كانت لارا تنظر لملابس طفلها بدموع تلمع في عينيها، فبيجاد كان طول الثلاثة أشهر كل يوم يجلب شيئًا للطفل برغم اعتراض لارا، لكنه لم يكن يتوقف. حتى والدته كانت تجلب هي الأخرى ملابس وألعابًا للطفل بحب. ذهبت لارا نحو الصينية وحملت كوب العصير، ولسه هتشرب منه رشفة، ولكن فجأة دخلت سميرة للغرفة. وقالت: "لولو ياااا لولو حبي بتعملي إيه؟ لارا بملل: "زي العادة قاعدة مش بعمل أي حاجة يا أختي."
وأكملت بسخرية: "هه بنفذ أوامر زوجي المستقبلي، ههه أقصد القلم الجديد اللي قربت آخذه على وشي لحد ما أقابل رب كريم." سميرة بابتسامة حب: "بعد الشر عن قلبك يا حبيبتي... عمومًا البسي ويلا بينا." لارا باستغراب: "على فين يا أختي؟ سميرة بتريقة: "طلب مني حضرة البيكباشا بيجاد حضورك في الحال... لأنه رابط المعلمة ريحين مكان مجهول لا يعرفه أحد سوى بيجاد الكيلاني بذاته يا حراملك بيجاد بيه الثانية إن شاء الله هههههههههههه."
فضلت لارا وسميرة يضحكان بشدة، فنظرت سميرة لكوب العصير بعطش وخطفته من يد لارا وشربته على بق واحد بعطش شديد. وقالت: "معلش يا لولو أصل الواحد كان هيموت من العطش حرفيًا هههههه." لارا بحب: "ولا يهمك يا قلبي... لما أروح ألبس بدل ما نلاقيه قدامنا الثانية دي." وذهبت لارا تلبس ملابسها وذهبت هي وسميرة لبيجاد بضيق، فنظر بيجاد للارا بغموض ودور عربيته وهو يذهب بهم، فكانت أروى تتابع تحرك عربية بيجاد من القصر بألم.
فنظرت أروى للسماء وقالت: "يا رب أنا بقيت مش عارفة أعمل إيه في اللي أنا فيه ده، أنا بحب بيجاد ومش عاوزة أخسره، مش عاوزة أكرهه... مفيش زوجة تقبل على نفسها إن زوجها معاها بجسده أما عقله وقلبه مع غيرها... أنا بدأت أحس إني عشان أوصل لقلب بيجاد بقيت إنسانة أنا معرفهاش... سلمى... سلمى هتموت طفل لارا وبيجاد وأنا عارفة كدا وهسكت، آه هسكت لأني عاوزة بيجاد جوزي يرجع لي...
أنا عاوزة جوزي وحبيبي أهئ أهئ سامحيني يا لارا أنتي وابنك، مضطرة أمشي ورا تفكير سلمى عشان أرجع جوزي لحضني." أما بعد وقت في مول كبير.
أخذ بيجاد لارا إلى محلات كثيرة وجاب لها ملابس كثيرة وفستان رقيق لكتب الكتاب وبعض الملابس الجميلة لطفل لارا. وبرغم اعتراض لارا أن بيجاد يجيب لها حاجة، ولكن كان بيجاد يجيب بكل تجاهل لكلامها، ولارا هتتشل منه حرفيًا وهي مش طايقاه أصلًا، ولكن لا تنكر أن بسبب اهتمام بيجاد بطفلها مخليها تسعد بشدة من داخلها أن ممكن يكون لطفلها أب حنون حتى لو مش والده الحقيقي.
فقالت لارا بضيق: "ما خلاص بقى على فكرة أنا واحدة حامل ومينفعش أمشي كتير كده." بيجاد بحنان: "إيه رجلك وجعتك؟ أومأت له لارا فنظر بيجاد لقدم لارا ليلاقيها ترتدي جزمه مش مناسبة لها، ففجأة شال بيجاد لارا وهو يتجه بها إلى محل جزم. فقالت لارا بضيق: "إيه ده نزلني يا بيجاد نزلني أحسن لك، أنا ليا رجلين بعرف أمشي عليهم كويس جدًا على فكرة... وأنا لسه متشلتش لتشلني كده." بيجاد بعشق: "بعد الشر عنك يا قلبي."
