الفصل 14 | من 26 فصل

رواية ملاك يغوي الشيطان الفصل الرابع عشر 14 - بقلم مايسة ريان

المشاهدات
17
كلمة
3,176
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 54%
حجم الخط: 18

عادت زينة إلى المركب وشعرت بأنها تعود إلى بيتها. أقلّها بيدرو من الميناء ووجدا حميد وفراس ونيكول في استقبالهما. كان استقبالاً حافلاً جعل زينة تضحك بسعادة. لحقت بها نيكول إلى غرفتها وعانقتها واعتذرت منها. "أنا آسفة جداً زينة.. إنها غلطتي عندما تركتك وحدك." قالت زينة بتسامح: "لا عليك.. حصل خير." جلست نيكول على طرف الفراش وقالت بتجهم: "أعتقد أن جليلة وكاميليا قصدا أن تفوتك الطائرة." نظرت إليها زينة بدهشة: "حقاً؟

"نعم.. عندما اتصلت بي جليلة ونحن معاً أخبرتني أن الأمر ضروري وأنها في حاجة إلى مشورتي لشراء شيء ما، ولكننا قضينا الوقت في التسكع بين البازارات ولم نشتري شيئاً. ثم أخذنا سيارة أجرة إلى المطار مباشرة. وعندما قلت لهما ماذا عن زينة؟ قالت إنك ذهبت برفقة الباقين إلى المطار. كان آدم وفراس وحميد غاضبين بشدة، وكنت أنا المذنبة من وجهة نظرهما. وكان عندهم الحق، ما كان يجب أن أصدق جليلة وكاميليا.. إنهما تكرهانك وتغاران منك."

حملقت زينة في وجهها بذهول: "يغارن مني أنا؟ ولماذا؟ ابتسمت نيكول بحزن: "لا تنصدمي بتلك الطريقة.. أنا أيضاً أغار منك، ولكني لا أكرهك مثلهما." ضحكت نيكول بمرارة لعدم التصديق البادي على وجه زينة وتابعت:

"يا إلهي يا زينة.. أنت تبخسين نفسك حق قدرها. أنت تملكين ما نعجز نحن عن استرجاعه ولو ملكنا مال الدنيا كله.. تملكين الطهر والبراءة، طيبة القلب والوفاء. نقية كالملاك. كل واحدة منا ضحت بالغالي والنفيس لتحقق أحلامها. جليلة، وبرغم ثراء أسرتها الفاحش، باعت نفسها لرجل بعمر جدها لتحصل على لقب. سجنها وعذبها وحطم روحها وحصلت على اللقب في النهاية. وفي المقابل بماذا ضحت؟

ضحت بشبابها وبحب عمرها. كان آدم يحبها بشدة وحطمت قلبه عندما تركته، والآن تحارب كي تسترجعه. أما كاميليا، فهي عاهرة بورقة زواج. هدفها المال وتبحث عن اللذة مع أي رجل يعجبها. الخيانة تسري في دمها ولم يعد للشرف وجود في قاموس أخلاقها. وأنا.. أنا ابنة فلاح فقير من قرية صغيرة بلبنان. كرهتها منذ صغري لبعدها عن الحضارة. كنت أرى نفسي أرفع مقاماً وأجمل من أن أضيع شبابي فيها، فتركت عائلتي وأصدقائي وذهبت إلى باريس. كذبت وتحايلت وأنكرت أهلي وقطعت صلتي بهم جميعاً حتى أدخل إلى عالم الأضواء والشهرة. كنت أصاحب المنتجين وأتعلق في أذرع المخرجين والرجال الأثرياء. كلما رأيت فرصة لأرتفع درجة لم يكن يهمني فوق من سأخطو وأنا أعتليها، حتى قابلت حميد."

انسابت الدموع من عيني نيكول. جلست زينة بجوارها تربت على كتفها تواسيها. "هل أحببته؟ "أحببته كثيراً. أعرف بما تفكرين.. الجميع هنا يظن أنني أسعى وراء المال، عارضة الأزياء المغمورة التي تسعى لتصبح عشيقة ملياردير ليرفع من شأن مهنتها وينفق عليها ببذخ." قالت زينة بصدق: "لكني لم أعد أفكر مثلهم.. يكفي أن أرى نظراتك إليه لأعرف بمشاعرك تجاهه." ابتسمت نيكول بحزن: "أنت طيبة جداً يا زينة." "ألم تخبريه بأنك تحبينه؟

