سهر قاعدة مكشرة. الدادة بابتسامة: أنتِ اللي غلطانة يا سهر. المفروض لما شوفتي بابا متضايق، كنتِ بعدتي على طول، على الأقل لغاية ما يروق. سهر بضيق طفولي: هو كان وحشني. أنا مش هكلمه تاني خالص. خلي وعد تنفعه. الدادة بصت لقاسم اللي واقف عند الباب بابتسامة. قاسم شورلها تسكت. سهر كملت بغيظ: أنا قولتلك وعد هتاخد مكاني. خلاص يا بابا أنا مش هكلمك تاني، ولا هتوحشني تاني. سهر بصت في الأرض بزعل: أنتِ عارفة يا داده؟
الدادة بابتسامة: هممم. سهر كملت: بابا قاسم وحشني أوي. قاسم قعد جنبها: وأنتِ كمان وحشتيني أوي يا قلب بابا. سهر بصت لقاسم بفرحة: بابا! سهر قربت من قاسم بحزن ومسكت إيده: أنا آسفة يا بابا. أنا كنت المفروض أسيبك وأنت متضايق، ومفضلش أزن كتير. الدادة بصتلها بصدمة: مش كنتِ مش هتكلميه خالص ولا أنا متهيألي؟ سهر ابتسمت: لأ بيتهيألك. قاسم ضحك بحب، وحضن سهر: حبيبة بابا. يا ستي حقك عليا، أنا بس كنت مخنوق شوية. سهر
حضنت قاسم من رقبته بحب: أنا بحبك أوي أوي يا بابا. قاسم ابتسم: وأنا بموت فيكِ يا قلب بابا. قاطعهم رنة تليفون قاسم. قاسم بعد عن سهر، وطبطب على راسها وخرج. قاسم رد: ألو. حازم ابتسم: عامل إيه دلوقتي؟ قاسم ابتسم: شكرًا يا حازم على وقفتك جنبي. أنت طول عمرك في ضهري، وعمرك ما سبتني لوحدي. حازم ابتسم: عيب على فكرة. مفيش شكر بين الصحاب. لولاك يا قاسم كنت ضعت. قاسم ابتسم.
حازم كمل بابتسامة: سيبك من الدراما دي. المهم، فرحي يوم الخميس اللي جاي. إيه، مش هتيجي تشهد على جوازي ولا إيه؟ قاسم ابتسم: موجود طبعًا. العروسة سمرا؟ حازم بص لسمرا بحب: طبعًا سمرا. قاسم بابتسامة: ألف مبروك يا حازم. ومتقلقش، هكون جنبك أكيد. حازم بابتسامة: وأنا متأكد. سلام يا صاحبي. حازم قفل بابتسامة وبص لسمرا: قاسم ده بقى، أكتر من صاحبي. ده فعلًا أخويا الكبير. سمرا ابتسمت: ربنا يديم المحبة. حازم غمزلها بمشاكسة
وبيقرب وشه من وشها: هاتي بوسة. سمرا وشها احمر بكسوف، وضربت حازم في كتفه: اتلم. حازم حط إيده على كتفه بتمثيل: آه يا قاسية. سمرا ضحكت: والله. حازم غمزلها بمشاكسة: أموت أنا. سمرا بضحك وتحذير: حازم! حازم ضحك: قلب حازم. سمرا بابتسامة: يلا روحيني. زمان ماما قلقانة عليا جدًا. حازم دور العربية: لأ تعالي نتغدى الأول. حازم ساق عربيته، واتجه للمطعم وهو بيشاكس في سمرا. *** الجدة خرجت من أوضة وعد، وراحت لقاسم: قاسم.
