تحميل رواية «ملاك أحيت قلب القاسي» PDF
بقلم سهام
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
زياد الدمنهوري: شاب في 34 من عمره، عريض المنكبين بجسد رياضي متناسق، تحسبه منحوت كالتمثال. صاحب عينين سوداوين وبشرة سمراء، لديه لحية خفيفة وأنف مستقيم. بالإضافة إلى غمازتين تظهران حين يبتسم (لو ابتسم أصلاً). وشعره الأسود الكثيف. على قدر عالٍ من الوسامة، ترتمي تحت أقدامه أجمل نساء العالم. كيف لا وهو من أغنى رجال الأعمال في الشرق الأوسط والعالم. يمتلك العديد من الشركات في أنحاء العالم. اسم يهتز له أعتى الرجال. متملك مهووس جدًا بكل شيء يخصه. يكره النساء بشدة، عدا والدته. رغم سنين زواجه للخمسة (سنعرف...
رواية ملاك أحيت قلب القاسي الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم سهام
يدخل زياد من باب القصر ويده تحتضن خصر صغيرته بتملك.
ثم يهتف وهو ينادي على نوران:
=نورااان
لتأتي نوران فورًا لتقول باحترام:
=نعم يا زياد بيه
زياد بتساؤل:
=هي أمي فين؟
لتجيبه نوران وهي تطالع ملاك بابتسامة عذبة:
=أصل والد ملاك هانم هنا وهي قاعدة معاه في الصالون.
ارتجفت أوصال ملاك عند هذه الكلمات وهي تفكر هل حقًا جاء لزيارتها؟ هل اشتاق لها؟
ثوانٍ وسقطت دموع لؤلؤية من عينيها الجميلة، وركضت مسرعة نحو الصالة متجاهلة تمامًا صوت زياد الذي يناديها.
ثوانٍ وكانت ملاك تدخل صالة القصر وأنفاسها تعلو بسرعة، وقد أحست ببعض الألم في بطنها من الركض.
وقف محمد لحظات ثم اقترب مسرعًا إلى ابنته الوحيدة وهو يتمتم بأسف:
=سامحيني يا بنتي، أنا غلطت في حقك أوي، أرجوكي سامحيني. الطمع عمى عيوني وصدقت كلامه وظلمتك أوي.
وهنا دخل زياد الذي اشتعلت عيناه من الغيرة وهو يشاهد محمد يحتضن ملاك. حتى لو كان والدها، حضنها ودفئه ملكي أنا وبس.
ثوانٍ وكان زياد قد انتزعها من أحضان محمد ليوقفها بأحضان هامسًا لها من بين أسنانه:
=مش قلتلك قبل كده ممنوع تحضني حد غيري.
لتقول هي ببرائة وصدق:
=لأ مقلتليش، وبعدين دا بابا.
اشتعلت الغيرة في عيناه أكثر ليهتف بتملك:
=لأ مافيش لا بابا ولا أي حد، حضنك دا ملكي أنا، كل حاجة فيكي ملكي أنا وبس.
طالع محمد بذهول وهو يرى سيده ورب عمله السابق بهذه الغيرة والتملك، فهو لم يسبق له وأن رآه على هذا الوضع.
أيقظهم من شرودهم وحمسهم السيدة هاجر:
=اتفضل أقعد يا محمد، وأنتم يا ولاد طمنوني الدكتورة قالت إيه؟
ليبتسم كل من زياد وملاك بحب وقد تذكرا ثمرة حبهما وعشقهما، ليهتف زياد وهو يمرر يده على بطن ملاك بحنان:
=متقلقيش يا أمي، كل حاجة تمام.
هتف محمد بسعادة:
=أنت حامل يا ملاك؟
أومأت له بخجل، وكاد أن يتضنها مرة أخرى لتمنعه يد زياد وهو يقول:
=اللمس ممنوع.
ابتسم محمد بحب، فها قد عوض الله ابنته وما عانته من وجع وقهر، وضميره الذي يصرخ تأنيبًا له ولقسوته لتلك البريئة.
دقائق مرت والصمت يعم المكان، فقد كان زياد يجلس على الأريكة وملاك تجلس على قدميه بعدما رفض رفضًا قاطعًا أن تجلس إلا بحضانه، ولم يخجل أمام أمه ولا حتى والدها. أمام هي فكادت تنفجر من الخجل من وضعية جلوسها.
قطع محمد هذا الصمت قائلًا بندم:
=سامحيني يا ملاك، أنا عارف إن اعترافي ده متأخر وإني ظلمتك أوي، بس أتمنى إنك تسمحيني.
دمعت عيون ملاك وقد مر شريط حياتها أمام عينيها من ظلم وجلد، وليس هذا فقط بل وكانت خادمة أيضًا. إهانات وشتائم طوال الوقت.
لتتنهد بحزن قائلة بهمس:
=أنا مسامحاك يا بابا، ومن زمان أوي، أنا نسيت كل اللي حصل، ويا ريت نبدأ من جديد، أنا نحتاجك أوي يا بابا.
كان زياد يطالعها باستغراب وهو لا يفهم شيئًا، فهو كان يعلم أن ملاك عانت من زوجة أبيها وابنتها، ولكن ما علاقته بهما حتى يعتذر.
=ممكن أفهم إيه اللي بيحصل هنا؟
هتفت ملاك بسرعة وهي تمسح دموعها، لا تريد أن يعرف زياد معاناتها:
=ها.. لأ م.. مفيش ح.. حاجة.
تجاهلها زياد تمامًا وهو عازم أن يعرف سبب كل هذا الأسف، ليطالع محمد بنظرات يحثه على التكلم.
ليومئ له محمد وبدأ بقص كل شيء كان يفعله مع ملاك منذ وفاة والدتها وحرمانها من التعليم إلى بيعها في الأخير، بالإضافة إلى الجلد والضرب.
كادت دمعة تفر من عين زياد وهو يسمع ما عانته ملاكه من ظلم وقهر.
نهض زياد بسرعة وغادر الصالة وغضب العالم اجتمع به. صغيرته تلك الملاك البريئة عانت الكثير والكثير، وليس فقط بل حتى هو تسبب في ظلمها أيضًا.
سقطت منه دمعة يتيمة، دمعة من الألم والقهر.
أخرج زياد هاتفه من جيب سترته الداخلي وأجرى مكالمة مع صديقه أحمد في موضوع مهم.
في شقة مرام.
يستلقي ماجد وهو عاري الصدر يدخن سيجارته الكوبي بشرود، معه مرام التي تكاد تنفجر من الغضب. فخلال علاقتهم المحرمة كان ماجد يتأوه فقط باسم ملاك التي خطفت قلبه الذي لم يعرف الحب من قبل.
تمتمت مرام بعصبية وهي تطالع ماجد:
=إيه.. ما.. ماجد! إنت عملت إيه؟
ليجيبها ماجد ببرود دون النظر إليها:
=عملت إيه؟
هتفت بصوت عالٍ وعيناها تطلق الشرار:
=يعني مش عارف طول الوقت وأنت تقول اسمها، حتى محترمتنيش!
ابتسم ماجد بسخرية:
=هو ده اللي عندي، إذا كان عاجبك.
ليكمل بقسوة:
=وأنت هنا لمتعتي وبس، وأعتقد إن كل حاجة بثمنها، مش كده؟
صدمت مرام من كلامه القاسي، فهي فعلت الكثير من أجله وهو يعتبرها مجرد عاهرة.
ثوانٍ واشتعلت عيناها من الغيرة، تهتف بتساؤل:
=أنت حبيتها صح؟
أجابها ماجد وهو لازال على بروده:
=أيوه.
لتصرخ الأخرى بصوت عالٍ:
=يعني حبيتها وأنا إيه بعد كل اللي عملته عشانك؟
لتكمل وقد أعمى الغضب عيناها:
=حموتها، والله لأموتها، مش هرحمها.
وعند هذه الجملة هب ماجد يمسك خصلات شعرها بقسوة وهو يسحبها من الفراش وهي عارية لا يستر جسدها شيء، ليتمتم بغضب جحيمي:
=عايزة أموتها؟ ده هقتلك قبل ما تفكري حتى تعمليها.
لتهتف هي الأخرى بحقد أكبر وهي ترى اهتمام الجميع بها. في البداية أحبها زياد الملياردير الوسيم، والآن ماجد ذلك الغني الذي حلمت طوال عمرها بأن تسمع منه كلمة حب واحدة. هي حقًا لا تحبه ولكن أمواله ملك لها.
=حموتها يا ماجد، والله لأقتلها، مش هسيبها تتهنى بحياتها.
ليلتقيها ماجد أرضًا في وسط الشقة ليبدأ بضربها بقدمه بقسوة في جميع جسدها وهي تئن من الألم، ليردف بشر:
=عايزة تموتيها صح؟ ده أنا هنسفك من على وش الأرض يا بنت الـ... يا عـ... يا وـ... أنت لسة متعرفيش مين هو ماجد بجد.
دخل ماجد الغرفة التي كان بها مع مرام، ثوانٍ وعاد وهو يحمل سلاحه مجده إياه نحوه.
لتهتف هي بهلع وخوف:
=ما.. ماجد! أنا.. أنا آسفة خلاص مش هموتها، بس والنبي بلاش تقتلني، أرجوك يا ماجد، وحياة (اسم غير واضح) مش هعمل حاجة، بس أرجوكي بلاش تموتني.
صدح صوت ضحكات ماجد الشيطانية في أرجاء الشقة، ليتمتم ببرود:
=تؤ تؤ تؤ، أنت خلاص يا حبيبتي وقتك خلص.
ليكمل بابتسامة مليئة بالشر:
=سلام يا حلوة.
طااااااااااااااااااااق.
ليصدح صوت رصاصة في أرجاء الشقة، قد فتكت بحياة تلك الشيطانة التي باعت جسدها لمن يدفع أكثر كمحاولة منها لعيش حياة بمستوى أكبر من أجل حياة ثانية، التي هي مجرد سنين أو ربما قرون، متناسية الحياة الأبدية أن لهذا الكون ربًا يحاسب. ماتت وهي عاصية لربها، نعم هذه هي نهاية مرام.
مساء.
في أحد الأحياء الشعبية (مكان نزوره لأول مرة).
تلك الشقة المتهالكة والقديمة، نجد بداخلها ماريا ووالدتها وهم ينظفونها بتعب كبير، فيبدو أنه لم يسكنها أحد منذ زمن.
هتفت ماريا بتعب وهي تلقي بنفسها على تلك الأريكة القديمة:
=خلاص مش قادرة، حموت من التعب. بقى من شقة فاخرة نرجع نعيش في البيت المعفن ده.
كوثر بتهكم:
=أنت احمدي ربنا إن شقة أبوكي لسة موجودة ومبعناهاش، وإلا كنا دلوقتي عايشين في الشارع.
لوت ماريا شفتيها بغيظ وهي تطالع تلك الشقة، لحظات واشتعلت عيناها من الشر:
=كل ده بسبب بنت الـ... اللي اسمها ملاك دي، بس والله ما أعبد لأخلص منها بقى، هي تعيش في العز وإحنا نترمي في شقة قربت تقع.
اشتعلت كوثر هي الأخرى من الحقد لتهتف بعصبية:
=أيوه فعلاً، إحنا لازم نخليها تندم على كل حاجة.
لتكمل بخبث:
=وأهم حاجة إننا ننتقم منها.
أردفت ماريا بلهفة:
=إزاي؟
كوثر بتفكير:
=امممممم إزاي دي سيبها عليا، بس أهم حاجة دلوقتي إننا نعملها زيارة كده.
ثم أكملت بحزن مصطنع:
=عشان إحنا ندمنا على الأخطاء الماضي اللي هي سمحتنا عليها أصلًا، بس للأسف أبوها رفض وطردنا.
لتبتسم ماريا بفخر من ذكاء أمها هاتفة:
=أيوه كده، هي دي الدماغ ولا بلاش.
لتضحكا معًا بحقد دفين اتجاه تلك البريئة التي لم تقترف أي ذنب في حقهم، حقًا إن الحقد يملأ العالم.
ليللقي الليل ستائره ويغطي الجميع في نوم عميق، وكل من يفكر في هذا الغد المجهول وما يخبئه من مفاجئات تحمل في طياتها الكثير.
في صباح اليوم التالي.
قصر الدمنهوري (جناح زياد وملاك).
استيقظ زياد من نومه على صوت هاتفه، ليفتح عينيه فيجد ملاك غير موجودة بجانبه.
ثوانٍ والتقط هاتفه ليناديه صديقه أحمد.
ليجيب زياد:
=أنت فين؟ مش قلتلك تخلص على طول وتكلمني. اتأخرت ليه؟ وليه قافل تليفونك؟
أحمد بضحك:
=ههههههههه اهدى يا ابني، إيه البكابورت اللي بتفتح في وشي ده؟
زياد بسخرية:
=بكابورت إيه يا معفن انت؟ وبعدين سيبني مبسوط شوية.
أحمد بسعادة:
=طب متفرحني معاك.
ابتسم زياد بسعادة كبيرة وهو يتذكر طفله الذي تحمله صغيرته في أحشائها:
=أنا هبقى أبو.
يهتف أحمد بسعادة أكبر لصديق عمره الذي عانى للكثير وحان الوقت ليأخذ حقه من هذه الدنيا:
=ألف مبروك يا صحبي.
لأكمل بمرح كالعادة:
=طول عمرك جامد.
ليقهقه زياد عاليًا بفرح، لثوانٍ ثم هتف بجدية:
=قولي إيه الأخبار؟ عملت اللي قلتلك عليه؟
أحمد:
=…….
وبدأ بقص عليه كل ما طلبه منه زياد.
زياد بعملية:
=تمام أوي، بص بقى هنعمل إيه.
وقص عليه خطته كاملة.
ثم أقفل الخط عندما رأى صغيرته تخرج من الحمام وهي ترتدي ذلك الفستان الذي زادها جمالًا على جمال، وشعرها المبلول المناسب على ظهرها بحرية.
