الفصل 7 | من 26 فصل

رواية ملاك يغوي الشيطان الفصل السابع 7 - بقلم مايسة ريان

المشاهدات
19
كلمة
2,769
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 27%
حجم الخط: 18

وقفت زينة ملتصقة بالجدار بجوار باب الصالون الكبير. كتفت ذراعيها أمام صدرها تدير عيناها في الأجساد التي تتحرك وقد طمست ملامحهم داخل عينيها المذعورتان. هم فقط قطع من اللحم شبه العاري. أصواتهم خليط من الضحكات وقرقعة الكاسات. لم يعد التحجج بالمرض يجدي نفعا وجاءها الأمر لكي تنضم لزميلاتها. فقد ذهبت إليها تشو في الحجرة وقالت لها بجفاء ساخر وهي تراها ملتفة بالغطاء:

–الرئيسة تريدك وتقول أن مرضك طال أكثر مما يليق… وأنا أنصحك أن تسرعي. فمن سيأتي في المرة القادمة ليجلبك إليها شخص لن تعجبك معاملته معك. بعد خروجها قفزت زينة عن الفراش وراحت تدور حول نفسها وكل خلية في جسدها ترتعش بخوف. ماذا تفعل؟ كيف تستطيع مقاومتهم والخلاص منهم؟

أخبرتها نجلا أن لا خلاص لها من هنا إلا إذا كانت جثة هامدة. العقاب الذي قد يلحقوه بها أشد من أي عذاب قد تراه أو تتخيله. إذن لا سبيل لديها إلا أن تطاوعهم وتفعل ما يرغبون به وهذا من المستحيل. لم تكن تعرف أنها تحت المراقبة إلا عندما اقترب منها زوج فريدريكا مما جعلها تنكمش في الزاوية وتنظر إليه بخوف. ابتسم لها ابتسامة صفراء زادت من قساوة ملامحه وسألها: –لماذا تقفين هكذا؟ أليس لديك عمل تقومين به؟ هزت رأسها وقالت بضعف:

–لا.. ليس لدي.. فهذا ليس هذا ما أتيت للقيام به. اختفت ابتسامته وقال بصوت بطيء بارد جعل جسدها يقشعر: –بدلي ملابسك وتقدمي بين الضيوف وقومي بعملك الذي قبضت للقيام به. ارتعشت شفتها السفلى وكانت على شفير البكاء وقالت تتوسل فربما تجد بقلبه شيئًا من الرأفة بها: –أرجوك.. أريد أن أعود إلى بلدي وسوف أعيد لكم المال الذي أخذته منكم. لم تكن تعرف كيف ستعيده ولكن من المهم أولاً أن تترك هذا المكان.

صمت الرجل للحظات يقيمها بعينيه بنظرة غامضة ثم قال ما جعلها تنتفض: –تعرفين ما العقاب الذي سيلحق بك إن عصيت الأوامر؟ نعم تعرف فمما أخبرتها به نجلا عن الأشياء التي قد يفعلونها بها. أقلهم وأرحمهم الضرب والصعق بالكهرباء فهي تستطيع تقبلهم ولكنها لا تعرف إن كانت ستتحملهم. ولكن الألعن هو التهديد بانتهاك جسدها. أخبرتها أن لهم طرق في الاغتصاب لا تتحملها حتى العاهرة. قالت تتوسل مرة أخرى:

–سيدي أرجوك.. أنا لا أصلح لمثل هذا العمل. ثم ابتلعت ريقها وتابعت بهمس بالكاد سمعه ووجهها صورة حية عن الرعب: –أنا لم أفعل ذلك من قبل ولم أكن أعرف نوع هذا العمل قبل أن أكون هنا. قال بسخرية باردة وقد لمعت عيناه باغتباط: –حقًا؟ إذن صديقنا المشترك لديه ما يفسره لنا… تعالي معي.

التفت أصابعه التي تشبه المخالب بقسوة حول ذراعها وجذبها تجاه باب جانبي يفضي إلى صالون أصغر وأكثر حميمية ولا يصله من صوت الموسيقى والضجة إلا القليل. وعلى أثر الضوء الخافت رأت جسدين ملتصقين على الأريكة لرجل وامرأة. عرفت المرأة على أنها فريدريكا وكانت تقريبًا تجلس فوق الرجل بطريقة فاحشة وساقيها وذراعيها تلتفان حوله كالأفعى. نظرت زينة بحدة إلى وجه زوجها متوقعة أن ترى عاصفة من الغضب والأزدراء ولكن لذهولها كان هادئًا جدًا وباردًا