قاسم بص للجدة بهدوء، وحط إيده في جيوبه: هممم. الجدة بامتنان: شكرًا، شكرًا إنك واخد بالك من أحفادي. قاسم بهدوء: أنتِ بتشكريني على إيه؟ ده واجبي. أنا مش مستني شكر من حد. الجدة ابتسمت: أنا عارفة إنك بتحبها. من أول مرة شوفتك فيها ساعة الفرح وأنا عارفة إنك بتحبها. الجدة اتنهدت: خلي بالك منها يا قاسم. وعد تعبت في حياتها كتير. خليك أنت العوض ليها. قاسم ابتسم: إن شاء الله هيحصل. الجدة طبطبت على كتف قاسم، وسبته ونزلت.
قاسم دخل لسهر وبص للدادة: خلي بالك من وعد، ومتنسيش مواعيد العلاج. الدادة: حاضر يا قاسم بيه. قاسم باس سهر من خدها، وخرج من البيت كله وركب عربيته ومشي. *** أدهم دور عربيته بغضب: أنا متأكد إن هو اللي عمل فيها كده. وأكيد ضاغط عليها متقولش لحد، وأكيد هيكمل تعذيب فيها. الجدة بصت لأدهم: السيناريو ده كله في دماغك على الفاضي. الجدة ابتسمت: قاسم بيحبها، وهياخد باله منها. أدهم بغضب: أنتِ بتـ... قاطعته الجدة بصريخ: حااااسب!
فجأة أدهم داس على الفرامل جامد، لدرجة إن كوتش العربية عمل صوت فرامل. البنت صرخت بخضة ورعب، ورجعت كام خطوة لورا ووقعت. أدهم بلع ريقه بخضة، وبص لجدته المخضوضة. أدهم نزل من عربيته وراح للبنت بقلق. البنت واقعة على الأرض، وباصة لرجليها اللي اتلوت، وبتعيط. أدهم بقلق وبتوتر: أنتِ كويسة؟ أنا آسف مخدتش بالي. هدير رفعت راسها وبصت لأدهم بدموع. أدهم بصلها باستغراب: أنتِ! هدير بوجع وعياط: آآه رجلي مش قادرة.
أدهم مد إيده ليها: تعالي أوديكِ المستشفى، أنا بجد آسف. هدير بصت على إيده، وحطت إيديها في إيده، ولسه هتقوم، ولكن رجليها وجعتها جامد. هدير مسكت رجليها بعياط: آآآه، مش قادرة. أدهم قرب منها بتوتر: تسمحيلي؟ هدير بصتله بعدم فهم، لكن هزت راسها بإيجابية. أدهم شالها. هدير بصتله بخضة ومسكت في رقبته، وبصتله. أدهم بصلها واتجه لعربيته. وركبها على كنبة العربية، وركب واتجه للمستشفى، وكل شوية يبصلها في مراية العربية. ***
القمر بيحاول ينور ظلمة الليل. وعد واقفة في البلكونة، وقلقانة عليه جدًا، خصوصًا إنه خرج من غير ما يقولها، والوقت اتأخر، ولسه مجاش. قاطع تفكيرها. قاسم وقف قدام بيته بعربيته، ونزل، شاف وعد واقفة له في البلكونة. ابتسم واتجه لبيته. خمس دقايق، وقاسم دخل أوضته. وعد راحت له: اتأخرت يا قاسم، وقلقلت عليك جدًا. مقولتليش ليه إنك... قاطعها قاسم، حط صباعه على شفايفها: هش! قاسم مسك إيديها وقعدها، وقعد قصادها،
وابتسم: أنا بعت الشركة، وبعت فيلة إسكندرية، والشقة اللي في القاهرة، والفيلة اللي في دهب، وكل الأراضي والعقارات، وبعت عربياتي كلها، واشتريت العربية اللي واقفة تحت. وعد باستغراب: ليه ده كله؟ قاسم طلع إيد وعد على شفايفه، وباسها بحب: عشان أبعد عن الحرام بقى. وكل الفلوس اللي خدتها من البيعة حطيتهم في مستشفيات، ومدارس، ومساجد. كانوا فلوس كتير أوي، ده غير اللي كانوا في البنك.
