تحميل رواية «ملك القاسي» PDF
بقلم شمياء شاكر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت تتظاهر بالهدوء، لكن عينيها كانت تلمع بالجنون. "أنتِ مجنونة!" صرخت. "ربما، لكنكِ تحبينني." "لا، أنا لا أحبّك." "لا تكذبي." "لا أستطيع أن أصدق هذا." "ماذا؟" "أنكِ هنا." "أنا هنا دائمًا." "لا، أنتِ لستِ كذلك." "أنا أحبك." "لا، لا تفعلين." "أنا أفعل." "لا، لا تفعلين." "أنا أفعل." "لا، لا تفعلين." "أنا أفعل." "لا، لا تفعلين." "أنا أفعل." "لا، لا تفعلين." "أنا أفعل." "لا، لا تفعلين." "أنا أفعل." "لا، لا تفعلين." "أنا أفعل." "لا، لا تفعلين." "أنا أفعل." "لا، لا تفعلين." "أنا أفعل." "لا، لا تفعلين....
رواية ملك القاسي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم شمياء شاكر
وبتحاول تسمع أي حاجة تطمن بيها على قاسم.
جو عند قاسم
غالب باصص لحازم، وحط إيده على كتفه يواسيه: متقلقش، هيبقا كويس.
حازم هز راسه: أنا بس مش فاهم، مين عامل فيه كده.
غالب: متقلقش، أول ما يفوق هنعرف منه.
غالب بيبص على قاسم، لقاه بيحرك إيده.
غالب بفرحة: قاسم فاق.
حازم بسرعة راح مسك ايد قاسم.
حازم بقلق: قاسم، فتح عيونك، طمني عليك بقا.
قاسم فتح عيونه واحدة واحدة، وبص حواليه بيدور بعيونه على وعد: أنا تمام أوي، متقلقش.
وعد سمعت صوت قاسم، اطمنت إنه بخير، اتنهدت براحة ومشيت على طراطيف صوابعها.
لكن إيديها جت على الفازة، وكانت لسه هتقع.
وعد مسكتها بسرعة، وقلبها بيدق جامد بخوف ليكون حد سمعها.
اتحركت تاني، ونزلت على طراطيف صوابعها، وخرجت من الفيلا كلها، وبقت تجري، فضلت تجري على الطريق، تجري وتجري، ودموعها بتنزل.
لغاية ما تعبت وبقت تمشي بهدوء، وهي مش مصدقة إنها هربت.
هي هربت من قاسم، حاسة إنها في حلم، لغاية ما لقت عربية وقفت جنبها فجأة.
وعد اتخضت ولسه هتجري.
البنت: استني استني، أنا بنت متخفيش.
وعد بصتلها بقلق: عايزة إيه.
البنت بابتسامة: أنا لقيتك ماشية في الطريق المقطوع ده، قولت أساعد وأوصلك أي مكان.
وعد بقلق منها: متشكرة، أنا هعرف اتصرف، وربنا معايا.
البنت ابتسمت: متقلقيش والله، محدش معايا.
وعد بصتلها بقلق وشك: بجد؟
البنت بابتسامة: حقيقي.
وعد بصت حواليها بتوتر.
البنت: طيب اركبي، وأنا هوصلك لأي مكان.
وعد هزت راسها، وركبت جنبها.
البنت كملت سواقة.
البنت بابتسامة: متخفيش، زي ما شوفتي أنا لوحدي، ورايحة القاهرة لبابا، لقيتك في طريقي، أوصلك، وكله بثوابه ولا إيه.
وعد ابتسمت: شكرًا بجد لمساعدتك.
البنت: ولا يهمك، ها رايحة فين بقا.
وعد: أنا عايزة أروح محطة القطر علشان أروح القاهرة.
البنت: طيب مهو ده طريقي، إيه رأيك نروح بعربيتي.
وعد بقلق: لأ، أنا مش عايزة أتقل عليكي.
البنت بابتسامة: بالعكس، أنا بكون زهقانة وأنا بسافر لوحدي، يلا نسلي بعض.
وعد اطمنت شوية وهزت راسها بإيجابية.
البنت بابتسامة: اسمك إيه بقا.
وعد بابتسامة: وعد.
البنت: وأنا هدير.
هدير: رايحة لمين بقا في القاهرة.
وعد بتنهيدة: لعيلة ماما.
هدير: فين بالظبط.
وعد بصتلها بقلق من كتر أسئلتها.
هدير بإحراج: أنا بتكلم عادي، بلغي الصمت بس.
وعد ابتسمت: في عين شمس.
هدير ابتسمت، وبقت تتكلم مع وعد في مواضيع مختلفة.
بعد شوية وقت.
هدير بتبص على وعد، لقتها نامت.
هدير ركنت على جنب، ونزلت من العربية، وطلعت تليفونها وكتبت رقم ورنت.
هدير: ألو يا مستر قاسم.
قاسم بجمود: إيه الجديد.
هدير: زي ما حضرتك قولت بالظبط، أول ما خرجت على الطريق، لقتها ماشية.
قاسم: ما قالتش أهل أمها ساكنين فين.
هدير: آه قالت.
قاسم بضيق: ما تنطقي.
هدير حمحمت بإحراج: أحم، في عين شمس.
قاسم هز راسه: تمام توصليها لغاية باب بيتهم، وتعرفيلي العنوان بالظبط.
هدير: حاضر يا مستر قاسم.
قاسم قفل وبص قدام وبيفتكر اللي حصل.
(فلاش باك)
قاسم فتح عيونه وطمن حازم عليه.
حس بحركة بره الأوضة.
قاسم بص لحازم: فين وعد.
حازم بغيظ لما افتكر: كانت بتهرب، حبستها في أوضة الخدم.
قاسم استغرب: بتهرب!
غالب ابتسم: سيبك منها، انت عامل إيه دلوقتي.
قاسم بجمود: تمام.
غالب ابتسم: كويس إنك ربطت جروحك، لو ما كنتش وقفت النزيف، لا قدر الله كان ممكن تروح فيها.
قاسم بص له شوية، هو ما ربطش حاجة، أكيد وعد هي اللي أنقذت حياته للمرة التانية.
ده كان تفكير قاسم.
قاسم لسه بيتعدل.
حازم مسكه: أوعى يا حازم.
قاسم قام: أوعى يا حازم.
حازم بيأس: طيب خليني أساعدك.
حازم ساعد قاسم ودخلوا البلكونة.
شافوا وعد وهي بتتسحب، لغاية ما خرجت من الفيلا، وفضلت تجري.
حازم بغيظ: دي بتهرب تاني.
قاسم بهدوء: سيبها، هات تليفوني.
حازم راح جاب التليفون وداه لقاسم.
قاسم كتب رقم، ورن.
الرقم رد.
قاسم بجمود: تنفذي اللي هقولك عليه بالحرف الواحد.
هدير بطاعة: تحت أمرك يا مستر قاسم.
(باك)
قاسم قعد على سريره وتفكيره كله في وعد.
ليه أنقذت حياتي لتاني مرة.
ما خافتش مني، هي عايزة توصل لإيه بالظبط.
قاسم رجع شعره لورا بضيق: ما تفكريش إنك هربتي مني يا وعد، أنا اللي سمحتلك تهربي بمزاجي، وهرجعك تاني، لإنك ملكي أنا وبس.
**
فضلت هدير ماشية أكتر من ساعتين، لغاية ما وصلت القاهرة، وتحديدًا عين شمس.
بصت لوعد، وهزتها حاجة بسيطة: وعد يا وعد.
وعد وهي مغمضة عيونها.
عيطت وصرخت جامد: لأ لأ، أرجوك مش هعمل كده تاني، مش ههرب تاني، أنا بخاف من الضلمة، القطر، القطر يا قاسم، آآآه شعري هيتقطع في إيدك، يا باااابااا أبعدهم عني، قااااااااااسم.
وعد صحيت بفزع، وبصت حواليها وهي مش مستوعبة هي فين.
هدير مصدومة من كلامها وفزعتها: أهدي، أنا هدير.
وعد بصت لهدير، ومسحت دموعها وبتوتر: أنا، أنا آسفة.
هدير باستغراب: مين آذاكي كده.
وعد اترسم في خيالها قاسم وقالت بسرحان: محدش.
هدير ابتسمت: طيب، أحنا في عين شمس، بيت عيلة مامتك فين بالظبط.
وعد بقلق: شارع الزهراء.
هدير ابتسمت وتجهت لشارع الزهراء وفضلت ماشية.
وعد بتوتر: البيت اللي هناك ده.
هدير بصت على البيت، عمارة متكونة من ٨ أدوار، عمارة سوبر لوكس، ومن شكلها سكانها متيسرين حالهم.
هدير وقفت قدام البيت.
وعد نزلت، ووقفت قصاد شباك هدير وبامتنان: أنا بجد بشكرك لمساعدتك.
هدير نزلت وابتسمت: لأ ما تقوليش كده أنا ما عملتش حاجة.
هدير بإحراج: معلش يا وعد، ممكن بس أشرب.
وعد بإحراج كبير: بصراحة يا هدير هما ممكن ما يعرفونيش.
هدير بصدمة: إزاي؟! ليه ما يعرفكيش.
وعد اتنهدت: قصة يطول شرحها.
هدير: طيب أنا معاكي، تعالي ندخل سوا.
وعد هزت راسها بتوتر.
وعد وهدير رنوا جرس البيت.
دقيقة.
فتحت واحدة في سن الـ ٤٠.
بصت لهدير، وبعدها بصت لوعد شوية، وتدقق في ملامحها.
**
قاسم نازل من على السلالم، افتكر وعد وهي بتسنده، وتعيط، وبتترجاه يفوق معاها.
نزل بهدوء، ودخل المطبخ، افتكر لما دخل بجروحه، ووعد اتخضت جامد، وجريت عليه سندته.
حاول ينفض أفكاره.
وخرج من الفيلا، راح المخزن اللي تحت الأرض، غير المخزن اللي كانت فيه وعد، نزل المخزن ووقف قصاد الباب.
البودي جارد اللي واقف على الباب فتحه.
قاسم دخل، لقى الشاب اللي خده، مربوط في الحيطة بجنازير حديد، ومضروب علقة نصها موت.
قاسم قعد على الكرسي قصاده، بينهم ٣ متر تقريبًا.
قاسم بص لراجل من رجاله.
عبد الرحيم شال جردل مياه، ودلقه على الشاب.
الشاب فاق مفزوع، وبص حواليه برعب: كفاية، كفاية ضرب.
قاسم بجمود: بصلي أنا.
الشاب بص لقاسم، وبلع ريقه.
قاسم ببرود: مين سلطكوا عليا.
الشاب برعب: ما اعرفش.
عبد الرحيم اداله بونية في الثانية في الثالثة تحت صريخ الشاب.
قاسم بص لعبد الرحيم اللي وقف أول ما شاف نظرة قاسم.
قاسم بص لالشاب: ها عرفت.
الشاب بألم كبير، ودموعه بتنزل: أنا ما اعرفش حاجة، مش أنا اللي باخد الأوامر، القائد هو اللي عارف، يقولنا على المهمة بتاعتنا، واحنا ننفذ، صدقني دي الحقيقة.
قاسم رياكشناته اتغيرت من البرود للغضب، وبص لعبد الرحيم.
عبد الرحيم نزل في الشاب ضرب، تحت صريخه.
قاسم بص لعبد الرحيم اللي وقف: ما فيش أي حاجة تعرفها.
الشاب مش قادر حتى يفتح عينه: سمعت.
الشاب بلع ريقه بألم وكمل: سمعت القائد بيقول، نضربك ونعجزك بس، لكن ما تموتش، صدقني ما اعرفش حاجة تاني، ما اعرفش حاجة تاني.
قاسم بص له شوية، وبعدها بص لراجل جنبه ومد إيده.
الراجل حط في إيد قاسم المسدس.
قاسم وجه المسدس على الشاب.
الشاب برعب: لأ، أرجوك ارحمني، أنا ما اعرفش حاجة تاني، أبوس رجلك ارحمني، أنا عندي عيلة وولادي ومراتي، أرجوك ارحمني عشانهم.
قاسم ادى المسدس للراجل اللي جنبه، وخرج من المخزن كله، دخل الفيلا وطلع أوضته بتعب، البنج راح من جسمه، وحاسس إن السكينة لسه في بطنه.
قاسم افتكر وعد، ابتسامة خفيفة ظهرت على شفايفه، وبعدها على طول كشر: حاضر يا وعد.
رواية ملك القاسي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم شمياء شاكر
عاصم روح فيلته بضيق: "قاسم هو اللي هيستلم الشحنة... وهفضل طول عمري تحت إيده... بس لأ... أنا مبقاش نمبر 2 أبدًا... لو هتوصل إني أقتل قاسم..."
عاصم نزل من عربيته، ودخل على المخزن على طول.
لقي بنت وائل الحديدي مربوطة على الكرسي، وكدمات في وشها آثار ضرب، ورابطين شريط أسود على عيونها.
عاصم مسك خدودها بعنف: "لازم أبوكي يتصرف بأسرع وقت."
بنت وائل الحديدي دموعها نزلت: "أرجوكم سيبوني بقى... أنا معملتش حاجة... لو خاطفني علشان تاخدوا فلوس من بابي... مش هيديكم حاجة... أنا آخر اهتماماته."
عاصم بصلها شوية باستغراب، وبعدها سابها وخرج، وبيفكر: "وائل الحديدي مش هينشغل باختطاف بنته... يعني أكيد محضر خطة ياخد بيها شحنة."
عاصم ابتسم بخبث: "يعني في احتمال كبير جدًا..."
عاصم ابتسم بجانبية وكمل: "قاسم يفشل في الشحنة."
***
وعد وهدير واقفين قدام الست الأربعينية.
الست بصت لوعد والصدمة واحدة واحدة بتترسم لملامحها.
الست بصدمة: "ماما... يا ماما..."
وعد وهدير بصوا لبعض باستغراب.
الجدة خرجت: "في إيه يا سناء؟"
سناء بلعت ريقها بصدمة، وشاورت على وعد.
الجدة بصت على وعد، واتصدمت.
الجدة بلعت ريقها بعدم تصديق، والدموع لمعت في عيونها، وقالت بصوت مهزوز: "و... وعد..."
وعد دموعها نزلت، وهزت راسها بإيجابية.
الجدة حطت إيديها على خدود وعد بصدمة، وبتحاول تتأكد إنها حقيقة. الشبه بينهم كبير جدًا، هي وفيروز نسخة من بعض.
الجدة حضنت وعد جامد ودموعها نزلت زي المطر: "أخيرًا رجعتي لي يا وعد... أخيرًا شوفتك قبل ما أموت... أنتِ بنت فيروز... أنتِ بنت حبيبتي... أنتِ بنت بنتي..."
هدير بصت حواليها، وبعدها بصت للجدة: "طيب جوه يا جماعة... الناس بدأت تتجمع حوالينا."
سناء دخلت الجدة ووعد وهدير.
الجدة مسكت إيد وعد، وعيونها مليانة دموع: "أنا دورت عليكي في كل مكان... قلبت الدنيا عليكي يا وعد... كده... هونت عليكي ما أشوفكيش من وأنتِ عندك ٨ سنين... هونت عليكي يا بنت حبيبتي؟"
وعد بدموع: "كنت مفكرة إنكم بتكرهوني... بابا خدني إسكندرية... كان خايف عليا من تهديد جدي."
الجدة حضنت بدموع: "جدك مات يا وعد... مات وخلصنا من جبروته وشره."
وعد بصدمة: "مات؟!"
الجدة اتصدمت وكررت: "مات؟"
وعد هزت راسها بعياط.
الجدة مسحت دموع وعد وطبطبت على خدودها بحنية: "أنا معاكي يا بنت فيروز... خلاص جدتك معاكي... وهتقف في وش الدنيا عشانك."
سناء ابتسمت بدموع: "نورتي بيتك يا بنت أختي."
سناء حضنت وعد بحب.
ده كله تحت أنظار هدير.
الجدة بقت تعرف وعد على بقية العيلة، وفي منهم اللي مصدق إنها فعلًا وعد بنت فيروز، وفي اللي بيقول إنها واحدة نصابة وعاملة التمثيلية دي عشان الفلوس.
