تحميل رواية «ملك القاسي» PDF
بقلم شمياء شاكر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت تتظاهر بالهدوء، لكن عينيها كانت تلمع بالجنون. "أنتِ مجنونة!" صرخت. "ربما، لكنكِ تحبينني." "لا، أنا لا أحبّك." "لا تكذبي." "لا أستطيع أن أصدق هذا." "ماذا؟" "أنكِ هنا." "أنا هنا دائمًا." "لا، أنتِ لستِ كذلك." "أنا أحبك." "لا، لا تفعلين." "أنا أفعل." "لا، لا تفعلين." "أنا أفعل." "لا، لا تفعلين." "أنا أفعل." "لا، لا تفعلين." "أنا أفعل." "لا، لا تفعلين." "أنا أفعل." "لا، لا تفعلين." "أنا أفعل." "لا، لا تفعلين." "أنا أفعل." "لا، لا تفعلين." "أنا أفعل." "لا، لا تفعلين." "أنا أفعل." "لا، لا تفعلين....
رواية ملك القاسي الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم شمياء شاكر
حازم وقف قدام بيته.
بص لماما سمرا بابتسامة.
"يلا."
سمرا جوه.
ماما سمرا هزت راسها بدموع وابتسامة صغيرة.
حازم فتح ودخل هو وماما سمرا.
"سمرا! ولاكن!"
أتصدم من منظر البيت المكركب.
كل حاجة واقعة على الارض.
كأن في زلزال حصل في البيت.
حازم الرعب دخل قلبه.
دخل بسرعة وبقى يفتح في الأوض وينادي على سمرا.
"ياسمرااااا! سمرااااا!"
ولاكن ملهاش أثر.
حازم بقى يلف حوالين نفسه في البيت وبصوت عالي.
"سمراااااااااااا!"
ماما سمرا بزعيق ورعب.
"بنتي فين؟ انطق! فين بنتي؟ عملت فيها إيه؟"
حازم حط إيده على راسه وبيلف حوالين نفسه.
بص على أوضته ودخلها تاني.
وقف فيها ثواني.
سمرا فتحت عينيها واحدة واحدة بدموع وألم.
هي واقعة على الارض.
السرير مدريها.
وحازم مش شايفها.
سمرا بدموع وألم رفعت أديها بصعوبة.
وأديها غرقانة دم.
حازم لاحظ الإيد اللي اترفت.
أتصدم من الإيد اللي غرقانة دم.
بص في الارض.
لقى الدم على الارض.
خارج من جنب السرير.
حازم جري للمكان ده.
وقف بصدمة لما شاف سمرا واقعة على الارض.
وغرقانة في دمها.
وسكينة مغروزة في بطنها.
حازم بصدمة وخضة.
"سمرااااا!"
حازم جري لسمرا.
ونزل على ركبته.
وجاب راسها على رجله وبقى يمسح وشها.
ويبص على السكينة بصدمة.
والدم اللي مغرق المكان.
حازم دموعه نزلت بخوف.
"سمرا... سمرا..."
سمرا فتحت عينيها بألم ودموع.
"حا.. حا..زم..."
ماما سمرا دخلت بسرعة.
وأتصدمت من منظر بنتها.
وصرخت جامد وفضلت تصرخ بصوتها كله.
"بنتي! سمرااااا!"
حازم دماغه وقفت.
ودموعه بتنزل جامد.
وباصص لسمرا بصدمة.
سمرا دموعها بتنزل بألم.
وبتفتح عينيها بالعافية.
"با..با.. بابا... حا.. حازم... بابا..."
حازم دموعه نزلا مطر.
"أهدي ياسمرا أرجوكي... متتكلميش خالص."
حازم بص على السكينة اللي مغروزة في بطنها.
مسك السكينة.
ودموعه بتنزل جامد بخوف.
غمض عيونه جامد.
وشد السكينة مرة واحدة.
سمرا صرخت بألم.
"آآآآآآآآآآآآآآآآآآه!"
حازم شال سمرا بسرعة.
وخرج من الأوضة.
ومامتها بتجري وراه.
حازم خرج من البيت.
وركب سمرا على الكنبة.
لف وركب وساق بسرعته كلها.
بقى يطير على الارض.
حتى مامت سمرا ملحقتش تركب.
حازم دموعه بتنزل مطر.
وكل شوية يبص على سمرا.
"سمرا... أرجوكي فوقي معايا... سمرااا فتحي عيونك... متغمضيش يا سمرااااا... متسبنيش... أبوس إيدك..."
سمرا فتحت عينيها بصعوبة.
"حـ.. حـ.. زم..."
سمرا راسها نزلت جنبها.
وغمضت عينيها.
حازم بيسوق بسرعة.
بيبص على سمرا بعياط.
"لااااء يا سمرا أرجوووكي... سمررااااا..."
حازم بقى بيسوق بسرعة كبيرة جداً.
بقى يتفادى العربيات بصعوبة.
وبقى كوتش عربيته يعمل زي صوت الفرامل كده.
عدى ٥ دقايق.
حازم وقف قدام المستشفى.
شال سمرا ودخل المستشفى جري.
"يا دكتور... ألحقوهااااااا... بتمووووت... حد يساااااعدني..."
الممرضين جابوا السرير المتحرك ده.
حازم نيم سمرا على السرير.
الدكتور بسرعة بقى يقيس ضغط سمرا وهما بيجروا بسرير متجهين على أوضة العمليات.
"حصلها أي؟"
حازم بدموع.
"معرفش... لقيت سكينة مغروزة في بطنها... غير كده معرفش..."
الممرضين والدكتور دخلوا أوضة العمليات.
حازم لسه هيدخل.
ولاكن الممرضين منعوه.
أوضة العمليات اتقفلت.
واللمبة الحمرا نورت.
حازم باصص على أوضة العمليات بحزن كبير أوي.
سند ضهره على الحيطة.
وأعد على الارض.
ودموعه بتنزل جامد.
"يارب أشفهالي يارب... يااارب... أنا بحبها يارب... متحرمش منها..."
قاطع كلامه رنة تليفونه.
حازم أهمل تليفونه.
وبقى بيدعي ربنا بدموع وترجي.
ولاكن تليفونه بيرن كتير.
حازم طلع تليفونه لقى رقم غريب.
مسح دموعه ورد.
حازم بصوت مهزوز بسبب عياطه.
"ألو..."
وائل بيشرب في كاسه بابتسامة جانبية.
"دي مجرد قرصة ودن... عشان تعرف مش أي حد تقدر تلعب معاه... مش أي طير يتاكل لحمه... ولا أي...."
حازم بصدمة ودموع.
"وائل؟!!!!!!!"
وائل بابتسامة جانبية.
"بظبط... أوعي تفتكر أنك خدت أمها غصب عني... توء توء... كل حاجة بتحصل بمزاجي..."
حازم بصدمة.
مش مستوعب اللي وائل بيقوله.
"انت... انت اللي عملت كده في سمرا!!! دي بنتك..."
وائل بسخرية.
"بنتي!!! توء توء سمرا مش بنتي... سمرا تبقى بنت مراتي... سمرا تبقى بنت حرام... وأشفقت عليها وعلى أمها... وكتبتها باسمي..."
حازم بيسمع كلام وائل.
والصدمة مرسومة على ملامحه.
وائل كمل بغضب.
"قصره.... دي مجرد قرصة ودن... متلعبش معايا تاني يا حازم... عشان متخسرش... والخسارة هتكون غالية اووي...."
***
عند قاسم.
البنوته جريت في حضن قاسم بفرحة.
"وحشتني أووي يا بابا..."
وعد بصت للبنت بصدمة.
"بابا؟!!!!!!"
قاسم شال البنوته بابتسامة.
"وانتي كمان... عاملة إيه يا حبيبة بابا..."
البنوته بزعل.
"لأ سهر زعلانة منك... بقالك قد إيه مجتش هنا... لأ أكيد أنا زعلانة..."
قاسم باس سهر من خدها.
"معلش يا حبيبة بابا... شغل بقى وأنتي عارفة..."
سهر كشرت كده.
وبعدها بصت لوعد المصدوم.
سهر بصت لقاسم.
"بابا... مين دي..."
قاسم بص لوعد.
علامات الصدمة مرسومة على ملامحها.
وعيونها لمعت بدموع.
قاسم خد نفسه بضيق.
وبعدها بص للبنوته بابتسامة.
"دي تبقى مرات بابا..."
سهر باستغراب.
"مراتك..."
وعد مسحت دموعها اللي نزلت.
وقالت بثبات مزيف.
"لأ مش مرات بابا..."
قاسم حرك رقبته حاجة بسيطة.
وبص لوعد.
سهر بصت لوعد.
"أمال؟؟..."
وعد بتفكير.
"تقدري تقولي... أنا وبابا صحاب... لأكن مش مراته... بابا أكيد مش هيجبلك مرات أب يعني..."
قاسم نزل سهر من على إيده.
وأبتسم.
"يلا ياسهر... اطلعي فوق... زمان الدادة مستنياكي..."
سهر هزت راسها بابتسامة.
"طيب... بس هنام في حضنك النهارده..."
قاسم أبتسم.
"أكيد..."
سهر بصت لوعد.
"سلام يا مرات يا صاحبة بابا..."
سهر طلعت بسرعة على السلالم.
قاسم بص لوعد.
وعلامات الضيق مرسومة على ملامحه.
"صاحبة بابا؟؟!!!"
وعد دموعها نزلت زي المطر.
"أنا ماشوفتش كدا..... أنت إزاي بالقسوة دي... أنت بجد إزاااي كدا....."
قاسم حط إيده في جيوبه وبصلها بضيق.
وعد بعياط وصوت شبه ما عالي.
"شوفتك أول مرة سايح في دمك... واحد معرفوش لقيته محتاج مساعدة... وإلا هيموت... ساعدتك بكل نية صافية... أنت رديت جميلي بالعقاب والإهانة... والحبس... والضرب..... المرة التانية لقيتك بردو داخل عليا المطبخ وأنت غرقان في دمك... وواخد كذا طعنة في بطنك وصدرك... بردو ساعدتك... وهربت ونزلت على القاهرة... أنت رديت الجميل بأنك نزلت ورايا.... وشغلتني غصب في شركتك... ولما رفضت.. كنت هتموت ابن خالي.... وزيادة على كدا حطتني قدام أهلي في موقف وحش جامد أوووي... يوم فرحي وقدام كل الناس... خلتني بنت وحشة وحطت راس أهلها في الطين.... وكنت بردو هتحبس بسببك... لو مكنتش كسرت قلب أدهم مكنش عمل كدا... ودلوقتي... دلوقتي أنت عندك بنت.... بعد ما حسيت أني بحب....."
وعد سكتت مرة واحدة ودموعها بتنزل زي المطر.
مسكت لسانها على آخر لحظة.
كانت هتعترف بحبها ليه... ولاكن قدرت تمسك لسانها.
قاسم دايس على سنانه بغضب وبيحاول يتمالك أعصابه.
وده مش من طبع قاسم أنه يتمالك أعصابه خالص.
"أوضتك فوق... تاني أوضة على طول... يلا على فوق..."
وعد بصتله بصدمة.
رد فعله على كلامها صدمها.
للدرجة دي مشاعرها مش مهمة عنده.
وعد جريت بعياط عليه وبقت تضربه بكل قوتها في صدره ودراعه وبتعيط جامد.
"أنت إزاي كدا... أرحمني بقى... أرحمني بقااا.... أنا بكرهك يا قاسم... بكرهك... بكرهك.... وههرب منك تاني وتالت ورابع... مستحيل أعيش مع واحد زيك...."
قاسم بغضب مسك وعد من طرحتها وقبضة إيده وصلت لشعرها... وشده... ولاكن بعنف بسيط.
وعد حطت إيديها على إيده بعياط.
وبصتله بألم.
قاسم باصص في عيونها.
والغضب مرسوم على وشه.
"مش بمزاجك... مش بمزاجك يا وعد..... قولتك مليون مرة إنتي بتاعتي... وحكاية تهربي مني أنسيها خالص.... وغصب عنك أو برضاكي إنتي مرات قاسم المنياوي...."
قاسم ساب طرحتها.
ومسكها من دراعها.
وبقى ممشيها وراه وهو طالع على السلم.
وعد طالعة معاه باستسلام ودموعها بتنزل.
قاسم دخل أوضتها.
وزقها على السرير بضيق.
"وجهزي نفسك... إنتي مراتي قانوناً... بكرة هتبقي مراتي شرعاً وقانوناً..."
قاسم ساب وعد وخرج.
رزع الباب وراه ونزل.
وعد نامت على السرير.
وعيطت جامد أووي.
بقهر وحزن وألم.
***
في أوضة سهر.
سهر بصت للدادة بتاعتها بحزن.
"دي بتعيط... ياترى بابا كان بيزعقلها لي..."
الدادة بتسرح شعر سهر.
"ملناش دعوة يا رورو..."
سهر قامت ببرائة.
"أنا هروح أطبطب عليها وأحكيلها حدوتة..."
الدادة مسكت سهر وأعدتها تاني.
"إنتي عارفة الساعة كام... إحنا اتأخرنا في الوقت خالص النهارده... بكرة أبقى أعدي معاها..."
سهر كشرت.
الدادة شالت سهر ونيمتها على السرير.
وبستها من خدها.
"يلا نامي ياقلبي..."
سهر بزعل.
"بابا قالي إني هنام في حضنه النهارده..."
الدادة بابتسامة.
"معلش... إنتي شايفة هو مخنوق إزاي... بكرة هتنامي في حضنه... خلاص..."
سهر هزت راسها بابتسامة ونامت.
***
عدى ساعة.
والفجر أذن.
قاسم فتح باب أوضة وعد واحدة واحدة وبهدوء.
لقاها نايمة.
قرب منها ووقف قدامها.
فرد اللحاف.
وغطاها.
وملس على شعرها وخدها.
وبتردد.
قرب منها وطبع بوسة خفيفة على خدها.
غمض عيونه.
وصوت دقات قلبه بتعلى.
طبع كام بوسة على خدها وعيونها.
وبقى يشم ريحتها.
وعد اتحركت حاجة بسيطة كده.
قاسم اتعدل وخد نفس عميق.
وخرجه بهدوء.
وسبها وخرج.
وعد اتقلبت كام مرة.
وفتحت عيونها بنعاس.
أعدت بسرعة وبقت تبص حواليها.
"أنا لي حسيت إن قاسم هنا... ريحته مليا الأوضة... حسيته واقف جنبي..."
وعد تنهدت بيأس.
"فوقي يا وعد... هو إيه اللي هيخليه يجيلك هنا... أكيد كنتي بتحلمي..."
وعد نامت تاني على السرير وتفكيرها كله في قاسم وبنته.
***
قاسم دخل لسهر.
نام جنبها وخدها في حضنه.
***
في المستشفى.
الدكتور خرج من أوضة العمليات.
وهو بيمسح عرقه.
وبيتنهد.
حازم أول ما شافه.
راحله بسرعة.
"طمني يادكتور... أرجوك قول إنها كويسة... أبوس إيدك طمني عليها..."
الدكتور خد نفسه.
"أعترف إنها كانت في خطر... وعمليتها كانت صعبة... بس الحمد لله... عدت مرحلة الخطر... ودلوقتي هتتنقل لأوضة عادية..."
حازم خد نفس عميق براحة.
"الحمد لله... الحمد لله يارب..."
الدكتور.
"بس أنا لازم أبلغ البوليس..."
حازم بهدوء.
"تبلغ البوليس ولا تاخد ٧٠ ألف جنيه..."
الدكتور أبتسم.
"آخد ٧٠ ألف طبعاً..."
حازم هز راسه.
"تمام... كمان كام ساعة المبلغ هيكون في إيدك..."
الدكتور بابتسامة.
"شكراً..."
سمرا خرجت من أوضة العمليات.
وأتنقلت لأوضة عادية.
حازم أعد على الكرسي قدام سمرا.
وبيفتكر كلام وائل.
كلامه ضايقه أووي.
مسك إيد سمرا.
وطبع بوسة عليها بهدوء.
"سامحيني ياسمرا... أنا السبب... لو مكنتش سبتك لوحدك مكنش ده كله حصل..."
حازم بثبات.
"بس أنا خلاص... خدت قراري... مستحيل أشتغل في حاجة ممكن تكون خطر عليكي... خلاص شغلي مع المافيا انتهى..."
***
سهر صحيت من نومها.
لقت نفسها في حضن قاسم.
سهر بصريخ وضحك.
"بااااباااا..."
قاسم صحي بخضة.
"في إيه..."
سهر ضحكت وحضنته.
"لأ بصحيك بس..."
قاسم بغيظ.
"يابت المجنونة..."
سهر ربعت إيديها بزعل.
"أنا مش بنت مجنونة يا أستاذ... أنا ماما كانت عاقلة أوووي..."
قاسم قرص خد سهر بابتسامة.
"وعرفتي منين يالمضة..."
سهر ضحكت.
"أنت اللي حاكيتلي... مش أنت قلتلي إن ماما كانت كويسة أووي... وكانت جميلة... وكمان كانت بتحبني أووي..."
قاسم هز راسه بهدوء وابتسامة.
"حصل..."
قاسم عيونه جت على الباب من تحت كدا.
شاف خيال رجلين.
يعني حد بيسمع كلامهم.
وهيكون مين غيرها.
قاسم خد نفسه بيأس منها.
وعد حطت إيديها على بوقها تمنع صوت شاهقتها.
ودموعها بتنزل جامد.
والغيرة بتاكل في قلبها.
سهر كملت.
"كان نفسي أشوف بابا وماما... ياترى لو هما لسه عايشين كانوا هيحبوني..."
قاسم أبتسم.
"هما لغاية دلوقتي بيحبوكي... متفكريش قدام باباكي ومامتك ماتوا يبقى هما مش حاسين بيكي... لأ هما حاسين بيكي وعارفين إنك بتحبيهم... وبيزعلوا لما بتزعلي... وبيفرحوا لما بتفرحي..."
وعد مسحت دموعها باستغراب.
ومش فاهمة من كلام قاسم حاجة.
سهر بصت لقاسم.
"بس أنا بحبك أووي يا بابا... بحبك أكتر من بابا عز..."
قاسم حضن سهر بابتسامة.
وعيونه على باب الأوضة.
وباصص على خيال رجلين وعد.
"وأنا كمان بحبك أووي.... ولو أبوكي الحقيقي كان عايش.. كنت هحبك أكتر من حبه ليكي..."
وعد مسحت دموعها بابتسامة وصدمة.
"قاسم مش باباها الحقيقي..."
"انتي بتعملي إيه هنا..."
وعد لفت بخضة.
لقت ست غريبة متعرفهاش.
وعد بتوتر وإحراج.
"أنا..."
قاسم فتح باب الأوضة وبص لوعد.
وعد بصت لقاسم بأحراج أكبر.
قاسم بص للدادة.
"ادخلي شوفي سهر..."
الدادة.
"حاضر ياقاسم بيه..."
قاسم مسك إيد وعد ومشي.
ودخل أوضتها.
وقف قدامها.
وبصلها بضيق.
"كنتي بتعملي إيه قدام باب الأوضة..."
