْ مَلاَكْ بَعْدْ أَنْ أَحْسَّ بِانْقِطَاعْ أَنْفَاسْهَا وَهُوْ يَطْلَعْ بِحُبْ عَلَى عَيْنَيْهَا الْمُغْمَضَتَيْنْ وَشَفْتَاهَا الْمُتَوَرْمَتَيْنْ مِنْ أَثَرْ قُبَلَاتْهِ الْعَاصِفَةْ وَشَعْرْهَا الْمُشْعَثْ مِنْ صُنْعْ يَدَيْهِ. لِيَبْتَسِمْ بِعِشْقْ يَمُدْ يَدَيْهِ يُرَتِّبْ شَعْرْهَا قَائِلًا بِصَوْتْ مَبْحُوحْ: = فَتْحِيْ عَنِيْكِيْ!

لِتَفْتَحْ هِيْ عَيْنَيْهَا بِبُطْءْ فَيَبْلْ وَجْنَتَيْهَا قَائِلًا بِحُبْ: = خَلِّيْ بَالَكْ مِنْ نَفْسَكْ يَا مَلاَكِيْ! ثُمَّ يُكْمِلْ بِجِدِّيَّةْ: = بَعَثْتْ الْعَرَبِيَّةْ عَشَانْ تْجِيْبْ صَحْبِتَكْ كَمَانْ شَوِيَّةْ وَحَتْكُونْ هَنَلْتَقِيْ. لِتَقْفِزْ هِيْ تَتْعَلَّقْ بِرَقْبَتْهُ كَالْأَطْفَالْ قَائِلَةْ بِسَعَادَةْ: = بِجَدْ؟ زِيَادْ بِابْتِسَامَةْ جَذَّابَةْ أَظْهَرَتْ غَمَازَتَيْهِ:

= بِجَدْ يَا رُوحْ قَلْبْ زِيَادْ! لِتَبْتَسِمْ لَهُ بِخَجْلْ فَيَمُدْ يَدْهُ يُبَاعِثْرْ خَصْلَاتْ شَعْرْهَا النَّارِيَّةْ ثُمَّ يَفْتَحْ الْبَابْ مُغَادِرًا نَحْوَ شَرْكَتْهُ. في أحد المطاعم تجلس تلك المتغطرسة مع صديقتها. لتهتف سلمى بلهفة واضحة: = هاه يا مرام جبتي اللي قلتلك عليه؟ لِتُومِئْ لَهَا مَرَامْ وَهِيْ تَخْرُجْ مِنْ حَقِيْبَتْهَا قَنِينَةْ زُجَاجِيَّةْ صَغِيرَةْ تَمُدْ بِهَا لِسَلْمَى:

= أَيْوَةْ إِتْفَضْلِيْ! لتهتف سلمى بتساؤل: = أنتِ متأكدة إنه مبيسبش أثر خالص؟ لتقول مرام بثقة: = متخفيش، حيظهر كأنو سكتة قلبية. ابتسمت سلمى بشر لحظات وهتفت باستغراب: = مقتلتش يا مرام أنتِ جبتي السم دا من مين؟ تَوَتَّرَتْ مَرَامْ خَوْفًا مِنْ إِنْكِشَافْ أَمْرْهَا هَاتِفَتْ بِتَوَتْرْ: = هَآْ لَا أ أَصْلْ فِيْ وَاحِدْ مِنْ مَعْرِفْتِيْ أَيْوَةْ وَاحِدْ مَعْرِفْتِيْ جَابْهُ!

لِتَلْتَهِزْ سَلْمَى كَتْفَيْهَا بِلَا مَبَالَاةْ وَقَلْبْهَا يَرْقُصْ فَرْحًا بِأَنَّهَا أَخِيرًا سَوْفَ تَتْخَلَّصْ مِنْ تِلْكَ الصَّغِيرَةْ. عودة لقصر الدمنهوري تقف ملاك في بهو القصر وهي تحتضن صديقتها ميس وعيناها تذرف الدموع فحقاً اشْتَاقَتْ لَهَا بِشِدَّةْ. تبادلها ميس الأحضان بعشق وحب لصديقة عمرها هي الأخرى. لتقول ملاك بإشتياق ودموع: = وحشتيني أوي أوي يا ميس! لتهتف ميس بصدق ودموع: = والله وأنتِ كمان! لتكمل بحزن:

= أنا رحت بيتك القديم أزورك ملقتكيش، فقبلت ماما حنان وحكتلي على كل حاجة حصلتلك. لتقول ملاك بحزن: = هي ماما حنان كويسة؟ وحشتني أوي! ميس بابتسامة رقيقة: = أيوه متخفيش، وكمان جات أختها الصغيرة مع جزها وسفروها معاهوم وكانت مبسوطة أوي. ابتسمت ملاك بحب لتلك السيدة الطيبة التي تستحق كل خير ثم هتفت باستغراب: = أمال حنين فين؟ مجبتهاش ليه؟ مرام بحب:

