مش هيحصل، هي كوسة! عايزاني أتجوز واحدة عمياء؟ يا ابني، نبي بلاش فضايح أكتر من كده، حرام عليك. انتوا لسه شوفتوا فضايح أيهم الحديدي، ابن أكبر راجل أعمال في البلد، يتجوز واحدة عمياء ليه إن شاء الله؟ يا ابني، أبوها وصى أبوك قبل ما يموت إنك تتجوزها وتخلي بالك منها وترعاها. عشان خاطري وافق وريحوا. تربيتك أنت أكتر واحد عارف هو كان بيحبك قد إيه.
بقولك إيه، متختبريش صبري أكتر من كده. يا أمي، مش على آخر الزمن حرمة هتمشيني على مزاجها، سامعة؟
قال جملته وتركها تبكي وحيدة، تبكي من طريقته معاها في الحديث وأسلوبه. فأيهم لم يكن هكذا، فقد كان هادئ ومرح، لكن بعد وفاة والده تغير تماماً. لم يعد ذلك الأيهم المرح والهادئ، فقد أصبح وحش يغضب سريعاً ولا يفكر في الكلام الذي يقوله. ترك والدته تبكي بحرقة وذهب إلى مكان هادئ منعزل تماماً، فهذا مكانه المفضل حين يفعل شيئاً خارج إرادته. يأتي إلى هنا ويشكو ويصرخ ويخرج كل انفعالاته، ويذهب بعدها إلى المقابر يتحدث مع والده ويشكو له، وبعد ذلك يذهب إلى الشركة يعمل لمنتصف الليل ويذهب للمنزل وينام، وأصبحت حياته هكذا منذ وفاة والده.
كانت هدى تشكو لعم أيهم الأكبر، فهو يعتبره والده، وبكلمة منه يكون انتهى النقاش، فهو كبير تلك العائلة بعد جده الأكبر. أيهم بقى صعب قوي يا معتز، مبقتش متحملة كلامه ليا وردوده عليا. محسسني إني مش أم أبوه، يرضيك يقولي "مش حرمة على آخر الزمن هتمشيني على مزاجها؟
" أنا يا معتز، أنا الراجل كان موصي أبوه قبل ما يموت، وأبوه وصاني أنا كمان، وييجي يقولي كده. أنا اللي عاوزة مصلحته، البنت مش وحشة يا معتز، ولا عشان هي عمياء يبقى خلاص؟ ما هي مختارتش إنها تكون عمياء، دي إرادة ربنا يا معتز. أيهم مش قادر يستوعب حاجة زي كده، أنا تعبت والله، تعبت. خلاص يا هدى، أنا هتكلم معاه وهيتجوزها برضاه أو غصب عنه.
بس أوعى يا معتز يعذبها أو يتعمد يجرحها، دي ضعيفة كفاية إنها عمياء ومش بتشوف، مش الزمن وأيهم عليها. حاضر يا هدى، متقلقيش، أنا هتكلم مع أيهم وهوعيه وأفهمه، وإن شاء الله خير، متقلقيش. في شركة أيهم، كان أيهم جالس بمكتبه حتى سمع صوت طرقات على الباب ويصاحبها دخول معتز. أيه؟ ينهض أيهم وقال: عمي معتز، تفضل. جلس معتز وقال: عامل إيه يا أيهم؟ أيهم: تمام الحمد لله. معتز: مزعل أمك منك ليه يا أيهم؟ أيهم: مش مزعلها ولا حاجة.
معتز: إزاي بس، إذا كنت أنا كنت عندها و"هارية" نفسها من العياط بسببك وبسبب كلامك الجارح ليها. في حد يقول لأمه "مش حرمة اللي هتمشيني على آخر الزمن يا أيهم"؟ دي الوصية اللي أبوك وصاك عليها قبل ما يموت، تجرحها بالطريقة دي وهي عاوزة مصلحتك؟ مصلحتي؟ مصلحتي هتكون إني أتجوز واحدة عمياء يا عمي؟ دي مصلحتي؟ انتوا بتهزروا! أنا مش عاوز أتجوزها، مش هتجبر على حاجة أنا مش عاوزها يا عمي، وأنت عارف كده كويس.
عارف، بس دي وصية أبو البنت ووصية أبوك لأمك قبل ما يموت. كده هيغضب عليك يا أيهم يا ابني، حرام عليك. وهي البنت غلبانة، مش جايز تحبها؟ وبعدين دي عمياء، يعني هتكسب فيها ثواب وهي وحيدة وحياتها صعبة. زفر أيهم بغضب وأخذ يفكر، وخطرت في باله فكرة خبيثة، وأبتسم بخبث وقال: وأنا موافق يا عمي.