وعد بتفرك في إيديها بإحراج.
"أنا... أنا..."
قطع كلام وعد رنة تليفون قاسم.
قاسم طلع تليفونه.
ورد وهو باصص لوعد.
قاسم.
"الو..."
وعد سمعت محمود بصدمة.
ودموعها بتنزل.
"أنا معملتش حاجة..."
قاسم بضيق.
"تمام..."
قاسم قفل وبص لوعد.
وعد بعياط.
"أنا معملتش حاجة يا قاسم... صدقني... أنا مليش دعوة بأي حاجة..."
قاسم قرب من وعد.
ومسح دموعها.
وحط إيده على خدها.
"متخفيش... "
وعد حضنت قاسم جامد بعياط.
"متخلهمش ياخدوني يا قاسم... أرجوك متسبنيش... أنا بخاف وأنتي بعيد عني..... أنت الوحيد اللي بحس معاك بالأمان رغم خوفي منك..... متسبنيش ياقاسم....."
قاسم حضنها جامد.
ومغمض عيونه براحة وحب.
"متخفيش... محدش هيقدر ياخدك مني... ولا القانون نفسه... على جثتي يا وعد... على جثتي حد ياخدك مني..."
رواية ملك القاسي الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم شمياء شاكر
وقف الزعيم بعصبية:
قاسم ذودها أوووي.
عاصم بأبتسامة شر:
قولتلك الواد ده هيشوف نفسه عليك… وأنت مبتقدرش تنزله كلمة.
الزعيم بص لعاصم بغضب.
عاصم بهدوء:
صدقني أنا مش قصدي أضيقك… بس أنا حذرتك كتير.
الزعيم بضيق:
في شحنة جديدة قريب.. لازم قاسم يكون فيها… الشحنة كبيرة ياعاصم… وقاسم بس اللي هيكون قدها…. حتى الشحنة الأخيرة.. أنت وحازم مسكتوها… ولولا دماغ قاسم كانت معاكو كنتو خسرتو الشحنة.
عاصم بغضب:
كلامك عليه بالطريقة دي.. بتخليه يتكبر علينا.
الزعيم بضيق:
مش وقت غيرة ولا حقد دلوقتي خالص…. أنا هكلم قاسم… ولازم قاسم يوافق.
***
الجده بتتكلم في التلفون بخوف:
يعني أي متعرفيش هي فين.
هدير بتوتر:
رجالة مستر قاسم سابوني امبارح…. قاسم لما عرف أني هربت وعد كان هيموتني…. وخصوصًا إن في ناس كانوا بيحاولوا يخطفوها.
هدير كملت بتوتر:
بس أكيد مستر قاسم اتصرف.
الجده بقلق:
يعني حفيدتي فين… أنا عايزة أطمن على وعد.
هدير بتوتر:
معرفش… معرفش… بس أنا دلوقتي اتأكدت إن وعد خلاص بقت أسيرة قاسم…. مستحيل قاسم يسبها.. مستحيل.
الجده بغضب:
يعني أي الكلام ده… بقولك أي.. اديني رقم قاسم.
***
سمرا فتحت عيونها واحدة واحدة بألم كبير في بطنها.
حطت أديها على بطنها بألم.. وبتبص جنبها.
لقت حازم قاعد على الكرسي… ورأسه على السرير… وماسك أديها ونايم.
سمرا دموعها نزلت.. وحطت أديها على شعر حازم.
حازم فتح عيونه بنعاس لما حس بحركة.
اتعدل بسرعة وبص لسمرا:
سمرا.
وش سمرا كرمش كدا بعياط:
مش بابا ياحازم…. مش بابا…. أنا.. أنا بنت حرام.
حازم عيونه لمعت بدموع وبدأ يمسح دموعها.
سمرا بعياط وألم:
مطلعش بابا.. كنت…. كنت بستغرب معاملته معايا…. كنت بعيط بالأيام والليالي… ليه هو بيكرهني.
حازم بحزن:
أرجوكي أهدي.
سمرا دموعها بتنزل جامد… وشهاقتها بتعلى:
كنت بكذب نفسي…. أنا كنت بشوف في عيونه نظرة مش كويسة ليا… أنا كنت بكذب نفسي… وكنت بكذب عيوني…. قالي إنّي بنت حرام ياحازم.
سمرا حطت أديها على بطنها بألم وبقت تعيط جامد.. ودموعها بقت تطبع على المخدة.
حازم دموعه نزلت…. ومسح دموع سمرا:
أرجوكي أهدي.
حازم مسك أديها وباسها بحنية… ودموعه نزلت على أديها:
أنا معاكي ياسمرا… مش هسيبك… مش مهم عندي أنتي بنت مين… يا سمرا أنتي روحي وحياتي كلها… مستحيل أستغنى عنك… أنا بحبك.
حازم قرب من سمرا وحضنها.
سمرا حضنت حازم وبتعيط جامد:
وأنا كمان بحبك… متسبنيش أرجوك… أنا مليش ذنب إني بنت حرام.
قطع كلامهم:
ومين قالك إنك بنت حرام.
حازم وسمرا بصوا ناحية الباب كدا.
ماما سمرا قربت منهم وكملت:
بلعكس… أنتي بنت حلال أوي… وأبوكي كان راجل كويس… بس أنا اللي غلطانة…. أنا اللي افتريت عليه.
سمرا مسحت دموعها:
يعني أي… مش فاهمة.
ماما سمرا دموعها نزلت:
أبوكي يبقى ابن عمي… اتجوزته غصب… مكنتش بحبه….
ماما سمرا اتنهدت بحزن وكملت:
أنا ووائل كنا زملاء في الجامعة… كان وائل بيلف ويدور حواليّا… وحببني فيه… وأكمن كان أصلنا صعيدة… فكان لازم أتزوج ابن عمي… وحصل واتجوزته… بس كنت بعامله معاملة وحشة… وكنت ليل نهار خناق… كنت بقوله لو راجل فعلًا طلقني.
وائل فضل معايا.. وقالي لو اتطلقتي منه هتجوزك.
ابن عمي فعلًا تعب وزهق من الخناق… وطلقني.
بس بعد ما طلقني بأسبوع عرفت إني حامل.
ولو قلت إني حامل… كنت هرجع ليه تاني… خبيت عن الكل ماعدا وائل… وبعد ما خلصت عدة الطلاق… أنا ووائل اتجوزنا… وولدتِك بعد الجواز بسبع شهور… ووائل كتبك باسمه ساعتها.
سمرا دموعها نزلت بصدمة:
يعني أنا… أنا مش بنت حرام… أنا بنت حلال ياحازم.
حازم هز رأسه بابتسامة.
سمرا بصت لأمها:
طيب بابا فين… أرجوكي قوليلي بابا فين.
ماما سمرا بحزن:
أبوكي مات من سنتين.
سمرا بصت لأمها بصدمة:
مات… بابا الحقيقي مات.
سمرا بدموع:
طول السنين اللي فاتت دي كلها… كان بابا موجود.. وجوزك كان بيعاملني أوحش معاملة… كنت بستحمل وأنا فاكرة إنه بابا… وأنا في الحقيقة بعيدة عن حضن بابا الحقيقي… مش مسامحاكي.
مش مسامحاكي… اطلعي برا.
ماما سمرا بتقرب من سمرا بدموع:
سامحيني يابنتي.
سمرا بعياط وانهيار:
اطلعي برا… براااااا.
حازم مسك سمرا:
أهدي ياسمرا… أهدي.
سمرا بصراخ وانهيار:
مش مسامحاكي… اطلعي براااااا.
حازم بص لماما سمرا بغضب:
اطلعي براااا.
ماما سمرا خرجت بسرعة وعياط.
الدكتور دخل بسرعة:
في أي.
سمرا بصراخ:
مش مسامحاها… مش مسامحاهااااااا.
الدكتور بسرعة جاب حقنة مهدئة ولسه هيديها لها.
حازم مسك إيده بسرعة:
إيه دي.
الدكتور:
حقنة هتهديها.
حازم بيحاول يهدي سمرا… ولكن سمرا بقت تصرخ هستيريا.
الدكتور بسرعة أدالها الحقنة.
سمرا بقت تهدأ واحدة واحدة بعياط:
مش مسامحاها… حازم…. أنا مش مسامحاها.
حازم…..
سمرا رأسها نزلت جنبها وغمضت عيونها.
حازم عيونه لمعت بدموع وبدأ يهز سمرا بخوف:
سمرا… سمرا.
حازم لف للدكتور بعصبية وغضب.. ومسكه من هدومه:
عملت فيهااا إيه…. عملت فيهاااا إااي.
الدكتور بسرعة وخوف:
معملتش حاجة… ده تأثير الحقنة المهدئة… هي هتفوق تاني كمان كام ساعة.
حازم باصص للدكتور… ونزل إيده:
هتفوق تاني.
الدكتور بلع ريقه:
أكيد… إن شاء الله.
حازم بص لسمرا… وقعد على الكرسي.. ومسك أديها:
أنا معاكي.. مش هسيبك ياسمرا.
***
وعد حضنت قاسم جامد بعياط:
متخلهمش ياخدوني يا قاسم… أرجوك متسبنيش.
قاسم حضنها جامد… ومغمض عيونه براحة وحب.
ماتخفيش… محدش هيقدر ياخدك مني… ولا القانون نفسه… على جثتي يا وعد… على جثتي حد ياخدك مني.
وعد غمضت عيونها… وإحساس الأمان بيتسرب لقلبها… ودقات قلبها بتعلى.
قاسم حاسس بدقات قلبها…. وابتسامة خفيفة ظهرت على شفايفه.
بعد عنها شوية وبصلها.
وعد فتحت عيونها وبصت في عيونه.
قاسم بهدوء وخفوت:
اتفقنا… محدش أي؟
وعد كملت وهي بصه في عيونه:
محدش.
قاسم ابتسم بحب:
ولا أي؟
وعد قلبها بيدق بعشق ليه:
ولا… ولا القانون نفسه.
قاسم هز رأسه بابتسامة وهدوء:
ولا القانون نفسه.
قاسم ابتسامته وسعت وحضنها جامد.
فجأة لقوا اللي بيبعدهم عن بعض.
سهر بغيظ:
في أي.
وعد وقاسم بصوا لسهر باستغراب.
سهر رفعت أيديها لقاسم.
قاسم شالها باستغراب.
سهر بصت لوعد بغيظ:
بابا يحضني أنا لوحدي…. إنتِ بتحضنينيه ليه أصلًا…. بابا بتاعي وبس.
وعد بصت لقاسم بإحراج وكسوف.
قاسم بابتسامة:
في أي ياسهر… مش وعد تبقى مراتي… يبقى عادي.
سهر ببساطة:
مراتك من غير ما تحضنها.
قاسم ابتسم وهو باصص لوعد:
إزاي بقا… لازم أحضنها.
وعد بصت في الأرض ووشها أحمر بكسوف.
قاسم باصص لوعد بابتسامة واسعة… قد إيه بتبقى زي القمر وهي مكسوفة.
قاسم نزل سهر.. وبص لوعد:
اجهزي عشان خارجين.
وعد لسه هتسأل رايحين فين.
لكن قاسم سابها وخرج.
وعد كشرت وبتقول في نفسها:
متنسيش إنه قاسم يا وعد… ومش هيتغير بغروره ده.
سهر بصت لوعد بغيرة:
أنا هراقبك.
سهر خرجت بغرور.
وعد بصت على أثر سهر بصدمة:
معقول دي طفلة.
وعد بسرعة غيرت لبسها ونزلت.
لقت قاسم واقف وساند ضهره على باب عربيته… وبيكلم في التليفون.
وعد راحتله ووقفت قدامه.
قاسم بيتكلم في فونه وهو باصص لوعد:
تمام… زي ما قولتلك نفذ.
قاسم قفل:
ارركبي.
وعد لفت وركبت… وقاسم ركب… وساق عربيته.
الصمت نوعًا ما مسيطر عليهم.
وعد كل شوية تبصله.. وبعدها تبص قدام… بتتوتر أوي وهي جنبه.
إحساس كدا ملخبط… بتحس معاه بالأمان.. لاكن بتتوتر من وجوده… بتحبه بس بتخاف منه.
قاطع تفكيرها رنت تليفون قاسم.
قاسم بص على تليفونه… لقى رقم غريب.
ركب سماعة في ودانه ورد على تليفونه.
قاسم:
الو.
الجده بغضب:
حفيدتي فين يا قاسم.
قاسم باصص قدامه ببرود… وعرف إنها جدة وعد:
معايا.
الجده بغضب:
يعني إيه معاك… هو انت مفكر البلد مفيهاش قانون…. إنت إزاي خطفتها بالطريقة دي.
قاسم ببرود:
هممم…… حقيقي البلد فيها قانون….. بس هما هيحاسبوني على إيه؟……. هيحاسبوني على حاجة بتاعتي أصلًا.
الجده بغضب:
إيه بتاعتك دي…. هي مش غسالة ولا تلاجة…. دي إنسانة… بتحس زيك زيها… أنا ممكن أسجنك لو آذيتها بكلمة حتى.
قاسم خد نفسه بضيق:
عشان نوفر مجهود وكلام كتير….. اللي قادرة تعمليه اعمليه من غير كلام…. بس اللي هتعمليه مش هيغير حاجة… لأنها بتاعتي.
قاسم قفل السكة.
الجده بغضب:
إيه الاستفزاز ده.
وعد بصت لقاسم… وهي مش فاهمة هو كان بيكلم مين… واللي بيكلمه بيكلمه عن إيه.
قاسم وقف بعربيته:
انزلي.
وعد نزلت وهي مش فاهمة حاجة.
قاسم مسك إيد وعد… ودخلوا مكتب المأذون.
المأذون ابتسم:
اتفضلوا.
قاسم ووعد قعدوا.
قاسم بجدية:
أنا وهي متجوزين قانوني… مضينا على قسيمة جواز… والقسيمة وصلت للحكومة واتسجلت… عايز جوازنا يكون شرعي.
المأذون بابتسامة:
ألف مبروك…. الجواز الشرعي ما هو إلا موافقة العريس والعروسة… والشهود…. والاشهار….
المأذون بص لوعد:
أنتي موافقة يكون أستاذ قاسم جوزك.
وعد بلعت رقها وبصت لقاسم بتوتر.
قاسم باصص في عيون وعد… بدون أي ضغط.
المأذون:
موافقة يا عروسة.
وعد حست بفرحة في قلبها أول ما المأذون لقبها بالعروسة… يعني هتكون عروسة قاسم.
وعد هزت رأسها كذا مرة من غير تفكير:
موافقة.
المأذون ابتسم وبص لقاسم:
قاسم:
وعد مراتي… فـ أكيد موافق.
المأذون بابتسامة:
مفضلش غير الاشهار والشهود…. حضرتك تعمل فرح يليق بيكم…. وكل الناس اللي معزومة على فرحكم.. هيكونوا شهود.
قاسم وقف وطلع فلوس وحطها على مكتب المأذون.
مسك إيد وعد ونزل.
قاسم ركب وعد… وركب عربيته… ومشي.
وعد بلعت رقها بخوف وبتوتر… وفي نفسها:
إيه اللي أنتي عملتيه ده…. قاسم كدا بقى جوزي… مفضلش غير الفرح…. أنا… أنا هعيش مع إنسان بخاف منه إزاي… أيوا أنا بحبه.. بس… بس أنا بخاف… اااه… أعمل إيه… يارب ساعدني.
عدى ربع ساعة… وعد لقت قاسم واقف قدام القسم.
وعد بلعت رقها بخوف وبتوتر:
هو.. هو إحنا هنا ليه.
قاسم بص لوعد:
وثقي فيا.
وعد بصت لقاسم… وكل حاجة وحشة حصلت منه.. ظهرت تاني قدام عيونها.
وعد عيونها لمعت بدموع وبخوف:
لأ… مش واثقة فيك.
قاسم رفع حاجبه… وداس على سنانه بغيظ:
يبقى هتثقي فيا غصب عنك.
قاسم نزل.. ولف لوعد.. نزلها ومسكها من درعها.
وعد بعياط:
لأء يا قاسم أرجوك… لااااء أنا معملتش حاجة…
قاسم ماسك وعد من درعها… ودخل القسم… ومتجه لمكتب أدهم.
وعد بعياط ومقاومة:
أنا معملتش حاااجة…. أبوس إيدك سبني…. قاسم متعملش كدا.
قاسم دخل مرة واحدة مكتب أدهم.
أدهم وقف بعصبية:
في أي.
سكت بصدمة لما لقى قاسم ووعد قدامه.
وعد بصة لأدهم بعياط… وبتهز رأسها لأ:
أنا معملتش حاجة…. أرجوكم…. ارحموني.
أدهم راح وقف قصادهم باستغراب.
قاسم بجدية:
مطلوب القبض على وعد… وعد قدامك… اقبض عليها.
أدهم استغرب أكتر:
أنت اللي جايبها.
قاسم ابتسم بجانبه:
أيوا… مش هي بتتاجر في المخدرات…. لازم القانون ياخد مجراه.
وعد بصت لقاسم بصدمة ودموع:
قاسم… لااء.
أدهم باستغراب:
في حاجة مش مظبوطة…. ليه جايبها… مش هي مراتك.
قاسم بهدوء:
أنا مش بهرب من القانون…. بل بالعكس… أنا بوجهه…. وعد فعلًا مراتي… ومش هخليها تبات ليلة واحدة بعيد عني… لأن المحكمة هتبرئها.
أدهم ابتسم بشر:
هتبرئها إزاي وهي بتتاجر في المخدرات.
قاسم مبتسم بجانبه:
مش لو بتتاجر فيهم فعلًا…. أنت اللي لبستلها التهمة دي.
وعد بصت لهم الاتنين بخوف ودموع… هي متأكدة إن أدهم ضدها.
طيب قاسم معاها ولا ضدها.
قاسم الغضب اترسم على ملامحه.
مسك دماغ أدهم… وخبطها على المكتب…. وبدأ يضغط على دماغ أدهم وهي على المكتب… وحط إيده على بقه… يمنع صوته.
وعد حطت أديها الاتنين على بوقها بخضة… وبعدت عنهم كام خطوة.
أدهم بيحاول يقوم بغضب…. وبيقاوم قاسم بكل قوته… ولاكن مفيش… قاسم ضاغط على راس أدهم على المكتب.. وحاطط إيده على بقه يمنع صوته… وطلع تليفونه وشغل فيديو لأدهم يوم فرحه… وهو بيهدد وعد إنه هينتقم منها… وهيحبسها.
أدهم استسلم من مقاومته… وهو باصص على الفيديو بصدمة.
قاسم بغضب جاب فيديو تاني للرجالة الأربعة اللي اعترفوا إن وعد كانت بتوزع عليهم مخدرات….. وهما في الفيديو بيقولوا إن أدهم هو اللي هدددهم…. وهو اللي قالهم يشهدوا على وعد زور… والشنطة اللي مع أدهم… هما اللي جابوها.
وعد بصت على الفيديوهات بصدمة.
قاسم بعد إيده عن أدهم وبصصله بضيق.
أدهم بلع ريقه وبص لقاسم.
