الفصل 8 | من 15 فصل

رواية ملاك باخلاق سيئة الفصل الثامن 8 - بقلم روزان مصطفى

المشاهدات
16
كلمة
1,527
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 53%
حجم الخط: 18

ركضت جولييت في الأزقة الضيقة وبين الجدران الكبيرة في الشارع في محاولة منها للوصول إلى الطريق الرئيسي لإيقاف سيارة أجرة تقلّها إلى المتجر حتى تحصل على القنينة لتداوي جرح جبريل المتألم. دموع عينيها كانت تصفع وجهها في ذلك البرد القارص، لتمسحهما بقوة وتثابر في الركض متناسية خيبة الأمل التي هبطت على قلبها إثر قصته الحزينة تلك.

وقفت على حافة الطريق وهي تنظر للسيارات المسرعة يميناً ويساراً، علّها تلمح بعينيها سيارة أجرة. بدا الوقت ثقيلاً وهي تنتظر حتى وأخيراً وجدت سيارة. فأشارت إليها بكلتا يديها. توقف السائق بالقرب منها لتجلس في المقعد الخلفي وهي تلتقط أنفاسها من البرودة والركض، ثم قالت: "عاوزة أروح ****". تحرك السائق بسيارته لتستند هي بإرهاق على النافذة الزجاجية الباردة للسيارة والضباب البارد يخرج من فمها ليُغيم الزجاج.

وصل السائق أمام المتجر، فأخرجت جولييت من حقيبتها النقود وأعطته حسابه. نزلت من السيارة وهي تركض للمتجر المفتوح، والغريب أن العجوز لم يكن يجلس داخله! تجاهلت كل ذلك وركضت لداخل المخزن وهي تبحث عن القنينة بين الرفوف، لتسمع صوت خلفها يقول: "بتدوري على دي؟ التفتت جولييت بفزع وهي تنظر لسارة تقف وبيدها قنينة العلاج الخاصة بجبريل، فتنهدت جولييت وهي تقول: "الحمدلله حسبتها مش هنا، هاتي".

أبعدت سارة يدها للخلف وهي تنظر لجولييت بتحدٍ وتقول: "عاوزة تاخديها مني ولا إيه؟ أغمضت جولييت عينيها بنفاذ صبر وهي تقول بصوت مرهق من البرد والركض: "سارة من فضلك مش وقت هزار، جبريل عندي في البيت وبيتألم". دارت سارة حول جولييت وهي تتفحصها بغيظ ثم قالت بابتسامة باردة: "وكمان عندك في البيت؟ طب ما تتصرفي يا حلوة.. ولا إنتي متعودة تاخدي كل حاجة على الجاهز؟ عقدت جولييت حاجبيها باستغراب ثم قالت لسارة: "مش فاهمة قصدك إيه؟

وضعت سارة القنينة في جيب بنطالها ثم قالت: "بصراحة بقى أنا مش حابة ألعب دور الوسيط بينكم تاني.. طالما إنتي حبيبته وبيجيلك البيت يعني تطور ملحوظ.. هاتيله القنينة بنفسك بعيد عني". من بين أسنانها قالت جولييت بغضب: "بقولك بيتألم وإنتي بتقولي حبيبته ومش حبيبته!! إنتي معندكيش قلب ولا رحمة.. أنا عمري ما أصدق إنك حبيتيه في يوم.. إنتي بتفضلي إنه يتألم رغم إن في إيدك دوا! احمرت

حدقتا عين سارة لتقول بألم: "وأنا بتألم، أعالجه ليه عشان يبقى كويس ويروح لحضنك إنتي؟ عشان حبك إنتي ومحبنيش أنا!! ليه! عملتي إيه زيادة عني أنا مقدرتش أعمله؟ جولييت كأن أحدهم سكب عليها كوب من الماء البارد، قالت بصدمة: "إنتي متجوزة مينفعش تتكلمي ك..". قاطعتها سارة بصراخ غاضب: "ما تردي عملتي إيه زيادة عني!! صرخت جولييت بغضب وخوف على جبريل المتألم: "معملتش!! هاتي القنينة بيموت!

هو مينفعش لا يحبني ولا يحبك لإنه ملعون.. محبكيش عشان خاف عليكي تطولك اللعنة.. هو أكيد حكالك عن جرحه وعن كل دا، بس محكاش عن إنه ليه مينفعش يحبك". ارتجفت عينا سارة وهي تبكي ثم قالت بألم: "بس أنا حاسة إن جبريل حبك إنتي". جولييت بخوف مبالغ فيه على جبريل: "والله ما حصل، هو تعب وعاوزة أساعده بالقنينة، مش إنتي بتحبيه؟ يرضيكي يموت!

