أنت قريب لي، كقرب الوتين من القلب، كلاهما مترابطان. حرارة مشاعرك تُلهب عشقي داخلي، أبجديتك في الغرام تُعلمني كيف أحب. على هواك أنت يسير قلبي وينجذب تجاهك. على وتيرتك الغاضبة أرتجف، على صوتك الهامس يذوب المتبقي من عقلانيتي. ملاك أنت؟ لا أستطيع وصفك بالشيطان. ملاك ذو أخلاق سيئة.
اقتربت منه مرة أخرى، تود المزيد، تود أن تتعمق داخل ذلك الخائف دائمًا من أن تُسقطه مشاعره في فخ العشق، المنتبه كثيرًا حتى لا تقع في عشقه الفتيات. تود تغيير قانونه الصامت، الذي يجعله يتحدث معها بصيغة الصديقة المقربة. جريئة؟ ماذا تفعلين! ليس على القلب أحكام. حاول جبريل إبعادها وهو يقول: "مينفعش، مش هقدر أعرضك للأذى. أنا ملعون، وحكيتلك أي بنت هتقرب مني هتصيبها اللعنة." وضعت جولييت رأسها فوق صدره وهي تقول:
"بس أنا مش معترضة! إحنا مرينا بحاجات كتير سوا وأنا مش جبانة وحابة أكمل معاك." أجابها بنبرة حزينة بائسة، وكأنه يتوقع نهاية الحب الجارف ذلك: "بس أنا جبان، عندي عقدة الخوف من فقدان اللي بحبهم." اتسعت ابتسامتها، تنهدت براحة وكأن عقلها وقلبها كانا في صراع متبادل ما بين شعورها أنه يكن لها مشاعر وبين أنه لا يهتم بها من الأساس، لتقول بابتسامة عريضة: "الناس اللي أنت بتحبهم؟ اعتدل جبريل في جلسته على الفراش، وهو يرتدي قميصه
مرة أخرى وينظر لها ويقول: "طبعًا، وأنتِ منهم يا جولييت. وبحبك لأنك صديقتي، متستحقيش اللي ممكن يصيبك لو حصل تقارب بينا." اقتربت منه جولييت، وهي تستنشق أنفاسه الدافئة، ثم قالت وإحدى خصل شعرها الداكن تتمرد عن البقية لتسقط على عينيها: "أنا...
ما كانش عندي وقت للحب ولا للصداقة. الحياة خدتني في دوامة المسؤوليات واتحطيت في مواقف أكبر من عمري. قبل ما أشتغل شغل ثابت، كنت بعتبر الباص العام للمدينة هو وسيلة مواصلاتي الوحيدة، نظرًا لأنه رخيصة وبتوفر معانا. ومكنتش بقدر أنام وأنا كل الأعباء دي عليا يا جبريل. كنت بفضل سهرانة بفكر هروح أقدم على شغل فين وهيحصل إيه لو الفلوس المؤقتة اللي معانا خلصت قبل ما ألاقي شغل جديد." ابتسم جبريل بهدوء ثم قال:
"شغلك الجديد اللي أنتِ مقصرة فيه بسببي وبسبب اهتمامك الزايد بيا؟ قام من فراشها وهو يُهندم مظهره وخصلات شعره المجعدة الكستنائية ثم قال: "أنا هرجع الجزيرة يا جولييت، وأنتِ هترجعي لشغلك وتركزي فيه وهشوفك نهاية كل شهر. لازم كل شيء يرجع طبيعي زي ما كان." عقد حاجبيه بتأثر وهو يقول: "ليه عيونك مدمعة؟ جلس على ركبتيه أمام جسدها الجالس على الفراش وقال وهو يرفع رأسها تجاهه ليجعلها تنظر له:
"ششششش، أنا مش بحب أشوفك حزينة أو أحس بكده. واللي بيتسبب لك بالحزن أنا بأذيه." نظرت له بصدمة، فحرك رأسه بمعنى "نعم أنا أفعل ذلك". ثم أضاف: "ما بالك لو أنا المتسبب في الحزن ده؟ التقط كف يدها بين يديه وهو ينظر لها ويقول: "النساء شيء مقدس وجميل ميليقش بيه الحزن ولا التعب. ملكات، أميرات وأساطير في الجمال. كل أنثى ليها جمال منفرد وخاص بيها، وأنتِ أثبتيلي دا لأنك جميلة رغم شعرك الداكن." كان يمسك خصلات شعرها
بين أصابعه ثم أكمل وقال: "وعينيكِ عميقة." مرر ظهر يده على وجنتها ليقول: "وبشرتك ناعمة وصافية." مسح تلك الدموع المعلقة. شعرت هي بمساحة وهبها هو لها للاقتراب منه ف تجرأت واقتربت، تحيط وجهه الحزين بكلتا يديها، تتجرع منه تلك المشاعر المكبوتة بداخله وداخلها لسنوات.