إلى أقصى حد وهو يقول: –لدينا مشكلة هنا. ظنت زينة أن فريدريكا لم تسمعه أو أنها قررت تجاهله ولكنها دفعت بنفسها عن صديقها ببطء ونظرت إلى زوجها بتأفف: –ماذا حدث؟ أشار إلى زينة ثم تحدث إليها بالألمانية فلم تفهم زينة ما قاله لها وظل وجه فريدريكا على هدوئه ثم قالت موجهة كلامها للرجل الجالس بجوارها بابتسامة إغراء: –هل تسمح لنا بدقيقة على انفراد حبيبي؟

وقف الرجل مبتسمًا لها وخرج. فذهب زوجها وأغلق الباب الجرار من خلفه وعاد إليهما. سألتها فريدريكا بلطف لا يمت بصلة لنظرة القسوة في عينيها: –هل أنت عذراء؟ هزت زينة رأسها: –نعم.. ولم أكن.. قاطعتها فريدريكا بإشارة ملل من يدها: –نعم فهمت ذلك.. ولكن ما يجب أن تفهميه أنت أن الخروج من هنا مستحيل. ثم لوت شفتيها باستغراب وتابعت:

–لم يعتاد خالد على توريد من هن مثلك ولكن لا مشكلة.. لقد حدث ما حدث ولدينا الزبون المناسب لك وبعدها ستعتادين الأمر.. سنعلمك كل شيء لا تقلقي. صرخت زينة بضعف وقلة حيلة وقد هبط قلبها: –لا أرجوك.. أتركيني أذهب. تجاهلتها فريدريكا ونظرت إلى زوجها: –تعرف ما عليك فعله.. ولا أريد ضجة حول هذا الأمر. سألها باستغراب: –ألن تتصلي بخالد لاستيضاح الأمر منه أولاً؟ ردت بصرامة: –لا.

سارت زينة مع زوج فريدريكا خارج غرفة الصالون وهي تفكر بأن هذه نهايتها. مر من بين الراقصين ثم هبط بها إلى حيث غرف نوم الضيوف. كانت ساقاها ترتجفان وأضطر أن يرفعها عن الأرض لأكثر من مرة وهو يزمجر غاضبًا وتوسلاتها لا تنقطع وعقلها يفكر بذعر مما هو قادم. –أرجوك.. أستطيع أن أقوم بأي عمل آخر.. أستطيع العمل في المطبخ أو أقوم بالتنظيف.

دفع بها بداخل غرفة كانت خالية وأكبر من الغرفة التي خصصت لها مع تشو وتحتوي على فراش كبير يتوسط الحائط المقابل ورأت بار في إحدى زواياها رصت فوقه زجاجات الخمور. دفعها بقوة ثم خرج وأغلق الباب وأدار المفتاح فيه من الخارج. بحثت زينة من حولها لم يكن هناك مخرج. حتى وإن كان فأين ستذهب من هنا؟

فجلست تنتظر وعقلها المفزوع لا يكف عن تصور الأهوال التي سوف تحدث لها. وبعد دقائق فتح الباب وكانت تشو يصاحبها أحد الرجال مفتولي العضلات من حراس فريدريكا. كانت تشو تحمل لها ملابس العمل المقززة ووقفت أمامها بملامح خالية من التعبير وطلبت منها: –ارتدي هم.. وأعطني ملابسك هذه. نظرت زينة إلى الحارس ببؤس وقالت: –اجعله يذهب أولاً. أجابتها:

–ليس مسموحًا له بالذهاب.. فوجوده ضروري لأن في حالة رفضك لتنفيذ الأوامر لديه تعليمات للتصرف بطريقته. امتقع وجه زينة وقالت بآخر ما تملك من تصميم وقوة: –لن أبدل ملابسي أمام عينيه. طلبت تشو من الحارس ضاحكة أن يدير ظهره فابتسم ساخرًا واستدار بملل. احتفظت زينة بملابسها الداخلية كاملة وارتدت القميص الأبيض الشفاف والتنورة القصيرة ونظرت بيأس إلى تشو وهي تجمع ملابسها لتأخذها معها وذكرتها وهي تشير إلى قدميها: –والحذاء.

خلعت زينة حذاءها الرياضي وانتعلت الحذاء العالي الكعبين وشعرت فورًا بالقذارة وبأنها أصبحت مثلهم. مر الوقت بطيئًا على زينة وهي جالسة وحدها تشعر بروحها تكاد تنسل من جسدها في كل دقيقة تمر منه وتمنت لو تموت بالفعل فالموت أرحم لها وأهون مما ينتظرها على أيدي هؤلاء الشياطين معدومي الضمير.

