أسد فضل يلف بالعربية في المكان وهو قلبه مقبوض، مفيش أي أثر لنسمة. الدم اللي شافه وجع قلبه وحسسه إنه ممكن يفقدها بجد، لكن كان جواه إحساس إنها موجودة حواليه. على أذان الفجر، وصل لمكان وكل ما يقرب يشوف كأنه في خيمة. حس بالأمل إنها ممكن تكون عايشة. قرب أكتر من الخيمة وكان فيه غنم قدامها. "يا أهل المكان... في حد هنا؟ خرجت غزل وهي بتحط الشال على راسها. "انت مين؟ وإيش بدك؟
"لو سمحتي، مراتي في ناس خطفوها، وإشارة الجي بي اس كانت موجودة في مكان قريب. أنا وصلت هناك لكن مفيش أثر ليها." "زوجتك؟ طبعًا موجودة، اتفضل." أسد دخل وابتسم، كان فيه لهفة في عيونه. لكن شاف نسمة نايمة وملامحها باهتة. قعد جنبها وفضل يبوس كل شبر في وشها وهو بيحضنها. غزل اتكسفت وخرجت من الخيمة بسرعة. لكن وهي طالعة، قبلت سويلم وهو معاه الدكتورة. "واقفة هنا ليه؟ كنتي خليكي مع البنت." "جوزها جوة...
صاحبها السيارة." قالتها وهي بتشاور على عربية أسد. عند أسد: "نسمة قومي... أنا جيت. آسف مكنتش أقصد أزعلك والله، آسف إني مكنتش معاكي... متعرفيش أنا حسيت بيه وإنتي بعيدة. صدقيني اكتشفت حاجات كتيرة أوي، وأولهم إني بعشقك. قومي لو سمحتي." "احم، يا رب يا ساتر... اتفضلي يا دكتورة." أسد بص لسويلم بغضب وغيره، حس إنه عايز يولع فيه. سويلم حس بدا وخرج. لما الدكتورة بدأت تكشف على نسمة: "هي كويسة؟
"هتبقى كويسة، واضح إنها عانت الفترة اللي فاتت. هتفضل نايمة وحرارتها هترتفع، لازم يبقى في حد جنبها عشان يهتم بيها." "تمام، أنا معاها." "حضرتك بتعرف تدي حقن؟ "أيوه... "تمام، الحقن دي لازم تاخدها كل اتناشر ساعة لمدة يومين. أنا خيطتلها جرح رجليها، إن شاء الله هتقوم بالسلامة." "متشكر جدًا."
الدكتورة خرجت وسابت أسد ونسمة. فضل يبصلها ويتأمل ملامحها اللي بهتت بسبب تعبها. لكن ده ما يأثرش معاه في حاجة، هو حابب طيبة قلبها. قرب أكتر منها وهو بيبصلها وبيتوعد للي اتسبب في كل ده. مسك وشها بإيديه وهو بيحس بحرارتها. "فوقي بس يا نسمة وصدقيني فيه حاجات كتير هتتغير." "حمد الله على سلامة المدام." "الله يسلمك. أنا مش عارف أشكركم ازاي... بس حابب أعرف إيه اللي حصل."
"كنا راجعين من الرعي وغزل سمعت صراخ البنت، ولما وصلنا كانت رمت نفسها في البير. استنينا لحد الراجل ما مشي بعربيته، وأنا وغزل طلعناها منها." أسد ضغط على إيديه ولنفسه بغيره قاتلة: "اهدأ، اهدأ. هو كان بيشيلها عشان ينقذها. اهدأ يا أسد." غمض عينيه وهو بيضغط على إيديه بيحاول يهدي. "متشكر جدًا ليكم." "ما تتشكرناش، اشكر ربنا إنه حطنا في طريقها." أسد كان بيشيل نسمة عشان ياخدها ويمشي. "رايح فين؟ زوجتك تعبانة...
إنك تروح لأي مكان بعيد غلط عليها." "بس دا مكانكم، واكيد مش هنفضل في الصحراء." "خلينا نروح لعند الشيخ سالم، هو قريب من هنا وبيرحب بكل ضيوفنا." "بس... "ما في داعي للإحراج، إنت ومراتك ضيوفنا في البحر الأحمر لازم نكرمكم. وفعلاً مش لازم نفضل هنا كتير... غزل روحي معاهم وصّليهم للمكان وأنا هفك الخيمة وهجي وراكم." "ماشي، اتفضل معايا يا أستاذ."
