يعني إيه محدش منهم رجع؟ أنتم بتهزروا؟ نظرت له موظفة الاستقبال بخوف، ويبدو على ملامحها الهلع والرعب. والله يا أسد بيه محد رجع من وقت ما خرجتوا. تقدر تشوف كاميرات المراقبة اللي محاوطة الأوتيل من كل ناحية. انتفض قلبه بقوة، يكاد أن يغادر صدره، فقط لمجرد فكرة أن حبيبته وابنته قد أصابهم مكروه. جل حبيبته، بالرغم أنه حاول جاهداً ألا يقع في فخ العشق. اندفع سريعاً خارج الأوتيل، إلى ذلك المكان حيث تركهما.
ظل يبحث بعينيه عنهم في كل مكان. تاااااالين.... ننننننننسمممههه.. تاااااالين. تجمع بعض الأشخاص حوله، لكنه لم يبالي وهو يبحث عنهم بكل جوارحه. كاد أن يعود للأوتيل، ولكن توقف حين رأى شيئاً يعرفه جيداً، سلسلة تحمل صورة والدة نسمة. انحنى بجزعه ليمسك تلك القلادة بيديه. في تلك اللحظة شعر أن هناك أمراً ما. عاد سريعاً للأوتيل ليتفحص كاميرات المراقبة. عايز أشوف كاميرات المراقبة. اتفضلي معايا لمكتب المدير. انتي مش بتفهمي!
عايز أشوف الزفت الكاميرات. ثواني. بعد دقائق كان يقف أمام كاميرات المراقبة، لكن لم يكن هناك أي أثر لهم. لكن فجأة تذكر شيئاً. ركض مسرعاً خارج الأوتيل إلى محل للهواتف. الموبيل ده دخل فيه ميه، تقدر تصلحه من غير ما تمسح الداتا اللي عليه؟ هو ممكن، بس هياخد وقت، ولو مقدرناش نفتحه ممكن ننقل الداتا على كارت مومري. اعمل كده حالا. تمام. في مكان مجهول في الصحراء الشرقية.
فتحت نسمة عينيها ببطء وهي تشعر بألم رهيب في عنقها، لتبكي من شدة الألم. بعد معاناة استطاعت أن تجلس وهي تستند بظهرها للحائط، وهي تنظر برعب للمكان. اااااسدد تالين. في حد هناااااا؟ اااسسدد. ظلت تصرخ وهي تنادي باسم أسد فقط. فهي الآن تقسم أنها تعشقه. جل تعشقه... بالرغم قسوته... حتى غيرته المجنونة التي ستفتك بها يوماً ما. ربما لم تعي حبها له إلا حينما ابتعدت عنه.
كانت تبكي وهي شبه منهارة، تبكي بشهقات تجعل كامل جسدها ينتفض بقوة مرتجفاً. في مكان آخر في نفس البيت. يا نثمه بابا نثمه. في مرسى علم. كانت لورا تجلس مع والدتها، لكن للحظة تملكها الرعب. نهار أس... يلهوي يلهوي. في إيه يا بت مالك؟ أسد كان مدي تالين سلسلة فيها جهاز تتبع. يعني أكيد عرف مكانهم لأن هو مش بيخليها تقلع السلسلة دي بحكم شغله. نهار أبوكي مش فايت. ولسه فاكرة تقولي لي؟ طب طب هنعمل إيه؟
كلمي الجماعة اللي خطفوهم، قوليلهم يرجعوا تالين الأوتيل من غير محد يحس بيهم، ويقتلوا البت اللي متتسمي دي. قت. مش وقت! أنبهري! أنجزي! لو أسد وصلهم، قولي على نفسك. يا رحمن يا رحيم. هكلمه هكلمه. اتفضل الموبيل يا فندم بالداتا بتاعته. التقط الموبيل سريعاً، وأخذ يفتش فيه على شيئاً ما. ثواني وظهر عليه علامات الذهول. خرج من ذلك المحل وهو يركب سيارته ويتجه إلى ذلك المكان الغريب في غرب البحر الأحمر. عند نسمة.