هدير استأذنت ومشيت بعد ما وعد شكرتها جدًا.
***
كامل بانفعال: "يعني إيه اللي أنتِ بتقوليه ده... واحدة طلعت من العدم... بتقول إنها وعد بنت فيروز... تصدقي؟!"
الجدة بصت لابنها بهدوء: "هي بنت فيروز... أنا متأكدة يا كامل."
وعد بدموع سامعة كل كلامهم، وساندة ضهرها على الباب، اللي بيفصل ما بينها وما بين خالها وجدتها.
كمال بعصبية: "البنت دي لازم تمشي من هنا."
الجدة بضيق: "بعد ما لقيتها... أنت أكيد اتجننت."
الجدة اتنهدت: "يا حبيبي... أنت لو شوفت وعد... هتقول لوحدك إنها بنت فيروز... من الشبه الكبير اللي بينهم."
كامل لسه هيتكلم بغضب.
الجدة قاطعته ونادت على وعد.
وعد هزت راسها لأ بخوف، مسحت دموعها، وخرجت من الأوضة وهي باصة في الأرض.
كامل بص لوعد بصدمة... الشبه فعلًا بينهم كبير جدًا... أكن فيروز رجعت للحياة تاني.
كامل بغضب: "كده أقنعتيني... طيب يا ماما... هي بنت فيروز... بس برضه مش هتعيش معانا."
كامل شاور على وعد بانفعال: "البت دي هتعمل زي أمها... هتعرني وهتهرب مع حبيبها... زي ما أمها عملت."
وعد دموعها نزلت وهزت راسها لأ.
الجدة بضيق: "ولو أختك كانت غلطت... مش هحمل غلطها على بنتها... دي بنت بنتي والكلام انتهى."
كامل بانفعال: "انتهى إيه... البنت دي لازم تمشي من هنا."
وعد بدموع: "أنا مبقاش ليا حد في الدنيا غيركم... بابا مات من كام يوم وسابني لوحدي... أرجوكم تقبلوني عندكم."
كامل ضحك بسخرية: "يعني لو ما كانش أبوها مات... ما كانتش سألت فينا... أنا بقول البنت دي لازم تمشي من هنا... يعني تمشي من هنا."
الجدة بحزم: "وأنا بقول مش هتمشي من هنا... وهنشوف كلام مين اللي هيمشي يا كامل."
كامل لسه هيتكلم بانفعال.
الجدة قاطعته بحدة: "الكلام خلص... زي ما ابنك ليه في البيت ده... وعد ليها في البيت ده... هي مش عايشة عالة على حد."
كامل سابها وطلع شقته بضيق.
وعد قعدت على الركنة بعياط: "أنا ماليش ذنب يا جدتي... ماليش ذنب إن ماما تهرب مع بابا."
الجدة طَبْطَبت عليها بحنية: "أنتِ بتعيطي ليه... أنتِ ليكي هنا أكتر ما ليهم... يلا قومي ادخلي أوضة أمك فيروز... ونامي... والصباح رباح."
وعد مسحت دموعها وهزت راسها.
***
دم كتير في الأرض... قعد ماسك بطنه المجروحة... والدم بينزل منه بغزارة.
قعد في مكان زي مخزن ضلمة... والنور متسلط بس عليه.
هي شايفاه من على بعد ٥ متر... ودموعها بتنزل بصدمة.
رفع إيده ليها وبيستنجد بيها بألم: "و... وعد."
وعد قامت مفزوعة من نومها: "قااااسم!"
نفسها داخل خارج بعنف... ودموعها لمعت في عيونها: "قاسم... يا رب يكون بخير... يا رب اشفيه... يا رب احميه."
وعد سكتت ومسحت دموعها باستغراب: "أنا بدعي لقاسم؟!... مش هو ده اللي عذبني... هو ده اللي سلب حريتي؟"
وعد قامت بتوهان: "أنا... أنا..."
وعد بصت حواليها بتوهان: "أنا عايزة أشرب."
وعد خرجت من الأوضة ودخلت المطبخ... المطبخ ضلمة.
فتحت التلاجة... وطلعت أزازة مايه وبتشرب منها.
فجأة حست بحركة وراها.
وعد نزلت الإزازة من على شفايفها برعب... خايفة حتى تبص وراها.
وعد بلعت ريقها بخوف... وبتلف واحدة واحدة.
لقت حاجة طويلة واقفة وراها.
وعد صرخت برعب.
هو مسكها... وحط إيده على بقها يكتم صريخها... وسند ضهرها على الحيطة.
وعد كانت معاها إزازة المايه فضتها عليه برعب... وبتحاول تصرخ لكن هو كاتم صوتها.
هو داس على سنانه بغيظ... وفتح النور.
وهو بيبصلها.
وعد بصتله باستغراب... شاب ما تعرفهوش في أواخر العشرينات كده.
الشاب بصلها باستغراب: "هنزل إيدي وما تصرخيش."
وعد هزت راسها بخوف.
الشاب نزل إيده... وبعد خطوتين لورا.
وبص بضيق على هدومه اللي اتبللت بسببها: "ممكن أفهم أنتِ مين؟"
وعد بلعت ريقها بخوف... ومش عارفة تقوله إيه... هي مش عارفة هو مين أصلًا: "أنا وعد بنت فيروز."
الشاب باستغراب: "فيروز؟!"
"عمتي فيروز؟! ... أنتِ بنتها؟!"
وعد هزت راسها.
الشاب بضيق وشبه ما انفعال: "وأي واحدة تقول إنها بنت عمتي فيروز... نصدق... ونقولها اتفضلي عيشي في وسطنا؟"
وعد عيونها لمعت بدموع: "حقيقي أنا بنت فيروز."
الشاب بانفعال: "طيب وفين الدليل؟"
الجدة بضيق: "خلاص... هتعمل علينا ظابط يا حضرة الظابط؟"
أدهم بص لجدته بضيق: "مش هعمل ظابط ولا حاجة... بس أنتِ اتأكدتي إنها فعلًا بنت عمتي الله يرحمها؟"
الجدة راحت لوعد... ووقفت جنبها: "أنا متأكدة إنها بنت فيروز."
أدهم بانفعال: "مش ممكن تكون نصابة... وجاية تعمل الحابتين دول... علشان الفلوس؟"
الجدة بانفعال: "كفاية الشبه اللي ما بينهم طـ..."
أدهم بسخرية: "والله يخلق من الشبه أربعين يا جدتي."
الجدة بحدة: "سواء تقبلت ده أو لأ مش هيفرق كتير."
"أدهم الموضوع خلص أنا قلت إنها بنت فيروز يبقى هي بنت فيروز تقبلت ده أو لأ مش هيفرق كتير."
الجدة بصت لوعد: "يلا يا وعد روحي أوضتك."
وعد بطاعة: "حاضر يا جدتي."
وعد مشيت دخلت أوضتها.
أدهم بضيق: "كل من هب ودب تيجي تقول أنا بنت فيروز... تبقى بنتها صح؟"
الجدة بابتسامة: "عايز تتأكد؟"
أدهم بضيق: "يا ريت."
الجدة بابتسامة: "ماشي يا حضرة الظابط... لو جبت لك بطاقتها هتعرف تتأكد؟"
أدهم بضيق: "أكيد."
الجدة: "تمام الصبح إن شاء الله."
الجدة طَبْطَبت على كتف أدهم... وسابته ومشيت.
***
الشمس نورت دنيا أبطالنا.
قاسم فتح عينه بانزعاج على رنة تليفونه.
قاسم بيبص على الاسم لقى محمود.
قاسم رد: "إيه الجديد؟"
محمود بقلق: "قاسم بيه... السفينة اللي عليها الشحنة... كلها أربع ساعات وتكون على ميناء بورسعيد."
قاسم وقف بصدمة: "إزاي؟! ... ده المفروض بعد بكرة."
محمود بقلق: "أنا اتأكدت بنفسي من اللي بقولهولك."
قاسم قفل التليفون بغضب... وراح بسرعة خد شاور سريع ولبس هدومه وخد مسدسين في جيبه.
نزل جري ركب عربيته... دوَّر العربية وساق بسرعة... حط إيده على بطنه بألم... ولكن ما اهتمش وكمل سواقة.
طلع تليفونه واتصل بحازم.
حازم رد بنعاس: "ألو."
قاسم داس على سنانه بضيق: "خلال عشر دقايق تبعت هيليكوبتر عند قصر الزعيم بسرعة."
حازم اتعدل بخضة: "في إيه يا قاسم؟"
قاسم بغيظ وضيق: "الشحنة هستلمها النهاردة... بسرعة ألاقيك قدامي أنت وعاصم."
قاسم قفل... وخلال ١٠ دقايق كان قدام قصر الزعيم.
قاسم دخل بسرعة ونادى بعلو صوته: "يا زعيم... يا زعيم!"
الزعيم خرج بسرعة من الأوضة ببيجامة نومه... وبص لقاسم.
الزعيم بقلق: "في إيه يا قاسم؟"
قاسم بانفعال: "في إن الشحنة هستلمها النهاردة... أنت ما قلتليش على ميعادها الصحيح ليه... بتحطني قدام الأمر الواقع يعني؟"
الزعيم نزل بسرعة ووقف قصاد قاسم بقلق وتوتر: "إيه...؟ النهاردة...؟ أنا عارف إن بعد بكرة... هما قالوا لي كده."
قاسم بصله باستغراب: "أنت ما تعرفش إنها النهاردة؟"
الزعيم قلبه وقع في رجله من الخوف.
مسك إيد قاسم بترجي: "قاسم... لأ... أرجوك... أنا عارف إنك قدها... أوعى تفشل منك... أرجوك يا قاسم... أنا حطيت فلوس كتير جدًا في الشحنة دي... لو فشلت هتحصل لي مصيبة."
قاسم شد إيده بعنف... وربع إيده ببرود... ولف وبقى ضهره للزعيم: "يا عالم هتنجح ولا لأ."
الزعيم لف لقاسم بترجي: "لأ أنا عارف إنك قدها."
قاسم بمكر: "بشرطين."
رواية ملك القاسي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم شمياء شاكر
قاسم بمكر: بشرطين.
الزعيم بلع ريقه بقلق: اطلب أي حاجة... المهم تنجح...
قاسم ابتسم ببرود: لو العملية نجحت وأنا اتمسكت من البوليس عليك تخرجني... لو البوليس مسكني... ومخرجتنيش... هيبقا عليا وعلى أعدائي وأصدقائي كمان... علشان قاسم مينفعش يكون ضحية...
الزعيم بسرعة: موافق...
قاسم ابتسم: اهدى بس أنا لسه مخلصتش...
الزعيم بص له بقلق.
وقاسم كمل: ولو العملية نجحت... ومتمسكتش... ليا فيها نص المكسب.
الزعيم رجع خطوتين لورا بصدمة: نص المكسب!!!!
الزعيم بتوتر: بس كتير أوي... نص المكسب كتير...
قاسم بانفعال: مشكلتك مش مشكلتي... أنا لو اتمسكت... مش هخرج منها سليم...
الزعيم بقلق: بس...
قاسم سابه ومشي... ولسه هيخرج من القصر...
الزعيم بسرعة: 30 في المية.
قاسم بص له شوية: 40 في المية وده آخر كلام...
الزعيم بضيق: موافق.
قاسم ابتسم بخبث.
حازم وعاصم وصلوا... وركبوا الهليكوبتر هما وقاسم... ومتجهين لميناء بور سعيد.
***
الهليكوبتر نزلت عند ميناء بور سعيد.
قاسم نزل من الهليكوبتر.
محمود راح له بسرعة: قاسم بيه... قدمهم أقل من نص ساعة... ويكونوا هنا...
قاسم ببرود: متقلقش.
قاسم بص لمحمود بشر: جهز الرجالة... عايز لو غدروا بينا... أكنهم فتحوا عليهم حرب مننا... ولازم إحنا اللي نكسب فيها...
محمود ابتسم بجانبية: متقلقش يا قاسم بيه... خليهم بس يفكروا... وأنا هقلبها بحر دم...
قاسم ابتسم بجانبية: عاجبني إنك فاهمني...
حازم وعاصم بصوا لبعض... بلعوا ريقهم وبصوا لقاسم برهبة.
عدى نص ساعة.
والسفينة اللي عليها الشحنة وصلت.
صاحب الشحنة... وقف قصاد قاسم... ورجالته وراه...
علي بابتسامة: أهلًا قاسم... الشحنة موجودة في أجهزة كهربائية...
قاسم ابتسم بجانبية: تمام... أنت خدت نص الفلوس من الزعيم... النص التاني معايا...
قاسم بص لحازم.
حازم بص للرجالة.
الرجالة بسرعة حطوا شنط الفلوس قدام علي.
علي بص لرجالته.
رجالة علي اتأكدت أنها فلوس حقيقية.
علي ابتسم: تمام أوي.
علي بص لرجالته: نزلوا الشحنة من السفينة...
علي بابتسامة: أنا جاهز لأي طلبية تانية... الأجهزة هتعجبكوا أوي...
قاسم ابتسم بجانبية: لو كانت فيها حاجة... مكنتش طلبتها منك... فمتقلقش أنا متأكد من جودتها...
علي ابتسم: مع السلامة.
علي ورجالته ركبوا عربيتهم واتحركوا.
قاسم بص للرجالة: يلا حملوا الأجهزة دي على العربيات.
قاسم بص لعاصم وحازم: زي ما قولتلكوا...
عاصم وحازم هزوا رأسهم وركبوا عربيات الجامبو.
قاسم ابتسم بشر.
***
حازم بص لعاصم: غريب مفيش لجنة واحدة عدينا عليها...
عاصم بضيق: مهو قاسم... أكيد عامل حسابه...
حازم ابتسم بإعجاب: دماغه شغالة مبتنمش...
عاصم بضيق: هو حظ مش أكتر...
حازم باستغراب لسه هيرد.
سمع صوت سرينة الشرطة.
حازم بقلق: بوليس... بوليس يا عاصم.
عاصم الرعب دب في قلبه: طيب والعمل...
عاصم بص للسواق: أوعى تقف... اجري بأعلى سرعة...
السواق بتوتر: مش هعرف الأجهزة تقيلة... ولو جريت الكاوتش هيفرقع...
عاصم بانفعال: عشان كده قاسم مجاش معانا... علشان يلبسها لنا وهو في السليم...
حازم بقلق: أنت في إيه... ولا في إيه البوليس هيمسكنا...
حازم خلص الكلمة ولقى عربيات البوليس قفلوا عليهم الطريق.
خمسة من الشرطة نزلوا... ووقفوا عند أول عربية جامبو.
الضابط بجمود: العربيات دي فيها إيه؟
حازم بص لعاصم اللي اتكلم بتوتر: أجهزة كهربائية...
الضابط بص لهم بشك من توترهم: جايين منين؟
عاصم بلع ريقه: من المينا.
الضابط باصص لحازم وعاصم... وقال للعساكر: فتشوا السبع عربيات...
عاصم وحازم بصوا لبعض وخلاص... قلبهم هيقف من الخوف...
العساكر بقوا يفتشوا العربيات... وينزلوا الأجهزة ويفتشوا جواها...
بعد ساعة تفتيش.
العساكر راحوا للضابط: كله سليم يا فندم.
الضابط بص لعاصم وحازم المصدومين من كلام العسكري.
حازم بسرعة خفى صدمته وبدلها بالبرود: اتأكد يا حضرة الضابط... ممكن نمشي بقى.
الضابط بص على السبع جامبو اللي اتفتشوا وبص للعسكري: فتشت السبع؟
العسكري: أيوه يا فندم... وكله سليم...
الضابط بص لحازم: تمام... اتفضلوا كملوا طريقكم...
حازم وعاصم ركبوا... والسبع جامبو اتحركوا ورا بعض.
عاصم بصدمة: إزاي؟!
***
حازم وعاصم وصلوا المخزن.
دخلوا عند قاسم... والضيق مرسوم على ملامحهم.
شافوا الشحنة بتتعبي في كراتين.