أسد شال نسمة وطلع من الخيمة، حطها في العربية في الكرسي اللي ورا، وغزل ركبت جنبه وكانت بتوصفله الطريق. بعد نص ساعة: أسد وقف بعربيته قدام بيوت صغيرة في مكان وسط جبال البحر الأحمر. شاف البدو والجمال، الآبار، كل حاجة موجودة في المكان. "هقول للشيخ سالم إن فيه ضيوف." أسد استنى حوالي دقيقتين في العربية لحد ما شاف غزل جاية ومعاها راجل عجوز لكن فيه صحة وهيبة. نزل من العربية. "الضيوف على راسنا، هات مراتك يا ولدي...
اتفضلوا اتفضلوا." أسد أخد نسمة ومشى وراه وهو بيدلّه على خيمة كبيرة جاهزة بكل حاجة تقريبًا. أسد دخل وحطها في السرير وعطّاها كويس وخرج. "مش عارف أشكركم ازاي... "يا غزل خليكي جنب البنت... تعالي يا ابني نتمشى." "اتفضل." "إنتوا منين وإزاي دا حصل؟ "إحنا من القاهرة ولسه متجوزين من مدة قصيرة... أسد الهلالي." "أهلاً بيك... بتشتغل إيه؟ "ظابط في أمن الدولة." "الله يحميك لشبابك... وينصركم...
أنا عايش هنا من يوم ما اتولدت. حضرت حرب تلاتة وسبعين، كنت وقتها لسه شاب صغير... سبت أرضي وروحت دافعت عن أرضنا في سيناء عند رفح. رجعت لأهلي واحنا رافعين راسنا ومنتصرين. الأرض دلوقتي أمانة في رقبتك إنت وكل شباب الوطن." "إنتوا رفعتوا راسنا كلنا، حميتوا أمة من الذل، وإحنا مش هنضيع البلد ولو على موتنا." "ربنا يحفظكم." بعد شوية:
أسد رجع بسرعة ودخل الخيمة، لقى نسمة لسه نايمة. قعد جنبها وفضل يعملها كمادات. حرارتها بتبقى كويسة وبترجع تاني ترتفع. كانوا وقتها على العصر. أسد طلع موبيله وكلم الأوتيل عشان يطمن على تالين. عرف إنها مع لورا. استغرب إزاي لورا جت مرسى علم وإزاي عرفت باختطاف تالين. لكن هدي شوية لما عرف إن تالين مالهاش حالة الصرع اللي بتجيلها لما تشوف لورا. فضل جانب نسمة لحظة بلحظة، مسبهاش. في القاهرة (في شقة عدنان)
تيا بتصحى بإرهاق لكن مش بتلاقي عدنان. كانت حاسة بصداع ودوخة. قامت من على السرير لقت ورقة على الكومود من عدنان. "عارف إن فيه حاجة إنتي مخبيها. هسيبك ترتاحي ولمّا أجي من الشغل نتكلم... أنا من فريدة تجهزلك الفطار لما تصحى... خلي بالك على نفسك." تيا ابتسمت وهي ماسكة الورقة، لكن رجعت تاني قعدت على السرير وبتحاول تفتكر أي حاجة حصلت.
"أنا آخر حاجة فاكرها إني ركبت مع السواق وكنت طالعة على الصعيد، لكن السواق وقف قدام بيت في أول البلد. فاكرة إني شفت سميحة مرات خالي، بس إيه اللي حصل بعد كده؟ آآآه دماغي. لازم أكلمها أسألها إيه اللي حصل لأن بجد مش قادرة أستحمل الصداع ده." حاولت تكلمها من تليفون البيت لكن محدش بيرد. كلمت حياة. "حياة فينك؟ مش بشوفك." "موجودة يا حبيبتي، بس قولت أسيبك إنتي وجوزك مع بعض. ما هو مينفعش أكون عازلة بينكم وإنتوا لسه متجوزين."
"إنتي غبية يا بت، قلتلك إن ده جواز مؤقت لحد ما عمي يرجع. صحيح، كلمتهم أول امبارح من المستشفى في ألمانيا قالوا إن هيخضع للعملية قريب. أنا قلقانة أوي يا حياة... وخايفة." "لا لا، لسه الخوف مش دلوقتي." "يعني إيه؟ "لا ولا تشغلي بالك... المهم تليفونك مقفول ليه؟ "فيه حاجة حصلت امبارح عايزة أحكيلك عليها لأن دماغي هتنفجر من التفكير." "قولي... تيا حكتلها كل اللي حصل، لكن حياة قالتلها لازم تكلم مرات خالها وتعرف اللي حصل.