انشغل بعض الرجال بتنفيذ تلك المهمة، وهي إرجاع تالين إلى الأوتيل، وشخص ما سيقوم بقتل نسمة. في المخبأ. انزل بقى هات البيت عشان نخلص عليها ونمشي من المخروبة دي، على ما أدخل الحمام. طب روح انت شوف نفسك، وأنا هنزل أخلص. يقف أمام نسمة بتوتر، وهو يقسم أنه لن يقتل روح مرة أخرى، فالله عادل. حيث كان غالب من القتلة المرتزقة، يقتل أي شخص، ولكن قتلت ابنته أمام عينيه، فشعر حقاً بعظمة الله وأنه المنتقم الجبار.
كانت تنظر له بعين وهي لا ترى شيئاً تقريباً بسبب عينيها الغائمة بالدموع. ابوس إيدك تقولي فين تالين؟ وعملتوا فيها إيه؟ دي طفلة، أنتم معندكمش قلب. انحنى لمستواها وهو يفك قيدها. هخرجك من هنا، لكن لا شوفتك ولا شوفتيني. اجري، لو مسكك هيقتلك، انتي فاهمة؟ تالين فين؟ ارجوك سيبوها، وأنا والله مش هقول أي كلمة عنكم، أنا معرفش أنتم مين. قومي انجزي، مفيش وقت، ومتخافيش عليها، هي أكيد في أمان، هما عايزينك انتي.
اردف بتلك الكلمات وهو يمسك يديها بغضب، يسحبها وراءه إلى الباب الخلفي ويتركها. ااااجري بقولك. انتي يا بنت ال..... بقى كدا يا غالب. كان يقف في الطابق الثاني وهو ينظر من شباك إحدى الغرف. أما نسمة كانت مزهولة، فهي تقف في مكان لا حياة فيه، صحراء. فقط صحراء. ما أن رأت سعد حتى ركضت بكل قوتها في تلك الصحراء، لا تعرف أين ضالتها. تمام يا مزة، هنلعب لعبة حلوة أوي.
قال تلك الكلمات وهو ينظر للكلب، وما أن ابتعدت نسمة قليلاً، فك قيده. كانت الساعة الثانية عشر منتصف الليل. كانت تجري بجنون وهي تتخبط في الظلام الحالك، وهي تنظر برعب للمكان، لا يوجد إلا بعض النبات الصحراوي. تساقطت دموعها بخوف وهي لا تعرف ماذا تفعل. لا يوجد أي بشر في هذا المكان. حتى أنها كانت تلهث من شدة التعب. ولكن صرخت وهي تقع على تلك الرمال، وترى قدميها التي تنزف وبشدة بسبب اختراق شيئاً ما في حذائها الصيفي.
تمسكت بقدمها بقوة وهي تحاول أن تكتم صوتها، وهي تخلع حذائها. تتساقط دموعها من شدة الألم بعد أن رأت قطعة زجاج بقدمها. تكز على أسنانها وهي تسحب الزجاج من قدمها، لتتأوه بألم وهي تحاول ألا تصدر صوتاً. لكن تغلغل الرعب إلى قلبها وهي تسمع نباح كلب، لترى من بعيد عيون تلمع في الظلام وتقترب، يبدو عليها الشراسة. تحاملت على نفسها وهي تقف وتجري برغم الألم التي تشعر به في قدمها.
كانت تبكي بشدة ولا تعلم ماذا عليها أن تفعل في ذلك المكان. فقط علمت أنها إن لم تدافع عن نفسها، ستكون فريسة لذلك الجائع. في عربية أسد. كان يقود سيارته في الظلام الدامس، ولكن ما زال الطريق طويل ويستلزم الأمر وقت طويل. ليرن هاتفه ويقطع شروده. في إيه؟ بنت حضرتك لقيتها. ليتوقف بسيارته وهو لا يفهم شيئاً. إذاً كيف ما زالت إشارة الـ GPS في نفس المكان، رغم أنها أحياناً تتقطع بسبب الشبكة. اديني تالين.
لترد عليه بشهقات عالية ورعب يبدو في صوتها وشهقات قوية. نثمه... هيتقتلوا نثَمه يا بابا. تالين انتي كويسة؟ نسمة فين؟ وليه اتأخرتوا؟ روحتوا فين؟ مث عارفة، هما اخدوا نثمه، ومث عارفة هي فين. بس هما قالوا هيتقتلوا نثمه. اللح قها. يكفي أجل، يكفي دموع ابنته، خوفه على حبيبته، يكفي قلبه المنتفض من الألم، يكفي أنه تحمل كل تلك المرارة في حياته. لكن ليبكي بصوت مخنوق متألم. لأول مرة من سنوات يسمح لدموع بأن تنجرف.
