الفصل الأول: في صُبح يومٍ جديد، وتحديدًا في حيٍّ شعبيٍّ في إحدى محافظات الصعيد، استيقظت "فرح" ذات العشرين عامًا على صوت والدتها تناديها، لتستعد لعملها في مصنع الملابس. "فرح يا فرح، اصحي يا بنتي، هتتأخري على الشغل." قامت فرح وهي تفرك عينيها بتكاسل وخمول، متجهةً إلى الحمام، ثم توضأت وصلت فرضها، وارتدت ملابسها. كانت ترتدي عباية بسيطة وحجابًا خفيفًا. خرجت لترى والدتها قد أعدت لها الفطور. "صباح الخير يا ست الكل."
"صباح النور يا قلب أمك، يلا عشان تفطري قبل ما تمشي." "ماليش نفس يا ماما، هاتأخر على الشغل، وعشان ألحق أصلي الضهر في المسجد اللي جنب المصنع." "ماشي يا بنتي، ربنا يقويكي يا رب." وقبل أن تخرج، قبلت يد والدتها ووالدها. "صباح الخير يا بابا." "صباح النور يا قلب أبوكي، خلي بالك من نفسك يا بنتي." "حاضر يا بابا، سلام."
خرجت فرح من منزلها وتوجهت إلى المصنع. كانت تعمل بجدٍّ واجتهادٍ لتساعد والدها على مصاريف البيت، خاصةً بعد أن أصابه المرض وأصبح لا يستطيع العمل كالسابق. في مكانٍ آخر، وفي إحدى الفيلات الفخمة في القاهرة، استيقظ "آسر" على صوت المنبه. قام وتوجه إلى الحمام، ثم ارتدى ملابسه الرياضية ونزل إلى حديقة الفيلا لممارسة الرياضة. وبعد أن انتهى من الرياضة، صعد إلى غرفته واستحم، ثم ارتدى ملابسه الرسمية ونزل لتناول الفطور مع والديه.
"صباح الخير يا ماما، صباح الخير يا بابا." "صباح النور يا حبيبي." "صباح النور يا آسر، عامل إيه يا حبيبي؟ "الحمد لله يا بابا، كله تمام." تحدث والده قائلًا: "جهّز نفسك يا آسر، عشان تسافر الصعيد تستلم الشغل في المصنع الجديد." "بس أنا عندي شغل كتير في القاهرة يا بابا، مش هينفع أسافر دلوقتي." "لا يا آسر، لازم تسافر، المصنع ده مهم جدًّا، وأنا عايزك أنت اللي تستلمه، مش عايز أي حد تاني." "حاضر يا بابا، اللي تشوفه."
"هتسافر إمتى؟ "على آخر الأسبوع إن شاء الله." "تمام يا حبيبي، ربنا معاك." بعد أن انتهى من الفطور، توجه آسر إلى عمله. كان آسر شابًا وسيمًا جدًّا، ذا بشرة بيضاء وعينين خضراوين وشعرٍ أسود كثيف، وجسدٍ رياضيٍّ جذاب. كان الجميع يخشاه بسبب شخصيته القوية والقيادية، أما والده فهو "عامر" رجل أعمال معروف وله شركات ومصانع كثيرة في مصر وخارجها، ووالدته "ليلى" سيدة مجتمع راقية. في يوم السفر، ودّع آسر والديه وتوجه إلى الصعيد.
وصل آسر إلى الصعيد في المساء، وتحديدًا إلى الفيلا الخاصة به. كانت فيلا كبيرة وفخمة، وبها حديقة كبيرة وحمّام سباحة. في صباح اليوم التالي، استيقظ آسر وتناول فطوره، ثم توجه إلى المصنع لتفقده. في المصنع، كانت فرح تعمل بجدٍّ واجتهادٍ كعادتها. كانت ترتدي عباية بسيطة وحجابًا خفيفًا. كانت تجلس على ماكينة الخياطة، وهي تخيط بسرعة ومهارة.
توقف آسر فجأة وهو يتأمل فرح. كانت عيناه تتابعان كل حركة تقوم بها. كانت فرح فتاة جميلة جدًّا، ذات بشرة قمحية وعينين بنيتين واسعتين ورموش طويلة، وشعرٍ أسود طويل. كانت ملامحها هادئة وبسيطة. "أنتِ يا بنت! سمعت فرح الصوت، فالتفتت لتجد رجلًا وسيمًا جدًّا يقف أمامها. "نعم يا فندم؟ "اسمك إيه؟ "فرح يا فندم." "أنتِ بقالك قد إيه شغالة هنا؟ "بقالي سنتين يا فندم." "طيب، ممكن تيجي معايا على مكتبي؟ "حاضر يا فندم."
توجهت فرح مع آسر إلى مكتبه، وكانت تشعر بالخوف والقلق. "اقعدي يا فرح." جلست فرح وهي تشعر بالتوتر. "أنتِ ليه بتلبسي كده؟ نظرت إليه فرح باستغراب. "بلبس إيه يا فندم؟ "العباية دي والحجاب ده، أنتِ مش عارفة إنك في مصنع ملابس؟ "أنا بلبس كده يا فندم عشان أنا محجبة، ودي ملابسي." "طيب، من بكرة مش عايز أشوفك باللبس ده، عايزك تلبسي زي باقي البنات، فاهمة؟ "بس أنا ما أقدرش ألبس كده يا فندم، أنا محجبة."