ثم تميل للخلف على الفراش، كورقة شجر تعاند الغصن وتنجرف مع الرياح الباردة ليميل هو فوقها. لم يعد قادرًا على المقاومة أكثر، حتى وإن كان ملعونًا، والحزن ينهش قلبه البائس، فغرائزه لازالت المتحكمة المسيطرة، لأنه في النهاية رجل. كفطرة البشر عندما خلقوا وكما ولدتنا أمهاتنا، تجردوا من تلك الأقمشة التي تفصل بين جسديهم، ليغرقوا معًا مستسلمين لتلك المشاعر.
ضربوا بالعادات والتقاليد عرض الحائط، وبالممكن والمستحيل، والذي يجوز والذي لا يجوز، وأصبحا معًا كروح واحدة. أما ليلى الكسولة تلك، فأنتهت ليلتها مبكرًا وغرقت في نوم عميق دون أن تخبرهم بذلك، مثلها كمثل العديد من الفتيات في الشتاء والليالي الباردة، النوم سيد الموقف والرفيق الأمثل. *** صباح اليوم الثاني. فتحت جولييت عينيها وهي تنظر لخيوط ضوء الشمس المتسربة من خلف ستار النافذة. نظرت بجانبها سريعًا فلم تجد جبريل!
لتعંتدل بفضول وهي تضغط بأسنانها الأمامية على شفتها السفلى، أنزلت قدميها العاريتين وهي تحتمي بالغطاء لتداري عورتها، ثم التقطت ملابسها المبعثرة أرضًا وهي تفتح باب غرفتها بهدوء وتركض للحمام دون أن تراها ليلى شقيقتها الصغرى.
ألقت ملابسها في سلة الغسيل ووقفت بجسدها الممشوق أسفل المياه الدافئة وهي تشعر مع كل قطرة ماء ترتطم بجسدها بلمسة جبريل وشفتيه وأصابعه على جسدها. مالت برأسها جانبًا وهي تبتسم ورائحة جبريل العطرة الملتصقة بها بدأت تظهر مع المياه الدافئة. تلوث الماء باللون الأحمر تحت قدميها، فلم تكترث. لقد سلمت ذاتها بمحض إرادتها للشخص الذي أحبته وخفق قلبها له، لا تريد أن تتكرر مأساة سارة مرة أخرى بها وتصبح قصتها حزينة كصديقتها التي فقدت عقلها.
انتهت جولييت من الاستحمام لتضع المنشفة حول جسدها وتخرج من حوض الاستحمام. ركضت باتجاه غرفتها وأغلقت الباب وهي تزيل تلك الملاءة المتسخة وتلقيها أرضًا وبدأت في ارتداء ملابسها استعدادًا للعمل. جففت شعرها وحملت الملاءة ووضعتها في الغسالة وتركتها لتغسل. دخلت المطبخ لتجد ليلى تقف وتصنع شطيرة الجبن. قبلتها جولييت وقالت: "الجميل أخيرًا صحي بدري؟ ليلى بإرهاق:
"قمت من النوم جعانة قولت أعمل ساندوتش جبنة لحد ما أشوف هنتغدى إيه. أنتِ شكلك رايقة يعني، هو صاحبك مشي امبارح الساعة كام؟ نظرت لها جولييت بعقدة حاجبيها وقالت: "أعتقد مشي الصبح؟ ليلى بضيق: "أنا صحيت على صوت قفل الباب لكن مشوفتهوش خالص، زي ما يكون اختفى." نظرت جولييت أمامها وبدأ الخوف يدق أبواب قلبها. هل من الممكن ألا تراه مرة أخرى! *** في الجزيرة.