عاصم بضيق وصدمة: إزاي!!!
قاسم ابتسم بجانبية: هقولكم إزاي... وأنا رايح للزعيم...
(فلاش باك)
قاسم بيكلم محمود وهو متجه لقصر الزعيم.
قاسم بضيق: روح لصاحب الشحنة... وفاهمه إن البوليس في المكان... هيخرج لي أجهزة سليمة 100%...
وحازم وعاصم مع الأجهزة السليمة... ويشتتوا البوليس عنا...
والأجهزة اللي فيها الشحنة... أنا اللي هكون مسئول عنها... خلاص؟
محمود بجدية: اللي أنت عايزه هيحصل يا قاسم بيه.
(باك)
قاسم ابتسم: وطبعًا محمود ركب يخت... وراح لصاحب الشحنة... وقال إنه من رجالاتي... وكمان قاله على كلامي... صاحب الشحنة وافق من غير تفكير...
عاصم بضيق: كنت لازم تقول يا قاسم... أنا كان فاضلي ثانية وأهرب منهم... واللي يحصل يحصل بقى...
حازم بضيق: فعلًا يا قاسم كنا المفروض نعرف...
قاسم ببرود: لو كنت قولتلكم كان الخبر هينتشر والحكومة هتعرف... المهم دلوقتي إن الشحنة بخير.
حازم ابتسم وطبطب على كتف قاسم: كنت متأكد إنك قدها يا قاسم.
قاسم ابتسم... وبص لعاصم اللي مكشر.
قاسم ابتسم ببرود: مكشر ليه؟! يمكن مكشر علشان خطتك باظت.
عاصم بص لقاسم باستغراب: إيه دي اللي باظت؟
حازم بص لقاسم باستغراب: في إيه يا قاسم؟
قاسم راح وقف قدام عاصم وضربه بالبونية... عاصم كان هيقع من أثرها... لكن قاسم مسكه وضربه بالبونية تاني...
عاصم بألم وانفعال: بتضربني ليه؟
حازم بصدمة... جرى على قاسم... وبيحاول يبعده عن عاصم: قاسم أنت بتعمل إيه؟
قاسم ضربه بالبونية تاني... عاصم وقع على الأرض بألم... وبؤه نزف دم...
عاصم داس على سنانه بانفعال: قاااسم!
قاسم تجاهل عاصم وبص لحازم بشر: متتدخلش أنت.
حازم بلع ريقه من فرط عصبية قاسم.
قاسم قوم عاصم... وضربه حتة قلم... سمع المخزن كله... وعاصم وقع من أثر القلم... وصوابع قاسم بقت معلمة على خده...
عاصم بألم وعصبية: أنا مش عايز أمد إيدي عليك...
قاسم داس على سنانه بغيظ... ومسكه من هدومه... قومه قصاده... وبانفعال: يلا اضربني... اعملها يا عاصم...
عاصم مسح جنب شفايفه من الدم وبص لقاسم بغضب.
قاسم بانفعال: يلا اضربني...
عاصم رفع إيده ولسه هيضرب قاسم...
قاسم مسك إيده... ولواها ورا ضهره... وضغط على إيده...
عاصم بألم: إيدي يا قاسم... طيب أنا عملت إيه؟
قاسم بجمود: أنت لوحدك عارف أنت عملت إيه... مش أنا يا عاصم...
عاصم بلع ريقه بخوف وتوتر وارتباك: قاسم... أنا...
قاسم بكل غضب ضغط على إيد عاصم كسرها له.
عاصم بألم كبير جدًا فضل يصرخ بألم: آآآآآآه!
وقع على الأرض بألم وماسك إيده وعمال يصرخ.
قاسم بص لعاصم: أنا كده قرصت ودنك... حذاري تلعب معايا تاني... أنا عملت حساب للصحوبية... اللي أنت معملتش حسابها...
عاصم بص لقاسم بشر وألم.
قاسم خرج من المخزن... وركب عربيته... واتجه للقاهرة.
قاسم بتفكير: جايلك يا وعد...
رواية ملك القاسي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم شمياء شاكر
وعد صحيت من نومها على خبط الباب.
وعد اتعدلت بنعاس: حاضر.
وعد بصت حواليها باستغراب، بعدها على طول استوعبت هي فين وعند مين.
وعد قامت وقفت ورا الباب: مين؟
الجدة بابتسامة: أنا يا حبيبتي.
وعد فتحت الباب وبصت لجدتها.
الجدة بابتسامة: صباح الخير يا حبيبتي.
وعد بابتسامة صغيرة: صباح النور يا جدتي.
الجدة: اتفضلي يا جدتك، دي أوضتك.
الجدة دخلت: لاء مش أوضتي، دي أوضتك أنتِ، وبتاعتك أنتِ، وزي ما قلتلك، أنتِ ليكِ هنا أكتر ما ليهم.
وعد قعدت على حرف السرير بتنهيدة: أنا مش عايزة فلوس ولا بيت ولا أي حاجة من دي، أنا بدور على حضن ودفء عيلة، ناس باحبهم وبيحبوني، بعد ما بابا مات الدنيا اسودت، مرات أبويا طردتني من البيت، ما بقتش عارفة أروح فين.
وعد بصت لجدتها وعيونها مليانة دموع: أنا كنت عايشة خدامة لمرات أبويا وعيالها، كنت باستحمل عشان آخر اليوم بابا بييجي وياخدني في حضنه ويطبطب عليا.
وعد دموعها نزلوا وبصت في الأرض: كان بيقولي أنتِ أغلى عندي من الدنيا كلها، وبيقولي إني زي الوردة المفتحة، الكل لازم ينحني ليا علشان يشم ريحتي الحلوة، وكان بيقولي خلي شوكتك عالية، علشان لو حد ناوي يقطفك تشوكيه ويبعد على طول.
وعد بصت لجدتها بدموع: بس أنا مليش شوك ولا حاجة، أنا ممكن في ثانية واحدة أتقطف وأدبل وأموت.
الجدة مسحت دموع وعد، ودموعها هي اللي نزلوا، وحضنتها جامد: ما تخافيش يا وعد، أنتِ معايا وفي حمايتي بعد ربنا.
وإن شاء الله عريسك هو اللي هيقطفك ويزرعك في بيته وتكوني أجمل وردة.
الجدة أول ما قالت كده اترسم في خيال وعد قاسم.
وعد هزت راسها باستغراب وحاولت تمحي أفكارها دي.
الجدة بابتسامة: خدي يا وعد الفلوس دي، يلا قومي خدي سندس بنت خالك كامل معاكي، وروحي أحسن مول في القاهرة واشتريلك اللي أنتِ عايزاه.
وعد بإحراج: جدتي! أنتِ بتعملي إيه؟ أنا مش عايزة حاجة.
الجدة حضنت وعد جامد وعيونها لمعوا بدموع: أنا مش هقولك أنتِ حفيدتي، لاء، أنا هقولك أنتِ بنتي اللي رجعتلي للحياة تاني، مش قادرة أشوفك غير فيروز، ربنا عوضني بيكي يا وعد.
الجدة مسحت دموعها بابتسامة: يلا يلا، مش ناقصين دراما، أنا هأناديلك سندس تجيبلك طقم من عندها وتخرجوا سوا.
وعد هزت راسها بحب.
***
عاصم نزل المخزن بتفكير، يتسلى بيها شوية بدل الخنقة اللي فيه.
دخل المخزن لقاها مربوطة في كرسي وعلى عيونها شريط أسود وآثار ضرب على وشها.
عاصم قعد قصادها: همم، وجودك ملهوش لازمة دلوقتي.
هي اتفزعت من صوته، وسنانها بقت تخبط في بعضها من الخوف والبرد.
عاصم: عايزة تخرجي من هنا؟
البنت بعياط: صدقني مش هنطق بحرف واحد، بس أمشي من هنا، أنا ما عملتلكوش حاجة، أرجوكم.
عاصم ابتسم بملل: طيب أنا عايز أي إثارة، يعني مثلًا إهداء شكر على المدة اللي قعدتي فيها هنا.
البنت باستفهام وعياط: يعني إيه؟
عاصم ابتسم بشر: هفهمك، المطلوب منك تفكي إيدك خلال دقيقة، لو ما قدرتيش هتبقي وجبة شهية لرجّالتي، ولو قدرتي وفكيتي إيدك هتلاقي سلسلة مفاتيح فيها ٥٠ مفتاح، واحد منهم لباب المخزن، المطلوب تطلعي المفتاح وتفتحي الباب في ٦٠ ثانية.
لو ما عرفتيش تطلعي المفتاح رصاصة من مسدسي هتخترق دماغك.
لو خرجتِ من المخازن هتلاقي جنينة الفيلا، أول ما هتخرجي من المخزن كلابي هتجري وراكي، المفروض تقدري توصلي لباب الفيلا وتتسلقيه، وبكده تبقي خارج فلتي وبقيتي حرة، ولو ما لحقتيش كلابي هيقرقشوا عضمك.
عاصم ابتسم بشر لرد فعل وشها المصدوم والمرعوب في نفس الوقت: فهمتِ يا قطة؟
البنت عيطت بقهر وألم: حرام عليك.
عاصم قاطعها ببرود: ده اللي عندي، ها قلتي إيه؟
البنت برعب وهزت راسها: مواف...
البنت بلعت ريقها بصعوبة وبرعب كملت: موافقة.
عاصم ابتسم بشر: حلو.
عاصم قام خرج من المخزن، قعد في الجنينة وفتح اللاب وشغل الكاميرات، وبقى شايف بنت وائل الحديدي في المخزن.
واحد من رجالة عاصم فك رجليها وفك الشريط الأسود اللي على عيونها، وشغل المؤقت.
***
أدهم قعد في شغله، وتفكيره كله في وعد، يا ترى فعلًا هي بنت عمتي فيروز ولا واحدة نصابة؟
بس هي شبهها قوي، عادي يخلق من الشبه أربعين.
أدهم بضيق: أنا لسه هفكر.
أدهم رن على جدته.
الجدة ردت بابتسامة: كنت عارفة أنك هترن عليا.
أدهم رفع حاجبه: طيب عملتِ اللي اتفقنا عليه؟
الجدة: وعد مش جاية بأي حاجة و...
أدهم قاطعها بضيق: مش قلتلك البت دي نصابة، إزاي يعني معهاش بطاقتها؟
الجدة بغيظ: اسمع يا واد.
أدهم كشر وسكت.
الجدة كملت بغيظ: فكرت قدام هي معهاش بطاقتها، حضرتك الظابط يقدر يعرف إذا كانت هي بنت فيروز أو لاء من اسمها.
أدهم بحماس: صح، قوليلي اسمها بالكامل.
الجدة ابتسمت: وعد أحمد مصطفى الهلال.
***
وعد زهقت من اللف في المول.
بصت لسندس بتعب: سندس كفاية كده، أنا مش قادرة تاني.
سندس بصتلها بتكشيرة: هو إحنا لسه جبنالك حاجة؟
وعد بإحراج: بس ده كتير.
سندس بصتلها: أنتِ محرجة من إيه؟ دي فلوس جدتك، وعملت معايا ومع هنا أختي أكتر من كده كمان.
وعد اتنهدت: طيب تعالي ندخل أي كافيه نشرب حاجة.
سندس ابتسمت: طيب يا ستي، يلا.
وعد وسندس دخلوا كافيه وطلبوا عصير.
سندس بابتسامة: عندك كام سنة بقى؟
وعد ابتسمت: ١٩.
سندس ضحكت: يا أختي صغنونة، أنا باحسبك أكبر من كده.
وعد ضحكت بخفوت: مش صغيرة قوي يعني، أنا كبيرة أهو.
سندس ضحكت: هعديها بمزاجي.
وعد لقت حد حط إيده على كتفها.
وعد بصت وراها لقت هدير.
وعد قامت بفرحة: هدير!
هدير ابتسمت: عاملة إيه؟
وعد بابتسامة: الحمد لله، اقعدي.
هدير سلمت على سندس وقعدت معاهم وفضلوا يتكلموا كتير.
وعد بزهق وضيق: أنا عايزة أشتغل.
سندس بصت لوعد باستغراب: تشتغلي؟
وعد هزت راسها: أيوه، أنا عايزة أعتمد على نفسي، ويكون ليا كيان وشخصية، ومش هيحصل ده كله إلا لما أشتغل.
سندس: والله! ولا عايزة تشتغلي عشان تصرفي على نفسك وما تحمليش حد همك؟
وعد بصت في الأرض بتوتر.
هدير: حتى لو كان تفكير سندس كده، وعد صح، لازم تشتغل وتتعاملي مع الناس.
وعد بحزن: مين هيشغلني وأنا معايا بس دبلوم؟
هدير ابتسمت: أنا شغالة في شركة المنياوي، هحاول أكلملك صاحب الشغل، بس شغلك في الشركة هيكون على قد مؤهلك، خلاص؟
وعد بحماس وفرحة: آه، شغليني معاكي.
سندس: طيب افرضي العيلة ما وافقتش؟
وعد بقلق: هحاول أقنعهم.
هدير وسندس تبادلوا الأرقام عشان هدير تعرف توصل لوعد.
***
واحد من رجالة عاصم شغل المؤقت.
البنت بصت حواليها بصدمة، وبقت تحاول تفك إيديها المربوطة ورا مسند الكرسي.
دموعها بتنزل، وتقريبًا إيديها انجرحت من الحبل.
راجل من رجالة عاصم ضحك: أقل من ٥٠ ثانية.
البنت عياطها زاد، وبتحاول تفك إيديها.
لكن مش عارفة، إيديها بتنزف جامد.
ودماغها عجزت عن مساعدتها.
ولكن قامت وقفت وشالت دراعاتها من مسند الكرسي، بس لسه إيديها مربوطة، بقت تبص حواليها ودموعها بتنزل.
عاصم قعد بتركيز، وباصص ومركز مع حركتها.
الراجل اللي معاه المؤقت: أقل من ٣٠ ثانية.
البنت بتبص حواليها شافت سلسلة المفاتيح على الأرض.
بس الأول لازم تفك إيديها، بقت تبص حواليها على أي حاجة حادة تقطع بيها الحبل، ولكن ما فيش.
نزيف إيديها بيزيد، وحركة إيديها بتزيد.
الراجل بابتسامة واسعة: ١٠، ٩، ٨، ٧، ٦.
البنت بعياط بتحاول تفك إيديها، وبسبب نزيف دمها، الحبل وقع على الأرض، الدم سهّل عليها.
الراجل اتصدم وبسرعة ظبط المؤقت على ٦٠ ثانية.
البنت مسحت دموعها، خدت المفاتيح وبقت تجربهم على بوابة المخزن بسرعة، مفتاح ورا الثاني.
الحظ وقف معاها في المفتاح الرابع، والباب اتفتح.
عاصم بقى متفاجئ من حظها.
البنت خرجت في الجنينة، حطت إيديها على عينيها من نور الشمس، سمعت صوت الكلب، بصت حواليها بسرعة، شافت البوابة وبقت تجري ليها.
عاصم باصص عليها وهي بتجري لغاية ما وصلت لنص المسافة.
شاور للراجل اللي ماسك الكلب يسيبه.
وفعلًا ساب الكلب وجرى ورا بنت وائل الحديدي.
البنت جريت بكل سرعتها، وهي سامعة صوت نباح الكلب بيقرب منها، بقت تصرخ برعب وعياط، وبتجري بسرعة، لغاية ما وصلت للبوابة، حاولت تفتحها، لكن ما فيش، بقت تتسلق البوابة الكبيرة.
وبعد ما عدت نص المسافة، كلب مسك في رجليها بسنانه وعمال يعض فيها.
البنت صرخت بألم كبير جدًا، وبقت تضرب الكلب بالرجل الثانية تحت صراخها وعياطها.
رجلها بقت تجيب دم، وسنان الكلب انغرست في رجليها.
البنت خلاص فضلها ثانية وتستسلم.
ولكن مسكت في الحياة أكتر.
بقت تضرب في الكلب جامد برجليها الثانية.
البنت صرخت بصوت عالي جدًا ووجع فوق التحمل: آااااه.