لارا بغيظ: "تك وجع في قلبك هه... قلت نزلني." بيجاد بعند: "وأنا قلت لا... اسكتي بقى وأنتي تختوخة وتقيلة كده في إيدي هههههه." ضربته لارا على كتفه بغيظ وقالت: "لم نفسك ونزلني! فضل بيجاد يضحك عليها لحد ما أجلسها على أحد الكراسي، فنده للذي كان يقف في المحل: "لو سمحت ممكن تيجي؟ انتبه له سليم وقال: "أيوه يا فندم هتنقي حاجة؟
بيجاد: "عاوز جزم طبية بكل الأشكال وتكون من غير كعب عشان المدام بتاعتي حامل وعاوزها حاجة مريحة في رجليها." نظر سليم لبيجاد بابتسامة تلقائية ونظر للارا وجه يمشي، ولكن رجع تاني وهو ينظر للارا بدقة وهو بيدقق لملامحها بتفكير. فقال بيجاد بغيرة: "في حاجة يا أستاذ مالك متنح كده؟ فاق سليم لنفسه وقال: "أحم أنا آسف يا فندم أصل مدام حضرتك شبه أختي الكبيرة... أحم عن إذنكم."
وتركهم سليم ومشى وهو بيفكر في تلك الصدف العجيبة وهو كل شوية يبص للارا بحيرة وتفكير، فكان بيجاد ينظر لسليم بشك وهو بيفكر في شيء. أما عند عمرو وسميرة. عمرو بقلق: "مالك يا سميرة فيكي إيه... ليه وشك مصفر كده؟ سميرة وهي تشعر بألم شديد في بطنها: "مش عارفة يا عمرو وجع... وجع شديد في بطني آآآه آآآآه آآآآآآه."
وفضلت سميرة تصرخ وتبكي بألم شديد في بطنها وفجأة جاء لها نزيف شديد وأغمي عليها من كتر الوجع الذي تشعر به، فأخذها عمرو في حضنه برعب عليها. وقال بخوف شديد: "سميرة حبيبتي... متخافيش أنا جنبك... سميرة فوقي يا حبيبتي سميرة." فحملها عمرو بسرعة وذهب بها سريعًا إلى المستشفى بخوف شديد على سميرة التي تنزف بين يديه بشكل بصدمة. في المستشفى.
جرى بيجاد ولارا المنهارة حرفيًا بسرعة على عمرو ليتفاجئوا عندما شافوا عمرو جالس على كرسي بجانب غرفة العمليات ودشداشته غرقانة دم. فقالت لارا بانهيار: "سـ سمـ سميرة مـ ما مالها يا أسـ أستاذ عمرو هيـ هي كـ كويسة صـ صح... أرجـ أرجوك طمني عليها." عمرو بتنهيدة: "آه هي الحمد لله دلوقتي... قال لي الدكتور إنها حالة تسمم صعبة سببت في نزيف شديد...
بس الحمد لله اتنقذت بسرعة قبل ما يعمل أي خطورة على الرحم ودلوقتي عاطيين ليها مسكنات ومهدئات ليسكن جسمها شوية من الوجع ولما تفوق هتكون كويسة إن شاء الله." حطت لارا إيديها على قلبها بتنهيدة مسموعة وقالت: "الحمد لله يا رب... الحمد لله إنها بخير... الحمد لله." ساعد بيجاد لارا تجلس على الكرسي وقال لعمرو: "بس يا ترى هي أكلت إيه أو شربت إيه جاب لها تسمم كده... ما هي كانت كويسة وإحنا في الشركة...
