الفصل 4 | من 40 فصل

رواية ملجئي العشق والحياة الفصل الرابع 4 - بقلم أية البدري

المشاهدات
18
كلمة
2,026
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 10%
حجم الخط: 18

تسارع أحداث يومٍ هيجيبه فيه الشبكة في الثاغة. في أحد المحلات، تنهدت بملل. شمس: صاحبك فين؟ أنا اتخنقت، بقالنا ساعة. أيمن وهو يسب طارق في داخله. شمس مسكت شنطتها: بقولك إيه، قله إنه يبقى يجيب الشبكة لوحده ويلبسها هو. أنا ماشية. أيمن: اهدى بس، هكلمه. خرج يكلمه بره. طارق ببرود: نعم. أيمن بعصبية: يحرق ميتين أمك يا جدع، دانتا بارد ومعندكش دم. طارق ببرود أبرد من البراد نفسه. طارق: اممم، وبعدين.

أيمن بغضب: قوم يا ابن الكلب وتعالى على المحل علشان نشتري الشبكة. طارق: ليه؟ معكش تمن الشبكة؟ ادفع انت وأنا هبقى أحاسبك. أيمن بنفاذ صبر: متجوزهاش بالمرة وتبقى تردهالي بعدين. طارق: لا، الطلعة دي عليا أنا. أيمن: لا يا عم، كتر خيرك. واللهِ يلا يا ابن الباردة من هنا وأنا هتصرف. أغلق الخط في وجهه. طارق بتفاجئ: قفل في وشي؟ ماشي يا أيمن، لما أشوف خلقتك بس. دخل أيمن بإحراج وتوتر وهو يسألها: إيه؟ مفيش حاجة عجباكي هنا ولا إيه؟

لترفع حاجبها بغضب: هو مش جي. أيمن بتوتر أكبر: هه، لا أصلُه... تعبان. تعبان. شمس بغضب وصوت لفت نظر المكان كله: قصدك تعبان؟ بقولك إيه، قراية الفاتحة اتلغت، ماشي. (قالت بسخرية وهي غاضبة جداً) وروّح قوله إنه مش محترم وأنا برفض إني ارتبط بواحد متعجرف وواطي زيه. (كان صوتها عالٍ تقريباً، أما أيمن كان واقف متجمد، نظره خلفها لتلف هي لتخرج من المحل، ولكن... لفت لتصطدم بشدة بصدره العريض.

بعد أيمن من وراءها تلقائياً وهو يكاد يموت وهو يجاهد في كتم ضحكته على صديقه الذي كاد الانفجار الآن. كانت شمس بتبصله ببراءة. أما طارق كان يتمنى أنه يصفعها الآن، فقال بغضب ولكن بنبرة هادئة مخيفة وهو يتقدم نحوها: تعبان وواطي متعجرف. كان يتقدم نحوها، أما هي كانت ترجع للخلف إلى أن جلست على كرسي خشبي طويل. لينحني قليلاً ويرى الخوف في عينيها، ليبعد عنها قائلاً

لرفيق العائلة صاحب الثاغة: هات الطقم اللي طلبته منك، وحط لها تشكيلة محابس يلا. ذهب صاحب الثاغة ليأتي بما طلبه، أما هو: طارق: وحياة أمي لهربيكي قريب، بس استهدي بالله. لتلوي شفتها على اليمين والشمال في حركة سريعة. ليأتي صاحب الثاغة بطقم ألماس غاية في الروعة والرقي. لتفتح عينيها بصدمة مما تراه، ليبتسم على منظرها ويبدأ في ألباسها هذا الطقم. أما أيمن كان بيصورهم.

لبسها الطقم كله، ليدخل مصور مخصوص ويلتقط لهم بعض الصور وسط اندهاشها. طارق: يلا علشان أروحك. كانت لسه مدهوشة، فسحبها وراه. لم يتكلموا طول الطريق، وأخيراً وصلوا لعمارةها. طارق: مبروك. شمس: الله يبارك فيك. طارق: مالك؟ شمس بنفاذ صبر: هموت وأفهم، إزاي بتتعامل كده؟ يعني ولا كأننا هنتجوز عن حب وعارفين بعض من سنين، ولا كأن كل حاجة طبيعة. أنت غريب أوي. طارق: اسألي اللي عايزة تسأليه. بلعت ريقها بتوتر: طارق، إنت بتعمل إيه؟

اللي سَبَّب لك العقم؟ أنا آسفة، بس هتت... كانت هتكمل بس هو قاطعها: حبوب، كان في حد بيديهالي علشان مخلفش. تفاجئت من سلاسة إجابته، وكان كأنه لا يخجل من القصة، وكأنه لا يحرج منها، حتى هذا ما استغربته. إذا أي رجل آخر كان يمكن أن يعنفها. ابتسم لأنه فهم أفكارها: عارف، أنا متقبل الموضوع جداً، ولو إنتي مش متقبلاه دلوقتي... شمس بتوهان: لا، مش قصدي. أنا بس اتفاجئت، كنت فاكرة إننا هنطول في النقاش.

