عادت روحه إلى جسده. عادت زينة وعاد الأمل يزدهر في قلبه الميت من جديد. كاد يفقد الأمل، بل أن هناك أوقاتًا مرت به كان قد فقده فعلاً، وما أبقاه حيًا هو تلك البقية الباقية من نفسه المتمسكة بالحياة، غريزة البقاء.
كان فراس وحميد قد أسرعا إليها بصخب يسألون عن أحوالها. ووقف آدم يحدق بها عاجزًا تمامًا عن التحرك أو النطق، واكتفى بالنظر إليها متعطشًا عطش السنين لملامحها. لم يمر الكثير عن آخر مرة رآها، ولكنه افتقدها وكأن قد مر عشرات السنين. أفاق من جموده عندما لاحظ أن فراس وحميد قد تراجعا وأصبحا بجواره ينظران إلى زينة بحذر، والتي قالت بنبرة حازمة راضية: –هكذا أفضل. ما حدث من قبل لن يتكرر. هناك حدود سأضعها ولن أقبل بتخطيها.
ثم نظرت إلى آدم: –سأذهب معك إلى إسبانيا لأعمل عند والدتك كما كنت قد خططت من قبل. لم تكن تريده أن يقترب منها وقد شعر بذلك، فألتزم بمكانه وسألها والفضول ينهشه: –وزوجك؟ كانت الكلمة ثقيلة على لسانه ولكنه أراد أن يفهم: –مات. ساد الصمت المذهول للحظات طوال.
ابتلعت زينة ريقها بصعوبة وهي تتذكر اللحظات المرعبة التي مرت بها، وكيف انفجر اليخت ومات خالد وهو يحاول إنقاذها مضحياً بنفسه من أجلها. ثم أفاقت وهي في المشفى وظلت لثلاثة أيام فاقدة للذاكرة إثر الخبطة التي تلقتها من قائم طار من اليخت بسبب الانفجار وارتطم برأسها. وعندما عادت لها ذاكرتها، دخلت في نوبة بكاء وانهيار عصبي. رفعت وجهها الشاحب إليهم تمنع عقلها عن التفكير بما حدث، وقالت بانفعال:
–عمري فقط خمسة وعشرون عامًا. أصبحت أرملة عذراء، وتيتمت مرتين. وقد رأيت من هذه الدنيا أبشع ما فيها ومن فيها. فقدت براءتي بأقسى طريقة يمكن أن تمر ببال أحد. تلونت عيناي باللون الأسود، فلم أعد أثق بأحد ولا أريد أن أنتمي لأحد. هل هذا مفهوم؟ تنهدت بتثاقل وتابعت وهي تنظر للوجوه التي تراقبها بحذر: –الشيء الوحيد الذي ما زلت عاجزة عن مواجهته... هو الخوف من أن أصبح وحيدة بلا أحد. لا أريد أن أبقى وحدي.
دمعت عيناها رغماً عنها وارتعشت شفتها السفلى. التظاهر بالقوة والشجاعة توقف عند هذا الحد. اقترب منها آدم وهو يتألم لألمها. لم يعد يفكر في نفسه الآن وأنها قد عادت إليه وأصبحت حرة من جديد، وفوق كل ذلك لم تمس. ولكن كل ذلك أصبح في المرتبة الثانية. لقد مر ملاكه بالكثير من الحزن والألم، وما يريده حقًا هو أن يواسيها ويخفف عنها عذابها.
مد يده إليها بحذر مخافة أن تصده، ولكنها لم تفعل. بل قربت رأسها من يده ووضعت وجنتها على كف يده. أغلقت عيناها بتعب وارتجفت، فأخذ رأسها على صدره وارتعشت أنفاسه وهو يضم جسدها الضعيف إليه بقوة. بكت بين ذراعيه ولم يستطع أن يمنع دموعه من مصاحبة دموعها. بكت بنشيج مرتفع وبكى هو في صمت. *** تكورت زينة فوق فراشها الصغير وهي تشعر بالراحة والأمان من جديد، ولكنها لم تعد تؤمن أن الأمان دائم، وخاصة لها.
رفضت اقتراحهم أن تأخذ الحجرة التي كانت لجليلة لتقيم بها، وأصرت أن تنام في غرفتها الصغيرة. كانوا يحومون حولها يرجون راحتها، ولكنها صدت كل محاولاتهم حسنة النية وعاملتهم بجفاء شديد، بما فيهم آدم. لحظات ضعفها بين ذراعيه لن تعيدها مرة أخرى أبدًا.