كده هو مش هيعرف يقبض على وعد.. بل بالعكس هو لو قبض عليها… والفيديوهات دي ظهرت… ممكن أدهم يتحبس فيها.
قاسم بشر.. ونبرة صوته مرعبة:
لو فكرت تأذي مراتي بأي شكل… مش هرحمك… اللي شفعلك دلوقتي إنك ابن خالها… غير كدا… كان تصرفي هيختلف.
قاسم كمل بغرور:
لازم تعرف.. وعد تبقى ملكي…. ومفيش حد هيتجرأ يأذي حاجة ملكي.
رواية ملك القاسي الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم شمياء شاكر
ادهم شاف الفديوهات اللى مع قاسم…وأتصدم …كده هو مش هيعرف يقبض على وعد…ولو الفديوهات دي ظهرت ممكن يتحبس فيها…
قاسم بتحزير وغضب : حط كلامى في ودانك وأستوعبه كويس…..لو فكرت مجرد تفكير أنك تأذي مراتي…
قاسم سكت ثواني بغضب…وبعدها كمل : انا هسيب لعقلك يتخيل رد فعلي……بس صدقني هيرعبك…
وعد بصه لقاسم بدموع وصدمه….
أدهم باصص لقاسم… وقلبه دق برعب…
قاسم بص لوعد ومدلها أيده….
وعد بصاله وبس…مش بتدي أي رد فعل…وبتفرك في أديها بتوتر
قاسم راح مسك أديها…وخدها وخرج
أدهم غضب الدنيا أتجمع في عيونه…وبنرفزه ضرب الكرسي برجله : أي يا أدهم…خوفت لي….مين ده أساسآ عشان يخليك تخاف….
أدهم أعد بخنقه على الكرسي : مش هرتاح اللى ما أدمرك….
……………………………
حازم فتح عيونه بنعاس…وحط أيده على رقبته بألم..بسبب نومة الكرسي…
أتعدل وبص لسمرا…لقاها صاحيه وبصه قدامها بسرحان..
حازم قرب منها بسرعه وبقلق : سمرا…سمرا…
سمرا بصه قدام..وعيونها لمعو بدموع…
حازم حط أيده الاتنين على خدها : انا معاكي يا حببتي…انا هكون ليكي أب وأخ وزوج وسند…صدقيني…مش هخليكي تحسي بفقدان الاب أبدآ…
سمرا دموعها نزلو..وبصت لحازم : حازم..
حازم باس أديها الاتنين : قلب حازم من جوه…
سمرا صوت عياطها عالي : متسبنيش…متسبنيش أرجوك…
حازم مسح دموعها : مستحيل….الجسد لو أستغنا عن الروح يموت….وأنا لو أستغنيت عنك همو…
سمرا حطت أديها على شفايفه بعياط : لاء…أرجوك متقولش كده…بعد الشر عنك…مش هستحمل بعدك عني…
سمرا كملت بدموع وكسره : حازم…أرجوك أتجوزني…عايزه أشيل أسمك…وتكون ليا سند وضهر…أرجوك أتجوزني…
حازم حضنها برفق وحنان وحب : أنتى بس أقبلي بيا..وهشيلك في عيوني…
حازم بعد عنها ومسك أديها الاتنين وبسهم : تقبلي تتجوزيني…
سمرا هزت رسها كذا مرا بدموع : أكيد…أكيد أقبل…
حازم أبتسم بحب وحضنها تاني بحب : أوعدك أني مش هخليكي تندمى على القرار ده….
سمرا غمضت عيونها وحضنت حازم بحب وبدموع…….
فاجئه فتحت عيونها بخوف…وبعدت عن حازم…
حازم بصلها…
سمرا بخوف : مافيا لاء يا حازم….
حازم أبتسم بحب : مافيا لاء ياقلب حازم….
سمرا بصدمه : بجد؟!!…
حازم : حقيقي…انا مش مستعد أعرض حياتك للخطر تاني… هنكتب الكتاب…ونسافر برا مصر..ونبدأ حياتنا من جديد…
سمرا بدموع وفرحه : بجد يا حازم…
حازم أبتسم : بجد يا عيون حازم…
………………………………
قاسم وقف قدام بيته….وبجمود : أنزلي…
وعد بصتله بتوتر : قاسم…
قاسم بضيق : أنزلي…
وعد نزلت وبصتله…
قاسم بصلها : أدخلي جوا…
وعد بتوتر : بس…
قاسم الضيق أترسم على ملامحه….
وعد بسرعه : خلاص خلاص…حاضر…
وعد سبته..ودخلت البيت…
قاسم أطمن أنها دخلت…ومشي بعربيته…
لقي تلفونه بيرن..
مسك تلفونه..وقرأ أسم الزعيم…
قاسم رد ببرود : هممم….
الزعيم بضيق : أنت مختفي لي…أنت داخل على شهر ونص برا أسكندريه…
قاسم ببرود : طيب
الزعيم بضيق : قااسم..في شحنه كبيرا كمان شهر…لازم تخططلها كويس…
قاسم ببرود : ومين قال أني همسكها…انا مشغول…
الزعيم بغضب : اي مشغول اللى مسكهالي دي…أنت لازم تستلم الشحنه دي…قاسم…صبري قرب ينفذ…
قاسم داس على سنانه بغضب : طيب أسمع بقا…انا مش هستلم الشحنه دي…وأعلى ما فخيلك أركبه….
الزعيم بغضب : أنت كدا بتبدأ حرب بيني وبينك….
قاسم ببرود : اللى تقدر عليه أعمله من غير كلام…وشغلي هيكون مع غيرك…وممكن كمان يكون ضدك….
قاسم قفل السكه بضيق…
الزعيم رما التلفون بكل غضب وغيظ : قااااااااااااسم…..
……………………………..
قاسم راح شركته…ودخل مكتبه بخنقه…أتفاجئ بأبوه أعد على كرسي المكتب….
قاسم وقف قدام مكتبه وحط أيده في جيوبه : نعم…
بابا قاسم بتمثيل : لاء زعلان….يعني أبني يكون ليه شركه بلحجم ده وانا معرفش…
قاسم خد نفسه بضيق : عايز أي..
بابا قاسم ببرود : عايز فلوس…انت غبت عليا جامد…انا أستلفت من طوب الارض..
قاسم ببرود..طلع دفتر شكاته…وكتب ٢٥٠ الف جنيه…
قاسم حط الشيك على المكتب : أنساني شويه بقا…عشان بزهق بسرعه….
بابا قاسم وقف وخد الشيك وبص فيه بأبتسامه وسعه…
قاسم ببرود : أتفضل أخرج…
بابا قاسم بص لقاسم : انا عايز أفهم…أنت بتكرهني كده ليه…
قاسم أبتسم بسخريه : يااه..أنت جاي تسأل السؤال ده النهارده…مش أتأخرت شويه…
بابا قاسم بجديه : أنت عارف أن اللى حصل كان غصب عني…
قاسم داس على سنانه بضيق :مش عايز أتكلم في الموضوع ده…
بابا قاسم : لأمتى…اللى حصل حصل بقا…مش هنوقف حياتنا يعني…
قاسم قبض أيده..ودايس على سنانه بغضب…
بابا قاسم كمل : أنت لازم تنسي…
قاسم بصله بغضب : أنسي!!!…عايزني أنسى؟!!!..أنسى أمى وأختى اللى لغياط دلوقتي عايشين في بيتي..بذكرياتهم..وصورهم….أنسي اللى حصل فيهم قدام عيونى….أنت عارف لو وعد لسه عايشه كانت هتكون عندها كام سنه؟؟!….هما لسه عايشين جوايا…وكل يوم بموت بدل المرا ألف بسبب عدم وجودهم…واللى حصلهم قدام عيوني….
قاسم كمل بغضب : عايزني أنسي أنك هربت….فضلت حياتك..عن حياتنا….أنت هربت وسبتنا…
بابا قاسم بضيق : أنت عايز تحملني مسؤولية اي حاجه وخلاص….على الاقل انا مكنتش موجود…لاكن أنت كنت موجود…وقتلوهم قدام عيونك..ومعرفتش تتصرف…
قاسم عيونه أحمرت بغضب…وداس على سنانه بغضب أكبر….ومسك رقبة أبوه وضغط عليها…
بابا قاسم حط أيده على أيد قاسم..وبيحاول يشلها…ومبقاش قادر يتنفس…ووشه بقا أحمر دم..وخلاص حرفيآ بابا قاسم بيطلع في الروح….
قاسم فاجئه ساب رقبة أبوه…
بابا قاسم وقع على الارض…وفضل يكح جامد….وبيتنفس بصعوبه شديده….وبيدلك في رقبته جامد…
قاسم بيبص حوليه…جاب كوبية المياه..اللى على مكتبه…ونولها لأبوه…
بابا قاسم عيونه دمعت من الالم…كان حاسس أن عضم رقبته أتكسر…
بص لقاسم…وخد منه كوباية المياه…وشربها كلها…
قاسم راح أعد على كرسي مكتبه ببرود…عكس البركان اللى مولع في قلبه..
بابا قاسم وقف…
قاسم بصله ببرود : أطلع برا…وكل شهر هيوصلك منى فلوس….
بابا قاسم خرج بسرعه من قدام الوحش المجروح ده….
قاسم حط أيده الاتنين على راسه…ومغمض عيونه…وموت أمه وأخته…مبيرحش من خياله…وصرخهم في ودنه…
قاسم فتح عيونه..وكانت حمرا دم…ولمعه بدموع….
وقف ونزل من الشركه كلها…ركب عربيته…وأتجه لبار…
بعد نص ساعه…وصل للبار…ودخل..وراح أعد قدام البار…
الويتر : أهلا قاسم بيه…بقالك مده مبتجيش….
قاسم بصله بضيق…
الويتر أتوتر : أحم…أتفضل..كاس حضرتك المفضل…
…………………………………
وعد أعده على سريرها…وبتفتكر كلام قاسم مع أدهم…وأبتسامتها مرسومه على وشها….
قاطع سرحنها…خبط الباب…
وعد بصت على الباب : أتفضل…
الداده دخلت ومعاها سهر…
الداده بأبتسامه : النهارده يوم أجزتي ياهانم…وولادي مستنيني في البيت…انا باخد سهر معايا كل مرا….أسبها مع حضرتك….ولا أخدها معايا….
وعد أبتسمت : لاء سبيها معايا…وروحي أنت شوفي ولادك…
الداده هزت رسها بأبتسامه وبصت لسهر : يلا ياسهر..روحي للهانم…انا ماشيه…..خلاص…
سهر هزت رسها : طيب…
الداده سابت سهر وخرجت من الاوضه…
وعد أبتسمت : تعالي ياسهر…
سهر قدمت وهى مكشره…
وعد أبتسمت وأعدتها جنبها : ممكن بقا تقوليلي انت زعلانه منى لي…
سهر بزعل : انا خايفه مش زعلانه…
وعد أستغربت : خايفه من أي !!…
سهر بزعل : خايفه بابا قاسم يحبك أكتر مني…
وعد أتنهدت…وطبطبت على سهر : لما يحبني بس الاول أبقي خافي….قاسم ما بيتعاملش براحه وحب غير معاكي….أنتى الوحيده اللى شوفته كدا معاكي….
سهر بصتلها : بجد!..
وعد هزت رسها…
سهر بستغراب : وأنتي كمان بيبقا حلو معاكي…
وعد بستغراب : أنا!!…توء توء…متهيألك…ده ساعات بيزعقلي..وبحس ساعات أنه مش طايقني…
سهر هزت رسها بأقتناع : بابا حقيقي كده…بصي بابا لما يبقي مزاجه رايق…بيبقا أحلي يوم….ولما بيبقا متضايق بستخبه من وشه…أهم حاجه وهو متضايق متقفيش قدامه…
وعد هزت رسها…وأبتسمت : أي رئيك نبقا صحاب…
سهر بصتلها بنص تغميضيه كدا : هتخدي بابا قاسم منى…
وعد هزت رسها لاء بأبتسامه…
سهر أبتسمت : خلاص نبقا صحاب…
وعد فردت أديها بأبتسامه…
سهر حضنتها بأبتسامه وسعه…
وعد أتنهدت..وهى بطبطب على سهر….
…………………………………..
رواية ملك القاسي الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم شمياء شاكر
القمر بيحاول ينور ضلمة الليل.
قاسم نزل من عربيته واتجه لبيته وهو مخنوق متضايق وشبه سكران، ولاكن واعي.
دخل بيته ورزع الباب وراه وراح قعد على الانتريه ورجع شعره لورا بخنقة.
وعد وسهر كانو بيعملو أكل وبيتهزرو وبيضحكو.
فاجئه سمعو رزعة الباب، الاتنين بصو لبعض بستغراب ومشيو على طرطيف صوابعهم وبصو على قاسم من بعيد.
سهر بلعت رقها بخوف وبتهمس لوعد: هو ده بقا قصدي، المفروض دلوقتي نبعد خالص من وش بابا.
وعد بلعت رقها بتوتر وبتهمس: طيب طيب، يلا نطلع فوق بس من غير صوت.
سهر هزت راسها بتوتر.
وعد وسهر مشيو ورا بعض على طرطيف صوابعهم وهما متجهين للسلم.
قاسم بصوت شبه عالي: ووعد.
وعد وسهر صرخو بخضه ووقعو.
سهر وقفت بسرعه: عايزك أنت، بسلامات انا.
سهر سابت وعد وطلعت على السلالم بسرعه.
وعد بصتلها وهي بتجري على السلالم بخوف وهمست: وطيه.
وعد أتعدلت وبصت لقاسم وراحتله وهى بتفرك في أديها بتوتر.
قاسم بصلها بضيق: أعمليلي قهوه ساده.
وعد هزت راسها ودخلت المطبخ بسرعه.
وعد بقت تعمل القهوه بتوتر وبتدعي ربنا يستر.
دقيقتين وخرجت، لاكن ملقتهوش.
فضلت تبص حوليها بس مش موجود.
وعد بصت فوق: أكيد هو في أوضته.
وعد طلعت وبقت تبص على الاوض وهي مش عارفه أضته فين.
فاجئه سمعت: بسسسس.. بسسسسس.
وعد بصت وراها، سهر شورتلها على أوضته.
وعد بصت على أوضته بتوتر.
خبطت خبطتين ودخلت، بس بردو ملقتهوش في الاوضه.
وعد أستغربت أكتر، حطت الفنجان على الكمودينو وبتلف.
أتفجئت بقاسم في وشها.
وعد صرخت بخضه وكان هتقع.
قاسم لف أيده حولين وسطها ومسكها.
وعد حطت أديها الاتنين على أكتافه وبصتله بخوف وبتوتر.
قاسم فضل باصص على ملامحها شويه وعيونه بتتنقل من عيونها لخدودها، لمناخيرها، لشفايفها.
قاسم حضنها جامد لدرجه مبقتش رجليها لمسه الارض.
وبقا بتنفس ريحتها.
وعد مستغربه حالته بس قلبها بيدق من قربه.
غمضت عيونها وحضنته من رقبته.
قاسم غمض عيونه: لو كانت وعد لسه عايشه، كانت هتكون في عمرك. ١٩ سنه.
وعد فتحت عيونها حاجه بسيطه وفهمت أنه قصده على أخته.
قاسم أتنهد وحضنها أكتر لدرجه ان وعد حست بألم حاجه بسيطه في عضمها.
وعد بألم وخفوت: قا.. قاسم.
قاسم فتح عيونه وخفف ضمه ليها وبعد عنها.
أعد على سريره واعدها جنبه.
قاسم بضيق: أنا معرفتش أحميهم، كنت معاهم ومعرفتش أحميهم.
وعد هزت راسها لاء بحزن: هما كانو ربطينك جامد، أنت حاولت، لاكن ده نصيبهم.
قاسم بضيق وخنقة: أنا كنت ضعيف أووي، أنا مقدرتش أحميهم، حاسس أنهم مش مسمحني، حاسس أنهم زعلانين مني.
وعد بتردد وبتوتر مدت أديها تحطها على خدود قاسم.
بس قبل ما تلمسهم أترددت وتوترت شويه.
ولاكن اتشجعت وحطتهم.
قاسم بخنقة: خايف مقدرش أحميكي زيهم، مش قادر أتخطى اللي حصل زمان، خايف مقدرش أحافظ عليكم.
وعد بخفوت رجعت شعر قاسم لورا: بلعكس، أنت كل مرة بتحميني من شر الناس دي، ديمًا كنت بنديلك وبدعي ربنا إنك تيجي تلحقني وتنقذني منهم، وكنت كل مرة بلقيك في ضهري.
قاسم شد وعد لحضنه بتملك: مش هخلي أي حد يأذيني فيكي، مستحيل حد يأذي حاجة ملكي.
وعد غمضت عيونها وهزت راسها بابتسامة وثقة وحضنته أكتر.
بس أديها جت على العلامات اللي في ضهره.
قاسم فتح عيونه وداس على سنانه بغضب.
بعد عنها بعنف وبصلها بغضب.
وعد بصتله بقلق وخوف من تغيره المفاجئ.
قاسم قبض أيده وداس على سنانه بغضب: أطلعي برا يا وعد.
وعد بتوتر: في أي.
قاسم بغضب: أطلعي براااا يا ووعد.
وعد قامت بسرعه وبخوف وجريت قدام الباب.
ولسه هتفتح وتخرج، لاكن وقفت على أخر لحظه وبصتله: مش هقدر أسيبك كدا.
قاسم وقف بغضب وقرب منها بضيق.
وعد غمضت عيونها جامد بخوف.
قاسم وقف قدمها بخنقة وفضل بصصلها شويه.
وعد فتحت عيونها وبصتله.
قاسم مسك أديها وراح لسريره ونام وخدها في حضنه.
وعد بصتله بكسوف وبتوتر.
لقيته محاصرها بأيده ووخدها في حضنه ومغمض عيونه بس ملامحه مشدوده.
وعد أبتسمت بكسوف وغمضت عيونها.
الشمس نورت دنيا أبطالنا.
وعد فتحت عيونها بنعاس بتبص جنبها، ملقتش قاسم.
وعد أعدت وبتبص حوليها، لاكن قاسم مش موجود.
وعد خرجت من الاوضه وراحت لسهر.
سهر أعده في أوضتها على السرير وبتلعب بألعابها.
وعد خبطت ودخلت: صباح الخير يا سهر.
سهر أبتسمت: صباح النور.
وعد بتردد: هممم، أنت متعرفيش قاسم فين.
سهر هزت راسها وهي بتلون في رسمتها: لسه ماشي على شغله، أعد معايا شويه ولون معايا وبعد كدا مشي.
وعد هزت راسها بابتسامة وأعدت مع سهر.
عدى الوقت والقمر ظهر في السما.
وعد وسهر واقفين في البلكونه والنجوم والقمر شكلهم جميل.
ووعد وسهر بيضحكو ويهزرو مع بعض.
فاجئه ٣ عربيات وقفو على الطريق ونزل اكتر من ١٠ رجاله وكلهم لابسين أقنعه وبيجرو متجهين على البيت.
وعد قلبها دق بخوف دخلت بسرعه وبصت لسهر برعب.
سهر بخوف: مين دول.
فاجئه سمعو صوت ضرب نار تحت.
