الفصل 11 | من 30 فصل

رواية ملكة قلبي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم مريان بطرس

المشاهدات
23
كلمة
4,802
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 37%
حجم الخط: 18

تحركت هي وصديقاتها داخل تلك المزرعة الضخمة بحب وفرحة شديدة، إلى أن توقفت أمامه تبتسم بسعادة، وهو يبادلها النظرة بهدوء. قال بحنان: "شايفك مبسوطة." أومأت برأسها بسعادة فائقة، وأجابته بفرحة: "جدا يا باسم، أنت مش متخيل أنا بحب المكان هنا إزاي، بعشقه." ضحك عليها ليجيبها بهدوء: "واضح جدا." ثم حول لها ظهره ليكمل عمله، قائلاً ببساطة: "بس ما أنصحكيش تقولي الكلام ده قدام جدي، وإلا هيحلف إنك ما تطلعيش من هنا."

ابتسمت بهدوء ولم تجب. بعد برهة، وجدت سيارات تدخل المكان، لتنظر جهته بتعجب وتساؤل. قال بهدوء: "دول ناس جايين يشتروا بهايم من عندنا، خدي أصحابك فرجيهم على المكان لحد ما أتكلم معاهم أنا وجدي وعمي." هزت رأسها إيجابًا، لتتحرك بهدوء. وجدت شيرين توكزها من كتفها، قائلة بخجل: "بقولك إيه، ماتيجي نرجع بدل ما إحنا عاملين زي المتسلطين في المكان كده." ابتسمت بهدوء، لتجيبها ببساطة:

"نرجع فين، إذا كان ده شغلنا. ميغرّكيش إنه مش فاضي، شوية وهيفضى وهيبهدلنا شغل، فـ اجمدي كده واتحركي." ضحكت أميرة ولم تجب. في حين تحرك باسم ليتوقف أمام تلك السيارة التي توقفت أمامه. هبط أحدهم يوزع عينيه في المكان. تحرك هو ليقف أمامه، قائلاً: "اتفضل، اؤمر." نظر له الآخر متسائلاً: "مش دي مزرعة العربي بتاع الحاج عبد الحميد العربي؟ أومأ الآخر برأسه، ليقول بهدوء:

"أنا باسل الدمنهوري، كنت كلمت الحاج عبد الحميد والحاج علوان إني جاي هنا." أومأ برأسه ليمد يده، قائلاً بهدوء: "أنا دكتور باسم العربي، ابن الحاج علوان العربي والدكتور البيطري المسؤول عن المزرعة." ابتسم باسل في وجهه ابتسامة دبلوماسية، وهو يقول: "اتشرفنا يا دكتور." ثم أشار بيده قائلاً: "ده نبيل شريكي، وده فارس صاحبي." ثم أشار جهة تلك السيارة بالخلف، التي يقبع بها عدد من الأشخاص، وهي ضخمة:

"ودي مجموعة من الدكاترة من عندنا." أومأ برأسه ليشير إليه قائلاً: "طيب اتفضلوا المكتب، جدي ووالدي جايين وتاخدوا نَفَسكم، واهو تريحوا من تعب السفر." أجابه بهدوء: "شكراً." ثم تحركوا للدخول. ليتصل باسم بجده ووالده يستدعيهم للحضور. تحركوا للدخول يتحدثون في الأسعار. وبعد برهة حضر أبوه وجده يدخلون المكتب يتناقشون. صدح صوت عبد الحميد بهدوء بعد الترحيبات:

"بص يا ابني، المكان قدامك كبير كيف ما انت شايف، ومواشينا ما فيهاش عيب. اللي عاوزه قول عليه وخدّه، إحنا بهايمنا مضمونة وأحسن ناس بنورد لأي حد. ولو عاوز تكشف دكاترتك معاك، المهم ما نختلفش." أومأ برأسه بابتسامة، وهو يجيب بدبلوماسية: "أكيد ما نختلفش يا حاج. أنا كل اللي يهمني حاجة نظيفة، أما الفلوس متقلقش، مش هنختلف فيها." أومأ عبد الحميد برأسه يجيبه ببساطة: "دكاترتك معاك يا ولدي وباسم معاك، شوف اللي عاوزه وقولنا."