ميلت نص جسمها وبقت تضرب راس الكلب بإيديها وتضربه على عينه لغاية ما وقع.
وهي شالت رجليها وخرجتها ووقعت على الأرض خارج الفيلا.
عاصم ضحك بصوت عالي وسقف: بجد برافو.
البنت قامت بسرعة لا يمسكوها، وبقت تمشي بالعافية من رجليها الاثنين، وبقت تحاول تجري ولكن رجليها مش قادرة.
غمضت عيونها وهي ماشية، فجأة سمعت صوت فرامل قريب منها قوي، توازنها اختل وفقدت الوعي.
حازم نزل من عربيته وجرى عليها.
حازم حاول يفوقها، ولكن ما فيش.
حازم شالها بين إيديه، وهو مستغرب مين دي، راح لعربيته وركبها على الكنبة اللي ورا.
حازم بغيظ: إيه المصيبة اللي وقعت على دماغي دي.
رواية ملك القاسي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم شمياء شاكر
القمر بيحاول ينور ضلمة الليل.
وعد راحة جاية في أوضتها بتوتر، هي عايزة تروح تقنع جدتها أنها تشتغل.
وعد اتشجعت وراحت لأوضة جدتها وخبطت.
الجده: ادخل.
نور دخلت بتوتر.
الجده ابتسمت: تعالي يا وعد.
وعد راحت قعدت جنب جدتها على السرير.
الجده بصت لوعد.
وعد بصت لجدتها وابتسمت بتوتر، وبعدها بصت في الأرض. فضلت دقيقتين على كده، ومش عارفة تفتح الحوار إزاي.
الجده باصة لوعد بابتسامة: نفس حركات فيروز لما تكون عايزة حاجة.
الجده طبطبت عليها: عايزة إيه يا حبيبتي؟
وعد اتنهدت بتوتر: بصي يا جدتي، أنا عايزة ويكون ليا كيان، وأحس بوجودي، مش عايشة علشان آكل وأشرب.
الجده بابتسامة: طيب أنتِ عايزة إيه وأنا أعملهولك؟
وعد بتوتر: أنا عايزة أشتغل.
الجده بصتلها بصدمة.
وعد بترجي: جدتي، أرجوكي، أنا عايزة أشتغل، عايزة أخرج وأعتمد على نفسي بقى.
الجده اتنهدت بحيرة: أنا ما كنتش أتوقع الطلب ده بصراحة.
الجده بصتلها شوية: أنتِ عايزة تشتغلي عشان تعتمدي على نفسك، ولا عشان تصرفي على نفسك؟
وعد بتوتر: لاء، عشان، عشان أعتمد على نفسي.
الجده بصتلها: هوافق لكن بشرط، تشتغلي مع كامل ابني.
وعد بتوتر: لاء، خالي كامل لاء، أنا هشتغل مع هدير في شركة المنياوي.
الجده هزت راسها: خلاص ما فيش شغل، وما تقلقيش أنتِ مش تقيلة عليا.
وعد ما حاولتش حتى تقنع جدتها، حست أنها مالهاش حق تحاول أصلًا.
وعد هزت راسها بحزن: بعد إذنك يا جدتي.
وقامت بهدوء.
الجده: وعد.
وعد بصت لجدتها.
الجده هزت رأسها بيأس من نفسها: هتشتغلي مع هدير إيه؟
وعد اتصدمت، وبعدها ضحكت وجريت على جدتها حضنتها: بجد يا جدتي؟
الجده بصوت مخنوق: هتموتيني يا بنت، ابعدي.
وعد بعدت وضحكت.
الجده خدت نفسها وابتسمت، وحضنت وعد براحة وطبطبت عليها: وكالعادة ما أقدرش أرفض طلب لفيروز، ودلوقتي لبنتها.
وعد باستها من خدها.
وعد خرجت وهي فرحانة جامد، ولسه هتدخل أوضتها.
لقت أدهم دخل الشقة.
وعد تجاهلته، ولسه هتدخل أوضتها.
أدهم: وعد.
وعد بصتله باستفهام.
أدهم وقف قدامها، رجع شعره لورا بإحراج: اتأكدت إنك بنت عمتي فيروز.
وعد بصت الناحية الثانية بضيق.
أدهم بإحراج: أنا بعتذر.
وعد بصتله شوية بضيق وبعدها ابتسمت: ولا يهمك، أنا لو مكانك كنت هعمل زيك.
أدهم ابتسم: هتنامي؟
وعد ابتسمت: لاء، شوية كده.
أدهم بإحراج: إيه رأيك نقعد شوية في البلكونة، علشان نصفي أي سوء تفاهم ما بينا.
وعد بصتله بتردد.
أدهم: يلا.
وعد هزت رأسها: يلا.
أدهم ووعد دخلوا البلكونة، وقعدوا على الكراسي.
أدهم بص لوعد: طبيعة شغلي بتجبرني ما أثقش في حد بسهولة، وكمان إحنا اتقرصنا كذا مرة.
وعد هزت رأسها.
أدهم: اعذري بابا، هو متعصب بس بسبب عمتي واللي عملته.
وعد بضيق: على طول بتقولوا بسبب عمتي، هي ماما عملت إيه؟ علشان كانت عارفة إن ابن عمها مش كويس، وحاولت تقول ولكن محدش سمع منها، لو كان جدي مديها المساحة إنها تعبر عن رأيها ويسمعها، ما كانش ده حصل.
أدهم بصلها بصدمة من انفعالها.
وعد كملت بضيق: وكمان ماما رجعت لجدي، وهي حامل فيها، وطلبت الرضا منه، ولكن هو رفض، بابا حكالي ده كله، وتأكدت من الكلام ده لما جيت هنا، بعد ما كبرت وبقى عندي عشر سنين، وبابا خدني وجينا هنا، جدي طردنا، وكان جبروت أوي، وقال لبابا، إن لو جه هنا تاني، هيقتله وهدده بيا.
أدهم بصلها بأسف: وعد.
وعد قاطعته بضيق: بعد إذنك.
ودخلت أوضتها.
تاني يوم، باب أوضة وعد بيخبط.
وعد صحيت بنعاس: مين؟
سندس: أنا.
وعد قامت فتحت.
سندس ابتسمت وغمزتلها: أيوة يا اسطى، المدير وافق على الشغل.
وعد بصدمة: بجد؟ طيب إزاي؟ مين قالك؟ هدير كلمتك؟
سندس ضحكت: يا بنتي اهدي، آه يا ستي، هدير كلمتني وقالت إنها أقنعت المدير بصعوبة.
وعد بحماس: هبدأ امتى؟
سندس بصت في ساعتها لقتها ٧: هتبدئي كمان ساعة كده.
وعد بصدمة: مين؟!
سندس ضحكت: يلا اجهزي، هدير كلها ساعة وتجيلك.
هدير رنت عليا إمبارح بالليل، وحكتلي اللي حصل، وأنا قولت هعرفك النهاردة.
وعد بحماس قفلت الباب في وش سندس وجريت على دولابها.
سندس رفعت حاجبها بغيظ، وبصوت عالي: كده يا بنت فيروز، ماشي يا وعد.
وعد خبطت راسها بإيديها وجريت فتحت الباب بضحك: آسفة، الحماس بقى.
سندس ضحكت: أوكي يا قلبي، يلا اجهزي.
وعد لبست أشيك حاجة جابتها، وميك أب خفيف جدًا.
راحت خبطت على جدتها.
الجده بنعاس: ادخل.
وعد دخلت بهدوء وبإحراج: سوري يا جدتي قلقتك.
الجده قعدت بابتسامة ونعاس: ولا يهمك، تعالي.
وعد دخلت بابتسامة: هدير رنت عليا إمبارح بالليل، وقالتلي المدير وافق، وأكون جاهزة على ٨.
الجده ابتسمت: ربنا معاكي يا حبيبتي، خدي بالك من نفسك، وخدي الفلوس اللي على التسريحة.
وعد بإحراج: يا جدتي معايا.
الجده: يلا يا وعد، قبل ما أغير رأيي.
وعد بسرعة: خلاص خلاص.
وعد راحت خدت الفلوس وحطتها في شنطتها.
وعد بتردد: طيب وخالي؟
الجده بابتسامة: ما تقلقيش.
وعد هزت رأسها، خرجت لقت هدير مستنياها برا، ركبت معاها واتجهوا لشركة المنياوي.
عدى نص ساعة.
وعد وهدير وقفوا قدام الشركة.
وعد نزلت وبصت على الشركة بانبهار وإعجاب.
هدير بصتلها بابتسامة: إيه.
وعد بإعجاب: الشركة فوق الخيال.
هدير ضحكت: هتحسدي الشركة في أول يوم؟! يلا.
وعد وهدير دخلوا الشركة وطلعوا الدور الأخير تحت إعجاب وعد.
وقفوا قدام مكتب المدير.
هدير خبطت ودخلت بوعد.
وعد بصت لهدير بتوتر.
هدير بصت للمدير: مستر جلال، دي وعد اللي كلمتك عنها إمبارح.
جلال بص لوعد وهز رأسه: تمام، شغليها في الطباعة.
هدير بابتسامة: شكرًا جدًا.
هدير ووعد خرجوا من مكتب المدير.
وعد خدت نفسها براحة: أنا قولت هيدخلني في س وج، معقول في استلام شغل بالسهولة دي؟
هدير: لاء، هو عنده الشغل حلو، يديكي فلوس، ملوش هو في حوار السي في والكلام ده.
وعد باستغراب: الشركة دي بتاعته؟
هدير هزت رأسها لاء: لاء طبعًا.
وعد لسه هتتكلم.
هدير قطعتها: تعالي أعرفك هتشتغلي إزاي.
هدير بقت تعلم وعد على طباعة الأوراق.
أدهم كان واقف في البلكونة بيشرب قهوة، شاف وعد ركبت عربية.
أدهم دخل الشقة ونزل جري دخل شقة جدته، وخبط على أوضتها.
الجده حطت المخدة على راسها بتذمر: أنا عارفة إني مش هعرف أنام النهاردة.
الباب خبط تاني.
الجده قامت بتذمر: مين؟
أدهم من ورا الباب: أنا يا جدتي.
الجده: أستغفر الله العظيم يا رب، ادخل يا أدهم.
أدهم دخل بضيق: هي وعد راحة فين؟ شوفتها وهي ركبت عربية.
الجده بسخرية: صباح النور يا حبيبي.
أدهم بص الناحية الثانية بضيق، وبعدها بص لجدته: صباح الخير يا جدتي.
الجده: آه بتقول إيه بقى.
أدهم بضيق: بقول وعد راحت فين يا جدتي؟
الجده بلامبالاة: راحت شغل.
أدهم بصدمة: نعم؟! شغل؟!
الصدمة اتحولت لضيق: شغل إيه ده بقى إن شاء الله؟ وإزاي تروح أساسًا من غير ما تعرفنا؟
الجده: دي حاجة ما تخصكش، علشان توافق أو لاء، هي حرة في حياتها.
أدهم بضيق: هي مين دي اللي حرة؟ دي عايشة معانا، وملزومة مننا، ولازم أعرف كل تحركاتها.
الجده بضيق: أنا اللي مسئولة عن حفيدتي، مش أنت يا حضرة الظابط، وأنا وافقت أنها تشتغل في شركة المنياوي.
أدهم لسه هيتكلم بضيق.
الجده قاطعته بضيق: أدهم، وعد هتشتغل في الشركة دي، لغاية ما تقول أنا زهقت يا جدتي من الشغل، ولو أنت مفكر إنك تقدر تمنعها، ورينا شطارتك يا حضرة الظابط، أنا هنا المسئولة عن وعد، لغاية ما أسلمها لجوزها، قبل كده أنا اللي أوافق أو لاء، وتفضل بقى اطلع بره.
أدهم قبض إيده بضيق، وداس على سنانه بغيظ، وخرج ورزع الباب وراه.
الجده بضيق وصوت عالي: يترزع في وشك باب جهنم.
أدهم شاف أدهم وهو خارج من البيت بنرفزة.
رنت عليه بضيق.
أدهم طلع تلفونه اللي بيرن، لقاه جدته، رد بضيق: أيوة يا جدتي.
الجده بضيق: قسمًا عظمًا لو روحت لوعد الشركة، أو أحرجتها، أو غصبتها على أي حاجة، هتبرا منك طول حياتي.
أدهم بانفعال: يا جدتي.
الجده بحده: اللي عندي قولته، وأنت حر.
أدهم قفل ورمى التلفون جنبه بعصبية.
الساعة دقت ٣ العصر.
هدير خرجت من مكتب المدير وراحت لوعد.
هدير: امسكي يا وعد، امضي.
وعد بصت على الورق باستغراب: أمضي إيه؟
هدير بابتسامة: ده ورق تعيين لمدة ٤ شهور، لو شغلك كويس هيجدد العقد، يلا امضي وابصمي كمان.
وعد ابتسمت ومضت وبصمت.
هدير ابتسمت: أنا هدخل للمدير أديله الورق ده، ويلا جهزي نفسك عشان هنروح.
وعد هزت رأسها.
وعد بصت حواليها، وبعدها راحت الحمام، وقفت قدام المراية وعدلت طرحتها، وغسلت إيديها، وخرجت.
لقت حد مسكها من دراعها وشدها، ودخل أوضة مكتب.
قفل الباب، سند ضهرها على الباب، وحط إيده على بقها، وهو قصادها.
كل ده في ثواني معدودة، ما لحقتش تصرخ فيهم.
وعد غمضت عيونها برعب، وبتصرخ، بس صوتها ما بيطلعش.
فتحت عيونها بخوف.
اتصدمت، والصدمة نزلت عليها كالصاعقة، لما لقت قاسم قدمها، ومبتسم بجانبية.
وعد فتحت عيونها على وسعها بصدمة، وبخوف، ونفسها بقى داخل خارج بعنف.
قاسم ابتسم بجانبية: كنت مفكرة إنك هتقدري تهربي مني، وما أعرفش أجيبك.
وعد بلعت ريقها، وبوصاله برعب.
قاسم بابتسامة جانبية، نزل إيده من على بقها، قرب من ودنها، وبصوت خافت: تبقي بتحلمي.
قاسم بعد، وباصص على رد فعلها بابتسامة جانبية، قرب وشه من وشها، وباصص في عيونها، وبصوت خافت: هو أنا مش قولتلك قبل كده، إنك ملك القاسم، وكمان قولتلك لو حاولتي تهربي مني، هتشوفي مني عذاب.
الدموع اتجمعت في عيونها، ونزلت برعب.
قاسم قرب من ودنها وقال بصوت كفحيح الأفعى: شهر، هو شهر واحد يا وعد، وهنرجع إسكندرية، فاشبعي من عيلتك في الشهر ده.
رواية ملك القاسي الفصل السادس عشر 16 - بقلم شمياء شاكر
قاسم بعد، وباصص على رد فعلها بابتسامة جانبية، قرب وشه من وشها، وبص في عيونها، وبصوت خافت: هو أنا مش قولتلك قبل كده، إنك ملك القاسم، وكمان قولتلك لو حاولتي تهربي مني، هتشوفي مني العذاب.
الدموع اتجمعت في عيونها، ونزلت برعب.
قاسم قرب من ودنها وقال بصوت كفحيح الأفعى: شهر، هو شهر واحد يا وعد، وهنرجع إسكندرية، فاشبعي من عيلتك في الشهر ده.
وعد جسمها ارتجف برعب، ودموعها نزلت مطر، غمضت عيونها جامد، وافتكرت كلامه، المخزن الضلمة، الفئران، سلب حريتها.
قاسم باصص على رد فعلها ببرود، وبعدها سابها وخرج.
وعد نزلت على الأرض وحطت أيديها على وشها، وعيطت بصوت.
قاسم بص لهدير بجمود: خليكي معاها.
هدير بطاعة: حاضر يا مستر قاسم.
هدير جرت للأوضة اللي فيها وعد، وخبطت.
وعد قامت بفزعة، وخايفة تفتح.
هدير خبطت تاني: أنا هدير يا وعد، افتحي.
وعد فتحت بسرعة، وحضنت هدير جامد بدموع: أنا عايزة أمشي من هنا، عايزة أمشي من هنا، هو، هو هيعذبني تاني.