ولا هي أكلت حاجة ساعة ما كنتم في المكتب عمل فيها كده؟ عمرو باستغراب: "خالص... مشربتش غير مية وأكيد المية مش هتكون مسممة... دلوقتي لما نشوفها هنعرف أكلت إيه عمل فيها كده؟ فصمت الكل بتفكير وفضلوا جالسين ينتظرون سميرة تفوق لحد ما أخيرًا خرجت لهم الممرضة وقالت لهم بأن المريضة فاقت، فدخلت لارا بسرعة للغرفة وجرت على سميرة وضمتها جامد. وقالت: "كده يا جزمه تخضيني عليكي... ده أنا كنت هموت لو كان حصل لك حاجة كفانا الشر." سميرة
بابتسامة باهتة من تعبها: "بعد الشر عليكي يا قلبي... وبعدين أنا زي القردة أهو ولا مش عجباكي يا روح أمك؟
ضحكت لارا وسميرة وهم ضامين بعض بحب، ففجأة خبط الباب ودخل بيجاد وعمرو الذي كان ينظر لسميرة بصمت وهو يمنع حاله بالعافية إنه يتجاهل وجود لارا وبيجاد ويذهب لسميرة ويضمها بأقوى ما عنده ليطمئن قلبه أنها فعلًا بخير، أما سميرة فنظرت لعمرو نظرات مختلفة عن نظرتها له دائمًا كانت مليانة بالحنية والبراءة وهي تتذكر خوفه عليها ونظراته اللي مليانة رعب وتوتر وهو حاملها، حتى لما ركبوا العربية كانت عين على الطريق وعين عليها.
فقال بيجاد: "حمد لله على سلامتك يا آنسة سميرة." سميرة بهدوء: "الله يسلمك يا أستاذ بيجاد." ونظرت سميرة لعمرو مجددًا فقال عمرو بصوت مبحوح: "حمـ حمد لله على سلامتك يا آنسة سميرة... خوفتيني عليكي أقصد خوفتينا عليكي." سميرة برقة: "أنا الحمد لله بقيت كويسة أهو متخافش أقصد متخافوش عليا."
وطال النظر ما بين سميرة وعمرو ولارا وبيجاد عاملين ينظروا لهم برفع حاجب، ولكن كانت لارا فاهمة تلك النظرة جيدًا فهي في يوم كانت بتحب وتعجب قبل ما زحمة الأيام تأخذها. فقالت: "بس قولي لي يا سميرة إيه اللي أكلتيه عمل فيكي كده يا بنتي فجأة؟ سميرة بتوتر: "مااا... آه أكلت ساندويتش فول وطعمية من كافتيريا الكلية... لكن باين إن كان فيه حاجة حمضانة عشان كده جالي تسمم." عمرو بغضب: "إيه الاستهتار ده...
إزاي كلية كبيرة زي اللي أنتي فيها دي يكونوا مهملين كده في الأكل اللي بيشتروه الطلاب... المفروض نقدم شكوى للكلية دي." سميرة بسرعة: "لا لا ملوش لازمة... لأن لأن ده كشك صغير فاتحينه الشباب في الكلية وحرام يتأذوا بسبب حاجة زي دي... أنا بعدين هكلمهم وهخليهم ياخدوا بالهم من الحاجة اللي بيقدموها."
تنهد عمرو بضيق، ما بين كانت تنظر لارا لسميرة بعدم اقتناع، فذهب بيجاد وأنهوا كل إجراءات الخروج وذهبوا جميعًا إلى القصر، وعشان كان الوقت متأخر مكنش فيه حد صاحي، فذهبت سميرة إلى غرفتها لترتاح ومعاها لارا لتساعدها، فمسكتها سميرة فجأة. وقالت: "لارا عاوزة أكلمك في حاجة مهمة جدًا." لارا باستغراب: "حاجة إيه دي... وليه موطية صوتك كده... هو فيه حاجة حصلت وأنا معرفهاش؟ سميرة بخوف عليها: "أنا خايفة عليكي أوي يا لارا...