أومأ برأسه ليتحرك للخارج هو وأطبائه يتابعون بعض البهائم وينظرون إليها ويقيمونها. في حين كان فارس يقف بالخلف يتابع ما يحدث بملل، لم يكن هذا هو هدفه من المجيء إلى هنا، بل إنه كان يريد السير قليلاً، أن يرى العمل، الأرض، والحيوانات، يرى الحياة البسيطة. ولكن أمور التجارة والأموال تلك ليست من أولوياته، بل إنه لا يحبها ولا يهتم بها.

نفخ بفمه بملل، وهو يضع يديه في جيبي بنطاله. ليلف كلا من عبد الحميد وباسم وجهه تجاهه بتعجب. لينظر لهم بابتسامة خجلة، ثم عاد للصمت مرة أخرى. ليربت عبد الحميد على كتفه قائلاً بابتسامة: "شكلك مليت يا ولدي." ابتسم له بخجل. ليتبرع نبيل بالإجابة قائلاً: "معلش يا حاج، أصله ملوش في الجو ده ومش مجاله، هو كان جاي يتفسح لقى نفسه في وسط كلام ملوش فيه وقاعد مبيتحركش." ابتسم له عبد الحميد، ثم ربت على كتفه متسائلاً بتعجب:

"أمال أنت بتشتغل إيه يا ولدي؟ ابتسم له فارس مجيباً بهدوء: "دكتور." قطب العجوز جبينه بتعجب من وقوفه ذاك، وهو يتساءل: "بيطري؟ أجابه نبيل بمرح: "لأ، اللهم ما احفظنا. نفسي يا حاج." نظرت فارس بغضب، في حين ضحك العجوز وهو يقول: "وماله يا ولدي، نفسي نفسي إيه اللي مضايقك؟

كل الدكاترة كويسة وبيشكروا. البيطري بيعالج الحيوان من الألم والوجع اللي مش قادر يجيبه، والبشري بيعالج من الوجع المحسوس والنفسي بيعالج وجع القلوب والروح والنفس. من غير النفسي نتوه يا ولدي." ابتسم له فارس بشكر. ليجد العجوز يربت على كتفه زاعقاً بصوت عالٍ: "ولا يا أحمد! قدم فتى في السادسة عشر من عمره قائلاً بخنوع: "أؤمرني يا حاج." ليربت على كتف فارس قائلاً:

"خد الدكتور فارس، مشيه في المزرعة وفرجه عليها وشوفه عاوز يروح فين." نظر له فارس بخجل قائلاً: "لأ يا حاج، ملوش لزوم." نفى عبد الحميد برأسه قائلاً: "امشي يا ولدي، متتخجلش، بلاها تجهد نفسك بأمور مليكش صالح فيها." نظر له بابتسامة ليتحرك مع الفتى بهدوء. على الجانب الآخر، كانت تتحرك معهم في المكان بهدوء، ثم دخلت إلى أحد أركان المزرعة، لتجد تجمع كبير من الرجال في مكان معين وأصواتهم تتعالى.

قطبت الفتيات بجبينهن ليحولن أنظارهن جهة جنا بتعجب متسائلين: "فيه إيه يا جنا؟ مطت جنا شفتيها بجهل، لتتحرك جهتهم متسائلة بتعجب: "هو فيه إيه؟ نظر لها أحد الرجال قائلاً بتعب: "معلش يا دكتورة، أزعجناكي. إحنا كنا هنبعت للدكتور باسم دلوقتي، بس جاله إنه معاه ناس." التفت جنا له، ثم حولت أنظارها جهة تلك البقرة الملتفين حولها الرجال، وقد أضحت أنها فهمت ما يحدث. فقد كانت تنام أرضاً بتعب وارهاق، ويبدو أنها تعاني ألم الولادة.

