الدكتور: مشرط. ملاك: ناولته مشرط. الدكتور: اخد منها المشرط وبدأ يفتح علشان يستأصل الورم من البطن. انتهى بعد ساعتين من الطلبات التي لا تنتهي. وملاك كانت لا تلحق وراءه من كثرة الطلبات. وأحمد كان واقف معها ويساعدها لأنه هكذا ولا هكذا لازم يتواجد. لكنه لم ينتبه أنها ملاك. ملاك لا تزال تشيل الماسك. أول ما الدكتور انتهى، وجدته يقول لها: "حظه كويس وبقى معاه فرصة علشان يعيش. إنما أنتِ لا، معندكيش أي فرصة."
ملاك قلبها انقبض ورفعت رأسها. نظرت فوجدت الدكتور خلع الماسك. ووجدت أن الدكتور هذا كان يونس. ملاك بصدمة بلعت ريقها بقلة حيلة وقالت له: ملاك: "انت عاوز إيه مني؟ يونس: "مكنتش متوقع بصراحة إنك هتكملي حياتك وتشتغلي وكمان تبقي في التيم معايا." ملاك قلعت الماسك ورميته في الأرض. وبعدين قالت له بصوت عالٍ: ملاك: "انت إيه مشكلتك معايا؟! أنا عملتلك إيه؟ خلاص عرفت إني هموت. عاوزني أعمل إيه؟ أروح أحفر قبري وأقعد فيه!
أنت شكلك إنسان مريض." يونس ضحك وبصلها وراح قائل: يونس: "الحقيقة إني أنا الدكتور وانتِ المريضة، مش العكس." ملاك أخذت نفس عشان تهدأ وراحت قايلة: ملاك: "عن إذنك." وهي خارجة من أوضة العمليات دموعها كانت غرقت وشها خلاص. وخبطت في أحمد (دكتور التخدير) أحمد وقفها. أحمد: "انتي ملاك صح؟ هو انتي اللي بقيتي معانا في التيم؟ انتي الممرضة الجديدة؟ ملاك: "لو سمحت ممكن أمشي." أحمد بص على وشها وقال لها: أحمد: "بتعيطي ليه يا ملاك؟
هو يونس زعلك بكلامه تاني؟ ملاك مردتش عليه وبدأ عياطها يزيد. أحمد طبطب على كتفها وقال لها: أحمد: "طيب تعالي معايا عاوز أقولك على حاجة." أحمد أخذ ملاك على الجنينة.
أحمد: "بصي يا ستي والله يونس ده كان شخص تاني خالص. هو مش زي ما انتي فاكرة حد جاحد. لا والله خالص. هو بس حالته النفسية تعتبر متدمرة. بسبب إن أخته الصغيرة ماتت من يومين بس. ومكنش بقيله غيرها من وقت وفاة والده ووالدته في حادثة. وكانت هي كل حياته. فلما ماتت بسبب كانسر في المخ اتصدم. لأنه كان فاكر إنه هيعرف يساعدها. كانت زي حالتك بالظبط. هو وقف قدامنا كلنا وقدام كل الدكاترة وقال هينقذها. بس ماتت منه في أوضة العمليات."
ملاك وهي بتعيط: "وأنا إيه علاقتي بالكلام ده؟
أحمد: "يونس دفنها ونزل الشغل وهو حاطط مكان قلبه حجارة. خلاص مبقاش فيه محاولات للإنقاذ تاني. انتي كنتي أول حالة تقابله زي حالة أخته وهو سرطان في المخ في المرحلة التالتة. فعلشان كده قالك إنك هتموتي. وصدقيني كل ما يشوفك هيفتكر ويقولك كده. هو برضه كسبب من الأسباب اللي خلته يتعامل كده. إنه مقضاش لحظة مع أخته بسعادة. يعني مأخدهاش فسحها. وجابلها عروسة لعبة وشيكولاته. لأ. ده خلاها تقضي اليومين اللي فاضلين لها في أوضة العمليات وعجّل موتها."
أحمد: "أنا بعتذرلك نيابة عنه. أنا آسف بجد." ملاك: "لا متعتذرش وانت ذنبك إيه يعني." أحمد: "كل ما يكلمك اضحكي. والله متعيطيش. علشان انتي ملكيش ذنب." ملاك بضحك: "أضحك! ده كان هيقتلني." أحمد: "ربنا يهديه والله. بس هو كويس. اضحكي بقى. ده انتي عيونك احمرت وخدودك احمرت وبقيت حالتك حالة وخلصتي علبة المناديل." ملاك بصيتله وابتسمت. أحمد: "أيوه كده." "فيه عملية كمان ساعة. متنسيش. أشوفك كمان ساعة. سلااام."
أحمد مشي وجاب اتنين قهوة ودخل بيهم العيادة عند يونس. حط واحدة قدام يونس وأخد واحدة وقعد. أحمد: "مالك يا يونس؟ يونس وهو بيشرب القهوة: "أيه مالى! أحمد: "متعيطش يا يونس." يونس بزعيق: "أعيط ليه هاااه. أعيط ليه؟! أحمد: "خلاص يعم براحتك. بس مش حرام عليك اللي بتعمله مع البنت دي؟! يونس: "مين البنت دي؟! أحمد: "ملاك." يونس: "ليه هو أنا عشان بصارحها بالحقيقة. دي الحقيقة وهي لازم تقتنع بيها. أخادعها يعني!
