الفصل 10 | من 30 فصل

رواية ملكة قلبي الفصل العاشر 10 - بقلم مريان بطرس

المشاهدات
17
كلمة
3,914
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

توقف الجميع أمام المنزل لتهبط هي بسعادة تنظر حولها بابتسامة، تستنشق عبير المكان بفرحة وحب. تدور حول نفسها كطفلة صغيرة سعيدة بهدية جديدة قد أحضرها لها والدها. تتسع ابتسامته وتتلألأ عيناها بفرحة وتلمع أكثر فأكثر. لينظر لنا عزيز بابتسامة. في حين هبطت شيرين من سيارة والدها تنظر حولها بانبهار، لتتحرك جهة تلك التي تقف بسعادة قائلة بانبهار: "واو حلو المكان قوي يا جنا، ليكي حق إنك تيجي هنا ومتبقيش عايزة تروحي." ابتسمت جنا

بسعادة وهي تجيبها بفرحة: "عرفتي بقى." جاءهم الصوت المازح من الخلف: "هو حلو المكان مفيش كلام، بس المهم الناموس هيسلم علينا بالليل ويقوم معانا بواجب الضيافة ولا هنعرف ننام." ضحك الجميع. ولكن فاجئهم ذلك الصوت الضاحك من الخلف قائلاً: "لا حيث كده متقلقيش، إحنا بنحب نسلم على ضيوفنا ونجامل معاهم بواجب ضيافتهم." عادت شحكت بخجل ولكنها أكملت بمرح: "حيث مدة بقى يا حاج، يبقى يابخت من زار وخف."

ضحك ذلك العجوز عليها، في حين استند باسم على سيارتها ينظر لها بابتسامة. أما ذلك العجوز فأجاب بمزاح: "ليه بس كده يا بنتي، إحنا تجال قوي كده، متخافيش إحنا مش بخلاء." ضحكت وهي تومئ برأسها قائلة: "ما أنا متأكدة من كده يا حاج، والدليل على كده إن حتى الناموس هيقوم بواجب ضيافته."

ضحك الجميع على مرحها، في حين زجرتها شيرين بنظرها ولكنها لم تهتم. أما العجوز فرّبت على رأسها بحب، وقد أسرته تلك الصغيرة من الوهلة الأولى بضحكتها وخفة ظلها، ليقول بهدوء وحب: "متخافيش يا بنتي، مفيش ناموس ولا غيره." رفعت أنظار ناعمة له لتجيبه بهدوء: "ولو فيه يا جدي مش مشكلة، مش بالمكان المهم الناس." ربت على كتفها وهو يجيبها بحب: "الله ينور عليكي يا بنتي." لتضحك وهي تكمل بمرح:

"وبعدين يا جدي، ماشاء الله ده إنتوا الزريبة عندكم أكبر من بيتنا والله." ضحك الجميع لتكمل بمرح: "إنه مش بقر ولا حاجة، أنا مش عيني صفرا هي مدورة بس." ضحك عليها الجميع، في حين ربّت العجوز على كتفها وقد أعجبته تلك الصغيرة بانطلاقها وبساطتها، ليحول عينيه جهة حفيده ليجده قد تحرك من المكان بعد أن قام بمهمته ولم يلاحظه أحد منهم. حسناً، هو طبع به أن يفعل الشيء ويتحرك بهدوء وبساطة. في حين تحركت شيرين لتربت

على كتفها وهي تهمس بهدوء: "بقول إيه، مش نلم نفسنا شوية بدل ما الناس تفتكرنا عبط." زوت مالين حاجبيها وهي تجيبها بمرح: "بس أنا مش عبيطة، أنا هبلة بس." ضحك ذلك العجوز من الخلف. ثم حول أنظاره جهة تلك التي تقف بالخلف غاضبة، لينظر لها قائلاً بمرح: "جرا إيه يا نهلة؟ مش سامع حسك؟ إيه القطة أكلت لسانك؟ ارتفع حاجبها لتجيبه بسيطرة: "القطة دي لو قربت مني لأكون دابحاها وراميها للكلاب عندنا تأكلها، وأهو جزاء تعبهم معانا."