حاولت أن تنام، ولكن ذكرياتها الأليمة كانت مصرة على الطفو فوق عقلها. تحقيقات الشرطة اليونانية أرهقتها، وقد كانوا قساة معها في البداية لأنها الشخص الوحيد الذي نجا من الانفجار، ولأن ذلك اليخت كان مشبوهًا وقد حدثت فيه حادثة وفاة من قبل، فأصبح الأمر مريبًا. ولم يطلقوا سراحها والسماح لها بالسفر إلا بعد صدور تقرير الطب الشرعي عن سبب الانفجار، وتأكدوا أن فتاة صغيرة مثلها لا يمكن أن يكون لها دخل بالتخطيط للأمر، وأنها كما ادعت كانت ضيفة هي وزوجها، والانهيار الذي عانت منه جعلهم يظنون أن حزنها على وفاة زوجها السبب.
عادت إلى مصر، وكانت المأساة الأكبر هو رد فعل نبيلة على موت خالد. اتصلت بها زينة من شقة خالد وطلبت رؤيتها دون أن تطلعها على شيء. انهارت نبيلة تمامًا، ولم تصدق زينة ما وصلت إليه حالتها عند سماعها بخبر موته. راحت تصرخ بلوعة وتبكي بحرقة عليه. جلست زينة بجوارها على الأرض وسألتها باشفاق: –هل كنت تحبينه؟ رفعت لها عينيها الغارقتين بالبؤس: –أكثر من روحي، ولكنه لم يهتم بي أبدًا. كيف سأعيش من دونه الآن؟
–هو لم يكن لك أبدًا. عيشي من أجل طفلك وربيه بطريقة جيدة ليكون أفضل منك ومنه. وقفت وقالت وهي تنظر حولها: –هذه الشقة لكما، وكل شيء تركه هو لك ولطفلك لن آخذ منه شيئًا. وقفت نبيلة تقول بمرارة: –ولا أنا. سوف أربي ابني بمال حلال. –لخالد ميراث من والده لم يدخله أبدًا بعمله الآخر.
هذا ما أخبرها به محاميه وهو يستقبلها بالمطار. ولم تعرف كيف عرف بعودتها وبرقم رحلتها وهي لم تسأله. ولأنها لم تعتبر نفسها أبدًا زوجة حقيقية له، قررت التنازل عن حقها لنبيلة وطفلها بعد أن تتخلصا من المال الحرام أولاً. وما سمعته من نبيلة أراحها، فقررت أن تترك لها الأمر لتتصرف فيه وحدها. وصل جثمان خالد أو ما تبقى منه، وقامتا بدفنه سويًا. ودعت له زينة بالرحمة وأن يتقبل الله توبته.
طلبت زينة من المحامي أن يأتي لها بتأشيرة سفر إلى اليونان، ومن هناك استخدمت جواز سفرها الإسباني إلى مونت كارلو لكي تقطع أي صلة لها بماضيها إلى الأبد. وقالت لنبيلة وهي تودعها: –اهتمي بأمي جيدًا. نظرت إليها نبيلة بوجهها الذابل: –وأنت اهتمي بنفسك يا زينة، وعودي إلينا في أي وقت، ولن أكون تلك الشريرة مرة أخرى. بالكاد استطاعت زينة الابتسام لها، فلم تجد لديها القدرة على مسامحتها بشكل كامل، ولكنها دعت لها بالهداية. ***
–ليس عليك أن تقومي بكل هذا العمل. أنهت زينة تجفيف الأطباق ونظرت إلى فراس المتوتر، واستشفت أنه يريد أن يقول شيئًا. فطوال ثلاثة أيام لم تسمح لأحدهم بأن يتحدث إليها، وكان فراس أشجعهم كي يأتي ويقف أمامها الآن معرضًا نفسه للإحراج. –ماذا تريد؟ –أريدك أن تشفقي على آدم. لقد أخطأ في حقك، ولكنه تعذب أيضًا وندم على تركه لك واتهامك بتلك الطريقة. إنه حزين ويفتقدك. ترك أهله وعمله وبقى هنا من أجلك. –لم أطلب منه ذلك.