ليستقيم بجذعه مقتربًا منها ويده تلتف حول خصرها:
=كده يا ملاكي تقومي وتسبيني نايم لوحدي؟
ملاك ببراءة:
=أنا مكنتش عايزة أزعجك.
ليضمها زياد وهو يقبل وجنتيها بحنان، لتهتف بحماس:
=زياد.
زياد وهو لا يزال يضم ملاك بقوة:
=روح زياد.
ابتعدت ملاك عن أحضانه تهتف بحماس أكبر:
=وهو.
وأنا بصراحة عايزة منك حاجتين.
طالعها زياد بمعنى تكلمي، لتقول هي:
=أولًا عايزة أنقيلك الهدوم اللي حتروح بيها الشغل.
ليرفع زياد حاجبه بتساؤل:
=والثاني؟
توترت ملاك قليلًا لتهتف بأمل:
=عايزة أروح معاك الشركة.
زياد باعتراض:
=لا طبعًا، أنت تعبانة ولازم ترتاحي.
لتبدأ ملاك تطالعه بنظراتها كالقطة الوديعة، ثم بدأت تترجاه، فأغمض عينيه فهو حقًا ضعيف أمامها:
=تمام، روحي اجهزي وجهزي هدومي.
ليكمل بخوف مصطنع وهو يقبل يدها:
=بس وحياة أبوكي أنا عايزة بدلة، بذلة يا ملاكي، بلاش هدوم زي المرة اللي فاتت.
دقائق مرت ليخرج زياد ومعه ملاك من القصر وهو يرتدي تلك البذلة على مضض، رغم أنها زادت جماله ورجولته الطاغية، إلا أنها لم تنل إعجابه هو فقط، ارتدائها لأجلها.
استقل زياد سيارته بعد أن أجلس صغيرته وربط لها حزام الأمان متجهًا نحو شركته.
شركة الدمنهوري جروب (مكتب زياد).
يجلس زياد على مقعده الوثير وهو يطالع حاسبه المحمول، يباشر عمله بتركيز، ليرفع عينيه يبتسم وهو يطالع معشوقته تجلس على الأريكة تتابع أحد المسلسلات بتركيز كبير وهي ترتشف من عصير الفراولة.
آآآآآآآه كم تبدو فاتنة في جميع حالاتها، فقد أصرت عليه اليوم أن تأتي معه.
هتف زياد بحب وهو لازال يطالعها:
=أنت كويسة يا ملاكي؟
ابتسمت برقة هاتفة بعفوية:
=لا يا حبيبي، أنا كويسة.
برق زياد عينيه من هول ما سمعه، لا يعلم إن كان حقيقة أم خيال، ليتجه نحوها بسرعة كبيرة راكعًا على ركبتيه قائلًا بلهفة وهو يمسك يدها:
=اللي سمعته ده أنا بجد صح؟ أنت قولتي إيه؟
أخفضت رأسها وقد تورّدت وجنتاها، ليكمل بترجّي:
=أرجوكي يا حبيبتي متخمنيش منها، أنت قلتي إيه؟
لتردف هي بنعومة:
=يا حبيبي.
وهنا لم يتحمل زياد تلك الشفاه المتكرزة وهي تنطق هذه الكلمة بكل تلك النعومة، لينقض عليها يقبلها بنهم وعشق أصبح يسير سريان الدماء في عروقه، كل جزء منه عشقها بشدة. حاولت التملص منه ولكن عشقها له جعلها تستكين بين أحضان معشوقه.
تعمق أكثر بعد أن أحس بتجاوبها معه، وقد نسوا العالم من حولهم وحلقوا معًا في سماء عشقهم الذي لا ينتهي.
قطع قبلتهما صوت دقات على الباب، لتبتعد ملاك عن زياد بسرعة من شدة التوتر والخجل، ليطالعها زياد بحب وهو يرى شفاهها المتورمة وقبلته العاصفة، ثم ردف بصوت جوهري:
=مييييين؟
لأتيه صوت سكرتيرته الجديدة وتدعى زهرة (زهرة سكرتيرة زياد الجديدة شخصية عملية جدًا ومتزوجة ولديها طفل):
=أنا زهرة يا زياد بيه.
ليسمح لها بالدخول. أنا هو فقد رحم صغيرته التي تكاد تنفجر من الخجل، ونهض متوجهًا نحو مكتبه ليجلس على مقعده.
ثوانٍ ودخلت زهرة تهتف بعملية:
=زياد بيه، في واحدة برة مصرة إنها تقابلك وبتقول موضوع مهم.
زياد بجدية:
=مقلتليش هي مين أو إيه هو الموضوع، ليستدعي أنها تقابلني شخصيًا؟
أجابته زهرة باحترام:
=لأ حضرتك مقلتش، قلتلي بس إن الموضوع مهم وإنها تعرف حضرتك.
زياد وقد بدأت يفكر ثم هتف بعملية:
=خليها تتفضل.
لتومئ له زهرة باحترام مغادرة للمكتب، ثوانٍ وأتاه صوت دقات على الباب فيأمره الطارق بدخول.
ثوانٍ وهي زياد واقفًا من الصدمة وهو يطالع تلك التي تقف أمامه، ليقول بصوت:
=دنياااااا.
للتنقض عليه دنيا وهي تحتضنه بشدة تهتف بذعر مصطنع:
=الحقني يا زياد أرجوك، أنا بحاجتك، متسبنيش.
صدم زياد بلحظات قبل أن ينتبه لها وهي تحتضنه، ليتذكر ملاكه، لـ يبعدها عنه بعنف هاتفا بصوت كالجحيم:
=أنت إيه اللي جاااابك؟ مش قلتلك مش عااااايز أشوف وشك مرة ثانية.
لتسقط دموع التماسيح من عينيها تبكي بهستيرية مصطنعة:
=أرجوك يا زياااد، أنا آسفة، ماجد ضربني ودلقني وكمان رماني بالشارع، وأنا ملقيتش غيرك يساعدني.
لتعاود احتضانه بقوة من جديد، ثوانٍ وارتخى جسدها بين يديه، ليبعدها عنه ليصدم وهو يراها قد فقدت الوعي ووجهها مليء بالكدمات من شدة الضرب.
أنا تلك المسكينة، فتطلعت بذهول وصدمة وغيرة ماريا وهي ترى تلك المرأة تحتضن حبيبها ومعشوقها، نعم فزياد ملك لها وحدها، لكنها هرعت بسرعة عندما رأتها فقدت الوعي، فرغم غيرتها إلا أن طيبة قلبها دائمًا ما تغلبها.
أنا تلك الخبيثة، ففي داخلها سعادة كبيرة أنها قد نجحت في أول جزء من خطتها الشيطانية.
رواية ملاك أحيت قلب القاسي الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم سهام
(مكتب زياد)
وضع زياد تلك الخبيثة على الكنبة الموجودة في مكتبه ليقول بصراخ لملاك:
=أنت بتتفرجي على ايه هاتي مئة بسرعة.
لتنتفض ملاك بسرعة إثر صراخه. تأتي بكأس ماء كان موضوع على مكتب زياد لتأتي به بسرعة. فيضع زياد القليل من الماء في يده يبلل وجهها حتى تستيقظ.
ثواني و بدأت تفتح عيناها تتمتم بتعب مصطنع:
=أنا فين؟
زياد ببرود:
=أنت معاي.
التسقط دموع التماسيح من عينيها و هي تقول:
=أنا بقيت في الشارع يا زياد. ماجد طلقني خد مني كل حاجة و مسبليش حتى مكان أقعد فيه.
ثم تنهار من البكاء المرير. لتشفق عليها ملاك. ليهتف زياد بتساؤل:
=طلقك ليه؟
ليتابع بسخرية:
=مش كنتي بتحبو بعض؟
تزيد هي في بكائها و دموعها تسقط بغزارة على وجنتيها. تتمتم بصوت مخنوق:
=يااااااه دانتي ممثلة شطرة أوي.
=هو طلقني عشان عشان أنا قلتلو إني ندمت لما وفقت أتجوز.
و تكمل بخبث:
=إني أنا يعني لسة ب…..
ليقاطعها زياد قبل أن تكمل جملتها ليهتف و هو يربت على كتفها:
=خلاص يا دنيا أنت حتيجي معايا القصر لحد ما نشوف حل.
أما ملاك فهي تقف مذهولة و قد تصلب جسدها من هول ما تسمعه. هل تحبه؟ هل يعرفها؟ و الأهم هل يحبها؟ كل هذه الاسئله تعصف بعقلها.
إبتسمت دنيا بسعادة و هاقد نجحت خطتها العودة لحياة زياد مرة أخرى:
=بجد يا زياد؟
يومئ لها زياد ثم يمد يده لها يساعدها على النهوض. فإبتسمت بخبث و هي تشاهد نظرات ملاك المشتعلة من الغيرة. سارت دنيا خطوة واحدة ثم إدعت أنها سوف تسقط. فأمسكها زياد بسرعة مانعا إياها من السقوط. ثواني و كان يحملها بين ذراعيه القوية.
كاد زياد أن يسير ليأتيه صوت ملاك:
=زياد ب………
ليهتف بحدة أدمعت عيونها الجميلة و جعلت تلك الخبيثة تبتسم بتفشي:
=مش وقتك خالص يا ملاك نتكلم بعدين.
ليكمل و هو يطالع دنيا:
=أنت مش شيفاها تعبانة إزاي؟
و خرج و هو يحملها بين ذراعيه تحت أنظار الموظفين المصدومة. أنا تلك المسكينة فقد كانت تلملم شتات كرامتها المبعثرة التي لا تعلم إن كانت موجودة أم لا. فلطالما تعرضت للإهانات و الظن. لكنها كانت دائما ما تسكت بسبب طيبتها الزائدة. لكن لا حان وقت ظهور ملاك جديدة. ملاك صنها اليأس و الألم.
في أحد الأحياء الشعبية تجلس كوثر مع مرام و هم يدبرون المؤامرات لتلك المسكينه. لتهتف ماريا بنفاذ صبر:
=حنروح لبنت ال***** دي إمتى يا مامي؟
إرتجفت كوثر من فنجان قهوتها تتمتم بهدوء:
=متستعجليش حنروح بكره.
إلتمعت عيناي مرام بالشر:
=ياااااه يا مامي ياريت ننجح المرة دي و نخلص منها على الآخر.
صدح صوت ضحكة كوثر في أرجاء الشقة المتهالكة:
=متخافيش يا قلبي عن قريب أوي حنخلص منها.
لتتشاركا معا ضحكة يملأها الشر و الحقد على التي طالما خدمتهم بإخلاص رغم ظلمهم لها. عجيب فعلا أمرو بعض الناس. هل حقا نسو أن هناك ربا يحاسب فعلا؟ صدق من قال إن القلوب باتت قاسية بل متحجرة.
قصر الدمنهوري
(جناح السيدة هاجر)
تجلس على فراشها بغضب من غباء إبنها بسبب إحضاره لتلك الخبيثة بعد كل شيئ. ألا يحترم مشاعر زوجته الحامل التي تعشقه حتى النخاع. لتهتف بغضب:
=إيه لبتهببه دا زياد معقول جايبها على هنا. أنت نسيك مرات و لا ايه.
لتكمل بحزن على تلك المسكينة و هي ترى نظرات الحزن و الكسرة في عينيها الجميلة المتلؤلؤة بالدموع و هي تشاهد زياد يحمل تلك الخبيثة بين ذراعيه:
=حرام عليك يا زياد دي مراتك و أم إبنك لجي. دا أنا قلبي تقطع عليها و معرفتش أقلها إيه. أنا سألتني و إضطريت أكذب عليها و أقلها انكم كنتم زملة زمان عشان متزعلش أكثر.
أما زياد فكان كجبل الجليد لم يهتز له جفن و كأن والدته لم تقل له شيئ:
=أنا عملت لأنا شيفو صح و انا مش شايف لعملتو فيه أي غلط. تصبحي على خير يا أمي.
خرج زياد من جناح والدته التي تطالعه بذهول مستحيل أن يكون هاذا من كان صباحا يقبل ملاك أمامها من دون خجل و همس لها بكلمات حب و عشق جارف. هل يعقل أن زياد مازال يحب دنيا؟ هل يعقل انه لم ينساها؟ كل هاذا كان يجول في عقلها و قلبها حزين بشدة على تلك الربيئة التي لم تنل سعادتها الماكلة بعد.
أنا عند زياد فإنه إلى مكتبه يجري بعض المكالمات المهمة. ثم أخرج علبة سجائره يدخن بشراهة. فهو كان قد توقف عن التدخين من فترة و لكن هاهو يعود لها من جديد. مرت ساعة و إثنان و ثلاثة حتى بدأت خيوط الشمس الأولى من الظهور. لينهض مغادرا مكتبه و الذي تملأه دخان سجائره.
دخل زياد جناحه و عيناه تبحث عندها بلهفة. ليبتسم بحب و هو يشاهدها تتوسط السرير بعيون منتفخة و أنفها أحمر و الدموع العالقة على وجنتيها. فيبدو انها بكت حتى غفت. ليتنهد بحزن دفين.
ليقترب منها ينزل بجذعه يقبل جبهتها بقبلة طويلة. ليبتعد عنها خوفا من إستيقاضها متمتما بأسف:
=سامحيني يا ملاكي.
ثم يغير ثيابه متوجها نحو غرفة الملابس يغير ثيابه ليردف ناحية غرفة الرياضة ينفس عن غضبه و حزنه الشديد من نفسه.
في غرفة الطعام يجلس زياد يترأسها كعادته و والدته على يمينه و التي لم تعره أي إهتمام فهي لاتزال غاضبة منه. ثواني و دخلت دنيا و هي تترنح في مشيتها بذلك الفستان القصير و الذي لبسته من ثياب سلمى. فزياد طلب منها أن تلبس من ثيابها حتى يأتي لها بأخرى.