انهار وهو لا يعلم ماذا يفعل. قلبه ينتفض بقوة. ترك الهاتف من يديه وهو يتنفس بصعوبة، يضع يديه على قلبه المتألم وبشدة. خرج من سيارته وهو بين نيران الحب، الفقدان. ااااااااااهههههه ااااااااهههه. كان يضرب بيده على صدره بقوة وهو يحاول كبح دموعه، لكن فاض القلب من الألم وتمزق.
للللليييهههه دا حرااااام. أنا تعبت تعبت. دي الوحيدة اللي حبيتها. أهلي اندبحوا واختي اللي ربيتها على إيدي انتحرت. للللليييه.. للليييه. كل اللي بحبهم بيمشوا. أنا عندي استعداد أموت ولا إنهم يمشوا. يارب أديني فرصة أني أعترف لها بمشاعري. أضمها لصدري. أقولها تسامحني على اللي عملته معها. اديني فرصة أعوضها عن اللي شفناه. فرصة أخيرة تكون في حضني أطمنها. غمغم بتلك الكلمات وهو يبكي بشدة ويتنهد بوجع.
تلك التنهيدة كانت أصعب شي، لأنها بداخلها عمق الألم التي نشعر بها. لتتساقط دمعة أخرى من عينيه وهو يتوجه يقود سيارته بسرعة جنونية في تلك الصحراء، وقلبه يشعر بالخوف عليها. عند نسمة. كان صوت نباح الكلب يقترب، لتتساقط قطرات العرق عن وجهها وشعرها متلاصق بوجهها، تلهث بأنفاس متقطعة وعيون باكية تحاول كتم صوتها. لكن توقفت فجأة حين رأت بئر مياه في مكان قريب. وأيضاً سيارة سعد تقترب منها وذلك الكلب الجائع.
ركضت بكل قوتها، ومع ذلك كانت خطواتها بطيئة لمآ عانته طوال اليوم. شعرت بأن الضغط الذي قبض على صدرها يهدد بسحق قلبها، فهي تعلم الآن بأنه لا يوجد أمل أو مخرج لها من هذا المأزق. بدون لحظة تفكير، أخذت نفس عميق وهي تلقي بجسدها في ذلك البئر المملوء بالمياه. وهي واثقة أن الموت الآن وهو المصير المجهول لها، ولكن هي تفضل أن تموت بتلك الطريقة أفضل بكثير من أن تكون وجبة.
ما أن سمع سعد صوت الارتطام هذا، حتى توقف بسيارته أمام البئر لينزل بثبات ويتجه نحوه. ضحك بصوت صاخب على تلك الغبية. لي ردف بصوت عالي: موتي نفسك يا غبية، ياله مع السلامة، أشوفك في الجحيم. ليركب سيارته مرة أخرى وهو يبتعد عن المكان، ليتركها حقاً لمصيرها المجهول. في محافظة الشرقية. تقف لارين بجسد مرتجف، وهي ترى خيال لشخص ما ممتد، ولكن مع تلك الأجواء وخصوصاً انقطاع كشاف النور. استدارت ببطء وفجأة صرخت بصوت عالي.
وهي ترى شخص ملامحه غريبة. انت انت مين؟ أنا اللي مين، انتي اللي مين. أنا مش من البلد، ولسه واصلة من المحطة دلوقتي. غريبة يعني؟ طب وبتدوري على إيه؟ أي فندق أو أوتيل أبات فيه لحد الصبح. هو في المنطقة دي مفيش غير بيوت الفلاحين وقصر الجنزوري بيه. تعالي معايا يا بنت. على فين؟ وانت مين؟ أنا الغفير بتاع المنطقة دي. هاخدك على قصر وريث بيه الجنزوري. وريث الجنزوري؟
ده صاحب كرم، وكل الغرباء عن البلد بيلجأوا له لو في مشكلة. تعالي. اتجهت معه إلى ذلك القصر الضخم، الأكثر من رائع، حيث يحيط به الكثير من الأشجار والزهور الجميلة الممتدة على مرمى البصر، فكانت جنائن الفاكهة إلى حيث لا نهاية لها. هو ده قصر وريث الجنزوري. دي ولا الجنة على الأرض. في إيه يا مصلحي؟ ضيفة مش من البلد وعايزة مطرح تبات فيه للصبح. اتفضلوا طبعاً، وريث بيه موصي أي ضيف لازم نكرمه. شكراً. ارجع أنا بقى، فوتكم بعافية.
