الفصل 11 | من 12 فصل

رواية ملحمة الحب و الانتقام الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ندي ممدوح

المشاهدات
23
كلمة
1,377
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 92%
حجم الخط: 18

لم يدر مالك أين يخفي عائلته عن أنظار جده وآذاه، وهو أكثر من يعرف كيف يكون أذى عتمان. تشتت الفكر واحتار العقل وتاهت السبل به، كل الأماكن جحيم لهن، ولا يوجد جحر واحد يسترهم من الأعين. وهو لا يمكن أن يسمح لعائلته أن تضيع بعد أن وجدهم. وأثناء تواجدهم في المستشفى للأطمئنان على ملك، أخذ جُل الوقت يفكر ويخطط لما سيفعل. وعندما انتهوا وصعدوا السيارة لم يكن قد توصل لشيء، لكنه قاد رغم ذلك وجاب الطرق على غير هدى،

وهو يسائل في اهتمام: _هو عمي محمد وينه دلوك؟ ملوش أثر ليه؟ ليعود لبيت عتمان هتُحصل مصيبة لو رِجع صُح! نفت أمل برأسها، وردت عليه في إرهاق: _لا متقلقش، أنا كلمته وإحنا في المستشفى وحكيت له كل اللي حصل، ومستني مني مكالمة أأقوله على مكانا أول ما تودينا مكان آمِن! صحيح أنت هتودينا فين؟

أشاح مالك بوجهه عند سؤالها، وعادت الحيرة لتستبد به وهو يصب كامل اهتمامه على الطريق. فكررت أمل سؤالها عندما لم تتلق ردًا، وهم مالك أن يجيبها لكنه ما كاد يفعل حتى دوى في أذنيه صوت محرك سيارة تندفع مسرعة في الطريق. فاستدار ليجد سيارة تلاحقهم، واستطاع أن يعرف ماهية سائقها والذي كان أحد رجال عتمان. الذي اندفع بسيارته الضخمة جهة سيارة مالك الذي انحرف يمينًا في طريقٍ آخر قبل أن تصطدم به السيارة الأخرى، وانطلق بأقصى سرعة

ممكنة. وتعالت صراخ البنات وأمل من الخلف، شتت يديه وتفكيره. وفجأة اختفت السيارة من ورائه. وبينما لا يزال يقود في حذر وقلق، ضرب ضوء قوي عينيه ورأى السيارة تندفع نحوهم. فغطى وجهه بذراعيه وهو يتراجع برأسه، وكان آخر شيءٍ يراه رجلين يفتحان باب السيارة ويأخذان مليكة من داخلها.

أنقشعت الغشاوة رويدًا رويدًا من أعين مليكة، وشيئًا فشيئًا بدأت تستعيد وعيها وتسترجع ما حدث. آخر ما تذكره هو حادث أليم قلب بهم السيارة رأسًا على عقب. وما كاد هذا الخاطر يخامر ذهنها حتى انتفضت كالملسوعة، وبلهفة ردد لسانها باسم والدتها وأختها. ثم تخشبت ذاهلة عندما وجدت نفسها في حجرة حجرية الجدران والأرض ذات بابًا حديدٍ صلد.

فجال بصرها في المكان في صدمة، وبدأ الخوف يتسرب إلى فؤادها ويتشعب في سويدائه. فهبت واقفة وهرعت شَطَر الباب وراحت تقرع عليه في جنون وهي تنادي باسم أبيها "محمد". وتراجعت على حين غرة لما أحست بالباب يفتح وتحفزت وهي تحدق في الباب الذي أطل من ورائه رجلٌ بجلباب صعيدي خشن الملامح متصلب الجسد متوحش العينين. ثم تنحى جانبًا ورأته. رأت عتمان واقفًا على قدميه، يتقدم لداخل الحجرة بنظرة متشفية. وعندما أصبح بداخلها،

غمغم بصوت أجش متلذذ: _مرحب ببنت ولدي، يااااه من ميتا مشفتكيش! ثم أطلق قهقهة عالية، كان لها صدى بغيض في أذن مليكة، ثم أردف يقول: _مِن وقت ما كنتِ في بطن أمك اللي بسبع أرواح. وهاجت مليكة وهي تنقض عليه تريد البطش به، لكنها لم تستطع سوى ضربه فوق صدره بكفيها الصغيرين حتى قبض عليهما عتمان بشراسة، قائلًا: _أمك مربتكش أياك! مقالتلكيش إنه عيب تمدي يدك على جدك الكبير؟ أجابته مليكة في صراخ: _أمي ربتني أحسن تربية.

ثم استدركت في جنون: _هما فين؟ عملت فيهم إيه؟ تمتم عتمان في هدوء كأن الأمر لا يعنيه: _لساتهم عايشين يا بت ولدي، كل ما احاول اخلص عليهم ينجوا معرفش كيف، ولكن مش كل مرة هتسلم الجرة. هتفت مليكة: _إيه بنت ولدك دي اللي ماسكهالي؟ أنا مش بنت ابنك ولا هكون. اتسعت أعين عتمان في صدمة، وقال بتصنع: _لا، إوعي تقولي إن أمك مخبتركيش إنك بنت ولدي حسن، وإنها لما مشت من إهنه كانت حامل فيكِ. هزت مليكة رأسها في جنون، وهي تهتف برفض:

_لا، لا مستحيل، أنت مش جدي ولا أنا بنت ابنك! تبسم عتمان في هدوء مخيف، وغمغم: _مش مهم دلوك أنتِ بنت ولدي ولا لأ، ولكن المهم إنك الورقة الرابحة ياللي هتجيب ليّ سراج لحد عندي، وطوع يدي. ثم رحل بكل بساطة، مخلفًا مليكة وراءه تكاد تموت من الرهبة ورجله يغلق الباب في إحكام. _إحنا لازم نخلص على مليكة الليلة، أقتلها بأي طريقة تعجبك المهم تموت وميبقاش ليها إثر، وأياك حد يسمع خبر موتها.

همس عتمان بتلك العبارة لإحدى رجاله، الذي انتفض قائلًا: _ولكن يا عتمان، وكيف هتهدد سراج بيه وهيعمل اللي إحنا عايزينه. فصرخ عتمان وقد فلت غضبه: _يا غبي، وسراج هيعرف كيف إنها ماتت لو أنت مفتحتش بوقك بحرف.

كان الليل قد عسعس بظلامه، والساعة تعدت بعد منتصف الليل عن ساعة أو يزيد، وبدا الجبل موحشًا والرجال منتشرون على كلا الجانبيين مدججين بالسلاح، عندما ارتفع صوت إطلاق النار كمطر هل فجأة وأخذ يحصد رجال عتمان من حيثُ لا يدرون. وألتف بعضهم حول عتمان المهتاج لحمايته لكنهم سقطوا حوله كأوراق شجرٍ بالية. بينما أصابت عتمان إحدى الرصاصات في قدمه فخر فوق الأرض وقد سقط في يده. وأستبد به الرعب من عدوه الذي أخذ يحصد رجاله وهو غير مرئي. وخيم سكون رهيب وتوقف إطلاق النار كما بدأ فجأة.

ومن بعيد وعلى ضوء إحدى الشُعل، رأى عتمان فتاة ترتدي عباءة سوداء تقبل نحوه بينما تحفها رجال كُثر من كل جانب يرتدون بدل فاخرة. وعندما تبينت له ملامحها تناسى كل ألمه واعتدل في ذهول، وهو يردد في دهشة: _إنجي؟!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...