وعد جريت على البلكونه تاني شافتهم بيموتو في رجالة قاسم.
وعد دخلت بسرعه ودموعها نزلو برعب.
سهر عيطت جامد: أنا عايزة بابا.. بااابااا.
وعد برعب ودموع حطت أديها على بؤ سهر: هوششش أسكتي.
وعد بتبص حوليها برعب ودموعها بتنزل: تعالي ياقاسم، ألحقنا.
وعد عيونها جت على السرير، لقيته مقفول من الجنب.
وعد بسرعه بقت تشيل المرتبه: تعالي ساعديني.
سهر ووعد شالو المرتبه حاجه بسيطه كدا.
وعد بصت لسهر برعب: أدخلي جوه يلا.
سهر بعياط: وأنت.
وعد برعب سامعه صوت ضرب النار: متخفيش هتصرف.
سهر دخلت جوه السرير.
وعد حطت المرتبه تاني بصعوبه وسابت فتحه صغيره للنفس وظبطت السرير كويس ولا أكن حصله حاجة.
وعد قربت من السرير برعب: أوعي تخرجي من هنا، أنا أو قاسم هنبقى نخرجك، غير كدا لاء.
سهر برعب وعياط: حاضر.
وعد خرجت بسرعه من الاوضه وقفتلت الباب.
ولسه هتجري وقفها ضرب النار.
عاصم بتمثيل: زي ما بقولك كدا، الزعيم نزل القاهرة من الصبح، وهو على أخره منك وبيقول هيندمك.
قاسم ببرود: تمام، سلام دلوقتي.
قاسم قفل وأبتسم بسخريه.
بس تلفونه رن تاني، قاسم بص على الاسم بزهق، لقى واحد من رجالتة اللي واقفين على بيته.
قاسم رد بقلق: في حاجة.
ولكن لا رد.
قاسم بسرعه نزل وركب عربيته وطار على بيته.
١٠ دقايق ووقف قدام بيته ونزل بسرعه وبقا يجري وهو متجه للبيت وشايف جثث رجالتة على الارض.
دخل البيت بسرعه: ووووعد. سهرررر.
وعد خرجت من المطبخ وبصتله بدموع.
قاسم بص لوعد وأتنهد براحه.
وعد بقت تقرب منه بخطوات بطيئه وبدموع، وقاسم بقا يقرب منها بنفس الخطوات.
وعد وقفت قصاد قاسم بضعف ودموع.
قاسم حضنها جامد وغمض عيونه براحه.
وعد بخفوت وألم ودموع: اااه.
قاسم فاجئه فتح عيونه بصدمه وهو حاطت أيده على السكينه اللي مغروزه في ضهر وعد.
رواية ملك القاسي الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم شمياء شاكر
وعد وقفت قصاد قاسم بضعف، ودموعها بتنزل بألم.
قاسم حضنها جامد، وغمض عيونه براحه.
فاجئه فتح عيونه بصدمه، وهو حاطت إيده على السكينة اللى مغروزة في ضهر وعد.
قاسم قلبه بقا يدق جامد أووي برعب، حاسس أن العالم كله سامع دقات قلبه.
بِعد حاجة بسيطة عن وعد وبصلها بصدمه.
وعد ساندة بأيديها على قاسم، وبصاله بتوهان، ودموعها بتنزل جامد بألم.
وقالت بصوت شبه مسموع:
قاسم... وراك.
قا...سم... ورا...ك.
فاجئه شومة نزلت على راس قاسم بكل قوة، لدرجة إن الشومة اتكسرت.
قاسم حط إيده الاتنين على راسه بألم فظيع:
آآآآآآآآآآآآه.
وعد وقعت على بطنها على الارض.
قاسم نزل على ركبته بألم كبير، وبص لوعد بتوهان.
داس على سنانه جامد بألم، وبيحاول ميفقدش الوعي.
رجالة الزعيم، شدوا قاسم، وسندوه، وأعدوه على الكرسي، وربطوه جامد بالحبل.
الزعيم وقف قصاد قاسم بابتسامة جانبية:
أذيك يا قاسم.
قاسم بقا يفتح عيونه ويقفلها بتوهان، والدم نازل من راسه على جبهته وخدوده ومناخيره وشفايفه، وعلى رقبته.
قاسم فتح عيونه، وبص على وعد، اللى واقعة على بطنها كده، والسكينة مغروزة في ضهرها.
قاسم بألم وبزعيق:
ووووووووعد.
لاااااااء.
الزعيم قرب من قاسم بغضب، وشد شعر قاسم بعنف، وخلاه يبصله:
مش أنا اللي تتكلم معايا بالأسلوب ده.
مش أنا اللي تتحداني بالطريقة دي.
هتكون العواقب كبيرة أووي يا قاسم.
قاسم مش مركز معاه أصلًا وعيونه على وعد، بقا يتهز جامد على الكرسي، وبيشد إيده ورجله بعنف.
لااااء.
مش هيحصل تاني.
مش هيحصل تاااااااني.
وعد فتحت عيونها، وبصت لقاسم بألم، وبقت تحاول تسحف بأيديها ليه.
قا... قاسم.
عاصم دخل، وطبطب على كتف الزعيم:
مش قولتلك.
لازم قاسم يتعلم عليه عشان يتظبط معاك.
عاصم كمل بشر:
وأنا هقولك هيتعلم عليه إزاي.
قاسم مش سامع حد وبيشد في إيده ورجله جامد، وهو باصص لوعد ودموعه بتنزل.
عاصم راح لوعد.
وعد كل شوية، تفتح عيونها بتوهان، تبص على قاسم، وتقفلهم تاني، وهي بتحاول تسحف.
رحلة بألم.
عاصم حط إيده على السكينة، وسحبها مرة واحدة.
صريخ وعد هز البيت كله من الألم:
آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه.
قاسم دموعه بتنزل، بقا يتهز جامد بعنف وبيشد رجله وإيده جامد.
لاااااااء.
لاااااء.
هقتلك يا عااااااصم.
هندمكم كلكو.
الزعيم بقا يضحك بسخرية، وعاصم ابتسم بجانبية.
قوم وعد بعنف، ورفع رقبتها على آخرها وهو شادد شعرها بعنف، وحط السكينة على رقبتها.
وعد بألم فوق المحتمل بصت لقاسم بتوهان ووشها مكرمش بعياط كده.
قا... سم.
قا... سم.
قاسم بيتهز جامد بعنف، وإيده ورجله انجرحوا جامد، والدم بقا ينزف بغزارة من إيده ورجله، وباصص لوعد، وشايف أخته الصغيرة قدامه، بس ألم قاسم بقا أضعاف مضاعفة.
وعد حبيبته ومراته، وأغلى من الدنيا كلها، بتتعرض لنفس الموقف اللي حصل من 15 سنة.
عاصم، بص لوعد، وهو حاطط السكينة على رقبتها، ولسه هيسحبها.
قاسم من حركته العنيفة، الكرسي اتكسر في إيده، وبقا إيد الكرسي متعلقة في إيده، وجري على عاصم بكل غضب.
عاصم كان بيسحب السكينة على رقبة وعد بكل قوة.
ولكن قبل ما يسحبها، خبطة عنيفة جت على راسه، خلت سحبة السكينة خفيفة.
وعد وقعت على الارض، وهي رقبتها مدبوحة، والدم غرق المكان.
عاصم وقع على الارض، بألم كبير، وبيصرخ من الوجع.
وقاسم جري على وعد بعياط.
لااااااااااء.
لاااااااء يا وعد.
الزعيم اتفاجئ من اللي حصل في الثواني المعدودة.
رفع مسدسه ولسه هيضرب على قاسم بنار.
لقا اللي ضربه على إيده وقع منه المسدس.
محمود ورجالة قاسم وحازم، وبقوا حوالين رجالة الزعيم.
حازم حط المسدس على دماغ الزعيم بغضب:
بقا ده كله ييجي منك.
ومحمود مسك عاصم، وحط المسدس على دماغه بغضب.
قاسم مش شايف غير وعد، ودموعه بتنزل جامد.
قلع قميصه وقطعه، ولفه على رقبة وعد يكتم النزيف.
شالها وبقا يجري بيها برا البيت بكل سرعته.
وركبها على الكنبة بسرعة، ولف وركب، واتجه على المستشفى بكل سرعة العربية.
قاااسم بعياط وصريخ:
مش هقدرررر أخسرهاااااااا.
لاااااااء يااااوعد.
ياااااااارب.
مش هقدر أخسرهاااااااا.
يااااااااااااارب.
متخدهاش بذنبي.
متعقبنيش فيهااا ياااارب.
فاجئه الطريق بيقف، والعربيات بتتزاحم.
قاسم بعياط وصوت عالي:
وسعولي الطريق.
مرااااتي بتمووووت.
ولاكن الطريق بيتزاحم أكتر.
قاسم نزل من عربيته بسرعة، فتح الباب وشال وعد، وهي دمها بينقط على الارض.
قاسم بقا يجري بيها على الطريق، وهو منهار حرفيًا.
بعد 5 دقايق جري، وصل المستشفى، ودخلها بسرعة وبصوت عالي وعياط وهو بيجري.
مراااااتي بتمووووت.
ألحقووووني.
الدكاترة والممرضين بقوا حوالين قاسم.
الممرضين جابوا السرير المتحرك.
حطها هنا.
قاسم مبيسمعش لحد، وبقا يجري بيها، وهو متجه للعمليات، لدرجة إن الدكاترة فهموا هو رايح بها فين، وبقوا يجرو وراه، وهما متجهين على أوضة العمليات.
الدكتور بصوت عالي:
دخلها هنا.
قاسم دخل الاوضة ونيمها على سرير العمليات.
الدكتور دخل بسرعة وبقا يشيل القميص اللي على رقبتها، ويحطلها أجهزة، ومحاليل.
الممرضين بقوا يشدوا قاسم لبرا، ومش قادرين عليه.
قاسم بص لهم بغضب وبدموع:
مش هسيبها لوحدها.
مش هسيبها لوحدها.
الدكتور بص له بعصبية:
انت كده بتعرض حياتها لخطر أكبر.
كده هتموت بسببك.
اتفضل اطلع برا.
قاسم بص لوعد بدموع:
لاء لاء.
حاضر.
أنا خارج.
وخرج بألم وضعف وكسرة.
أوضة العمليات اتقفلت، واللمبة الحمرا نورت.
قاسم نزل على الارض بضعف وكسرة وهدة، وبقا يعيط جامد، وهو حاطط إيده على وشه، وكل اللي بيقوله.
مش هقدر تاني يارب.
مش هقدر تاني.
يااارب أرحمني.
الممرضين كلهم بقوا يبصوا على قاسم، ودموعهم بتنزل بتأثر كبير.
واحدة منهم، قربت من قاسم بتأثر وبدموع:
حضرتك بتنزف جامد من راسك.
لازم تتعالج.
قاسم مش معاها أصلًا، وبيكرر.
مش هقدر تاني.
الممرضة بدموع وبتردد، حطت أديها على كتف قاسم.
أرجوك يا أستاذ.
لازم تتعالج.
قاسم زقها بعنف:
أاابعدي عني.
مكليش دعوة بيا.
الممرضة وقعت بخضة، واتعدلت تاني وبصت له بخوف.
طيب فكر فيها.
أتعالج علشنها.
عشان إن شاء الله تفوق وتلقيك جنبها.
قاسم بص في الارض، وسكت، ودموعه بتنزل.
الممرضة بسرعة، جابت علبة الإسعافات، وأعدت جنب قاسم، وبقت تطهر الجرح، وخيطته، ولفته بشاش.
محمود ورجالته، موتوا معظم رجالة الزعيم، ودخلوا الزعيم وعاصم المخزن، وربطوهم كويس، وقفلوا عليهم المخزن.
حازم بقا يفتش في البيت، ليكون حد من رجالة الزعيم مستخبي.
دخل أوضة وعد، وبص فيها، بس ملقاش حد.
لسه هيخرج، سمع صوت حد بيعيط.
بص في الارض تاني باستغراب، بس مش قادر يحدد الصوت جاي منين.
دخل الاوضة أكتر ووقف في النص.
صوت العياط عالي، من جنب السرير كده.
حازم بص على السرير باستغراب.
قرب من السرير، وبقا يحاول يسمع، وكل ما يقرب من السرير الصوت يعلى.
حازم شال المرتبة، وأتفاجئ بسهر وهي بتعيط جامد.
حازم باستغراب:
انتي مين.
سهر بعياط:
أنا عايزة بابا.
أنا عايزة بابا.
بااابااا.
حازم استغرب أكتر:
مين أبوكي.
سهر بدموع:
بابا قاسم.
حازم اتصدم:
قاسم؟!!!!!
ساعة ورا ساعة بتعدي.
الساعة بقت 3 الفجر، ووعد بقالها أكتر من 5 ساعات في العمليات.
قاسم واقف قدام اوضة العمليات، ودموعه بتنزل، وبيفتكر كل اللي حصل.
كل حاجة حصلت بسببي.
أنا السبب الأول والأخير.
أنا كنت واثق في نفسي زيادة.
كنت بتحدى الكل وأنا مش خايف من حد، ولا خايف على حد.
معملتش حسابي إنهم ممكن يأذوني فيكي.
خطرت بحياتك في كل مرة اتحداهم فيها.
الزمن عاد نفسه من تاني، وفي كل مرة مبقدرش أحميهم.
أنتى دلوقتي مابين الحياة والموت بسببي.
قاسم دموعه نزلت، والكسرة والضعف اترسم في عيونه.
فاجئه سمع.
الله أكبر الله أكبر.
أشهد أن لا إله إلا الله.
أشهد أن محمد رسول الله.
حي على الصلاة.
حي على الفلاح.
الصلاة خير من النوم.
الله أكبر الله أكبر.
لا إله إلا الله.
أذان الفجر أذن.
قاسم بلع ريقه، ونزل من المستشفى، ووقف قدام الجامع اللي جنب المستشفى.
دموعه نزلت جامد، وقال بصوت مسموع نسبيًا.
أنا محروج يارب.
محروج منك.
بقالي كتير أوووي مدخلتش بيتك.
مش عارف أدخل إزاي، وأقول أي.
هتسمع مني ولا هترفضني.
مش عارف هتسامحني ولا لاء.
واحد طبطب على كتفه وهو داخل يصلي.
إن الله هو التواب الرحيم.
ادخل واتوسل لربنا يرضى عنك ويغفر ذنوبك.
ادخل اطهر واتوضى، وصلي بنية صافية.
الحاج خد إيد قاسم اللي مستسلم ليه تمامًا، ودخلوا الجامع، ودخلوا حمام الجامع.
الحاج بص لقاسم:
يلى اتوضا.
قاسم بقا باصص للحاج وهو بيتوضا، وبيقلد وضوئه.
الحاج ابتسم هو بيتوضا.
هو كان نازل متوضي من بيته، بس حس إن قاسم مش هيعرف يتوضا، واتوضا قدامه من جديد، عشان يقلده.
خلصوا وضوء، والشيخ أقام الصلاة.
قاسم بقا يصلي معاهم جماعة، ودموعه بتنزل على خده، وبيشكي لربنا همه، وبيتوسل لربنا يسمحه، ويشفي له مراته.
الصلاة خلصت، والناس خرجت، والحاج قعد بعيد، وباصص لقاسم.
قاسم قعد على جنب، وبقا يعيط بصوت.
يااارب.
سامحني.
ياارب أنا بستغيث برحمتك.
افرجها عليا يااارب.
أنا مش هقدر أعيش من غيرها.
هموووت.
يارب.
مش هقدر أستحمل ذنبها.
مش هقدر أستحمل فرقها.
مش هقدر أكمل وأعيش تاني.
قاسم كمل ودموعه بتنزل جامد، وبتعلم على خده.
توبت إليك يارب.
يارب أنا أتوب إليك.
مش هعمل حاجة تغضبك تاني.
هبعد عن المافيا والدم.
هبعد عن أي حاجة تغضبك يارب.
خلاص.
أنا استكفيت.
تعبت من الدم.
ومن أكل الحرام.
تعبت من جبروتي.
تعبت من خوف الناس من شري.
أرجوك يارب سامحني.
سامحني يا غفور يا رحيم يا ألله.
الحاج قرب من قاسم، وطبطب على كتفه.
قاسم بص جنبه، وعيونه مليانة دموع، وأتفاجئ بالحاج.
الحاج بابتسامة خفيفة وبسيطة.
مش أنا بقولك إن الله هو التواب الرحيم.
يعني ربنا بيستنى العبد يتوب ويرجع ليه، وتكون توبة مخلصة بنية صافية.
ربنا قال إنه بيقبل التوبة، وكمان بيرحم عباده.
الله عز وجل وصف نفسه بـ "التواب"، يعني هيتوب عن أخطائنا.
ووصف نفسه بالرحيم، يعني كمان هيرحمنا.
وصدقني أي حاجة ربنا بيكتبها، بتكون الأصلح، حتى لو أنت يا عبد شايفها شر.
(عسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون).
صدق الله العظيم.
قاسم اتنهد ومسح دموعه.
صدق الله العظيم.
ونعمة بالله.
قاسم وقف، وخرج من الجامع، وهو تايه، وبيكرر الآية في دماغه.
دخل المستشفى، وراح لأوضة العمليات.
دقايق، ولقى الدكتور خرج.
قاسم جري للدكتور بترجي.
أرجوك طمني.
قولي إنها بخير.
أبوس إيدك طمني.
هتبرع للمستشفى دي بالرقم اللي تقول عليه.
بس طمن قلبي.
الدكتور بص في الارض بأسف.
البقاء لله.
قاسم ساب إيد الدكتور بصدمة.
يحلف إنه سمع صوت كسر في قلبه.
يحلف إنه حاسس بنزيف قلبه.
ورجع كام خطوة بهدة.
إيه؟!!!!!!!!
رواية ملك القاسي الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم شمياء شاكر
الدكتور بص في الأرض بأسف: البقاء لله.
قاسم ساب إيد الدكتور بصدمة. يحلف إنه سمع صوت كسر في قلبه. يحلف إنه حاسس بنزيف في قلبه. ورجع كام خطوة لورا: إيه؟!!!!!!!!
الدكتور بأسف: البقاء والدوام لله.
قاسم بيهز راسه بلاً بانهيار: لااااء... لااااااااااااااااء.
قاسم زق الدكتور ودخل بسرعة أوضة العمليات. شاف وعد وهي نايمة على سرير العمليات بضعف. وجهاز القلب بيصفر بخط مستقيم. رقبتها مربوطة بشاش، وشاش تاني مربوط حوالين وسطها.
قاسم قرب منها بخطوات بطيئة ودموعه بتنزل على خده بصدمة. مش قادر يستوعب إنها خلاص فارقت الحياة. وقف قدامها وحط إيده على خدها البارد. هزها كده حاجة بسيطة ودموعه بتنزل جامد وبتعلم على خده: متعمليش فيا كده يا وعد. أبوس إيدك، متخلينيش أعيش بذنبك. يلا قومي يا حبيبتي، يلا افتحي عيونك يا حبيبتي. مش هقدر يا وعد.
