الفصل 9 | من 12 فصل

رواية ملحمة الحب و الانتقام الفصل التاسع 9 - بقلم ندي ممدوح

المشاهدات
18
كلمة
1,689
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 75%
حجم الخط: 18

لم يستطع مالك أن يقتل ملك، ما إن لامس النصل عنقها حتى ارتعتشت يده، وانتفض قلبه معنفًا عما يفعل، فتركها وهو يتقهقر للخلف حتى التصق جسده بالجدار، وظل لردح من الزمن يحدق ببصر شاخص في ظهر ملك التي انكبّت في البكاء بحرقة. ثم اندفع للخارج وهو يناجي نفسه، قائلًا: "هخلي حد من الرجالة يخلص عليها، وهكدب على جدي وهقول له إني أنا اللي قتلتها."

لكنه ما إن وقف أمام الرجلين اللذين يحرسان المكان، حتى ارتج عليه، فلاذ بالصمت، وغمغم بكلمات غير مفهومة، ثم اندفع مغادرًا المكان بخطوات سريعة. *** هبطت مليكة الدرج مبتغية البحث عن سراج لتسأله عن أختها، وإن وجد أثر لها. وأن تعلم عن أبيها أي شيء.

لكن صوت بكاء همس جذب انتباهها، فهرعت شطر الصوت بلهفة، فوجدت هشام يضرب نعمة بكره شديد أسفرت عنه ملامحه المكفهرة، والصغيرة متوارية وراء والدتها بجسد ينتفض وهي تضع يدها فوق وجنتها المحمرة بحمرة قانية. فدفعت هشام بحدة ووقفت أمام نعمة في مواجهة هشام وهي تصرخ بانفعال: "إنت اتجننت بتضربهم ليه بالطريقة دي؟ مرقش قلبك للطفلة اللي بتموت من العياط دي؟ إنت معندكش قلب؟ برقت عينا هشام بالغضب، وهتف فيها وهو يتميظ غيظًا:

"وإنتِ مالكِ بتدخلي فاللي ملكيش فيه ليه؟ حد اشتكالك إياك؟! صاحت به مليكة ثائرة: "وهو انا هستنى لما حد يشتكيلي؟ اللي إنت بتعمله ده غلط واكبر غلط ومش من حقك تضرب في مراتك وبنتك كده من غير سبب." استشاط هشام غيظًا وغضبًا، ورفع كفه بغية لطمها، وهو يجأر: "ملكيش صالح بربيهم، وباين ليّ هربيكِ أنتِ كمان."

صرخت مليكة بوجل وهي تواري وجهها بين كفيها في خوف تسرب إلى فؤادها، وقبل أن يهوي هشام على وجهها بكفه، وجد بغتةً سراج يقبض على ساعده بقوة، هادرًا: "كيف قدرت تفكر حتى ترفع يدك عليها.. إنت مبتفكرش واصل معندكش عقل؟! نزع هشام يده من قبضته، وغمغم بتجهم: "دا بدل ما تشكرني يا ولد ابوي إني هربيهالك! بسمة ساخرة زينة زاوية فم سراج، وهو يدمدم: "هي برضو اللي محتاجة تربية؟ ضيق هشام ما بين حاجبيه بضيق شديد، وصاح مهتاجًا:

"تقصد إيه عاد بكلامك ده؟ باين لك مش ناوي على خير الليلة دي." ظل سراج لاذًا بالصمت لبرهة، ثم تمتم وهو يجذب مليكة بهدوء: "أنا ناوي على خير يا هشام عشان إكده همشي." تساءلت مليكة وهما يسيران معًا: "معرفتش أي حاجة عن ملك! نفى سراج بهزة من رأسه، أعقبها بتوضيح: "ولا أي حاچة كأن الأرض انشقت وبلعتها بس إحنا مش ساكتين بندوروا عليها في كل مكان، ودلوك أنا طالع أدور عليها." ***

"أنا لازم أبلغ محمد إن إحنا في خطر، ومليكة في خطر وإن عتمان ممكن يقتلها، إحنا لازم نمشي من بيته." انبعثت العبارة من فم أمل وهي تهب من رقادها لتجلس على طرف الفراش حائرة، لم تكن تدري أين زوجها؟ وهو يهيم بحثًا عن ابنته المفقودة، فأنَّى تخبره بتلك الطآمة! غادرت فراشها وخرجت من الغرفة لتسأل عن مليكة حتى علمت إنها بحديقة المنزل، فأسرعت الخطى بلهفة لا تبغي شيء سوا أخذها والرحيل عن المكان الذي يهيمُ به الموت حولهن.