اتسعت عيني الفتيات بصدمة ليحولوا أنظارهم جهة جنا بهوف. لتبتسم هي برقة وتربت على كتفهم بـ لا مبالاة. في حين أكمل العجوز بمرح: "جدعة وتعمليها، حيث كده اطمنا مين اللي هيدبح للتاني القطة." رفعت كتفيها لتقول بزهو: "محدش يقدر يعملي حاجة، أنا نهلة علوان العربي، مين هيقدر يكلمني، أنا اللي هدبحله القطة، طبعاً." "بق انتي بق." جاءها ذلك الصوت من الخلف لتنظر جهته يشر، ثم صرخت به بغضب: "باسم مش طالبه خفة السعادة، فاهم؟

ابتسم لها بسخرية لينتركها ويتحرك وهو يقول ببساطة: "بصي الكلام مش بفلوس." التفت الفتيات له بذهول لتحول أنظارها جهة تلك التي تقف بجوارهم، لتقول شيرين بصدمة: "مين ده يا جنا؟ نظرت لها جنا لتجيبها ببساطة: "ده باسم ابن عمي علوان، أخو نهلة. الدكتور البيطري." أومأت جنا برأسها لتقول أميرة بمرح: "يخربيت حلاوته، ده أحلى من سنين عمري كلها." ثم التفت جهتها متسائلة بصدمة وتعجب: "بت يا جنا، هو إنتوا عيلتكم كلها عينيها ملونة كده؟

أومأت جنا برأسها بضحك، لتجدها تقول بمرح: "حيث كده أنا هتجوزه وأمري لله، حتى أضمن إني أحسن النسل شوية." ثم أكملن بمرح: "ما تروحي تخطبهولي يا جنا." ضحكت جنا عليها ولم تتحدث. تلك المعتوهة مسحوبة اللسان لا تفكر بالكلام مرتين قبل أن تتحدث أبداً، كل ما يخطر على بالها تقوله وتحول المواقف الصعبة إلى حديث مازح دائماً. في حين التفتت هي جهة شيرين لتجدها تنظر جهته بشرود، لتضربها بكتفها فائلة بمزاح: "إيه؟ انتبهت شيرين

لكلمتها لتجيبها بمرح: "بقولك إيه يا جنا، إن موافقش بتلبت أميرة، أمانة عليكي يا بت متنسيش أختك، اهو يبقى زيتنا في دقيقنا، هنبقى كلنا بيطرين في بعض." "هااه؟ قالتها هي بصدمة لتومي شيرين برأسها قائلة بضحك: "بصي ماهو بصراحة الواد قمر، كفيش كلام، وبما إنه مش في دماغك خلاص اتجوزه أنا." هزت رأسها بذهول منهم هم الاثنين. في حين أكملت أميرة بضحك:

"خلاص نتجوزه إحنا الاتنين، أنا معنديش مانع من إننا نتقاسمه، ماهو بصراحة مش كل يوم هنلاقي حد قمر كده." ضحكت جنا عليهم. حسناً، هي قد اعتادت على جنانهم ومزاحهم دائماً، فالاثنتين لا يتركون موقفاً إلا وقد حولوه إلى هزل وضحك. الفارق الوحيد بينهم أن شيرين تمزح مع من تعرفهم فقط، في حين أميرة تمزح مع طوب الأرض كما يقال، لا تستطيع البقاء لدقيقتين دون ضحك. لتقول شيرين بمرح: "ها، قولتي إيه؟

اتنين اهو، اعزمي عليه واللي تعجبه يشيل." ضحكت بـ انطلاق في حين شاركوها الضحك. ليقطب هو جبينه ويحول أنظاره جهتهم بتعجب، لتكتم الفتيات ضحكاتها بصمت. ليبتسم هو عليهم وهو يمط شفتيها قائلاً ببساطة: "مجانين." لتهمس شيرين في أذن جنا قائلة بمرح: "إنتي متأكدة إن هذا المز أبو عضلات وأبو عيون مش عارفين نحدد لونها دي أخو المجنونة دي؟ أومئت برأسها بضحك لتقول بمرح:

"حيث كده أنا أنسحب من الصفقة، مسعاوزة أستغنى عن روحي، وبدل ما تدبح القطة تسمي بيا أنا." ضحك الجميع بـ انطلاق، لتحمر وجنتيها خجلاً وقد لاحظت الآن أن صوتها كان مسموعاً للجميع. لتصمت ناظرة أرضاً. في حين ارتفع حاجب نهلة لتنظر لها بـ ابتسامة متعجبة وهي تضع عينيها الرمادية بعينيها، لتحول وجهها بعيداً ولا تعلم ماذا تفعل أو ماذا تقول. ليربت العجوز على كتفيها بضحك قائلاً بمرح:

"إن كان على العيون الملونة بتاعتنا عجباكي أوي كده، ف مفيش مانع تحطي عدسات." احمرت وجنتيها خجلاً لتنظر أرضاً. ليرحم هو خجلها وهو يدعوهم للدهول متغاضياً عن الموقف. في حين همست أميرة بمرح: "مغرفتيش تفضحي نفسك أكتر من كده يغ لوزة؟ إيه سرينة واتفتحت؟ إنتي مش بتتكلمي؟ إنتي ماشاء الله كنتي بتعملي إعلان في البلد؟ ضربت كتفيها بضيق قائلة بخجل: "طيب اسكتي بقى." ضحكت جنا لتقول بمرح:

"أنا بحمد ربنا إن عمو صالح مكنش معانا النهاردة، وإلا كان زمانه علقك على باب المزرعة." أومأت برأسها وهي تشكر ربها لأول مرة على عدم وجود والدها بالمكان، وإلا لكان قتلها اليوم بسبب ذلك المزاح السخيف. لتنظر جهة أميرة قائلة بغضب: "شفتي آخر صحوبيتي ليكي أهو؟ فسدتي أخلاقي." ضحكت هي بشدة، لتجيبها بمرح: "وأنا مالي يالمبي؟ هي كده كده فاسدة."

تحرك الجميع للدخول ولم يرو ذلك الذي كان يقف بالجانب يتطلع إليهم بـ ابتسامة بالكاد يمسكها حتى لا تتحول إلى قهقهات عالية لكي لا يحرجهم، ثم تحرك بعدها جهة المزرعة يقوم بأعماله ويتابعها. _تحرك هو ليقف أمام البناء الذي يسكنه ليجده يقف أمامه ناظراً جهته بضيق ليقول بغضب: "مواعيدك محتاجة إنها تتعدل، وإلا والله لأعدلها أنا." نظر له برعب من تحوله هذا، فأكثر ما يخيفه هو غضبه الأعمى، ليجيبه بخوف: "الطريق زحمة، أعمل إيه؟

نظر له بضيق ليستقل السيارة بجواره بعد أن نظر للسيلرة خلفه وهو يجيبه بغضب: "اطلع بدري." زم شفتيه بضيق وهو يتحرك بسيارته مجيباً ببساطة: "ومتاخدش عربيتك ليه أسوق بيك أنا ليه؟ ارتفع حاجبه له ليجيبه بتهديد مبطن: "هو الكلام ده ليا؟ شايف إن شوكتك علت؟ أشاح بيده بضيق وهو يتكتم بكلمات غير مفهومة ومن المؤكد أنه يسبه بها، ليجده يقول بصوت حاد: "اكتئم." صمت لبرهة ليجده يقول بعدها بضيق: "مجاوبتنيش، ماخدتش عربيتك ليا؟ نظر في شاشة

هاتفه وهو يجيبه بهدوء: "ماليش مزاج أسوق، لأن الطريق طويل، دي أول حاجة، تاني حاجة، لأن مش بـ كتر العربيات، إحنا مش رايحين نعرض عربيتنا هناك، إحنا رايحين نقضي مصلحة." صمت ولم يجب لبرهة، لينتبه الآخر إلى انحرافه عن الطريق ليتساءل بتعجب: "إنت رايح فين؟ نظر له ليجيبه بهدوء: "متخافش مش خاطفك، باسل سمع امبارح إننا رايحين المزرعة، فـ قال إنه عاوز يروح، وأهو يغير جو، وخصوصاً إنه النهاردة إجازة." قطب جبينه ليهتف بغضب:

"إنتو عاملين عليا رباطية بقى؟ ما داهية لتكونوا فاكرني مجنون بجد ومحتاج مرافقة طبية طول الوقت؟ نظر له بقرف ليجيبه بضيق: "رباطية إيه ونيلة إيه، كل الموضوع إن الراجل عمره ماراح أرياف ونفسه يشوفها ويشوف المزارع والخضرة بدل قاعدته مع المرضى النفسيين، حب يغير جو بدل ما نلاقيه هو اتجنن." نظر له بدون تصديق، ليجده يكمل بقرف: "مش عارف عاوز يشوف إيه، ده سايب المجانين علشان يشوف البهايم. اتلهوا انتو الاتنين."