قاسم باس أيديها بترجي وبدموع: أرجوكي، متسبنيش يا وعد. مش هقدر. متعمليش فيا كدااا. قلبي اتكسر. مش هقدر أستحمل الإحساس ده.
قاسم رفع راسه لفوق وهو ماسك وعد بعياط: يااااااارب. أنت وعدتني، وعدتني إنك بتستجيب الدعاء اللي بيدعيلك. أنت وعدتني يا رب. رجعهالي يا رب. رجعهالي. مش هقدر أعيش بذنبها يا رب. مش هقدر أستحمل الفراق تاني يا رب. يا رب ارحم عبدك الضعيف. الضعيف أوووي.
قاسم نزل براسه على بطنها وبقى يعيط جامد. بيعيط جامد أووي. بيعيط بكسرة وضعف وبقلة حيلة.
قاسم بصوت عالي ممزوج بعياط: وسطاتي وفلوسي وجاهي مش مساعديني يا رب. خوف الناس مني مش مساعدني يا رب. جبروتي مش مساعدني يا رب. أنا بتوسل إليك، بترجاك وبتذلل ليك يا رب. ارحم ضعفي، ارحم وجعي، ارحمني ورجعهاااالي.
قاطع كلامه: قاسم.
قاسم سكت بصدمة وبص وراه. وعد ابتسمت بحزن.
قاسم باصص لوعد بصدمة ودموعه بتنزل على خده. وبعدها بص لوعد اللي نايمة على السرير. وبص لوعد اللي واقفة.
قاسم قرب من وعد بصدمة، ولسه هيحط إيده على خدها بعدم تصديق. ولاكن اختفت.
قاسم بقى يلف حوالين نفسه بصدمة: وووعد.
وعد ظهرت قدامه وابتسمت بحزن: أنت بتعمل في نفسك كده ليه؟ مش ده كان اختيارك من الأول؟ جاي دلوقتي تندم؟
قاسم بعياط وكسرة: أنا آسف. أنا.. أنا غلط كتير في حياتي وأذيت كتير وقتلت ونهبت وظلمت. وأنتي من ضمن اللي ظلمتهم. بس أنا طمعان في توبة ورحمة ربنا. مش ربنا قال "هو التواب الرحيم". أنا طمعان في رحمة ربنا، طمعان في توبة ربنا عليا، وطمعان إنه يستجيب ليا. طمعان إنه يرجعك ليا. ارجعيلي يا وعد. مش هقدر أستحمل ذنبك. مش هقدر أستحمل فراقك.
وعد بدموع: خلاص يا قاسم. أنا لازم أمشي. أنا شوفت بابا أخيرًا وهروح معاه. مبقاش ليا مكان في الدنيا.
قاسم دموعه بتنزل بكسرة: لاااء أرجوووكي. أنا عايز فرصة واحدة. فرصة واحدة بس أثبت فيها إني اتغيرت. أنا عايز فرصة يا رب. فرصة واحدة يااارب.
وعد بدموع: أنا لازم أمشي.
وعد بقت تختفي من قدام قاسم.
قاسم بعياط وصوت عالي: لاااااء. ووعد. يااااااااارب.
قاسم قعد مفزوع وهو بيقول يا رب. ودموعه على خده. وناس كتير حواليه.
قاسم بقى يبص حواليه وهو مش مستوعب هو فين.
الحاج بتأثر وحزن: أخيرًا فقت. إحنا بنحاول نفوقك من بدري.
قاسم وقف ومسح دموعه. وهو بيبص حواليه. لقى نفسه لسه في الجامع. الناس بقت تبصله وتهمهم وتهمس إنهم بيحاولوا يفوقوه وكلامه اللي كان بيقوله في نومه.
قاسم سابهم وخرج بسرعة. ومن توهانه وسرعته نسي يلبس جزمته. بقى يجري في الشارع وهو حافي. دخل المستشفى بسرعة وطلع أوضة العمليات. لقى اللمبة الحمرا لسه منورة. جري بسرعة على شباك الأوضة. شايف الدكتور قلقان وقال للممرضة بسرعة: هاتي جهاز الصدمات.
قاسم بقى شايف جهاز ضربات القلب ضعيف جدًا وبيظهر نبضه كل كام ثانية. الدكتور خد جهاز الصدمات وبقى يعمل صدمات كهربائية على وعد. وعد بقت تطلع بجسمها كله لفوق وتنزل تاني. قاسم بقى باصص على وعد ودموعه بتنزل وبيدعي ربنا في سره.
فجأة جهاز ضربات القلب صفر بخط مستقيم. قاسم حبس نفسه وقلبه بيدق بسرعة. وبييهز راسه لا.
الدكتور هز راسه بيأس وحط جهاز الصدمات جنبه وغطى وش وعد بالملاية.
قاسم دموعه نزلت على خده وهز راسه لا: لاااء.
ودخل أوضة العمليات بسرعة. شال الملاية من على وشها وخد جهاز الصدمات وبقى يعملها صدمات كهربائية وبدموع: لااااء يا وعد. يلا فوقي. فووووقي. ارجعيلي. يااااارب.
وعد بقت تطلع بجسمها كله وتنزل تاني بسبب الصدمات. الدكتور والممرضين بقوا بيحاولوا يشدوا قاسم ولاكن مش قادرين عليه.
الدكتور بزعيق: حرام عليك. أنت كده بتعذب روحها.
قاسم بصوت عالي هز المستشفى كلها: فرصة واحدة ياااااااااارب.
ومع آخر صدمة بالكهرباء، وعد خدت نفس كبير جدًا ونزلت تاني على السرير. وجهاز ضربات القلب بقى ينبض بخط متعرف مائل. ولون الأكسجين بقت تشتغل.
الدكتور بقى باصص على وعد بصدمة. والممرضين ميقلهمش صدمة عنه.
قاسم دموعه نزلت بابتسامة. ولسه هيحط إيده على خدها بعد استيعاب.
الدكتور بسرعة بعده عن وعد وبقى يفحصها كويس. الممرضين بصوا لقاسم: اخرج برا. اتفضل بسرعة لو سمحت.
قاسم بلع ريقه وخرج بسرعة. وبقى يبص عليهم من شباك الباب.
حازم بصدمة: قاسم يبقى أبوكي؟ ده إمتى الكلام ده؟
سهر بصتله ببرائة: أنت طيب ولا شرير؟
حازم بصصلها بصدمة: ولا ده ولا ده. أنا مصدوم. أنتي متأكدة إن قاسم أبوكي؟
سهر هزت راسها بدموع.
حازم شال سهر وبينزل على السلالم.
محمود كان بيبص في كاميرات المراقبة وشاف كل اللي حصل. محمود داس على سنانه بغضب. قام بغضب ونزل المخزن. الزعيم وعاصم مربوطين بحبل. محمود وقف قدامهم بغضب وبص للزعيم: قاسم شغال معاك من سنين. ويوم ما قال لأ، مش هشتغل المرة دي، تقوم تكسره بالطريقة دي؟ للدرجادي أنت واطي؟
محمود بص لعاصم: والمفروض إنه صاحبك من ١٠ سنين؟ تغدر بيه بالطريقة دي!!
الزعيم ابتسم بجانبه: هديك ١٠ مليون جنيه وتفكني.
محمود ابتسم بجانبه. وطلع مسدسه من جيبه ووجهه على الزعيم.
الزعيم اتصدم بقلق: محمود، أنت هتعمل إيه؟
محمود: لاااء.. لاااء.
محمود ضرب نار. والرصاصة تركزت في نص راسه.
عاصم بص على الزعيم بصدمة: أنت عملت إيه؟ عملت أييي؟
محمود وجه المسدس لعاصم.
عاصم بصله بصدمة: لاااء.. محمووود.. لاااء.
الرصاصة خرجت من مسدس محمود اخترقت راس عاصم. الزعيم وعاصم ماتوا.
محمود بص لهم ببرود ولف. اتفاجئ بحازم قدامه وهو مداري وش سهر في حضنه.
حازم بجدية: هو ده اللي كان لازم يحصل.
محمود اتنهد وخرج هو وحازم.
حازم بص له: هو قاسم عنده بنت؟
محمود ابتسم لسهر وشالها: أزيك يا سهر؟
سهر بحزن: الحمد لله يا عمو محمود.
حازم اتفاجئ: أنت عارف إنه عنده بنت؟
محمود: سهر مش بنته. سهر تبقى بنت عز.
حازم اتصدم: هو عز كان عنده بنت؟
محمود هز راسه: عمل حادثة هو ومراته، وكانت سهر عندها لسه شهور. وقاسم من يومها بقت سهر بنته. ولولا إن قاسم بيحكيلها عن أبوها وأمها الحقيقيين، كانت هتفكر إن قاسم أبوها الحقيقي.
حازم باستغراب: طيب إزاي أنا معرفش إن عز اتجوز أصلًا؟
محمود: كان خايف من شغله على مراته وبنته، عشان كده جوازه كان في السر. مفيش غير قاسم بيه وأنا بس اللي عارفين.
محمود طبطب على سهر: زعلانة لي؟
سهر بحزن: هو بابا فين؟
محمود بابتسامة: مرات بابا قاسم اتعورت، فبابا راح المستشفى عشان يحطوا لزقة على التعويرة.
سهر بحزن: هي وعد كويسة؟
محمود هز راسه بابتسامة وهدوء: إن شاء الله هتبقى كويسة.
الدكتور خرج من أوضة العمليات وأتنهد بتعب. قاسم باصص للدكتور برعب وخايف يروح له. أو رجله مش قادر يتحكم فيها بسبب الخوف من الخبر.
الدكتور ابتسم وراح لقاسم: مش هقولك دي حظها حلو، ولا هقولك أنا شاطر في شغلي، ولا هقول أجهزة المستشفى عالية وحديثة. لا.. أنا هقول اللي حصلها معجزة من عند ربنا.
قاسم بلع ريقه وبص له بأمل.
الدكتور كمل بابتسامة: حمدلله على سلامتها. المدام هتتنقل لغرفة عادية. حالتها اتحسنت ومش محتاجة لعناية مركزة. أهم حاجة متتكلمش دلوقتي خالص عشان الجرح اللي في رقبتها.
قاسم دموعه نزلت ونزل سجد على الأرض وعيط بشكر: الحمد لله يا رب. الحمد لله. ألف حمد وشكر ليك يا رب.
الممرضين والدكاترة ابتسموا بفرحة وكلهم حمدوا ربنا في سرهم. وكل كان فرحان لقاسم إن ربنا نجا له مراته.
قاسم وقف وبص للدكتور بامتنان: أنا مش عارف أشكر حضرتك إزاي. أنا.. أنا هتبرع للمستشفى دي بالرقم اللي تقول عليه.
الدكتور ابتسم: الفضل كله لربنا. الحمد لله.
وعد خرجت من أوضة العمليات على السرير المتحرك وأتنقلت لغرفة عادية.
قاسم وقف قدام سرير وعد وبص لها براحة وبامتنان لربنا. لقى اللي بيطبطب على كتفه. قاسم بص جنبه. لقى الحاج اللي كان معاه.
قاسم ابتسم بفرحة: ربنا رجعهالي تاني وأداني فرصة تانية.
الحاج بابتسامة: استغلها بقى وتوب لربنا. وحافظ عليها.
قاسم اتنهد: هيحصل إن شاء الله.
قاسم بص له باستغراب: كنت قربت أصدق إنك من ضمن الحلم اللي حلمته.
الحاج ابتسم بهدوء: ومين قالك إنك كنت في حلم؟
قاسم بص له باستغراب. وبعدها بص لوعد بقلق. وراح بص لها. ومسك إيديها. لقى قلبها بينبض بانتظام.
قاسم بص للحاج اللي مبتسم بهدوء: أنت عايز تقولي إيه؟
الحاج بابتسامة: عايز أقول إنك كنت صاحي ومفتح عيونك. واللي انت شفته، شوفته وانت صاحي. إحنا كنا بنحاول نفوقك. حصلك تشنجات وكنت مفتح عيونك. وقولت كلام كتير أووي. وقولت كمان إنك محتاج فرصة تتوب فيها عن الحرام. أنت كنت بتشوف الحلم وأنت صاحي بس كنت شبه فاقد الوعي. وفضلت أقرأ عليك قرآن لحد ما فقت. والحمد لله أنت بخير ومراتك كمان بخير.
قاسم خد نفسه وربع إيده: الحمد لله.
الحاج ابتسم: عايز أقولك متقلقش. لو توبت توبة خالصة لله صدقني هيتوب عليك.
قاسم هز راسه بهدوء: هيحصل إن شاء الله.
قاسم ابتسم: شكرًا أوي.
الحاج طبطب على كتف قاسم وخرج.
عدى ساعة في الثانية. وعد فتحت عيونها واحدة واحدة. وبعدها غمضتهم. دقيقتين وفتحتهم تاني. وبقت تبص حواليها بضعف. لحد ما عيونها جت في عيون قاسم.
قاسم ابتسم: حمدلله على السلامة.
وعد بصت لقاسم. وأبتسمت بضعف. وبتحاول تتكلم.
قاسم حط إيده على شفايفها: هشششش. أنا مش عايز أسمع حاجة. أنتي تعبانة. والمفروض متتكلميش خالص دلوقتي عشان الجرح اللي في رقبتك.
قاسم مسك إيد وعد وباسها بعشق: أنا اللي عايز أقول. إني اتعديت الحب بمراحل. بقيت بعشقك. بقيتي حتة من قلبي. أنتِ بقيتي وعدي لربنا إني هتغير.
قاسم باس أيديها تاني بعشق: بحبك يا وعدي.
رواية ملك القاسي الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم شمياء شاكر
بعد يومين من حادثة وعد، ابتسم محمود وهو يتكلم في هاتفه:
"كل شيء تمام يا قاسم بيه... وسهر كمان كويسة."
وقف قاسم بصدمة:
"سهر؟!"
لم يُظهر قاسم صدمته وأكمل:
"هي تمام، صح؟"
محمود:
"هي كويسة."
قاسم هز رأسه:
"خلي بالك منها."
محمود:
"في عيوني."
قاسم أغلق الخط بصدمة:
"أنا إزاي نسيتها بالطريقة دي... إزاي ما فكرتش فيها؟"
قاسم نظر لوعد ومسح على خدها وهي نائمة بصدمة:
"معقول حبك نساني اللي حوليا يا وعد... أنا بجد مصدوم... سهر مش زي بنتي... سهر فعلًا بنتي وأنا اللي مربيها... إزاي نسيتها بالطريقة دي؟"
ابتسم قاسم وهو ينظر إلى ملامح وعد، ويحفرها في قلبه أكثر:
"شكلي حبيتك أكتر من الدنيا كلها."
قاطع سرحانه خبط الباب.
قاسم نظر إلى الباب:
"اتفضل."
الدكتور دخل بابتسامة:
"المدام عاملة إيه دلوقتي؟"
قاسم نظر لوعد بقلق:
"مش عارف... بتفوق دقايق وتنام تاني... أنا قلقان عليها."
ابتسم الدكتور وذهب لوعد، وبدأ يقيس نبضات قلبها ويطمئن على المحاليل:
"لاء ما تقلقش... ده طبيعي... هي كانت في خطر كبير... وتقريبًا كده فارقت الحياة ورجعت لها تاني."
قاسم ينظر للدكتور بتركيز.
الدكتور نظر إليه وابتسم:
"النوم في الحالة دي أفضل... وكمان الإصابة اللي كانت في ضهرها... لو كانت يمين شوية كان لا قدر الله اتشلت."
قاسم داس على أسنانه بغضب من الزعيم وعاصم:
"بعد الشر."
الدكتور أكمل:
"بس الحمد لله... الإصابة كانت بعيد 2 سنتي عن العمود الفقري... وكمان رقبتها... لو السكينة دخلت بس 1 سنتي زيادة... كانت ماتت منك في ساعتها... فأحمد ربنا."
قاسم تنهد وهو ينظر لوعد:
"الحمد لله."
الدكتور أكمل:
"أنا ما بلغتش البوليس إلا لما أقولك الأول."
قاسم نظر إليه بجدية:
"كويس... ما تبلغش البوليس."
فجأة قاطعه صوت:
"... ما يبلغش البوليس ليه يا قاسم؟"
قاسم أغمض عينيه بضيق، وبعدها فتحها ونظر وراءه.
أدهم ابتسم بجانبية ودخل الغرفة، ووقف قصاد قاسم:
"ما يبلغش ليه؟"
قاسم نظر للدكتور بغضب.
الدكتور نظر لأدهم بصدمة:
"أنا ما بلغتش... حضرتك جيت إزاي؟"
أدهم نظر للدكتور بضيق:
"مش شغلك... وكمان أنا مش هحاسبك على عدم البلاغ."
قاسم ينظر لأدهم ببرود.
أدهم أكمل وهو ينظر لقاسم:
"عايز تقرير كامل عن حالتها... واتفضل اشرحهالي دلوقتي."
قاسم وضع يده في جيوبه ببرود وهو ينظر لأدهم.
الدكتور نظر لقاسم بتوتر.
قاسم وهو ينظر لأدهم:
"اتفضل اشرح حالتها."
الدكتور حَمْحَمَ بقلق:
"أحم... الحالة جت وهي مدبوحة بعمق 1 سنتي... وطعنة جنب العمود الفقري على بعد 2 سنتي... وزوج الحالة هو اللي كان جايبها."
أدهم:
"تمام... اعمل لي تقرير عنها."
الدكتور هز رأسه وخرج.
أدهم نظر لقاسم:
"عايز شرح... مين اللي عمل فيها كده؟"
قاسم بهدوء يخفي وراءه غضبه:
"كانت في الشارع لوحدها... واتلم عليها شوية عيال."
أدهم رفع حاجبه:
"وضربوها بالمنظر ده؟"
قاسم ينظر إليه ببرود.
أدهم أشار بعينيه إلى الشاش اللي على رأس قاسم:
"من أي ده؟"
قاسم ببرود:
"تفتكر مضطر أبرر؟"
أدهم بضيق:
"جاوب على الأسئلة."
قاسم رفع حاجبه ببرود:
"بردو مش مضطر أجاوب."
أدهم بصوت عالٍ:
"يعني إيه مش مضطر؟ أنا هنا ظابط... يعني أنا أسأل وأنت تجاوب... لازم أعرف مين اللي عمل فيها كده."
قاسم بنفس نبرة صوت أدهم:
"وأنا زوج الحالة... وما بلغتش البوليس... يعني وجودك هنا ملوش لازمة."
أدهم نظر إليه بضيق شوية، وبعدها ابتسم بسخرية:
"مش ممكن تكون أنت اللي عملت فيها كده؟"
قاسم ابتسم بجانبية:
"ممكن بردو... ليه لاء؟"
أدهم تضايق شوية:
"على العموم... كلام الحالة هيفرق كتير."
وعد فتحت عينيها واحدة واحدة بضعف.
قاسم نظر إليها... وأمسك يديها برفق:
"وعد."
وعد أغمضت وفتحت عينيها ثانيًا ونظرت لقاسم.
قاسم ابتسم:
"عاملة إيه دلوقتي؟"
وعد نظرت لقاسم وفتحت شفتيها عشان تتكلم.