"كان بيننا اتفاق.. علاقة دون التزام، ولا أمل لي في أن يغير رأيه. هو لم يحبني ولن يفعل. رآني في حفل أزياء بباريس وأعجبته ولم أكن أعرفه ولم أسمع عنه من قبل. وبعدها جاءني عرض للعمل مع دار أزياء مشهورة وعرفت من وكيلي أن رجل أعمال مغربي هو من رشحني لهذا العمل وقال لي اسمه، وبدأت البحث عنه على شبكة الإنترنت ووقعت في حبه بمجرد أن رأيت صورته. ورحت أحلم بلقائنا وأصنع في خيالي مئات السيناريوهات بيننا. وفي يوم العرض وأنا أسير

على الـ Catwalk كنت أدير بصري بين الحضور أبحث عنه ورأيته ينظر إلي وعيناه تلمعان وتضحكان لي. كدت أطير وألقي بنفسي بين ذراعيه وأخبره كم أحبه. وبعد آخر ظهور لي وجدته ينتظرني خلف المسرح وقام بالشيء الذي تمنيته وحلمت به. أخذني بين ذراعيه وعانقني وطلب مني أن أخرج معه.. تماماً كما يحدث في الأفلام الرومانسية. وقضينا معاً أسبوعاً رائعاً في باريس، وعندما قرر العودة إلى بلاده وعمله طلبت منه أن يأخذني معه.. فوضع الشروط التي

أخبرتك بها ووافقت أنا عليها بدون تردد."

قالت زينة بحزن: "وافقت أن تكوني عشيقة؟ ردت نيكول بخزي: "كان عندي أمل أن يغير رأيه وتتحرك مشاعره تجاهي ويقع في حبي بدوره. وها أنا الآن أعطيته كل ما يمكن أن أعطيه، وفي المقابل لم أحصل على شيء مما أملت. ربما كلمة وداع لطيفة ووعد بأن نظل أصدقاء، هذا ما سأجنيه في نهاية علاقتنا، فالرجل، وخاصة الرجل الشرقي، لا ينظر لعشيقته باحترام كافٍ ليتزوجها، ولا مجتمعنا يقبل بذلك." قالت زينة بشفقة: "معك حق.. ولكن ماذا ستفعلين؟

ستنتظرين حتى يقول لك هو وداعاً؟ لم أعد بحاجة إلى خدماتك بعد الآن؟ نظرت نيكول إليها برعب حقيقي وقالت: "ماذا تقترحين؟ أن أتركه أنا؟ لا أستطيع.. لو تبقى لي ثانية واحدة أقضيها معه سأبقاها ولن أفوتها." "افعلي ذلك من أجل كرامتك.. من أجل احترامك لنفسك." "سأموت لو فعلت." "ستموتين في كلتا الحالتين.. ولكن لو أنهيت أنت علاقتك به ستموتين وكبرياؤك محفوظ." هزت نيكول رأسها بأسى:

"معك حق.. وأنا أشعر بأن هذا اليوم سيأتي قريباً، فحيمد قد تغير من ناحيتي وينتظر فقط حتى يجد بديلاً عني أو حتى تنتهي الرحلة." وقفت نيكول وكفكفت دموعها، ثم قالت بحزم: "سنبحر الليلة إلى موناكو.. وستكون محطتي الأخيرة مع حميد، فلدي عقد عمل ينتظرني مع إحدى دور الأزياء الباريسية كنت قد أجلته من أجله." ابتسمت لها زينة وقالت: "ألم تشتاقي إلى عائلتك وأصدقائك؟ إن رؤيتهم خير من تضمد الجراح." ضحكت نيكول ولمعت عيناها بحنين:

"نعم صحيح.. فكم أشتاق إليهم. تصنع أمي أحلى فطائر التوت.. وأخي جان لديه الآن طفلان لم أرهما إلا في الصور." ثم نظرت إلى زينة وتابعت بحماس: "هل ذقت من قبل جبن الماعز يا زينة؟ "لا لم أفعل." "مزرعتنا تصنع أروع جبن ماعز.. لدينا معمل صغير لصناعته." "أتمنى لو أزور مزرعتكم لأتذوقه." "سأترك لك رقم هاتفي وعنواني في باريس وعنوان مزرعتنا بلبنان.. فقد تأتين لزيارتي يوماً ما، فستجديني في أي منهما." ******