"أنا قولت اللي عندي، لو ما سمعتيش الكلام، هترفدك." قامت فرح وهي تشعر بالغضب والحزن. "حاضر يا فندم، اللي تشوفه." خرجت فرح من مكتب آسر وهي تشعر بالضيق الشديد. "إيه اللي عملتيه ده يا فرح؟ "ما كنتيش تردي عليه كده." "أعمل إيه بس يا منى؟ ده عايزني أقلع الحجاب." "ما ينفعش أعمل كده." "ربنا يسترها يا فرح." في اليوم التالي، استيقظت فرح وهي تشعر بالتردد والحيرة. هل تذهب إلى العمل بملابسها العادية، أم ترفض أوامر آسر؟
"صباح الخير يا ماما." "صباح النور يا بنتي، مالك شكلك مش عاجبني؟ "مفيش يا ماما، بس تعبانة شوية." "طب ما تروحيش الشغل النهاردة يا بنتي." "لا يا ماما، لازم أروح، ما أقدرش أغيب." توجهت فرح إلى العمل، وهي ترتدي عباءتها وحجابها. عندما دخلت المصنع، رأها آسر. "أنتِ يا بنت، مش أنا قولتلك ما تجيش باللبس ده؟ "أنا ما أقدرش ألبس غير كده يا فندم." "طيب، أنتِ مرفودة." صُدمت فرح من كلام آسر. "مرفودة؟!
"أيوه، مرفودة، ومش عايز أشوف وشك في المصنع تاني." شعرت فرح بالحزن واليأس. "حاضر يا فندم." خرجت فرح من المصنع وهي تشعر بالضيق الشديد. "إيه اللي حصل يا فرح؟ "أنا مرفودة يا منى." "إزاي؟ "عشان ما سمعتش كلامه وما قلعتش الحجاب." "يا حول الله يا رب، ده إيه الظلم ده؟ ذهبت فرح إلى منزلها وهي تشعر بالضيق الشديد. "مالك يا بنتي؟ ليه رجعتي بدري؟ "أنا مرفودة يا ماما." "مرفودة؟ ليه؟ "عشان ما رضيتش أقلع الحجاب."
"حسبي الله ونعم الوكيل، ربنا ينتقم منه." في المساء، كان آسر جالسًا في مكتبه، وهو يشعر بالضيق. "إيه اللي عملته ده يا آسر؟ "رفدت البنت عشان محجبة؟ "أنا ما بحبش أشوف حد باللبس ده في المصنع." "بس ده ظلم يا آسر، البنت دي غلبانة، وباباها تعبان، ومحتاجة الشغل ده." "أنا مش هارجع في كلامي." "أنت حر، بس أنا مش موافقة على اللي عملته ده." في اليوم التالي، ذهبت فرح للبحث عن عمل، لكنها لم تجد. "يا رب، أعمل إيه بس؟
"أبويا تعبان ومحتاج فلوس، وأنا مش لاقية شغل." في المساء، كان آسر جالسًا في مكتبه، وهو يفكر في فرح. "أنا ليه عملت كده؟ "البنت دي ما عملتش حاجة، أنا ظلمتها." في اليوم التالي، ذهب آسر إلى منزل فرح. "مين؟ "أنا آسر، صاحب المصنع." فتحت والدة فرح الباب، وهي تشعر بالاستغراب. "خير يا فندم؟ "أنا عايز أتكلم مع فرح." "فرح مش موجودة." "طيب، ممكن أستناها؟ "اتفضل يا فندم." جلس آسر في الصالون، وهو ينتظر فرح. "إيه اللي جابك هنا؟
"أنا جيت عشان أعتذرلك يا فرح." "تعتذرلي على إيه؟ "على إني رفدتك، أنا كنت غلطان، ومندم على اللي عملته." "بس أنا ما أقدرش أرجع المصنع تاني." "ليه؟ "عشان أنا ما أقدرش أقلع الحجاب، وأنت عايزني أقلعه." "لا يا فرح، أنا ما عدتش عايزك تقلعي الحجاب، ارجعي المصنع، والبس اللي أنتِ عايزاه." "بجد يا فندم؟ "أيوه بجد، أنا آسف يا فرح، سامحيني." "أنا مسامحاك يا فندم." "طيب، يلا عشان نوصلك المصنع." ذهبت فرح مع آسر إلى المصنع.
"ازيك يا فرح، عاملة إيه؟ "الحمد لله يا منى، أنا رجعت الشغل تاني." "بجد؟ إزاي؟ "آسر جه البيت واعتذرلي، وقالي إني أرجع الشغل وألبس اللي أنا عايزاه." "الحمد لله يا رب، ده خبر حلو قوي." عادت فرح إلى العمل وهي تشعر بالسعادة. في المساء، كان آسر جالسًا في بيته، وهو يفكر في فرح. "البنت دي غيرتني، أنا بقيت بحبها." في اليوم التالي، ذهب آسر إلى منزل فرح مرة أخرى. "خير يا فندم؟ "أنا عايز أطلب إيد فرح."
صُدمت والدة فرح من كلام آسر. "تطلب إيد فرح؟! "أيوه، أنا بحبها وعايز أتجوزها." "بس أنت غني وهي فقيرة، مش هينفع." "أنا ما يهمنيش الفلوس، أنا عايز فرح." "طيب، أنا هاتكلم مع أبوها." تحدثت والدة فرح مع والدها، ووافق على زواجهما. تزوج آسر وفرح، وعاشا حياة سعيدة. "أنت غيرت حياتي يا آسر." "وأنتِ كمان يا فرح، أنا بقيت بحبك أكتر من أي حاجة في الدنيا." "بحبك يا آسر." "وأنا كمان بحبك يا فرح."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!