قاسم بص في عيونها بابتسامة خفيفة: قولتلك النهارده إني بحبك... وعد بصت في عيونه بسرحان، وقلبها بيدق بعشق: توء توء... قاسم قرب وباس خدها، وبص في عيونها: بحبك... وعد بكسوف استخبت منه في حضنه. قاسم ابتسم بعشق، وحضنها بحنية. فجأة غمض عيونه جامد بغضب، وفتحهم مرة واحدة، والشر بيلمع في عيونه، وهو حاسس بأيديها على جروح ضهره. غمض عيونه تاني جامد وبيفتكر ضربهم فيه، والكرباج وهو نازل على ضهره.
قاسم بعد عنها بعنف، ووقف وبصلها والغضب مرسوم على ملامحه. وعد بلعت ريقها بخوف، وبتوتر: في إيه؟ قاسم بغضب ضرب الحيطة بقبضة إيده بكل عنف: لااااااااااء! وعد صرخت بخضة ورعب: قااااسم! وقامت بألم وخوف عليه، ومسكت إيده اللي بتنزف. وعد بخوف: ليه عملت كده؟ إيدك يا قاسم، ممكن تكون اتكسرت. قاسم مش مع وعد أصلًا، وكل الماضي اتجمع في تفكيره وبقى يشوفه في خياله. قاسم فتح عيونه، وهي حمرا زي الدم،
وبصوت عالي: ده كان ماضي يا قاسم، ده كان ماضي يا قاسم! وعد بصتله بقلق: في إيه؟ أنا مش فاهمة مالك، أنت كنت كويس، حصل إيه؟ قاسم بصلها بغضب، وهو حاسس بألم في ضهره، وشايفهم وهما بيضربوه بالكرباج، سامع أصواتهم، وضحكهم الساخر عليه: خلاااااص، مبقتش ضعيف زي الأول، خلاااااااص! وعد اتفزعت، ورجعت لورا كام خطوة بخوف. قاسم قرب من وعد، ومسك خدودها بعنف، وباصص
في عيونها بغضب وصوت عالي: مش هسمح لحد يأذي قاسم تااااني، مش هسمح تااااااني! وعد بصت في عيونه برعب، والدموع لمعوا في عيونها: قاسم! قاسم باصص في عيون وعد بغضب. ولكن فجأة ملامحه المشدودة لانت بحزن، وإيده ارتخت على خدها. قاسم بعد عنها ورجع شعره لورا بخنقة، وبقى ضهره ليها: يارب، صبر قلبي، خليني أعدي الماضي اللي ثابت في تفكيري. قاسم لف وبص لوعد: شايفة جروح ضهري؟
سنتين وأنا محبوس عند جدك، مرحمنيش بعد موت أمي وأختي، لاااء، حبسني وبقى يعذب فيااا، سنتين وهو بيضربني بالكرباج، بكل قسوة، ضهري بقى عبارة عن آثار ضرب، لغاية دلوقتي مش بيروح، آثار الكرباج لغاية دلوقتي معلم على ضهري، ولو حد لمسه، بفتكر كل حاجة، ضحكه وهو بيضربني، وسخرية رجالته، نظرة عيونه الشمتانة. وعد حطت أيديها على بقها بصدمة ودموع، معقول جدها كان بالوحشية دي كلها؟
قاسم قعد على حرف السرير، بتوهان، وألم في ضهره مكان آثار الجروح، اللي لغاية دلوقتي عقله بيوهمه بالألم ده. وعد قربت من قاسم بدموع، وقعدت جنبه، وحطت أيديها الاتنين على خدوده. قاسم بص في عيونها: بحس بألم لغاية دلوقتي في ضهري، لغاية دلوقتي ضهري بيوجعني، كأنهم لسه بيضربوني. وعد حضنته بعياط: أنا آسفة يا قاسم، جدي هو سبب حالتك دلوقتي، بجد أنا آسفة أوي، وعيلتي كلها لازم تتأسفلك على اللي حصلك من جدي.