ولكنها تساءلت باستفسار: "فيه إيه؟ مالها؟ نظر لها أحدهم ليقول بارهق: "البجرة تعبانة وبتولد يا دكتورة، بس ومش عارفين ننزل العجل. باين إنه مجلوب وبعتنا للدكتور باسم حد يجيبه." ولكن قبل أن يتم جملته، وجدها تهرع إليهم، تضع يدها على بطنها وهي تدقق التركيز، لتقول بهمس: "مشكلة." حولت الفتيات نظرهن تجاه بعضهن البعض بتعجب. في حين وضعت هي يدها داخلها لتُركز في عملها، وهي تفعله بهدوء. ثم جهرت بصوتها قائلة:

"هاتوا الشنطة بتاعة الدكتور بسرعة." هرع أحدهم يجلبها. في حين ارتكزت أميرة على ركبتها بجوارها متسائلة بتعجب: "فيه إيه يا جنا؟ أجابتها جنا بعد برهة، وهي تركز بعملها: "العجل جاي بالمقلوب زي ما قالوا. وبعدين هو ميعاد ولادة وجاي ليها ألم مخاض، بس هو مش نازل لمكانه. ده مرفوع في بطنها، ولو شديناه بالقوة هيسبب لها ألم وممكن ما تولدش تاني. ولو سبناها هتموت من الوجع ومش هتقدر تنزله."

رمشت بعينيها بصدمة. صديقتها رائعة حقاً، فقد فهمت الأمر برمته في ثوانٍ معدودة. لتضم شفتها السفلى وتتساءل بخوف: "وبعدين هتعملي إيه؟ أجابته بقوة وبدون تفكير: "أعدله وبعدين أنزله." رمشت شيرين بعينيها لتقول بخوف: "طيب الموضوع مش مؤلم؟ تنفست بضيق، لتصرخ بغضب: "الشنطة يابن آدم! ثم أجابتها بخوف:

"الموضوع كده كده مؤلم، ده ألم مخاض وولادة. فـ ألم ساعة ولا إنها تفضل تتقطع كده. وبعدين لو سبناها على الوضع ده، هو هيفطس جوة لأنه ساعة ولادة، وهي ممكن تموت من الألم." هرع أحدهم بالحقيبة. لترمش بعينيها عدة مرات. ثم وجدوها تُجيب بارتياح وابتسامة: "عدلته."

وبعدها بدأت تسحب بلطف، وأمسكت شيئاً ما كخيط ربطته بساقه التي بدأت بالظهور. لتدخلها وتُسحب مرة أخرى بيدها لتظهر ساق أخرى، فربطتها وحكتهم سوياً لتعدل وضعه. ليجدوها تسحبه بعدها ليسقط أمامهم بلين وهدوء.

نظر الجميع جهة بعض بفرحة وابتسامة. لتزفر هي أنفاسها بارتياح. ثم بدأت تضع السماعة عليه لتتأكد بأنه مازال حياً. وبعدها هزت رأسها للرجال ليبدأوا في إفاقته. ثم وضعت السماعة عليها لتطمئن. وبعدها ربتت على بطنها بخفة، وهي تحدثها كأنها من البشر، قائلة برقة: "حمد الله على السلامة."

ضحكت الفتيات عليها، لتحمر وجنتاها خجلاً. لتقف بعدها تفرد ظهرها. ثم تحركت للجانب جهة صنبور تغسل يديها وقدمت جهتهم تتحرك بهدوء وهم معها. إلى أن التفت أميرة تنظر جهتها وبدأت تتحدث وهي تسير بظهرها للخلف، قائلة بسعادة: "ده إنتي طلعتي رائعة يا جنا، متوقعتكيش كده." ضحكت جنا بخجل، ثم قالت بهدوء: "طيب امشي كويس وبصي قدامك، لا تقعي." ضحكت وهي تربع يديها خلف عنقها، قائلة بثقة: "ما يقع إلا الشاطر. وبعدين متلقيش عليا، أنا أه."

