وبتحاول تسمع أي حاجة تطمن بيها على قاسم. جو عند قاسم غالب باصص لحازم، وحط إيده على كتفه يواسيه: متقلقش، هيبقا كويس. حازم هز راسه: أنا بس مش فاهم، مين عامل فيه كده. غالب: متقلقش، أول ما يفوق هنعرف منه. غالب بيبص على قاسم، لقاه بيحرك إيده. غالب بفرحة: قاسم فاق. حازم بسرعة راح مسك ايد قاسم. حازم بقلق: قاسم، فتح عيونك، طمني عليك بقا. قاسم فتح عيونه واحدة واحدة، وبص حواليه بيدور بعيونه على وعد: أنا تمام أوي، متقلقش.
وعد سمعت صوت قاسم، اطمنت إنه بخير، اتنهدت براحة ومشيت على طراطيف صوابعها. لكن إيديها جت على الفازة، وكانت لسه هتقع. وعد مسكتها بسرعة، وقلبها بيدق جامد بخوف ليكون حد سمعها. اتحركت تاني، ونزلت على طراطيف صوابعها، وخرجت من الفيلا كلها، وبقت تجري، فضلت تجري على الطريق، تجري وتجري، ودموعها بتنزل. لغاية ما تعبت وبقت تمشي بهدوء، وهي مش مصدقة إنها هربت. هي هربت من قاسم، حاسة إنها في حلم، لغاية ما لقت عربية وقفت جنبها فجأة.
وعد اتخضت ولسه هتجري. البنت: استني استني، أنا بنت متخفيش. وعد بصتلها بقلق: عايزة إيه. البنت بابتسامة: أنا لقيتك ماشية في الطريق المقطوع ده، قولت أساعد وأوصلك أي مكان. وعد بقلق منها: متشكرة، أنا هعرف اتصرف، وربنا معايا. البنت ابتسمت: متقلقيش والله، محدش معايا. وعد بصتلها بقلق وشك: بجد؟ البنت بابتسامة: حقيقي. وعد بصت حواليها بتوتر. البنت: طيب اركبي، وأنا هوصلك لأي مكان. وعد هزت راسها، وركبت جنبها. البنت كملت سواقة.
البنت بابتسامة: متخفيش، زي ما شوفتي أنا لوحدي، ورايحة القاهرة لبابا، لقيتك في طريقي، أوصلك، وكله بثوابه ولا إيه. وعد ابتسمت: شكرًا بجد لمساعدتك. البنت: ولا يهمك، ها رايحة فين بقا. وعد: أنا عايزة أروح محطة القطر علشان أروح القاهرة. البنت: طيب مهو ده طريقي، إيه رأيك نروح بعربيتي. وعد بقلق: لأ، أنا مش عايزة أتقل عليكي. البنت بابتسامة: بالعكس، أنا بكون زهقانة وأنا بسافر لوحدي، يلا نسلي بعض.
وعد اطمنت شوية وهزت راسها بإيجابية. البنت بابتسامة: اسمك إيه بقا. وعد بابتسامة: وعد. البنت: وأنا هدير. هدير: رايحة لمين بقا في القاهرة. وعد بتنهيدة: لعيلة ماما. هدير: فين بالظبط. وعد بصتلها بقلق من كتر أسئلتها. هدير بإحراج: أنا بتكلم عادي، بلغي الصمت بس. وعد ابتسمت: في عين شمس. هدير ابتسمت، وبقت تتكلم مع وعد في مواضيع مختلفة. بعد شوية وقت. هدير بتبص على وعد، لقتها نامت.
هدير ركنت على جنب، ونزلت من العربية، وطلعت تليفونها وكتبت رقم ورنت. هدير: ألو يا مستر قاسم. قاسم بجمود: إيه الجديد. هدير: زي ما حضرتك قولت بالظبط، أول ما خرجت على الطريق، لقتها ماشية. قاسم: ما قالتش أهل أمها ساكنين فين. هدير: آه قالت. قاسم بضيق: ما تنطقي. هدير حمحمت بإحراج: أحم، في عين شمس. قاسم هز راسه: تمام توصليها لغاية باب بيتهم، وتعرفيلي العنوان بالظبط. هدير: حاضر يا مستر قاسم.
قاسم قفل وبص قدام وبيفتكر اللي حصل. (فلاش باك) قاسم فتح عيونه وطمن حازم عليه. حس بحركة بره الأوضة. قاسم بص لحازم: فين وعد. حازم بغيظ لما افتكر: كانت بتهرب، حبستها في أوضة الخدم. قاسم استغرب: بتهرب! غالب ابتسم: سيبك منها، انت عامل إيه دلوقتي. قاسم بجمود: تمام. غالب ابتسم: كويس إنك ربطت جروحك، لو ما كنتش وقفت النزيف، لا قدر الله كان ممكن تروح فيها.
قاسم بص له شوية، هو ما ربطش حاجة، أكيد وعد هي اللي أنقذت حياته للمرة التانية. ده كان تفكير قاسم. قاسم لسه بيتعدل. حازم مسكه: أوعى يا حازم. قاسم قام: أوعى يا حازم. حازم بيأس: طيب خليني أساعدك. حازم ساعد قاسم ودخلوا البلكونة. شافوا وعد وهي بتتسحب، لغاية ما خرجت من الفيلا، وفضلت تجري. حازم بغيظ: دي بتهرب تاني. قاسم بهدوء: سيبها، هات تليفوني. حازم راح جاب التليفون وداه لقاسم. قاسم كتب رقم، ورن. الرقم رد.