في نفس التوقيت: عدنان بيرجع من شغله بدري عشان يطمن عليها، لقاها لسه صاحية. "الجميل لسه صاحي ولا إيه؟ "اه. إنت ليه مصحتنيش قبل ما أتمشى؟ "كنتي فاصلة، قلت أسيبك نايمة." "اه، عندك حق. هو هو... "أنا جوزك على فكرة، واحمدي ربنا إنك مش عارفة أنا بفكر في إيه، لأن صدقيني لو عرفتي هتفضلي أسبوع كامل قافلة على نفسك." تيا بصت له بعدم فهم، لكن نظراته كانت بتوضح مشاعره بسرعة. كانت بتحاول تبعده.
"أوعي تبعدي، لأن لو بعدتي صدقيني هقرب أكتر، وساعتها متلوميش غير نفسك." "عدنان لو سمحت ابعد." "على فكرة من يوم ما دخلتي حياتي وأنا مش بروح النايت ولا بسهر. مفيش مكافأة ولا إيه يا جميل؟ أنهى كلمته بغمزة ونظرة حمدي الوزير. تيا ضحكت غصب عنها، وبدون ما تفكر قربت منه وبوسته من خده. "إنتي إنتي! "إنتي إيه؟ "إنتي أجمل بنوتة شفتها في حياتي كله." "طبعًا، ههه. عندك شك ولا إيه؟ "أبو غرورك... "ولا احترم نفسك."
"ده اللي هو أنا بعد ولا دي؟ "آآآممم. البنات مبتغلطش، حتى لو غلطت برضه لازم تكون إنت اللي غلطت." "ده اللي هو إزاي إن شاء الله؟ "كده، عندك مانع؟ "أنا أقدر... المهم ادخلي خدي شاور وتعالي حضريلي الغدا ياله... عايز عكاوي." "عكاوي إيه؟ إنت فاكر نفسك جايب خدامة؟ عدنان سابها وراح قعد على الكرسي وحط رجل على رجل وهو بيدخن سيجار. "وطي صوتك... وإنجزي. عايز المحشي يكون جاهز خلال ساعتين." "إنت اتجننت ولا إيه؟ فاكر نفسك سي السيد...
وبعدين إيه كل دقيقة تشوفني وطّي صوتك وطّي صوتك. أبو صوتي اللي عامل لك أزمة. طب مش وطّية، هتكتمني يعني... ومش عاملة حاجة." "فعلاً إنتي مراتي، ودلوقتي لازم أتعامل على إنك مراتي." قال كلمته وهو بيقرب جدًا منها. "بتعمل إيه؟ ابعد يا أخينا." "إيه مش إنتي مراتي؟ هتصرف على الأساس ده." تيا شهقت بخجل وهي بتبعد: "لازم أنزل أجهز العكاوي بتاخد وقت على ما يستوي." "إيه ده... مش ده شغل خدامين؟ لا لا سيبك من الكلام ده وخليكي معايا."
تيا بسرعة: "و لو لازم أجهز لك العكاوي بإيدي." (في نفسها: جاتك وجع بطن يا بعيد. عكاوي حتى معرفش بتتعمل إزاي. منك لله... قليل الأدب.) "إنجزي وبطلي برطمة." "أووف." عدنان أول ما نزلت فضل يضحك على شكلها. لكن جاله رسالة على الماسنجر وكانت من مالك ابن خالها. فجأة عدنان وشه جاب ألوان ومبقاش شايف ادامه. كان نازل لتيا، لكن جاله اتصال من حياة. "لو مش مصدق، تعالي دلوقتي."