= المرة جاية حجبها معايا، أصلها حبت تقعد عند خالتي عشان تلعب مع بنتها وأنتِ عرفاها. لتقول ملاك بحب: = أيوه عرفاها بس وحشتني أوي! لتكمل بصدمة: = إيه دا احنا لسه قعدين في البهو؟ يلا تعالي نقعد في الصالون، في حاجات كتير عوزة أحكيهالك! لِتُومِئْ لَهَا مِيْسْ بِحُبْ مُتَجَهِيَتَانْ مَعَا نَحْوَ الصَّالَةْ لِإِتْمَامْ حَدِيْثْهُمَا. قصر الدمنهوري عادت سلمى من الخارج وهي تفكر كيف ستجعل ملاك تشرب السم. ثواني

ونادت على خادمتها الخبيثة: = سَآْرَةْ سَآآآآآآرَةْ أَنْتِ يَا زَفْطَةْ! لِتَأْتِيْ سَارَةْ مَهْرُولَةْ: = نعم يا هانم! لتقول سلمى بحدة: = كنتِ فين؟ بقالي ساعة بنادي عليكي! تهتف سارة باحترام: = كنِّي بعمل عصير الهانم الصغيرة وصحبتها. لتصرخ سلمى فجأة: = قلتلك ميت مررررة ما فِيْشْ هَآْآْآْآَنْمْ هُنَاآْآْآَ فِيْ الْبَيْتْ دَا غَيْرِيْ! لتكمل بتساؤل: = وبعدين إيه أنتِ بتعملي العصير؟ هما الباقي راحوا فين؟ سارة باحترام:

= نوران بتنضف جناح زياد بيه وفتحية معاها بتشرف عليها زي العادة ومريم إجازة النهاردة. لتكمل سلمى: = وإنتِ هاجر فين؟ لِتَجِيْبْهَا سَارَةْ: = راحت النادي يا هانم! وهنا لمعت في رأس سلمى فكرة فالجميع مشغول وهاجر ليست هنا وعليها استغلال الفرصة. فأخرجت من حقيبتها قنينة السم تمد بها لسارة هاتفاً: = عوزاكِ تفضِّيْ الْقَنِينَةْ دِيْ فِيْ كَأْسْ بِنْتْ الْ******ْ دِيْ مَفْهُومْ؟ سارة بتساؤل: = هي إيه دي؟ سلمى بلا مبالاة: = سم!

لترتعد سارة من الخوف: = س سم ب بسم؟ لِتَجِيْبْهَا سَلْمَى بِخُبْثْ: = وَقَبْلْ مَا تَرْفُضِيْ حَدِّيْكِ نِصْ مِلْيُونْ جِنِيْهْ وَكَمَانْ مُحْدَشْ حَيْعْرِفْ هَآْ قْلَايْ إِيهْ! لِلْتَمْعْتْ عَيْنَايْ سَارَةْ مِنْ الْجَشَعْ فَهَآْهِيْ سَوْفَ تَقْتُلْ نَفْسًا مِنْ أَجْلْ بَعْضْ الْقُرُوشْ: = أَيْوَةْ طَبْعًا مَوْفُوقَةْ! ابتسمت سلمى بسخرية فهي تعرف سارة وكيف تقنعها: = تمام أوي بس إوعي تلخبطي!

لِتُومِئْ لَهَا سَارَةْ وَتَتَجَهْ إِلَى الْمَطْبَخْ بِسَعَادَةْ الْأَمْوَالْ الَّتِيْ سَوْفَ تَحْصُلْ عَلَيْهَا. في الصالة تجلس ملاك مع صديقتها وهما تضحكان وتستعيدان ذكرياتهما معاً. لِتَدْخُلْ عَلَيْهِمْ سَارَةْ وَهِيْ تَحْمِلْ صَيْنِيَّةْ بِهَا عَصِيرْ وَبَعْضْ الْمَقْبِلَاتْ لِتَحْمِلْ كَأْسْ الْعَصِيرْ الْمَسْمُومْ أَمَامْ مَلاَكْ وَالْكَأْسْ الْآْخَرْ أَمَامْ مِيْسْ ثُمَّ تَضَعْ طَبْقْ الْمَقْبِلَاتْ الْكَبِيرْ.