اتسعت عيناه بصدمة من حديثه الغريب هذا، الفتى يحتاج إلى إعادة ضبط لسانه العجيب ومخارج ألفاظه. فتح فمه للحديث ليجده يتوقف حول أنظاره جهة ذلك الذي يقف أمامه غلضبا وهو يصرخ بغضب: "مواعيدك يا جدع إنت! إيه معندكش التزام؟ بقالي ساعة واقف." أشاح بيده وهو يقول بغضب: "يا شيخ اتلهى." ارتفع حاجبيهم بصدمة، في حين نظر له باسل ليجيبه بتعجب: "هو إنت معندكش غيرها الكلمة دي النهاردة ولا إيه؟ نظر له ليجيبه بضيق:

"ماهو أنا مش سواق البهوات، كل واحد يبهدلني. اللي مش عاجبه يركب عربيته ويروح، أه." ارتفع حاب آخر ليقول بتحذير: "إنت قد الكلام ده." adام يرد عليه بل نظر امامه ليقطب جبينه ويحول انظاره جهة الخلف بتساؤل، ليمط الاخر شفتيه وهو يهز كتفيه بجهل، ليعيد انظاره جهته متسائلاً بتعجب: "فيه إيه؟ إيه اللي حصل لده كله؟ نفخ بفمه بضيق ليقول بغضب: "هو النهاردة اليوم العالمي للفسح وأنا مش عارف؟

أنا رايح وإنت رايح وفارس يتصل بيا ويعرف إننا رايحين وعاوز ييجي. وقال إيه ليليان تعيط وتتخانق معايا وعاوزة تيجي. إيه هو احنا رايحين رحلة وأنا معرفش؟ ضحك عليه ولم يجب، في حين حول انظاره جهة الخلف متسائلاً بتعجب: "وإنت إيه اللي جابك يا أترس؟ إيه عاوز تقيم الأداء النفسي للبهايم؟ ولا اتصلوا وعاوزينك تعالج جاموسة نفسياً؟ إيه تكونش واحدة فيهم جالها اكتئاب ما بعد الولادة وإنت رايح تعالجها؟ ضحك نبيل في حين

ابتسم فارس عليه وهو يجيب: "خفة خفة." ابتسم هو أيقول بجدية: "لا بجد." حول انظاره للجانب ينظر من زجاج نافذة السيارة وهو يجيب بهدوء: "تغيير فضول، راحة نفسية مع الخضرة، إني أشوف ناس جديد، أو أقلّه نقول خروجة مختلفة عن اللي بنروحها. اعتبرها زي ما تعتبرها، بس نفسي أغير، نفسي أشوف الهضرة والطبيعة والبساطة على أصولها، بعيداً عن زيف المدن والناس. نفسي أشوف الشمس من غير ما يحجبها عني عماير." ثم أكمل بضحك:

"ونفسي أشوف البهايم، اللي مش بعيد تكون بتفهم أكتر من البني آدميين." كان ينظر بـ اتجاه معين وهو يتحدث، ليضحك باسل. في حين لاحظه الآخر ليهتف بغضب: "والله لأوقف العربية وأرميكم منها إنتو الاتنين. ماهو أنا مش النكتة بتاعتكم." ضحك كلاهما ليقول فارس: "يابني نفسي أعرف إنت ليه المعلومة بتوصلك متأخر، وليه الزربونة وضيق الخلق دي؟ أقولك تعالى العيادة وأعالجهالك." أشاح بيده ليجيبه بضيق:

"عالج نفسك الأول وخد جرعة شجاعة كده بدل ما إنت مش عارف تقول كلمتين." احمر وجهه وأصبح يحاكي حبة الطماطم، ليحول وجهه جهة الهارج، ليلتسم بتسل دون تعليق، وهو يدرك إلى أين يرمي صديقه بالكلام، فهو يعلم أنه عن حبه لـ جميلة والذي لا يستطيع الحديث عنه. ليجده يقول بعدها بهدوء: "أظن إن الكل عارف كل حاجة ومن زمان، أنا بحبها وهي كمان بتحبني." ليجده يكمل بعدها: "أنا صارحتها أصلاً بحبي." التف باسل يناظره بغضب:

"إنت بتقرطسنة يا فارس؟ أشاح فارس بيدهزمجيبا ببساطة: "يا شيخ اتلهى." اتسعت عيناه وهو يحول انظاره بينهم، بتنطلق ضحكات نبيل في السيارة، في حين صرخ بهم بغضب: "دي بقت لبانة في بقكم بقى؟ نظر له فارس ليجيبه بضيق: "أصل مش طريقة يعني، بـ قرطسك إيه؟ إذا كنت أنا صارحتك من زمان إني بحبها وأنا مفضوح بيها أصلاً، وعلى كلا كدة كدة هتقدملها بعد كام يوم، أصل أنا مش عيل." تنهد باسل بهدوء، لينظر للاخر بنظرة ذات معنى، ليقول بهدوء:

"هيخطب ها؟ نظر له الاخر وهو يمط شفتيه مجيباً ببساطة: "آه، وماله." أومئ برأسه وهو يكمل: "أنا عندي إحساس إن كلنا هنتجوز، وإنت مفيش كلبة هتبصلك بلسانك ده." حول انظاره جهته ليجيبه بمزاح: "إن كنا ننخلل فـ إحنا هنخلل سوا. أنا مش هتجوز أصلاً، لكن مش بـ عبد بكرة تقول أنا مش هتجوز لأني خلاص اتجوزت في الحلم." ضحك فارس بصوت مكتوم، في حين ناظره بغضب ليقول بضيق: "طيب اكتتم واقفل على الموضوع دو أصلاً، وإلا هقتلك."

صمت لبرهة ولكنه لن يستطع الصمت أكثر، ليقول بفضول ممازح: "الا صحيح يا باسل، بعد مغامرة المصنع مجاتلكش في الحقيقة تعتذرلك أو تديك حقيقة جديدة؟ "نبيل." قالها بتحذير، ليقول الآخر بمرح: "ما أخدتش رقمها أو عنوانها في الحلم، طيب." "نبيل بس."

صمت هو في تلك اللحظة بعد أن رأى بعينيه تحول صديقه. فقد أصبحت عيونه حمراء كالجحيم، عرقه ينبض في عنقه. تحوله هذا أصبح مخيف بل مرعب، ليجد أنه من الأسلم له أن يصمت بدل من أن يهدر عمره في سبيل إغاظته فقط. فكل شيء له حدود، وباسل بالذات إن تخطيت حدودك معه، فهو أدرى الناس بيده، فهو يملك كفاً يساوي مطرقة حديدية ثقيلة تستطيع دق عظامك بسهولة. لذا من الأسلم له عدم إغاظته، فهو عليه أن يعلم متى يجب المزاح ومتى يجب الصمت والخنوع.

ليحول انظاره للخلف جهة ذلك الهادئ الذي ينظر من الزجاج ليقول بهدوء: "شايفك ساكت مش عاوز تقول حاجة، فيه حاجة مضايقاك؟ هز رأسه وهو يجيبه بهدوء: "لا، مش عاوز أتكلم. أنا عاوز أتفرج وبس."

هز رأسه ليصمت بدلاً من أن يجره لسانه إلى أن يقول كلمة تغضب أحدهم، ومن الواضح أن كلاهما لا يملك المزاج الرائق للمزاح الآن، ليركز على قيادته في حين أخرج الآخر عاتغه ينظر به بتدقيق. أما الآخر فظل ينظر من الزجاج يتطلع إلى الصحراء الواسعة أمامه بهدوء غريب. _وقف مع جده قائلاً بهدوء: "اتصل بيا الراجل وقال إنه جاي النهاردة وعاوز يعاين، وبقول إنه جاي معاه دكاترة، ولو عجبهم عاوزين كمية." أومئ العجوز برأسه وهو يقول بهدوء:

"هو كلمك إنت ولا أبوك؟ أجابه بهدوء: "هو كلم أبويا، بس برده أنا كلمته لما لقيته يسأل عن الدكتور البيطري المسؤول فيه ولا لا." أومئ العجوز برأسه ليقول بهدوء: "تمام، شوفهم عاوزين قد إيه واديهم، وأنا هوصي الجماعة في البيت يجهزوا أكل." هز رأسه نفياً يجيبه ببساطة: "مفيش داعي يا جدي، أنا كلمت أمي وهي عرفت. وبعدين كدة كدة هتجهز عشان الناس اللي جم دول."