هدير طبطبت عليها: حصل إيه، مين هيأذيكي طيب، أنا سمعت صوت عياطك خارج من الأوضة دي، جيتلك على طول.
وعد بعدت وبصت لهدير وعيونها مليانة دموع وخوف: هياخدني معاه، هيسلب حريتي، أنا لازم أهرب.
وعد سابت هدير وجرت بخوف.
هدير جرت ورا وعد: استني يا وعد.
وعد نزلت على السلم بسرعة من الدور الـ16.
طبعًا من سرعتها، وعدم تركيزها، وخوفها، اختل توازنها، حاولت تتوازن ولكن مفيش، غمضت عيونها، وصرخت بخضة، ووقعت.
ولكن، وقعتها جت في حضنه.
وعد قلبها بيدق جامد برعب وخوف، ومسكت في هدومه جامد.
قاسم باصص عليهم من بعيد، داس على سنانه بغضب، وقبض أيده جامد.
هدير بصت لقاسم باستغراب: أنا أول مرة أشوف الراجل ده.
وعد بعدت، ودموعها بتنزل بخوف، لقت أدهم في وشها.
أدهم بقلق: في إيه، بتعيطي ليه.
وعد باصة لأدهم، وهي مش مستوعبة إنه قدامها، وإنها ما بين إيديه: أدهم؟!!!
أدهم بغضب: حصل إيه، بتعيطي ليه.
هدير نزلت بسرعة: صوتكم يا جماعة، أحنا في الشركة، كده ما يصحش.
أدهم مسك إيد وعد ونزل.
هدير بصت لقاسم، وبعدها نزلت ورا وعد بسرعة.
وعد وأدهم وهدير نزلوا من الشركة.
أدهم بعصبية: ممكن أفهم حصل إيه، قولي مين زعلك وأنا هطربق الدنيا على دماغ اللي جابوه.
وعد بتبص حواليها برعب ليكون قاسم سامع أدهم.
وعد بصت لأدهم بتوتر: مفيش حاجة، أنا، أنا، أنا افتكرت بابا.
أدهم بصلها باستغراب.
وعد كملت بتوتر: افتكرت بابا، هو وحشني أوي.
أدهم بشك: مفيش حاجة تاني.
وعد مسحت دموعها: لأ، مفيش.
هدير بصت لوعد: خلاص يا وعد، روحي أنتِ، وبكرة هشوفك.
وعد هزت راسها، ومسحت دموعها.
هدير ركبت عربيتها ومشيت.
أدهم مسك إيد وعد، وركبها وركب.
أدهم ساق عربيته وبصلها: بجد افتكرتي باباكي، ولا فيه حاجة تانية.
وعد حاولت تبتسم: مفيش يا أدهم، أنا افتكرت بابا.
أدهم بعدم اقتناع: حقيقي.
وعد هزت راسها بابتسامة بسيطة.
أدهم اتنهد وهو سايق: أكيد هو في مكان أحسن من ده.
وعد أساسًا مش هنا، سرحانة في قاسم وتهديده، لأ هو مش بيهدد هو أكيد هيعمل كده، وبعد شهر هياخدني غصب.
وعد بتحاول ما تعيطش، وبخوف في نفسها: بس أنا عايزة أفضل مع عائلتي، أنا بخاف من قاسم أوي.
وعد بصت لأدهم وهو عمال يتكلم، هي مش سمعاه أساسًا.
وعد بلعت ريقها، وبصت قدام تاني، وقالت لنفسها: وعد، أنتِ لازم تقوي شوية، عندك عائلتك، وابن خالك ظابط، مستحيل يسمح إن حد ياخدني غصب.
أدهم بصوت عالي: يااا وعد.
وعد بصتله: نعم.
أدهم باستغراب: بقالي ساعة بكلمك.
وعد خدت نفس بتوتر: أنا موجودة أهو.
أدهم مسك إيد وعد: ليه ديما بحسك خايفة، قوليلي يا وعد، مالك.
وعد بصت على إيد أدهم، ودموعها نزلوا: ما تسيبنيش يا أدهم، أنا حاسة إني لوحدي، أرجوك، خليك معايا.
أدهم ضغط على إيديها بحنية: أنا معاكي، ما تخافيش، بس أنتِ قولي مالك، خايفة من مين.
أدهم وقف العربية، وحط إيده على كتف وعد: يلا يا وعد، أنا معاكي، فهميني مالك.
وعد حطت أيديها على وشها: خايفة، حياتي مش مستقرة، على طول لازم فيها حاجة تبوظها، أنا ما عملتلهوش حاجة، أنا ما أذيتهوش، هو ليه بيعمل معايا كده، أنا، أنا.
وعد مش عارفة تتكلم من عياطها.
أدهم بيحاول يسيطر على غضبه: مين ده يا وعد.
وعد بصتله بصدمة، هي قالت اللي جواها قدام أدهم، خوفها نساها إن أدهم جنبها.
بصتله بتوتر: أنا، هو، بصراحة.
أدهم بصصلها.
وعد بتوتر من نظراته: خالي كامل.
أدهم باستغراب: بابا!!!
وعد هزت راسها بتوتر: نفسي يتقبلني، أنا ما زعلتوش في حاجة.
أدهم بتفهم: هو عصبي، ولكن قلبه أبيض، واللي في قلبه على لسانه.
وعد اتوترت شوية: نفسي يتقبلني، إني واحدة من عائلته.
أدهم ابتسم: أنا هتكلم معاه، وهحاول أقنعه.
وعد ابتسمت ابتسامة صغيرة، ما وصلتش حتى لعيونها، وهزت راسها.
أدهم دار العربية، وكمل سواقة.
***
البنت فتحت عيونها واحدة واحدة بألم كبير في رجليها.
دموعها نزلوا بألم، بصت حواليها لقت نفسها في أوضة نوم.
البنت مسحت دموعها بقلق: أنا، أنا فين، معقول، مسكوني.
البنت بتفرك في أيديها بخوف، بصت على رجليها لقتها مربوطة، ومعصم إيديها الاثنين مربوطين مكان جرح الحبل.
البنت بدموع: هو بيعالجني عشان يعذبني تاني؟!!، أنا لازم أهرب من هنا.
البنت قامت بألم كبير ووقفت على رجليها، بقت تتحمل الوجع، وتمشي على رجليها بخطوات بطيئة.
لسه هتقدم خطوة، سمعت صوت خطوات، جاية جهة الأوضة اللي هي فيها.
البنت بسرعة خدت الفازة اللي على الكومودينو، ووقفت ورا الباب.
حازم فتح الباب بهدوء، وقدم كام خطوة.
البنت بسرعة ضربته بالفازة على دماغه.
حازم حط إيده على دماغه بصدمة وألم: آااه.
البنت رمت الفازة على الأرض، وبتحاول تسرع خطواتها وتخرج من الأوضة.
حازم مسكها من دراعها، ولإيد التانية حاططها على دماغه بألم.
حازم داس على سنانه بغيظ: يعني دي آخرة اللي يساعد.
البنت بتضرب إيده بصريخ وعياط: ابعد عني، كفاية بقى، أنا مليش دعوة، لو كان بابي آذاك في حاجة، خرجني من الحوار، لإني آخر اهتماماته.
حازم بصلها باستغراب: اهدي يا بنت المجنونة، هو أنا جيت جنبك.
حازم بص على إيده لقى دم مكان الخبطة.
البنت بتضرب في إيده: سيبني بقى.
حازم زقها بغيظ على السرير: قولتلك اهدي بقى، أنا لقيتك في سكتي مضروبة، وكلب عضك من رجليكي، خدتك معايا وعالجتك، مليش أي علاقة باللي قبل كده.
البنت بلعت ريقها بخوف: بجد، أنت مش منهم.
حازم عض شفايفه بغيظ: من مين، مين اللي عمل فيكي كده.
البنت بخوف وعياط: أنا حتى ما عرفهمش.
البنت صعبت على حازم جامد.
قرب منها وقعد على السرير: ممكن تهدي.
البنت بعياط: قولت لهم 100 مرة أنا مليش دعوة، هما خطفوني عشان بابي، أكيد بابا عمل لهم حاجة.
حازم باستغراب: طيب مين باباكي.
البنت بصت لحازم بقلق وتوتر: أنا، أنا مش هقدر، أقول، خايفة منك، لتكون عدو بابي.
حازم ضحك بخفوت: ياااه، لدرجادي باباكي مضايق الكل.
البنت بصت في الأرض بحزن: شكله كده.
البنت بصت على دماغ حازم: أنا آسفة.
حازم ابتسم: ولا يهمك يا ستي، جت بسيطة، نقطتين دم بس اللي نزلوا، عشان نتأكد إني عندي دم.
البنت ابتسمت بخفوت.
حازم بصلها شوية ومركز في ملامحها، سمرا شوية بس سمرها بيلمع، وبشرتها صافية، عيونها واسعة، ورموشها طويلة، عندها غمازتين يجننوا، ولون عيونها الأخضر، وشعرها البني الكيرلي، جمالها عبارة عن ميكس، ما شافش زيه قبل كده.
البنت اتكسفت شوية من عيون حازم اللي مركزة فيها: أحم، أنا، أنا فين.
حازم بابتسامة: مش هتقوليلي أنتِ مين.
البنت بتوتر: ما هو أنا قولتلك، أنا هخاف أقولك اسم بابي، بس أنا اسمي سمرا.
حازم ابتسامته وسعت وكرر: سمرا.
سمرا: أنا لازم أروح.
لسه بتقف، بس ما قدرتش وقعدت تاني، مسكت رجليها بألم: آااه.
حازم بص على رجليها لقاها بتنزف جامد.
حازم: ممكن تهدي شوية، الساعة 8 بليل، الصبح إن شاء الله هرجعك لأهلك، بس هتباتي النهاردة هنا.
سمرا بقلق: بس.
حازم قاطعها: هتنامي في الأوضة دي لوحدك، وقفلي على نفسك بالمفتاح، عشان تطمني أكتر.
سمرا عيونها لمعت بدموع: شكرًا أوي.
حازم هز راسه لأ بابتسامة قمر زيه.
بص على رجليها: ممكن أغيرلك على الجرح.
البنت بإحراج: لأ، طيب، أنا هعملها.
حازم جاب الإسعافات الأولية، وقعد جنبها: الدكتور إداكي حقنة، وهتاخدي زيها لمدة 21 يوم، لإنها عضت كلب.
سمرا هزت راسها بألم.
حازم طلع رجليها على السرير وبيفك الشاش.
حازم كمل: وقال راحة تامة، وما تقفيش على رجلك عشان تخفي بسرعة، خلاص.
سمرا هزت راسها.
سمرا باصة لحازم وابتسامة صغيرة اترسمت على شفايفها.
بعد 10 دقايق
حازم خلص، جابلها مفتاح الأوضة: ده مفتاح الأوضة، أنا هخرج، فتحية هتجيبلِك العشا، كُلي براحتك وقفلي على نفسك ونامي.
سمرا هزت راسها بإحراج.
رواية ملك القاسي الفصل السابع عشر 17 - بقلم شمياء شاكر
وعد أعده في أوضتها. تهديد قاسم مبيرحش من دماغها. مرعوبة من فكرة أنها هترجع معاه أسكندرية، هيعذبها تاني.
وعد حطت أيديها على وشها بعياط: هو بيعمل معايا كده لي؟ أنا عملتله إيه؟ ده أنا أنقذت حياته. مش عايزة أرجع للضرب والإهانة والتعب تاني. سيبني في حالي بقى. ده أنا أنقذت حياته مرتين. ده جزاتي؟ كنت مفكرة إدام نزلت القاهرة هبعد عن التعب والضرب وكل حاجة وحشة. خلاص، سبتهم في أسكندرية. ولاكن هو جه ورايا لغاية هنا. لدرجة دي عايز ينتقم مني؟!
الباب خبط.
وعد مسحت دموعها: ثانية واحدة.
وعد مسحت دموعها كويس وخدت نفس عميق وخرجته براحة، بصت على الباب: أدخل.
الجدة دخلت بابتسامة، قعدت جنبها على السرير: مالك يا حبيبتي؟
وعد ابتسمت بتصنع: مالي يا جدتي؟ أنا تمام أوي.
الجدة طبطبت على رأسها: لو ما قولتليش، هتقولي وتفضفضي مع مين؟ احكيلي يا حبيبتي، أدهم ضايقك؟
وعد هزت رأسها لاء، والحزن مرسوم على وشها.
الجدة بابتسامة: قوليلي بس مين اللي مزعلك وأنا هأخدلك حقك.
وعد حضنت جدتها بدموع: جدتي، ما تسيبنيش لوحدي. أنا بخاف أبعد. مش عايزة أبعد بعد ما بقيت في حضنك.
الجدة اتخضت من عياطها، بعدت عنها وحطت أيديها على خدودها: في إيه يا وعد؟ ليه بتقولي الكلام ده؟
وعد باصة لجدتها ومش عارفة تقولها الحقيقة أو لاء. بس خلاص، أنا هقولها الحقيقة، وهي الوحيدة اللي هتقدر تساعدني.
وعد مسحت دموعها وبتفرك في أيديها بتوتر: جدتي، بصراحة، أنا...
قطع كلام وعد خبط الباب.
الجدة بصت على الباب: أدخل.
أدهم دخل بابتسامة، لقي دموع وعد على خدها: تاني يا وعد؟ مش أنا وعدتك إني هكلمه؟
وعد بصت في الأرض واتنهدت.
الجدة بصت لأدهم باستغراب: أنت عارف وعد زعلانة ليه؟
أدهم قعد جنب جدته: أيوا، خايفة من بابا لأنه مش متقبلها، وخايفة ليطردها.
الجدة بصت لوعد: ده على جثتي. أنتِ هنا في بيتك. أنتِ مش عالة على حد. أنتِ ليكي هنا أكتر من ولاده.
وعد ابتسمت بتصنع: أنا نفسي بس يتقبلني، يتقبلني إني بنت أخته.
الجدة طبطبت عليها: بتعيطي عشان كده؟
وعد هزت رأسها بابتسامة مصطنعة.
الجدة قامت: يلا يلا تعالي، اقعدي معانا بره. وأنا بوعدك إن خالك كامل هيتقبلك، وأكيد بيحبك بس بيكابر شوية.
وعد ابتسامتها موصلتش لعيونها.
الجدة ابتسمت وخرجت.
أدهم بص لوعد: ما تقلقيش يا وعد، أنا معاكي.
وعد ابتسمت: شكرًا يا أدهم.
أدهم ابتسم: مفيش ما بين الصحاب شكر، ولا إيه؟
وعد هزت رأسها بابتسامة.
أدهم ابتسم وخرج.
وعد اتنهدت: هما مش قد قاسم وشره. أنا هضطر أواجه قاسم لوحدي. لو اتكلمت وقولتلهم مش هيسلموا من شر قاسم.
………………………………..
الشمس فردت ضوئها.
سمرا فتحت عيونها واحدة واحدة بألم في رجليها. اتعدلت براحة ومسكت رجليها برفق: منك لله يا بعيد. أنا حتى معرفش اسمه.
الباب خبط.
سمرا بابتسامة واسعة: أدخل.
الخدامة دخلت بابتسامة: صباح الخير يا هانم.
سمرا كشرت: صباح النور.
الخدامة بابتسامة: أنا فتحية يا هانم، جبتلك الفطار وهديكي الحقنة.
سمرا بتنهيدة كررت: الحقنة؟ حاضر.
فتحية أدت لسمرا الحقنة تحت صريخ سمرا لأنها بتترعب من الحقن.
حازم خبط على الباب.
سمرا اتعدلت بسرعة: أتفضل.
حازم دخل بابتسامة قمر: صباح الخير.
سمرا بابتسامة واسعة: صباح النور.
حازم بص لفتحية: انزلي أنتِ يا فتحية شوفي شغلك.
فتحية: أمرك يا بيه.
ونزلت.
حازم قعد على حرف السرير وبص لسمرا: ها، عاملة إيه دلوقتي؟
سمرا ابتسمت ورجعت شعرها ورا ودنها: أنا بخير، أحسن كتير.
