الفصل 9 | من 30 فصل

رواية ملكة قلبي الفصل التاسع 9 - بقلم مريان بطرس

المشاهدات
18
كلمة
4,896
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

كان يقف بسيارته أمام باب الجامعة ينتظر خروجها بعد انتهائها من اختبارها الأخير. وقف ينظر إلى ساعته بقلق، وبين الحين والآخر إلى أن وجدها تطل عليه خارجة مع أصدقائها. اعتدل واقفًا ثم رفع يده للأعلى جهتها لكي يراها، وهتف مناديًا باسمها. انتبهت له لترفع عينيها جهته بابتسامة سعيدة، ثم ركضت جهته يتبعها الفتيات. وقفت أمامه بابتسامتها الرقيقة متسائلة بتعجب: "يعني أنت هنا؟ ابتسم لها وهو يجيبها بهدوء:

"خلصت شغل بدري جيت أوصلك البيت وأطمن عليكي. ها، عملتي إيه؟ ابتسمت له بهدوء وهي تجيبه براحة: "الحمد لله، حليت كويس." أومأ برأسه بابتسامة وهو يجيبها بسعادة: "يعني أقول يا دكتورة رسمي إن شاء الله؟ ضحكت أميرة وهي تجيبه بسعادة: "رسمي، نظمي إن شاء الله يا عمي." أومأ برأسه وهو يتساءل بمرح: "وبالنسبة لك يا عم حزومبل، عملتي إيه؟ سبع ولا ضبع؟ ضحكت وهي تجيبه بمزاح: "يعني نقدر نقول... كلب." رفع حاجبيه بصدمة وهو يتساءل بتعجب:

"نعم؟! أجابته بابتسامة: "مش مهم، المهم حيوان وخلاص. أهو المهم هنعدي السنة دي وننجح، غير كده ميهمش، ضبع من كلب." ضحك عليها وهو يحرك رأسه يمينًا ويسارًا بتعجب، وهو يجيبها بضحك: "أقول إيه بس." ضحكت وهي تجيبه بضحك: "وعلى رأي سعد زغلول، مفيش فايدة." اندفعت ضحكاتهم مجلجلة ترتج في المكان، في حين التفت جهة أخرى يجيبها بضحك: "وإنتي يا شيرين، عملتي إيه؟ ارتفع حاجبا الأخرى وهي تجيبه بزهو: "وحضرتك تفتكر إيه يا عمي؟

سبع طبعًا مفيش كلام." ضحك وهو يربت على كتفها وهو يوجه حديثه للأخرى: "أهو ده الكلام، مش اللي بتقولي كلب." أشاحت بيدها بلا مبالاة مجيبة ببساطة: "أهو المهم هننجح والسلام." ثم أكملت بزهو: "أهو أنا مش هاممني حاجة غير إني هنجح ويقولولي يا دكتورة.. بهايم بقى، آدميين مش مشكلة، المهم دكتورة وتترسم على الناس. مع إن بعد كده لما هيعرفوا إنه بيطري هيقرفوا، بس مش مشكلة، فخامة اللقب وحدها تكفي." ضحك الجميع عليها لتجيبها جنا بضحك:

"فخامة اللقب تكفي، ماشي يا ستي الدكتورة. اترسمي براحتك، وهي كلمة واتقالت." نطقوها ثلاثتهم في فم واحد: "مفيش فايدة." ضحك هو عليهم لتكمل أميرة بضحك: "أهو يا عمي حضرتك بتديني إحساس بالأبوة صح، يعني حضرتك جيت تاخدها مش زي الحج بتاعي، ربنا يديه الصحة. عمره ما فكر حتى يوصلني لأول الشارع." ثم أكملت بحزن مفتعل: "حسرة عليكي يا لوزة، محدش بيفكر فيكي." ضحكوا ثلاثتهم إلى أن جاءها ذلك الصوت الأجش الممازح من الخلف:

"حيث كده يا لوزة؟ أروح أنا مادام بدأتي تندبي حظك بدري بدري، علشان يبقى الندب بجد بقى." انتفضت تنظر للخلف، سرعان ما ارتسمت ابتسامة واسعة على محياها وهي تقول بسعادة: "بابا." سرعان ما ركضت تجاهه تحتضن ذراعه وهي تجيبه بسعادة: "لا تروح إيه؟ أخص عليك يا حج وتسيبني أروح لوحدي؟ طيب خاف عليا، لا كوز درة يعاكسني ولا حاجة." نظر لها ليجيبها بمزاح: "هو فيه كوز درة يعاكس كوز درة زيه؟

ده أنتي يا بنتي مش ناقصك غير شنب وتبقى أرجل مني." نظرت له بذهول لتجيبه بصدمة: "أنا؟ ضحك هو على منظرها وهو يجيبها بضحك: "أمال أنا بقول إيه من زمان؟ دايماً أقولك أنا مخلف راجل، مخلف راجل. وإنتي دايماً تضحكي وتقولي الله يخليك يا حج، ومنشكحة ومبسوطة أوي، مش عارف على إيه. أه، إنتي أرجل مني أنا شخصيًا. اديني كده إمارة بالأنوثة."