البيت هنا ملوش أمان... عاوزاكي تاخدي بالك من نفسك ومن اللي في بطنك وماتأمنيش للي هنا خالص." لارا بقلق: "هو اللي أنا فهمته من كلامك ده صحيح... سميرة متقوليليش إن اللي حصل لك ده بسبب حد هنا؟ سميرة: "أيوه... لارا أنا مشربتش ولا أكلت أي حاجة غير كوباية العصير بتاعتك وبعدها حصل اللي حصل... وأكيد مش صدفة والتسمم مش هيجي لي من فراغ يعني." لارا بصدمة: "تقصدي إن كان حد حاطط لي حاجة في كوباية العصير ليخلصوا مني ومن ابني؟
وشهقت لارا برعب وهي حاطة إيديها على بطنها بخوف، فمسكت سميرة إيديها جامد وقالت: "متخافيش يا بنت قولي بس الحمد لله إنها جت فيا أنا وإن كويس إنك مشربتيش أنتي الكوباية... كان فادك دلوقتي كفانا الشر مأذية أنتي وابنك بسبب الكلاب دول." لارا بدموع الخوف: "طب أعمل أنا إيه دلوقتي... ممكن يحاولوا يأذوا ابني تاني يا سميرة... أنا خايفة." سميرة بمحاولة تطمين لارا: "متخافيش...
أنا متأكدة إن طول ما بيجاد جنبك عمرهم ما يحاولوا يأذوكي تاني... بيجاد: حقيقي ندم يا لارا، لو تشوفيه وهو بيتكلم النهاردة تحسي إنه فعلًا ندمان وبيحبك وهيحميكي إنتي وابنك من الكل، حتى من عيلته كمان. لارا بحيرة: فكرك كدا؟
سميرة بتأكيد: أكيد يا قلبي، بس عايزاكي تاخدي بالك من نفسك يا لارا منهم. أنا همشي ومش هكون معاكي، بس هكون جنبك على طول، بس برده خدي بالك من حالك يا حبيبتي وحاولي تبعدي عنهم وعن شرهم لحد ما تولدي يا قلبي وتجيبي ابنك بالسلامة على وش الدنيا. لارا بتنهيدة: إن شاء الله، يا رب يكون جنبي ويحميني من شر عباده. اللهم آمين يا رب العالمين.
ضمتها سميرة بخوف عليها، فطبطبت لارا على ظهرها بحنان وتركتها وخرجت لتصادف بيجاد في الممر، كان خارجًا من مكتبه، فأول ما رأها تقدم منها. وقال: سميرة عاملة إيه دلوقتي يا لارا؟ لارا بهدوء: الحمد لله بخير، إنت لسه مانمتش؟ بيجاد بابتسامة: كنت بشتغل شوية في المكتب وكنت جاي أطمن عليكي وبعدين أنام. لارا بهدوء: شكرًا. بيجاد باستغراب: على إيه بتشكريني؟ لارا بارتباك: ما فيش، أنا رايحة أنام، تصبح على خير.
بيجاد بسرعة: استني، هوصلك لأوضتك وأتأكد إنك نمتي. لسه لارا هتعترض، ولكن فجأة خرجت أروا من غرفتها بقميص نوم جريء وقالت بدلع: بيجاد حبيبي يلا بقى إنت وحشني أوي، إيه ده إنتي لسه صاحية يا لارا؟ هه ما كنتش عارفة إنك لسه صاحية يا قلبي. لارا بضيق لا تعرف له سبب: آه صاحية دلوقتي، لكن رايحة أنام أهو يا حبيبتي. أروا باستفزاز: نوم العوافي يا روحي. لارا بغيظ: شكرًا، تصبحوا على خير.