عدنان قفل معاها ونزل وهو مش شايف ادامه. تيا وفريدة كانوا في المطبخ وبيضحكوا. عدنان لما سمع رنة ضحكتها اتعصب أكتر. كان فيه تمثال على ترابيزة، زقه بغضب، اتكسر مية حتة. تيا طلعت بسرعة ولسه هتروح له، كان خرج. "في إيه؟ "مش عارفة، بس عدنان شكله متعصب أوي." "استر يا رب." تيا مفكرتش ونزلت وراه، كانت ببيجامة البيت. "عدناااان استنى لو سمحت." عدنان وقف على السلم وبصلها بنظرات
غريبة كلها استحقار وبغضب: "اطلعي فوق يا هانم، ولا إنتي متعودة على قلة الأدب؟ "عدنان احترم نفسك." "دلوقتي هنعرف مين محترم ومين غشاش... اطلعي أحسن لك يا تيا." "إنت غشاشة... غشيتك في إيه؟ "قلتلك اطلعي فوق، مبتفهميش؟ تيا اتعصب ونزلت وقفت قدامه: "ممكن أفهم في إيه؟ عدنان مسكها من دراعها بعنف وغضب وبقى يجرها وراه وطلع شقته. "عدنان إيه الجنون ده؟ سيب إيدي اااهه بتوجعني." "في إيه يا ابني، سيب مراتك."
عدنان مكنش سامع تقريبًا وطلع أوضته. أول ما دخل رزّع الباب وزق تيا بقوة. "عدااان! إيه مالك إنت اتجننت؟ عدنان محبش يتهور وطلع من الأوضة وقفل وراه وهي جوه. بدأت تخبط على الباب وترزع. "افتح يا متخلف، والله إنت ما شفت بربع جنيه تربية... وإنتي يا حاجة فريدة مش حفيدك ده مربتيوش ليه، ولا هو بيحب يفتري على خلق الله؟ افتح يااض...... إنت يا متخلف.... والله فيه كلب جوه دماغك... اااهه." قعدت على الأرض وهي مربعة وهي متغاظة.
في قصر الجنزوري باشا، في الجنينة: نزلت لارين بإحراج لأنها نامت كتير أوي والعصر بيأذن. "السلام عليكم." "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته." "أخيرًا القمر صحيت... وريث بص له بنظرة مخيفة، خلت أسكت. "إزيك يا حبيبتي، تعالي اقعدي." "أنا آسفة بجد على الإزعاج اللي عملته. أنا بس عايزة أي حد يدلني على أي أوتيل قريب لأن شكلي مطولة هنا." "هو إحنا قصرنا معاكي في حاجة؟ لارين وهي بتبلع ريقها
بتوتر وافتكرت موقف امبارح: "بس مش حابة أكون سبب في مشكلة عشان كده، وخصوصًا إني لسه مش عارفة أي حاجة في البلد وبدور على شغل ويمكن أطول." "إنتي ناوية تشتغلي؟ "أنا كنت بشتغل في الـ HR في شركة MVP ومكانتي كويسة." "MVP... دي شركة كبيرة والـ HR مكان مهم، وإنتي لسه صغيرة." "كنت بحب الشغل جدًا وقدرت آخد المكانة دي بسرعة." "آآآم، وليه سبتي الشغل؟ "اصل اصل مكنش مناسب ليا في الفترة الأخيرة عشان كده مشيت." "صحيح، اسمك إيه؟
"لارين." "أوكي يا لارين... إيه رأيك تكوني المرافقة الخاصة لماما؟ لارين بصت لكوثر وهي خايفة. "بس أنا يعني معنديش مكان لسه أكون فيه، عشان كده مش هقدر." "البيت هنا كبير وفيه أوض كتير. إنتي كده كده هتفضلي مع كوثر هانم طول الوقت." لارين بعد وقت قدر وريث يقنعها، لكن كان مستغرب هو بيعمل كده ليه. فيه بنات كتير جم عشان الوظيفة، وهو دلوقتي اللي بيعرض عليها. عند نسمة: بدأت تصحى وبتفتح عينيها، لقت أسد بيعملها كمادات وهو مبتسم.
"أخيرًا فوقتي، تعبتي قلبي... وحشتيني أوي." نسمة عيطت، كانت فاكرة إنها مش هتشوفه تاني، لكن ده قدرهم. كانت بتحاول تقوم بضعف. أسد ساعدها وقعدها وهي بقيت ساندة على صدره. "أنا بحلم صح؟ "إنتي معايا، مش بتحلمي... وحشتيني يا نسمة وحشتيني أوي." "هي تالين كويسة؟ "متخافيش عليها، هي دلوقتي بخير." نسمة غمضت عينيها وهي بتسند راسها على كتفه. دموعها نزلت غصب عنها، وده وجعه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!