كان يقول كلماته بابتسامة واسعة وهو بالكاد يكتم ضحكاته على صغيرته التي رحل منها المزاح ليتحول إلى صدمة ووجهها تحول لحبة طماطم من الإحراج. بينما هي نظرت جهة والدها تربت على كتفه بإحراج وهي تقول بضيق: "ربنا يخليك يا حج، مش عارفة من غيرك ومن غير تشجيعك ده كنت عملت إيه. بيتهيألي أنت رفعت من روحي المعنوية على الآخر لدرجة إنك نزلتها لسابع أرض." ابتسم الجميع عليهم حينما أكملت هي بتساؤل: "سمعت عن طحن الخواطر يا حاج؟

أجابها بضحك: "بيتهيألي." ربتت على كتفه لتجيبه بثبات: "لا ميتهيأش، لأنك إنت اللي عملته دلوقتي هو بالظبط طحن الخواطر. يلا يا يا عم سعد يلا، الله يخليك. بيتهيألي الحاجة عاوزاك في البيت، يلا، ده إحنا نشرنا غسيلنا الوسخ قدام الناس كلها، يلا." ضحك عليها وهو يرفع يده مودعًا الجميع، في حين تساءل بضحك: "مش إنتي اللي زعلانة إني مش بجيلك؟ اديني جيت." نفت برأسها وهي تجيبه ببساطة:

"لا مش زعلانة خالص، هي حلوة الزيارة الكريمة دي، بس يا ريت متتكررش، خلي فضايحنا في قلب بيتنا بس." ضحك عليها وهو يرى وجهها قد انقلب إلى الضجر، ليقترب منها مربتًا على كتفها بضحك وهو يقول بابتسامة: "أمال فين ضحكتك الحلوة؟ رفعت حاجبها له لتجيبه ببساطة: "بعتها ديليفري للحاجة مع طلب التماس بعدم اقتراب الحاج مني منعًا للإحراج."

ضحك عليها لتنظر جهته، سرعان ما ارتسمت الضحكة على شفتيها، وبعدها تحولت إلى قهقهات وهي تنظر جهته بفخر. مهما تحدث الجميع ومهما قالوا عنه، يبقى هو فخرها وقوتها، يبقى هو قدوتها في الحياة، ومن تتلمس الطريق خلفه، من ترتاح بقربه. الوحيد الذي تحاول تقليده بأي شيء، حتى مرحه. هو ورغم بساطته وبساطة تعليمه وعمله، يبقى هو القدوة والمثل الأعلى والمكانة التي لن يرقى إليها أحد مهما وصلوا من مكانات، فهو والدها العزيز.

على الجانب الآخر كان ينظر إليهم بابتسامة، في حين قالت هي: "عمو سعد ده طيب أوي يا بابا وجميل خالص، روحه حلوة كده، تحسه من دنيا تانية." ربت على رأسها وهو يفتح لها باب السيارة قائلاً: "دي البساطة. الناس دي مش بتحسد، مش بتحقد. ناس بتحب الحب والسعادة. عمره ما كان بالفلوس، بالعكس، بالروح الحلوة، بالبساطة والرضى والشكر. وهو الراجل ده عنده رضى وصبر مش عند حد. عشان كده ربنا وهبه إنه يدخل قلوب الناس من غير استئذان."

أنهى كلماته وهو يفتح باب السيارة لشيرين لتصعد، ثم بعدها التف ليركب في مكانه، في حين أجابته شيرين: "معاك حق يا عمو، بس مش لوحده. حتى أميرة التانية روحها حلوة ومبهجة، يعني مجرد ما بتبقى موجودة بتنشر في المكان السعادة، وبمجرد غيابها عن المكان بيبان." أومأ برأسه، في حين تساءلت جنا: "بس فيه حاجة تانية كنت عاوزني فيها يا بابا؟ أومأ برأسه يجيبها بهدوء وهو يقود سيارتهم:

"مش بالظبط، بس جدك اتصل وعاوزك تروحي تقضي معاهم كام يوم في البلد، وأنا جيت أسألك هنا بعيد عن البيت علشان مامتك أكيد رابحة. فمش عاوز حد يضغط عليكي. ها، تحبي تروحي؟ ضحكت لتجيبه بسعادة: "أكيد طبعًا يا بابا، هو أنا أقدر أقول لـ جدي لأ؟ أنا عاوزة فعلاً أروح، واحشني البيت والمكان والمزرعة، واحشني الحياة هناك وبساطة المكان. هيفضل هناك هو أول مكان بيخطر على قلبي وبحبه." ابتسم وهو يومئ برأسه وهو يجيبها بهدوء وعيناه