هز العجوز رأسه بهدوء ليصمت بعدها لبرهة وهو يلاحظ بداية انشغال حفيده بالعمل، ليقول بهدوء: "باسم." همهم باسم دون أن يرفع رأسه من على العلاج أمامه وهو ينظر بالورقة التي أمامه، ليقول العجوز بهدوء: "فكرت في موضوع جنا." لم يتحرك له جفن وهو يجيب بهدوء: "موضوع إيه؟ مش فاهم." أغمض عبد الحميد عينيه ليقول بضيق: "موضوع جوازك منها." ارتفع رأس باسم كالسهم من على الأوراق أمامه ليسأل بصدمة: "جواز إيه؟ جواز مين؟ من مين؟ مش فاهم."

أجابه عبد الحميد بهدوء: "جوازك إنت من جنا بنت عمك. إيه مجاتش على بالك خالص؟ إيه مش عجباك؟ نظر له باسم ليقول بصدمة: "لا، أيتني استنى يا جدي. جنا مين اللي ارفضها أو أقبلها؟ جنا ست البنات يتمناها أعلى الصول والأنبياء. متعجبنيش إزاي يعني؟ دي جمال ورقة وطيبة وكل حاجة." ابتسم عبد الحميد بسعادة ليقول بفرحة: "معنى كده إني أطلبهالك من عمكن." نفى برأسه وهو يقول بهدوء مصدوم:

"جدي، أنا بحب جنا فعلاً، لكن جنا أختي. عمري ما شفتها غير زي نهلة بالظبط. بحبها أختي، أنا في ضهرها وسندها وواقف جنبها، لكن كـ أخت." نفخ عبد الحميد ليقول بغضب: "وجنا عيبها إيه علشان متفكريش فيها؟ أغمض عينيه بضيق. كيف يوضح له كيف يوصل له ما يشعر به؟

الأمر لا يعيبها أبداً، ولكن الأمر متعلق بالقلب. يقسم يقسم أنه حاول بكل الطرق أن ينظر لها بمنظور آخر، ولكنه كان يشعر بالنفور من نفسه. لم يستطع، لم يستطع سوى أن يشعر بها كـ أخت فقط، كـ صديقة. هي أفضل جميع الفتيات، هي التي لم يكن من بنات حواء من هي مثلها، ولكنه لم يكن لها أي مشاعر أبداً أبداً. لذا تنفس وهو يقول بروية:

"جدي، أنا مش بقول إن جنا بيعيبها حاجة أبداً. أقسم لك إن جنا ست البنات، بس مش كل العلاقات مربوطة بالحب والجواز. أنا بحب جنا بس كـ أختي، معرفتش أحسها حاجة تانية. معرفتش أحسها حبيبة أو أي حاجة تانية. مش شايفها غير جنا أختي اللي اتولدت قدامي، اللي كنت بمسك إيدها أعلمها المشي، اللي يا أما شلتها على كتفي زيها زي نهلة بالظبط. إزاي بقى بتطلب مني إني أشوفها بطريقة تانية؟ معرفش والله معرفت." تنهد عبد الحميد بضيق وهو يقول:

"ماهو أو نشيل الفكرة دي من دماغنا، الموضوع هينفع." نفى برأسه وهو يقول: "معرفتش والله معرفت." زم شفتيه وهو يجيبه بضيق: "أنا مستخسرها يا ولدي، البنت كيف الجمر وعقل وطيبة وأخلاق وكل حاجة، وعاوزها هنا جنبي، وأنا عارف إن محدش هيشوفها ويخليها تعدي من تحت إيده، فـ إنت أولى بيها." ابتسم بهدوء وهو يجيب جده ببساطة:

"الجواز قسمة ونصيب يا جدي، وإنت أدرى واحد بالقلب وطرقه، وأنا قلبي لسه مدقش لحد، ويوم ما هيدق مش هعتق اللي هحبها غير وأنا مخليها في بيتي. وأتمنى لـ جنا حد يكون بيستاهلها ويحبها بجنون." هز عبد الحميد رأسه بـ أسى ليتحرك بضيق. كل هذا وكان تحت مرأى ومسمع عيون عسلية شاهدتهم صدفة، لتبتسم بجذل على ذلك الطبيب الرقيق، لتدعو بقلبها أن يكون ذلك الطبيب ذي العيون العجيبة لها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...