اتفضل. دلف لارين إلى ذلك القصر، فكان مميز ببهو واسع وأنيق. هأخد إذن ست كوثر هانم. أومأت برأسها وهي تشعر بالإحراج. بعد دقائق خرجت كوثر (والدة وريث) من غرفتها وهي تحرك الكرسي المتحرك الخاص بها. طبعاً اتفضلي. يا سعاد جهزي أوضة الضيوف. أنا مش عارفة أشكر حضرتك إزاي، بجد شكراً. على إيه، انتي زي بنتي. يا هانم الأوض كلها مقفلة لأن الشركة بعتت النهارده ناس ترش البيت عشان الناموس، ومفيش غير أوضة وريث بيه.
خديها على أوضة وريث، هو مش هيرجع النهارده من القاهرة. أنا آسفة والله، أنا عملتلكم مشكلة، ممكن بس تدلوني على أي أوتيل أبات فيه؟ يا بنتي، وتباتي في أوتيل ليه؟ ياله يا سعاد خديها، ولو وريث جه يعني يبقى يبات في أوضة فارس. أومأت الخادمة لها بطاعة، وهي تشير لـ لارين بالدخول. صعدت معها لغرفة ذلك المدعو وريث نور الدين الجنزوري.
ما أن دخلت تلك الغرفة الضخمة، وقفت منبهرة حقاً من تصميمها، وتلك الألوان الأسود والأزرق والأبيض بشكل خيال. تدل على أن صاحبها ذات ذوق رفيع. لم تبالي بكل هذا، فقط كانت تريد النوم. ألقت بجسدها على ذلك الفراش الواسع. ولكن سمعت صوت طرق على الباب. مدام كوثر بعتت لحضرتك البجامة دي عشان تاخدي راحتك، لأن هي لاحظت إن مش معاكي شنطة سفر. متشكرة جداً. لنا فعلاً كنت مستعجلة جداً وأنا جايه. تصبحي على خير. وانتي من أهل الخير.
أغلقت الباب واتجهت نحو الحمام، وأخذت حمام دافئ بعد عناء ذلك اليوم، لتسند في السرير وتنام بعمق. عند عدنان. كان يتحرك ذهاباً وإياباً أمام منزله وهو ينتظر تيا التي تأخرت كثيراً بالخارج، حتى أن موبايلها مغلق. الساعة الثانية ليلاً. دلف عدنان المنزل، وملامحها تبدو شاحبة. آخر شيء تتذكره أنها كانت في طريقها للصعيد، أم بعد ذلك فلا تتذكر شيئاً. صاح عدنان ما أن رآها بتلك الحالة وهو يمسكها من ذراعها بعنف. كنتي فين لحد دلوقتي؟
كنت كنت عند حياة والكلام خدنا. وموبايلك مقفول ليه؟ انطقي. موبايلي اتسرق النهارده. تيا مالك؟ دايخة. اردفت بتلك الكلمات وهي تحاول الثبات، لكن ما أن قالتها حتى سقطت بين يديه. حملها بخفة، وقلب منتفض، واتجه سريعاً نحو غرفتهما. وهو يشعر أن هناك خطب ما. وضعها في فراشه، ولكن آثار انتباهه أن ثيابها تبدو بالية، وكأنها كانت في سفر طويل.
اتجه نحو خزنتها، جلب بجامة لها، وجلس بجواره يبدل لها ثيابها وهو مغمض العينين، يحاول ألا يقترب منها لأنه يعلم حقيقة مشاعره نحوها، ويخاف أن يضعف أمامها ويندم بعد ذلك، لأنها لا تحبه كما يعتقد. بعد مدة كان ينام بجوارها وهو يحتضنها بتملك وعشق غريب، لأول مرة منذ زواجهم. طبعاً عدت قبلات متفرقة على وجهها، وهو يحاول السيطرة على مشاعره، وأن يجعلها زوجته. أخذ نفس عميق وهو يحاول الهدوء، ليشدد على احتضانها وينام بعمق.
