القمر بيحاول ينور ضلمة الليل. وعد راحة جاية في أوضتها بتوتر، هي عايزة تروح تقنع جدتها أنها تشتغل. وعد اتشجعت وراحت لأوضة جدتها وخبطت. الجده: ادخل. نور دخلت بتوتر. الجده ابتسمت: تعالي يا وعد. وعد راحت قعدت جنب جدتها على السرير. الجده بصت لوعد. وعد بصت لجدتها وابتسمت بتوتر، وبعدها بصت في الأرض. فضلت دقيقتين على كده، ومش عارفة تفتح الحوار إزاي. الجده باصة لوعد بابتسامة: نفس حركات فيروز لما تكون عايزة حاجة.
الجده طبطبت عليها: عايزة إيه يا حبيبتي؟ وعد اتنهدت بتوتر: بصي يا جدتي، أنا عايزة ويكون ليا كيان، وأحس بوجودي، مش عايشة علشان آكل وأشرب. الجده بابتسامة: طيب أنتِ عايزة إيه وأنا أعملهولك؟ وعد بتوتر: أنا عايزة أشتغل. الجده بصتلها بصدمة. وعد بترجي: جدتي، أرجوكي، أنا عايزة أشتغل، عايزة أخرج وأعتمد على نفسي بقى. الجده اتنهدت بحيرة: أنا ما كنتش أتوقع الطلب ده بصراحة.
الجده بصتلها شوية: أنتِ عايزة تشتغلي عشان تعتمدي على نفسك، ولا عشان تصرفي على نفسك؟ وعد بتوتر: لاء، عشان، عشان أعتمد على نفسي. الجده بصتلها: هوافق لكن بشرط، تشتغلي مع كامل ابني. وعد بتوتر: لاء، خالي كامل لاء، أنا هشتغل مع هدير في شركة المنياوي. الجده هزت راسها: خلاص ما فيش شغل، وما تقلقيش أنتِ مش تقيلة عليا. وعد ما حاولتش حتى تقنع جدتها، حست أنها مالهاش حق تحاول أصلًا. وعد هزت راسها بحزن: بعد إذنك يا جدتي.
وقامت بهدوء. الجده: وعد. وعد بصت لجدتها. الجده هزت رأسها بيأس من نفسها: هتشتغلي مع هدير إيه؟ وعد اتصدمت، وبعدها ضحكت وجريت على جدتها حضنتها: بجد يا جدتي؟ الجده بصوت مخنوق: هتموتيني يا بنت، ابعدي. وعد بعدت وضحكت. الجده خدت نفسها وابتسمت، وحضنت وعد براحة وطبطبت عليها: وكالعادة ما أقدرش أرفض طلب لفيروز، ودلوقتي لبنتها. وعد باستها من خدها. وعد خرجت وهي فرحانة جامد، ولسه هتدخل أوضتها. لقت أدهم دخل الشقة.
وعد تجاهلته، ولسه هتدخل أوضتها. أدهم: وعد. وعد بصتله باستفهام. أدهم وقف قدامها، رجع شعره لورا بإحراج: اتأكدت إنك بنت عمتي فيروز. وعد بصت الناحية الثانية بضيق. أدهم بإحراج: أنا بعتذر. وعد بصتله شوية بضيق وبعدها ابتسمت: ولا يهمك، أنا لو مكانك كنت هعمل زيك. أدهم ابتسم: هتنامي؟ وعد ابتسمت: لاء، شوية كده. أدهم بإحراج: إيه رأيك نقعد شوية في البلكونة، علشان نصفي أي سوء تفاهم ما بينا. وعد بصتله بتردد. أدهم: يلا.
وعد هزت رأسها: يلا. أدهم ووعد دخلوا البلكونة، وقعدوا على الكراسي. أدهم بص لوعد: طبيعة شغلي بتجبرني ما أثقش في حد بسهولة، وكمان إحنا اتقرصنا كذا مرة. وعد هزت رأسها. أدهم: اعذري بابا، هو متعصب بس بسبب عمتي واللي عملته. وعد بضيق: على طول بتقولوا بسبب عمتي، هي ماما عملت إيه؟ علشان كانت عارفة إن ابن عمها مش كويس، وحاولت تقول ولكن محدش سمع منها، لو كان جدي مديها المساحة إنها تعبر عن رأيها ويسمعها، ما كانش ده حصل.