قاسم مسك إيد وعد بحب: تقبلي تعيشي معايا وأنا فقير يا وعد؟ تقبلي تعيشي معايا وأنا ببدأ من جديد، وأكون نفسي من أول وجديد؟ وعد دموعها نزلت بفرحة، وهزت راسها بعشق: أكيد أقبل من كل قلبي وبكل جوارحي. أنا بحبك أنت يا قاسم، مش بحب فلوسك. قاسم باس إيديها بحب،
وبصلها: في مبلغ كويس في البنك، على كام قطعة دهب بتوع ماما، وحلال مئة في المئة. والبيت ده كل طوبة فيه حلال، حتى العربية اللي تحت، سحبت فلوسها النهارده واشتريتها بالحلال. هبدأ بفلوس ماما أعمل شركة صغيرة وأبدأ بيها. وعد ابتسمت بدموع: أنا بجد فخورة بيك جدًا. أنا حقيقي مستحيل ألاقي حد زيك. بجد أنا محظوظة بزوج عنده إرادة وقدر يبعد عن الحرام. قاسم ابتسم بحب على كلامها اللي بيقويه أكتر. وعد مسحت دموعها، ولسه هتحضنه بفرحة.
ولكن وقفت على آخر لحظة بقلق، خافت لإيديها تلمس ضهره. قاسم بص الناحية التانية بضيق. وبغضب من نفسه، قلع التيشرت بتاعه، ولف وبقى ضهره لوعد: يلا يا وعد، خلصيني من الألم ده. ملسي على جروحي وخليها تخف. وعد باصة على ضهره بخوف، وبتتأمل جروح ضهره، وعيونها لمعوا بدموع، وكرهت جدها أكتر وأكتر. قاسم بهدوء: بتفكري في إيه؟ يلا يا وعد، أنا عايز أثبتلك وأثبت لنفسي إني أقدر أتخطى اللي حصل.
وعد بلعت ريقها بخوف، وهي بتبص على الخطوط الطويلة والعريضة بشكل عشوائي، ودموعها نزلوا. رفعت إيديها، وبقت تقربها من ضهره بخوف. قاسم بيحاول يضبط أعصابه، وبيقول لنفسه: أنت قدها يا قاسم. وعد حطت صباعها على ضهره. وعد دموعها بتنزل وهي حاسة بسخونة جسمه اللي عليت فجأة. وعد بلعت ريقها، وبقت تمشي بإيديها على ضهره: ركز معايا أنا يا قاسم. ركز في صوتي، دي مجرد آثار جروح، مفيش أي ألم. وعد سكتت بدموع، وهي حاسة بارتجاف جسمه،
وصوت نفسه العالي: رد عليا يا حبيبي، خليك معايا أنا. قاسم فتح عيونه، وكانت حمرا زي الدم، وبقى يردد: خلاص مفيش ألم. دي مجرد آثار جروح من خمسة عشر سنة. فوق يا قاسم، متخليش ماضيك يأثر على مستقبلك. وعد هزت راسها بابتسامة وسط دموعها، وهي بتملس على جروح ضهره: بالظبط، دي مجرد آثار جروح وبس. قاسم غمض عيونه، شاف في خياله الكرباج اللي كان بيضرب بيه. صوت صريخه من ألم وعذاب الضرب. صورة جد وعد في خياله وهو بيضحك وبيضربه بوحشية.
قاسم وقف مرة واحدة بعنف وبزعيق: كفااااية! وعد بصتله بتوتر، قامت وقفت قدامه، ورفعت إيديها وحطتها على خدوده: قاسم. قاسم بصلها بخنقة: مش قادر يا وعد، مش قادر أتخطى اللي حصل. وعد ابتسمت: أكيد يا قاسم مش من أول مرة. أكيد هتتخطى اللي حصل مع وقت. قاسم شد وعد في حضنه، وحضنها جامد، وبيحاول يقنع نفسه إنه لازم ينسى ماضيه علشانها. وعد حست بألم مكان الطعنة اللي في ضهرها، بس سكتت واتحملت. قاسم عندها أهم منها.
وبهدوء وبتردد، حطت إيديها على ضهره وبادلته الحضن بابتسامة ودموع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!