طارق بملل: آه، وتقولي من حقي، وأنا أقولك مش من حقك. فكك، فكك. أي تاني؟ شمس ابتسمت، ارتاحت لصراحته جداً: إنت إيه اللي عجبك فيا؟ ليتأملها قليلاً حتى يصرخ ضاحكاً في العربة وينظر لها بخبث: لما نكتب الكتاب هقولك. لتشيح بوجهها وهي تكتم ضحكتها. بعد مدة قصيرة. طارق: في أسئلة تانية؟ شمس بحزن: كتير، كتير أوي أوي. طارق حزن: اممم، بكرة نتعرف على بعض واحدة واحدة. شمس: أنا هنزل. طارق: استني... شمس لفتت له تاني: نعم؟

طارق: ممكن رقم تليفونك؟ شمس: أكيد. طارق: هعكسك بليل. ابتسمت بخفة وخرجت من العربية وطلعت لفوق. كريم بغيظ: اتأخرتي كده ليه في العربية؟ شمس بمرح: إنت بتغيره يا بيضة؟ كريم: لا، بتقلّي يا خفة، اخلصي. كان بيقلك إيه مخلي وشك محمر كده؟ كارما خرجت من المطبخ: هو اللي بيحمر وشها ده بيكون كلام. كريم بص لها بغل، لترفع يدها باستسلام وتضحك شمس وتخرج العلبة بتاعة الشبكة. كارما جرت: أشوفها. سما طلعت

من أوضتها على أصواتهم: مالكم انتي و... (لحظت شمس) شمس، إنتي جيتي تعالي وريني جابلك إيه. لتريهم طقم الألماس ليصدمهم، قبل أن يقول: كريم: أنا مش موافق على الجوازة دي. شمس: ليه؟ كريم: لما يجيبلك حاجة تمنها أغلى من العمارة اللي ساكنين فيها، يبقى شغله مش مظبوط. سما: مع إنها هدية غالية وكل حاجة وزوقه حلو، بس إحنا منعرفش لسه هو بيشتغل فين ولا فاتح بيته من حلال أو حرام. توترت شمس جداً ووشها لتلون بالأصفر، ومعرفتش ترد. ***

في جماعة مصر. خرجت شروق من البوابة. شروق بزعل: إيه ده؟ هو لسه مجاش؟ ماشي يا أيمن. خرجت تليفونها ورنت على أيمن. أيمن وهو بيسوق: أنا في الطريق يا قلبي. شروق نست كل الزعل لما قال (قلبي) : طيب، مستنياك يا حبيبي. بعد مدة قصيرة وصل أيمن. فتحت باب العربية اللي ورا ونظرتها متجمدة، لا تنظر لأي شيء، وجهها لونه أصفر، عقلها كأنه مشتت. استغرب أيمن أنها ركبت ورا وهي بالحالة دي كمان، بس سكت وكمل طريقه في توصيلها. ***

كانت قاعدة تفكر في كلام أهلها كتير، لحد ما قطع تفكيرها صوت إشعار في هاتفها. كانت رسالة من طارق. طارق: عامله إيه؟ شمس: كويسة. طارق: بتعملي إيه دلوقتي؟ شمس: قاعدة مش بعمل حاجة. طارق: نتكلم فون؟ شمس: لا، بلاش دلوقتي، الكل نايم ومش عاوزاهم يصحوا على صوتي. طارق: خلاص ماشي. شمس: الشبكة عجبت أهلك؟ طارق: اه، وليه لا؟ ده ألماس حتى. شمس: الحمد لله. طارق: ... شمس: عايزة أسألك سؤال. طارق: أيوا. شمس: إنت بتشتغل إيه؟ طارق: ...