وتركتهم لارا ومشت بغيظ، فلسه بيجاد هيحصلها راحت أروا حوطت رقبته بسرعة وقالت: رايح فين يا قلبي؟ ما سمعتنيش وأنا بقولك وحشتني أوي. بيجاد بضيق: لا سمعتك، لكن قوليلي من إمتى وإنتي بتخرجي من أوضتك بالمنظر ده؟ أروا بغيظ: عادي، أنا مراتك ولا خايف على مشاعر عشقتك الحالية وزوجتك بكرة؟ بيجاد بغيظ: أروا ما تدوريش الكلام، إنتي ناسيه إن في القصر خدم رايحين جايين ولا عاجبك لحمك اللي ظاهر ده؟
أروا بابتسامة عشق: وإنت غيران عليا يا حبيبي؟ مش تقول كده من الأول بدل ما دماغي تودي وتجيب وأزعلك، طب إيه؟ بقولك وحشتني أوي أوي. تنهد بيجاد وقال: وإنتي كمان وحشاني يا أروا، لكن عندي شغل دلوقتي ولازم أخلصه قبل ما أنام، بعدين الكلام ده. وشال بيجاد إيديها من حوالين رقبته وتركها وذهب للمكتب، فنفخت أروا بغيظ وهي بتبدب على الأرض ودخلت غرفتها بغيظ شديد.
فمر الليل على أبطالنا وكل واحد في غرفته، أما عمرو كان طول الليل مش جايله نوم وهو مخضوض على سميرة، وكل ما يتذكر منظرها في إيديه يزيد قلقه وخوفه عليها، ففضل يفكر لحد ما غلبه النوم ونام وهو بيفكر فيها. أما بيجاد فضل يدور في المكتب بملل فما كانش وراه حاجة، ولكنه كان عاوز يهرب من أروا بأي طريقة، فهو كده بيغلط في حق أروا عندما يكون معاها وعقله وقلبه مع لارا.
فتنهد بيجاد وكان ذاهب لغرفته لينام بنوم، ولكنه توقف فجأة وذهب لغرفة لارا ودخل بشويش واقترب من لارا ليلاقيها نائمة مثل الملاك وهي فاردة شعرها على الوسادة وضامة بطنها المنتفخة. فنام بيجاد جانبها بهدوء وأخذها في حضنه بحماية وحنان وهو حاطط إيد على بطنها وإيد محاوضها بيها لقلبه بعشق وهي نائمة، ثم غمض أعينه براحة ونام هو كمان بعمق وحبيبته في حضنه.
أما في اليوم التالي، كان يوجد حفل صغير ما بين العائلة فقط، فاليوم كتب كتاب لارا وبيجاد. فكانت لارا ترتدي درس فضفاض بلون الأبيض وحجاب من نفس اللون ولا تضع أي مساحيق تجميل ما بين كانت تمتاز بجمالها الطبيعي الساحر. فكانت أروا متابعة بيجاد بدموع متحجرة في أعينها ترفض النزول، فهي الآن ترى زوجها يتزوج من غيرها أمام عينها، قد إيه ذلك الشعور صعب على أي ست.
أما عمرو كان يوزع نظراته ما بين بيجاد وأروا ولارا ووالدته وخالته، فكان الكل له نظرة مختلفة، ولكن فجأة جت أعينه على تلك الحسناء التي تخطف قلبه بجمالها الساحر. فكانت سميرة تقف بجانب لارا وهي حزينة بشدة على صديقة عمرها وعلى اللي بيجرى لها من متاعب ومواجع. وبعد حرب النظرات ما بين الكل، انتبه الجميع لجملة المأذون الشهيرة: بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير بالرفاء والبنين.
ففجأة صرخت نعمة بفرحة لهم، فنظرت لها هند بغيظ شديد فصمتت نعمة وهي تنظر للأرض. فتنهدت لارا بعمق وهي مغمضة أعينها، فهي للمرة الثانية تتزوج ولكن الآن تزوجت من مغتصبها. الآن أصبحت زوجة بيجاد الكيلاني، الشخص الذي لم تتخيل في يوم أنها رح تصبح زوجة له، حقًا يا يخربيت القدر. ففجأة اقترب بيجاد من لارا وقال: مبروك يا عروسة، خلاص بقيتي في حكمي واسمك اتربط باسمي يا لارا، العمر كله ولحد ما نكحكح ونموت سوا.
