فواز بصدق: بحبك يا شيرين. أول مرة معاكِ هيك أشعر بالحب. شعرت شيرين بالاطمئنان والصدق في كلامه، ولكن سرعان ما ابتعدت عنه. فواز: لا تخافي، أوعدك مو ألمسك إلا برضاكِ. شيرين بخجل: الأهم من رضاي هو رضى الله رب العالمين. فواز وقد تسمر مكانه، فهذه أول مرة يهتز جسده عند سماع كلمة "الله". فواز بتلعثم: شوو أرضى ألله؟ شيرين: تسيب شغل الحرام اللي أنت فيه ده كلّه وتتوب.
ثم صمتت للحظة وتابعت بخجل: ونتزوّج على سنة الله ورسوله عشان أنا كمان حبيتك. فواز وقد لمعت عيناه وغير مصدق: شولون حبيبتيني؟ أنا ما في حاجة تتحب شيرين، رجل قاسي، ما في إيشي وحش إلا عملته، قتل، مخدرات، تجارة أعضاء، كل إيشي. حزنت شيرين لما فعله، ولكن لتشجعه على التوبة فرتلت آية: "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله، إن الله يغفر الذنوب جميعًا". المهم بس تتوب يا فواز توبة صادقة نابعة من القلب.
فرفع فواز يديه بالدعاء: يا رب توب عليّ، واغفر لي. فبكت شيرين من فرط سعادتها. فواز: شو أعمل بعد التوبة؟ شيرين: لازم تعترف على فراس وتخلّص كل البنات المحجوزين عندك. فواز: شوو لا لا مقدرش، هدا فيه رقبتي. شيرين وقد احترمت خوفه، فهي أيضًا تخشى أن يصيبه أذى فقد أحبته حقًا. شيرين: طيب على الأقل دلوقتي أوقف عمليات نقل الأعضاء المرعبة دي. وبعدين نفكر هتخلص إزاي من فراس. فواز: تمام هادي ممكن، بس نتزوّج ها الحين.
شيرين تورّدت وجنتاها خجلًا وأومأت رأسها بالموافقة. تهللت أسارير فواز فأمسك بيديها طائرًا بها إلى أقرب مأذون شرعي وتم عقد القران بسعادة. وأشارت إليه شيرين أن يشتري لها ملابس مناسبة ساترة وحجاب، فوافق على الفور ثم أخذها إلى شقة بعيدة عن عيون فراس ورجاله. *** هاتف حسن يرن وعندما علم المتصل أسرع في الابتعاد عن الملهى الليلي، ورآه مصطفى فقرر أن يتبعه ليعلم لإين يذهب، وما هو السر الذي يخفيه.
حسن: الووو.. أيوه سيادة الباشا معاك. اللواء أدهم: مقدم حسن، إيه حكايتك مفيش أي أخبار جديدة بتجبها اليومين دول، والأمن اللبناني بيعتمد على تحرياتنا إحنا عشان يقضوا على خلية فراس وأعوانه وده لصالحنا عشان عملية التهريب والخطف تقف. حسن بحرج: والله يا باشا كل حاجة بتحصل جديدة ببلغ عنها، وقلت أن آسيل أو ماري حسب ما بيحركها عدي دلوقتي مع فراس في الفندق وشكلها مش جاية النهاردة.
غير بنت تانية كانت مع فواز ودي أنا شاكك إنها مخطوفة لإنه كان بيشدها وهو نازل من العربية. وبلغت القيادة اللبنانية عشان يبعتوا حد يراقب لإني كان لازم أرجع النايت عشان محدش يحس بغيابي، وخصوصًا مصطفى عشان حاسس إنه بدأ يشك فيه. اللواء أدهم: مصطفى قريب هنخليه يفهم موضوعنا، عشان هيكون المسؤول عن حماية الست المغلوبة على أمرها آسيل.
بس هنصبر شوية يمكن فراس يعترف لها على مكان تواجد البضاعة والبنات لإن لغاية دلوقتي كلها شكوك ومفيش دليل إدانة عليه. حسن: تمام يا باشا. اللواء أدهم: بس أنا حاسس إن خلاص الأمر بدأ يظهر، لأن فيه تغيير في المساعد الأول لـ فراس ولو فعلاً ده حقيقي هيسهل لينا الأمر جدًا. حسن بتعجب: معقولة فواز ده شيطان أكتر من فراس. اللواء أدهم: سبحان الله مغير القلوب، والموضوع وراه ست، أثرت فيه وقدرت تعمل اللي ماري مقدرتش عليه مع فراس.
