يستيقظ هذا التائب من نومه ليقف بين يدي الرحمن يناجي ربه ويطلب منه تقبل توبته على ما فعله. وهناك من تناجي ربها أن يعينها على ما هي فيه، فليست بهذه القوة التي تجعلها تكسر قلب أحد. أما يوجد ذاك الباكي ليلاً الذي يدعي القوة المزيفة مقهوراً، كان يتمنى ويتمنى، ولكن كيف وقد حطمته من تدعي أنها ملاك؟ فكيف لملاك أن يسبب شروخاً وجروحاً في قلوب من أحبوه؟ "يخطئ القلب لحظة ليجعلك تدفع ثمن ذلك سنين."
تشرق الشمس على بيت لا يوجد بداخله إلا قلوب تائبة، لكنها تنزف قهراً وألماً. في الصباح الباكر تصل سيدة القصر. "حسين، حمد لله على سلامتك." "ناهد، ازيك يا حسين عامل إيه وفين زين وزياد؟ "موجودين في غرفهم،،، أهو زين بيه نازل." زين يتجه لأمه ليحتضنها. "وحشتيني يا أمي، عاملة إيه؟ "ناهد: أنا كويسة يا حبيبي، انت عامل إيه انت وأخوك؟ "و صلاح." "زين: حسين نادى على زياد وكمان أسيل، تعالي معايا في المكتب يا ماما."
"ناهد: إيه يا زين فيه إيه يا ابني مالك ومين أسيل؟ "زين: أنا هحكيلك كل حاجة من الأول……" تنزل أسيل ووراءها زياد من غرفته بلهفة طفل لم ير أمه منذ سنوات. فدائماً كان لا يقبل برؤيتها، كان الحاقد مجرداً من كل مشاعر الرحمة، ولكن اليوم الآن أنار الله قلبه 💚 ليرجع كقلب طفل يشتاق لأحضان أمه تحتويه، ليرمي داخل حضنها الآن كل همومه. "بلهفة ودموع عيني: فين أمي يا حسين؟ "حسين: في أوضته، المكتب مع زين بيه." يدخل هذا الملهوف المشتاق.
"ماما…." لم يكمل كلمته التي طالما تمنى أن يقولها من سنوات ليجد صفعة على وجهه. تهد معها كل أمنية، فأقصى أمانيه كانت احتضان أمه. ناهد بصوت جهوري (عالي) : "أنا مش أمك، إياك أسمعك تقول الكلمة دي تاني. أنا يستحيل أكون أم لظالم، يستحيل أكون أم لمغتصب حقوق، مغتصب شرف. إنسان يستحيل يكون إنسان طبيعي، انت اللي زيك يستحق الموت. لا، أنا مش أمك، ياريتني كنت ميتة قبل ما أسمع عنك كل الكلام ده." زياد
بوجع وكسرة ودموع ندمه: "لأ يا ماما، بعد الشر عليكي يا غالية، فداكي أنا يا أمي." ويرمي بنفسه تحت أقدامها. "سامحيني، والله أنا طلبت التوبة من ربنا، والله ندمت على كل حاجة، والله أنا بتغير، والله بقيت شخص جديد. كفاية، بلاش انتي. أنا بسبب أبويا اتشليت وحبيبتي سابتني وأخويا كرهني. بلاش انتي كمان تتمني موتك بسببى. ارجوكي." يقف على رجليه.