حازم: مش هتحكيلي بقى إيه اللي عمل فيكي كده؟ واسم عيلتك إيه؟
سمرا اتنهدت: بص، كل اللي أقدر أقولهولك إني كنت مخطوفة بسبب بابا. يمكن ضايقهم، خد حاجة منهم، معرفش. بس ده اللي فهمته.
حازم استغرب شوية: أنتِ مين يا سمرا؟
سمرا ابتسمت: طيب أنت اللي مين؟
حازم رفع حاجبه: بقى كده؟ بتتهربي من سؤالي؟ طيب يا ستي أنا حازم، حازم الشافعي.
سمرا بابتسامة: وأنا هكتفي بسمرا دلوقتي. أرجوك ما تضغطش عليا.
حازم ابتسم: وأنا موافق. بس على الأقل قولي عنوانك عشان أوصلك لأهلك.
سمرا بتوتر: أكيد.
حازم هز رأسه: تمام. خلصي فطارك، نص ساعة وهجيلك تكوني خلصتي.
سمرا هزت رأسها بابتسامة.
……………………………………..
هدير ركبت عربيتها واتجهت لبيت وعد.
بعد شوية وقت.
وقفت قدام بيتها.
هدير خبطت على الباب.
سندس فتحت.
هدير بابتسامة: إزيك يا سندس؟
سندس ابتسمت: أهلًا يا هدير، اتفضلي.
هدير: لاء لاء، هتأخر. ناديلي وعد لو سمحتي.
سندس: حاضر.
دقيقتين.
وعد خرجت لهدير.
وعد: ادخلي يا هدير.
هدير بصت لوعد: أنتِ لسه ما لبستيش يا وعد؟
وعد بقلق وتوتر: بصراحة، أنا... أنا مش هروح الشغل تاني.
هدير بقلق مصطنع: وعد، أنتِ بتقولي إيه؟ أنتِ مضيتي على ورق التعيين. أنتِ كده هتحطيني في مشكلة كبيرة.
وعد بصدمة وخوف: يعني خلاص، لازم أشتغل في الشركة دي لمدة ٤ شهور؟
هدير: وعد، أرجوكي. أنا ممكن كده أترفد من الشغل بسببك.
وعد بيأس وتوتر: لاء، خلاص. أنا مش هرضى إنك تكوني في مشكلة بسببي.
وعد وخلاص الدموع بتلمع في عيونها: أنا هكمل الشغل معاكي.
هدير هزت رأسها بابتسامة.
وعد دخلت ولبست. وهي خارجة شافت أدهم.
أدهم بضيق: برضه هتروحي الشغل؟
وعد رسمت ابتسامة مزيفة: عايزة أعرف أعتمد على نفسي. سيبني براحتي أرجوك يا أدهم.
أدهم بتردد مسك إيد وعد وبص في عيونها: خلي بالك من نفسك.
وعد بصت على أيديهم، سحبت أيديها بكسوف: حـ... حاضر. سلام.
أدهم بابتسامة: مع السلامة.
وعد خرجت وركبت مع هدير واتجهوا على شركة المنياوي.
هدير باصة على الطريق: مش هتقوليلي بقى كنت بتعيطي ليه إمبارح؟
وعد بصت للشباك واتنهدت: مش عارفة أقولك ولا لاء.
هدير: أنا سمعاكي يا وعد، احكيلي وفضفضي ليا.
وعد باصة على الطريق، وصورة قاسم في خيالها.
هدير بسرعة، من غير ما وعد تاخد بالها، طلعت تليفونها ورنت على قاسم.
قاسم رد: ألو.
وعد بحزن وهم: اللي عيط إمبارح بسببه، تقدري تقولي هو أبو لهب في نفسه.
قاسم رفع حاجبه وابتسم ابتسامة صغيرة.
هدير ابتسمت: مين ده؟ وليه اللقب ده؟
وعد اتنهدت بحزن: معرفش غير اسمه. أنا أول ما شوفته إمبارح افتكرت كل حاجة مؤلمة وجعتني. ضلمة والفران. أنا مش بكرهه قد ما بخاف منه.
هدير: يعني إيه؟
وعد بصت لهدير: بخاف منه، لاكن عمري ما كرهته. معرفش ليه.
وعد مسحت دموعها: كفاية يا هدير.
هدير: خلاص، اهدي.
قاسم قفل وهو بيفكر في كلام وعد واترسم على ملامحه الضيق.
بعد شوية وقت.
هدير وصلت قدام الشركة.
هدير بصتلها: اطلعي أنتِ وأنا جاية وراكي، هركن بس العربية.
وعد هزت رأسها.
ركبت الأسانسير بتوتر. وصلت للدور الأخير وراحت للسكرتيرة بخوف. حاسة إن قاسم حواليها لاكن مش شايفاه. بقت تبص يمين وشمال بتوتر. وبعدها بصت للسكرتيرة.
وعد بلعت ريقها بتوتر: الـ... المدير جه؟
السكرتيرة باستغراب لحالتها: جوه.
وعد خبطت على باب أوضة المدير بهدوء. ما لقتش رد. دخلت.
لقت المدير قاعد على الكرسي وضهر الكرسي ليها.
وعد بتوتر حمحمت: أحم... أنا لسه جاية حالًا يا مستر... و...
المدير ابتسم بجانبية ولف الكرسي ليها.
وعد قلبها دق بخوف. فتحت عيونها على وسعها ورجعت لورا خطوة وقالت بخفوت وبتوتر: قا... قاسم.
قاسم ابتسم بجانبية.
وعد لفت بسرعة ولسه هتخرج جري.
لقت حد خبط على باب المكتب.
هدير دخلت وبصت لوعد باستغراب. وبعدها بصت لقاسم ومثلت الصدمة الممزوجة بفرحة.
هدير: مستر قاسم؟! أهلًا بحضرتك. نورت شركتك يا مستر قاسم.
وعد بصت لهدير بصدمة. قاسم صاحب الشركة دي؟ شركة المنياوي بتاعت قاسم؟!
قاسم مركز جدًا مع ملامح وشها وبيحاول يقرأ أفكارها.
وعد بلعت ريقها بخوف وبصت لقاسم وقالت بخفوت وعدم استيعاب: صاحب الشركة؟
قاسم بص لوعد بجمود: مين شغلك هنا؟
هدير لسه هترد.
قاسم بص لهدير: أنا بكلمها هي.
هدير سكتت بإحراج وبصت في الأرض.
وعد بصت في الأرض وهي بتفرك في أيديها بتوتر وخوف وبإرتباك: هو... أنا... قصدي هدير... لاء... أنا...
وعد بصت لقاسم لقته باصصلها.
وعد بتوتر والدموع اتجمعت في عيونها: هدير ساعدتني وكلمت مستر جلال ووافق. وكان أول يوم ليا إمبارح في الشغل.
قاسم ابتسم بشر: انسى كل اللي حصل إمبارح. أنتِ هتشتغلي معايا سكرتيرتي الخاصة.
وعد بلعت ريقها بخوف وبصتله بصدمة.
……………………………
سمرا راكبة مع حازم عربيته.
سمرا بكسوف: أنا بشكرك جدًا على وقفتك معايا. لو حد غيرك ما كانش عمل معايا كده.
حازم ابتسم وبصلها: ومين قال إني مش عايز مقابل؟
سمرا بصتله باستغراب والقلق اتسرب لقلبها: يعني إيه؟
حازم بص على الطريق وابتسم: يعني لازم توعديني نتقابل في يوم، نتغدى مثلًا مع بعض.
سمرا ابتسمت براحة وكسوف: أكيد، بس هنوصل لبعض إزاي؟
حازم ابتسم وكمل سواقة ومردش عليها.
سمرا استغربت سكوته واتحرجت تسأله تاني.
حازم وصل سمرا للمكان اللي قالت عليه.
حازم بص حواليه: بيتك فين؟
سمرا بصتله بتوتر: قريب من هنا.
حازم بصلها: مش مدية ثقة برضه؟ طيب يا سمرا، أنا هسيبك براحتك.
حازم مسك إيد سمرا تحت استغرابها وكسوفها. خد قلم من الطابلون وكتب رقمه على أيديها.
حازم بصلها: هستنى منك مكالمة.
سمرا هزت رأسها بكسوف وابتسامة.
حازم نزل وسندها ووقف لها تاكسي.
سمرا ركبت التاكسي بمساعدة من حازم. شورت له ومشيت.
……………………………
قاسم وقف قصاد وعد وفرق الطول بان ما بينهم. وكلم هدير وهو باصص لوعد: على شغلك يا هدير.
هدير هزت رأسها وخرجت.
وعد رفعت رأسها وبصت لقاسم بدموع: هو سؤال واحد، أنت عايز مني إيه؟ أنا تعبت، والله تعبت. أنا سبت المحافظة كلها ونزلت القاهرة عشان أبعد عن شرك. ليه جيت ورايا؟ ليه مهتم إنك تعذبني؟ أنا ما عملتش حاجة غير إني ساعدتك.
قاسم داس على سنانه بضيق وقبض إيده على دراعها الاتنين بقوة وقربها منه: ده سؤالي، ليه؟ ليه ساعدتيني وأنقذتي حياتي للمرة التانية؟ ليه ما خفتيش مني؟ مش أنا اللي عذبتك؟ مش هو أنا اللي أذيتك؟ عايزة توصلي إيه؟ قولي عايزة تثبتي إيه؟
وعد دموعها نزلت بألم: آه... أيدي... حرام عليك... سيبني في حالي بقى!
قاسم زق أيديها بعنف بسيط وبعد عنها كام خطوة وسند ضهره على ترابيزة المكتب وبهدوء: أنا مديرك في الشغل. أنا قاسم المنياوي، صاحب شركة المنياوي للبرمجة. وشغلك معايا سكرتيرتي الخاصة. يعني المسؤولة على كل تفاصيل شغلي. حتى صحياني من النوم أنتِ المسؤولة عنه. مواعيد أكلي، مواعيد شرب القهوة، مواعيد الاجتماعات.
قاسم ابتسم بجانبية على الصدمة المرسومة على ملامح وعد.
هممممم… وذيدي عليهم مواعيد…
وعد بتقول في نفسها بغيظ وصدمة: ومواعيد دخول الحمام…
قاسم ابتسم باستفزاز: بالضبط…
وعد بصدمة: نعم…
قاسم قعد على مكتبه، وبص في اللاب اللي قدامه: ومش هقولك إن كل غلطة عليها عقوبة…
وعد بصدمة: بس… ده كتير… مش هقدر أوفق ما بينهم…
قاسم ببرود وهو باصص في اللاب: عايز قهوتي السادة في ظرف 5 ثواني… ألغي لي اجتماع حسن السيوفي… وعايز أوراق البرنامج الجديد من خالد… وجهزي لي اجتماع موظفين حالًا… وبعده بنص ساعة اجتماع راشد النجار…
وعد بلعت ريقها بصدمة: قهوة سادة وإيه ثاني…
قاسم رفع عيونه من على اللاب، وبص لوعد برفعة حاجب.
رواية ملك القاسي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم شمياء شاكر
خلاااص، مبقتش مهمة بالنسبة لك. أنا غبت عنك كام يوم. أنا كنت مخطوفة، ولا اتهز لك شعرة. هو أنا مش بنتك؟ شوف اللي كان خاطفني عمل فيا إيه. ما همكش ده. أهم حاجة عندك مصلحتك وبس، وأنا تخاطر بيا عادي؟
وائل الحديدي ببرود: جت سليمة أهي يا سمرا، ما تدوشيش دماغي بقى.
سمرا بصدمة: بجد مش قادرة أصدق.
وائل بضيق: بقولك إيه، مش ناقص دوشة، أنا خارج.
سمرا بحزن ودموع: اللي مخليني مستحملة ده كله مامي. لولا هي، أنا كنت سيبت الدنيا كلها وهربت.
سمرا طلعت على أوضتها بمساعدة الخدامة، ودموعها على خدها.
**
قاسم ببرود وهو باصص في اللاب: عايز قهوتي السادة في ظرف ٥ ثواني. ألغي لي اجتماع حسن السيوفي، وعايز أوراق البرنامج الجديد من خالد. وجهزي لي اجتماع موظفين حالًا، وبعده بنص ساعة اجتماع راشد النجار.
وعد بلعت ريقها بصدمة: قهوة سادة وإيه تاني؟
قاسم رفع عيونه من على اللاب، وبص لوعد برفعة حاجب.
وعد بتوتر: مهو أنت اتكلمت بسرعة، وأنا ما فهمتش.
وعد سكتت بقلق لما شافت قاسم باصص لها بضيق.
وعد رجعت خطوة لورا، وقالت بسرعة وتوتر: آه افتكرت. ألغي اجتماع راشد النجار، وحضر اجتماع القهوة، وأعمل لك فنجان حسن السيوفي.
قاسم بص الناحية التانية، وما قدرش يسيطر على بسمته، كشر تاني وبص لوعد.
وعد بلعت ريقها بتوتر.
الباب خبط.
قاسم ربع إيده بضيق وهو باصص لوعد: ادخل.
عاصم ابتسم ودخل.
قاسم بص لعاصم شوية: اعملي زي ما قلت لك يا وعد.
وعد هزت رأسها وخرجت تحت أنظار عاصم وقاسم.
عاصم بص لقاسم بابتسامة: مزة مزة يعني.
قاسم بتحذير: وعد لأ يا عاصم.
عاصم استغرب، وضحك بخفوت، وقعد على الكنبة اللي في المكتب: إيه ده! قاسم بنفسه مهتم. أنت بتحب ولا إيه؟
قاسم بص لعاصم شوية باستغراب، وردد بخفوت: أنا بحب؟!
قاسم حط إيده في جيوبه بضيق: لأ. الحب ما يجروش يدخل قلبي. دي مجرد بنت.
قاسم سكت بضيق، وهو مش عارف يقول إيه، وردد في دماغه: أنا بحب.
عاصم بخبث: حيث كده تمام أوي. بس البت ولا كلمة فارسة.
قاسم عيونه احمرت، ومسكه من هدومه بنرفزة: قلت لك وعد لأ يا عاصم، عشان ما تندمش على كلامك ده.
عاصم بسرعة: خلاص خلاص.
قاسم زقه بعنف على الكنبة، وراح قعد على مكتبه: جاي لي؟
عاصم بضيق: في مهمة جديدة.
قاسم بخنقة: مش فاضي الأيام دي. ورائي شغل في الشركة كتير.
قاطع قاسم خبط الباب.
وعد دخلت بهدوء وبتوتر: أحم، أستاذ حسن السيوفي برا، ومنتظر حضرتك في غرفة الاجتماع.
قاسم مسح وشه بغيظ وضيق: مش أنا قلت تلغي اجتماع حسن السيوفي؟
وعد بتفرك في إيديها بتوتر: لأ، حضرتك قلت ألغي اجتماع راشد النجار.
قاسم بنرفزة وزعيق: اطلعي برا يا وعد.
وعد بسرعة خرجت برا.
عاصم بص على أثر وعد بإعجاب واضح.
قاسم بخنقة: عاصم.
عاصم بص لقاسم.
قاسم بضيق: ارجع إسكندرية، وقول للزعيم مش فاضي لأي مهمة. بعد شهر، أو شهرين هفضى له.
**
سمرا كتبت الرقم في الفون، ومترددة جدًا ترن على حازم.
رنت على حازم بكسوف. جرس والتاني.
حازم رد: ألو.
سمرا بسرعة قفلت في وشه، وهي بتضحك بكسوف: يا غبية، ليه اتصلت أصلًا؟
دقيقتين ولقت رقم حازم بيرن.
سمرا حطت إيديها على وشها بضحك وكسوف: يا نهاري. أعمل إيه يا ربي.
سمرا مسكت فونها حمحمت كذا مرة، وردت.
سمرا: ألو.
حازم ابتسم: ألو. سمرا معايا؟
سمرا داست على شفايفها بإحراج: لأ.
حازم نام على سريره بابتسامة واسعة: طيب أنا عايز سمرا لو سمحتِ.