–هو لن ينتظر حتى تطلبي منه. سيبقى هكذا رهينًا لحبك حتى تصفي عنه. كان فراس يتحدث بمرارة شديدة، وكانت عيناه بائستان وكأنه يشعر بمثل ما يشعر به آدم. ولأول مرة تلاحظ زينة التعب على وجهه والحزن الكامن في عينيه، فسألته باهتمام لم تكن تنوي أن تظهره لأحدهم: –وماذا عنك؟ لماذا مازلتم معًا وكيف أصبحت علاقتك بكاميليا؟ لم تكن زينة تعلم بما حدث، فقص عليها كل شيء. ولكن المرارة الشديدة لم تظهر إلا عند ذكره لزوجته أروى:
–أنها تريد الطلاق، وهذا حقها، ولكني غير قادر على منحه لها. انفصالها عني كأنفصال روحي عن جسدي. ثم نظر إليها برجاء وتابع: –ماذا أفعل لترضى عني وتسامحني؟ تنهدت زينة وأغلقت عيناها تستلهم الصبر، ثم قالت: –لا أفهم حقًا. الرجل لا يقدر سوى نفسه فقط. إنها تعاني من جرح في كرامتها وإهانة لكبريائها، هذا غير إحساسها بالخيانة من قبلك. –أنا نادم حقًا وأريد أن أعوضها، ولكنها رفضت كل سبل الصلح معها. قالت بقسوة وهي
تضغط على المنشفة بيدها: –وبالطبع كبرياؤك جعلك تأتي إلى هنا تندب حظك وتبكي على حالك. ثم زفرت بغضب وتابعت: –لماذا لا تجرب أن تهين نفسك قليلًا كما أهنتها؟ لماذا لا تقف أمام الجميع وتتنازل عن كبريائك وتقول أمامهم أنك نادم وتستحق الجلد لما فعلته بها؟ ابقَ قريبًا منها. اهتم بشئونها وشؤون أولادك. تذلل لها ليل نهار ولا تمل حتى ترضى عنك ويشفى جرح قلبها الذي تسببت فيه بخيانتك لها. قال بصدق:
–أنا مستعد لأفعل أكثر من ذلك. لا أهتم بما تسمينه كرامة ما دامت ستعود إلي في النهاية. ابتسمت له زينة: –اذهب إذن. نظر إليها بامتنان وقال: –أريد أن أعتذر منك يا زينة. لقد تسببنا لك بالكثير من الأذى رغم أن نيتنا كانت أن نحميك ونساعدك. هزت رأسها متفهمة وتمتمت بعد ذهابه: –من يرى هموم الناس تهون عليه همومه. تقدم منها آدم: –وبالطبع أنا أكبر هذه الهموم.
تفاجأت زينة من ظهوره المفاجئ، ولكنها لم تندهش، فهو لا يبتعد كثيرًا عن أي مكان توجد فيه. اختفى الشخص العصبي قليل الصبر وأصبح تقريبًا مستأنسًا يحاول إرضاءها بشتى الطرق ويمد لها يد المساعدة في أي عمل تقوم به، حتى أنه كان ينظف الغرف ويمسح الأرضيات بدلاً منها. ولم تظهر له أنها تلاحظ ما يفعله بقصد التودد لها. وقد سألته مرة: –إلى متى سنظل هنا؟ متى سنعود إلى إسبانيا لكي أبدأ عملي مع والدتك؟ أشاح بوجهه حينها ورد باقتضاب:
–ما زلت في إجازة. ولكنها شكت أنه يتعمد التأخير، تاركًا عمله ويقضي وقتًا طويلًا هو وحميد بمكتبه بكابينة القيادة يديران أعمالهما المتأخرة. رفضت الرد عليه، فقال وهو يميل على الكاونتر الرخامي أمامها: –أريد أن أقضي أكبر قدر من الوقت معك، ولكنك لا تسمحين لي. لم تستطع السيطرة على احمرار وجهها ولا على خفقات قلبها. كانت مصرة على عدم التأثر به، ولكن كلمات فراس عنه منذ قليل ورقته في التعامل معها جعل قلبها يبدأ يلين:
–وإن سمحت لك.. ماذا تريد مني؟ أن نكون صديقين حتى تقرر موقفك مني كما سبق وقلت لي؟ –كنت غبيًا ولم أنتهز الفرصة بجعلك ملكًا لي. أخبرتك أنني لم أكن أؤمن بالحب، ولكني الآن أؤمن به. أنا أحبك حقًا يا زينة، وأنت تعرفين ذلك جيدًا، ولكنك تريدين أن تعذبيني. أغم وجهها بحزن: –أعذبك؟ غامت عيناها بحزن وتابعت: –أنا لا أعذب أحدًا. لم أفعل مع من غدر بي وخانني وتسبب بأذيتي، فكيف أفعل ذلك بك أنت. سألها بلهفة: –وهل أنا مهم بالنسبة لك؟