قاسم دموعه نزلت وبخفوت: الدنيا جاية عليا أوي، أمي وأختي ماتوا، وأبويا بقى مشككني فيه، يا عالم أنا ابنه ولا لاء، أنا حاسس إني عايش لوحدي، حاسس إني وحيد، وسط ناس بتخاف مني، حتى أنتِ يا وعد بتخافي مني، بتقوليلي أنا مبخفش غير منك وأنا معاك، الجملة دي بتدبحني من جوا، أنا مكنتش وحش، الدنيا هي اللي عملت فيا كده، محدش بيحبني يا وعد، كلهم بيخافوا مني وبس. وعد بعدت عن حضن قاسم بدموع، وسندت جبهتها
على جبهته وغمضت عيونها: قاسم أنا بحبك أوي، أنا حقيقي بحبك، من أول يوم شوفتك فيه، أنا كنت بخاف منك، لكن دلوقتي أنا بحبك، بحبك وبس، من غير خوف، من غير أي ضغط. قاسم مغمض عيونه، وحط إيده على خدودها، وبيتنفّس بسرعة، وبخفوت: مش بتخافي مني؟ وعد قلبها بيدق بعشق ليه، وبخفوت: بالعكس، أنا بحبك أوي. قاسم قرب منها أكتر، وبقى يتنفّس نفسها: مش هتبعدي عني؟ وعد بتوهان: توء توء. قاسم قرب منها أكتر. بس فجأة الباب خبط.
قاسم بلع ريقه وهو مغمض عيونه. وعد فتحت عيونها، وبعدت عنه بهدوء وخجل. قاسم فتح عيونه، وبص لوعد في عيونها، ومسح دموعها. وعد ابتسمت حاجة بسيطة ومسحت دموعه. قاسم بص على الباب: أدخل. الدادة دخلت بابتسامة: قاسم بيه، في ست كبيرة وشاب كده، عايزين وعد هانم، وبتقول إنها جدة وعد. قاسم هز راسه: قوللهم يطلعوا. الدادة هزت راسها وخرجت. وعد بصت لقاسم بصدمة: جدتي؟ قاسم هز راسه بابتسامة بسيطة. وعد بفرحة: أخيرًا هشوفها!
وعد بصت لقاسم، ولسه بتقوم. قاسم قعدها تاني: عايزة إيه بس؟ وعد بصتله: عايزة علبة الإسعافات عشان إيدك. وعد كملت بكسوف: أحم، وألبس أي تيشرت. قاسم ابتسم على خدودها اللي احمرت، سابها ودخل حمام الأوضة، غسل إيده مكان نزيف إيده، ولبس تيشرت، وجاب علبة الإسعافات. قاسم راح للدولاب وجاب طرحة لوعد، وقعد قصادها، وحط الطرحة على شعرها: أنتِ بتاعتي أنا وبس، ومش هسمح لحد يشوف منك شعرة واحدة. قاسم سكت وهو بيلف طرحتها.
وعد بصاله بابتسامة حب على غيرته اللي عشقتها. قاسم بصلها وكمل بابتسامة: حتى لو جدتك لوحدها، برضه مش هسمحلها تشوف منك شعرة. وعد ضحكت بخفوت: جدتي يا قاسم؟ قاسم حط إيده على خدها: جدتك يا قلب قاسم. قاسم اتنهد بخنقة: سامحيني يا وعد على اللي حصل من شوية. وعد هزت راسها لاء بحزن: يا قاسم المفروض أنا اللي أقول كده، أنا بجد آسفة باسمي وباسم كل عيلتي، إحنا بجد آسفين. قاسم ابتسم بهدوء.