لارا ببرود: انسى يا بيجاد، أنا وإنت مستحيل نتلاقى، واللي ما بينا حتة ورقة فأي وقت هتنتهي وننفصل، وكل أحلامك دي تروح. أخلص بس من ممدوح وبعده هخلص منك ومن الترابط ده، وأعيش طول عمري حرة أنا وابني وبس في راحة بال وقلب. ولا إنت ولا حبك هيفرقوا معايا على فكرة، حط الكلام ده في بالك كويس عشان ما تنساهوش بعدين يا بيجاد يا كيلاني.
نظر لها بيجاد بابتسامة تحدي وراح شال لارا أمام الجميع فجأة وطلع بيها إلى غرفتهم الخاصة بتجاهل نظرات الكل لهم. فقالت أروا بغيرة: شوفتي يا طنط عمل إيه؟ ده لو عاوز يفرسني ويقهرني ما كانش عمل كده فيه بعد ثلاث شهور بس من جوازنا. دولد بضيق: معلش يا بنتي على كلامي، بس مضطرة أقولك إنها دلوقتي بقت مراته وما تنسيش إنها أم ابنه كمان، حفيدي أو حفيدتي. هند بغيظ: يعني إيه الكلام ده يا دولد إن شاء الله؟
دولد بتنهيدة: يعني ما عنديش كلام أقوله يا هند، لله الأمر من قبل ومن بعد، أنا رايحة أنام لأني تعبانة أوي، تصبحوا على خير. وتركتهم دولد وذهبت إلى غرفتها وهند وأروا ينظرون لها بضيق شديد وأروا بتنفخ بغيرة وغيظ. فقالت سميرة لعمرو بقلق وهي تقاوم تعبها الذي ما زالت تشعر به: فكرك هيأذيها تاني؟ والله العظيم لو فكر ابن خالتك يأذي لارا تاني لـ...
عمرو بزهق: بقولك إيه، بطلي دور الشبح اللي إنتي رسماه ده وراعي إنك واحدة لسه خارجة من حالة تسمم يا أختي. بيجاد مستحيل يأذي لارا تاني يا سميرة، لأن بيجاد... بيجاد للأسف بيحب لارا. سميرة بصدمة: إيه؟ بيـ بيحب لارا إزاي؟ إنت متأكد من كلامك ده يا عمرو؟ أنا فكرت إنك بتقولي كده بس لتسكتيني وتطمني على لارا.
نظر عمرو نحو والدته، لقاها تتابعه بنظرات حادة، فتنهد عمرو باختناق وراح شد إيد سميرة بتحدي لوالدته وابتعدوا عنهم وخرج بيها للحديقة وفضل يمشي بيها شوية لمكان بعيد عن القصر في الحديقة، فكان مكان سحري مليء بالورود والفراشات. فقالت سميرة بغيظ: هو إنت كل شوية تسحبني زي البقرة وتمشي بيا كده؟ هي ناقصة فرهدة، ما كفاية إن الواحد تعبان وفيه اللي مكفيه، وبعدين جايبني هنا ليه إن شاء الله؟
عمرو بغيظ: ما إنتي لو سكتي شوية هتعرفي جايبك هنا ليه. الكل مراقبنا جوا وأنا حابب أتكلم معاكي على انفراد لكن صعب قدامهم جوا. سميرة بتعجب: وإنت عاوز تكلمني في إيه على انفراد وليه ما ردتش على سؤالي؟
عمرو بتنهيدة: ما أنا جايبك هنا لأرد على سؤالك. للأسف متأكد من كلامي كويس يا سميرة وشوفت ده بعيني من زمان، لكن كنت بكذب نفسي. شوفت ده بعيني قبل ما بيجاد حتى يقابل لارا تاني، كان باين من الندم اللي كان مالي عيونه دايمًا إن فيه حاجة تانية في قلب بيجاد للارا غير الندم، لكن ما اكتشفتش ده غير بعد ما بيجاد علق أروا فيه وخلاها تحبه لدرجة إنها انتحرت لما عرفت إنه على علاقة بلارا وإن اللي في بطنها ابنه هو، وبسبب حب أروا لبيجاد للدرجة دي مش قادر أبعدها عنه لأني عارف إن قلبه مش ملكها ولا عارف أسكت ولا كأني شايف دمار أختي بعيوني.