أدهم بصلها بصدمة من انفعالها. وعد كملت بضيق: وكمان ماما رجعت لجدي، وهي حامل فيها، وطلبت الرضا منه، ولكن هو رفض، بابا حكالي ده كله، وتأكدت من الكلام ده لما جيت هنا، بعد ما كبرت وبقى عندي عشر سنين، وبابا خدني وجينا هنا، جدي طردنا، وكان جبروت أوي، وقال لبابا، إن لو جه هنا تاني، هيقتله وهدده بيا. أدهم بصلها بأسف: وعد. وعد قاطعته بضيق: بعد إذنك. ودخلت أوضتها. تاني يوم، باب أوضة وعد بيخبط. وعد صحيت بنعاس: مين؟ سندس: أنا.
وعد قامت فتحت. سندس ابتسمت وغمزتلها: أيوة يا اسطى، المدير وافق على الشغل. وعد بصدمة: بجد؟ طيب إزاي؟ مين قالك؟ هدير كلمتك؟ سندس ضحكت: يا بنتي اهدي، آه يا ستي، هدير كلمتني وقالت إنها أقنعت المدير بصعوبة. وعد بحماس: هبدأ امتى؟ سندس بصت في ساعتها لقتها ٧: هتبدئي كمان ساعة كده. وعد بصدمة: مين؟! سندس ضحكت: يلا اجهزي، هدير كلها ساعة وتجيلك. هدير رنت عليا إمبارح بالليل، وحكتلي اللي حصل، وأنا قولت هعرفك النهاردة.
وعد بحماس قفلت الباب في وش سندس وجريت على دولابها. سندس رفعت حاجبها بغيظ، وبصوت عالي: كده يا بنت فيروز، ماشي يا وعد. وعد خبطت راسها بإيديها وجريت فتحت الباب بضحك: آسفة، الحماس بقى. سندس ضحكت: أوكي يا قلبي، يلا اجهزي. وعد لبست أشيك حاجة جابتها، وميك أب خفيف جدًا. راحت خبطت على جدتها. الجده بنعاس: ادخل. وعد دخلت بهدوء وبإحراج: سوري يا جدتي قلقتك. الجده قعدت بابتسامة ونعاس: ولا يهمك، تعالي.
وعد دخلت بابتسامة: هدير رنت عليا إمبارح بالليل، وقالتلي المدير وافق، وأكون جاهزة على ٨. الجده ابتسمت: ربنا معاكي يا حبيبتي، خدي بالك من نفسك، وخدي الفلوس اللي على التسريحة. وعد بإحراج: يا جدتي معايا. الجده: يلا يا وعد، قبل ما أغير رأيي. وعد بسرعة: خلاص خلاص. وعد راحت خدت الفلوس وحطتها في شنطتها. وعد بتردد: طيب وخالي؟ الجده بابتسامة: ما تقلقيش.
وعد هزت رأسها، خرجت لقت هدير مستنياها برا، ركبت معاها واتجهوا لشركة المنياوي. عدى نص ساعة. وعد وهدير وقفوا قدام الشركة. وعد نزلت وبصت على الشركة بانبهار وإعجاب. هدير بصتلها بابتسامة: إيه. وعد بإعجاب: الشركة فوق الخيال. هدير ضحكت: هتحسدي الشركة في أول يوم؟! يلا. وعد وهدير دخلوا الشركة وطلعوا الدور الأخير تحت إعجاب وعد. وقفوا قدام مكتب المدير. هدير خبطت ودخلت بوعد. وعد بصت لهدير بتوتر.
هدير بصت للمدير: مستر جلال، دي وعد اللي كلمتك عنها إمبارح. جلال بص لوعد وهز رأسه: تمام، شغليها في الطباعة. هدير بابتسامة: شكرًا جدًا. هدير ووعد خرجوا من مكتب المدير. وعد خدت نفسها براحة: أنا قولت هيدخلني في س وج، معقول في استلام شغل بالسهولة دي؟ هدير: لاء، هو عنده الشغل حلو، يديكي فلوس، ملوش هو في حوار السي في والكلام ده. وعد باستغراب: الشركة دي بتاعته؟ هدير هزت رأسها لاء: لاء طبعًا. وعد لسه هتتكلم.