صدح صوتها عالياً لتهرع إليها الفتيات. وسرعان ما توقفوا بصدمة، حدث الأمر بلمح البصر. كانت تسير تلك المعتوهة بظهرها، لتتعثر قدمها بإحدى الأحجار الكبيرة خلفها، وكادت تسقط. ولكن في ثوانٍ، انبثق أحدهم من تحت الأرض يمسك بها من ظهرها ويسندها على جسده ويدعمها. وصوته صدح بالمكان بقوة: "حاسبي!

رمشت بعينيها بصدمة، ثم سرعان ما تحول وجهها وأصبح يحاكي لون حبة الطماطم في احمراره من الخجل. تراجعت للخلف بسرعة تقف تختبئ خلف صديقاتها من الخجل، تنظر أرضاً من احراجها. في حين نظروا هم لها بخوف، وهن يتساءلن: "إنتي كويسة؟ أومأت برأسها، ليزفرن براحة. ثم حولن نظرهن جهة ذلك الشاب ذو العوينات ليشكرنه. نظرت له لتقول: "شكراً." أومأ برأسه وهو يقول: "العفو. المهم تكوني كويسة."

أومأت برأسها. في حين قطبت شيرين جبينها تتساءل عن ماهية هذا الشاب الذي يقف أمامها، والذي تشعر إنها ليست المرة الأولى التي تراه به. وما إن فتحت فمها لتشكره، حتى تذكرته، لتهتف بصدمة ممزوجة بالضيق: "إنت!! التفت لها الفتيات بتعجب. في حين قطب هو جبينه من تلك الكلمة الغريبة، ليتعجب أكثر منهن. وجوههن مألوفة له بشكل غريب، وكأنه رآهن من قبل. سرعان ما انفرجت عقدة جبينه، وهو يسمع الفتيات يسألنها بتعجب: "إنتي تعرفيه يا شيرين؟

هزت شيرين رأسها بهيستريا ممزوجة بغضب، وهي تشير جهته مجيبة بضيق: "دققوا فيه كويس، مش ده اللي قال إنه دكتور نفسي ساعة الموقف اللي حصل معاكي يا جنا في المصنع؟ التفت له جنا تنظر جهته بتدقيق، سرعان ما شهقت بصدمة وهي تضع يدها على فمها. في حين خرجت أميرة من خلفها تنظر له بصدمة، وهي تقول: "إيه ده؟ ده بجد؟ ثم بعدها أكملت بمرح ساخر:

"ده الدنيا صغيرة قوي يا جدعان. يا مراحب يا مراحب. والجزئية دي بقى هتتحول على فيلم إيه ولا جزء إيه من الرواية؟ ثم وضعت يدها أسفل وجنتها قائلة بمزاح وابتسامة مشاغبة على شفتيها: "أشجيني وقولي تخاطر برده من ناحيتك.. بس ناحية مين فينا؟ قولي يا خلبوص متتكسفش." اتسعت عيناه بصدمة، في حين ارتسمت ابتسامة على وجهه. فهو (هم يبكي وهم يضحك) . في حين صرخ كلتاهما في صوت واحد: "أميرة! ضربت يدها أعلى جبهتها قائلة بصوت جهوري صارم:

"أمرك يا فندم." اتسعت ابتسامته أكثر. في حين صرخت جنا بغضب: "شوية جد ممكن؟ أومأت برأسها، وقد ارتسمت على وجهها علامات الجد في ثانية واحدة، لتتغير ملامحها بالنسبة له في ثانية وتتحول لأخرى، مضيقة عيناها لتقول هي هذه المرة بجدية: "ممكن أفهم بقى كتر الصدف دي إيه؟ أصل مش معقول. طيب في المصنع وقولنا بتاعكم، لكن جاي وراها في بيت أهلها. ناوي على إيه؟ ثم ضيقت عيناها لتقول بحزم: "ممكن أعرف عاوز إيه؟ وجايين ورانا ليه؟