قاسم وضع إصبعه على شفتيها:
"مش قولنا ما ينفعش نتكلم دلوقتي؟"
أدهم داس على أسنانه بغيظ:
"لاء لازم تتكلم... لازم آخد أقوالها."
قاسم نظر لأدهم بغضب:
"وأنا قولت إن حالتها ما تسمحش تتكلم دلوقتي."
وعد بصوت مهزوز وضعيف:
"أ... أنا... ف... فين؟"
قاسم نظر لوعد بقلق:
"يا حبيبتي ما تتكلميش دلوقتي عشان الجرح."
وعد نظرت له باستغراب، وبصوت ضعيف:
"أن... أنت... مين؟"
قاسم وقف ونظر إليها بصدمة:
"أنا مين؟!"
أدهم ينظر لوعد... وما يقلش صدمة عن قاسم.
وعد نظرت لأدهم باستغراب، وبصوت ضعيف ومهزوز:
"أ... أن... أنا... أنا مين؟"
أدهم نظر لقاسم اللي ينظر إليه بصدمة.
قاسم القلق خبط على قلبه... بسرعة راح فتح الباب ونادى بصوته كله:
"يا دكتور... يا دكتووور."
الدكتور راح له بسرعة وبقلق:
"في إيه... المدام كويسة؟"
قاسم هز رأسه بلاء بقلق.
الدكتور وقاسم دخلا لوعد.
الدكتور نظر لوعد ويفحصها.
وعد بتوتر:
"أنا... أنا... مين؟"
الدكتور بصدمة:
"أنت مين؟!"
الدكتور بقى يفحصها بقلق.
وعد أغمضت عينيها ونامت ثانيًا.
قاسم بغضب:
"مالها... مراتي فيها إيه؟"
الدكتور نظر لقاسم بتوتر:
"مش عارف."
قاسم أخذ الدكتور من قفاه، وخرجه بره الغرفة بغضب.
وأدهم خرج وراءهم.
الدكتور نظر لقاسم بتوتر وخوف.
قاسم بغضب:
"يعني إيه مش عارف... انطق... وعد فيها إيه؟"
الدكتور بتوتر:
"أكيد بسبب إن القلب وقف دقيقة ولا اتنين... ومنع وصول الدم للمخ... فأدى إلى فقدان ذاكرة... بس أنا ما أعرفش لسه... فقدان الذاكرة مؤقت ولا مستديم... لازم نعمل لها أشعة على المخ."
قاسم داس على أسنانه بغضب ممزوج بقلق، وهو يسمع كلام الدكتور.
أدهم بضيق:
"يعني هي..."
قاسم قاطعه بغضب:
"أنت تسكت خالص... أنا زوج الحالة... وجاوبتك على الأسئلة... اتفضل امشي من هنا."
أدهم بضيق:
"أنا لازم آخد كلام الحالة."
قاسم قاطعه بغضب وشبه صوت عالٍ:
"والحالة فقدت الذاكرة... هتجاوبك إزاي؟"
أدهم نظر لقاسم بضيق.
قاسم سابهم ودخل لوعد.
الدكتور نظر لأدهم وراح له:
"الحالة فعلًا مش هتقدر تجاوبك... ممكن حضرتك تيجي بكرة أو بعده... أكون عملت لها أشعة... تظهر حالتها."
أدهم نفخ بغضب وسابه ومشي.
***
قاسم قعد على الكرسي جنب وعد... والقلق يأكل في قلبه... أمسك يديها برفق... وباسها بعشق.
وعد فتحت عينيها ونظرت لقاسم.
قاسم نظر لوعد بحزن:
"نسيتيني يا وعد؟"
وعد بضعف:
"أنت... مين... يا... يا قاسم؟"
قاسم نظر إليها باستغراب، ورفع حاجبه:
"نعم؟!"
وعد ابتسمت بتوتر وضعف:
"كنت خايفة أدهم يستجوبني... وأقول... وأقول حاجة غير اللي أنت قايلها."
قاسم ابتسم برفعة حاجب:
"والله؟"
وعد ضحكت بخفوت وضعف.
قاسم بحب:
"ما تخافيش من حد وأنا معاكي."
وعد بضعف:
"أنا ما بخافش غير منك وأنا معاك."
قاسم تضايق جامد من الكلمة دي:
"للدرجادي بتخافي مني؟"
وعد نظرت له... وأغمضت عينيها.
قاسم بضيق:
"وعد."
وعد لا رد.
قاسم وقف بضيق... وبقى يفتكر أول يوم شاف فيه وعد... لغاية إمبارح... في الفترة دي... فعلًا وعد ذاقت منه العذاب.
***
الدكتور نظر للممرضة:
"جهزي لي غرفة الأشعة."
الممرضة:
"حاضر."
الدكتور متجه لغرفة وعد... يأخذها لغرفة الأشعة... يعمل لها أشعة على المخ.
وقف قدام الباب... وخبط مرتين ودخل.
الدكتور وقف في الغرفة بصدمة... ولف حولين نفسه مرتين:
"فين الحالة؟!"
***
في نفس الوقت...
قاسم رمى لبس الممرض من شباك عربيته وهو ماشي على الطريق... ووعد نائمة على الكنبة اللي ورا.
نصف ساعة... ووقف قدام بيته.
قاسم نزل وشال وعد... ودخل بيته.
قابله محمود.
قاسم بجمود:
"عملت زي ما قولتلك؟"
محمود بطاعة:
"حصل... غالب فوق ومستنيك."
قاسم طلع فوق... ودخل أوضته... ونيم وعد على سريره.
غالب... كان في الغرفة... ركب لوعد المحاليل... وجهاز الأوكسجين... وغير على الجرح اللي في رقبتها.
غالب نظر لقاسم اللي ينظر لوعد:
"هي تمام أوي... ونومها المتكرر ده طبيعي."
قاسم هز رأسه:
"اخرج أنت."
غالب هز رأسه وخرج.
قاسم مسح على خد وعد:
"هنا أحسن من هناك."
قاسم سابها وخرج.
لقى سهر جرت في حضنه.
قاسم شالها وحضنها بابتسامة:
"وحشتيني يا سهر... عاملة إيه؟"
سهر بعياط:
"ما تسيبنيش تاني يا بابا... كان فيه ناس شريرة... دخلوا البيت... ووعد خبتني جوه السرير."
قاسم نظر لسهر:
"خبتك؟!"
سهر هزت رأسها:
"أيوه... شالت المرتبة... وقالت لي ادخلي جوه... وما تخرجيش لوحدك."
وقالت كمان: "أنا أو قاسم هنبقى نخرجك."
قاسم حضن سهر وتنهد بضيق: "وعد أنقذت حياتك يا سهر... لولا وعد... يا عالم كان حصلك إيه؟"
محمود راح لقاسم: "حمد لله على سلامتها."
قاسم نزل سهر وبصلها: "ادخلي أوضتك يا سهر."
سهر هزت راسها ودخلت.
قاسم دايس على سنانه بغضب: "هما فين؟"
محمود بضيق: "قتلتهم."
قاسم بصله بغضب: "عملت إيه؟"
قاسم مسك في لبس محمود بغضب: "عملت إيه يا غبي؟ إزاي تتصرف من غير ما ترجعلي؟"
محمود: "يا قاسم بيه أنا شفت كل اللي حصل في كاميرات البيت... الدم غلي في عروقي... وما قدرتش أصبر ولا لحظة."
قاسم نزل على السلالم، ومحمود نازل جنبه، وقال بلهجة غير قابلة للنقاش: "قتل تاني لأ."
محمود بصله باستغراب: "نعم؟!"
قاسم بضيق: "الكلام خلصان... قتل تاني لأ... سمعت؟"
محمود بطاعة: "اللي تأمر بيه يا قاسم بيه."
قاسم بضيق: "جثثهم فين؟"
محمود: "ادفنو."
قاسم خارج من البيت ومحمود ماشي معاه.
قاسم بجمود: "عايز أعرف هما عرفوا مكاني إزاي... محدش يعرف البيت ده غيرك أنت وحازم."
قاسم كمل بضيق: "اعرفلي الحوار ده."
محمود بطاعة: "اعتبره حصل."
قاسم ركب عربيته وبص لمحمود: "عيونك في وسط راسك... وعد أول ما تفوق ترن عليا."
محمود هز راسه: "تمام."
قاسم دار ومشي.
.........................
هدير بزعل: "النهاردة تالت يوم وما يجيش الشركة."
الجدة بدموع: "يعني إيه... وعد خلاص... ضاعت مني."
هدير بصت في الأرض بحزن.
الجدة بغيظ وغضب: "قاسم ده إنسان مستفز... وجبروت أوي... ومحدش بيهمه... بحس إنه حتى ما بيخافش من القانون."
هدير في نفسها: "أمال لو عرفتي إنه مافيا؟... كنتي موتي من خوفك على وعد."
قاطع سرحانها.
الجدة: "قومي يا هدير افتحي... الباب بيخبط."
هدير هزت راسها وقامت فتحت الباب.
قاسم نزل النضارة الشمس من على عيونه، وبصلها.
هدير بصتله بصدمة، والخوف سيطر على عقلها.
هدير بلعت ريقها بتوتر وخوف: "مستر قاسم؟!"
قاسم ببرود: "جدة وعد جوه؟"
هدير بتوتر وخوف: "أحم... لأ... آه."
هدير بلعت ريقها: "آه جوه."
الجدة خرجت: "مين يا هد..."
الجدة لقت قاسم في وشها.
الجدة بصتله بصدمة... ما كانتش تتوقع إنه يجي هنا خالص.
الجدة رسمت الضيق: "نعم... عايز إيه؟"
قاسم بهدوء: "ممكن أتكلم معاكي؟"
الجدة بصت لقاسم شوية باستغراب... معقول جاي لغاية هنا... عشان يتكلم معايا؟
الجدة حَمْحَمَت: "أحم... اتفضل."
قاسم دخل وقعد على الأنتريه.
الجدة قعدت قصاده: "سمعاك."
قاسم بجدية: "طبعًا أنا مش هقولك إن اللي حصل يوم الفرح كان غصب عن وعد... لأن هدير قالتلك على كل حاجة."
هدير بلعت ريقها بخوف: "مستر قاسم... أنا..."
قاسم قاطعها: "أنا مش جاي أئذي حد... أنا جاي أقول محدش بيخطف مراته."
الجدة بغضب: "هو ده اللي أنت بتستغله؟"
قاسم قاطع كلامها وبصلها: "أنا بحب وعد... وهي مراتي شرعًا وقانونًا."
هدير بصت لقاسم بصدمة... قاسم مش من النوع اللي يقول على مشاعره لحد.
الجدة بصت لقاسم باستغراب: "بتحبها؟!"
قاسم كمل: "بحبها أكتر من أي حد في الدنيا... ووجودي هنا بيثبتلي لتاني مرة إن وعد عندي حاجة تانية خالص... هي بقت وعدي لربنا... بصي... أنا جاي هنا مخصوص عشان أقول إنك تقدري تشوفي وعد في أي وقت... وأنا مش هحرمها من عيلتها."
الجدة بصة لقاسم بفرحة... ولسه هتتكلم.
ولكن قاطعها قاسم بضيق: "بس اللي هيضايقها ولو بكلمة واحدة..."
قاسم سكت بتفكير... وبعدها قال: "أنا مش جاي أهدد... بس صدقيني... أنا نفسي مش متوقع رد فعلي... بس أنا أأكدلك إنه هيكون صعب."
الجدة بضيق: "محدش هيقدر يضايق بنت فيروز وأنا موجودة."
قاسم بضيق: "وعد مش محتاجة فلوس... وعد بس تطلب... وأنا هدي لها من جنيه لمليون... ومن مليون لـ 100 ألف مليون... وده طبعًا بفضل ربنا... عشان ما يجيش ابنك ويتكلم في شوية ملاليم بالنسبة لي."
الجدة بصتله بضيق: "ده ورثها."
قاسم بضيق: "شكرًا... بس مش هتعوزهم... والحاجة التانية... ابن ابنك سيطري على أفعاله... عشان لو سيطرت أنا عليه... أنت هتزعلي مني... خلاص؟"
الجدة بضيق: "وعد فين؟"
.........................
القمر بيحاول ينور ظلمة الليل.
وعد فتحت عيونها واحدة واحدة بضعف.
وعد غمضتهم تاني وقالت بتوهان: "قا... قاسم."
بلعت ريقها بتعب... وفتحت عيونها... وبصت حواليها... عرفت إنها رجعت بيت قاسم تاني... بتبص جنبها.
فجأة اتصدمت.
غمضت عيونها وفتحتهم تاني بعدم تصديق... وفي نفسها: "قاسم بيصلي؟!"
قاسم قام من سجوده... وسلم.
قاسم بص يمين: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته."
بص شمال: "السلام عليكم ورحمة الله."
وعد بصلاله... وبلعت ريقها بصدمة.
قاسم بص لوعد وابتسم... وقام راح لها... وقعد جنبها: "عاملة إيه دلوقتي؟"
وعد بقت تحاول تقعد.
قاسم ساعدها وقعدها.
وعد بصتله شوية... وهي بتفتكر اللي حصل... الدموع لمعوا في عيونها.
قاسم حط إيده على خدها: "قاسم بتاع زمان حاجة... وقاسم اللي جاي حاجة تانية خالص."
وعد دموعها نزلوا بصمت.
قاسم فرد إيده الاثنين بابتسامة.
وعد بصتله شوية بدموع... وبعدها قربت منه... ودخلت في حضنه... وسندت راسها على كتفه.
قاسم حضنها برفق وحنية... وعشق.
وعد بدموع وخفوت: "ما تسيبنيش يا قاسم."
قاسم بعشق: "قلبي معاكي يا وعد... حتى لو قاسم سابك... هيكون برضه قلبه معاكي... وعقله معاكي... هكون جسد بلا روح... هكون ميت وأنا عايش."
وعد بعدت عن قاسم وبصتله بصدمة: "بجد؟"
قاسم حط إيده الاثنين على خدودها: "مافيا تاني لأ."
قاسم قرب من خدودها وطبع بوسة عليهم الاثنين.
وحضنها تاني برفق.
وعد سندت راسها على كتفه بابتسامة... ممزوجة بكسوف... وقالت في نفسها: "بحبك يا قاسم."
رواية ملك القاسي الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم شمياء شاكر
سندت وعد رأسها على كتفه بابتسامة ممزوجة بكسوف.
وقالت في نفسها: "بحبك يا قاسم".
قاسم أبعد وعد عنه بهدوء، وبص في عينيها:
"مش عايزك تخافي مني. أنا بتغير يا وعد، هتلاقيني مرة واحدة اختلفت عن قاسم القديم".
وعد بصت له بعدم تصديق.
قاسم عيونه نزلت على رقبتها مكان الجرح:
"مش عارف لو كان حصلك حاجة، كنت هعيش إزاي. كنت هكمل حياتي إزاي".
قاسم بص الناحية التانية وتنهد:
"مكنش عندي أمل إني آخد فرصة تانية. أيوه أنا بعترف إني قتلت وظلمت، وعملت حاجات وحشة كتير".
قاسم رجع شعره لورا بخنقة:
"بسبب اللي حصل من 15 سنة... أنا مكنتش وحش كده. لاكن قتلهم لأمي وأختي قدام عيني قتل مشاعري، قتل طيبة قلبي، قتل كل حاجة حلوة فيا، وخلاني واحد قاسي زي الحجر، ويمكن أقسى منه كمان".
وعد بصت له بتأثر وحزن ودموع.
قاسم كمل بخنقة:
"جدي كان ديماً بيحاول يعلمني القسوة والقلب الميت. كان بيحبسني ويضربني".
قاسم بص لوعد:
"فاكرة المخزن بتاع شاليه إسكندرية؟"
وعد هزت رأسها بحزن.
قاسم كمل بابتسامة حزينة:
"هو ده المخزن اللي كان بيحبسني فيه".
وعد اتصدمت من المعلومة دي، وافتكرت الكرباج، والمعلقة والطبق اللي كانوا في درج الكمودينو، وكتب الإعدادية، ورسمة الطفل والست والطفلة.
قاسم بضيق:
"كان بيضربني بالكرباج، وكان بيأكلني شوية رز محروقين على نص رغيف عيش ناشف. كنت عايش مع الفيران والصراصير. بس رغم كل العذاب ده، معرفش يزرع القسوة جوايا".
قاسم كمل بخنقة:
"جدي كان من أكبر كبار المافيا، كان أسطورة المافيا. تقدري تقولي قاسم التاني بس على أشرس، وعلى أقسى. وكان عايزني أطلع زيه، بس أنا وماما كنا رافضين كده".
وعد بخفوت:
"ليه مامتك كانت بتسيبك لعذاب جدك؟"
قاسم بص لوعد:
"ماما مكنتش تقدر تعترض. حاولت وعيطت وزعقت كتير، بس جدي كل ما يشوف اعتراضها، يزود أكتر عذابه فيا. كان بيقولي: أنا مش بكرهك، أنا عايزك بس تطلع زيي".
قاسم داس على سنانه بغضب:
"لغاية ما جه يوم الحادثة. جدك مكنش يقل حاجة عن جدي، كانوا بينافسوا بعض في كل شحنة. ولما جدي خد الشحنة الأخيرة، جدك قرر ينتقم منه. فقرر يقتله ويقتل بنته وحفيدته".
قاسم وشه احمر بغضب، وعروق وشه ظهرت:
"طيب ليه مقتلنيش معاهم؟! ليه سبني للعذاب ده كله؟! بس هو غلط جامد لما سابني، لأن أنا اللي قتلته. بس بردو بعد ما قتلته مرتحتش، جرح قلبي مخفش".
وعد دموعها نزلت بتأثر وحزن.
قاسم بص لوعد، وابتسم بحزن، ومسح دموعها بصوابعه:
"مش عايز أشوف دموعك تاني. دموعك بقت أغلى عندي من الدنيا، فبلاش تنزليهم على كل حاجة".
قاسم خد وعد في حضنه، وطبطب عليها بحنية. وعد غمضت عينيها وهي ساندة رأسها على كتفه.
قاسم بسرحان:
"لما كنت بدخلك مخزن فيلا إسكندرية، كنت بحاول أخليكي تحسي بقسوته بس بطريقة غير مباشرة. كنت بقول لازم تحسي بيا، تحسي وتعرفي أنا كنت بحس بإيه وأنا محبوس هنا لوحدي. بس أنا كنت غلط يا وعد، كان تصرفي غلط".
وعد دموعها نزلت على كتف قاسم:
"بحبك يا قاسم".
قاسم بص لوعد وهي في حضنه، وابتسامة خفيفة ظهرت على شفايفه، اتنهد براحة:
"وأنا كمان بحبك. أنتِ متخيلة إنك بقيتي وعدي لربنا، ومليش عندي أغلى من الوعد ده على وش الدنيا".
وعد ابتسمت بحب وغمضت عينيها في حضنه، وهي قلبها بيدق بعشق.
قاسم نزل راسه عند رقبتها، وبدأ يشم ريحتها اللي بيعشقها، وقلبه بيدق بعنف من كم المشاعر اللي في قلبه.
دقايق، وحس بارتخاء أعصابها، ونفسها انتظم.