كان جبريل يجلس على القمة ذاتها ينظر للمياه الصافية ويدندن بموسيقى حزينة. جلست بجانبه صديقته وهي تقول: "إحنا كلنا حسينا بالقلق عليك يا جبريل، أنت بخير؟ نظر لها جبريل وكأن عينيه أظلمت أكثر وأكثر من الحزن. ثم تلألأت دمعة ماسية في عينيه الحزينة ليقول وهو ينظر لصديقته: "أنا مستحقش أكون بخير." وضعت صديقتها يدها على كتفه لتقول بقلق: "متقولش كدا!
كلنا بنحبك وكلنا من غيرك نتوه. فكرة إنك تكون حزين أو مش بخير دي بتخلينا دايماً في حالة خوف." جبريل بتأنيب ضمير: "كل شيء كان غصب عني، بحس إن غرايزي بتتحكم فيا زي الحيوان، من غير ما أعمل حساب لإن ممكن حد يتأذى معايا." عقدت صديقته حاجبيها بعدم فهم لتقول: "إيه اللي حصل؟ سارة أحزنتك بكلامها مرة تانية؟ نظر أمامه وكأنه لا يود الحديث، ولكن بداخله كان يود أن يراها مرة أخرى. كيف سيمنع عينيه من رؤيتها!
كانت بين يديه لينة كقطعة عجين، ودوامة الحب العنيفة التي حدثت بينهم في الليلة السابقة جعلته يفرغ جل مشاعره معها. ولكن ماذا عنها! تلك المسكينة التي ستتألم فيما بعد والسبب هو. أنزل رأسه بضيق ليقول بنبرة حزينة: "أول كل شهر، روحي أنتِ وهاتيلي القنينة من جولييت." وقد حسم الأمر أنه سيبتعد عنها قدر الإمكان، لعله ينقذها من لعنته تلك. *** داخل المتجر. دخلت جولييت مسرعة وهي تلتقط أنفاسها بتعب وتقول باعتذار لذلك
المسن الجالس في مقعدها: "مش هاخد أي إجازات تاني وهلتزم." عقد حاجبيه بغضب ليقول: "أنا كنت بدور على بنت تشتغل بأجر لأن صحتي متسمحليش أنزل كل يوم وقفلة المحل بتحزنني، وبدأت بالفعل أدور على بنت غيرك لأنك مش ملتزمة وخيبتي أملي فيكِ." ماذا! فتاة أخرى؟ ويراها جبريل فتقع في عشقه هي الأخرى؟ لا لا. أجابت بسرعة: "وواحدة تانية ليه؟
شوف لو حصل مني أي تأخير تاني أو إجازة هجبلك بنفسي بنت مكاني، دا وعد إني هلتزم لإني فعلاً محتاجة الشغل والمرتب." خرج السيد العجوز من خلف المكتب الخشبي المستدير وهو يرتدي معطفه الشتوي ويقول: "أما نشوف، همشي حاليًا. متنسيش تنظفي الأنتيكات والشموع.. ومخزن القنينات إياك تسيبه مفتوح مرة ثانية." ابتسمت جولييت وهي تحرك رأسها بطاعة، فأضاف قائلاً: "طبعًا مش محتاج أفكرك إنك مخصوم لك يومين من المرتب." بهت وجهها قليلاً فقالت:
"اللي حضرتك تشوفه." خرج من المتجر لتزفر براحة وهي تقول: "يومين شهرين، كله فداء لجبريل." وضعت إصبعها على شفتيها وهي تتحسسهما وتتذكر جبريل، كم كان رقيقًا معها، يعاملها بالفعل كأنثى ويقدر مشاعرها مع كل حركة ولمسة. نظرت بعينيها الداكنتين للتمثال الصغير الأبيض على هيئة ملاك، وكان حزينًا أيضًا يستند بوجهه على كلتا يديه الصغيرتين. لتبتسم وهي تقول بعشق: "جبريل♡ ملاكي جبريل."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!