ثم أكملت بتساؤل جاد: "ولا وراها هي بس؟ نظرتها تلك المرة، ولوهلة، أرهبته بالفعل. كانت حادة عيناها، وعلى الرغم من هدوئها، إلا أن الحزم الذي تمتلئ بهم أخافته. كانت قوية، تحوي هيبة عجيبة. نبرتها الحادة كحد السيف، كانت لا تقبل الجدال. ليجد نفسه في ذلك الوقت يتمتم بخوف: "أنا إيه اللي وقعت نفسي فيه ده." عيناهما التي ضاقت الآن أكثر، أعلمته بأنه قد سقط في جحر الثعبان دون أن يدري كيف. ليهمس بخوف:

"إن قلت لكم إن الموضوع صدفة والله أنا معرفش إنتوا مين ولا إيه المكان ده هتصدقوني، وإني كنت جاي فسحة مش أكتر هتصدقوا؟ أومأت شيرين قائلة بغضب: "ده عند أم ترتر." ضحكت أميرة وهي تقول بمزاح ساخر: "الـ... إيه؟ شوف يا راجل! رب صدفة خير من ألف ميعاد، وأنت صدفك إيه؟ فلة؟ أغمض عيناه يمنع نفسه من الضحك. تلك الفتاة كلما فتحت فمها تخرج أعاجيب. إن قال لهم الآن ألا يدعوها تتحدث، ستعتبر وقاحة منه أم ماذا؟

فهي كلما فتحت فمها أخرجت أحاديث مازحة، كما أنها تفعل أحياناً حركات بوجهها تضحك من أمامها حتى وإن لم ترغب بذلك، فخفة ظلها وحدها تكفي. ولكن ليس وقته تماماً الآن، ف يبدو أنهم لن يخرجوا اليوم سالمين. فماذا إن علموا بوجود باسل معه الآن؟ فلن تُعتبر صدفة، ربما يقتلونهم بجرائه. يا الله، ما الذي أوقع نفسه به الآن؟

أغمض عيونه ليستجمع أقصى درجات ضبط النفس، ثم فتحهم وهو يضبط عويناته أعلى عينيه، ولكنه تفاجأ بذلك الصوت الذي يهتف من خلفه قائلاً: "جنا، إنتي كويسة؟ في حين صرخ صوت من خلفه يقول بوجل: "فارس! إيه اللي حصل؟ أغمض عيونه وهو يهمس في نفسه: "انتهينا." *** كان يقف برفقتهم ليجد ذلك الصوت الذي يجهر من خلفه: "دكتور باسم، الحاج يا دكتور، فيه بجرة بتولد ومش عارفين نولدها وشكلها هتموت." انتفض ينظر للخلف، ليربت على كتفه قائلاً:

"بعد إذنكم." أومأ إليه باسل برأسه، ليميل على أذن رفيقه قائلاً: "شكل وشنا حلو." كتم الآخر الابتسامة بالكاد في فمه. وما إن فتح فمه للحديث، ليجد صوتاً يصرخ من خلفه: "يا حاج عبد الحميد! "إلحق يا حاج! نظر له الرجل ليجيبه بضيق: "فيه إيه يا ولا؟ انطق." نظر له الفتى قائلاً: "الدكتورة جنا وصاحباتها الدكاترة ماسكين في خناق واحد من شباب ضيوفك، وهي متعصبة جوي." اتسعت عيناه بصدمة، ليقول بغضب: "جنا؟ أومأ الفتى له قائلاً:

"أيوه يا حاج. ده واحد من الرجالة اللي جم النهاردة وصوتهم عالي جوي." اتسعت عيني الجميع، ليقول: "جنا مستحيل! ده جنا معروف عنها الهدوء. أكيد حاجة كبيرة حصلت، ويا ويله اللي يزعلها. ده أنا هجتله مطرحه." في حين نظر كلا من باسل ونبيل لبعض بخوف، ليحولوا أنظارهم للخلف يتأكدوا مما يشكون به، ليجدوا أعداد الرجال القادمين معهم كما هي. لينظروا لبعض برعب، ثم يركضون بخوف وهم يقولون بصوت واحد: "فارس! ركض الجميع ليهتف باسم:

"جنا، إيه اللي بيحصل هنا؟ في حين صرخ عبد الحميد: "جنا، إيه اللي حصل يابتي من زعلك؟ أغمض فارس عيناه وهو يتمنى أن تنشق الأرض وتبتلعه. وبالأخص حينما سمع ذلك الصوت الذي جهر برعب قائلاً: "فارس، إيه اللي حصل؟ توقف فارس مكانه، وأسوأ كوابيسه قد تحقق الآن. ولو خرجوا اليوم من هذا المكان أحياء، سيفعل وليمة شكر. وقف باسل خلف فارس يمسكه من كتفه يديره إليه قائلاً برعب وهو يتفحصه: "باسل، إنت كويس؟ اتسعت أعين

الفتيات بصدمة ممزوجة بغضب: "أيأتي إلى هنا برفقة صديقيه؟ والأدهى يتهمهم في عقر دارهم بالهجوم عليه؟ يا لوقاحته حقاً! هم لم يروا بحياتهم أوقح من هذا الرجل." في حين أنزل فارس يديه قائلاً بضيق: "باسل، أنا كويس، متخافش عليا. أنا لحد دلوقتي كويس." قطب جبينه متسائلاً بتعجب: "لحد دلوقتي؟ أومأ فارس برأسه ليقول الآخر بضيق: "إزاي يعني لحد دلوقتي؟ قصف صوت شيرين من الخلف: "يعني معملنالوش حاجة لحد ما نفهم اللي بيحصل." في حين

قالت أميرة بتهكم كعادتها: "يا محاسن الصدف! هتقولي إنك جيت صدفة ولا فسحة كالعادة، صح؟ قطب جبينه من أصوات الفتيات خلفه، لينظر جهة فارس، يجده ناظراً أرضاً مغمض العينين بتعابير مبهمة. في حين حول أنظاره جهة نبيل ليجده يقف ينظر أمامه ويفتح فمه بصدمة. حول أنظاره بينهم بتعجب، ليهز رأسه قائلاً: "فيه إيه؟ ثم حول أنظاره للخلف ليقول بتعجب: "إنتوا بتبصوا على...

لم يستطع إتمام حديثه، بل إنه لم يستطع إغلاق فمه، وهو يجد أسوأ كوابيسه، بل أجمل أحلامه، بل إنه معذبته ومرهقته ومسببة الهلاوس له، واقفة أمامه بكامل رقتها ونعومتها، بكامل قوتها وغضبها. انصدمت عيناه بها، وللحق، أعطى نفسه الفرصة الآن ليتأملها. كانت جميلة، بل بارعة الجمال، كأميرة خارجة من إحدى قصص الأساطير القديمة. جميلة كالعادة، عينان لم يرى لهما مثيل، بل إنه قد يضيع عمره كله بالتأمل فيهما. عينان لا تستطيع تحديد لونهما،

هل هو الأزرق الداكن كأمواج البحر، أم الأخضر الزرعي كنباتات الحقول. وجه يميل للاستدارة، ناصع البياض وكأنه لم يرى الشمس مطلقاً. خصلات تتماوج مابين الأسود الداكن كسواد الليل، اللون البني. أنف صغير يتوسط ذلك الوجه، وشفاه مكتنزة، وحاجبين كسواد الليل، وكأن اللون البني لم يكن في خصلات شعرها من قبل. ورموش كثيفة ترف بها لتلفت انتباهه أكثر لتلك الجوهرة المتمركزة في منتصفها. يا الله، كم هي جميلة، بل بارعة الجمال. يحق لها...

نعم، يحق لها سرقة النوم من عينه. يحق لها أن تتمركز حياته حولها. يحق لها أن تطرد أي أحلام لتظل هي مركز أحلامه، بل وواقعه أيضاً. أفاق على صوتها يهتف بتهكم: "إيه يعني؟ شايفاك سكت." يالله، صوتها... لم ينتبه على جماله من قبل. صوتها ناعم، رقيق، كهمسات رياح ناعمة. ما تلك الفتاة؟ كيف لم يلاحظها من قبل؟ كيف لم يلاحظ كل ذلك الجمال في غمرة غضبه؟ كيف؟ همس بصوت بالكاد يسمع: "ده حلم ولا علم؟ حد يقولي."