قاسم ابتسم بحب، ونيم وعد بهدوء على السرير، وغطاها بهدوء، وبدأ يملس على شعرها وخدها. هو عارف إنها لسه تعبانة، وبيتمنى ربنا يشفيها له بسرعة.
قاسم نام جنبها وبدأ يبصلها، ويتأمل ملامحها الهادية بابتسامة خفيفة، وبعد كام دقيقة، غمض عيونه.
***
الشمس فردت ضوءها على دنيا أبطالنا.
أدهم بعصبية وزعيق:
"وصدقتيه؟ مفكرتيش لحظة إنه ممكن يكون بيكدب عليكي؟"
الجده بضيق:
"لأ مش بيكدب، والدليل إنه عازمني في بيته النهارده".
أدهم بغضب:
"في بيته إزاي وهو أساساً في المستشفى؟"
الجده باستغراب:
"مستشفى؟"
أدهم بغضب أعمى:
"أيوه في المستشفى. قاعد جنب مراته، وأكيد هو اللي أذاها بطريقة دي".
الجده مسكت في لبس أدهم بغضب ممزوج بقلق:
"وعد فيها إيه؟ وعد مالها؟"
أدهم نزل إيد جدته بضيق:
"كل اللي همك وعد تكون بخير، لاكن إنها تخونيني بطريقة دي عادي، تسمحيها بسهولة دي عادي، لاكن أنا أتحرق. صحيح، ما هي بنت فيروز، أكيد هتعمل زي أمها".
الجده بغضب ضربت أدهم بالقلم:
"اخرس".
أدهم حط إيده على وشه بصدمة، وبص لجدته بغضب.
الجده مسكته من هدومه بغضب وعنف:
"بقولك كان غصب عنها. جوزها هو اللي مضّاها على القسيمة كـ ورق تعيين لما اشتغلت في شركته. شركة المنياوي هي شركة قاسم المنياوي يا غبي. وعد ملهاش ذنب بأي حاجة. ولما أكدت كلامه يوم الفرح، فعشان كانت خايفة عليك ليأذيك. أنت اللي غبي ومصدقتش كلامها".
الجده سابت لبس أدهم بحزن وضيق:
"وأنا مقولش غباء عنك. وعد اترجتني أصدقها، بس كانت صدمتي كبيرة وعميت عيوني".
الجده اتنهدت بضعف وقعدت على الكنبة:
"وعد مغلطتش في حاجة. إحنا بس اللي مكنش عندنا ثقة فيها بزيادة. لو كنت أنت صدقتها، وحاولت تعرف الحقيقة، كنت عرفت إنها مغلوب على أمرها. لاكن أنت استسهلت ودخلت في طريق الانتقام".
أدهم قعد جنب جدته بصدمة:
"معقول دي الحقيقة يا جدتي؟"
الجده بحزن:
"والله هي دي الحقيقة".
الجده بصت لأدهم، ومسكت في إيده بترجي:
"وعد مالها يا أدهم؟ وعد فيها إيه؟ وراحت المستشفى ليه؟"
أدهم بص لجدته بتوتر وقلق:
"وعد... وعد فيها..."
الجده بقلق:
"انطق يا أدهم. وعد مالها؟"
أدهم بلع ريقه بندم:
"وعد راحت المستشفى وهي مدبوحة بعمق واحد سنتي، وطعنة جنب العمود الفقري على بعد 2 سنتي".
الجده وقفت بصدمة:
"إيه؟!!! أنت بتقول إيه؟!"
أدهم وقف وبص لجدته بندم.
الجده زعقت وبدأت تضرب في أدهم بدموع وعدم تصديق:
"أنت بتقول إيه؟! مين عمل فيها كده؟ ليه مقولتش لي؟ هي فين؟ في أنهي مستشفى؟"
أدهم مسك إيد جدته بندم:
"وعد فقدت الذاكرة".
الجده بصت لأدهم بصدمة. ثواني وحست إن روحها بتنسحب، وفجأة انسحبت للظلام، واستسلمت للإغماء.
أدهم بخضة:
"جدتيييي..."
***
قاسم صحي من نومه على رنة تليفونه، قام وخد تليفونه ورد.
قاسم: "ألو."
محمود: "مستر قاسم."
محمود: "أنا عرفت هما عرفوا بيت حضرتك إزاي."
قاسم بص لوعد، لقاها نايمة. قام ودخل البلكونة.
قاسم: "عرفوا إزاي؟"
محمود: "والد حضرتك هو اللي قالهم على بيتك."
قاسم بص قدامه بصدمة:
"بابا؟!!!"
قاسم داس على سنانه بغضب:
"هو فين؟"
محمود: "هو ساكن في شقة في مدينة نصر، والعنوان..."
قاسم قفل بغضب:
"جايلك يا بابا".
قاسم دخل أوضته، وراح اتوضأ وصلى الصبح. خلص صلاة، وراح لوعد.
طبع بوسة خفيفة على خدها، وسابها ونزل.
قاسم راح لسهر وباسها وهي نايمة، وبص للدادة:
"خلي بالك من وعد".
الدادة: "في عيوني".
قاسم نزل وركب عربيته، واتصل بمحمود:
"10 دقايق وألاقيك قدام البيت، ووصي رجالتك تبقا عيونها في وسط راسها".
محمود بطاعة: "هما دقيقتين وهبقى قدام البيت، متقلقش يا قاسم بيه".
قاسم قفل، ودور عربيته، ومشي.
***
قاسم وقف قدام باب شقة أبوه، وخبطه برجل. قاسم كسر الباب.
قاسم دخل الشقة، وبدأ يبص حواليه بضيق. أزايز خمرة فاضية واقعة على الأرض، والشقة متبهدلة، وريحتها مش حلوة خالص.
قاسم بدأ يفتح في الأوض، لغاية ما دخل أوضة، وشاف أبوه نايم على السرير وواحدة نايمة جنبه في وضع مخل.
قاسم بص لهم بقرف، ودخل أكتر ومسك البنت من شعرها بعنف، وبدأ يقومها بعنف. البنت صحيت مفزوعة من نومها، وبدأت تصرخ.
قاسم قومها من على السرير وزقها على الأرض بعنف:
"خدي لبسك وعلى برة".
البنت ببجاحة:
"أنا لسه مخدتش فلوسي".
قاسم بص لها بغضب، وقدم خطوة جهتها. البنت خدت لبسها وجريت على برة.
بابا قاسم قعد على السرير وبص لقاسم:
"كويس إنك جيت، كانت هتاخد فلوس كتير".
قاسم بزعيق وغضب:
"أنا مش عارف أقولك إيه. أنا قربت أشك إنك مش أبويا. عايز توصل لإيه فاهم؟ بتغدر بيا وبتقولهم على مكاني ليه؟ لو كان جرالي حاجة كنت هتبسط؟ طيب يا عم فكر لو أنا كان جرالي حاجة، مين اللي كان هيبعتلك فلوس؟"
بابا قاسم وقف بتوتر وخوف:
"أنا... أنا... مش فاهم أنت بتتكلم على إيه".
قاسم داس على سنانه بغضب، وإيده اترفعت لسه هيضرب أبوه بـ بونيه، بس وقف على آخر لحظة.
بابا قاسم داره وشه بإيده.
قاسم بغضب مسك أبوه من هدومه:
"لو كانت ماتت، مكنتش هرحمك. صدقني كنت هقتل أي حد ليه يد في موتها".
قاسم زق أبوه على الأرض بعنف:
"بابا، ابعد عني. شري هيأذيك جامد. احمد ربنا إني بحاول أتغير. صدقني كان زمانك مدفون دلوقتي".
قاسم لسه هيخرج من الأوضة.
بابا قاسم وقف بضيق:
"أنت بتكرهني كده ليه؟"
قاسم بص له بغضب:
"بجد أنت بتسأل؟ أيوه يا بابا أنا بكرهك. ولولا إنك أبويا، كنت قتلتك من زمان أوي، كنت قتلتك من 15 سنة. أنت لو كنت راجل غريب عني، مكنتش هضايق كده. لازم أكرهك لما تبقى عارف إن جدي بيعذبني وانت ساكت. لازم أكرهك، لما تبقى زوج فاشل وأب فاشل. لازم أكرهك، لما تتخلى عنا وتهرب واحنا في عز الحاجة ليك. لازم أكرهك. لما تقولهم على مكاني. لااااازم أكرهك. ببعتلك فلوس لغاية دلوقتي عشان بس أنا جاي من صلبك. مقتلتكش لغاية دلوقتي عشان جاي من صلبك".
قاسم رجع شعره لورا بضيق وقال بهدوء مرعب:
"ماتستغلش ده كتير، عشان صبري قرب ينفذ".
قاسم لف ولسه هيخرج.
بابا قاسم بغضب:
"ولما تعرف إني مش أبوك هتقتلني؟"
قاسم وقف عند الباب بصدمة، ولف لأبوه وبلع ريقه:
"إيه؟!"
بابا قاسم ابتسم بجانبه:
"لأ مبقولش".
قاسم راح لأبوه ومسكه من لبسه بعنف وغضب:
"بتقووول إيه؟"
بابا قاسم بابتسامة جانبية:
"قولتلك مبقولش... أو ممكن مكونش أبوك".
قاسم بص له بصدمة.
بابا قاسم بسخرية:
"وممكن أكون أبوك".
قاسم بزعيق وغضب:
"يعني أااااي؟"
بابا قاسم بدأ يزق قاسم بعيد عنه، وخرجه برا الأوضة:
"يلا بقا أمشي من هنا. يلا أخرج".
قاسم زق إيده وبصله بغضب:
"عايز تقول إيه؟ معنى كلامك إيه؟ انطق بقا".
بابا قاسم بضيق:
"بقولك يلا أمشي من هنا".
قاسم هز راسه لاءه بغضب ولسه هيتكلم، ولكن سكت مرة واحدة، وبصله شوية، بعدها سابه ونزل، وركب عربيته، وساق بكل سرعته.
***
الجده فتحت عينيها واحدة واحدة بألم في راسها. فجأة اتعدلت بخضة:
"ووووعد..."
أدهم بقلق:
"اهدي يا جدتي".
الجده قامت وقفت تحت اعتراض أدهم:
"سبني بقاا... قولي اسم المستشفى. عايزة أطمن على وعد".
أدهم بحزن:
"ممكن متعرفكيش أصلاً، هي فاقدة الذاكرة".
الجده بزعيق:
"قولي على اسم المستشفى".
أدهم: "طيب أهدي، أهدي".
أدهم طلع تليفونه ورن على الدكتور. ثواني والدكتور رد.
أدهم: "ألو، هي وعد عاملة إيه دلوقتي؟"
الدكتور: ...
أدهم باستغراب: "يعني إيه اللي أنت بتقوله ده؟"
الدكتور: ...
أدهم بغضب: "ده اسمه إهمال".
قاسم قفل السكة، وبص لجدته بقلق.
الجده بقلق: "في إيه؟ وعد مالها؟ انطق".
أدهم بتوتر: "بيقول إنها مختفية هي وقاسم".
الجده بقلق: "مختفية إزاي؟ بس قاسم قالي امبارح على عنوان بيته. أكيد قاسم خدها".
الجده طلعت تليفونها، وبصت على اللوكيشن اللي قاسم بعتهالها. الجده طلعت من أوضتها بسرعة، وأدهم وراها.
أدهم مسك إيديها: "طيب، هوصلك".
الجده بصت له بضيق. أدهم ركب عربيته، والجده ركبت جنبه، واتجهوا على بيت قاسم.
***
قاسم وقف قدام بيته بضيق، ودماغه هتنفجر من الصداع، وتفكيره كله في كلام أبوه.
قاسم نزل من عربيته، واتجه لبيته بخنقة وضيق. دخل البيت وطلع على أوضته. وقبل ما يدخل، سهر جريت عليه:
"بابااا..."
قاسم ابتسم ربع ابتسامة كده، وطبطب على سهر:
"حببتي، ممكن تسبيني شوية؟ بابا متضايق دلوقتي".
سهر كشرت بضيق:
"انت بقالك كتير مش بتلعب معايا".
قاسم بزهق وضيق:
"معلش، مرة تانية".
سهر لسه هتبدأ تتكلم بضيق، قاسم قاطعها بغضب:
"سهرررر..."
سهر اتخضت بخوف، وسابته وجريت على أوضتها بعياط.
قاسم سابها ودخل أوضته بزهق وخنقة.
وعد كانت بتبص في جهة الباب بتوتر وخوف، لما سمعت زعيق قاسم. وعد أول ما شافت قاسم، بلعت ريقها بتوتر.
قاسم بدأ يبدل لبسه بخنقة. وعد برقت بصدمة، وحطت إيديها على عيونها.
قاسم غير لبسه، ولبس بنطلون، وملبسش حاجة من فوق.
قاسم راح قعد على حرف السرير وبص قدامه وهو بيفكر في كلام أبوه، ورجع شعره لورا بخنقة.
وعد نزلت إيديها من على عيونها، وبصت لقاسم بكسوف. عينيها نزلت على صدره وبطنه، وعضلاته المتقسمة.
وعد بصت الناحية التانية، ووشها احمر بخجل، وبتقول في نفسها: "استغفر الله العظيم، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، عيب يا وعد".
قاسم بص لوعد وهو مخنوق، استغرب لما لقى وشها محمر بكسوف، وبتفرك في إيديها بتوتر.
قاسم رفع حاجبه: "ده من إيه ده؟"
وعد بكسوف وبتوتر:
"احم... مفيش". بلعت ريقها: "مفيش حاجة".
قاسم اتنهد وهو باصص لوعد، وبيفكر في نفسه: "هو بيقول كده ليه؟ عايز يعني يشتت تفكيري؟ عايز يقلقني ويدمر أعصابي؟ أكيد لو هو مش أبويا مش هيقول، عشان على الأقل الفلوس".
قاسم خد نفسه بخنقة.
وعد بتردد وبتوتر: "في حاجة؟ شكلك متضايق جامد".
قاسم بص لوعد بابتسامة:
"حتى لو متضايق، ملامحك هدت أعصابي".
قاسم حط إيده على خدها، وبدأ يملس عليه برفق:
"ملامحك عندها قدرة غريبة في تهدئة أعصابي".
وعد بصت لقاسم بكسوف، وابتسامة خفيفة ظهرت على شفايفها.
قاسم بص في عينيها بابتسامة خفيفة:
"قولتلك النهارده إني بحبك".
وعد بصت في عيونه بسرحان، وقلبها بيدق بعشق.
قاسم قرب وباس خدها، وبص في عينيها:
"بحبك".
وعد بكسوف استخبت منه في حضنه.
قاسم ابتسم بعشق، وحضنها بحنية.
فجأة غمض عيونه جامد بغضب، وفتحهم مرة واحدة، والشر بيلمع في عيونه، وهو حاسس بأيديه على جروح ضهره.
رواية ملك القاسي الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم شمياء شاكر
قاسم بص في عيونها بابتسامة خفيفة: قولتلك النهارده إني بحبك...
وعد بصت في عيونه بسرحان، وقلبها بيدق بعشق: توء توء...
قاسم قرب وباس خدها، وبص في عيونها: بحبك...
وعد بكسوف استخبت منه في حضنه.
قاسم ابتسم بعشق، وحضنها بحنية.
فجأة غمض عيونه جامد بغضب، وفتحهم مرة واحدة، والشر بيلمع في عيونه، وهو حاسس بأيديها على جروح ضهره.
غمض عيونه تاني جامد وبيفتكر ضربهم فيه، والكرباج وهو نازل على ضهره.
قاسم بعد عنها بعنف، ووقف وبصلها والغضب مرسوم على ملامحه.
وعد بلعت ريقها بخوف، وبتوتر: في إيه؟
قاسم بغضب ضرب الحيطة بقبضة إيده بكل عنف: لااااااااااء!
وعد صرخت بخضة ورعب: قااااسم!
وقامت بألم وخوف عليه، ومسكت إيده اللي بتنزف.
وعد بخوف: ليه عملت كده؟ إيدك يا قاسم، ممكن تكون اتكسرت.
قاسم مش مع وعد أصلًا، وكل الماضي اتجمع في تفكيره وبقى يشوفه في خياله.
قاسم فتح عيونه، وهي حمرا زي الدم، وبصوت عالي: ده كان ماضي يا قاسم، ده كان ماضي يا قاسم!
وعد بصتله بقلق: في إيه؟ أنا مش فاهمة مالك، أنت كنت كويس، حصل إيه؟
قاسم بصلها بغضب، وهو حاسس بألم في ضهره، وشايفهم وهما بيضربوه بالكرباج، سامع أصواتهم، وضحكهم الساخر عليه: خلاااااص، مبقتش ضعيف زي الأول، خلاااااااص!
وعد اتفزعت، ورجعت لورا كام خطوة بخوف.
قاسم قرب من وعد، ومسك خدودها بعنف، وباصص في عيونها بغضب وصوت عالي: مش هسمح لحد يأذي قاسم تااااني، مش هسمح تااااااني!
وعد بصت في عيونه برعب، والدموع لمعوا في عيونها: قاسم!
قاسم باصص في عيون وعد بغضب.
ولكن فجأة ملامحه المشدودة لانت بحزن، وإيده ارتخت على خدها.
قاسم بعد عنها ورجع شعره لورا بخنقة، وبقى ضهره ليها: يارب، صبر قلبي، خليني أعدي الماضي اللي ثابت في تفكيري.
قاسم لف وبص لوعد: شايفة جروح ضهري؟ سنتين وأنا محبوس عند جدك، مرحمنيش بعد موت أمي وأختي، لاااء، حبسني وبقى يعذب فيااا، سنتين وهو بيضربني بالكرباج، بكل قسوة، ضهري بقى عبارة عن آثار ضرب، لغاية دلوقتي مش بيروح، آثار الكرباج لغاية دلوقتي معلم على ضهري، ولو حد لمسه، بفتكر كل حاجة، ضحكه وهو بيضربني، وسخرية رجالته، نظرة عيونه الشمتانة.
وعد حطت أيديها على بقها بصدمة ودموع، معقول جدها كان بالوحشية دي كلها؟
قاسم قعد على حرف السرير، بتوهان، وألم في ضهره مكان آثار الجروح، اللي لغاية دلوقتي عقله بيوهمه بالألم ده.
وعد قربت من قاسم بدموع، وقعدت جنبه، وحطت أيديها الاتنين على خدوده.
قاسم بص في عيونها: بحس بألم لغاية دلوقتي في ضهري، لغاية دلوقتي ضهري بيوجعني، كأنهم لسه بيضربوني.
وعد حضنته بعياط: أنا آسفة يا قاسم، جدي هو سبب حالتك دلوقتي، بجد أنا آسفة أوي، وعيلتي كلها لازم تتأسفلك على اللي حصلك من جدي.
قاسم دموعه نزلت وبخفوت: الدنيا جاية عليا أوي، أمي وأختي ماتوا، وأبويا بقى مشككني فيه، يا عالم أنا ابنه ولا لاء، أنا حاسس إني عايش لوحدي، حاسس إني وحيد، وسط ناس بتخاف مني، حتى أنتِ يا وعد بتخافي مني، بتقوليلي أنا مبخفش غير منك وأنا معاك، الجملة دي بتدبحني من جوا، أنا مكنتش وحش، الدنيا هي اللي عملت فيا كده، محدش بيحبني يا وعد، كلهم بيخافوا مني وبس.