سمرا بكسوف: عايزها في إيه؟
حازم بابتسامة: أطمن على رجليها، وأقول لها لازم أشوفها قريب أوي.
سمرا بابتسامة رقيقة: بتقول لك إنها أحسن كتير، وكمان بتقول نتفق على مكان ونتقابل فيه.
حازم اتعدل وقعد على سريره: هتقدري تمشي برجلك؟
سمرا وقفت براحة على رجليها، وبقت تمشي بهدوء وهي حاسة بألم: آه آه، هقدر أكيد.
حازم: طيب، إيه رأيك بكرا، على ٧ بليل؟
سمرا بفرحة حاولت تداريها: أحم، هشوف الدنيا عندي كده، وهرد عليكِ.
حازم بابتسامة: أشوفك بكرا.
سمرا ضحكت بخفوت: هشوف بابي الأول.
حازم ابتسم: أوكي، هستناكِ بكرا.
حازم قفل.
سمرا ضحكت: مجنون.
**
أدهم قعد على مكتبه، وكل تفكيره في وعد. قد إيه هي وحشته في الكام ساعة دول.
أدهم خرج من شغله، وركب عربيته، ومتجه لشركة المنياوي.
**
وعد قعدت على مكتبها بتعب.
هدير وقفت قدامها: ها، الشغل عامل إيه؟
وعد بتعب: شغل إيه! ده أنا جاية أشتغل هنا خدامة. بجد أنا تعبت يا هدير. فاضل لي ثانية وأموت نفسي بجد.
هدير طبطبت على كتفها: إيه يا بنتي، اهدي بس كده. حصل إيه لده كله؟
عند قاسم.
قاسم قعد مخنوق من كلام عاصم اللي بيتردد في دماغه: مستحيل الحب يدخل قلبي. الزفت عاصم قال كده ليه؟
قاسم زعق بعصبية: وعد.
وعد قامت مفزوعة، ومسكت إيد هدير جامد: أرجوك تعالي معايا.
هدير بصت لها بتوتر.
قاسم بعصبية: يا وعد.
وعد بسرعة دخلت له بتوتر.
قاسم وقف وراح لها، ومسكها من دراعها بعنف: بوظتي لي ترتيب الاجتماعات وقلت ماشي. بس أنا ما بأديش فرص مرتين. فاكرة الفيلا واللي حصل فيها؟
قاسم مسكها من خدودها بعنف وهو باصص في عيونها بغضب: هيحصل أسوأ منها لو ما نفذتيش كلامي. هاخليكِ تلحسي بلاط الشركة دي بلسانك. فاهمة؟
وعد بألم، ولأول مرة تبص له بضيق وغضب. شدت نفسها منه: أنا اتخنقت وزهقت. أنت مفكر أنك عايش في الدنيا لوحدك؟ أنا ابن خالي ظابط، ولو عرف بعمايلك دي مش هيخليك على وش الدنيا. ابعد عني بقى. أنت عايز مني إيه؟
قاسم داس على سنانه بغضب، وضربها بالقلم بعنف.
وعد صرخت بألم ووقعت على الأرض، ودموعها نزلوا، وعيطت جامد.
قاسم نزل لمستواها بغضب: بقى ليكِ لسان أهو تتكلمي بيه؟
وعد بصت له بعياط، والكره مرسوم على ملامحها: هتعمل إيه يعني؟ هتموتني؟! موتني بقى وارحمني. يلا خد روحي وارحمني.
وعد حطت إيديها على وشها وعيطت جامد بألم وقهر.
قاسم بص لها، وملامحه المشدودة لانت، ولسه هيحط إيده على رأسها.
الباب خبط.
قاسم بعد عنها بضيق.
وعد وقفت ومسحت دموعها.
هدير دخلت بتوتر: أحم، مستر قاسم. واحد بيسأل على وعد.
وعد مسحت دموعها وبصت لها باستغراب: عليّ أنا؟
هدير هزت رأسها: بيقول اسمه أدهم.
وعد فرحت وبصت لقاسم، اللي بص لها بتحذير.
وعد مسحت دموعها كويس، وما اهتمتش بنظراته وخرجت بسرعة لأدهم.
أدهم شافها خارجة، ابتسم وقرب منها.
وعد مسكت إيده جامد: يلا يا أدهم. أنا مش ها أشتغل تاني. أنا ها أسمع كلامك.
هدير بصت لقاسم بتوتر من الغضب اللي مرسوم على وشه: أنا هاتصرف يا مستر قاسم.
هدير خرجت بسرعة ونزلت وراء وعد.
وعد وأدهم لسه ها يركبوا العربية.
هدير نادت: يا وعد.
وعد بصت لها.
هدير راحت لها وهي بتتنفس بعنف بسبب جريها: وعد، ما تسيبيش الشغل. أنتِ كده هاتخسريني شغلي.
وعد بأسف: أنا آسفة يا هدير. لازم أفكر في نفسي مرة. أنا مش ها أقدر أشتغل هنا تاني. سامحيني. بعد إذنك.
رواية ملك القاسي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم شمياء شاكر
وعد بأسف: أنا آسفة يا هدير… لازم أفكر في نفسي مرة…. أنا مش هقدر أشتغل هنا تاني… سامحيني.. بعد إذنك…
أدهم ووعد ركبوا العربية.
أدهم ساق عربيته وبص لوعد: ممكن أفهم حصل إيه؟
وعد بصت لأدهم بحزن: مش لازم أخاف وأنت معايا يا أدهم… أنا مش عايزة أشتغل تاني… أنا عايزة أكون في حضن جدتي.. أكون في حضن عيلتي اللي بحبها وبتحبني…
أدهم وقف بعربيته على جنب… ومسك إيد وعد بتردد وإحراج بسيط: أنا معاكي يا وعد… أنا مستحيل أسيبك.
وعد بصت لأدهم… أدهم عيونه متعلقة في عيون وعد…. وطلع إيديها على شفايفه… وبسها برقة…
وعد سحبت إيديها بسرعة وبخجل: أنا.. أنا عايزة.. أروح..
أدهم هز راسه بابتسامة قمر.. وساق عربيته… واتجه للبيت…
هدير خبطت على باب مكتب قاسم… ودخلت.
هدير بتوتر: حاولت أتكلم معاها.. بس هي خلاص.. قررت متجيش هنا تاني…
قاسم بجمود شورلها بإيده.
هدير خرجت بتوتر: من حقها تخاف منك…
القمر بيحاول ينور ضلمة الليل…
وعد قاعدة على سريرها… ودموعها بتنزل بصمت…. هي مخنوقة…. ومستغربة نفسها…. إزاي جتلها الجرأة تتكلم معاه كده…. إزاي قدرت…. خايفة من قاسم يأذي أي حد من عيلتها… المفروض حربها معاها هي…. هي حتى متعرفش هو بيحاربها ليه…. ربنا يستر…
الشمس فردت ضوئها… وعد اتقلبت كذا مرة… بتبص في ساعة تلفونها.. لقتها ١٢ الضهر.. اتعدلت باستغراب: ياااه أنا نمت كتير قوي..
فاجأة الباب اتفتح بعنف… لدرجة إن وعد اتخضت.
سندس جريت لوعد بعياط: ألحقيني يا وعد… كلموني وقالولي أدهم عمل حادثة..
وعد وقفت بصدمة: إيه… حادثة…
سندس بعياط: جدتي وبابا راحوا له المستشفى…. تعالي معايا نروح نطمن عليه…
وعد بسرعة: آه طبعاً… هلبس في ثواني…
في ظرف نص ساعة…. وعد وسندس قدام المستشفى…. دخلوا بسرعة وسألوا على أوضة أدهم….
الاستقبال: في غرفة رقم ٧..
سندس ووعد جريوا على غرفة رقم ٧..
سندس ووعد دخلوا بسرعة…. وعد شافت أدهم نايم على السرير… ورجله متجبسة… ورأسه مربوطة بشاش… ده غير الكدمات اللي في وشه… وعد حطت إيديها على بؤها بصدمة من منظره…. بصت على جدتها اللي بتعيط.. وخالها كامل ومراته اللي بيموتوا من القلق عليه… دموعها نزلت بأسف…
لقت رسالة جت لها…. فتحت تلفونها… لقت رسالة من رقم غريب.. بتقول: “المرة دي جت بسيطة وخفيفة… المرة الجاية مش هضمن أفعالي… مش أنا اللي تتحديني يا وعد”
وعد التلفون وقع من إيديها بصدمة.. وقالت بخفوت وبخوف وتوتر: قاسم…
مسحت دموعها بسرعة.. وخدت تلفونها ورجعت كام خطوة لورا بهدوء… وخرجت برا المستشفى كلها… وقفت تاكسي… وقالتله على عنوان شركة المنياوي…
سمرا نزلت من عربيتها… ودخلت المطعم بألم وبهدوء… وبتحاول تمشي بطبيعية…
حازم وقف وراحلها وسندها: ولما أنتي تعبانة جيتي ليه؟
سمرا بصت لحازم بابتسامة: أنا كويسة… حابة إني أتغدى معاك النهارده…
حازم ابتسم وراح أعدها على كرسي.. وقعد قصادها: عاملة إيه دلوقتي؟
سمرا بابتسامة: أنا بخير كتير عن الأول…
حازم ابتسم وفضل يبص على ملامحها وسمارها… اللي يجننوا أي عاقل بسحرها.
سمرا بصت في الأرض بكسوف.. وبعدها بصتله: في إيه…
حازم وهو مركز في عيونها: في حاجة بتجذبني ليكي……. بس أنا مش إنسان سطحي… مش بنجذب للجمال وبس… في حاجة جواكي بتجذبني ليكي……. ومش قادر أحدد إيه هي..
حازم كمل بابتسامة: مش ناوي تقوليلي أنتي مين بقا…
سمرا رجعت شعرها ورا ودنها بتوتر: خايفة… خايفة تكون عدو بابي… وتنتقم منه فيا…
حازم مسك إيديها بحنية: مستحيل.. جربي وثقي فيا…
سمرا بتوتر: أنا… أنا اسمي… آآآحم..
حازم ابتسم وطبطب على إيديها: بهدوء… أنتي متوترة ليه…. ياستي لو في أي خلاف مابيني وبين أبوكي… هكتفي بأني أنسحب من حياتك… لاكن مستحيل أأذيكي…
سمرا ابتسمت وهزت راسها: سمرا وائل الحديدي…
حازم ساب إيديها بصدمة: إيه…
سمرا بصتله بقلق.
حازم بصدمة.. بيقول في نفسه… سمرا تبقى بنت وائل الحديدي… عاصم هو اللي كان خاطفها… عاصم هو اللي عمل فيها كده…
سمرا اتوترت من صدمته اللي مرسومة على ملامحه: أنا… أنا…. همشي… أوعدك إنك مش هتشوف وشي تاني…
سمرا عيونها لمعوا بدموع ولسه بتقوم… حازم مسك إيديها وأعدها تاني: أهدي يا سمرا… أنا مستحيل أأذيكي…. ممكن أفهم مين اللي كان خاطفك…
سمرا بدموع: معرفش… كانوا رابطين شريط أسود على عيوني… معرفتوش ولا عرفت أشوفه….
حازم مسح دموعها بتأثر: ممكن تهدي… أنا معاكي…. مش هخلي حد يأذيكي تاني… بس ممكن تقوليلي حصل إيه وأنتي مخطوفة.
سمرا مسحت دموعها وهزت راسها… وحكت لحازم كل حاجة… من ساعة ما اتخطفت لغاية ما وقعت قدام عربيته….
حازم دس على سنانه بغضب من عاصم…
سمرا بدموع: وأنت كمان عدو بابي…
حازم بهدوء: بصي… أنا مش هكذب وأقول إن الدنيا وردي مابيني وبين وائل الحديدي… لاكن أنا مش من النوع اللي هنتقم منه في بنته…. متقلقيش يا سمرا… بل أنا هحميكي من أي حد يفكر يأذيكي…
سمرا بكسوف: ليه…
حازم ابتسم: مش عارف…. يمكن عشان حسيت إنك مسؤولة مني… زي ما قولتلك في حاجة جواكي بتشدني… كأنك مغناطيس… والأسوأ إني مستسلم ليكي ولمشاعري نحيتك…
سمرا ابتسمت بكسوف… طلبوا أكل… واتغدوا مع بعض…
سمرا بصت في ساعتها… وبعدها بصت لحازم: أنا هضطر أمشي….
حازم بابتسامة: هشوفك تاني…
سمرا بابتسامة: أكيد…
حازم سند سمرا لغاية عربيتها… ركبت وشورت لحازم… وسقت عربيتها…
٥ دقايق ووائل الحديدي رن عليها… سمرا ردت: الو.
وائل: __________________
سمرا: أيوا حصل…
وائل: _________________
سمرا بهدوء: متقلقش… هو وثق فيا خلاص….. وقريب قوي هعرف كل حاجة عن خطط الزعيم……………………………….
وعد وقفت قدام شركة المنياوي…. طلعت بسرعة ووقفت قدام مكتبه….. خبطت ودخلت… لقت قاسم واقف ضهره ليها وباصص من الشباك… وعد دموعها نزلت… وجريت نزلت تحت رجله ومسكتها بترجي: أرجوك… متأذيش حد تاني من عيلتي… أبوس إيدك… أرحمني.. وأرحم عيلتي من شرك… أنا بعتذر على كلام امبارح… خلاص أنا اتعلمت الدرس… أرجوك متأذيش حد تاني…. أنا مستعدة أعمل أي حاجة…. مستعدة أكون أسرتك العمر كله…. بس متأذيش حد من عيلتي….
قاسم بص لها ونزل لمستواها…: نسيتي لما قولتلك إنك ملكي… كررتها ليكي كذا مرة… إنك ملك القاسم….. بس ساعات باخد بالي إنك بتنسي الكلام ده…… فاكرة إنك ممكن تمشي وتبعدي…. مش بمزاجك… أنا اللي أقرر حاجة زي دي…. امبارح وقفتي قصادي وعيونك مليانة تحدي….
وعد بدموع: مستعدة أتحمل أي عقاب.. أي عقاب تحكم عليّ بيه…. بس سيبهم في حالهم… أرجوك… خلاص فهمت….
وعد بلعت ريقها…. ودموعها نزلت مطر… وقالت بكسرة وضعف: فهمت إني… إني ملك القاسي….
قاسم وقف… والضيق مرسوم على ملامحه: امشي….
وعد وقفت باستغراب ومسحت دموعها: ن.. نعم…
قاسم دس على سنانه بضيق: بقولك امشي يا وعد…..
وعد رجعت كام خطوة لورا…. لفت بسرعة وخرجت… ونزلت على السلالم جري…. خرجت من الشركة وفضلت تمشي… وبتفكر في كلمة قاسم….. امشي بمعنى امشي خالص من حياته…. ولا امشي دلوقتي من قدامه…..
وعد شافت تاكسي جاي من بعيد…. ووقفت وفضلت تشورله… التاكسي وقف ووعد ركبت…
وعد بصت للسواق: مستشفى….
قاطع كلامها السواق اللي بص لها بشر… وقرب منها… وحط منديل على بؤها بكل قوته.
وعد اتصدمت… وبقت تقاوم بكل قوتها… وتصرخ بعلو صوتها… مرة في الثانية… مقاوتها قلت… وفقدت الوعي……………………………………
بعدها بكام ساعة… وعد فتحت عيونها واحدة واحدة… بألم جامد في راسها… غمضت عيونها تاني… راسها تقيلة جدًا… ومش قادرة تفتح عيونها… عدى خمس دقايق… فتحت عيونها تاني… والرؤية بتوضح شوية شوية… بصت حواليها… لقت نفسها نايمة على سرير في أوضة نوم مودرن….. وعد قعدت مفزوعة… وفتشت في نفسها برعب…. أطمنت شوية لما لقت نفسها سليمة… بتبص حواليها بخوف… وفاجأة صرخت بخضة: ااااااااااه…
قاسم لف عيونه بملل… وكمل شغل على اللاب بتاعه… وهو قاعد على شازلونج.
وعد بصتله بصدمة وخوف: أنا… أنا إيه اللي جابني هنا.