رقت نظراتها وقالت: –أكثر أهمية مما تتخيل. –لماذا تتركيني أنتظر إذن؟ لماذا تصدين كل محاولاتي للتقرب منك؟ –أحتاج إلى وقت. لقد تعبت وأريد أن أفكر بصفاء ذهن ودون ضغوطات. سأل بعصبية: –وهل أضغط عليك؟ –وجودك قربي يشوش على عقلي، فأعجز عن التفكير. عبس بغضب وقال:
–إن كنت تعنين أنك بحاجة للانفصال عني لبعض الوقت، فهذا لن يحدث. وإن أخذتك لأمي، فسيكون ذلك لتبقي معها كضيفة حتى تنتهي عدتك ونستطيع الزواج بعدها، وسأبقى معك بنفس المكان ولن أبتعد كما تأملين. قالت بحنق وقد احتدم صوتها بدورها: –ما زلت مستبدًا ولم تتغير. غضبه الذي كان متواريًا خلف رِقته الزائفة طار في لحظة: –فكري بي كما تشائين، ولكني لن أترك جانبك أبدًا.
تهدلت كتفا زينة بإحباط وهو يرتقي الدرجات إلى السطح بخطوات غاضبة. تركت المطبخ وألقت بجسدها على أحد المقاعد الجلدية في حجرة الجلوس بتعب. ظهر حميد أمامها آتيًا من أعلى: –ماذا حدث له؟ كان مروّضًا جيدًا خلال الأيام الماضية منذ عودتك، ولكنه الآن ينفث نارًا كأنه تنين خارج عن السيطرة. ابتسمت زينة رغماً عنها، فابتسم حميد لها بدوره: –أخيرًا ظهرت الابتسامة على وجهك. لقد افتقدناها جميعًا. تقدم وجلس على المقعد المقابل لها وقال:
–وصلتني رسالة من نيكول. عبست زينة من جديد وقالت: –اتركها لحالها إن كنت لا تحبها. –مهلًا قليلًا. لم أقل أنني أنوي العودة إليها. في الحقيقة أنا تغيرت. نظرت إليه بشك، فقال مدافعًا عن نفسه: –ألم تلاحظي ذلك؟ لم أعد أشرب. فهل وجدت أي خمور على القارب منذ حضورك؟ هه؟ لا. لم تجد. ولكن... –ماذا عن النساء؟ رفع يديه لأعلى وقال بجد: –لا مزيد من النساء. كدت أفقد أقرب صديقين لي بسببهم. ثم إن هناك واحدة فقط أصبحت أريدها.
ابْتَأَسَت عيناه كما حدث مع فراس منذ قليل. ولكن حميد لم ينتظر لكي تسأل، وراح يحدثها عن جنة ويوصف لها بحنق شديد معاملتها السيئة له. ولم تجد زينة قدرة على كبت ضحكتها، فقال: –تضحكين؟ لقد عضتني وشعرت بالإذلال. أقسم أن الطبيب وممرضته الخبيثة عرفا سبب الجرح، فكل سنة من أسنانها كونت غرزة. لم تستطع زينة التوقف عن الضحك، وما لبث حميد أن انفجر ضاحكًا بدوره. وهنا اقتحم آدم المكان وهو عاصف الوجه، ونظر إلى حميد كما لو كان يود
اقتلاع عينيه من محجريهما: –ما سبب كل هذا الضحك؟ كانت الغيرة واضحة عليه. فقالت زينة متجاهلة وجود آدم المرعب: –أنا أحببتها جنة هذه. كيف تبدو؟ رمق حميد آدم بقلق، ثم أجاب: –إنها تشبهك. رفعت زينة حاجبيها بدهشة، فتابع بسرعة: –ليس في الشكل، ولكن في الروح. في التربية وفي الاعتزاز بالنفس. إنها فتاة يصعب إغواؤها. وقف آدم عاقد الحاجبين. ونظرت إليه زينة، ثم لوّت شفتيها بتسلية وقالت لحميد:
–حذرني آدم منك يومًا وقال إنك تسعى خلف أي شيء يرتدي تنورة، حتى ولو كانت مكنسة. نظر حميد ضاحكًا إلى وجه آدم الغاضب وقال: –كان معه حق. ولكن الآن أنا لن أسعى أبدًا خلف أي تنورة إلا إذا كانت جنة من ترتديها. اتسعت ابتسامة زينة، فزمجر آدم بغيظ وصاح بغضب: –الآن توزعين الابتسامات والضحكات وتتركين العبوس لي أنا. نظرت إليه ثم أشارت إلى حميد وقالت: –أرأيت؟ أنا لست الملاك الوحيد. فلكل شيطان ملاك يغويه.