لا يعلم الاثنان ما يخبئه القدر لهما. (لكن ما يفعله القدر سيقلب كل شي) عند حياة. أخيراً أخيراً انت ليا يا عدنان، وأوعدك أنت بنفسك اللي هتطرد تيا من حياتك. يااااه، بس مرات خالها دي طماعة أوي، بس مشكلة، خليني نخلص منها الأول. باي باي تيا الشهاوي. اردفت بتلك الكلمات وهي تضحك بخبث وصخب. في الحلمية. يقف باسم وعينيه تكاد تطلق شرار منها، فهي خالفت توقعاته. كان يعتقد بكل دم بارد. كان يعتقد أنه سيكسرها وهي ستسلم له.
بعد أن اغتصبها وهي زوجته. بعد أن علمت بكل أعماله الخبيثة، من إدمان وعلاقاته. بعد أن جعلها تشعر بالرعب بين أحضانه. فهذا ما تخاف المرأة أن تكون بحضن رجل وهي لا تشعر بالأمان. فعل كل هذا ببرود، ظناً منه بأنها ستقبل به وستكون خاضعة له. لكن هي ليست كذلك، لا يوجد امرأة تتحمل كل هذا وتقبل بالواقع. ليردف بتهكم ووقاحة: بنتـك هربت، بس واللي خلق الخلق لاكون جايبها ودفنها حية. بنت ال.....
اكيد راحتله، الواد زميلها إياه ده، ما هي رخيصة. لكن قبل أن يكمل وقاحة، تلقى صفعة قوية من شهد التي كانت تقف أمامها غمامة من الغضب، بسبب ذلك الحقير الذي يطعن في شرف ابنتها الوحيدة، وهو الشخص المذنب في تلك العلاقة، هو من دنس تلك العلاقة بقذرته. ليردف باسم وهو يكاد يجن جنونه: انتي بتمدي إيدك عليا؟ وهي تحاول أن تهدئ من غضبها: انتي إيه يا أخي؟ فاكرها ضعيفة؟
محكتليش عن وسختك. والبنت اللي جبتها الشقة في يوم صباحيتها. والزفت اللي بتشربه. ومعاملتك الزبالة ليه من ضرب وإهانة. إيه جبروتك ده يا شيخ؟ ودلوقتي بتطعن في شرفها. أتقي ربنا، ده أنت عندك أخت.
ثم تابعت بعتاب ودموع: وأنا السبب، أنا اللي قلت دا ابن أختي هيخاف عليها ويصونها، لكن انت طلقتها وهي لسه عروسة. وذلتها كل ده ولسه بتجيب في سيرتها. اتقي ربنا يا أخي. وأوعى تكون فاكر إنها هترجع لك. أنا كنت بقول يمكن طيش شباب، لكن لأ، ده قلة تربية. اطلع برا بيتي، ولارين تشيلها من دماغك، لأن أول ما ترجع هاخدها ونطلع على القسم، نقدم فيك شكوى لو مبعتتش عنها يا باسم.
جابتها ببرود: مش هسيبها، وهترجع وهي مكسورة يا خالتي، ولو فيها موتها مش هعتقها. قال تلك الكلمات وهو يخرج من المنزل وهو يقسم أنه لن يتركها. في قصر الجنزوي بأشـاد. دلف وريث الجنزوري إلى بهو القصر الهادئ، وهو يعلم أن أمها وأخيه نائمين. لم يخبر أحد أنه سيأتي، ولكن أتم صفقته مبكراً، فقرر العودة. صعد لغرفته وهو يشعر بالإرهاق. كانت مظلمة كالعادة. دلف إلى الحمام ليأخذ حمام دافئ.
بعد دقائق كان يقف عار الصدر وهو ممسك بمنشفة يجفف شعره. ألقاها على الأريكة بلا مبالاة، وهو يتوجه إلى فراشه ليلقي بجسده عليه بإرهاق. لكن صوت صرخة دوى القصر بأكمله. ليرضي الأباجورة. منذ أول ابتسامة رأيتها على وجهك، همس لي قلبي نحن على وشك الغرق.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!