"همشي، هبعد عنكم عشان أنا مش بسببلكم غير وجع. هطمن على بابا وأمشي. اقعد معاكم ولو أيام بسيطة وأمشي، بس اوعدوني تحاولوا تسامحوني. ارجوكي، بقالي سنين مشفتكيش، أنا محتاجلك." تبكي ناهد والجميع، فقد رأوا التوبة في عين زياد. تحتضن ناهد زياد ليبكي داخل أحضانها كطفل ويأبى الخروج من أحضان أمه. زياد بألم: "آه يا أمي، سبتيني ليه؟
أنا كنت محتاجلك أوي، محتاج لشدتك وعصبيتك لما أعمل غلط، كنت محتاج حنانك، كنت محتاجك حتى لو هتضربيني بس تعلميني يعني إيه مشاعر الناس، يعني إيه أكون عادل، يعني إيه أكون راجل. شوفتي زين يا أمي إزاي؟ اتمنيت كتير أبقى زيه، الكل يشوفني يحبني، كنت بسمع حسين وهو بيدعيله ويدعي عليا، كنت بسمعهم وهما بيطلبوا من ربنا ينتقم مني ويتحرق قلبي. دعواتهم كانت مستجابة يا أمي."
ناهد: "خلاص يا حبيبي، سامحني. أنا السبب، أنا اللي عملت فيك كدا. أنا اللي مستحملتش أبوك وسيبتك معاه. لما حاولت آخدك اتمسكت بيك، سيبتك وقولت أكيد هيخاف عليك ويرشدك للثواب. لما حسيت إن غلطت في قراري لما سيبتك حاولت أرجع وآخدك بس انت رفضت تكون معايا. بس خلاص يا حبيبي أنا رجعت ومش هسيبك تاني وهصلح كل حاجة. سامحيه يا أسيل، سامحيه يا حبيبتي عشان خاطري. أنا عارفة إن صعب."
أسيل: "لو أقدر كنت قلته. الأيام قادرة تنسينا أوجاعنا. ربنا يسامح الكل بعد إذنكم." ناهد: "هتسامحك صدقني يا حبيبي." زين: "أنا مسامحك يا زياد، بس إياك تقول تاني إن بكرهك. انت أخويا يا زياد، انت توأمى، متمنتش حد أفضل مني غيرك. وإن أصابك ضيق يا أخي فقلبي معك يضيق. أنا عين أخرى معك تبكي، أنا قلباً ينزف دماً لوجعك." ناهد: "خلاص بقى يا ولاد، كفاية حزن. يلا تعالوا عشان عايزة أشوف صلاح." عند أسيل في غرفتها.
"أنا مش قادرة أسامح ولا أغفر ليه اللي حصل. أنا عارفة إنه ندمان، بس مش قادرة أنسى وشه. أنا بكرهه وبكره شبيهه اللي حس إن حبيته. أنا مش ظالمة ولا قاسية القلب، أنا بس مكسورة أوي. وتروني بأعينكم جاحدة، ظالمة. والله يعلم إن داخلي دمار." تدخل ناهد على صلاح. "زين، بابا قوم شوف مين هنا." يفتح صلاح عينيه بتثاقل ليرى ناهد حبيبته وزوجته الذي خسرها بسبب جحوده وعناده. تدمع عيناه. "مشاهد، انت هنا؟ معقول."
ناهد: "آه، أنا سلامتك يا صلاح، ألف سلامة ليك." صلاح: "شوفتي اللي حصلي بعدك؟ كان خسارة ليا ولزياد." ناهد: "كل حاجة هترجع للأحسن وزياد بقى شخص تاني. أنا مش هسيبكم أبداً." صلاح بفرحة: "مع إن رجوع متأخر، بس المهم إنك رجعتي ونورتي بيتي." دقائق ويخرج الجميع على هذا الصوت الجهوري. مريم: "زيااااد، انت يا زفت، يا زيااااد." زياد: "إيه؟ مريم، خير. أنا مش آخد كل حقوقك جاية عايزة إيه تاني؟ مريم: "لأ، لسه فيه حقوق يا أستاذ زياد."