قاسم بجمود: تنفذي اللي هقولك عليه بالحرف الواحد. هدير بطاعة: تحت أمرك يا مستر قاسم. (باك) قاسم قعد على سريره وتفكيره كله في وعد. ليه أنقذت حياتي لتاني مرة. ما خافتش مني، هي عايزة توصل لإيه بالظبط. قاسم رجع شعره لورا بضيق: ما تفكريش إنك هربتي مني يا وعد، أنا اللي سمحتلك تهربي بمزاجي، وهرجعك تاني، لإنك ملكي أنا وبس. فضلت هدير ماشية أكتر من ساعتين، لغاية ما وصلت القاهرة، وتحديدًا عين شمس. بصت لوعد،
وهزتها حاجة بسيطة: وعد يا وعد. وعد وهي مغمضة عيونها. عيطت وصرخت جامد: لأ لأ، أرجوك مش هعمل كده تاني، مش ههرب تاني، أنا بخاف من الضلمة، القطر، القطر يا قاسم، آآآه شعري هيتقطع في إيدك، يا باااابااا أبعدهم عني، قااااااااااسم. وعد صحيت بفزع، وبصت حواليها وهي مش مستوعبة هي فين. هدير مصدومة من كلامها وفزعتها: أهدي، أنا هدير. وعد بصت لهدير، ومسحت دموعها وبتوتر: أنا، أنا آسفة. هدير باستغراب: مين آذاكي كده. وعد اترسم في
خيالها قاسم وقالت بسرحان: محدش. هدير ابتسمت: طيب، أحنا في عين شمس، بيت عيلة مامتك فين بالظبط. وعد بقلق: شارع الزهراء. هدير ابتسمت وتجهت لشارع الزهراء وفضلت ماشية. وعد بتوتر: البيت اللي هناك ده. هدير بصت على البيت، عمارة متكونة من ٨ أدوار، عمارة سوبر لوكس، ومن شكلها سكانها متيسرين حالهم. هدير وقفت قدام البيت. وعد نزلت، ووقفت قصاد شباك هدير وبامتنان: أنا بجد بشكرك لمساعدتك.
هدير نزلت وابتسمت: لأ ما تقوليش كده أنا ما عملتش حاجة. هدير بإحراج: معلش يا وعد، ممكن بس أشرب. وعد بإحراج كبير: بصراحة يا هدير هما ممكن ما يعرفونيش. هدير بصدمة: إزاي؟! ليه ما يعرفكيش. وعد اتنهدت: قصة يطول شرحها. هدير: طيب أنا معاكي، تعالي ندخل سوا. وعد هزت راسها بتوتر. وعد وهدير رنوا جرس البيت. دقيقة. فتحت واحدة في سن الـ ٤٠. بصت لهدير، وبعدها بصت لوعد شوية، وتدقق في ملامحها.
قاسم نازل من على السلالم، افتكر وعد وهي بتسنده، وتعيط، وبتترجاه يفوق معاها. نزل بهدوء، ودخل المطبخ، افتكر لما دخل بجروحه، ووعد اتخضت جامد، وجريت عليه سندته. حاول ينفض أفكاره. وخرج من الفيلا، راح المخزن اللي تحت الأرض، غير المخزن اللي كانت فيه وعد، نزل المخزن ووقف قصاد الباب. البودي جارد اللي واقف على الباب فتحه. قاسم دخل، لقى الشاب اللي خده، مربوط في الحيطة بجنازير حديد، ومضروب علقة نصها موت.
قاسم قعد على الكرسي قصاده، بينهم ٣ متر تقريبًا. قاسم بص لراجل من رجاله. عبد الرحيم شال جردل مياه، ودلقه على الشاب. الشاب فاق مفزوع، وبص حواليه برعب: كفاية، كفاية ضرب. قاسم بجمود: بصلي أنا. الشاب بص لقاسم، وبلع ريقه. قاسم ببرود: مين سلطكوا عليا. الشاب برعب: ما اعرفش. عبد الرحيم اداله بونية في الثانية في الثالثة تحت صريخ الشاب. قاسم بص لعبد الرحيم اللي وقف أول ما شاف نظرة قاسم. قاسم بص لالشاب: ها عرفت. الشاب بألم كبير،
ودموعه بتنزل: أنا ما اعرفش حاجة، مش أنا اللي باخد الأوامر، القائد هو اللي عارف، يقولنا على المهمة بتاعتنا، واحنا ننفذ، صدقني دي الحقيقة. قاسم رياكشناته اتغيرت من البرود للغضب، وبص لعبد الرحيم. عبد الرحيم نزل في الشاب ضرب، تحت صريخه. قاسم بص لعبد الرحيم اللي وقف: ما فيش أي حاجة تعرفها. الشاب مش قادر حتى يفتح عينه: سمعت.
الشاب بلع ريقه بألم وكمل: سمعت القائد بيقول، نضربك ونعجزك بس، لكن ما تموتش، صدقني ما اعرفش حاجة تاني، ما اعرفش حاجة تاني. قاسم بص له شوية، وبعدها بص لراجل جنبه ومد إيده. الراجل حط في إيد قاسم المسدس. قاسم وجه المسدس على الشاب. الشاب برعب: لأ، أرجوك ارحمني، أنا ما اعرفش حاجة تاني، أبوس رجلك ارحمني، أنا عندي عيلة وولادي ومراتي، أرجوك ارحمني عشانهم.
قاسم ادى المسدس للراجل اللي جنبه، وخرج من المخزن كله، دخل الفيلا وطلع أوضته بتعب، البنج راح من جسمه، وحاسس إن السكينة لسه في بطنه. قاسم افتكر وعد، ابتسامة خفيفة ظهرت على شفايفه، وبعدها على طول كشر: حاضر يا وعد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!