=صباح الخير.
أجابها زياد بإبتسامة. بينما لم تعرها هاجر أي إهتمام. همت دنيا بسحب مقعد بجانب زياد و الذي أصبح يخص ملاك بعد وفاة سلمى.
و هنا و لم تتحمل هاجر أكثر لتهتف بحدة تضغط على كل حرف بتأكيد:
=دا مكان ملاك مرات زياد.
لتهتف دنيا بحزن مصطنع مدعية أنها نسيت انه مكان ملاك الذي شاهدتها أمس تجلس عليه على العشاء:
=أنا آسفة يا إنطي مأذتش بالي.
طالعتها هاجر بكره شديد. ليهتف زياد بصرامة:
=خلاص يا أمي ملاك عدتك بشغل العيال بتعها دا مجرد كرسي و اكيد ملاك مش حتزعل لو دنيا قعدت عليه.
قالها و هو غافل عن تلك الواقفة تذرف الدموع. هل أصبح حقا يكرهها؟ و هي التي عزمت على بناء كرامتها المعدومة. و هي تفشل حتى في أول خطواتها. يالكي من ضعيفة. هل تعتقدتي انه حقا يحبك؟ هذا ماردفت به ملاك داخل نفسها.
لترفع هاجر عيناها فجأة فرأت ملاك واقفة بكسرة و حزن و هي على يقين انها سمعت ما حديث زياد. لتناديها بحب:
=تعالي يا حبيبتي إفطري.
لتكمل بخبث و هي تطالع دنيا التي جلست على مقعد ملاك:
=عشان البيبي يتغذا كويس.
لتهتف دنيا بصدمة:
=بيبي؟
هاجر بخبث أكبر و هي تمد لملاك بكأس عصير برتقال بعدما جلست بجانبها:
=أيوه طبعا بيبي ادا هو انت متعرفيش إن ملاك حامل.
زاد الحقد داخل دنيا أكثر فأكثر. لتهز رأسها يمينا و يسارا بلا. ليتناول كل منه فطاره و هو غارق في بحر أفكاره.
قطعه صوت هاجر تهتف لزياد ببرود:
=أنا رائحة المول و ملاك حتيجي معايا و كمان حنقعد لنادي شوية.
ثم تابعت و هي تنظر دنيا بكره:
=أصل البيت بقى يخنق أوي و هي محتاجة هوا نضي.
توقعت ملاك أن يرفض زياد بسبب غيرته المظلمة. و لكنه صدمها بموافقته. ثم نهض من مقعده يخرج من محفضته بطاقة بنكية يضعها بجانب ملاك هاتفا ببرود:
=دي البكاقة بتاعتك إشتري أي حاجة تعجبك.
ثم غادر بكل غرور لا يليق إلا به. تاركا تلك المسكينه يتمزق قلبها من شدة حزنها على نفسها. هل يعقل أنها بم تنال السعادة من هذه الدنيا؟ و ما زادها حزنا نظرات دنيا الشامتة.
بعد مغادرة زياد و هاجر و معها ملاك.
كانت دنيا تجلس بغرفة المعيشة و هي ترتشف القهوة بهدوء و كأنها صاحبة القصر. ليقاطعها سماع صوت بعض الأشخاص. لتنهض متوجهة نحو باب القصر لترى من يتكلم. فشاهدت إمرأ تبدو كبيرة بعض الشيئ لكن ملامحها خبيثة و معها فتاة تشبهها بعض الشيئ. لتهتف لنوران الواقفة:
=مين دول يا نوران؟
تردف نوران بإحترام:
=دي مرات أبو ملاك هانم و بنتها جايين يزوروها.
أومأت لها دنيا و هي تبتسم بخبث. فقد لاحظت الخبث في أعين كل من مرام و امها. فحقا يعرف الخبيث نفسه:
=خلاص يا نوران روحي شوفي شغالك و بعثلنا قهوة اه و كمان إتصلي بلبتاع مش عرفة كان اسمها ايه و قليلها عندها ضيوف.
لتكمل و هي تشير نحو كوثر و ماريا:
=و أنتو تعالو ورايا.
راحت نوران عيناها تشتعل أن من الغضب. أتاه تلك الدنيا التي تعاملهم و كأنها هي صاحبة القصر. لحقتها كل من ماريا و كوثر بطاعة و هم حتى لا يعرفون من هي. دقائق و كانو يحلسون في صالة القصر يرتشفون القهوة التي جاءت بها نوران. لتهتف دنيا بخبث:
=بصراحة أنا مش بحب لا اللف و لا الدوران. أنا عيزاكو في موضوع حيكسبكو ذهب.
إلتمعت أعين كوثر و ماريا من الطمع لقول كوثر بلهفة:
=إنت تأمري يا هانم.
إبتسمت دنيا بفخر فهي تعلم كم يعشق الناس للمال و كيف لا و هي واحدة منهم:
=أولا أنا عوزة أعرف كل حاجة عن ملاك.
(ملاحظة دنيا تعلم بأن زياد تزوج ملاك من اجل للإنجاب فقط. فعندا بدأو بالتخطيط عرفت كل شيئ من مرام بحجة انها تحتاجها من أجل تنفيذ الخطة. كما أن ماجد أخبرها مرة من قبل).
بدأت ماريا تقص على دنيا كل شيئ عن ملاك و عن سذاجتها و طيبة قلبها التي تجعلها تصدق اي شئى و كل شيئ. أخذت دنيا تستمع إلى حديثها بإهتمام. لتمتم بخبث بعد أن أنهت ماريا كلام:
=إسمعوني كويس و افهمو حتعملو إيه بالضبط و لو عملتو لأنا عوزاه حديكو مبلغ متحلموش.
ثم بدأت توجه لهم التعليمات و خصوصا ماريا على مايجب أن تفعلاه. لهتف:
=هاه فهمتو حتعملو إيه؟
هز كل من كوثر و ماريا رأسها بنعم و أعينهما تشع طمعا. ثم مدت لهم دنيا بكارت لماريا كان في جيبها:
=انت لما تطلعي من القصر فورا إتصلي بالرقم دا و قوليلو من طرفي مفهوم.
و عندما أمسكت ماريا الكارت تصادف ذلك مع دخول ملاك. ل تخبئه بسرعة. فلم التلاحظه ملاك. فنهضت السيدة كوثر تنقض على ملاك بالأحضان تردف بكذب:
=وحشتيني أوي يا حبيبتي.
لتتبادلها ملاك بحب. فهي حقا تحتاج إليه. اما تلك الخبيثات فابتسمت بشر على غباء و طيبة تلك الصغيرة. لتهتف دنيا بخبث:
=أسبكوم تخدو رحتكوم.
لم تعرفها ملاك أي إهتمام. بل همت و احتضنت ماريا ببراءة. ليجلسو على الأريكة الطويلة حيث جلست ملاك في المنتصف بين ماريا و كوثر.
نزلت دموع كوثر بحزن مصطنع و هي تقول:
=شفتي يا ملاك أبوكي طلقني و رماني في الشارع أنا و بنتي. بعد ما عرف بلي حصل حاولت افهمو انك سمحتينا بس مسبليش فرصة.
ثم تنهار في نوبة بكاء لتشفق عنها ملاك حتى أدمعت عياناها. لتربت على كتفها بحنو:
=متزعليش يا طنط أنا والله حولت مع بابا كثير بس هو قلي طلقك بثلاثة فمش حينفع يرجع.
لتزيد كوثر في نواحها لتهتف ملاك بحزن على دموعها:
=بس متخفيش أنا حكلم زياد يسعدكوم عشان تلاقو مكان تعيشو فيه.
لتضمها كل من ماريا و كوثر تهتفان لها بالشكر. لحظات و ابتعدا. لتسألها ماريا بخبث:
=هي لقعدت معانا دي قبل متيجي مين يا ملاك؟
طالعتها ملاك بكل براءة مردفة:
=دي وحدة كانت بدرس مع زياد زمان و عندها ظروف فحتقعد معانا بالبيت.
ماريا بكذب:
=غريبة أصل أنا شيفاها قبل كده كثير.
ملاك بتسائل:
=شفتيها فين؟
إبتسمت ماريا بشر لتهتف قائلة:
=أممممممم أيوة صح افتكرتها دي كانت خطيبة زياد السابقة قبل ما يجوز سلمى.
لتكمل بغل بعدما رأت علامات الصدمة و ذهول في عيني ملاك:
=و كمان بيقولو كان بيحبها أوي.
صدمت ملاك بشدة و هوىقلبها بين قدميها. لتتمتم بتوتر:
=ا ا انت عرفتي م م منين؟
ماريا ببراءة مزيفة:
=أصل أنا كنت بشتغل في شركة الدمنهوري جروب و هناك كنت بسمع الموظفين بيتكلمو على البنت لخلت زياد قاسي و بارد كده. فدورت في النت و طلعتلي صرتها عشان كدا عرفتها أول ما شفتها.
أما ملاك فكانت في عالمها الحزين. عالمها المليئ بالقهر. فربتت كوثر على كتفها بود مصطنع:
=خلاص يا ماريا و انت يا ملاك متنسيش إن زياد جوزك.
لتكمل بخبث:
=حتى يعني لو كانت هي حبو الأول إنت مرات.
و تومئ لها ملاك بالدموع. فتنهض كوثر و هي تهتف لإبنتها:
=يلا يا ماريا نمشي حنيجي نزورك مرة ثانية يا ملاك.
دقائق و كانت كوثر تغادر القصر و معها ابنتها. ل تمسح ملاك دموعها بحدة من وجنتيها و هي تلعن ضعفها و غبائها. فاالسيدة هاجر كذبت عليها و أخبرتها أنهم كانو مجد زملاء في الجامعة و كانت صديقة مقربة من زياد لذلك يساعدها.
بعدة ساعتين من مغادرة كوثر و ماريا.
كانت دنيا جالسة في غرفة المعيشة على أحد المقاعد تضع قدم فوق أخرى و كأنها صاحبة المنزل. تطالع ملاك بحقد و غل التي تجلس هي الأخرى تتناول علبة النوتيلا بنهم و التي قد أحضرتها نوران لها منذ قليل بعد أن طلبتها ملاك.
لتهتف دنيا بغل و تقزز مصطنع:
=إيه القرف دا. أنت إزاي تاكلو بالطريقة المقرفة دي.
حزنت ملاك بشدة. لكن سرعان ما تحول حزنها إلى غضب. فهاذا بيتها هي و دنيا مجرد ضيفة. لتقول بغضب أعمى:
=على فكرة دا بيتي انا و اعمل فيه لأنا عوزاه.
لتنقض دنيا تمسك ذراع ملاك بقسوة و ي تغرز أضافرها في كتفها حتى تأوهت من الألم. فتمتمت دنيا بحدة:
=بيت من يا زبالة أنت دا قصر وحيكون ملكي أنا و بس. حتى زياد ليا و حاخذ كل حاجة من عند.
لتكمل بشر:
=أصل هو إتجوزت عشان موضوع الخلفة و خلاص. هانت كلها كام شهر و يرميكي عشان أنا الحب الأول و الأخير و عمرو محيحبك فاهمة يا حلوة.
و في هذه اللحظة دخل زياد الذي لاحظته دنيا. لتسقط من عيونها دموع التماسيح لتقول ببكاء مزيف:
=ااااه أرجوكي سيبي ذراع أنت بتوجعيني أوي حراااام عليكي بس عشان دا مش بيتي بتعملي فيا كده.
ذهلت ملاك من هاذا الكلام العجيب الذي لم تفهم منه شيئا. لكن دموعها تسقط على وجنتيها من ألم ذراعها و ألم من قلبها على كلام تلك الخبيثة.
لقفز هلعا و هي تسمع صوت زياد العالي:
=ملاااااااااااك.
ليتصلب جسد تلك المسكينه من الخوف و هي تراه بذلك الغضب. ثواني و تحول خوفها إلى ذعر و هي تشاهده يقترب منها ممسكا كتفها بحدة طفيفة هاتفا من بين أسنانه:
=أنت ازاي تكلميها كده. القصر داااااا ملكييييي أنااا و يستقبل فييييه لأنا عوزه.
ليكمل بغضب و صوت كالرعد:
=اطلعييييي فورااااا على جناااااحك و متنزليييييش منوووو خاااااالص مفهووووووم.
لتتجه تلك المسكينه و دموعها تسقط على وجنتيها بألم. على معاملة زيدها و معشوقها القاسية معها و هي التي لم تفعل شيئا. صعدت إلى جناحها بكسرة و حزن و هي تبحث عن روحها. روحها التي فقدتها من تلك القسوة. تلك المظلومة المسكينة التي لاتزال تعاني قسوة البشر.
طالع زياد أثرها حتى إختفت. ليقول إلى دنيا:
=متزعليش منها يا دنيا هي بس عشان الحمل كده.
ليكمل بخبث:
=طبعا انت أذكى من كده مش حتحطي راسك برسها صح.
لتبتسم دنيا و هي تجفف دموع التماسيح:
=لأ طبعا دي مهما كان مجرد عليلة.
زياد بسخرية حاولة إخفائها:
=كويس انك عارفة كده.
طالعت دنيا زياد بتوتر كبير لتمتم بخفوت:
=زياد أنا كنت عوزة أجيب هدوم مش معقولة أفضل لبسة فستان سلمى.
أخرج زياد بطاقة بنكية من محفضته ليقول بإبتسامة و هو يمد لها بالبطاقة:
=و انا عملت حساب كده عشان كده عشان كده فتحلك حساب في البنك بإسمك عشان تجيبي لإنت عوزاه.
لتضمه دنيا بيدها تلتف حول عنقه تتمتم بشكر:
=شكرا أوي يا زياد مش عرفة أشكرك ازاي.
يومئ لها زياد برأسه ثم يهتف قائلا:
=مافيش داعي لشكر و عموما انا كنت جي بس عشان آخد ملف بخصوص الشغل و راجع الشركة تاني.