وكزة بجانبه من فارس، جعلته ينتبه. في حين همس هو بضيق بصوت بالكاد استطاع سماعه: "لم نفسك واقفل بوقك وشوف هنتصرف إزاي، لأننا واقعين في مصيبة. بص حواليك وانت تعرف." كيف يستطيع النظر حوله وترك تلك الجنية الصغيرة؟ كيف يستطيع إبطال سحرها عليه؟ وهي تقف أمامه الآن مباشرة تتحدى كل عوالم الطبيعة لتقف هي وتجذبه أكثر من الجميع، أكثر من من حولها، وأكثر من الناس والزرع والعمل، أكثر من أي شيء آخر؟

عذراً نيوتن، فهناك قوة جاذبية أعلى من قوة جاذبية الأرض، وهناك قانون جذب أعلى من قانون جذبك، وهو قانون جذب تلك الفتاة. "باسل." قصف صوت فارس، على الرغم من انخفاضه لدرجة الهمس، إلا أن حدته استطاعت أن تفيقه وتخرجه من ذلك السحر الأسود العالق به منذ مدة. والسبب هي تلك الساحرة الجميلة الرائعة، بارعة الجمال، التي لا يستطيع معرفة إذا كانت هي أميرة القصة أم هي الشريرة. لف عينيه لينظر إلى الجمع من حوله.

ضغط على شفته السفلى، وقد علم الآن أنه في مأزق كبير، وعليه أن يتصرف وإلا لن يخرج من هنا سليم. فأمامه تقف تلك الجنية، يجاورها محامياها، بل وحراسها الأوفياء الذين بالكاد يستطيعون إمساك أنفسهم عنه. ثم ذلك الطبيب، وهذا العجوز، وبالخلف ذلك التجمع من الرجال العاملين بالمزرعة، والذين يقفون الآن ينظرون إليهم كإنه إحدى الأفلام. ولكنه يعلم يقيناً إذا اشتدت حدة الاشتباك، سيكونون على استعداد لتقطيعهم إرباً إربا.

أغمض عينيه بضيق. لما يحدث معه كل هذا؟ لما يقع دائماً في طريقها بتلك الطريقة البشعة؟ عليه أن يفكر كيف يخرج من تلك الورطة. أفاق على صوتها قائلاً: "ها، أستاذ؟ إنت جاي ليه؟ خير؟ ثم أكملت ساخرة: "تكونش جاي تعرف نتيجة الفحص مننا؟ زفر أنفاسه. حسناً، الوضع صعب، ولكنه يجب أن يتصرف. لذا فتح عينيه يستدعي أقصى درجات الهدوء، وهو ينفي برأسه مجيباً بهدوء:

"لأ طبعاً. ولا كنت جايلك ولا أعرف إنك موجودة أصلاً. أنا كنت جاي للحاج عبد الحميد." ثم قطب جبينه متسائلاً بتعجب: "هو إنتي تقربي له ولا حاجة؟ ارتفع حاجباها ذهولاً من وقاحته الفذة، لتقول بضيق: "لأ يا راجل! وإنت إيه علاقتك؟ إيه اللي جابك أصلاً؟ لم يتمالك هو نفسه من الغضب من تلك التصرفات الطفولية التي تحدث أمامه، ليضرب بعصاه أرضاً، ثم جهر صارخاً بغضب: "انكتم منك ليها بس! ثم تحدث بقوة قائلاً:

"ممكن أعرف إيه اللي بيحصل هنا، وإيه علاقتكم ببعض؟ ثم نظر لها قائلاً: "إنتي تعرفيه منين يا جنا؟ حسناً، الوضع دخل في منحنى خطير. وإن فتحت فمها وتحدثت بلقاء الأول بينهم، لن يخرج من هنا حياً. إيه كارثة وقع بها اليوم. ولكنه ليس وقت التفكير، لذا قال بسرعة: "الآنسة كانت عندي في المصنع في دورة تفتيش وفحص تبع الجامعة، مش أكتر." ضيق عبد الحميد مابين حاجبيه، ولكنه قال بتقرير: "ومن الواضح إنه معرفتكم مكانتش مليحة أبداً."

