كان يصعد هذا السلم و هو يتمنى ألا يحدث لأخته ولا أخيه ولا صديقه ولا حبيبته، أجل حبيبته، أصبحت أحبها. فتح الباب، الضوء خافت، كل الأضواء منبعثة من هذه المرآة الصغيرة التي تتلوّن بأحمر الشفاه الوردي. النص المكتوب على المرآة: "عليك واحد". لم يهتم طارق بما رآه على المرآة، ليشتعل ضوء هاتف ما على هذه التسريحة. كانت رسالة. وما أن قرأها، قال بغضب وهو يكاد يحطم أسنانه: "آه يا ولاد الكلب". ***
صراخ وضحك يشع من هذه الغرفة الصغيرة في هذه الفيلا التي بها حفلة الخطوبة. جود، وجهها أحمر من كثر الضحك: "هموت وأشوف منظر طارق". أيمن بقلق قليلاً: "والله خايف يدخل علينا يقتلنا". حسن ضحك: "بس لا، جاحدة الفكرة دي يا جود". جود بتفاخر: "إيه رأيك؟ والله لخليه يلف حولين روحه كده". أيمن ضحك جامد: "بتخيل شكل طارق لما ييجي ويعرف إنها كانت خطتك". حسن أكمل: "ده هيتشنق". جود بدأت بالخوف: "بتقولوا إيه؟
ما تخوفونيش. بعدين هو اللي يتلم، صحيح، في عريس ما يروحش ياخد عروسته من الكوافير ويبعت أخوه وابن خاله عشان يجيبوها؟ أم بارد صحيح". لفت وفتحت الباب، لتُحسّ بحرارة تشع من جسده وعينيه. لترفع نظرها له بخوف. جود برعب من نظرته المشتعلة: "طارق، عامل إيه". طارق بغضب، فكان يتصنت عليهم من قليل وعلم أنها كانت خطتها: "تعرفي يا جود، أنا عايز أعمل فيكي إيه". أنهى جملته وهو يشد شفته السفلة بغيظ. أما جود، فتحولت
نظراتها للبراءة الخالصة: "ليه، هو أنا عملت حاجة؟ حسن كاد ينفجر وجهه، هو لا يستطيع على كتمان ضحكه أكثر على أخته الجبانة. لينظر طارق له نظرة غيظ. لتجد جود في هذه اللحظة فرصة للهروب من أخوها وتجري لتنزل للدور الأسفل. ليجري وراها طارق إلى الأسفل. جود خرجت من الفيلا وأصبحت تجري في الجنينة والتي بها الحفلة الآن. وطارق لم يهتم، فقط يريد التقاط هذه الصغيرة التي أرهبته رعبة عمره اليوم. ***
كانت كارما تقف مع شمس أمام المسبح بفستان أنيق ومجسم لازق في جسدها ويظهر منحنياتها. أما عن شمس، فكانت متوهجة حقاً بهذا الفستان بدون أكمام، فقط شريطة تلتف حول عنقها لتظهر عظمتي رقبتها النحيلتين. لم يكن الفستان مجسماً إطلاقاً. لتظهر جود من العدم وهي تجري نحوها وتصرخ: "الحقوني! وطارق وراها. كانت جود تقترب إلى أن احتضنت شمس وهما يقعان سوياً في المسبح. ***
كانت شمس تلف على كتفيها منشفة وشعرها مبلل. أما جود، فكانت ببُردعة بيضاء فوق فستانها الجميل. كان أيمن وكريم وطارق معهم في نفس الغرفة يجاهدون كتم ضحكاتهم على منظر جود. بينما كانت عيون طارق متعلقة بها وهي ترتجف من البرودة. كان يبتسم بحب وهيام، كان يتمنى أخذها في أحضانه لتدفئ قليلاً.
ولاحظ هذه النظرات أيمن وحده. فكان أيضاً كريم ينظر نفس النظرات لجود الجالسة على السرير ترتجف، تلعن نفسها لأنها لم تأتِ بملابس نهائياً. أتت بملابسها وهي تظن أنها ستحضر الحفل وترجع المنصورة. جود: "هو حسن وكارما راحوا يجيبوا لبس ولا يتعشوا؟ طارق: "فرحان فيكي". جود بصت له بغيظ: "ونبي جد، فرحان فيا؟ يلا بيها". شمس وشفتاها ترتجف: "قصدك إيه؟ جود بصت لطارق الذي غضب واحمر وجهه في ثوانٍ. ***
صوت حسن في الأسفل قاطع اللحظة. ودخول كارما الغرفة بكيسين، أحدهم أعطته لأختها والآخر لجود. جرت جود لغرفتها حتى تغير. بينما ترك الشباب غرفة طارق لشمس حتى تغير ملابسها ونزلوا إلى الأسفل. *** حسن: "أنا قولت ناكل لقمة سوي، يلا بقي عشان أنا جوعت". كريم بإحراج: "لا، أنا هاخد شمس وكارما ونمشي". حسن بصدمة: "نعم؟ لا والله ما يحصل، أنتوا بايتين هنا أصلاً".