علاقة زينة بكاميليا وجليلة أصبحت محفوفة بالمخاطر. تشعر بنظراتهم مسلطة عليها كالخناجر التي تسعى إلى طعنها طوال الوقت. ولكنها كانت تشعر أيضاً بأنها محمية، ولولا ذلك لفتكا بها منذ زمن، بدليل محاولاتهم الخائبة للتخلص منها في ميلانو. وأصبحت نيكول مقربة أكثر من زينة وراحت تتجاهل جليلة وكاميليا. كما أنها أخذت بنصيحتها وأبلغت حميد بقرار تركها له بمجرد أن يصلوا إلى موناكو. وقابل حميد قرارها بذهول شديد، فهو لم يعتد أن تقوم أي امرأة بتركه.. هو من يفعل ذلك عندما يمل منهن. ولاحظت زينة أنه كان ينظر أحياناً إلى نيكول بحيرة عندما تكون غير منتبهة له. وحاولت كاميليا استغلال ما حدث بين نيكول وحميد لصالحها، وكان نتيجة ذلك مشاجرة عنيفة وقعت بينه وبين آدم.

كانت زينة تقوم بتحضير أبريق من القهوة عندما مر بها آدم خارجاً من غرفته وطلب منها أن تصب له كوباً وتحضره له في كابينة القيادة. وعندما لحقت به بالقهوة اصطدمت بكاميليا وهي تخرج مندفعة من الكابينة بوجه شاحب وشعر مشعث. وبعدها تعالى صراخ آدم الغاضب على حميد. ووقفت زينة تتابع المشهد بوجه شاحب مصدوم. "أليس لقذارتك هذه حدود؟ ألا تخجل من نفسك؟ "حاول حميد يائساً أن يدافع عن نفسه." "أنا لم أفعل شيئاً."

"هل تنكر وقد رأيت ما رأيت بأم عيني؟ أحتد حميد بالقول: "لا يحق لك أن تحكم على الأشياء من وجهة نظرك أنت فقط." لكمه آدم بقوة في وجهه، فنزفت الدماء من أنفه وسقط إلى الخلف على الأرض. فشهقت زينة مصدومة في مكانها ومازالت بيدها صينية القهوة عاجزة عن التصرف. ظهر فراس بجوارها وعلى وجهه أمارات القلق، وكان شعره مبتلاً وملابسه غير مهندمة دليلاً على أنه خرج مسرعاً من غرفته على صوت الشجار. قال فراس وهو ينظر إلى الدماء التي

تسيل من أنف حميد بفزع: "ما الذي تفعلانه بالله عليكما؟ تتشاجران بتلك الطريقة؟ وأقترب من حميد وربت على كتفه ويساعده على الوقوف. "هل أنت بخير يا حميد؟ أطرق حميد برأسه وأنكمش بعيداً عنه. ورجحت زينة بأنه يشعر بالخجل مما قام به في حق صديقه الذي يقف الآن ملهوفاً وقلقاً عليه. نظر فراس إلى آدم الذي يقف بجسد متوتر من الغضب وينظر إلى حميد وكأنه يهم بضربه مرة أخرى وقال بغضب يعنفه: "ما الذي فعله لك لتضربه بتلك الطريقة؟

ألن تتعلم أبداً السيطرة على غضبك؟ أغلق آدم عينيه بقوة وأشاح بوجهه بعيداً. في حين سقط حميد على الأريكة ودمعة تنساب على وجنته أخفاها بسرعة وهو يطرق برأسه. نقل فراس نظره بينهما وقال بحدة: "ألن يخبرني أحدكما عن سبب ما حدث للتو؟ "أنا.." ألتفت الثلاثة إلى زينة بحدة عندما تكلمت وتابعت وهي تبتلع ريقها ووجهها محتقن:

"أنا السبب في الواقع وأنا آسفة لذلك. إن سيد حميد كان يمازحني.. و.. وأنا لست معتادة على هكذا مزاح.. فظن سيد آدم أنه.. أنه.." تلجلجت زينة في كلامها ولم تستطع المتابعة. وودت لو يصدقها فراس الذي أقترب منها وأخذ الصينية من يدها ووضعها على الطاولة. ثم أخذ يديها بين يديه وقال برقة: "لا عليك يا زينة.. لا تخافي." ولدهشتها نظر إلى حميد بغضب وقال: "تستحق تلك اللكمة.. ألم نحذرك من عدم الاقتراب من زينة ولو على سبيل المزاح؟

تمتم حميد مجارياً لكذبتها: "أنا آسف.. لم أقصد أن أضايقها." ربت فراس على يد زينة: "اذهبي أنت يا زينة الآن.. ستكون الأمور على ما يرام وأعدك أن لا يعود حميد لمضايقتك مرة أخرى وإلا ضربته بنفسي هذه المرة." ألقت زينة نظرة تجاه آدم وحميد قبل خروجها ووجدتهما ينظران إلى فراس بقلق وبشيء من الريبة وكأن به خطب ما.