ليكمل بإبتسامة أظهرت غمازتاه و سلبت عقلها:
=خدي بالك من نفسك.
لتومئ له ثم يغادر هو بعد أن ذهب إلى مكتبه حاملا الملف الذي جاء لأجله. دقائق و كان يغادر القصر متجها نحو الشركة.
في مكان آخر كليا.
أحد المخازن القديمة.
يجلس ماجد بكامل وسامته على أحد المقاعد و هو يلقي بأوامره على كل من دنيا و كوثر و ماريا اللتان إنضمتا لوكر الأفاعي.
يهتف ماجد و هو يطالع كوثر و ماريا:
=أظن إن دنيا قلتلكوم حتعملو إيه و طبعا كل حاجة حتعملوها و ليها ثمن.
ماريا بطمع:
=طبعا يا باش إنت تأمر.
لتكمل كوثر بغل:
=احنا موفقين على كل لقلته دنيا هانم بس احنى عوزين ملاك تيجي تعيش عندنا بعد الطلاق عشان في حساب قديم لازم نصفيه.
يهب ماجد واقفا يصرخ بحدة تحت نظرات دنيا المصدومة:
=مااااااه لأ محدش فيييكوووم لييييه دعوة بييييها خاااالص دي تخصنييييي أنا. انت بس تعملو لأنا بأمركوووووم ليييه.
ليكمل بصوت أعلى:
=مفهووووووووووووووم.
لترتعد أوصال كوثر و ماريا من الخوف تهتفان برعب:
=مفهوم.
عاود ماجد الجلوس على مقعده بكل بروده يلقى لهم حزمة من المال قائلا:
=دا دفعة على الحساب تقدرو تمشو دلوقتي و نفذو لتألكوم بالحرف مش عاوز أي غلطة.
لتومئ له ماريا و كوثر و تغادران المكان. ثم تهتف دنيا بتسائل:
=أمال فين مرام يا ماجد؟
أجابها ماجد بإبتسامة سخرية:
=راحت لمكان بعيد أوي و من رجعة تاني.
لتهز دنيا كتفيا بلا مبالاة و تغادر الملاك. تاركة ماجد الذي يبتسم بعشق و هو يتخيل ملاك بين أحضانه وتهتف له بكلمات الحب و العشق. ليتنهد بحب و يغادر المكان.
رواية ملاك أحيت قلب القاسي الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم سهام
شهر مر شهر و زياد أصبح يتصرف مع ملاك ببرود شديد حتى إنه يدخل الجناح بعد نومها و يغادره قبل أن تستيقظ. حتى لم يبرر لها أفعاله و تجاهله لها. فهي تراه فقط على طاولة الفطور و العشاء. و هي أيضاً لم تعد تغادر جناحها أبداً منذ ذلك اليوم الذي أهانها فيه بشدة و بعثر ما تبقى من أشلاء كرامتها التي لا تعرف إن كانت موجودة.
أما دنيا فلم تقصر، فدائماً ما تحاول إهانتها بقسوة. بالإضافة إلى ماريا التي تأكل عقلها بأن زياد ربما نساها و عاد لحب دنيا، حبه الأول.
استيقظت ملاك من نومها و كالعادة وجدت نفسها فوق السرير لوحدها طول الشهر الماضي. و لكن رغم ذلك ابتسمت، فاليوم يجب عليها الذهاب لطبيبة من أجل الفحص الروتيني. متأملة أن يذهب معها زياد كأول مرة. فذهبت بسرعة إلى الحمام تأخذ حمامها المعتاد. لحظات و خرجت و هي ترتدي برنس أبيض يصل لمنتصف فخذها و في يدها منشفة صغيرة تجفف بها شعرها.
ليدخل زياد الجناح فتسمر مكانه و هو يشاهدها بتلك الفتنة. أما هي ابتسمت بحب عندما رأت زياد يقترب منها بهدوء. لكن زياد تجاهلها تماماً. بل و طالعها ببرود ليقرب من طاولة الزينة التي كانت تقف أمامها ليحمل هاتفه ثم يغادر الجناح ببرود و لم يعرها أي اهتمام.
سقطت من عينيها الجميلة دمعة قهر لتهتف بصوت حزين مكسور:
= الظاهر الكل معاه حق، هما شايفين لأنا بحاول أتجاهلهم من حبي و عشقي ليك.
فيردف قلبها بأمل:
= لا طبعاً زياد بيحبني و كمان إحنا رايحين النهاردة عشان ابننا.
تبتسم بحب و تمرر يدها على بطنها بحنان متجهة نحو الحمام.
***
قصر الدمنهوري (في غرفة الطعام)
كان زياد يجلس على مقعده يترأس الطاولة كعادته و هو يرتشف من فنجان قهوته. بينما تطالعه والدته بخيبة أمل كبيرة. بينما تلك الخبيثة تشعر بسعادة كبيرة فخطتها تكاد تنجح و تفرق بين زياد و ملاك.
قاطعهم دخول ملاك بإبتسامة مشرقة. فطالعتها دنيا بحقد. أما هاجر فطالعتها بسعادة. و كل منهما ظنت أن زياد قام بمصالحته. لتهتف هاجر بحب:
= تعالي يا حبيبتي جنبي و إفطري، أنت مش مهتمة بأكلك خالص.
فتومئ لها ملاك بحب ثم تتقدم لتجلس معها. ليسود الصمت المكان للحظات. فتقطعه هاجر و هي تحدث ملاك:
= ملاك أنا حججزتلك معاد مع الدكتورة دي بنت واحدة صحبتي و شاطرة أوي.
تتمتم ملاك برقة:
= شكراً يا ماما.
تبتسم لها هاجر بود ثم توجه كلامها لزياد هاتفة:
= لازم تجهزوا بسرعة يا زياد عشان المعاد كمان ساعة.
ليتفت لها زياد قائلاً ببرود:
= أنا مش فاضي للكلام ده خالص، عندي شغل مهم.
تلتفت هاجر بحدة و غضب من ابنها:
= إيه الكلام الفاضي اللي بتقوله ده يا زياد؟
زياد بنفس البرود:
= الظاهر ملاك عدت بشغل العيال بتوعها، بتزعلي من حاجة تافهة أوي.
ليكمل بسخرية:
= ابقي متعديش معاها كتير عشان شكلها أثرت عليكي أوي.
انفلتت شهقة من ملاك التي تنهدر دموعها بشدة من قسوة كلامه الجارح. ثم تنهض من مقعدها بسرعة مغادرة غرفة الطعام نحو جناحه. لتلحقها السيدة هاجر بسرعة و هي خائفة عليها تحت نظرات دنيا الشامتة. و زياد الذي غادر غرفة الطعام ثم القصر بأكمله بكل برود و كأنه لم يفعل أي شيء.
***
في جناح ملاك
كانت ملاك جالسة على طرف سريرها تذرف الدموع و يداها تمررها على بطنها بحنان. تبكي لكرامتها المبعثرة أو لنقل الغير موجودة من الأساس. و هي تهتف بوجع:
= لييه كده يا زياااد ليييه؟ حراااام عليك والله حراااام. ليه تكسرني و تجرحني كده لييييييه؟ كل ده عشان بحبك؟ أنا ذنبي إيه؟ إيه ذنبي أنا؟ كلهم عندهم حق، أنت مش بتحبني. أنا غبية غبية.
لتكمل بإنهيار أكبر:
= لييييه ياااارب ليييه؟ مش مكتوب لي أفرح أبدا لدرجة دي الدنيا مستخسرة فيا الراجل اللي حبيته من قلبي. إيه ليييه؟ آآآآه يا وجع قلبي ياااارب. باررررب.
لتدخل في نوبة بكاء هستيري. فتدخل السيدة هاجر تضمها إليها بلهفة و هي تشاهد إنهيارها بهذا الشكل و قلبها يتمزق حزناً عليها. لتسمعها تقول:
= لييييه يا ماما زياد يعمل كده فيااااا؟ ليييه؟ والله أنا بعشقه. حراااام عليه و الله حرااااااااااااام.
لتضمها السيدة هاجر بحنان أم و هي تهمس لها بكلمات مهدئة. دقائق مرت لتبدأ شهقات ملاك تنخفض شيئاً فشيئاً. لتبعدها السيدة هاجر عن أحضانها تجفف دموع تلك المسكينة هاتفة بحب:
= عيونك الحلوة دي مش لازم تبكي أبداً. و بعدين لو مش عشانك عشان الروح اللي جواك.
ملاك بحزن:
= يا ماما بس ه…
لتقاطعها هاجر و هي تهتف:
= يالا يا حبيبتي قومي غسلي و غيري هدومك عشان نروح الدكتورة.
لتكمل بصرامة:
= و مش عايزة أي اعتراض. مش إنت دائما تقوليلي إني زي ماماك الله يرحمه.
لتومئ لها ملاك بابتسامة منهكة. فتكمل السيدة هاجر:
= طب قومي اجهزي و أنا كمان حجهز و أستناكي بالعربية. ماشي يا حبيبتي.
أومأت لها ملاك مرة أخرى. فغادرت السيدة هاجر الجناح متجهة نحو جناحها تجهز نفسها. تاركة تلك المسكينة تتنهد بحزن. ثم تنهض هي الأخرى متجهة نحو الحمام لتغتسل و تقوم بتجهيز نفسها.
***
شركة الدمنهوري جروب (مكتب زياد)
كان زياد في مكتبه كالنمر الجريح يحطم كل ما تطوله يده و يصرخ بشدة جعلت الموظفين يجتمعون خارج مكتبه يتهامسون بينهم. فيبدو أن مصيبة قد حدثت حتى يصبح في هذه الحالة. فهم لم يسبق لهم أن رأوه بهذه الحالة.
أما زهرة فتقف أمام مكتبها و عيونها تدمع و جسدها ينتفض. فقد صرخ زياد بها بشدة و هي لم تفعل شيئاً.
ليأتي أحمد فجأة بغضب جحيمي و هو يشاهد الموظفين مجتمعين أمام مكتب زياد و يتهامسون. ليزجر فيهم بغضب:
= كل واااااحد فييكوم يروووووح يشوووف شغلووووو بسرررررعة قبل ما تترفدو كلكم. يلااااااااااااااا.
ليهرول الموظفون و هم يرتعدون من الخوف. فأتجه أحمد نحو زهرة ليقول بتساؤل:
= إيه اللي حصل يا زهرة و زياد ماله؟
لتجيبه زهرة و هي تجفف دموعها:
= والله يا أحمد بيه معملت حاجة خالص. هو جاء من شوية و بدأ يشخط و يصرخ فيا من غير سبب. و بعدين دخل المكتب و فجأة سمعت صوت صريخ و تكسير.
يومئ لها أحمد بهدوء:
= خلاص يا زهرة شوفي شغلك. أنت و أنا حكلمه. أكيد حصل معاه حاجة.
ثم اتجه بلهفة نحو مكتب زياد يدخل كالعادة دون طرق الباب. ليتصنم مكانه و هو يشاهد زياد واقف في وسط الغرفة و نصف أزرار قميصه مفكوكة و شعره مشعث. عيونه مظلمة و عروقه بارزة دليلاً على غضبه الشديد. و حوله كل شيء مكسور و محطم. ليهتف بذعر:
= إيه اللي حصل يا زياد؟ ملاك؟
لتسقط من أعين زياد دمعة حزينة معبرة. عاشقة مشتاقة نادمة. دمعة عبرت عن كل المشاعر التي تعصف به. ليهتف بحزن عميق:
= أنا جرحتها أوي يا أحمد. عمرها ما حتسمحني. دموعها كسرتني يا أحمد مش قادر.
إقترب أحمد من صديقه ليربت على كتفه بحب أخوي:
= ليه انت عملت إيه؟
ليتنهد زياد بحدة ثم يبدأ بقص كل ما حصل على طاولة الإفطار من إهانته لها حتى مغادرتها و هي تبكي بشدة.
طالعه أحمد بذهول ليتمتم بغضب:
= غلط يا زياد. أنت عملت دا غلط. أنا من أول حذرت إن الخطة دي حتخليك تجرحها.
ليتوهف زياد بحزن أكبر:
= والله أنا عملت كده عشان احميها. و خصوصاً بعد ما مرات أبوها و بنتها طلعوا بيشتغلوا لصالح ماجد. دا أنا بأمسك نفسي بالعافية عشان ما آخذهاش في حضني. أنا جوة قلبي وجع كبير يا أحمد. أنا خايف ما تسمحنيش. دمعها كسرتني أوي يا صاحبي.
أحمد بمحاولة لمواساته:
= متخفش يا زياد. هي بتحبك و أكيد حتسمحك خصوصاً لما تعرف إنك عملت كده عشان احميهالك.
يومئ له زياد ثم مردفاً داخل نفسه:
= أنت وحشتيني أوي يا ملاكي. وحشتيني. آآآآه من وجع قلبي عليكي يا حبيبتي. بس وعد مني حعوضك عن كل دمعة نزلت من عيونك. لبعشقها.
قاطعه من شروده صوت أحمد و هو يهتف:
= أنا كنت جاي عشان أقلك إني بصراحة شاكك في حسين عشان فيه أغلاط كثيرة في حسابات المناقصة الجديدة…."
ثم بدأ بقص عليه كل شيء.
لتتمتم زياد بجدية:
= خليه تحت المراقبة و جبلي الملفات دي. و كمان كلم آسر خليه يزود الحراسة على ماجد و دنيا و كوثر و بنتها. لازم أعرف بسرعة بخططهم إيه. و راقبوا تلفوناتهم.
ومكمان:
= عشان وقت الحساب قرب و حيدفعوا الثمن و غالي أوي كمان.
***
في عيادة الطبيبة (تدعى عائشة)
تستلقي ملاك على الشزلونج حيث تقوم الطبيبة عائشة بفحصها لتهتف لها:
= البيبيهات كويسين. بس أنت مش بتتغذي و ده مش كويس.