زياد: "ما أظنش ليكي حاجة تاني عندي." مريم: "انت اللي ليك، أنا حامل يا أستاذ." زياد: "نعمممم! حامل إزاي يعني ومن مين؟ مريم: "انت مجنون يا زياد؟ هو إيه اللي من مين؟ زياد: "أه من مين؟ أنا ملمستكيش، ولا انتي ناسياه؟ مريم: "لأ يا أستاذ، أنا كنت مراتك وال في بطني ده يبقى ابنك." زياد: "يا بنتي، انت دخلتي بيتي يومين مجمعناش أوضة، أبقى لمستك إزاي؟ مريم: "معرفش بقى، انتي ناسيه إننا كل ليلة قبل الجواز كنا بنسكر للصبح مع بعض."
زياد: "لأ مش ناسي، بس الأكيد إن ملمستكيش بردوا." وتخرج أسيل من صمتها. "مدام مريم، ومين أكد لك إن ده يبقى ابن زياد؟ بما إنك بتسهري كل ليلة وبتسكري ومش دريانة بحاجة، ودا طبعاً بيبقى في وجود أكتر من شاب غير زياد. ياريت تروحي تدوري وتفتكري كويس مين أبوه لابنك." ترفع مريم يدها لتضرب أسيل، يلحقها زياد ويصفعها.
زياد: "إياكي تفتكري ترفعي إيدك على أسيل مرة تانية، وهي عندها حق. لو اتأكدتي مين أبو اللي في بطنك ولو طلع أنا، أنا معنديش مانع أعترف بإبني." مريم: "بقى كدا يا زياد؟ كل مرة تضربني بسبب ست أسيل بتاعتك؟ أنا عديت المرة اللي فاتت، المرة دي لأ. يازياد." وتخرج من الفيلا غاضبة. يأتي الليل ليسدل بظلامه على فيلا المنياوي. تنزل أسيل للمطبخ لتأتي بزجاجة مياه. تحس بحركة غريبة في الفيلا.
عند زين الذي ما زال يقرأ مذكرات أسيل. أحس بفتح باب غرفتها، فقام ليرى إن كانت أسيل ما زالت مستيقظة. أما زياد فكان في غرفة والدته يتحدثون حتى أرهقهم التعب، فيستأذن زياد أمه للذهاب إلى غرفته. تنزل أسيل سلم الفيلا لترى أن هناك ضوء أحمر متجه نحو قلبها، فتعلم أن وقت أجلها قد حان. فياترى من الذي يريد قتل الملاك؟ وإذا بصوت مرتفع يخرج لتستقر الرصاصة وتخمد داخل جسد هذا الشخص. داخل جسد الشاب التائب (زياد)
الذي حمى أسيل، حمى حبه. أما أسيل فتقف مصدومة وتصرخ بأعلى صوتها. "زيااااد… زين الحقني." ناهد: "زيااااد ابني… لأ يا حبيبي متسبنيش. أنا ملحقتش أعوضك يا حبيبي حرمانك مني ولا من حضني يا ابني. رد عليا يا نور عمري." زين: "زياد حبيبي رد عليا ارجوك." زياد بصوت ضعيف: "ااسيل سامحيني." أسيل ببكاء وتحتضن زياد: "أنا مسامحاك والله مسامحاك. بس ارجوك خليك معانا متسبناش."
زياد: "زين بيحبك يا أسيل وعارف إنك بتحبيه، خليكي جنبه متسبهوش. ارجوكي. وانت يا زين خلي بالك منها. سامحيني يا أمي إن هسيبك وخالي بابا يسامحني. سامحوني كلكم بس بلاش تنسوا زياد. افتكروا بس من حياتي آخر يومين وبس، لأن دول اليومين اللي عيشتهم طول حياتي." لينطق الشهادتين ويودع بعينيه أحبابه ويغمضهما لآخر مرة. 😭😭😭 نويت الرحيل فكسرت قلوبنا 💔😰 كيف سنشتاق لأحد وهو عند ربها؟
ظن المفترض أننا نتأسف كلنا لزياد، ال عمله يمحى عنه كل ذنب وتوبته لربه كانت توبة نصوح.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!