لكن خطواتها تسمرت وهي تمر بجانب حجرة عتمان، فدفعها الفضول لتتجه إليها، ودفعت الباب برفق فرجة يسيرة وأطلت للداخل في حذر وترقب، فرأته يجلس على كرسيه المتحرك، في مواجهة النافذة وظهره لها، ومسترخي تمامًا في جلسته، وخرج صوته متنهدًا في راحة، وهو يقول بما بدا لها إنه للتو أغلق الخط مع أحدهم: "واللاه وعادت الدنيا تحلو، والواحد يتسلى بعد ما كانت حياته خامدة مفيهاش أي شيء جديد، لما نشوف مالك هيقتل اخوته البنتين كيف؟!

تراجعت أمل لتتكأ على الجدار بجوار الباب، بعينين ينساب منها الدمع غزيرًا! هل كان يقصد مالك؟ ذاك الشاب الذي يعمل عنده؟! هل ابنها حيٌ يرزق وهي لا تدري؟! لكن كيف؟ ألم يقتله أمام أعينها هي ومحمد؟! نفضت رأسها تدحر عنها التفكير، وقد أعتقدت إنها فهمت حديثه بشكل خاطئ. *** "مليكة.. مليكة" تردد نداء أمل في المكان وهي تتجه جهة مليكة، التي استدارت لها في هلع، وهمست بخوف: "ماما، نعم في أيه مالك إنتِ كويسة؟ أمسكت أمل

بكتفيها وهي تقول بلهفة: "أنا كويسة بس كلمي ابوكي ضروري." أومات مليكة برأسها، وهمت أن تأتي بهاتفها، لكن صيحة والدتها أوقفتها وهي تقول: "ولا أأقولك لا لا مترنيش عليه ليجي على هنا، تعالي نمشي ونروح إحنا عنده."

تجهمت ملامح مليكة لوهلة بدهشة مما تريد والدتها، لكنها لم تعلق بل وافقت راضية من شدة قلقها على أختها، ولم يلبثا إن تجهزتا، وأوقفهما سيارة أجرة استقلا فيها ومليكة وهم في طريقهما إلى مركز الشرطة للقاء محمد الذي يقدم هناك بلاغًا باختفاء ابنته بعدما يأس من العثور عليها. وبينما السيارة تنطلق بهما، قالت أمل لمليكة: "عايزاكِ تنسي سراج ده خالص، وكأن قراءة الفاتحة دي محصلتش من الأساس، أنسي كل حاجة والناس اللي هنا."

توجست مليكة خيفة مما تقول والدتها، وبدا عليها القلق وهي تهمس بما بدا بارتياع: "ليه؟ ليه بتقولي كده يا ماما؟ همت أمل أن تجيبها لولا وقوف السيارة بحركة جعلت أجسادهم ترتد للأمام والوراء وصيحت السائق بسباب غليظ أُحجم عندما رأى مالك يترجل من سيارته. ودون كلمة فتح باب السيارة وأطل برأسه للداخل وهو يقول لهن بأمر: "تعالوا عشان تركبوا معايا، دلوك هوصلكم عند عم محمد." رفضت أمل بإصرار: "لا السواق هيوصلنا…"

وبترت عبارتها عندما وجدت مليكة قد انفجرت أسيرها وهي تهبط من السيارة قائلة: "جيت في وقتك والله." والتفتت إلى والدتها تقول: "يلا يا ماما." وصمتت أمل مترددة بينما أعطى مالك الأجرة لسائق، ولم تلبث إن أذعنت لطلب ابنتها واستقرت داخل السيارة في المقعد الخلفي بجانب مليكة، وأنطلق مالك بهما منحرفًا إلى طريقًا آخر، بدا في منأى عن الحياة والسكان والبيوت، وتبدلت أمل ومليكة النظر في حيرة، ثم سألت مليكة في توتر:

"مالك إحنا رايحين فين؟ فغمغم مالك وهو يرمقها بنظرة سريعة من مرآة السيارة: "هوديكم القسم عند عمي محمد." ولاذت مليكة بالصمت المتوتر، وفجأة أوقف مالك السيارة، وهذه المرة سألت أمل في ارتباك: "إنت وقفت السيارة في المكان ده ليه؟ ثم جال بصرها في المكان الخالي من النافذة، وعندما أعادت النظر مرة أخرى شهقت في هلع وهي ترى مالك يستل سلاحًا ويجذب إبرته في عنف ويرفعه في وجهيهما. وأطل الرعب في عينيها ودوت كلمات عتمان في أذنيها،

فصاحت به: "أنا.. أنا أمك يا مالك هتقتل أمك وأختك." بينما هتفت مليكة في ارتياع: "إنت اتجننت بتعمل إيه؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...