لتتفوه ملاك و هاجر بصدمة:
= بيبيهات؟
لتبتسم لهم عائشة بحب:
= أيوه بيبيهات. أنت حامل في توأم. مبرووووك.
لتبتسم هاجر بسعادة و هي تحتضن ملاك بشدة تشكر ربها. فلطالما تمنت حفيدا واحدا و ها هو الله يعطيها اثنان. حقاً إن عطاء الله كبير. أما ملاك فكانت في عالم آخر. كم تمنت لو كان زياد معها في هذه اللحظة ليشاركها سعادتها و يسمع نبض قلب أطفالها التي تنبض داخلها. لتتنهد بحزن.
لاحظت السيدة هاجر شرود ملاك فعلمت هي الأخرى ما يدور في عقل تلك الصغيرة. لتهتف و هي تربت على ظهرها بحنان:
= يلا يا حبيبتي عشان نمشي و أوصلك البيت ترتاحي و تاكلي كويس.
ملاك بتساؤل:
= ليه يا ماما؟ هو أنت مش جاية معايا؟
هاجر بود:
= لأ يا حبيبتي. أنا حوصلك و أروح عشان عندي مشوار مهم.
دقائق و أعطتهم عائشة وصفة الطبيبة بها مجموعة من الفيتامينات و المقويات و طبعاً الكثير من النصائح و التوجيهات. لتومئ لها ملاك ثم تغادر هي و السيدة هاجر للعيادة متجهين نحو القصر.
***
قصر الدمنهوري (جناح دنيا)
كانت دنيا جالسة على طرف الفراش و هي تحادث ماجد و تقص عليه ما حدث و تأكد لهم على نجاح خطتهم.
دنيا بخبث:
= طبعاً عن قريب أوي حتسمع أخبار حلوة أوي.
ماجد:
= …
دنيا:
= ده هانها أوي و ما أفتكرش إنها حتفضل قاعدة معاه بعد اللي حصل و خطتنا قربت تنجح و نقدر نفرق بين زياد و بنت الحلال.
لتكمل بطمع:
= و عن قريب كل حاجة حتبقى لينا. كل الثروة دي…
قطعت جملتها دخول ملاك الجناح بعنف و عيناها تشتعل من الغضب. فقد كانت ملاك تتجه نحو جناحها لتمر بجانب جناح دنيا و هي تسمع صوت. لتقترب من الباب الشبه المفتوح فذهلت مما سمعته. هل حقاً تم خداعها؟ حقاً يا لغبائها!
لتهتف بحدة:
= أنت عملتي كده عن قصد صح عشان تفرقين؟
لتكمل كلامها و هي تخرج هاتفها من حقيبتها:
= زياد حيعرف كل حاجة. أنا حقله.
في هذه اللحظة انقضت دنيا تمسك ذراع تلك المسكينة بقسوة تمنعها من إجراء أي مكالمة:
= أنت حتموتي قبل ما تعمليهااااا فاهمة؟ زياد و كل ثروته ملكييي أنا فاااهمة.
لتلمع عيناها و هي ترى سكين الفاكهة الموضوعة على الطاولة. لتحملها بسرعة و تغرزها في تلك المسكينة بكل غل. ثواني و تحولت نظراتها بصدمة و هي ترى ملاك تهوي على الأرض تنزف الدماء. طالعتها دنيا بصدمة قبل أن تحمل هاتفها و تهرول هاربة و قلبها يرتجف خوفاً من زياد. فهي تعلم جيداً مدى قسوته و أنه لم يسامحها أبداً.
أما تلك المسكينة فتزحف على بطنها مقاومة الألم الشديد. تحاول التقاط هاتفها الذي سقط أرضاً. تدعي الله أن يكون لازال يعمل.
ثواني مرت و كانت ملاك تلتقط هاتفها و هي تحمد الله أنه لازال يعمل. كادت أن تتصل بزياد لكن خافت أن يتجاهل مكالمتها كالعادة. فأتصلت فوراً على صديقتها ميس و التي فتحت الخط فوراً.
ملاك بألم:
= إلحقيني يا يا م ميس. آآآه أنا بموووت.
ميس بهلع:
= ملاك مالك يا حبيبتي؟ إنت فين؟
ملاك و هي تقاوم إغماضها:
= أنا ف في القصر.
لينقطع صوتها فجأة لتهتف ميس بخوف على صديقتها الوحيدة:
= ألو يا ملاك؟ ملااااااااااك؟ أنت فين؟ ردي عليا.
و لكن لا رد. لتهب بسرعة ترتدي حجابها. ثم لمعت في رأسها فكرة. فتحمل هاتفها مجدداً و هي تتصل بزياد الذي كان قد أعطاها رقمها على أن تتصل به إذا احتاجت لشيء.
على الجهة الأخرى كان زياد يجلس وحيداً في غرفة الاجتماعات و هو يضع كفي يده على وجهه مستنداً بمرفقيه على الطاولة يفكر في ملاكه و تلك الدموع التي مزقت قلبه. ليقاطعه من شروده صوت هاتفه فيجيب دون النظر إلى المتصل.
زياد ببرود:
= أيوه مين معايا؟
ميس بلهفة و خوف:
= أنا ميس صاحبة ملااااك. الحقها بسرعة يا زياااااد. ملااااك بتموت بسرعة يا زياااااد. قبل ما نخسرها. هي في القصر. يلاااااا.
ليهوي قلب زياد بين قدميه من خوف خسارتها. لا لم يخسرها. فهي ملاكه و عوضه من الدنيا. لم تتركه بتلك السهولة. ليحمل مفاتيح سيارته و يركض بسرعة كبيرة. دقائق و كان يستقل سيارة يقودها بجنون و هو يفكر ماذا قد يكون حدث لملاكه. متجاهلاً تماماً كم الحوادث التي كاد يتعرض لها. فلا يهمه سوى حياتها.
دقائق مرت و وصل زياد إلى القصر ليدخله بسرعة متجها نحو الدرج يصعده بخفة تحت نظرات نوران المصدومة.
في طريقه لجناحه لاحظ شخصاً قابعاً على الأرض في جناح دنيا من الباب الشبه المفتوح. ليقترب و قلبه يخفق بشدة. ليتصلب مكانه و هو يشاهد صغيرته غارقة في بحر من الدم. ليقترب منها بخوف و لهفة راكعاً على ركبتيه واضعاً رأسها على فخذيه هاتفا برعب و دموعه كالشلالات:
= ملاكي حبيبتي فتحي عينيك. أنا هنا جنبك. متسبنييييش أرجوكي.
فتحت ملاك عينيها الجميلة بوهن لترفع يدها تضعها على وجنتها هاتفة بصوت خفيض متعب:
= ز زياد أ أنت ج جيت ص صح؟ أنا أنا مش بحلم صح؟
لتكمل بعشق:
= بحبك يا زياد.
لتغمض عيناها مستسلمة للغيمة السوداء و يدها تسقط من على وجنته. ليضمها هو له بقوة و ذعر:
= ملاااااكي؟ إصحي يا حبيبتي أنا هناااااا معاكي. متسبنييييش. أنا والله آسف. أنا السبب. فكرت إني بكده بحميكي. سامحيني يا ملااااكيييي.
ليكمل ببكاء هستيري و هو يزيد في ضمها إلى قلبه:
= لأ ياااااااارب. أرجوك إلا ملااااااااااااكي. عاقبني بأي حاااااااجة إلا هي. آآآآآآآه يا قلبي. آآآآآآه ياااااااارب. رحمتك ياااااااااااارب. سبيهالي ياااااااارب. سبلي هديتي من الدنيا دي. هو أنا مبستحقش السعادة؟ متخدهااأاش مني ياااااااااااارب. أرجووووك. ملااااااااااكي.
رواية ملاك أحيت قلب القاسي الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم سهام
كان زياد لا يزال يحتضن ملاك الغارقة في دمائها وهو يبكي ويخرص بشدة.
لتأتي فجأة ميس وتجمع الخدم عند باب الجناح، فتهتف برعب وهي تهز زياد من كتفه حتى يستيقظ من صدمته:
= زياااااد يلااااااااااا يااا زياااااد فووووق بسرررررعة لاااازم نلحقهااااا على المستشفى
أما زياد فكان في عالم آخر تمامًا، لا يحس بوجود شخص غير ملاكه التي تغمض عينيها ووجهها شاحب شحوب الموت.
لتُردف ميس بصوت أعلى:
= بسرعة يا زياد دي لسة عيشة يلاااااااا
إستيقظ زياد من شروده، وكل ما سمعه أن صغيرته لا تزال على قيد الحياة، ليحملها بين ذراعيه بلهفة وهدوء حتى لا يزيد ألمها.
ركض زياد بسرعة نحو سيارته تحت أنظار نوران ومريم وفتحيّة الذين سقطت دموعهم خوفًا على تلك الصغيرة، فهي لم تعاملهم يومًا على أنهم خدم، بل وكأنهم عائلتها.
وضع زياد ملاك برفق في المقعد الخلفي لسيارته، وركبت معها ميس من الخلف ووضعت رأس ملاك على ساقيها، بينما انطلق زياد بسيارته بأقصى سرعة غير مبالٍ بأي شيء سوا حياة ملاكه.
ليقطع شروده صوت ميس:
= بسرعة يا زياااااد دي بتنزف كثييير اوي
زاد زياد في سرعته أكثر، حتى كادت السيارة أن تطير من على الطريق، غير آبهٍ لتذمرات السائقين أو شتم بعضهم له بسبب السرعة.
دقائق ووصل زياد إلى مشفاه الخاص، ليخرج بلهفة يفتح باب سيارته الخلفي.
وقبل أن يحملها، أنزل نقابها على وجهها، فقد حمد ربه أنها كانت تلبسه، فهو لا يعلم عدد الناس التي كان سيقتلهم لو تجرأوا ونظروا فقط لملاكه.
ثوانٍ وكان زياد يدخل المشفى وهو يحمل ملاكه بلهفة ورعب، وخلفه ميس.
ليصرخ بأعلى صوته:
= أنتو فييييييين حد ييجييي عندي بسرعة ياااا شوية بهايم
ليهب الطبيب وخلفه الممرضون يجرون الترولي، ليصرخ بشدة:
= مش عاوز زفت دكتور عاوز دكتوووورة يلااااااااااااااا
ثوانٍ وجاءت الطبيبة ومعها الممرضات، فهم يعلمون جيدًا من هو زياد الدمنهوري، وخصوصًا بعدما حصل بتلك الطبيبة التي حاولت فقط إهانة زوجته.
الطبيبة بعملية:
= يلاااااااااااااااا بسرعة كلمو دكتور التخدير و جهزو غرفة العمليات بسرعة
ليصرخ زياد بغيرة، فهو لم يتخل عنها مطلقًا، تحت نظرات ميس المصدومة من غيرته المهووسة، فيبدو حقًا أنه يعشقها:
= مش عاوز اي راجل جوة غرفة العمليات و إلا اقسم بالله حتشوفي مني وش ثاني مفهوووووم
أومأت له الطبيبة بخوف، ليكمل هو بصوت أعلى ودموعه تسقط خوفًا عليها:
= و لو حصلها حاجة أنت و كل طاقم قنطولو على نفسكم يا رحمان يا رحيم
إرتعدت أوصال الطبيبة من الخوف، ثم ذهبت بسرعة ومعها طابقها الطبي.
دقائق وكانوا يدخلون غرفة العمليات، لتمر ساعة وكأنها دهر على زياد، أما ميس فكانت تبكي بشدة، تبكي حزنًا على صديقته.
لتخرج الممرضة بسرعة كبيرة من غرفة العمليات، فتتجه نحوها زياد بلهفة، ومع ميس.
لتُهتف الممرضة بسرعة:
= إحنا محتاجين نقل دم بسرعة عشان المريضة نزفت كثير
زياد بلهفة أكبر:
= هي زمرتها إيه
الممرضة بعملية:
= زمرتها O+
هوى قلب زياد أرضًا، فزمرتهما الدموية مختلفة، لينتعش قلبه فور سماع صوت ميس:
= أنا عندي نفس زمرتها و قدر أتبرعلها
أومأت لها ممرضة وهي تهتف:
= تمام بسرعة تعالي وراي
دقائق مرت لتخرج ميس بإنهاك، لتجلسها الممرضة على أحد المقاعد وتمد لها بعلبة عصير.
زياد بكشر:
= أنا مش عارف اشكرك ازاي أ……
ميس بمقاطعة:
= دي صحبتي و دا حقها عليا
فيومئ لها زياد وقلبه يعتصر من الحزن، لتمر ساعة أخرى ثم ساعتين، وقد بدأت زياد يفقد أعصابه، فلم يعد بإمكانه الانتظار أكثر.
ليقاطعه خروج الطبيبة، ليتجه ناحيتها بسرعة مردفًا بلهفة:
= هي كويسة صح
توترت الطبيبة قليلاً، ليصرخ بغضب جحيمي:
= إنطقيييييييي هي كويسة لو حصلها اي حاجة اترحمييي علىىى نفسسسك إنطقيييييييي
تُهتف الطبيبة برعب:
= هي كويسة الحمد الله الطعنه جات في كتفها بس خسرت دم كتير و كمان الحمل غير مستقر لازم تفضل في العنايه المركزة أربعة وعشرين ساعة عشان نطمن عليها
ليومئ لها زياد وقد بدأ خوفه عليها يقل، فكل ما يهمه الآن حياة صغيرته.
*****★*****★*******★****★******★****★***★*****★******★******★*****★****★
في أحد المخازن القديمة.