قاسم بص لها ببرود: أنا…
وعد بصتله باستغراب: أنت اللي خطفتني…
قاسم بص لوعد: تفتكري أنا لو عايز أخطفك… هستنى لما تركبي تاكسي…. أنا خطفتك قبل كده في وسط النهار… قدام كل الناس… ومحدش قدر يفكر يقف قصادي…
وعد بغيظ من غروره: أمال إزاي جيت هنا…
قاسم ببرود: تفتكري أنا مضطر أبرر….
وعد بصتله بصدمة: خالي كامل… طيب ليه…
رواية ملك القاسي الفصل العشرون 20 - بقلم شمياء شاكر
وعد بصدمة: خالي كامل… طيب ليه؟
قاسم وهو يبص في اللاب: مفكراك طمعانة في الورث.
قاسم بسخرية: مفكر إن شوية الملاليم دول فلوس.
وعد بصتله شوية باستغراب: يعني لو خطفني أنا كده مش هورث؟
قاسم وهو مركز في اللاب: كان هييهددك شوية… وكان متأكد إنك هتخافي من تهديده.
وعد استغربت أكتر: وعرفت الكلام ده كله منين؟
قاسم بصلها… وبعدها بص على اللاب: تفتكري مطر أبرر؟
وعد كشرت وبصت الناحية التانية… وبتقول في نفسها: أكيد كداب.
قاسم وقف… وبصلها بتردد: أحم… في أكل على الكمودينو اللي جنبك… أحم… لو عايزة تاكلي.
قاسم خرج من الأوضة.
وعد بصت على أثره باستغراب… وبعدها بصت على الكمودينو.
فعلًا لقت أكل.
وعد بصت على الأكل بجوع.
خدت الصينية… وبقت تاكل بجوع.
قاسم قعد في الصالة… فتح اللاب… وبدأ يبص على وعد من الكاميرا اللي في الأوضة.
وابتسامة خفيفة وصافية ظهرت على شفايفه.
قاسم ابتسامته اختفت.
قفل اللاب.
مسك تليفونه ورن على محمود.
محمود رد: …
قاسم بجمود: في صفقة كبيرة داخل فيها كامل الشرقاوي… لازم يخسرها.
محمود: …
قاسم قفل.
قاسم بضيق: وده جزاء اللي يحاول يأذي حاجة تخصني.
وعد خلصت على الأكل اللي كان في الصينية كله.
قاسم دخل الأوضة… وبصلها… وبص على الصينية.
وعد عضت لسانها بإحراج: أصل… أنا…
قاسم بص الناحية التانية وهو بيحاول يخفي بسمته.
قرب من دولابه… خد لبس وخرج.
وعد بغيظ: زمانه دلوقتي بيقول عليا مفجوعة.
وعد قامت وبقت تمشي بخطوات بطيئة… وهي بتبص حواليها: أنا لازم أمشي من هنا… يارب قاسم يسيبني في حالي.
وعد فتحت باب الأوضة بهدوء.
خرجت راسها من الباب… ملقتوش.
خرجت الصالة… وبرضه ملوش أثر.
وعد خافت جدًا.
ليكون سابها هنا لوحدها.
بلعت ريقها بخوف وهي بتبص حواليها.
لقت باب أوضة مفتوح حاجة بسيطة… يعني موارب كده.
قربت من الأوضة… وبتبص جواها.
لقت قاسم واقف… ضهره ليها.
قلع قميصه… وبقى مش لابس حاجة من فوق.
وعد حطت إيديها على بؤها بخوف… لما شافت آثار ضرب على ضهر قاسم.
خطوط طويلة وعريضة… معلمة جامد أوي… وحمرا جدًا… كأنه لسه مضروب دلوقتي.
وعد رجعت كام خطوة لورا.
ولسه هتدخل الأوضة اللي كانت فيها بسرعة.
فجأة النور قطع.
وعد صرخت بخضة… من الضلمة الحالكة اللي بقت فيها.
وجريت على الأوضة اللي فيها قاسم.
وعد بصريخ: قااسم….. قاااسم.
قاسم بسرعة راح لها… ومسك إيديها: أهدي… أنا معاكي.
وعد مسكت إيده جامد بخوف… وعيونها لمعت بدموع: ال… النور قطع… أنا… أنا بخاف من… الضلمة.
قاسم بيفتكر تليفونه فين: تليفوني بره في الصالة… تعالي.
قاسم مسك إيد وعد وخرج الصالة… وراح لتليفونه.
لقاه خلصان شحن.
قاسم بضيق: خلص شحن.
وعد ضغطت على إيده بخوف ودموع: والعمل.
قاسم بهدوء: متخافيش وأنا معاكي.
قاسم خد وعد وراح فتح البلكونة… والشبابيك.
يدوب نور القمر منور الشقة حاجة بسيطة خالص.
قاسم قعد وعد على الأنتريه.
ولسه هيسبها ويمشي.
وعد مسكت إيده بخوف: متسبنيش.
قاسم بهدوء: متقلقيش جايلك تاني.
وعد سابت إيد قاسم بصعوبة وبخوف.
ثواني وقاسم راح لها تاني… وفي إيده كوباية ميه: اشربي و اهدي.
وعد خدت منه الميه وشربت نصها.
قاسم لسه هيتحرك.
وعد بسرعة مسكت إيده: أرجوك متسبنيش.
قاسم قعد جنبها: قولتلك متخافيش وأنا معاكي.
وعد بصتله… وهزت راسها… وبلعت ريقها.
قاسم بصلها.
الإضاءة خافتة جدًا… يدوب شايفين بعض بصعوبة.
قاسم باصص على ملامحها… وبيرسم بقيت ملامحها اللي مش واضحة في خياله.
وعد بصة في عيونه الزرقة… قد إيه عيونه بتسحبها لدوامة البحر اللي اتركزت في عيونه.
قاسم رفع إيده… وبدأ يملس على ملامحها… وبشرتها.
قد إيه بشرتها ناعمة.
وعد غمضت عيونها… وقلبها دق جامد… من لمسة إيده اللي بتمشي على ملامحها… وبتمس على خدودها.
قاسم مسك خدودها بإيد واحدة… وقرب منها جامد… وبدأ يتنفس نفسها.
وعد قلبها بيدق بعنف… ومستسلمة ليه جدًا… وسندت إيديها على أكتافه.
بس للأسف إيديها جت على ضهره… مكان أثر الضرب.
قاسم فتح عيونه… والغضب سيطر عليه… والشر لمع في عيونه.
بعد عن وعد بعنف.
وعد بصتله بخوف وقلق.
قاسم قومها بعنف ومسك دراعها جامد… تحت صريخها… وبزعيق: خلاص…. مبقتش صغيرة…. مش هسمحلك تأذيني تاني….. خلاص زمن الضعف راح…. مش هسمح لحد يأذي قاسم تاني.
وعد بألم وصريخ بعياط: أنا معملتش حاجة…. اااااه دراعي….. يا قاااسم أرحمني.
قاسم ضربها حتة قلم… وعد صرخت بألم… ووقعت على الأرض من أثره… وجنب شفايفها نزف دم.
قاسم قومها تاني بعنف…. وذقها على الأرض في أوضة النوم بعنف… وقفل عليها بالمفتاح.
وعد جريت على الباب وبتصرخ بعياط: قاااسم… أرجوك…. أنا بخاف من الضلمة…. أرجوك…. قاااسم…. قاااااسم.
كامل بزعيق: ما أنا قولتلك… البنت دي هتهرب في الآخر….. هتعمل زي أمها….. هتعلقك بيها وتمشي.
الجدة بدموع: انت بتقول إيه….. وعد مستحيل تسيبني… أكيد جرالها حاجة… أكيد حصلها حاجة…. أنا عايزة حفيدتي…. أنا عايزة بنت فيروز يا كامل.
كامل بضيق: وأنا هجبهالك منين… شوفيها بقى هربت مع مين.
الجدة قامت بعياط… ولسه هتخرج من الأوضة.
كامل مسكها بسرعة: رايحة فين بس ياماما.
الجدة بضيق شدت إيديها بعنف: رايحة أدور على بنت فيروز… لازم ألاقي وعد… مش هسمح تضيع مني تاني.
كامل بخنقة: طيب ممكن تهدي ياماما.. أنا هتصرف… هقلب الدنيا عليها.
كامل ساب الجدة وخرج بضيق… وتفكيره كله… مين اللي خطف وعد من رجالتة.
كان هيجبرها ترجع إسكندرية تاني… وتبعد عن وشه… ويكون الورث كله لأدهم وسندس.
لاكن في واحد خطفها وضرب رجالتة.
الجدة قعدت جنب أدهم… وبتمس على شعره بدموع: يلا يا أدهم… فوق… أنت الوحيد اللي هتعرف تجيبلي وعد…. يلا فوق… مش أنت طلبت إيديها مني…. رجعهالي وأنا هجوزهالك…. أنا وفقت يا أدهم على طلبك…. هجوزهالك خلاص… بس أشوفها وأطمئن عليها.
عاصم وحازم قاعدين قدام الزعيم.
الزعيم بضيق: قاسم فين؟
عاصم: نزلت القاهرة مخصوص عشان المهمة الجديدة… بس هو مرضيش… وقال مش فاضي… وقال شهر أو شهرين ويفضالك.
الزعيم بغضب: هو بمزاجه… لازم قاسم يكون في المهمة دي.
حازم بهدوء: قاسم مش بييجي بالعد… وأنت عارف الكلام ده… ولو ملوش مزاج للمهمة الجديدة… محدش هيقدر يجبره.
الزعيم بغضب: يعني إيه… هضيع عليا الشحنة عشان مزاجه.
عاصم بابتسامة خبيثة: لأ… أنا وحازم موجودين… ودي فرصتنا… نثبت إننا زي قاسم… ويمكن أحسن.
حازم بص لعاصم بضيق: أنا ماشوفتش نتانة زي كده… في ضهره تتكلم براحتك… قدامه تقلب كتكوت.
عاصم بغضب: حااازم.
الزعيم بزهق: بس بقى.
كمل بضيق: تمام…. هضطر أثق فيكم المرة دي…. ياريت تكونوا قد الثقة.
حازم وعاصم هزوا راسهم.
الزعيم: الشحنة دي تجارة أعضاء.
الزعيم بص لحازم: جمعت قد إيه.
حازم: أكتر من ١٥٠٠ طفل.
الزعيم ابتسم برضا: تمام أوي…. كل طفل عليه ٧٠ ألف…. الشحنة دي كبيرة أوي… والغلطة بفورة… ركزوا معايا… وسجلوا كل حاجة على تليفوناتكم…. ومش هوصيكم إن تليفوناتكم أهم منكم شخصيًا.
سمرا رنت على حازم.
حازم بص على تليفونه لقى سمرا بترن.
حازم وقف وبص للزعيم: متقلقش يازعيم… أنا وعاصم قدها…. وهيكون كل تركيزي في الشحنة دي.
الزعيم اتنهد بضيق: هضطر أثق فيكم.
حازم هز راسه: تمام…. أنا ماشي.
حازم ركب عربيته ورن على سمرا.
سمرا ردت: قولت أسأل أنا.
حازم اتنهد بابتسامة: وحشتيني.
سمرا بخجل: أحم…. مردتش لي.
حازم ابتسم: شغل.
سمرا: شغل إيه ده الساعة ٨ بليل.
حازم بجمود: حاولي يا سمرا متتدخليش في شغلي… أحسن للكل…. خلاص.
سمرا بضيق حاولت تداريه: أنا بتكلم عادي.
حازم بابتسامة: معلش… اتكلمي براحتك بعيد عن شغلي.
سمرا بترقب: ليه….. أنت شغال إيه.
حازم بضيق: سمراا… أنا قولت إيه.
سمرا: خلاص خلاص… أنا آسفة.
حازم ابتسم: هشوفك إمتى.
سمرا بابتسامة: في أي وقت.
حازم ابتسم: هتقبلي عزومتي بكرة على العشا.
سمرا ابتسمت: أكيد.
حازم فضل يتكلم مع سمرا شوية… وبعدها قفل.
سمرا بضيق: شكله هيتعبني على ما أعرف منه المعلومة…. بس اللي متأكدة منه….. إنه كان عند الزعيم…. وأكيد بيتفقوا على الشحنة الجديدة.
سمرا بضيق: يلا يا سمرا.. فرصتك بكرة…. لازم أعرف كل حاجة بكرة.
الشمس فردت ضوئها.
وعد فتحت عيونها واحدة واحدة بنعاس.
قامت بفزع لما افتكرت امبارح.
بتبص حواليها…. لقت نفسها نايمة جنب الباب.
وعد قامت بدموع… وبتخبط على الباب.
لقت الباب مفتوح… استغربت بخوف.
بلعت ريقها وخرجت برا الأوضة… بس مفيش أي أثر لقاسم.
وعد ماشية على طراطيف صوابعها… وبصت في أوضة النوم… برضه مفيش أي أثر ليه.
هنا اتأكدت إن قاسم مش في الشقة.
راحت جهة باب الشقة بيأس… وهي متأكدة إنه قفله بالمفتاح.
وعد بتجرب تفتح الباب… وهي متأكدة إنه مقفول بالمفتاح.
بس اتصدمت لما لقت الباب اتفتح.
وعد بصت حواليها بخوف ونزلت بسرعة على السلالم… لغاية ما وصلت للشارع.
فضلت تجري.. تجري بدموع وهي بتفتكر كل اللي حصل امبارح.
هو حنين ولا قاسي… هو طيب ولا شرير.
قاسم قاعد على مكتبه في الشركة… وقدامه اللابتوب.
كان بيشوف وعد من أول ما صحت… لغاية ما نزلت من الشقة.
قاسم قفل اللاب بضيق… وهو بيفكر في وعد.
وعد وقفت قدام بيت جدتها.
مسحت دموعها ولسه هتخبط… لقت عربية وقفت قدام البيت… وخالها كامل نزل أدهم وبيسنده.
الجدة نزلت وشافت وعد قدام البيت.
الجدة بفرحة: وووعد.
وعد بصت لجدتها بدموع… وجريت في حضنها: جدتي.
الجدة حضنت وعد جامد ودموعها نزلت… تحت أنظار أدهم اللي مستغرب عياطهم… وأنظار كامل اللي مخنوق من ظهور وعد تاني.
الجدة خدت وعد ودخلوا البيت… وكامل وأدهم وسندس وراهم.
الجدة حضنت وعد جامد: كنتي فين يا وعد.
وعد بعدت عن جدتها بتوتر… وبصت لخالها كامل.
معقول كان عايز يخطفها زي ما قاسم قال.
ده كان تفكير وعد.
وعد بتوتر: أنا… أنا شوفتك امبارح في المستشفى… بتعيطي جامد… خوفت عليكي.. و… وقولت أنزل أجيبلك عصير….. نزلت وجبتلك عصير… وأنا راجعة تاني للمستشفى… توهت… ومبقتش عارفة أرجع إزاي… و…. ورحت نمت عند صاحبتي هدير … صحيت وجيت على هنا.
الجدة حضنت وعد بدموع: قلقت عليكي جامد… أنا مقدرش أعيش من غيرك يا حبيبتي.
كامل باصص لوعد بضيق.
هو عارف إنها كدابة.
رجالته خطفوها وهي قريبة من شركة المنياوي.
بس ميقدرش يكذبها… عشان ميدخلش في س و ج من الجدة.
أدهم بضيق: ومقولتليش لي يا جدتي امبارح إن وعد مختفية… كنت هتصرف.
الجدة: خوفت عليك… قولت مش هقولك حاجة لغاية بكرة… لو كانت مجتش كنت هقولك أكيد.
وعد بصت لأدهم: حمدلله على السلامة يا أدهم.
أدهم ابتسم: الله يسلمك.
الجدة بابتسامة: كنت عاهدت نفسي… أول ما تيجي بسلامة… هوافق على طلب أدهم.
وعد بصت للجده باستغراب: طلب إيه.
الجدة بابتسامة: أدهم طلب إيدك يا وعد… وأنا وفقت… ولو وافقتي… كتب كتابكم الخميس اللي جاي.
وعد بصت للجده بصدمة: إيه!!!!