ظلت عيناها طوال الوقت معلقتين بالباب ترهف السمع لأي صوت يصدر عن قفل الباب. وعندما حدث أخيرًا هبت مذعورة تبحث عن مكان للأختباء. ولجأت إلى أقصى زاوية بالحجرة لتحتمي بها. من دخل من الباب كان رجلاً ضخمًا بوجه أحمر ونظرات مقززة راح يضحك بسرور عندما رآها. أغبط وكأنه قد وجد هدية أعجبت. وكأنما رؤية ذعرها تسعده. وكأنما يمتعه لعب دور الصياد في مقابل فريسة ضعيفة يتلذذ بتعذيبها ويلهو بها قبل افتراسها.

تقدم بالغرفة وجلس بهدوء وروية على مقعد قرب البار وراح يتجرع الكأس تلو الآخر وعيناه تحومان بمكر عليها ودون أن ينطق بكلمة راح يقيمها ويراقب حركاتها العصبية وهي تقيس المسافة بينها وبين الباب بعينيها. وكان يعرف نيتها للهرب فقد أخذ يضحك. كان هو الأقرب منها إليه وإن فكرت بالعدو نحوه سيكون قد سبقها إليه في خطوتين فقط. وقف أخيرًا بعد أن مل من المراقبة وراح يقترب منها قائلًا بخبث: –اقتربي مني.

لم تتعرف زينة من لهجته من أي بلد هو وعندما أصبح قربها لا يفصله عنها سوى سنتيمترات ضغطت أكثر بجسدها على الجدار تتمنى لو يبتلعها وصرخت بصوت مخنوق ويداه تمتدان للإمساك بها. دار بينهما صراع رغبات. رغبة جنسية مقززة في أبشع صورها متمثلة في هذا الكائن الذي تراه وحشًا غير آدمي وبين رغبتها في النجاة بعفتها وطهرها.

استطاع أن يحملها بسهولة رغم نجاحها بخدش وجهه بأظافرها وألقى بها فوق الفراش. ففارقها الضعف وأعطاها الخوف قوة لم تتوقعها. دفعت به بقدميها بمنتصف صدره بقوة وهي تصرخ بشراسة ورأته وهو يسقط إلى الخلف ليصطدم رأسه بحافة طاولة الزينة ويسقط بعدها على الأرض والدماء تنزف من مؤخرة رأسه بغزارة وقد همد جسده بعدها وعيناه ظلتا جاحظتين. لم تضيع الوقت وخرجت من الغرفة تعدو. تهرب. وهي تتساءل. هل مات؟ أم سيفيق ويلحق بها؟

وانتهى بها الهروب إلى غرفة المحركات بساق تنزف دمًا وقلب ينزف ألمًا. –يا رب العالمين.. وهل مات.. قتلته؟ قالت زينة بيأس للبحار العربي الذي وقف يستمع إليها وهي تروي له الأسباب التي أوصلتها إلى هنا: –لا أعرف.. تركته على الأرض غارقًا في دماءه. –إن مات حقًا سوف تسجنين. سيقومون بتسليمك إلى الشرطة لإخلاء مسؤوليتهم. فهؤلاء الضيوف من الأثرياء ورجال الأعمال المعروفون ولن يمر موته دون محاسبة.

بكت زينة بحرقة. فإن قدر لها الخروج من هنا فلتجد السجن بأنتظارها. لن يصدق أحد أنها كانت تدافع عن نفسها وهي تعمل عملًا كهذا ولن تجد من يرحمها. جلس البحار القرفصاء بجوارها فقالت له بتضرع: –ساعدني على الهرب والخروج من هنا أرجوك؟ –لا أعرف حقًا كيف سأساعدك ولكني سأحاول أن أجد لك طريقة وأرجو أن يكون ذلك قبل أن يكتشف أحد ما فعلته. ثم نظر إلى وجهها بنظرة شفقة وتابع: –لعل مساعدتي لك تمحو عني ذنب عملي في هذا المكان الموبوء.

ثم وقف على قدميه ثم تابع بعزم: –ابقي مكانك لا تتحركي.. يجب أن أمسح أولاً آثار الدماء عن الأرض فهي من دلتني على مكانك وسأعود إليك عندما أجد طريقة ما. وأدعي ربك أن لا يعرف أحد بما فعلت حتى أستطيع إخراجك من هنا. انصرف من أمامها وعادت هي إلى الاختباء تحت الغطاء تدعو الله أن يستطيع هذا الرجل مساعدتها. مرت ساعة حسبتها عشرة. عاد الرجل وابتسم لها مطمئنًا وهو يقول: –لك حظ عجيب.. ربك يحبك بالتأكيد. نظرت إليه بلهفة فأخبرها:

–هناك قارب شراعي يبحر به مجموعة من الأصدقاء عرب الجنسية وكان قد أصاب أحد محركاته عطلًا وقد قابل صاحبه قبطان اليخت في وقت سابق من اليوم وطلب منه أن يرسل له أحد المهندسين لمساعدته في إصلاحه وذهب زميل لي وأخبره أن هناك قطعة تحتاج للتغيير فأرسل في شرائها ومن المفترض أن يعود زميلي لتركيبها قرب الفجر لأنه متعجل ويرغب في الإبحار بسرعة فقد تأخر يومين بسبب ذلك العطل وقد استطعت إقناع زميلي بأن أذهب بدلًا منه وكان هذا سهلًا لأنه شرب كثيرًا الليلة ولم يكن قادرًا حتى على فتح عينيه.