حسن: عشان ماري بتكره فراس، وبتحب مصطفى. بس إزاي أثرت فيه؟ اللواء أدهم: من المراقبة شافوه دخل معاها لـ مأذون ودي حاجة مش طبيعية لأن دول معندهمش حاجة اسمها جواز. حسن متعجبًا: فعلاً، الكلام ده لو طلع حقيقي هيكون كرت نوقع بيه كل الشبكة بسهولة.
اللواء أدهم: أكيد.. اللي عايزه الآن، إنك تشوف طريقة تكلم فيها ماري، وأنا متأكد إنها هتستجيب تتعامل معانا بدل أنت اكتشفت إنها مش بتحبه وبتحب مصطفى يبقى عشان تتخلص منه ومن عدي هتتعامل معانا. حسن: هحاول يا باشا مع إن عدي مبيسبهاش لحظة بس هحاول. اللواء أدهم: اتصرف، العملية دي طولت وشكلنا بقى وحش، وثقة القيادة اللبنانية هتقل. حسن: لا إن شاء الله قريب، هنقدر نوصل للمعلومات اللي تخليهم يقعوا تحت إيدينا.
أنهى المقدم حسن حواره ولم يشعر أن مصطفى يسترق السمع له وعندما التفت وجده أمامه. مصطفى بنظرة لوم: يعني كنت فاكرك صاحبي بجد، طلعت مباحث، وعايزين تورطوا ماري معاكم ومش خايفين عليها من الشيطان ده، يعمل فيها حاجة لو عرف إنها بتتعامل معاكم، لا سيبوها في حالها، كفاية اللي بتعانيه، لغاية ما أقدر أشوف طريقة أهرب بيها منهم.
حسن: مصطفى أنا آسف، بس إحنا فعلاً أصحاب، لإنك إنسان من جواك كويس أوي، أما موضوع ماري فمتقلقش عليها إحنا كلنا في حمايتها وأولهم هيكون أنت، وبدل خلاص عرفت كل حاجة، فأكيد هيكون ليك دور كبير معانا ميقلش عنها، وأظن مش هترفض تخدم بلدك وبناتنا من الشياطين اللي بيخطفوهم ويأذوهم دول. غير طبعًا القيادة اللبنانية هتساعدهم في أنهم يتخلصوا من أكبر قادة المافيا عندهم وده أكيد هيكون مشرف لينا لإنك مصري أصيل.
مصطفى بتفكير: أنا عارف وياريت فعلاً نتخلص منهم، بس اللي يهمني هو ماري، خايف عليها أوي. حسن: متقلقش، بس صدقني ده لمصلحتك ومصلحتها. مصطفى: إزاي؟ حسن: الحقيقة اللي أنت متعرفهاش يا مصطفى، أن ماري مش اسمها ماري الحقيقي ولا هي دي شخصيتها الحقيقية إنها فتاة بار أو مغنية. مصطفى ممسكًا رأسه بيديه: يعني إيه، أوعى تقول إنها منكم وبتمثل الدور علينا كلنا، وده يعني إني متوهم إنها بتحبني!
حسن: لا متخافش من النقطة دي، وماري مش تبعنا، بس هي اسمها الحقيقي (آسيل) وجت لبنان مع جوزها عدي. مصطفى بصدمة: متجوزة؟ عدي معقول دي، وإزاي قبل على مراته كده؟ حسن: عدي ده شيطان وأهم حاجة مصلحته والفلوس. مصطفى: وهي ليه تطيع فيه كده بدل بتقول إنها مش شخصيتها؟ حسن: هي مش ذنبها لإن اللي واضح قدامنا إنها بتتحول فجأة من ست زي أي ست مصرية أصيلة تعرف ربنا ومحجبة ومحافظة على عرضها لست تانية خالص بتبيع نفسها عشان الفلوس.