أخرجت سارة القنينة من جيب بنطالها ووضعتها في كف يدها وهي تمد يدها باتجاه جولييت. أغمضت سارة عينيها وبدأت في بكاء عميق. اقتربت جولييت بسرعة وسحبت القنينة الزجاجية من يد سارة وهي تركض بها وتقول: "شكرًا". خرجت من المتجر وهي تمسك القنينة بحرص شديد وتتفادى السيارات المسرعة التي تكاد أن تصدمها. أوقفت سيارة أجرة مرة أخرى وأخبرت السائق عنوان منزلها وطلبت منه أن يقود بأقصى سرعة. * * * في غرفة جولييت.

كان جبريل ينام على بطنه وظهره مكشوف، وليلى تنظر للجرح بشفقة وتقول: "يا حرام، بيوجعك؟ تعرق وجه جبريل وبدأ الدم ينسحب من جسده تدريجياً وهو يقول: "خ.. خليكي بعيد عني". ليلى بحزن وشفقة عليه: "كان بيحصلي كدا في الصيف حساسية بس بتاعتك باين عليها شديدة شوية.. كنت بجيب تلجة وأغرقها عسل نحل وأمشيها على الحساسية دي.. يوم يومين وفي الثالث بتخف وتبقى كويس". ضحك جبريل وهو يتألم ثم قال: "إنتي وأختك، كويسين معايا أوي".

ليلى وهي تكتف ذراعيها: "وإنت أمور أوي وشكلك طيب مش ذئب بشري زي ما كنت فاكراك". ضحك جبريل مرة أخرى ولكنه تألم بشدة. صوت مفتاح في باب الشقة ثم دخلت جولييت لتصفع الباب خلفها وتركض باتجاه الغرفة. وجدت ليلى جالسة بالقرب من جبريل، ف قال لها بحزم: "إعمليلنا حاجة ناكلها بسررعة يا ليلى من فضلك". ليلى بضيق: "بس أنا عاوزة أتفرج وإنتي بتعالجيه عش..". قاطعتها جولييت بنظرة حادة ثم قالت: "اسمعي الكلام!

خرجت ليلى على مضض وأغلقت الباب خلفها. لتخلع جولييت معطفها وتقول لجبريل بهدوء: "جبتلك القنينة، سارة مكانتش راضية تديهاني لكني أقنعتها". جبريل بألم شديد: "م معذورة". جلست جولييت بالقرب منه وقالت: "أحطها على جرح ظهرك وأعمل إيه؟ جبريل بإرهاق وكأنه كاد أن يفقد الوعي: "حركي ايدي بطريقة دائرية بأصابعك على الجرح".

فتحت جولييت القنينة وبدأت في سكب الدواء على جرحه ومن ثم بدأت بأصابعها تدلكه بحركة دائرية، ف بدأ الالتهاب يهدأ والجرح يلتئم. تنهد جبريل براحة وهو يسترخي مع حركة يدها حتى هدأ جرحه تماماً. مالت جولييت بشفتيها على ظهره لتقبله برقة. اعتدل جبريل وهو ينظر لها ثم قال برفض: "إوعي.. إوعي تفكري تقربيلي ولو بمشاعر صغيرة". جولييت وهي تقترب منه وتمسح حبات

العرق المتناثرة على وجهه: "إوعى تحطني في خانة البنت الضعيفة.. اللي هتسمع كلام رفضك ليها وخوفك عليها". مالت برأسها على صدره وهي تستند عليه وتستمع لدقات قلبه المضطربة وقالت وهي تُغمض عينيها: "حاولت أخبي الشيء اللي بيتحرك ناحيتك جوايا، لكنه خرج بقوة مني وأنا بجري بخوف عليك في وسط الشارع عشان أجبلك الدوا". اعتدلت وهي على مسافة قريبة جداً

منه وقالت: "أنا مش ضعيفة زي ما إنت فاكر عشان أخلي لعنة تكون حاجز ما بيني وما بين شيء عوزاه". جبريل تنهد برائحة فمه المعطرة تلك لا تعلم كيف وقال: "وأنا مش أناني عشان أتسبب في أذية بنت تانية.. تكون ضحية الوقوع في غرامي". اقتربت منه أكثر وهي تقول بعشق: "أنا موافقة جداً أكون ضحية الوق

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...