أحمد: "على فكرة انت هتتعامل معاها كتير ف مش كل ما تشوفها تسمم بدنها كده." يونس: "هي اللي بتيجي قدامي." أحمد: "بص يا يونس. انت شكلك كده مفيش فايدة فيك. فين يونس صاحبي. فين اللي كان كله إنسانية." يونس قام وقف وخبط بإيده على المكتب. القهوة اتكبت. وراح قايل: يونس: "أنا لو مكنش عندي إنسانية مكنتش هنقذ واحد من شوية وأشيله الورم. وكم ممكن أسيبه يموت." أحمد: "بس ده شغلك يا دكتور."
يونس بزعيق: "طالما الصراحة بتزعلكوا أوي كده. بتعيشوا ليه. انتم إزاي عايشين كده. انتوا بتوهموا نفسكوا على الفاضي. وأنا عمري مهوهم إنسان تاني. انت سامع. والبنت الممرضة دي كل ما أشوفها هصارحها بالحقيقة." عدت الساعة. جه وقت العملية التانية. وكالعادة ملاك دخلت الأول هي واتنين معاها. وبعدين دخل أحمد. أحمد بصيلها وابتسم. أحمد: "عاملة إيه؟ ملاك بابتسامة: "تمام الحمدلله."
أحمد: "هو جاي دلوقتي. لو كلمك اضحكي في وشه زي ما قلتلك. سامعاني." ملاك بصيت لأحمد وضحكت. وبعدين كلهم لبسوا الماسكات. ودخل يونس. يونس: "مشرط لو سمحتي." ملاك ناولته مشرط. يونس: "احنا هنقدر نستأصل الورم ده والشخص ده هيعيش. لأن ده طبعًا مش كانسر في المرحلة التالتة." ملاك نزلت عينيها في الأرض. يونس وهو شغال: "ملقط." الممرضة التانية ناولته ملقط. لأن ملاك متحركتش من مكانها.
يونس وهو شغال: "اللي مش فاهمه إزاي إنسان يتشخص بكنسر في المرحلة التالتة ولسه شعره موقعش. بس هيوقع. المريض ده متشخص بـ أنه في المرحلة الأولى والورم في مكان واحد وحميد كمان. يعني بعد العملية دي هيعيش وكأن شيئًا لم يكن." أحمد قرب من ملاك ووطى على ودانها وقال لها: أحمد: "مش قلتلك تضحكي؟ ملاك رفعت عينيها وقالت له: ملاك: "هضحك على نفسي." يونس: "محتاج حد ينشفلي العرق."
ملاك مسكت المناديل وراحت ناحيته وبدأت تنشف له العرق وتقول له. أحمد: "عاوز حد يمسحلي العرق." ملك مسكت منديل وراحت ناحية يونس وبدأت تمسح له العرق. يونس كان شغال بإيديه الاثنين وإيديه الاثنين مليانين دم. يونس: "مريض المرحلة التالتة بياخد وقت صغير ويوصل للمرحلة الرابعة اللي هي آخر مرحلة. اللي بتنتهي بالموت." أحمد: "هي المحاضرة دي هتخلص امتى يا دكتور."
يونس: "أنا مضطر أقولها للأسف لأني اكتشفت إن التيم اللي معايا مش فاهم الكلام ده." في اللحظة دي ملاك ضحكت. يونس: "مفيش ضحك في أوضة العمليات." أحمد: "في محاضرة بس؟ ملاك صوت ضحكها بدأ يعلى أكتر ومش قادرة توقف ضحك. يونس بصوت عالٍ: "أنا مش عارف أشتغل." ملاك: "خلاص خلاص. إحنا آسفين يا دكتور. كمل المحاضرة." يونس: "مشرط." ملاك اديتله مشرط.
يونس: "أنا رأيي كدكتور إن أي حد عنده كانسر في المرحلة التالتة أو الرابعة يقضي كل وقته مع أهله ويتقبل الواقع. يعني انتي مثلا يا ملاك. أصلًا كده. لا كده كمان فترة صغيرة جداً مش هتعرفي تقومى من على السرير. وأنا عندي إحساس إنك لسه مقولتيش لأهلك ولسه مش متقبلة الواقع زي أول مرة. لأن أهلك لو كانوا عارفين مكنوش نزلوكِ من البيت. أو مثلا ممكن تكوني قولتي لهم بس ربع الحقيقة."
في اللحظة دي ملاك بدأ يجيلها صداع ويزيد بسرعة شديدة. هي شايفه يونس خلاص بيخيط قدامها بس مش سامعاه أوي. هي بقت حاسة إن كلامه خدرها أو عقلها مش قادر يستوعب أكتر من كده خلاص. يونس عدى من جنبها ووقفت وراها عشان يغسل إيديه وهو بيقول: يونس: "مفيش علاج. مفيش علاج."
ملام بدأت رؤيتها تتشوش أكتر. وأحمد كان خرج لأنه زهق من يونس اللي مبيسكتش وأصلاً شغله خلص. واتبقى ممرضتين بيعملوا في الأدوات ويشيلوهم. ويونس بيغسل إيديه وملاك واقفة وراه. يونس لاحظ إنه بيكلمها وهي مش بتبصله كالعادة. دي عاطياه ضهرها أصلًا. يونس لف ومسكها من دراعها وبص لها وقال لها: "بقولك مفيش علااااج." في اللحظة دي ملاك راحت واقعة ويونس لحقها بإيديه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!