وده بتأثير الشيطان عدي عليها، مش عارف إزاي بيحطلها حاجة تشربها، بيعملها غسيل مخ، مش عارف، بس هي معاه زي ما تكون إنسان آلي بيحركه زي ما هو عايز. مصطفى واضعًا يده على قلبه بألم: بس كده؟ حسن بقلق: إيه مالك يا مصطفى؟ تعبان؟ حاسس بإيه؟ أجيب لك دكتور؟ مصطفى بحزن: لا مفيش، بس كده ممكن لما العملية تخلص وترجع لطبيعتها الحقيقية، ممكن يعني متعرفنيش أنا مين ولا تحس بيه ولا تعرف إنها كانت بتفكر فيه؟
حسن بتفكير: صراحة مش عارف، بس اللي بيحب بجد عمره ما هينسى اللي بيحبه، أكيد قلبها هيحس بيك حتى لو رجعت بشخصيتها الحقيقية. مصطفى: ياريت، أنا حياتي ملهاش معنى من غيرها. *** فراس بعدما تركته ماري ارتمى على فراشه حزينًا محدثًا نفسه.. معقول إيشي فجأة متعرفنيش، وتقول مجوزة عدي، لا هدا الصعلوك ينافسني فيها أنا فراس ملك المافيا، أنا هلق أحكي لفواز هو يعلمه أكتر مني. فاتصل فراس على فواز وكان في شقته مع شيرين بعد زواجهما.
شيرين: تليفونك يرن فواز، مش هترد؟ فواز بنفور: هدا ليس وقته، هلق أنتِ بعيدة شو؟ هلق تزوجنا ليش عم تستحي؟ شيرين بخجل: آه اتجوزنا بس برضه العروسة عندنا بتكسف في بداية حياتها مع جوزها. فراس بغضب شديد: هلق فواز رد عليه، أنا هنفجر غيظ، ليش عم ترد، أطارت بعقلك شيرين، كما طارت بعقلي ماري؟ رد، جبّرك الله ولكن انقطع الاتصال دون رد. فواز بعيون مليئة بالحب: لا تستحي مني يا عيوني، هلق بدي أشم عطرك وبركان قلبي يرقد بضمك.
فأقتربت منه شيرين على خجل فضمها بحنان مبتسمًا وضعها على الفراش برفق مع مزيج من الكلمات الرقيقة النابعة من القلب وما أن اقتربت شفاههما لتروي ظمأ حبهما في الحلال الطيب حتى أصدر الهاتف رنينًا معلنًا الحرب على تلك العواطف الجياشة. فواز بنفور: يا لحظي البائس، ها أرميه وأخلص. شيرين بضحك: معلش حبيبي، شوف بس مين، يمكن حاجة مهمة. فالتقط فواز هاتفه ليجد المتصل (فراس) لترتعد أوصاله خشية أن يكون علم بأمره.
فواز بقلق: هلق فراس، كيفك؟ فراس بصوت غاضب: كل إيشي ترد عليّ! أشغلتلك هادي الصبية للدرجة. فواز بتلعثم: لا شيء يشغلني عنك، مالك شو فيك؟ فراس بحزن: ماري فواز. فواز: شو فيها؟ فراس: كنا هيك نحكي ونضحك فجأة تصرخ ولا تعرفني وتحكي إنها مو ماري وهي آسيل زوجة عدي، وأنا مو مصدق، وهلق أحكي لعدي يقول عندها إيشي انفصال شخصية ومو تحس بنفسها، مو مصدق، وبدي أعرف ها الحكي صحيح وإلا سأقتلهم بإيدي لو يخدعوني أنا فراس.
فواز وقد رجعت ذاكرته بأول لقاء مع ماري وعدي: آه فراس هالحكي صحيح، وشلون قابلت عدي من سنة كانت معه صبية جميلة محجبة، قال إنها مراته، وأنا أعلم شو تحب الجمال المصري، فحبيت تكون ليك هادي الصبية، في البداية عدي غضب لكن بالخوف هلق وافق واستغل أن عندها هادا المرض لتكون معاك بشخصية تانية غير شخصية مراته الحقيقية المدعية البراءة وترتدي حجاب.
فراس: هلق فعلاً ماري مرات عدي الحيوان ويقاسمني فيها أنا فراس، لا بدي يطلقها وأخدها لوحدي. فواز: أوكييه حضر له شيك مبلغ كبير وهيقبل، هو هيك يموت في الفلوس وممكن يبيع نفسه كمان. فراس: تمام. وأنت شلونك مع شيرين؟ فواز بتوتر: شو أنا فواز، أكيد لعبت معها كيف ما بدي. فراس بضحك: أوكييه هلق فرحت لك، أسيبك هلق تلعب وأتصل بالحيوان عدي يطلقها ويحضرها هون عندي. فواز: أوكييه حبيبي، سلام. ***
منى مازلت تتذكر ما حدث حين استطاعت خالتها بالفعل التأثير على مروان وجعلته يترك محبوبته (آسيل) من أجل أن يتزوج بها خشية من افتضاح أمرها. وبالفعل تم الزواج بين قلب ممزج مكسور قد كُسر باسم الحب الزائف وبين قلب آخر جريح ممزق يئن لفقدان محبوبه، ما أشد هذه الزيجة التي بدأت بانهيار فهل ستعرف طريق النجاح والاستمرار وهي بهذه الحالة العثرة. في يوم الزفاف.. انكبّت منى باكية على يد مروان تقبّلها.