لِتَغَادِرْ بَعْدْ أَنْ شَكَرَتْهَا كُلْ مِنْ مَلاَكْ وَمِيْسْ. لتهتف ميس: = هو الحمام فين؟ مالك وهي تنهض: = تعالي حوصلكِ! ميس بنفي: = لا متتعبيش نفسك إنتِ بس قوليلي هو فين وأنا حروح لوحدي. أومأت لها ملاك بنعم وأرشدتها لتخرج ميس نحو الحمام وتبقى ملاك جالسة في انتظارها. كادت ملاك ترتشف من العصير ليقاطعها صوت معشوقها: = ملاكي صغيرتي بيعمل إيه؟ ابتسمت ملاك بحب: = مافيش، مستنية ميس. لتكمل بتساؤل: = أنت رجعت بدري ليه؟

ليقترب زياد يطبع قبلة على وجنتها هاتفاً بحب: = وحشتيني! لِتَجِيْبْهُ هِيْ بِخَجْلْ: = وَأَنْتَ كَمَانْ! لتكمل بتساؤل: = مقتلتش جيت بدري ليه؟ ليقول هو بمرح: = إيه دا بتطرديني من بيتي يا ملاكي؟ لتهز رأسها بنفي ليكمل زياد وهو يربت على رأسها بحنان: = أنا نسيت ملف مهم أوي في الخزنة ورجعت عشان أخده. ثم تردف بتساؤل: = أمال صحبتك فين؟ لتهتف ملاك بسعادة: = راحت الحمام وجاية حالا! لتكمل بأمل:

= ممكن تستنى شوية حتى تيجي عشان أعرفك عليها؟ لِيَبْتَسِمْ لَهَا بِحُبْ وَهُوْ يَجْلِسْ جَانِبْهَا وَيَحْتَضِنْ خَصْرْهَا بِتَمَلُّكْ: = مَلاَكِيْ تَأْمُرْ وَأَنَا أَنْفِذْ! لِتُبَادِلْهُ مَلاَكْ الِابْتِسَامَةْ ثُمَّ تَقْبِلْ وَجْنَتَيْهِ بِخَجْلْ. صَدِمَتْ زِيَادْ عَلَى جُرْأَتْهَا مَعْهُ لِأَوْلْ مَرَّةْ تَقْبِلْهُ دُونْ أَنْ يَطْلُبْ هُوَ. ثُمَّ تَكْمِلْ هَاتِفَتْ بِنَعْمَةْ: = شُكْرًا!

لِيَزِيدْ زِيَادْ فِيْ ضِمْهَا إِلَيْهِ أَكْثَرْ وَأَكْثَرْ فَكَمْ يَعْشَقْ تِلْكَ الصَّغِيرَةْ! تقف سلمى أمام المطبخ تنتظر عودة سارة من الصالون. لحظات وجاءت سارة. لتهتف لها سلمى بلهفة: = ها إديتيها الكأس صح لملاك؟ لِتُومِئْ لَهَا سَارَةْ بِنَعَمْ قَائِلَةْ: = أَيْوَةْ يَا هَانْمْ! لتردف سلمى بتحذير: = إوعي تكوني لخبطتي السم في كأس دا، مميت مش عايزة غلطة!

لتشهق ميس بعنف بعدما سمعت حديثهم فهي كانت ذاهبة إلى الحمام ولكن أضاعت وجهتها في هذا القصر الكبير. لِتَلْتَفِتْ سَلْمَى وَقَدْ سَمِعْتْ صَوْتْ شَهْقَةْ عَالِيَةْ لِتَجِدْ مِيْسْ تَقِفْ أَمَامْهُمْ وَهِيْ مُصْدُومَةْ جِدًّا. هَلْ وَصَلْ الشَّرْ بِهِمْ لِلْقَتْلْ؟

ثَانِيْ يَطْلَعُونْ بَعْضْهُمْ بِصَدْمَةْ لِتَجْرِيْ مِيْسْ بِسُرْعَةْ وَقَدْ أَنْتَبَهَتْ لِنَفْسْهَا تَبْعَتْهَا سَارَةْ وَسَلْمَى تَرْتَعِدَانْ مِنْ الْخَوْفْ يَحَاوِلَانْ إِيقَافْهَا. لِتَدْلَفْ مِيْسْ بِسُرْعَةْ دَاخِلْ الصَّالَةْ بَعْدْمَا فَتَحَتْ الْبَابْ عَلَى مَصْرَاعَيْهِ وَخَلْفْهَا سَلْمَى وَسَارَةْ اللَّتَانْ صَعِقْتَا مِنْ رُؤْيَةْ زِيَادْ فَهُوْ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودْ.

لتهتف ميس بصدمة وهي ترى ملاك تحمل كأس العصير لتصرخ بصوت عالي خائف على صديقة عمرها التي عانت الكثير والكثير: = مَلاَآَآَآَآَآَآَآَكِيْ!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...