ضغط على شفته السفلى، ثم قال وهو ينظر جهتها برجاء: "أبداً مش كده يا حاج، بس مع تعب وسهر الشغل اتلخبطت وافتكرتها حد تاني، وشدينا مع بعض. يعني كان سوء فهم مش أكتر. وزي ما حضرتك عارف، يخلق من الشبه أربعين." قال كلمته الأخيرة وهو ينظر جهتها برجاء. ليرتفع حاجبها ذهولاً: "يالا وقاحته!

أيتحدث هكذا بتلك البراءة ويهمش الأمر وكأنه شئ بسيط أو لم يفتعل فضيحة ليصبح هو وهي أضحوكة بمعنى الكلمة، أو لم يحرج نفسه ويحرجها بحركاته الطفولية تلك، والآن يقول بأنه سوء فهم ومجرد تشابه مع شخص آخر؟ وما الذي فعله وجعله أمراً في لائحة حياتها وقصة يتحاكى بها أساتذتها وزملائها؟ ياله من وقح حقاً! رفعت حاجبها وأنزلت الآخر لتقول بنبرة ممزوجة وبلهجة استطاع فهم معناها بدقة:

"لأ والله مش أنا. كنت حتى مضايقاك في أحلامك وزهقاك وجننتك." رسم ابتسامة سخيفة على شفتيه ليجيبها بنفي: "أبداً يا دكتورة. هو أنا كنت شفتك قبلها أصلاً؟ معلش سامحيني من فضلك." هزت رأسها لتجيبه بهدوء: "تمام." يجب أن تنهي الأمر هنا، يجب أن تنهيه. وإلا من سوء حظه وحظها، وجود جدها. وهي أكثر من يعلمه. ربما يريق دماءهم جميعاً هنا. ولكنها تساءلت بتعجب: "وإنت إيه جابك هنا؟ أغمض عينيه ليجيب نبيل في هذه اللحظة:

"عندنا صفقة شغل وكنا جايين للمزرعة هنا، وطلبنا من الحاج عبد الحميد يوردلنا مواشي. وجايين مع للدكاترة البيطريين بتوعنا يطمنوا بنفسهم من الحاجة بس. ولحظنا قابلناكم مش أكتر." ثم أكمل باسل بعقلانية: "عذراً يا دكاترة على الإزعاج اللي عملتهولكم. بس واضح إنه إرهاق وقلة نوم وضغط الصفقة اللي فاتت طلع جنانه عليكم وجات فيكم. أسف، بعتذر للمرة الثانية."

هزت رأسه تمرر الأمر برمته. في حين حول باسم أنظاره بينهم. هناك شيء آخر، شيء عكس ما يقولون، شيء خفي، شيء يدور بالمنتصف وهو جاهل به. لذا قال: "جنا، عاوزك." ولكن قبل أن تتحرك، قصف آخر صوت كانت تتمنى أن يحضر تلك المهزلة، آخر شخص كانت تتمنى وجوده. فوجوده، أو بالأصح وجودها، سيفعل فضيحة أكبر مما تتخيل. حينما سمعت صوتها يهتف بشر: "أشطا، يعني ده بقى بتاع الأحلام والأوهام؟ ويا ترى مين فيهم؟ ثم أشارت جهة شخص بعينه:

"عرفته، أكيد هو ده." ثم تحركت جهته قائلة بشر: "إنت وقعت ولا الهوى رماك؟ أنا هوريك بقى النهاردة الأحلام على حق، بس هوريهالك في عز الضهر وهخليهالك تقلب كوابيس على دماغك." ثم اقتربت منه ووقفت أمامه تقول بشر: "تعرف تعد النجوم؟ رأيكم في الفصل؟ باسل وعبد الحميد هيعدوا الموضوع؟ باسل الأمر ده عادي كده ولا هيتجنن تاني عليها؟ جنا هتعمل إيه؟ أميرة وفارس وشيرين هيعملوا إيه؟ مين اللي جه ده؟ هيورّي النجوم 😅😂😂

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...