خرجت زينة وهي تشعر بالراحة.. كانت خائفة من أن يعرف فراس السبب الحقيقي وراء الشجار الذي وقع بين صديقيه، فهذا كان كفيلاً بأن يحطم صداقتهما إلى الأبد. وجدت زينة كاميليا تقف في وسط غرفة الجلوس شاحبة الوجه تنظر إلى الباب المؤدي إلى السطح بخوف. وكانت تتوقع أن ترى أي أحد ما عدا زينة، لهذا انقلب وجهها إلى الكره الشديد وسألتها بصوت حاد: "ما الذي حدث هناك بالأعلى؟ نظرت إليها زينة بازدراء ثم أشاحت بوجهها قائلة:

"اطمئني.. سيد فراس لم يعرف شيئاً." علت الراحة محياها وزفرت بقوة. دخلت زينة إلى المطبخ بعصبية وهي تهز رأسها باشمئزاز وكانت تود لو تلقي بشيء قاسٍ في وجهها. فراس رجل طيب ورقيق المشاعر وتلك الخائنة الدميمة القلب لا تستحقه. شعرت كاميليا بالغضب من طريقة زينة في النظر إليها فهاجمتها وهي تجذبها من ذراعها من فوق البار: "من تظنين نفسك أيتها الخادمة الغبية لتنظري إلي هكذا.. هه؟ سحبت زينة ذراعها منها بحده:

"أبعدي يدك عني وأنا لست خادمتك.. ولا أفهم كيف لم يكتشف السيد فراس حقيقتك القذرة." ضحكت كاميليا بقبح: "ومن قال بأنه لا يعرف.. لماذا تزوجني في رأيك؟ هذا لأنه يريد امرأة قادرة على إسعاده وليست فتاة خرقاء مثلك ومثل زوجته الأخرى لا تعرف شيئاً عن فن الإغواء." لم تكن تعرف أن لفراس زوجة أخرى فقالت بانفعال: "أنت امرأة سافلة." لم تغضب لنعتها لها بالسافلة وقالت ضاحكة باستهزاء:

"والرجال يفضلون السافلات.. الرجال يبحثون عن المتعة باستمرار.. حتى وإن تزوج الرجل من فتاة بريئة لتنجب له الأولاد وتكون الواجهة الوقورة أمام الناس كما فعل فراس، فهو يبحث بعدها عن امرأة حقيقية مثلي.. تجعل لياليه حمراء بلا التزام كامل وبلا وجود للأطفال.. زواج هدفه الوحيد المتعة والاستمتاع." أحتقن وجه زينة بشدة وهي تستمع إلى ضحكة كاميليا الساخرة والتي استمرت تتردد في أذنها حتى بعد انصرافها.

هذا باب آخر فتح في وجهها ليريها جزءاً جديداً وقبيحاً من العالم. كم أن الشهوة والرغبة تقود صاحبها إلى الدرك الأسفل من النار.. أن يستبدل ما هو حلالاً طيباً بما هو حراماً فاسداً.. ما الفرق بين العلاقة التي تجمع بين كاميليا وفراس والعلاقة التي بين نيكول وحميد وتلك العلاقات الشائنة التي كانت تحدث على يخت فريدريكا.. كلها علاقات للمتعة. كما أن هذا زواج للمتعة وهو أسوأ بأن تتحايل على الشرع والدين لتبرير الزنا. "زينة؟

أدارت زينة رأسها بحدة ونظرت بغضب إلى حميد الذي أقترب منها بوجه متجهم ومازالت أنفه دامية ويضع عليها محرمة ورقية. قال بأندفاع: "أقسم لك أنني لم أبدأ معها ذلك." قالت بغضب ومازالت مواجهتها مع كاميليا حية في رأسها: "ولكنك كالعادة لا ترفض عرضاً من امرأة جميلة." زفر بقوة وقال متجهماً: "معك حق أن لا تثقي بي.. ولكنني هذه المرة بريء حقاً.. هي من حاصرتني هناك ورفضتها ولكنها كانت لحوحة. وعندها دخل آدم ورآنا."