طبطبت سميرة على كتف عمرو بحزن وقالت: هون على نفسك يا عمرو، إنت أخو أروا الكبير ولازم تكون جنبها في كل اختياراتها حتى لو رفضت منك المساعدة، لكن بتكون محتاجة لوجودك جنبها مهما كان قرارها ويزاد لو كنت ليها الأب والأخ والصديق، بس خليك إنت بس جنبها لأنك هتفضل دايمًا سندها وحمايتها.
نظر عمرو لسميرة بابتسامة وراح مسك إيديها وأجلسها على الأرض وسط الزهور وسميرة تنظر له بهدوء لتتفاجأ به يجلس جانبها وراح حط رأسه على قدميها. ورغم صدمتها ولكنها ابتسمت بتوتر وخجل ورفعت إيديها وهي بتملس على شعر عمرو بحنان وعمرو مغمض عيونه وهو يشعر بيد سميرة بتمشي على شعره بكل نعومة وقلبهم يدق جامد. فقالت سميرة بابتسامة لنفسها: جرى لك إيه يا سميرة يخربيتك لتكوني حبتيه؟
لا لا لا إنتي بس استريحتيله مش أكتر، ما تنسيش إنه ساعدك كتير وأكيد كل اللي إنتي حساه ده استلطاف بس مش أكتر. في غرفة بيجاد ولارا، دخل بيجاد بلارا إلى غرفتهم ونزل لارا على الفراش بعناية. فقامت لارا مرة أخرى وهي تقف أمامه مباشرة بغيظ شديد. وقالت: إنت مين سمح لك تشيلني كده ها؟ إنت لو لمستني تاني أنا هـ... قاطعها بيجاد برفع حاجب: هتـ إيه يا حرمي المصون بالظبط يعني؟ وبعدين هي دي أول مرة أقرب منك وألمسك يا لولي؟
لارا بحدة: مش هسمحلك تكرر اللي عملته زمان يا بيجاد، انسى خالص إن حاجة زي ده تحصل ما بينا تاني إنت فاهم؟ اقترب بيجاد من لارا بتحدي وزق لارا براحة لتلصق على الفراش بصدمة، فنزل بيجاد فوقها وهو محاوضها، ولارا تنظر له بتوتر شديد. فقال بخبث: متأكدة يا لولي من كلامك ده؟ لارا بغيظ وهي بتحاول تبعده لتقوم: أيوه متـ متأكدة يا بيجاد من كلامي، وابعد عني لو سمحت، ولو قربت لي بالشكل ده تاني لا...
فجأة، قاطع كلام لارا بيجاد داخلاً وهو يلتهم شفتيها برقة مثل أن تكون زجاجًا وخائفًا أن يكسرها بقبلته، ولكن هيهات وتحولت تلك القبلة لقبلة شغوفة مليئة بالرغبة والشوق وعشق يملأ قلبه لمعشوقته، وهو يحرك يديه على جسدها بحرية. فشد بيجاد حجاب لارا ورماه على الأرض بإهمال، ومدد لارا على الفراش أكثر بأريحية وهو يشد سوستة الفستان بعدما فقد السيطرة نهائيًا على مشاعره لها.
فحاولت لارا كثيرًا أن تبعد بيجاد عنها ولكن بلا أي فائدة، محاولات تلك القطة البريئة أمام ذلك الوحش العاشق تأتي للفشل كالعادة. فكانت لارا تسبح مع بيجاد في عالمهم الخاص ولكن كان عقلها يرفض تلك اللحظة الجميلة مع أي بنت والإنسان الذي يعشقها، ففضل عقلها أن يذكرها بتلك الليلة الصعبة التي مرت بها مع ذلك الوحش العاشق.