وعد بصت على إيده وبقت تعالجها، لغاية ما خلصت. فجأة وعد صرخت، بس بصوت خافت: قاااسم! قاسم بصلها ورفع حاجبه: إيه يا بت في إيه؟ وعد بتوتر: هقول لأدهم إيه؟ هو عارف إني فاقدة الذاكرة، طيب أنا افتكرت، هقوله إيه اللي عمل فيا كده؟ قاسم نزل حاجبه ورفع التاني: هو ده اللي شاغل تفكيرك؟ وعد بغيظ: طبعًا، عشان كلامنا يبقى زي بعض. قاطعهم خبط الباب. وعد بخفوت وبتوتر: قاسم! قاسم بص لوعد بابتسامة: ادخل. الجدة وأدهم دخلوا.
الجدة بصت لوعد بفرحة. وعد بصت لجدتها بابتسامة. الجدة جريت على وعد بدموع، ولسه هتحضنها جامد. قاسم منعها بإيده: حاسبي، أنتِ كده هتأذيها. وعد بصت لقاسم بابتسامة: ما تقلقش أنا كويسة. وعد قربت من الجدة بهدوء، وحضنتها برفق. الجدة حضنت وعد برفق وبدموع: مين عمل فيكي كده يا حبيبتي؟ مين أذاكي بالطريقة دي؟ أنتِ كويسة يا وعد؟ حاسة بأي ألم يا قلبي؟ وعد طبطبت على جدتها بابتسامة: أنا كويسة أوي يا جدتي، ما تقلقيش.
أدهم بص لوعد باستغراب: أنتِ مش كنتي فاقدة الذاكرة برضه؟ وعد بصت لأدهم بتوتر. الجدة بعدت عن وعد، وحطت أيديها على خدودها: أدهم قالي إنك فاقدة الذاكرة. وعد بتوتر: أنا... قاسم وقف، وحط إيده في جيوبه، وبص لأدهم ببرود: افتكرت. أدهم بشك: افتكرت؟! ولا هي مكنتش فاقدة الذاكرة أصلًا؟ قاسم ابتسم بجانبية: ما أنت ناصح أهو. وعد بتوتر: أحم، لاء فعلًا أنا افتكرت، الحمد لله. الجدة بدموع: ألف سلامة عليكي يا حبيبتي.
وعد ابتسمت لجدتها: الله يسلمك يا جدتي، ما تقلقيش عليا، قاسم واخد باله مني كويس أوي. أدهم بغيظ: مين عمل فيكي كده؟ قاسم ببرود: زي ما قولتلك. أدهم بضيق وغيظ: أنا بسألها هي. قاسم ابتسم ببرود: وأنا وهي واحد. الجدة بضيق: أدهم، بس بقى. أدهم بضيق: مش لازم أفهم؟ وعد: يا جدتي، أنا مش عايزة مشاكل، أنا بقيت كويسة، ومش بتهم حد، وجوزي واخد باله مني. وعد كملت بضيق: مش عايزة أفتح الموضوع ده تاني أرجوكم.
أدهم بضيق: أنا هستناكي تحت يا جدتي. الجدة بصت لوعد: معلش، اعذري أدهم، أنتِ كنتي خطيبته، فجأة كده لقاكي متجوزة، أنتِ عارفة إنه كان بيحبك. قاسم بغضب: أنتِ بتقولي إيه؟ اوزني كلامك شوية، أنتِ بتتكلمي قدام جوزها، وحتى لو من ورايا، برضه ما تقولهاش كده، وعد من يوم ما اتولدت وهي مكتوبالي، وكانت مراتي قبل ما تفكروا في موضوع جواز حفيدك. الجدة ابتسمت وهي شايفة الغيرة في عيونه. وعد بإحراج: جدتي، قاسم مش يقصد حاجة، هو...
قاسم قاطعها بضيق: لاء أنا قاصد كل كلمة بقولها. قاسم بص للجدة بضيق: أنا قولتلك مرة، وهقول تاني، ابعدي حفيدك عن طريقي. قاسم سابهم وخرج.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!