كارما أدخلت: "بابا كلمني وقالي إن الرجوع في الوقت ده خطر، وإنه خلّينا هنا أحسن". كريم بتفكير: "بابا قال كده؟ حسن: "آه". كارما: "أه، حتى كلمة". طارق: "أيوا يا عم، أنا عن نفسي مش همشي مراتي من هنا في الوقت ده". جود نزلت جري على السلم وهي تهتف بطفولية: "مراتك أنت؟ اتجوزت عليا؟ ". أكملت بتمثيل أمام الجميع المبتسم: "طب والي في بطني ده أعمل فيه إيه؟ طارق وحسن في نفس الصوت: "اشحتي بيه". ضحك الجميع. ***
بينما تسمع ضحكاتهم بالأسفل، خرجت من الحمام وهي تلبس بلوزة بيضاء قصيرة ومجسمة وبنطال مجسم جداً أيضاً. شمس بانزعاج: "مستحيل ده يكون لبسي، إيه ده يا كارما؟ تكاد تخرج من الغرفة لولا انتباهها شعور أن تستكشفها. لترى التسريحة الخاصة بطارق وتمسك زجاجة عطره وتنثره في الهواء لتشم ريحة جميلة جداً كأنها مغيبة. كلما الرائحة تبعد تنثر مرة أخرى. لم تشعر إلا أن خفة الزجاجة بيدها. لتفتح عينها على مصرعهم. شمس: "يا نهار أسود!
". وتجري مرة أخرى إلى الحمام لتملأ الزجاجة بالماء وتخرج تضعها مكانها. كادت تخرج لولا دخوله. تلاقت عيونهما في نظرة طويلة. طارق استغرب، شامم ريحة عطره ولكن لم يهتم كثيراً. ليكسر الصمت: "اتأخرتي". شمس بتوتر: "كـ كـ كنت نازلة". طارق يوسع لها الطريق: "طيب، وأنا هغير". ***
بعد مدة، كان يهندم نفسه، غير ملابسه لبنطال بيتي مريح وتيشيرت يبرز عضلاته. ووقف أمام تسريحته ومسك زجاجة عطره ووضع القليل منها، ولكن لم يشتم رائحة. وضع أكثر ولا فائدة. ثم وضع على أصابعه وأخذ يشتمها ولم يكن هناك عطر أيضاً. وابتسم بخفة. ***
كانوا يتناولون العشاء تحت أنظار مبهمة من طارق وشمس لبعضهم مع ابتسامة غريبة على وجه طارق. ونظرات حب من طرف واحد من كريم لجود، ولكنها لم تأخذ بالها أساساً. وبين حسن وكارما كانوا يختلسون النظر من وقت لآخر. كان أيمن ينظر لهم ويشتاق لهذه المختلة التي لم تحضر حفل خطوبة أخوها فقط حتى لا يلتقي بها. *** انتهوا من الطعام. جود: "تعالي بقي يا شمس هتباتي في أوضتي، أنتي وكارما عشان ما فيش غير تلات أوض بس".
كارما بفضول: "هي الفيلا فيها كام غرفة؟ حسن جاوب سريعاً بتفكير: "يا 6 يا 7 أوض". طارق بثقة وهو محاوط شمس بنظرة: "7 أوض، فيهم 3 متنضفين بس. أوضتي وأوضة حسن وأوضة جود". جود: "خلاص يبقى حسن وطارق في أوضة طارق، وكريم وأيمن في أوضة حسن، وأنا وأنتي وكارما في أوضتي. يلا". طارق بتساؤل ذي مغزى: "إنتوا بتناموا بدري ولا بتسهروا زينا؟ شمس بسرعة: "لا بنام بدري، اسهروا أنتوا". طارق بابتسامة انتصار: "خلاص، جود وريهم الأوض". ***
بعد مدة، كانت شمس قاعدة سهرانه في الأوضة وكارما نايمة. أما جود، فكانت بتلعب مع أخواتها تحت. وكريم قعد معاهم لأنه مش بينام بدري زيهم، أو زي كارما، عشان شمس متعودة على السهر على طول. بعد منتصف الليل، كان العشاق صاحيين، بس كل واحد في غرفة. في غرفة طارق، كان حسن نايم وبيحلم كمان. أما طارق، فكان بيفكر في حاجة، حاجة هنعرفها بعدين.
في غرفة حسن، نام أيمن وكريم سوي. أيمن مغمض عينه، ولكن عقله صاحي و بيفكر في حبيبته شروق، هو بيعشقها، بس برضه ما يقدرش ينسى إنه متجوز ليلى عن حب، وما يقدرش ينسى عشقه لشروق من صغرها. و كريم فضل يتقلب وهو مش قادر ينسى ضحكها، شقاواتها، رعشتها من البرد، شكلها وهي بالفستان المتألق، كان بيفتكر تفصيلها تفصيلة تفصيلة، ويبتسم بهدوء. أما في غرفة البنات، كانت جود حالتها زي كريم، نظراته إلى لحظتها وهو بيلعب معاهم.
جود في أفكارها بتساؤل: "يا ترى هو معجب بيا ولا كان بيبص عادي؟ أما شمس: شمس في أفكارها بخوف: "يا ترى عرف موضوع البرفيوم؟ لو معرفش، كان بيبصلي كده ليه؟ أووف... كأنه ناوي على حاجة".
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!