وعد بعدت عن حضن قاسم بدموع، وسندت جبهتها على جبهته وغمضت عيونها: قاسم أنا بحبك أوي، أنا حقيقي بحبك، من أول يوم شوفتك فيه، أنا كنت بخاف منك، لكن دلوقتي أنا بحبك، بحبك وبس، من غير خوف، من غير أي ضغط.
قاسم مغمض عيونه، وحط إيده على خدودها، وبيتنفّس بسرعة، وبخفوت: مش بتخافي مني؟
وعد قلبها بيدق بعشق ليه، وبخفوت: بالعكس، أنا بحبك أوي.
قاسم قرب منها أكتر، وبقى يتنفّس نفسها: مش هتبعدي عني؟
وعد بتوهان: توء توء.
قاسم قرب منها أكتر.
بس فجأة الباب خبط.
قاسم بلع ريقه وهو مغمض عيونه.
وعد فتحت عيونها، وبعدت عنه بهدوء وخجل.
قاسم فتح عيونه، وبص لوعد في عيونها، ومسح دموعها.
وعد ابتسمت حاجة بسيطة ومسحت دموعه.
قاسم بص على الباب: أدخل.
الدادة دخلت بابتسامة: قاسم بيه، في ست كبيرة وشاب كده، عايزين وعد هانم، وبتقول إنها جدة وعد.
قاسم هز راسه: قوللهم يطلعوا.
الدادة هزت راسها وخرجت.
وعد بصت لقاسم بصدمة: جدتي؟
قاسم هز راسه بابتسامة بسيطة.
وعد بفرحة: أخيرًا هشوفها!
وعد بصت لقاسم، ولسه بتقوم.
قاسم قعدها تاني: عايزة إيه بس؟
وعد بصتله: عايزة علبة الإسعافات عشان إيدك.
وعد كملت بكسوف: أحم، وألبس أي تيشرت.
قاسم ابتسم على خدودها اللي احمرت، سابها ودخل حمام الأوضة، غسل إيده مكان نزيف إيده، ولبس تيشرت، وجاب علبة الإسعافات.
قاسم راح للدولاب وجاب طرحة لوعد، وقعد قصادها، وحط الطرحة على شعرها: أنتِ بتاعتي أنا وبس، ومش هسمح لحد يشوف منك شعرة واحدة.
قاسم سكت وهو بيلف طرحتها.
وعد بصاله بابتسامة حب على غيرته اللي عشقتها.
قاسم بصلها وكمل بابتسامة: حتى لو جدتك لوحدها، برضه مش هسمحلها تشوف منك شعرة.
وعد ضحكت بخفوت: جدتي يا قاسم؟
قاسم حط إيده على خدها: جدتك يا قلب قاسم.
قاسم اتنهد بخنقة: سامحيني يا وعد على اللي حصل من شوية.
وعد هزت راسها لاء بحزن: يا قاسم المفروض أنا اللي أقول كده، أنا بجد آسفة باسمي وباسم كل عيلتي، إحنا بجد آسفين.
قاسم ابتسم بهدوء.
وعد بصت على إيده وبقت تعالجها، لغاية ما خلصت.
فجأة وعد صرخت، بس بصوت خافت: قاااسم!
قاسم بصلها ورفع حاجبه: إيه يا بت في إيه؟
وعد بتوتر: هقول لأدهم إيه؟ هو عارف إني فاقدة الذاكرة، طيب أنا افتكرت، هقوله إيه اللي عمل فيا كده؟
قاسم نزل حاجبه ورفع التاني: هو ده اللي شاغل تفكيرك؟
وعد بغيظ: طبعًا، عشان كلامنا يبقى زي بعض.
قاطعهم خبط الباب.
وعد بخفوت وبتوتر: قاسم!
قاسم بص لوعد بابتسامة: ادخل.
الجدة وأدهم دخلوا.
الجدة بصت لوعد بفرحة.
وعد بصت لجدتها بابتسامة.
الجدة جريت على وعد بدموع، ولسه هتحضنها جامد.
قاسم منعها بإيده: حاسبي، أنتِ كده هتأذيها.
وعد بصت لقاسم بابتسامة: ما تقلقش أنا كويسة.
وعد قربت من الجدة بهدوء، وحضنتها برفق.
الجدة حضنت وعد برفق وبدموع: مين عمل فيكي كده يا حبيبتي؟ مين أذاكي بالطريقة دي؟ أنتِ كويسة يا وعد؟ حاسة بأي ألم يا قلبي؟
وعد طبطبت على جدتها بابتسامة: أنا كويسة أوي يا جدتي، ما تقلقيش.
أدهم بص لوعد باستغراب: أنتِ مش كنتي فاقدة الذاكرة برضه؟
وعد بصت لأدهم بتوتر.
الجدة بعدت عن وعد، وحطت أيديها على خدودها: أدهم قالي إنك فاقدة الذاكرة.
وعد بتوتر: أنا...
قاسم وقف، وحط إيده في جيوبه، وبص لأدهم ببرود: افتكرت.
أدهم بشك: افتكرت؟! ولا هي مكنتش فاقدة الذاكرة أصلًا؟
قاسم ابتسم بجانبية: ما أنت ناصح أهو.
وعد بتوتر: أحم، لاء فعلًا أنا افتكرت، الحمد لله.
الجدة بدموع: ألف سلامة عليكي يا حبيبتي.
وعد ابتسمت لجدتها: الله يسلمك يا جدتي، ما تقلقيش عليا، قاسم واخد باله مني كويس أوي.
أدهم بغيظ: مين عمل فيكي كده؟
قاسم ببرود: زي ما قولتلك.
أدهم بضيق وغيظ: أنا بسألها هي.
قاسم ابتسم ببرود: وأنا وهي واحد.
الجدة بضيق: أدهم، بس بقى.
أدهم بضيق: مش لازم أفهم؟
وعد: يا جدتي، أنا مش عايزة مشاكل، أنا بقيت كويسة، ومش بتهم حد، وجوزي واخد باله مني.
وعد كملت بضيق: مش عايزة أفتح الموضوع ده تاني أرجوكم.
أدهم بضيق: أنا هستناكي تحت يا جدتي.
الجدة بصت لوعد: معلش، اعذري أدهم، أنتِ كنتي خطيبته، فجأة كده لقاكي متجوزة، أنتِ عارفة إنه كان بيحبك.
قاسم بغضب: أنتِ بتقولي إيه؟ اوزني كلامك شوية، أنتِ بتتكلمي قدام جوزها، وحتى لو من ورايا، برضه ما تقولهاش كده، وعد من يوم ما اتولدت وهي مكتوبالي، وكانت مراتي قبل ما تفكروا في موضوع جواز حفيدك.
الجدة ابتسمت وهي شايفة الغيرة في عيونه.
وعد بإحراج: جدتي، قاسم مش يقصد حاجة، هو...
قاسم قاطعها بضيق: لاء أنا قاصد كل كلمة بقولها.
قاسم بص للجدة بضيق: أنا قولتلك مرة، وهقول تاني، ابعدي حفيدك عن طريقي.
قاسم سابهم وخرج.
رواية ملك القاسي الفصل الأربعون 40 - بقلم شمياء شاكر
سهر قاعدة مكشرة.
الدادة بابتسامة: أنتِ اللي غلطانة يا سهر. المفروض لما شوفتي بابا متضايق، كنتِ بعدتي على طول، على الأقل لغاية ما يروق.
سهر بضيق طفولي: هو كان وحشني. أنا مش هكلمه تاني خالص. خلي وعد تنفعه.
الدادة بصت لقاسم اللي واقف عند الباب بابتسامة.
قاسم شورلها تسكت.
سهر كملت بغيظ: أنا قولتلك وعد هتاخد مكاني. خلاص يا بابا أنا مش هكلمك تاني، ولا هتوحشني تاني.
سهر بصت في الأرض بزعل: أنتِ عارفة يا داده؟
الدادة بابتسامة: هممم.
سهر كملت: بابا قاسم وحشني أوي.
قاسم قعد جنبها: وأنتِ كمان وحشتيني أوي يا قلب بابا.
سهر بصت لقاسم بفرحة: بابا!
سهر قربت من قاسم بحزن ومسكت إيده: أنا آسفة يا بابا. أنا كنت المفروض أسيبك وأنت متضايق، ومفضلش أزن كتير.
الدادة بصتلها بصدمة: مش كنتِ مش هتكلميه خالص ولا أنا متهيألي؟
سهر ابتسمت: لأ بيتهيألك.
قاسم ضحك بحب، وحضن سهر: حبيبة بابا. يا ستي حقك عليا، أنا بس كنت مخنوق شوية.
سهر حضنت قاسم من رقبته بحب: أنا بحبك أوي أوي يا بابا.
قاسم ابتسم: وأنا بموت فيكِ يا قلب بابا.
قاطعهم رنة تليفون قاسم.
قاسم بعد عن سهر، وطبطب على راسها وخرج.
قاسم رد: ألو.
حازم ابتسم: عامل إيه دلوقتي؟
قاسم ابتسم: شكرًا يا حازم على وقفتك جنبي. أنت طول عمرك في ضهري، وعمرك ما سبتني لوحدي.
حازم ابتسم: عيب على فكرة. مفيش شكر بين الصحاب. لولاك يا قاسم كنت ضعت.
قاسم ابتسم.
حازم كمل بابتسامة: سيبك من الدراما دي. المهم، فرحي يوم الخميس اللي جاي. إيه، مش هتيجي تشهد على جوازي ولا إيه؟
قاسم ابتسم: موجود طبعًا. العروسة سمرا؟
حازم بص لسمرا بحب: طبعًا سمرا.
قاسم بابتسامة: ألف مبروك يا حازم. ومتقلقش، هكون جنبك أكيد.
حازم بابتسامة: وأنا متأكد. سلام يا صاحبي.
حازم قفل بابتسامة وبص لسمرا: قاسم ده بقى، أكتر من صاحبي. ده فعلًا أخويا الكبير.
سمرا ابتسمت: ربنا يديم المحبة.
حازم غمزلها بمشاكسة وبيقرب وشه من وشها: هاتي بوسة.
سمرا وشها احمر بكسوف، وضربت حازم في كتفه: اتلم.
حازم حط إيده على كتفه بتمثيل: آه يا قاسية.
سمرا ضحكت: والله.
حازم غمزلها بمشاكسة: أموت أنا.
سمرا بضحك وتحذير: حازم!
حازم ضحك: قلب حازم.
سمرا بابتسامة: يلا روحيني. زمان ماما قلقانة عليا جدًا.
حازم دور العربية: لأ تعالي نتغدى الأول.
حازم ساق عربيته، واتجه للمطعم وهو بيشاكس في سمرا.
***
الجدة خرجت من أوضة وعد، وراحت لقاسم: قاسم.
قاسم بص للجدة بهدوء، وحط إيده في جيوبه: هممم.
الجدة بامتنان: شكرًا، شكرًا إنك واخد بالك من أحفادي.
قاسم بهدوء: أنتِ بتشكريني على إيه؟ ده واجبي. أنا مش مستني شكر من حد.
الجدة ابتسمت: أنا عارفة إنك بتحبها. من أول مرة شوفتك فيها ساعة الفرح وأنا عارفة إنك بتحبها.
الجدة اتنهدت: خلي بالك منها يا قاسم. وعد تعبت في حياتها كتير. خليك أنت العوض ليها.
قاسم ابتسم: إن شاء الله هيحصل.
الجدة طبطبت على كتف قاسم، وسبته ونزلت.
قاسم دخل لسهر وبص للدادة: خلي بالك من وعد، ومتنسيش مواعيد العلاج.
الدادة: حاضر يا قاسم بيه.
قاسم باس سهر من خدها، وخرج من البيت كله وركب عربيته ومشي.
***
أدهم دور عربيته بغضب: أنا متأكد إن هو اللي عمل فيها كده. وأكيد ضاغط عليها متقولش لحد، وأكيد هيكمل تعذيب فيها.
الجدة بصت لأدهم: السيناريو ده كله في دماغك على الفاضي.
الجدة ابتسمت: قاسم بيحبها، وهياخد باله منها.
أدهم بغضب: أنتِ بتـ...
قاطعته الجدة بصريخ: حااااسب!
فجأة أدهم داس على الفرامل جامد، لدرجة إن كوتش العربية عمل صوت فرامل.
البنت صرخت بخضة ورعب، ورجعت كام خطوة لورا ووقعت.
أدهم بلع ريقه بخضة، وبص لجدته المخضوضة.
أدهم نزل من عربيته وراح للبنت بقلق.
البنت واقعة على الأرض، وباصة لرجليها اللي اتلوت، وبتعيط.
أدهم بقلق وبتوتر: أنتِ كويسة؟ أنا آسف مخدتش بالي.
هدير رفعت راسها وبصت لأدهم بدموع.
أدهم بصلها باستغراب: أنتِ!
هدير بوجع وعياط: آآه رجلي مش قادرة.
أدهم مد إيده ليها: تعالي أوديكِ المستشفى، أنا بجد آسف.
هدير بصت على إيده، وحطت إيديها في إيده، ولسه هتقوم، ولكن رجليها وجعتها جامد.
هدير مسكت رجليها بعياط: آآآه، مش قادرة.
أدهم قرب منها بتوتر: تسمحيلي؟
هدير بصتله بعدم فهم، لكن هزت راسها بإيجابية.
أدهم شالها.
هدير بصتله بخضة ومسكت في رقبته، وبصتله.
أدهم بصلها واتجه لعربيته.
وركبها على كنبة العربية، وركب واتجه للمستشفى، وكل شوية يبصلها في مراية العربية.
***
القمر بيحاول ينور ظلمة الليل.
وعد واقفة في البلكونة، وقلقانة عليه جدًا، خصوصًا إنه خرج من غير ما يقولها، والوقت اتأخر، ولسه مجاش.
قاطع تفكيرها.
قاسم وقف قدام بيته بعربيته، ونزل، شاف وعد واقفة له في البلكونة. ابتسم واتجه لبيته.
خمس دقايق، وقاسم دخل أوضته.
وعد راحت له: اتأخرت يا قاسم، وقلقلت عليك جدًا. مقولتليش ليه إنك...
قاطعها قاسم، حط صباعه على شفايفها: هش!
قاسم مسك إيديها وقعدها، وقعد قصادها، وابتسم: أنا بعت الشركة، وبعت فيلة إسكندرية، والشقة اللي في القاهرة، والفيلة اللي في دهب، وكل الأراضي والعقارات، وبعت عربياتي كلها، واشتريت العربية اللي واقفة تحت.
وعد باستغراب: ليه ده كله؟
قاسم طلع إيد وعد على شفايفه، وباسها بحب: عشان أبعد عن الحرام بقى. وكل الفلوس اللي خدتها من البيعة حطيتهم في مستشفيات، ومدارس، ومساجد. كانوا فلوس كتير أوي، ده غير اللي كانوا في البنك.
قاسم مسك إيد وعد بحب: تقبلي تعيشي معايا وأنا فقير يا وعد؟ تقبلي تعيشي معايا وأنا ببدأ من جديد، وأكون نفسي من أول وجديد؟
وعد دموعها نزلت بفرحة، وهزت راسها بعشق: أكيد أقبل من كل قلبي وبكل جوارحي. أنا بحبك أنت يا قاسم، مش بحب فلوسك.
قاسم باس إيديها بحب، وبصلها: في مبلغ كويس في البنك، على كام قطعة دهب بتوع ماما، وحلال مئة في المئة. والبيت ده كل طوبة فيه حلال، حتى العربية اللي تحت، سحبت فلوسها النهارده واشتريتها بالحلال. هبدأ بفلوس ماما أعمل شركة صغيرة وأبدأ بيها.
وعد ابتسمت بدموع: أنا بجد فخورة بيك جدًا. أنا حقيقي مستحيل ألاقي حد زيك. بجد أنا محظوظة بزوج عنده إرادة وقدر يبعد عن الحرام.
قاسم ابتسم بحب على كلامها اللي بيقويه أكتر.
وعد مسحت دموعها، ولسه هتحضنه بفرحة.
ولكن وقفت على آخر لحظة بقلق، خافت لإيديها تلمس ضهره.
قاسم بص الناحية التانية بضيق.
وبغضب من نفسه، قلع التيشرت بتاعه، ولف وبقى ضهره لوعد: يلا يا وعد، خلصيني من الألم ده. ملسي على جروحي وخليها تخف.
وعد باصة على ضهره بخوف، وبتتأمل جروح ضهره، وعيونها لمعوا بدموع، وكرهت جدها أكتر وأكتر.
قاسم بهدوء: بتفكري في إيه؟ يلا يا وعد، أنا عايز أثبتلك وأثبت لنفسي إني أقدر أتخطى اللي حصل.
وعد بلعت ريقها بخوف، وهي بتبص على الخطوط الطويلة والعريضة بشكل عشوائي، ودموعها نزلوا. رفعت إيديها، وبقت تقربها من ضهره بخوف.
قاسم بيحاول يضبط أعصابه، وبيقول لنفسه: أنت قدها يا قاسم.
وعد حطت صباعها على ضهره.
وعد دموعها بتنزل وهي حاسة بسخونة جسمه اللي عليت فجأة.
وعد بلعت ريقها، وبقت تمشي بإيديها على ضهره: ركز معايا أنا يا قاسم. ركز في صوتي، دي مجرد آثار جروح، مفيش أي ألم.
وعد سكتت بدموع، وهي حاسة بارتجاف جسمه، وصوت نفسه العالي: رد عليا يا حبيبي، خليك معايا أنا.
قاسم فتح عيونه، وكانت حمرا زي الدم، وبقى يردد: خلاص مفيش ألم. دي مجرد آثار جروح من خمسة عشر سنة. فوق يا قاسم، متخليش ماضيك يأثر على مستقبلك.
وعد هزت راسها بابتسامة وسط دموعها، وهي بتملس على جروح ضهره: بالظبط، دي مجرد آثار جروح وبس.
قاسم غمض عيونه، شاف في خياله الكرباج اللي كان بيضرب بيه. صوت صريخه من ألم وعذاب الضرب. صورة جد وعد في خياله وهو بيضحك وبيضربه بوحشية.
قاسم وقف مرة واحدة بعنف وبزعيق: كفااااية!
وعد بصتله بتوتر، قامت وقفت قدامه، ورفعت إيديها وحطتها على خدوده: قاسم.
قاسم بصلها بخنقة: مش قادر يا وعد، مش قادر أتخطى اللي حصل.
وعد ابتسمت: أكيد يا قاسم مش من أول مرة. أكيد هتتخطى اللي حصل مع وقت.
قاسم شد وعد في حضنه، وحضنها جامد، وبيحاول يقنع نفسه إنه لازم ينسى ماضيه علشانها.
وعد حست بألم مكان الطعنة اللي في ضهرها، بس سكتت واتحملت. قاسم عندها أهم منها.
وبهدوء وبتردد، حطت إيديها على ضهره وبادلته الحضن بابتسامة ودموع.