فرح معتز بشدة وأتصل بهدى وأخبرها، وسعدت بشدة. وأخبرت الفتاة التي سوف يتزوجها أيهم بالخبر وسعدت بشدة، ولكن تلك المسكينة لا تعرف حتى الآن ماذا يخبئ لها القدر.
ذهبت إليها صديقتها الوحيدة سلسبيل، والتي تعتبرها شقيقتها الكبرى، كي تساعدها وتجهزها، وهي سعيدة لأجلها لأنها لن تكون وحيدة بعد اليوم. تم تجهيزها وذهب أيهم وهدى وعمه معتز ومعهم المأذون. وبعد مدة خرجوا لهم، ولكن عندما رآها أيهم تصنم تماماً، فكانت فتاة بسيطة ليس لديها شيء ليجذب أنظار الناس إليها، وليست من ملكات جمال العالم، لكن شعر بأنها مختلفة عن الآخرون، لديها شيء مميز يجذب انتباهه لا يعرف ما هو. ولكن فاق من شروده سريعاً وتذكر خطته، فلا أحد يجبر أيهم الحديدي على فعل شيء بدون إرادته.
أما هي فلا ترى ولا تعرف ماذا يحدث حولها، ولا تستطيع حتى أن ترى عريسها الذي سوف يكون ونيسها بدلاً من وحدتها التي تقتلها كل يوم. فاقت على جملة: "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير". وفرحة صديقتها بها التي استقبلتها بالأحضان ودموع الفرحة، وكذلك فعلت هدى مع أيهم ومعتز الذي فرح لأجله.
أخذ أيهم عروسته وذهبوا إلى الفيلا الضخمة. وطول الطريق لم يتحدث أيهم معها، ولكن كان ينقل في بعض الأحيان نظراته إليها، وهي كانت تشعر بذلك وتخجل. بينما هو يتعجب، ولكن أزال الفكرة من رأسه في بادئ الأمر، ولكن حدث مرة أخرى فدفعه فضوله بأن يعرف، فقال بثبات وجدية: أحم، هو انتِ مكسوفة من إيه؟ صمتت قليلاً
وبعدها قالت: أصل أنت كل شوية تبص عليا فبتكسف، مش عارفة هو فيا حاجة يعني لافتة نظرك، أصل أنا عادية جداً ومعنديش حاجة مميزة يعني تخليك تفضل تبص عليا. أيهم بجدية: لا، بس هو أنا كان فضولي هيموتني وأعرف انتِ إزاي عارفة إني ببص عليكي. ملك: أينعم مبشوفش، بس حاسة. الإحساس عندي قوي. ربنا لما بياخد منك حاجة غالية أوي بالنسبالك زي البصر، بيرزقك بحاسة الإحساس بتكون قوية، تحس إنه بيعوضك.
صمت أيهم ولم يتحدث مطلقاً حتى وصلوا، وأخذها وهو يشعر بالغضب منها، لا يعرف لماذا، ولكن لا يريد أن يراها بأي طريقة. وهو يتجاهل صراخ والدته كي يتركها. أخذها إلى غرفة ما وقال بغضب: دي أوضتك، ويا ريت لو متورينيش وشك خالص، مش هكون متجوزك غصب عني وأرعاكي كمان، كفاية إني هستحمل قرفك دا لحد ما تتزفتي تعملي عمليتك، وبعدين أطلقك وتغوري عشان مش أيهم الحديدي اللي يتجبر يعمل حاجة هو مش عاوزها، سامعة؟
أنهى جملته الأخيرة بصراخ وغضب أرعبها وجعلها تخاف منه بشدة. ثم نادى على الخادمة زينات التي جاءت بسرعة لرئيسها وهي تقول بإحترام ورأسها في الأرض: زينات: أوامرك يا أيهم بيه. أيهم بسخرية: تخلي بالك منها وكل طلباتها تكون متاحة. معلش هنتعبك ونشغلك شوية يا زينات، أصل دي واحدة عمياء ومحتاجة رعاية.