أشرق وجه زينة بأمل وسألته بلهفة: –ومتى سوف نذهب؟ –قرب الفجر.. ونأمل على الله أن لا يكتشف أحد ما حدث حتى تبتعدي من هنا. هذا يعني أن أمامهم ما لا يقل عن ساعتين. دفع الرجل بلفافة كبيرة بين يديها: –ارتدي هذه الملابس. فتحت اللفافة ووجدت بها أفرول كالذي يرتديه ومعه حذاء ضخم وخوذة وتابع: –حتى إذا ما لمحك أحد يظنك أحد البحارة. استوقفته زينة قبل أن يذهب وسألته: –حضرتك لم تخبرني باسمك؟ ومن أي بلد أنت؟

–اسمي عبد الله من الأردن.. مهندس بحري. ابتسمت له من بين شحوبها بامتنان: –أنا سعيدة لأنني قابلتك. ابتسم لها بعطف وقال: –لدي ابنة عمرها قريب من عمرك ولا أتمنى أن أراها تقع في ما وقعت أنت فيه ولا تجد من يمد لها يد العون لينقذها. سالت الدموع على وجنتيها وقد تأثرت بالحنان الذي في صوته وشعرت بالراحة تغمرها ووثقت بأن الله لم يكن ليتركها أبدًا لمثل هذا المصير.

قرب الفجر وقبل أن يبدأ نور الصباح في الظهور جاء عبد الله كما وعدها وكانت قد ارتدت الملابس التي أحضرها لها وكم شعرت بالراحة لأنها تخلصت من تلك الملابس الوقحة التي أجبرت على ارتدائها. خرج عبد الله قبلها ليتأكد من أن لا أحد على السطح سيراها وهي تنزل إلى الزورق.

تمت خطة الهروب بنجاح. اختبأت زينة تحت غطاء من البلاستيك وبعد دقائق انضم إليها عبد الله وعندما بدأوا في الابتعاد عن اليخت ودت لو تصيح فرحًا وهمت بالخروج من مخبئها ولكن عبد الله أمرها أن تظل كما هي حتى يبتعدا أكثر. قال عبد الله عندما اقتربا من المركب الشراعي الذي كان يرسو بالقرب من الميناء: –عندما نصل سوف تظلين كما أنت في مكانك حتى تتأكدي من أننا ابتعدنا أنا والرجل. سألته بدهشة: –لماذا.. أنت لن تقول له عني؟

–بالطبع لا.. لا يجب أن نخاطر بإخباره فقد يرفض مساعدتك خوفًا من المسؤولية أو قد يسلمك بنفسه إلى الشرطة. قالت بخوف: –خذني إلى الميناء إذن. –هل معك جواز سفرك.. أو تصريح بالخروج من المرفأ؟ –لا.. أخذوا كل أوراقي فور خروجنا من ميناء الإسكندرية. –هذا ما توقعته.. يجب أن تتركي اليونان اليوم وبأي وسيلة.. سوف تلقي الشرطة القبض عليك بسهولة ما دام معهم جواز سفرك وصورتك. –وكيف سأبقى على القارب دون أن يعلم أصحابه بوجودي؟

–يجب أن تجدي مكانًا للاختباء ولو لبضعة ساعات فالرجل متعجل على الإبحار فقد تعطلت رحلته بسبب عطل المحرك وعندما ينتهي من إصلاحه سوف ينطلق به على الفور وهو قارب سريع جدًا وعندما سيكتشفون وجودك يكون قد ابتعد كثيرًا ولن يخاطر بالعودة فقط من أجلك. ونصحها أنه عندما يجدونها لا تقول شيئًا عن المكان الذي أتت منه وتخترع أي شيئًا حتى لو ادعت فقدانها للذاكرة. سألته بقلق شديد: –وما الذي سيحدث لي بعد ذلك؟ قال بصرامة:

–اسمعيني جيدًا.. أي شيء سيحدث لك بعد ذلك سيكون أرحم مما كنت ستتعرضين له مع هؤلاء القوادين المعدومي الضمير. ومن السجن الذي قد تقضين فيه بقية عمرك. فسألته بخوف: –افرضي أنني وجدت على ذلك القارب مثال للذي هربت منه هناك؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...