هدير قطعتها: تعالي أعرفك هتشتغلي إزاي. هدير بقت تعلم وعد على طباعة الأوراق. أدهم كان واقف في البلكونة بيشرب قهوة، شاف وعد ركبت عربية. أدهم دخل الشقة ونزل جري دخل شقة جدته، وخبط على أوضتها. الجده حطت المخدة على راسها بتذمر: أنا عارفة إني مش هعرف أنام النهاردة. الباب خبط تاني. الجده قامت بتذمر: مين؟ أدهم من ورا الباب: أنا يا جدتي. الجده: أستغفر الله العظيم يا رب، ادخل يا أدهم. أدهم دخل بضيق: هي وعد راحة فين؟
شوفتها وهي ركبت عربية. الجده بسخرية: صباح النور يا حبيبي. أدهم بص الناحية الثانية بضيق، وبعدها بص لجدته: صباح الخير يا جدتي. الجده: آه بتقول إيه بقى. أدهم بضيق: بقول وعد راحت فين يا جدتي؟ الجده بلامبالاة: راحت شغل. أدهم بصدمة: نعم؟! شغل؟! الصدمة اتحولت لضيق: شغل إيه ده بقى إن شاء الله؟ وإزاي تروح أساسًا من غير ما تعرفنا؟ الجده: دي حاجة ما تخصكش، علشان توافق أو لاء، هي حرة في حياتها. أدهم بضيق: هي مين دي اللي حرة؟
دي عايشة معانا، وملزومة مننا، ولازم أعرف كل تحركاتها. الجده بضيق: أنا اللي مسئولة عن حفيدتي، مش أنت يا حضرة الظابط، وأنا وافقت أنها تشتغل في شركة المنياوي. أدهم لسه هيتكلم بضيق.
الجده قاطعته بضيق: أدهم، وعد هتشتغل في الشركة دي، لغاية ما تقول أنا زهقت يا جدتي من الشغل، ولو أنت مفكر إنك تقدر تمنعها، ورينا شطارتك يا حضرة الظابط، أنا هنا المسئولة عن وعد، لغاية ما أسلمها لجوزها، قبل كده أنا اللي أوافق أو لاء، وتفضل بقى اطلع بره. أدهم قبض إيده بضيق، وداس على سنانه بغيظ، وخرج ورزع الباب وراه. الجده بضيق وصوت عالي: يترزع في وشك باب جهنم. أدهم شاف أدهم وهو خارج من البيت بنرفزة. رنت عليه بضيق.
أدهم طلع تلفونه اللي بيرن، لقاه جدته، رد بضيق: أيوة يا جدتي. الجده بضيق: قسمًا عظمًا لو روحت لوعد الشركة، أو أحرجتها، أو غصبتها على أي حاجة، هتبرا منك طول حياتي. أدهم بانفعال: يا جدتي. الجده بحده: اللي عندي قولته، وأنت حر. أدهم قفل ورمى التلفون جنبه بعصبية. الساعة دقت ٣ العصر. هدير خرجت من مكتب المدير وراحت لوعد. هدير: امسكي يا وعد، امضي. وعد بصت على الورق باستغراب: أمضي إيه؟
هدير بابتسامة: ده ورق تعيين لمدة ٤ شهور، لو شغلك كويس هيجدد العقد، يلا امضي وابصمي كمان. وعد ابتسمت ومضت وبصمت. هدير ابتسمت: أنا هدخل للمدير أديله الورق ده، ويلا جهزي نفسك عشان هنروح. وعد هزت رأسها. وعد بصت حواليها، وبعدها راحت الحمام، وقفت قدام المراية وعدلت طرحتها، وغسلت إيديها، وخرجت. لقت حد مسكها من دراعها وشدها، ودخل أوضة مكتب. قفل الباب، سند ضهرها على الباب، وحط إيده على بقها، وهو قصادها.
كل ده في ثواني معدودة، ما لحقتش تصرخ فيهم. وعد غمضت عيونها برعب، وبتصرخ، بس صوتها ما بيطلعش. فتحت عيونها بخوف. اتصدمت، والصدمة نزلت عليها كالصاعقة، لما لقت قاسم قدمها، ومبتسم بجانبية. وعد فتحت عيونها على وسعها بصدمة، وبخوف، ونفسها بقى داخل خارج بعنف. قاسم ابتسم بجانبية: كنت مفكرة إنك هتقدري تهربي مني، وما أعرفش أجيبك. وعد بلعت ريقها، وبوصاله برعب. قاسم بابتسامة جانبية، نزل إيده من على بقها، قرب من ودنها،
وبصوت خافت: تبقي بتحلمي. قاسم بعد، وباصص على رد فعلها بابتسامة جانبية، قرب وشه من وشها، وباصص في عيونها، وبصوت خافت: هو أنا مش قولتلك قبل كده، إنك ملك القاسم، وكمان قولتلك لو حاولتي تهربي مني، هتشوفي مني عذاب. الدموع اتجمعت في عيونها، ونزلت برعب. قاسم قرب من ودنها وقال بصوت كفحيح الأفعى: شهر، هو شهر واحد يا وعد، وهنرجع إسكندرية، فاشبعي من عيلتك في الشهر ده.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!