قال جملته الأخيرة باستهزاء وذهب. وأما عن تلك المسكينة فقد خانتها دموعها من كثرة الإهانة. ولاحظتها تلك الخادمة التي تنظر لها بشفقة وحزن. فلا أحد يجرؤ على مواجهة أيهم مهما كان من هو. ذهبت إليها ومسحت دموعها وقالت بحنان أم: متزعليش يا بنتي، هو أيهم بيه كده، لما بيعمل حاجة غصب عنه بيقلب وبيعمل اللي قدامه أسوأ معاملة. وأنتِ شكلك طيبة وغلبانة. انتِ أهلك وافقوا عليه إزاي؟ هدأت ملك قليلاً
وقالت بحزن: أنا أهلي ميتين من زمان، وأنا عملت حادثة من تلات سنين ومن ساعتها وأنا مبقتش أشوف، وكنت في وحدة غريبة، والشعور بالوحدة دا صعب ومتملك مني. ويوم ما جه الشخص اللي افتكرت إنه هيونسني وينسيني ويعوضني عن اللي أنا شوفته كده، ويتعمد يهيني ويكسرني بالطريقة دي. أخذت تبكي مرة أخرى ولا تستطيع نسيان كلماته المهينة لها. هدأتها زينات وقالت لها: طيب انتِ اسمك إيه؟ ملك: اسمي ملك. زينات: الله، اسمك جميل أوي زيك يا ملك.
ملك: ربنا يخليكي. وانتِ شكلك طيبة وأنا حبيتك أوي وارتحتلك. زينات: حبيبتي. محتاجة حاجة يا ملك؟ ملك: أنا عاوزه أنام. زينات: طيب استني أمسحلك المكياج دا وأجبلك هدوم مريحة كدا عشان تعرفي تنامي، ولازم تتعشي لحسن أيهم بيه لو عرف هينيل عيشتي. ملك: متخافيش منه طول ما أنا معاكي. ربنا يقويني عليه. ساعدتها زينات في تبديل ملابسها وقالت: تعالي يلا عشان نتعشى تحت مع الست هانم. أخذتها زينات ونزلوا وأجلستها بجانب
هدى التي ابتسمت لها وقالت: أزيك يا ملك؟ أنا هدى، مامت أيهم. ابتسمت ملك وقالت: أزيك يا طنط. هدى: لا طنط إيه، قوليلي ماما هدى. ابتسمت ملك وقالت: حاضر يا ماما هدى. أما أسر، فبعد أن خرج من غرفة ملك ذهب للخارج وقابل صديقه عمرو. عمرو: مالك يا عم في إيه، ضارب بوز كدا ليه؟ أيهم: اتزفت! اتجوزت غصب عني واحدة عمياء. عمرو بصدمة: بتهزر؟ يالهوي، أيهم الحديدي، ابن أكبر رجل أعمال وأصغر رجل أعمال، يتغصب على حاجة؟ مش مصدق ولله.
أيهم بحدة: عمرو، ممكن تخرس ومتحرقش دمي أكتر من كده عشان مزعلكش. عمرو: طيب خلاص. طب وبعدين يا أيهم، دي واحدة عمياء، حرام عليك يا عم تهينها كدا. هي مختارتش إنها تكون عمياء، دي إرادة ربنا. أيهم بغضب: وهو مكنش في غيري أنا يتجوزها؟ متعقل الكلام يا عمرو. عمرو: خلاص يا أيهم، عذبها وهينها وأعمل اللي انتَ عاوزه، بس هترجع تندم في الآخر وهتشوف.
ذهب عمرو وهو يشتم أيهم في سره بسبب معاملته لتلك المسكينة التي ليس لديها ذنب بأن تكون عمياء. عاد أيهم إلى الفيلا مرة أخرى وذهب إلى غرفته وأبدل ملابسه وذهب في نوم عميق. في صباح يوم جديد، استيقظ أيهم وأخذ شاور ونزل إلى أسفل وجلس بكل برود مع والدته، ووضعت الخادمات الفطور على المائدة. رأى أيهم زينات فقال لها بسخرية: ست الحسن والجمال منزلتش تفطر ليه؟ زينات: أحم، لسه نايمة يا أيهم بيه. أيهم بغضب: ومصحيتش ليه إن شاء الله؟
إيه هتنام لحد العصر ولا إيه؟ فزعت زينات من صوته العالي وقالت: حاضر، هصحيه حالاً. صعدت زينات إلى الأعلى وذهبت لغرفة ملك، بينما نظرت لهُ هدى بغضب ولكن لم يعيرها أي اهتمام. ودلفت وبدأت تيقظها بتوتر: ملك، ملك يا بنتي قومي، أيهم بيه مبهدل الدنيا، يا ملك.
لم تجب ملك عليها، ووضعت زينات يدها على جبينها، وجدتها ساخنة وبشدة، وجسدها ينتفض بعنف والعرق يتصبب على جبينها وتهلوس بكلمات غريبة. خافت زينات بشدة وركضت إلى الأسفل وهي تقول بصوتٍ عالٍ: ألحقني يا أيهم بيه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!