فلا إراديًا نزلت دموع لارا مثل الشلال وهي تتذكر الذي فقدته بعد تلك الليلة، خسرت براءتها وخسرت والدها وخسرت حريتها وخسرت كرامتها، كل شيء حرفيًا. فزادت دموع لارا وهي ترتعش بشدة تحت ذراعي بيجاد وشهقاتها تتعالى بألم. فعندما رآها بيجاد بتلك الحالة، ابتعد عنها فورًا. فشدت لارا الغطاء عليها لتداري جسدها العاري ببكاء وهي ضامة قدميها لصدرها وهي ترتعش بشدة وتبكي بحرقة. فقال بيجاد بحنان وهو محاوط وجه لارا:
"لارا، لارا اهدي خلاص يا حبيبتي... اليوم الوحش ده عدى بكل موجعه وقسوته... كانت غلطة وصدقيني ندمان عليها ومستعد أعمل اللي انتي عايزاه لتسامحيني... أنا بحبك يا لارا، بحبك أنتِ والله العظيم... والمرة دي مش عايزك عشان أرضي غروري لأ، أنا عايزك عشان أرضي قلبي اللي عشقك ومكانش حاسس إنه حبك غير بعد ما اللي حصل... حتى أروا اتجوزتها عشان خايف عليها لأن أروا مهووسة بيا وكان لازم أعمل كدا عشان متأذيش نفسها بسببي...
لكن ربنا يعلم إن قلبي ملكك أنتِ من أول يوم شفتك فيه... لارا أناااا مش هأذيكي." رفعت لارا أعينها لبيجاد ببكاء وقالت: "أنت خلاص أذيتني يا بيجاد... أذيتني من زمان... بسسس أرجوك بلاش دلوقتي أنا لسه مش مستعدة... أنا عارفة إن المراتي إن ده حقك ومليش أي حق أمنعك من إنك تاخد حقوقك الشرعية... بس بجد مش قادرة دلوقتي يا بيجاد... أرجوك مش مش 😭😭😭😭"
وانهارت لارا بكل ألم، فحضنها بيجاد بحنان وهو ضاممها لصدره بتملك وندم شديد لتلك الحالة التي وصلها لها. فراح بيجاد جاب قميصه ولبسه للارا بحب. وقال: "خلاص يا حبيبتي اهدي، أوعدك إن اللي حصل ما بينا دلوقتي وزمان مش هيتكرر تاني غير لما أحس إنك عايزاني أكتر من ما أنا عايزك يا قلبي."
وفضل بيجاد يملس على شعر لارا بحنان وهو ضاممها له بقوة وحماية لحد ما سكنت لارا في أحضان بيجاد وهي تشعر بأمان شديد في حضن بيجاد، فأخذها بيجاد في حضنه وهي حاطة رأسها على صدره العاري وذهبا معًا في نوم عميق. في غرفة أروا: كانت أروا جالسة على الأرض وهي ضامة قميص بيجاد ببكاء حارق وقلبها يألمها بشدة. فصعب على أي ست أنها ترى زوجها مع غيرها ومجبرة عليها أنها تقبل بهذا الوضع. لماذا تلك المعاناة؟
لماذا بيجاد لا يحبها مثل ما تحبه؟ لماذا فعل بها هكذا؟ لماذاااا؟ فقالت أروا وهي ضامة قميص بيجاد وكأنها ضامة بيجاد شخصيًا، فقالت ببكاء: "ليه يا بيجاد بتعمل فيا كدا عشان يعني بحبك فتجرحني كدا... بس وحياة حبي ليك يا بيجاد لقريب جدًا هوجع قلبك على ضناك زي ما وجعت قلبي دلوقتي بسببك يا بيجاد... مستعدة أكون مجرمة بس تكون ليا أنا وبس...
حتى لو اتحالفت مع الشيطان لأدمر علاقته بلارا للأبد وتكون ليا أناااا أنااااااا يا بيجاد الكيلاني 👿😑" في مخزن بيجاد: كان ممدوح جالسًا على الأرض وهو مقيد بالأحبال، فدخل أحد حراس بيجاد واقتربوا من ممدوح ليشوفوه عايش أو ميت بس فجأة ووووو... يتبع 🤫🤫
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!