يصرخ ماجد بغضب كبير وهو يكيل اللكمات إلى دنيا القابعة على الأرض تنزف الدماء من شفتيها وأنفها، يهتف بغضب جحيمي:
= قتلتييها يا غبية قتلتييها والله لأموتك
ليخرج همسدسه ينوي قتلها، ليقاطعه صوت هاتفه، فوجده الحارس الذي أرسله للمشفى لسؤال عن حالة ملاك، ليرد بلهفة:
= ها هي كويسة !؟؟
الحارس:
= أيوه يا باشا هي حاليا في العنايه المركزة و حتخرج منها على بكره
ماجد:
= تمام خليك هناك استنى مني تليفون
ثم يقفل الخط دون سماع أي إجابة.
ليرجع مسدسه خلف ظهره، لينحني بجذعه ممسكًا دنيا من خصلات شعرها بقسوة:
= أنت أحمدي ربنا انها محصلهاش حاجة لأنك كنتي حتحصليها
ثم يلقيها بعنف ويخرج من المخزن، تاركًا إياها مرمية على الأرض كالحيوانات، وهو عازم على فعل شيء لاستعادة حقه في ملاك.
****★******★*******★******★******★***★*****★*****★
شركة الدمنهوري جروب.
يجلس أحمد وهو يدرس تلك الصفقة الجديدة التي ليس مقتنعًا بها أصلاً، ويقف معه حسين (مدير الحسابات شخصية طماعة تعشق الأموال) وهو متوتر بشدة وخائف من انكشاف حيلته الوقحة.
ليهتف أحمد مخرجًا إياه من شروده:
= خلاص يا حسين روح شوف شغلك و انا حدرس الصفقة و أديها لزياد عشان يطلع عليها
ليومئ له حسين بخوف ثم يغادر المكتب.
ليطالع أحمد بابتسامة سخرية، ليلتقط هاتفه ليتصل على زياد.
على الناحية الأخرى (المستشفى).
كان زياد يقف في طابق الذي أفرغه وملأه بالحراسة لأجل ملاكه التي يطالعها من خلف الزجاج، وهو يشاهد كل تلك الأجهزة والمحاليل المغروزة في جسدها الذي عزل بشدة في آخر فترة.
ليتنهد بحزن كبير، رادفًا في نفسه:
= اااه يا ملاكي قلبي وجعني عليكي حاسس بروحي بتتسحب مني لدرجة دي الدنيا مستكتراكي عليه يا فرحه عمري
ليتساقط من عينيه دمعة شاردة مليئة بالحزن الدفين على ملاكه.
ليقاطعه صوت رنين هاتفه، ليجيب بسرعة بعدما شاهد رقم صديقه يضيء الشاشة.
زياد بحزن:
= أيوه يا احمد حصل حاجة
أحمد بتساؤل:
= مالك يا زياد
زياد بحزن أعمق:
= ملاك في المستشفى
هب أحمد واقفًا بخوف هو الآخر، فهو يعلم مدى حب زياد لها وأنه لم يستطع العيش بدونها:
= طب هي كويسة إيه لحصل
لأخذ زياد نفسًا عميقًا، ثم يبدأ بقص كل ما حدث مع صغيرته وصديقه ودموعه تسقط.
أحمد بحزن على صديقه، فقد أحس من صوته أنه يذرف الدموع على عشق حياته، ليهتف:
= هو دا لكنت خايف منو يا زياد و انا حذرتك دنيا مش سهلة
يقول زياد بكسرة:
= كان معاك حق يا رتني سمعت كلامك
ليكمل بتوعد:
= بس و حينها عندي لأخيهم يتمنو الموت و لا يطلوووه
★مستشفى الدمنهوري.
كان زياد لا يزال يتحدث مع صديقه على الهاتف، ليهتف بجدية محاولًا إخفاء حزنه وغضبه:
= قولي يا احمد أنت كنت متصل ليه
أحمد وقد تذكر سبب هذه المكالمة، مردفًا:
= أيوه كلنتك عشان الصفقة الجديدة حسين متلاعب بكل الحسابات عشان يخسرك كل لبتملكه بمجرد ما توقع على الورق و هو شغال لصالح ماجد
زياد بغرور:
= طب منا عارف كل الكلام د
صدم أحمد من كلام صديقه، هل حقًا يعرف إذا لما سكت:
= عارف أمال ساكت ليه مسلمتوش الشرطة
ليهتف زياد بكل هيبة وجبروت:
= مش زياد الدمنهوري ليا حقو عن طريق القانون أنا باخد حقي بإيدي
ليكمل بجدية:
= اسمعني كويس أوي عشان في حجات مهمة لازم تعملها………
ثم بدأ زياد يقص على صديقه ما يجب عليه فعله.
ليهتف أحمد بصدمة:
= إيه دا يا زياد أنت ناوي تعمل فيهوم إيه
حوت عيناي زياد لظلام وعروق رقبته بارزة بشدة، يهتف بغضب:
= حدفعهوم ثمن كل دمعة نزلت من عنيها لأسرتني كل لحظة وجع عشتها كل نقطة دم خرجت منها حيدفعو ثمنها غالي أوي
ليقول الهاتف بسرعة وهو يشاهد الطبيبة تخرج من غرفة العناية المركزة، ليتجه ناحيتها بلهفة هاتفا:
= طمنيني عليها
لتجيبه الطبيبة بعملية:
= حاليا حبيبتي مستقرة
ليتنهد براحة، ثم يهتف بصرامة لا تقبل النقاش:
= عاوز أشفها
توترت الطبيبة في البداية، فدخول غرفة العناية ممنوع، ولكن من هي لتجرأ على رفض طلب لزياد الدمنهوري، لتتمتم بطاعة:
= طبعًا حضرتك اتفض معايا عشان تتعقم و تدخل
أما في داخل غرفة العناية، حيث تقبع ملاكنا بوجهها الشاحب ينافس في شحوبه الأموات، تستلقي على ذلك السرير الأبيض بجسدها الهزيل، حيث يسود الصمت المكان، لا يُسمع سوى صوت طنين جهاز ضربات القلب دليلاً على أنها لا تزال حية.
لحظات ودخل زياد الغرفة مرتدياً تلك الثياب الطبيبة المعقمة، ليقترب من السرير الذي ترقد عليه، وحزن العالم تجمع داخل قلبه، سوداوتاه تذرف الدموع وهو يلعن نفسه، فهو السبب فيما حدث لها.
ثوانٍ وجلس زياد أمام سرير ملاك يمسك يدها بحب بين كفيه، يهتف بندم حقيقي:
= أنا آسف يا حبيبتي كل دا حصل بسبب اهمالي ليكي أنا كنت فاكر أني بكده بحميكي مكنتش اعرف أني بكده ممكن اخسرك فعلًا
ليمكل وهو يبكي بهستيرية، رافعًا يدها إلى شفتيه يقبلها بعشق:
= اااااه يا ملاكي يا فرحة عمري و هديتي من الدنيا كل الناس إستكتروكي عليا بس و حياة حبي و عشقي ليكي لكتب و حكايات و أساطير العالم كلها مش حتقدر توصفو لادفعم الثمن غالي بس انت فتحي عنيكي الحلوة دي وحشتيني أوي يا ملاك زياد
بقي هاكدا لوقت طويل لا يعلم مدته، يطالعها بحزن ودموع تشبع قلبه برؤيتها، كم اشتاق لها.
***★****★*****★*******★******★*****★
خارج المستشفى.
كان ماجد يجلس في سيارته مكان قريب نسبيًا لمشفى الدمنهوري، يتحدث مع الحارس الذي جعله ليهتف بأمر:
= نفذ زي ما قلتلك بالضبط بمجد ما يطلع زياد من المستشفى تبلغني فورًا طبعًا بعد ما تلعب الحرس و تبعدهوم عن الطابق مفهووووم
الحارس بطاعة:
= أمرك يا باشا
فيومئ له ماجد، ثم يمد له برزمتين من النقود:
= دا دفعة على الحساب و بعد ما أخدها حتاخد بقية حسابك
ليبتسم الحارس بطمع، يأخذ تلك الأموال بلهفة ويخرج من السيارة لينفذ ما طلبه منه سيده.
أما ماجد فكانت بابتسامته خبيثة وسعيدة، فهو سيأخذ من أحمد ويحطم قلب زياد العاشق، وليس هذا فقط، بل حتى أملاكه سيأخذها عن قريب، ولم يتبقى لزياد شيء.
= عن قريب أوي حآخذ منك كل حاجة كانت ليك حتبقي ملكي حتى ابنك حيبقى إبنى أنا
2ليقهقه عاليه بشر وهو يحلم بنجاح خطته وبأخذ كل شيء من زياد، متجاهلاً ما يخبأ له القدر، وأن هناك من هو أعظم منه ومن الجميع، وهو من يقسم أرزاقها، فالقوة ليست بالمال بل بمحبة الله وحده، تلك أعظم ثروة.
****★*****★****★*******★********★***★
داخل المستشفى.
(الطابق المخصص لملاك)
خرج زياد من غرفة العناية المركزة وهو حزين جدًا، ليرفع عينيه فجأة ويجد ميس قد عادت بعدما ذهبت لمنزلها مع السائق الذي أرسله زياد معها لتأخذ ابنتها من جارتها، وأخذها إلى القصر لتهتم بها نوران، ولكن ليس وحدها، بل معها السيدة هاجر.
إقتربت السيدة هاجر بغضب من زياد، ثوانٍ وكانت تهوي بيدها على وجنته تصفعه بقوة، هاتفة بغضب:
= شفت نتيجة عميلك أنت مكنتش بس حتخسرها هي بس بسبب غبائك انما ولادك كمان
وضع زياد يده على وجنته بصدمة، فهي أول مرة منذ ولادته ترفع يدها عليه، ولكن معها حق، فهو يستحق هذا.
ما قاله زياد في نفسه قبل أن يتصلك جسده عند سماع كلمة "ولادك":
= ولادي ؟؟!
لتجيبه هاجر بنفس الغضب:
= أيوه ولادك مراتك كانت حامل في توأم
لتكمل بسخرية:
= اه نسيت و حتعرفي منين ما انت كنت مشغول بإجتماعاتك و بست الهانم بتعتك ما انت مش فاضي للكلام الفارغ داه
هو زياد ينزل على ركبتيه يشعر بالألم وهو يتخيل صغيرته تسمع بمثل هذا الخبر السعيد وهو ليس بجانبها، لتسقط دموعه من جديد على صغيرته وهو يتخيل مدى الألم والحزن الذي عاشته في تلك اللحظات.
صدمت هاجر وهي تشاهد ابنها قابعًا على ركبتيه في الأرض ودموعه تنزل، في حياتها لم تره يبكي هكذا، أو بالأصح لم يسبق لها ورأت دموعه.
أما ميس فحزنت لأجله، فهي قد رأت دموعه سابقًا عندما كانت ملاك بين أحضانه تنزف الدماء، وأثناء عمليتها أيضًا.
لتنزل بجذعها تحتضنه بحب، فمهما حدث هو ابنها ووحيدها، لتسمعه يهتف بحزن:
= والله يا أمي أنا بحبها و بعشقها و انا عملت كده عشان أحميها مكنتش اعرف أنو حيحصل كده و اني ممكن أخسره
لتبدأ زياد يسرد عليهم خطته والتي أراد من خلالها حمايتها.
كانت ميس وهاجر تستمعان بذهول.
حزنت هاجر على ابنها بشدة، ولكن سرعان ما تحول إلى غضب، لتهتف بحدة وهي تتذكر انهيار ملاك بين أحضانها:
= بس دا ميمنعش انك غلطت يا زياد و زودتها أوي كمان
فيومئ لها زياد، ثم يردف قائلاً بالدموع:
= والله عارف عارف اني زودتها اوي اتنى من قلبي انها تسامحني ياااااااارب عوزها تسامحني
ليقاطع وصلة أحزانه رنين هاتفه من جديد، تجهله زياد في البداية، ولكن تعالى رنينه للمرة الثانية، لبتعد زياد عن أحضان والدته مخرجًا هاتفه، ليستقيم بجذعه فورًا بعد أن رأى اسم آسر يضيء شاشة الهاتف، وقد عاد إلى جموده وجبروته وكأنه لم يكن يبكي منذ قليل داخل أحضان والدته مثل الطفل الصغير.
زياد بجمود:
= أيوه يا آسر عملت لقلتلك عليه
آسر:
= ……
زياد بغضب:
= يعني إيه مش لقيين
وليمل بغضب جحيمي وصوت كالرعد دب الرعب في قلب آسر:
= تجيبو من تحت الأرض عوزو تحت رجليا حالااااااااا إتصرف يا آسر و أنا جاي حالا مفهووووووم
ليقفل الخط بغضب شديد، كاد أن يكسر شاشة هاتفه الذكي، منطلقًا نحو الخارج، ثوانٍ وكان يستقل سيارته.
أما عند هاجر وميس، كانتا تقفان في الطابق الموجود به ملاك، لتشعر السيدة هاجر ببعض الدوار، والذي لاحظته ميس لتهتف بقلق:
= مالك يا طنط انت تعبانة
هاجر بتعب:
= الظاهر أني ضغطي نزل شوية عشان كدة دوخة شوية
طالعتها ميس لحظات وهي لا تزال تمسك بها، وقد لاحظت أن دوارها قد زاد، لتردف قائلة:
= لأ يا طنتط أنت شكلك تعبانة أوي يلا تعالي معايا عشان نروح نكشف عليك
يحاولت هاجر الاعتراض، ولكن ميس كانت مصرة، لحظات وذهبت هاجر تسندها ميس متجهين نحو طابق آخر من أجل أن تراها الطبيبة.
دقائق مرت وطابق الذي تقبع ملاك لا يوجد به أحد سوى بعض الحراس، والذين كانوا يقفون بعيدًا عن غرفة العناية المركزة حسب أوامر زياد.
وفجأة سمع أصوات غريبة، ثم تفاجؤوا بعدد كبير من الرجال ضخام البنية ومعهم ماجد يقتربون منهم ويهمون في ضربهم، حاولوا المقاومة كثيرًا، ولكن لحظات ووقعوا أرضًا، فكان عدد الحراس الذين أتوا مع ماجد كبير جدًا.