أرادت زينة أن تصدقه فيصعب عليها تصديق الخيانة أو تقبلها خاصة عندما تكون من أقرب الناس إليك.. كما حدث معها فقد تعرضت للخيانة من أقرب شخصين إليها.. أختها وخطيبها. "زينة.. أحتاج حقاً إلى تصديقك لي.. أنت فقط من أهتم لرأيي بي." نظرت إليه بدهشة فتابع بنظرات جادة: "أظن أنني اكتفيت من العبث والعلاقات التي بلا معنى وأحتاج إلى من تحمل اسمي وأثق من أنها ستصون عرضي." فتحت فمها بذهول فتابع بسرعة:

"أعرف أنك تفاجأت.. كما أعرف رأيك بي وقد يدفعك ذلك إلى رفضي ولكن لا تتسرعي وفكري جيداً بالأمر.. أنت بحاجة لمن يحميك ويوفر لك مستقبلاً آمناً وأنا قادر على فعل ذلك." صوت خطوات ثقيلة على الدرج جعله يقول بسرعة: "فكري أرجوك." ثم انصرف إلى غرفته. ظهر آدم أمامها متجهم الوجه وأقترب منها قائلاً: "شكراً لما فعلته بالأعلى.. أحياناً أفقد أعصابي فتسوء الأمور.. فراس لم يكن ليغفر لحميد فعلته لو علم بما حدث منه." هزت

رأسها متفهمة فتابع بتثاقل: "كم أتمنى أن تنتهي هذه الرحلة فقد اكتفيت من تلك الحماقات." ثم ابتسم ساخراً وقال بنظرات مازحة لزينة: "منذ بدايتها وهي مليئة بالأحداث المثيرة." حاولت أن تبتسم له وهي تقول: "وأنا على رأس هذه الأحداث." ضحك فاتسعت ابتسامتها وقال: "لن أنكر ذلك." ضحكا معاً فتبدد التوتر من داخلهما. تنهد آدم ثم قال بجدية: "هل تعلمين شيئاً؟ "ماذا؟

"وجودك غير كثيراً من ما كنا نعتبره من المسلمات.. جميعنا أصبحنا نسير على جمر من نار.. لم تستوعب تماماً ما كان يقول وعيناه راحت تتأملها بأمعان وتابع بجدية شديدة: "نعم.. هذا هو.. جمر من نار قد يحرقنا ويحرقك معنا.. أو قد يحرقنا نحن وتسلمين أنت، فقد سبق وسلمت منه من قبل." تغيرت ابتسامتها لابتسامة قلقة وقالت بحذر: "أنا لا أفهم.. ماذا تعني؟

"لا أريد أن أخيفك.. ابقي كما أنت فيكفي ما عايشته.. هذه مشكلتنا نحن.. فالعيب فينا نحن لا فيك أنت." ثم ربت على وجنتها برقة ثم تركها وانصرف. وقفت زينة مبهوتة تنظر في أثره تفكر في كلماته الغامضة بقلق. "أنت.. ماذا حدث هناك بالأعلى؟ أنتفضت زينة مجفلة فهي لم تشعر بخروج جليلة ووقوفها أمامها. نظرت إليها زينة: "ماذا؟ كررت جليلة بنفاذ صبر: "سألت ما سبب الشجار الذي حدث؟ لقد كنت حاضرة على ما أظن."

يبدو أن جليلة قد فشلت في معرفة ما حدث من الآخرين لهذا اضطرت أن تلجأ إليها. ولكن زينة ما كانت لتخبرها بشيء رفض أصحاب الشأن اطلاعها عليه فقالت بهدوء يغلب عليه الأدب: "للأسف وصلت متأخرة ولم أفهم حقيقة ما حدث.. فقط ما رأيته هو أنف السيد حميد وهو ينزف." ضاقت عينا جليلة عليها بغضب وقالت: "فهمت.. أنت لن تقولي شيئاً.. فربما كنت السبب فيما حدث." أحمر وجه زينة وقررت أن لا ترد عليها. فتابعت جليلة بحدة:

"منذ ظهورك بيننا والخلافات التي تحدث كلها بسببك أنت.. بداية من تغيير مسار رحلتنا ليتوافق مع ظروفك.. الشقاق الذي حدث بين نيكول وحميد وكاميليا وفراس." شهقت زينة بأستنكار وأرادت أن تنكر ولكن طلب حميد للزواج منها والذي نسيته عاد إلى ذهنها وجعلها تعود لإغلاق فمها.. ولكن ما علاقتها بكاميليا وفراس؟ تابعت جليلة بحقد:

"وآدم.. أصبح شغله الشاغل أن يحول دون وقوع المشاكل ولكنه لن يحميكي كثيراً فقد فاض بنا الكيل وأنا خاصة فقد أصبحت لا أطيقك لدرجة لا تعلمينها." ثم ذهبت تدب الأرض بقدميها بغضب. نظرت زينة حولها بيأس تدعو أن لا يظهر أحد آخر ليزيد من حيرتها وبؤسها وألقاء المزيد من الهموم على رأسها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...