منى: ربنا يسترك دنيا وآخرة يا مروان، أنا هفضل طول عمري حافظة جميلك ده وعمري مهنساه، وبتمنى تسامحني. مروان بقهر: حتى لو سامحتك، المهم أنا مش هسامح نفسي لإن خليت بإنسانة بحبها وكنت واثقة فيها لأبعد حد وسبتها تواجه مصير ربنا يتولاها فيه برحمته. ثم أغرقت عينه بالدموع، ويتولاني أنا كمان ثم تركها وولج لغرفة أخرى قائلاً: منى إحنا هنعيش زي الأخوات، خليكِ فاكرة ده كويس، عشان متتخطي حدودك معايا.
ثم أغلق الباب بحدة ليتركها حزينة نادمة على ما فعلته. فهل سيُقفل الباب على هذا وتتوب إلى الله منى أم سيوسوس لها شيطانها من جديد؟ *** عدي متعجبًا: سلامتك حبيبتي، أنا عدي جوزك. آسيل بضحك هستيري: عدي وجوزي لا لا لا. عدي: مش فاهم، ولكنّه استدرك مستغلًا هذه النقطة ليفهمها أنها تُعاني من انفصال الشخصية، فاسترجع قائلًا: هي الحالة جت لك ولا إيه يا حبيبتي؟ آسيل بسخرية: حالة؟ هو أنا كمان طلعت مجنونة؟
عدي: بعد الشر عليكِ يا حبيبتي، دي بس حالة نفسية بتجيلك كل فترة وساعتها بتنسي كل حاجة وبتكوني إنسانة تانية خالص. آسيل بنظرة سخرية وغير مصدقة: والله ومدام أنا بكون في حالة تانية، وأكيد قصدك حالة ماري اللي ماشية على حل شعرها وبتصاحب رجالة وبتشرب خمر، طيب أنا بعمل كده غصب عني ومش دارية بنفسي عشان الحالة جتلي! لكن إظهار كمان إنك عندك كمان حالة! عدي بعدم فهم: يعني إيه؟
آسيل بصوت غاضب عالٍ: يعني يا راجل يا محترم بتجيلك حالة تخليك تسيب مراتك مع واحد غيرك، وعادي كده تكلم معاه ولا كأنه عمل حاجة معايا، وده لو فعلاً زي ما بتقول عندي حالة وانت كمان عندك حالة بس حالتك أنت صعبة تودّي جهنم عشان ديوث. طأطأ عدي رأسه خجلًا بخزي، وتأكد إنه فُضح أمامها ولا سبيل للكذب معها.
ثم انهارت آسيل ودخلت في نوبة هيسترية وأخذت تصرخ وتلفظه بالشتائم وتتهمه ببيعها لها من أجل المال كما طلبت منه الطلاق وازداد صراخها حدة ثم أُغشي عليها.
فأسرع إليها خوفًا وحملها على فراشها ثم قبل جبينها باكيًا قائلًا: غصب عني صدقيني، أنا محبتكش غيرك وعشان حبك ده، مشيت في طريق الشيطان وشكله مفهوش رجعة لإني على كل حال خسران، خسرت نفسي وخسرتك، بس للأسف مش هقدر أرجع عن اللي أنا فيه عشان مش هيسبوني في حالي وممكن، لا ده أكيد هيخلصوا عليه وعليكِ. عدي وقد امتد بجانبها على الفراش متفكرًا كيف يؤثر عليها من جديد لتنسى ما فات وتعيش بشخصية ماري التي لا مفر منها ويعشقها فراس.
ثم جاءته فكرة الحقنة المهدئة التي تجعلها تنام لبعض الوقت لإنها إذا استيقظت على هذه الحالة ستبدأ بالصراخ والعويل مرة أخرى. فقام على التو متوجهًا إلى أقرب صيدلية لشراء المهدئ. ولكن هناك من كان منتظرًا خارج المنزل ومتلهفًا لخروج عدي بمفرده، عاقدًا العزم على خطف تلك المسكينة فيزيد من معاناتها مع الحياة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!