ليهتف ماجد بأمر:
= أمنو الطابق كويس أوي شوية وراجعلي
يبتسم بشغف وهو يتجه نحو غرفة العناية، لحظات وكان بالداخل، ليتصنم مكانه من كتلة الجمال والبراءة النائمة أمامه، فهي أجمل بكثير من الصورة التي رآها.
كاد ماجد أن يضع يده على رأس ملاك، ليجد فجأة يد قوية تمسك به تمنعه من الإقتراب.
رفع ماجد رأسه ليتصنم مكانه وهو يشاهد زياد الواقف أمامه بكل كبرياء وغرور، لا يليق إلا به.
ثوانٍ وكان ماجد ملقى على الأرض بسبب لكمة قوية من زياد، ثم مسكه من ياقة قميصه يسحبه نحو الخارج، وعيناه تشتعل بالغيرة، فقد شاهد وجه ملاكه، ولا والأسوأ أنه كاد أن يلمسها.
حمد ربه في سره أنه عندما انطلق بسيارته لاحظ سيارة ماجد مصفوفة في مكان قريب من المستشفى، ومعها العديد من سيارات الحراسة، ولكنها جميعها فارغة، ليحمل هاتفه بسرعة متصلًا بآسر يأمره بإحضار عدد كبير من الحرص والتوجه حالًا إلى المستشفى في طابق الخاص بملاكه.
ألقى زياد ماجد على الأرض بعنف بعدما أخرجه من غرفة صغيرته، ليذهل ماجد وهو يشاهد كم الحرس الموجود وحراسه ملقون على الأرض، ليقول بتوتر:
= ز زياد أ أن…..
لتخرسه لكمة أخرى من زياد، الذي هتف ينادي آسر:
= خدو مع البقية شوية و راجعلي
ليكمل وهو يطالع ماجد بنظرات شيطانية جعلت ماجد يرتعد خوفًا:
= و متنسوش ترحبو بيهم كويس أصل وقت الحساب جاء
ليمسك آسر ومعه حارس آخر بماجد، الذي يصرخ بشدة ويأمرهم بتركه، ولكن لا حياة لمن تنادي.
دلف زياد غرفة ملاك ليجدها لا تزال مغمضة عينيها، فيقترب منها يقبل جبهتها بحنان، يهتف قائلاً:
= الحمد لله يا ملاكي أني لحقتك أنا مش مصدق أني كنت حخسرك مرة ثانية بحبك يا قلبي
ثم يغادر متجها نحو الخارج، دقائق وكان يستقل سيارته مغادرًا المستشفى ليصفي بعض الحسابات حتى يعيش هو وملاكه دون أي عقبات.
*****★******★*******★******★****★******★******★******★******★******★****★
في أحد المخزن الصحراوي الخاص بزياد.
نجد كلا من ماريا وكوثر، حتى دنيا ومعهم حسين بالإضافة إلى ماجد، كان كل منهم يجلس على كرسي خشبي مربوطين بإحكام، وكل منهم يرتعد من الخوف، فمجرد نطق اسم زياد ذلك المتجبر الذي لا يعرف قلبه الرحمة يكفي لإخضاع أعتى الرجال.
3دلف زياد عليهم بكامل رجوليته الطاغية وغرور لا يليق إلا بذلك القاسي، وخلفه كل من أحمد وآسر.
1لأتى له أحد الحراس بمقعد خشبي يضعه في مقابلتهم، ليجلس عليه زياد بكل برود، وعلى يمينه يقف أحمد بابتسامة ساخرة، وعلى يساره يقف آسر بجمود.
ليهتف زياد وهو يضع قدم فوق الأخرى بنفس البرود:
= زي الشاطرين كده حتقولولي واحد واحد عملتو إيه
ليكمل بابتسامة خبيثة:
= امممممم نبدأ بيكي يا ماريا ها حتقولي و لا أستخدم أسلوب تاني خالص
ماريا بتلعثم وخوف:
= أنا م……
= إنطقيييييييي
يهتف بها زياد بغضب جحيمي، لترتعد أوصاله.
لتردف قائلة وهي تطالع دنيا وماجد:
= هما ط طلبو م مني إني ألعب بعقلها و و قلها أن دنيا كانت خطبتك و كنت بتحبها أوي و انك فعلا لسةبتحبها كمان
ليومئ له زياد بهدوء عكس النيران المشتعلة في قلبه، ثم يوجه كلامه لكوثر المرتعد خوفًا:
= و أنت بقى يا كوثر هانم سعدتي بنتك ازاي
= هما يعني طلبو م مني أستدرجها عشان تخرج ال القصر و يعني يقدرو يخطفوها
ليهب زياد كالنمر الذي يهجم على فريسته وهو يكيل اللكمات لماجد الذي كاد أن يفقد وعيه، وهو يتف بغضب:
= عاوز تخطب مراتي يا **** يا ****** يا واطي والله لأخيك تندم يا روح امك
ليمسك به أحمد بصعوبة وهو يهتف قائلاً:
= سيبو يا زياد حيموتني في ايدك خلاص
تنهد زياد بعنف، ثم يتوجه إلى مقعده يجلس بكل برود، موجها كلامه لدنيا:
= ها و انت بقى ايه كان هدفك من رجوعك لحياتي
لتجيبه دنيا برعب هي الأخرى وهي تشاهد عيونه المظلمة التي تعرفه جيدًا، لتتمتم بخوف:
= م ماجد ط طلب مني أ اني اشككها فيك عشان يفرق بنكوم و يخدها منك
إشتعلت عينا زياد بنيران الغيرة وهو يتذكر محاولة ماجد لخطفها، ليتنفس بعمق وهو ينظر إلى حسين:
= و أنت يا حسين
حسين برعب كبير:
= والله يا باشا أ أنا مليش دعوة ماجد بيه هو لإداني الورق و طلب مني أخليك توقع عليه عشان ع عشان ياخد منك كل حاجة
1ليتمتم زياد بتساؤل:
= و بعتني بكام ؟؟؟
توتر حسين كثيرًا، ثم يهتف قائلاً بتلعثم:
= م مليون ج جنييه
ليضحك زياد وهو يطالع ماجد الذي لم تعد ملامحه واضحة من شدة لكماته:
= و أنت بقى لبتخطط و بتعمل مؤامرات
ليكمل بسخرية لاذعة:
= و مشغل معاك شوية نسوان و نص راجل مش كده
إستقام زياد بجذعه لينزع سترة بذلته وربطة عنقه و يلقي بهم أرضا مشمراً على ساعديه، ثوانٍ وكان ينقض عليهم يكيل لهم اللكمات والصفعات واحداً تلو الآخر، ما عدا كوثر التي لم يقربها بسبب سنها، ولكن أخذت ماريا نصيب أمها من العقاب.
أبتعد زياد عنهم بعد وقت طويل وهو يلهث من التعب وشعره مشعثث، دليلاً على شدة المجهود الذي قام به.
ليهتف وهو ينادي آسر مشيراً إلى ماريا وكوثر وحسين:
= دول تسلمهوم لشرطة لمستنياهم برة و متنساش تبعث معاهوم ناس تونسهم عشان يا حرام مش حيخرجو من سجن غير على القبر
ليصرخ ثلاثتهم بالدموع طالبين الرحمة، فتجاهلهم زياد تمامًا، هو يتابع حديثه مشيراً نحو دنيا:
= و دي بقى خولها لمستنينها برة سلمها ليهوم
لتهتف دنيا برعب، فاخوالها صعاددة وسوف يأخذونها للعيش معهم:
= أرجوك يا زياد آنا مستعدة ابقى خدامة تحت رجليك بس متسبنيش ليه
متجاهلاً إياها هي الأخرى، وهو يقول بصوت لا يقبل النقاش:
= يلااااااااااا يااا آسر نفذ
ليومئ له آسر بإحترام، فيقوم هو ومعه الحرس بسحبهم إلى الخارج، وكل منهم يهتف بترجي، ثوانٍ مرت ليبقة فقط زياد وأحمد، وطبعاً ماجد المقيد على الكرسي.
ليردف زياد بابتسامة شيطانية:
= و أنت بقى محضرك مفجئة حتعجبك أول دا أنا حسلمك لناس مستعدين يعملو و يدفعو اي حاجة عشان يخدوك اصلهم بيدورو عليك من زمان
ليكمل بسخرية:
= شفت بقى أنا بحبك قد ايه
3لبكي ماجد وينحب مثل النساء هاتفا برجاء:
= أرجوك يا زياد لأنت أنا آسف والله سلمني للشرطة و انا حعترف بكل حاجة بس أرجوكي بلاش الناس دول
ليصدع صوت ضحكات زياد وأحمد المكان، ليقول زياد:
= يلا يا أحمد خدو حرام تخليهم يستنو كثير
ليومئ احمد وهو يقترب من ماجد يفك قيده ليخرجه وهو يبكي وينحب طالباً الرحمة، لكن زياد لم يعره أي اهتمام.
تنهد زياد بعمق وسعادة، أخيراً تخلص من كل من كانوا سبباً في بعده عن ملاكه وسيعيشون حياة هانئة، ليردف في نفسه:
= أخيرا يا ملاكي الكابوس لكنا عيشين فيه خلص و اخذت حقك من كل لجرحوكي و كانو سبب في حزنك
إتجه خارج المخزن يستقل سيارته نحو المشفى، مصادفا ذالك ظهور خيوط الصباح الأولى تبشر بيوم جديد.
*****★******★*****★*****★*****★****★******★***★*****★*****★*****★
مستشفى الدمنهوري.
تم نقل ملاك لجناح خاص لها كما أمر زياد، فقد تحسنت حالتها جداً وتم نقلها من العناية المركزة.
تحاول ملاك فتح جفنيها بتعب شديد لعدة دقاق حتى نجحت في فتح عينيها الجميلة، لتجد السيدة هاجر ومعها ميس يطالعونها بابتسامة سعيدة، تهتفان في آن واحد:
= الحمد لله على السلامة
لتبتسم ملاك بتعب وهي تتمتم بهدوء:
= الله يسلمكم
لتبدأ عيناها في البحث عنه بلهفة كبيرة، لتتنهد بخيبة أمل وهي تقول:
= زياد مجاش صح أنا كنت متأكده أنو مش بيحبني لا أنا و لا ولادي بس مكنش أعرف أني رخيصة أوي كده احنا لازم نطلق
= اييييييييه
كان هذا صوت زياد الذي دخل منذ لحظات، ليوجه كلامه وهو يطالع ميس وهاجر:
= ممكن تسبونا لوحدنا
لتومئ له ميس وهاجر، ثوانٍ وغادروا الجناح، ليتجه زياد نحو ملاك بلهفة ممسكاً بيدها يقبلها بعشق:
= الحمد لله على سلامتك يا قلبي
لتنزع ملاك يدها بحدة ثم تشيح بوجهها للجهة الأخرى دون قول شيء، ليعاود زياد مسك يدها من جديد، بينما مد يده الأخرى بأنامله يمسك ذقن ملاك برقة ليعاود لف وجهها نحوه.
لتقول هي بجمود:
= طلقني يا زياد
قبل زياد كف ملاك بحب ويده الأخرى تربت على شعرها بحنان، يهتف بندم وعشق:
= أرجوكي يا ملاكي الكلمة دي بتقتلني أنا بحبك و بعشقك والله عملت كده عشان أحميكي صدقيني………
ليتنهد بحزن ويبدأ بسرد كل ما حدث لصغيرته الحزينة.
تستمع ملاك لكل حرف يقوله زياد بذهول كبير، هل فعل كل هذا لأجلها، وهي هل حقاً عاقبهم بهذه الطريقة لأنهم أذوها؟
لنزل دموع حزينة من عينيها وهي تتذكر معاملته الحادة والحافة معها، لتهتف ببكاء يمزق قلب زياد:
= بس انت كنت قاسي معايا أوي و جرحتني و هنتني كثير أنا مستهلش منك كده يا زياد كان نفسي تبقى جنبي و فرحان بأولدنا كان قلبي بيتقطع و انا شيفة كل وحدة معاها جزها و أنا بس لوحدي
ليضمها زياد بقوة واشتياق، كأنه يريد أن يدخلها إلى قفصه الصدري، وعيناه تذرف الدموع حزناً على صغيرته البريئة وكل ما عانته، لتبادله هي الأخرى محتضناً إياها بقوة، متجاهلة ألم كتفها وكل ما يهمها أنها الآن بين أحضانه تستشعر دفئه وأمانه.
3بقي زياد يضمها لوقت لا يعلم مدته، ليبتعد عنها، فتهتف هي قائلة بصدق وعشق:
= بحبك يا زياد
1ليربت على وجنتها بحنان، هاتفا هو الآخر بعشق:
= و انا بعشقك يا قلب زياد
ليكمل وعيناه مسلطة على شفتيها المتوردة:
= أنت الملاك لأحيت قلب القاسي
ثوانٍ وانقض عليها يقبلها بنهم عشق واشتياق، لتبادله هي الأخرى بحب ولهفة، فحقا اشتاقت إليه بشدة، ليفرقا معاً في بحر من القبلات يحاول كل منها إرواء ظمئه، ليصبحا روحاً واحدة، روحاً عاشقة.