(ضحكتيني) شمس: هقولك. طارق: بصي يا ستي، أنا... شمس: تاجر قماش في المنصورة؟ طارق: ده يخليك تعرف تجيب الألماس ده كله؟ شمس: هقلك، بس ممكن مش دلوقتي. طارق: ليه؟ شمس: اعتبريه سر. طارق: بس أنا لازم أعرف قبل الجواز. شمس: بس دلوقتي مش هقدر أقوله، لسه معرفكيش كويس علشان أقولك سر خطير زي ده، وكمان مش هقوله أصلاً غير بعد الفرح. طارق: معلش، أنا مشغولة شوية. فهم أنها أضايقت ومش عايزة تكمل الكلام، فشاف الرسالة ومردش.

وهي فضلت تفكر لحد ما نامت. *** في صباح جديد في منزل غريب. كان أيمن نايم بهدوء، وكانت شروق واقفة عند باب الأوضة بتجاهد تمسك دموعها. أيوا، هو نايم في شقته الزوجية. الصور اللي على الحيطة بتأكد إنه متجوز. "حب حياتي متجوز، متجوز واحدة غيري ومش قايلي كمان." ده اللي دار في عقلها قبل ما تخرج من الغرفة زي ما دخلت بهدوء تام. شابة من منظرها نقول إنها في أواخر العشرينات: اتأكدتي إني مش بكدب عليكي؟ أيمن جوزي.

شروق: ربنا يهديهولك، متقلقيش. الخطوبة اللي بيني وبين أيمن هتتفض، ومن غير أسباب. عن إذنك. الشابة: إنتي كويسة؟ انزل أوصلك طيب. شروق والدموع لمعت في عينيها: أنا كويسة، وشكراً إنك جيتي ودورتي عليا علشان تعرفيني إن أنا مضحوك عليا. شكراً إنك تعبتي نفسك. بحزن حقيقي على شروق: أنا عارفة إن الموضوع صعب عليكي، وإنك ممكن تكوني حبيتيه، بس أيمن جوزي (بجدية) ومش هسمح لواحدة تانية تاخده مني، أو اسمحله هو نفسه إنه يبعد عني.

ابتسمت شروق ابتسامة مكسورة وهي خارجة بره الشقة. لتذهب هذه الشابة إلى أيمن لتوقظه: حبيبي فوق بقى، بطل كسل. أيمن بنعاس: في إيه يا ليلي؟ ليلى: بحب. أيمن: قومي بقى كفاية كسل. ليلى ابتسم: صباح منور يا حبي. صباح الخير. أيمن: صباح النور. يلا هعملك الفطار. أيمن بكذب: لا، هروح أفطر مع طارق علشان نازلين سوا رايحين لعميل دلوقتي. ليلى بتفهم: ماشي يا حبيبي. روح استحمي وأنا هحضر اللبس. أيمن: ماشي يا حبيبتي. ***

دخلت شروق الفيلا وهي بتعيط بحرقة على حبها الأول، ودخلت على أوضتها. لحظات ولقيت أيمن بيتصل عليها. أيمن في العربية: صباح الخير. شروق بتكتم دموعها: إنت فين؟ أيمن حس بقلق من صوتها اللي باين فيه الزعل: إنتي كويسة؟ شروق بحرقة: أوي. أيمن قلق أكتر: طب إنتي فين؟ شروق: قابلني في الكافيه بتاعك، إني رايحة على هناك أهو. أيمن بخوف: طيب، وأنا هتجه على هناك. *** صحت على رنة تليفونها باسم (ابن قلبي) شمس بابتسامة: حبيبي.

فارس أخوها: قلبي يا ناس، إنتي لسه نايمة؟ قومي كده وفوقيلي. شمس بنعاس: عايز إيه؟ اخلص. فارس: أنا عندك تحت، يلا يا بت انزلي. شمس: طيب، هلبس وأنزل أهو. بعد فترة. شمس في عربية فارس المتواضعة: رايحين فين؟ فارس بمزاح: خاطفك. شمس ضحكت: بقولك، أنا مفطرتش. فارس: مفجوعة طيب. راحوا كافيه وقعدوا وفطروا. فارس: أطلبلك شاي علشان تحلّسي؟ شمس بصت له بغيظ: بس ياض. فارس: بقولك بقى، احكيلي عن الموكوس اللي أمه دعيه عليه ده.

شمس اتجمدت مكانها ونظراتها اتشتت. فارس حس بقلق أخته: في إيه يا بت؟ انطقي. شمس كانت بتبص له بقلق وتوتر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...