خرج فراس في هذه اللحظة يحمل حقيبة ملابسه، فسأله حميد متعجبًا: –إلى أين أنت ذاهب؟ ألم تقل أنك ستبقى معنا حتى... قاطعه موبخًا: –لدي زوجة وأطفال في حاجة لوجودي معهم. لست مرفّهًا مثلك. قالت زينة بابتسامة: –سيذهب إلى ملاكه. ألم أقل هذا لكما منذ قليل؟ وقبل أن يذهب، استدار ينظر إلى حميد: –وأنت افعل شيئًا مع جنتك التي بهدلتك. عبس حميد، ولكن عيناه كانت تضحك بتسامح. وقال آدم بغضب ساخر: –وماذا عني أنا؟ ألا يوجد نصيحة لي؟
هز فراس رأسه موبخًا له وهو يشير إلى زينة: –لقد عادت إليك. ما الذي تريده أكثر من ذلك لكي تفهم أنها تريدك. احمر وجه زينة وتجنبت النظر إلى آدم الذي سلط نظراته على رأسها المنحني بتفكير. بعد رحيل فراس، فعل حميد بالمثل وقرر أن يلحق بجنة ويجرب حظه معها من جديد، وهو أكثر إصرارًا على الفوز بها.
أصبحت زينة وحدها مع آدم، والوضع لا يجب أن يستمر هكذا. إنها لا تخاف منه ولا تقلق من ضعفها تجاهه، ولكن المظهر العام كان محرجًا لكليهما، أو لها وحدها لأنه لا يبالي. –أنا آسف. كانت تقف مستندة على سور القارب، فأجفلها صوته. فاستدارت له وتابع بتوتر غريب عليه: –كنت سيء المزاج، فأنا... ثم صمت، فانتظرت زينة بصبر ليتابع:
–زينة، أنا رجل غير صبور بطبعي، ولكني على استعداد لأصبر من أجلك. أصبحنا وحدنا، وأعرف أن الوضع لن يروق لك. رأيت ذلك على وجهك بعد رحيل حميد. سوف نبحر الآن، أو نستقل الطائرة إلى إسبانيا، كما تحبين. وفور وصولنا، سوف نعلن خطبتنا، والشهور المتبقية سنعد لحفل الزفاف فيها. عقدت ذراعيها أمام صدرها وقالت: –هل تعلم يا آدم أنك لم تطلب مني الزواج حتى الآن؟ اقترب منها وابتسم لها بتملق:
–عذرًا لو كنت قد اعتبرت موافقتك كتحصيل حاصل. فما قاله فراس قبل رحيله استقر بقناعاتي. لو لم تريديني حقًا لما عدت إلي، أليس كذلك؟ ابتسمت له بحب وهي تقترب منه بدورها:
–بلى صحيح. من قبل كنت مستعدة لأن أتبعك إلى أي مكان برغم أنك لم تعدني بشيء. ولم أفكر منذ أن أصبحت حرة غير في المجيء إليك. شعرت بأني لن يصبح لي وجود إلا بالقرب منك. حتى عندما استسلمت لمصيري ووهبت نفسي لرجل آخر، كنت أدرك أن سعادتي انتهت إلى الأبد ولم يعد لحياتي معنى بفراقي عنك. مال عليها وهمس بمكر بالقرب من أذنها: –هل تعلمين يا زينة أنك لم تقولي أنك تحبيني حتى الآن؟ ابتسمت وقد احمر وجهها حياءً وردت بمكر:
–عذرًا لو كنت قد اعتبرت معرفتك بحبي لك كتحصيل حاصل. فما قاله فراس قبل رحيله استقر بقناعاتي. فلو لم أكن أحبك بشدة وأريدك جدًا جدًا لما تركت العالم من خلفي وعدت إليك. أليس كذلك؟ ضحك بسعادة وتألقت عيناه بشدة: –بلى صحيح.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!