رواية ملاك أحيت قلب القاسي الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم سهام
الخاتمة
★
قصر الدمنهوري
شهران شهران مرا على تلك الأحداث يمضي زياد فيهم أجمل و أسعد أيام حياته مع ملاكه والتي أصبحت حساسة أكثر من اللزوم بسبب هرمونات الحمل
دلف زياد جناحه و عيناه تحبحثعن ملاكه ليجدها ترتدي تلك المنامة الطفولية و التي أبرزت بطنها التي بدأت بالبروز
دلف زياد جناحه و عيناه تحبحثعن ملاكه ليجدها ترتدي تلك المنامة الطفولية و التي أبرزت بطنها التي بدأت بالبروز
ليزعق و هو يشاهد صحن المثلجات و طبق كبير من الفشار أمامها على الفراش
ليزعق و هو يشاهد صحن المثلجات و طبق كبير من الفشار أمامها على الفراش
و هي تشاهد أحد المسلسلات ليبتسم لها بحب ثم يقترب منها يطبع قبله على وجنتيها هاتفا بعشق=وحشتيني يا ملاكي
و هي تشاهد أحد المسلسلات ليبتسم لها بحب ثم يقترب منها يطبع قبله على وجنتيها هاتفا بعشق
=وحشتيني يا ملاكي
لتطالعه بحزن ثم تشيح بوجهها دون أن تقول أي شيئ لينتزع سترته يلقي بها على أحد الكرسي جالسا بجانبها ضاما إياها بحنان قائلا
=آسف يا قلب زياد عارف اني اتأخرت بس كان عندي شغل كثير النهردة
سقطت الدموع من عينيها تبكي بمراره لينصدم هو من دموعها التي تنهمر من دون أي سبب ليضمها إلى صدره بقوية يربت على ضهرها لتمر دقائق و هم على هذه الحالة لتهتف هي بالدموع
=أنت مبقتش بتحبني ع عشان انا تخنت و مبإتش حلوه
إبعدها زياد عن أحضانه ليمرر يده بحنان على بطنها البارزة مردفا
=مين قال كده يا قلبي دا أنت بقيتي أحلى من الأول
ليقبل وجنتها برقة
=وحشتيني أوي
لتهتف هي بخجل
=زياد بطل قلة أدب
زياد ببراءة
=هو أنا عملت حاجة يا روح زياد
كادت أن تتكلم ليبتلع هو كلماتها بقبلة حارة عاصفة يعبر فيها عن مدا حبه عشقه لها ظل زياد يقبلها بنهم ثواني و تعمق في قبلته أكثر بعدما أحس بإستجابتها الخجولة لتتحول قبلتهم لشغف كبير ليعتليها زياد و هو لا يزال يقبلها بشغف ثم ينزل إلى عنقها الأبيض يطبع صكوك ملكيته لها لتزيد رغبته و هو يسمع تأوهها دقائق مرت ليغرقو معا في بحر حبهم الذي لا ينتهي فتذوب هي بين يديه الخبيرة بجسدها بينما هو يعلمها فنون حبه و عشقه لها وانها الوحيدة من سكنت قلبه
بعد وقت طوييييييل
كان زياد يضم ملاك إلى أحضانه بسعادة كبيرة فهو يحس معها بإنتشائه و رجولته الكاملة و في كل مرة يحس معها و كأنه يلمسها لأول مره
اما هي فكانت تضع رأسها على صدره العاري تداعب عضلات بطنه البارزة بأناملها الرقيقة اااااه كم تعشقه و تعشق عشقه لها
ليهتف زياد و هو يمرر يده برقة على بطنها العارية
=أنا مش مصدق أني أخيرا حعرف جنسهم ولاد إيه
لصدح صوت ضحكاتها عاليا تردف
=ههههههههه هو انت عايز تعرف ايه
طبع زياد قبلة على وجنتها بحب متمتما بهدوء
=بصراحة أنا عاوز اعرف ملاكي حتجبلي إيه
لتهتف هي بإستغراب
=اه صحيح يا زياد من يوم ما أنا حملت و عرفنا انهم توأم مقلتليش
لتكمل و هي تعد بأصابعها بطريقة طفولية
= عاوز بنتين و لا ولدين امممم و لا ولد و بنت
ليضحك زياد عاليا على طريقتها الطفولية المحببة لقلبه ليردف بحب
=ههههه أنا كل ليهني انهم جزء من أنت يا فرحة حياتي
ملاك بتذمر طفولي
=لألأ لازم تختار
مرر زياد يده على وجنتها المتوردة برقة
=أنا عوزهم بنتين و يكوني شبهك في كل حاجة
ليكمل بعشق
=نفس عنيكي لأسرتي شعرك لبيسحرني خدودك لعاوز أكلها دي قلبك الطيب لغلب قسوتي و خلاني أعشقك
دمعت عيون ملاك و هي تسمع كلماته لينتبه هو لدموعها ليلثمها بشفتيه برقة
=مبحبش اشوف دموعك يا ملاكي حتى لو كانت دموع فرح
لتومئ لهم بنعم ليقول بتساؤل مرح
=و أنت بقا عوزة ايه بس إوعي تقوليلي زيك
إبتسمت برقة تهتف بحماس طفولي
=أنا عوزة عكسك تماما عوزاعم يبقو ولاد بس شبهك أنت في كل حاجة
لتكمل بحزن
=مش عوزاهم يبقو بنات عشان ميبقوش ضعاف زيي و كل بيدوس عليهم2
ضمها زياد بعشق كبير و كلبه يتمزق حزنا عليها فهو يعرف كم عانت صغيرة من القسوة و الظلم ليهتف بحنان
=و انا دلوقتي معاكي و مش حسمح لحد يجرحك او يخلي عيونك الحلوة دي تبكي طول مأنا عايش
لتضمه لها بقوة تستنشق رائحته الرجولية الجذابة مستشعرة أمام و دفئ أحضانه دقائق مرت عليهم ليغرقو معا في نوم عميق في أحضان بعضهم البعض كأنهم جسد واحد
*****★*****★******★******★*******★****
في صباح اليوم التالي
عيادة الدكتورة عائشة
كانت ملاك تستلقي على الشزلونج و زياد يقف بجانبها ممسكا بيدها بينما تقوم الطبيبة عائشة بتمرير جهاز الفحص على بطن ملاك بهدوء و هي تطالع الشاشة لتهتف بود
=ها عوزين تعرفو نوع الأجنة إيه
ليقول زياد بلهفة
=أيوة طبعا
إبتسمت عائشة على لهفته لتقول بود
=مبروك حيبقى عندكوم ولدين
لتبتسم ملاك بسعاده بينما زياد سقطت من عيناه دمعة مليئة بالسعادة و هو لا يصدق أنه بعد أربعة أشهر سوف يصبح أبا لولدين ولدين من صغيرته و ملاكه التي يعشقها حتى النخاع لينزل بجذعه مقبلا جهتها بحنان يهتف بحب
=مبروك يا قلبي
ملاك بسعادة
=الله يبارك فيك
لتنهض من الشزلونج بمساعدة زياد فتقوم عائشة بإعطائهم الوصفة الطبيبة طبعا مع بعض الارشادات والنصائح و الموانع التي يجب تجنبها لحظات مرت ليغادر زياد و ملاك عيادة الطبيبة عائشة متجهين نحو القصر لإبلاغ السيدة هاجر بهاذا الخبر السعيد فهي أيضا كملاك كانت تتمنى أن يكون التوام ذكورا
يدلف زياد إلى داخل القصر و يده تطوق خصرها ملاك بحماية ليجد والدته تنتظره في بهو القصر لتهب تسألهم بلهفة
=ها يا ولاد طمنوني
ليبتسم زياد لوالدته بحب بينما ملاك تهتف بسعادة
=حيبقى عندنا ولدين زي ما تمنينا أنا و انت
لتشهق هاجر من الفرح ثم تقترب من ملاك بسعادة محاولة إحتضانها ليسحبها زياد فجأة داخل أحضانه تحت صدمة والدته هاتفا بتملك
=الحضن دا ملكي يا أمي
ليكمل بغضب
=أصلا أنا مش عارف و لاد ال***** دول حخليها تنيمهم في حضنها ازاي3
قهقهت هاجر و ملاك على زياد الذي تحول الى طفل صغير بينما هو يطالعها بغضب و عيناه مشتعلة من الغيرة و هو يتخيل ملاك تحتضن أطفاله لا و بل ترضعهم أيضا ااااااه أن الأمر صعب لم يستطيع التحمل فهو متملك و غيور حتى لو كانو أطفاله هو
**********★*******★******★********★********★*******★
بعد أربعة أشهر
داخل جناح زياد ملاك
في أحد الليالي كانت ملاك تنام داخل أحضان زياد لتستيقظ فجأة و هي تشعر بألم كبير تحت بطنها فتمد أناملها توقض زياد
=زياد ااه زياد قوم
ليستيقظ زياد بفزع
=مالك في ايه
ملاك بألم
=اااااه إلحقني يا زياد آنا شكلي بولد اااااااااه
ليدب الرعب بأوصال زياد و هو لا يعلم ما عليه فعله فهو كان خائفا من هذه اللحظة منذ بداية حملها
=طب أعمل إيه
لتصرخ ملاك بنفاذ صبر و ألم
=اااااااه وديني المستشفى بسرعة يا زياد اااااااااااااه أنا حموت من الوجع
لينهض زياد بسرعة نحو غرفة للملابس يرتدي ثيابه و يخرج لها جلبابها و نقابها
ساعد زياد ملاك في إرتداء ثيابها لتدخل عيلهم السيدة هاجر بعد سماعها صوت صراخ ملاك الحاد لتقول بتوتر
=بسرعة يا زياد كلم المستشفى عشان يجهزو كل حاجة
زياد برعب
=حاضر
ثواني و حمل زياد ملاك بين ذراعيه يتجه بها نحو الأسفل و خلفه والدته ثواني و كان زياد يستقل سيارته بسرعة كبيرة و قلبه يتمزق بشدة و هو يسمع صرخاتها
بعد نصف ساعة
وصل زياد إلى المستشفى ليترجل من سيارته بسرعة يفتح الباب الخلفي ليجد ملاك قد رفع النقاب عن وجهها فينزله يهتف بغضب
=دا ميترفع خالص
ليزيد صراخ ملاك التي لا تحس بشيئ غير المها الشديد لتتمتم هاجر بذهول
=أنت فإيه و لا فإيه يا زياد
تجاهل زياد والدته ليحمل ملاك بسرعة يدلف بها داخل المستشفى ليجد الطبيبة عائشة تنتظره بترولي و معها عدد من الممرضات و لا يجد جنس ذكر حسب اوامره طبعا
دقائق و كانت ملاك داخل غرفة العمليات بينما زياد يقف خارجا مع والدته يزرع الأرض ذهابا و إيابا و قلبه يعتصر بداخله لسماعه صراخها الذي يمزق نياط قلبه
لتهتف هاجر
=أقعد يا زياد دا أنت وترتني
زياد بخوف
=أنا خايف عليها أوي يا أمي خ……..
ليقطع جملته سماع صوت بكاء رضيع ليبتسم بحب ثواني و تعالت صرخات ملاك ليرتعب مرة أخرى فتمر نصف ساعة و كأنها دهر على زياد إبتسم بسعادة و هو يسمع صوت بكاء طفله الثاني
دقائق و خرجت الممرضة تحمل في يدها طفلين ليتجها زياد لها بلهفة
=ملاك كويسة
الممرضة بإحترام
=أيوة كويسة كمان شوية حنحولها على جناحها
ليومئ لها زياد فتقترب السيدة هاجر لتحمل الولدين لكن زياد لم يطالعها أبدا فهو يريد رأيتهم مع صغيرته ثواني و خرجت ملاك من غرفة العمليات و هي شبه مستيقضة لاتشعر بما حولها من شدة التعب تقوم احدى الممرضات بدفع الترولي الذي تستلقي عليها ملاك ليتبعها زياد بلهفة بينما اتجهت السيدة هاجر نحو الحضانة مع الممرضة
داخل جناح ملاك في للمستشفى بعد نصف ساعة
تحاول ملاك فتح عينيها و هي تشعر بألم رهيب يجتاح جسدها لتنجح أخيرا في فتحهم لتبتسم بحب و هي تطالع زياد الجالس في مقعد جانب السرير و هو يمسك يدها هاتفا بحب
=الحمدلله على سلامتك يا قلبي
لتقول ملاك بتعب
=الله يسلمك يا حبيبي
لتكمل بتسائل
=الولاد كويسين أنت شفتهم صح
ليطبع زياد قبلة على جبهتها يهتف بحب
=لأ أنا مكنتش عاوز اشفهم من غيرك
إبتسمت له بعشق ليقاطعها دخول هاجر و محمد و كل منهم يحمل طفلا فقد قام زياد بإرسال سيارة لتأتي بوالد ملاك بعد خروجها من العمليات لتهتف هاجر بحب
=شبهك أوي يا زياد
ثم تمد له بطفله اما محمد فمد بالطفل الآخر لملاك التي ضمته إلى صدرها بحب وسعادة هاتفتا و هي تطالع زياد
=حنسميهوم ايه يا زياد
ليجلس زياد بجانبها و هو يطالع أطفاله او بالأصح نسخة منه ورثو منه كل شيئ معدا الطفل الذي تحمله ملاك فهو ورث عيون والدته الجميلة ليردف بعشق و هو يشير لطفل الذي تحمله ملاك
=حنسمي دا مالك اما لفحضني أنت حتسميه
لتبتسم له بحب قائلة
=أنا عوزة أسميه مراد
ليقترب زياد منها مقبلا وجنتها و عيناه تكاد تدمع من السعادة فصيغته سمت احد أطفالهم على إسم والده الذي كان زياد متعلقا به بشده فلطالما حكى لها كم كان يحبه
إبتسم محمد بإبنته بود قائلا
=مبروك يا بنتي عقبال متملنا البيت عيال
توردت وجنتاها من شدة الخجل ليهتف زياد قائلا
=طبعا إنشاء الله
ثم يكمل بمرح و هو يغمز لملاك
=أصل أنا ناوي أخويهم عن قريب
ليصدح صوت ضحكاتهم عاليا تحت خجل ملاك من جرأته فهو لا يخجل عن التعبير عن حبه و عشقه لها أمام أي أحد فهو يعشقها لا بل يتنفسها
فعلا هاذا هو الحب الحقيقي الذي جمع زياد بملاك التي أحيت قلبه القاسي بينما هو أرجع لها فرحتها و سعادتها و حبها لهذه الحياة فما اجمل عطاء الله حين يعطي .