منتبهة للطريق أمامه: "كنت متأكد إنك هتكون دي إجابتك." في حين التفتت جنا بجسدها للخلف تسأل صديقتها: "إيه رأيك تيجي معانا؟ تقعديلك يومين، وأهو تغيري جو." نظرت لها شيرين بتعجب: "أروح فين؟ إنتي مجنونة؟ اعقلي شوية." نظر لها عزيز بالمرآة ثم تساءل بتعجب: "وفيها إيه يا شيرين؟ تعالي غيريلك جو واقعدي يومين، ولا بابا مش هيوافق؟ حتى جو الصعيد حلو، متقلقيش." نفت برأسها تجيبه بهدوء:

"لا يا عمو، مش موضوع يوافق أو لا. الموضوع إنه مينفعش، عيب إني أروح مكان غريب. وبعدين فعلاً ماظنش بابا يوافق." أجابها بهدوء: "لا عيب ولا حرام. إنتي رايحة المزرعة عندنا والبلد هناك تجنن وحلوة جدًا وهيعجبك الجو من الألفة والمحبة والرحمة اللي فيها. وغير العيلة هناك هتفرح بيكي، وبالمرة تكسبى خبرة في المزرعة هناك علشان الدكتور باسم هناك شاطر جدًا." تنهدت هي بتعب لتتشدق بتفكير: "ماظنش بابا هيوافق أبدًا." أجابتها

جنا بسرعة ودون ذرة تفكير: "هيوافق، أنا هكلمه وهيوافق. ولا إيه رأيك يا بابا؟ أجابها عزيز وهو يلف بالمقود ليتجه بالسيارة إلى شارع جانبي: "أنا رأيي إننا نعزمهم كلهم يقضوا يومين عندنا في البلد. نعتبرها إن إنتوا رايحين مصيف، بس المرة دي مش في البحر، المرة دي في الخضرة والزرع، يعني كنوع من التغيير." أجابته ابنته بابتسامة رائعة: "فكرة تحفة يا بابا." ثم ألتفت جهة صديقتها تسألها بسعادة: "إيه رأيك يا شيرين؟

وبالمرة نعزم أميرة ونخرج كلنا مع بعض." مسحت شيرين على وجهها لتجيبها بهدوء: "معرفش، الرأي والقرار لبابا." ضحكت جنا لتجيبها بسعادة: "إذن معنى الكلام ده إنك موافقة، أو على الأقل إنك مش رافضة، والقرار كله لعمي." أومأت برأسها لتجيبها بهدوء: "بصراحة آه، يعني نفسي أزور الأرياف والمزرعة عندكم أوي وحبيت المكان من كلامكم عنه، لكن مقدرش أتكلم غير لما بابا يوافق، لكن لو موافقش مستحيل أفكر في الموضوع." ابتسم عزيز وهو يقول بهدوء:

"حيث كده مبروك عليكي الزيارة إنتي والعيلة، لأني النهاردة هخلي بابا يوافق." ابتسمت شيرين قائلة بحماس: "بجد يا عمو؟ ممكن تقدر؟ أومأ هو برأسه بهدوء: "كيف لا يستطيع أو يرفض أن تكون تلك الصغيرة معهم؟

فهو يعشقها كابنته بالضبط. يشعر إن ثلاثتهم فتياته، ربما لم ينعم عليه الله سوى بصغيرته فقط، ولم تستطع زوجته الإنجاب مرة أخرى مهما حاول الجميع، حتى فشل الطب عن إيجاد السبب، ولكنه شكر الله راضيًا بها فقط. وقد أراها إنه أفضل من مائة ولد بأخلاقها وحنانها ورقتها. سيقولها للجميع للمرة التي لا يعلم عددها: (أن تكون أبًا لولد هو شيء، وأن تكون أبًا لفتاة هو شيء آخر)

. فالفتاة هي نبع الحنان، الرقة، الهدوء، الحب. هي العطاء في حد ذاته. هي من تحنو عليه بعد والدتها. كيف يفكر بامرأة أخرى وهو معه بالمنزل اثنتان؟

فهي فقط ليست فتاته، بل تعامله بحب شديد، تهتم بتفاصيل حياته من مأكله وملبسه، فهي من تركض دائمًا لجلب ملابسه واختيارها وتنسيقها، هي من تركض لإيقاظه بأرق القبلات والكلمات الناعمة، هي من تسهر بجوار والدتها بجواره حينما يمرض وتركض لجلب كل ما يحتاجه. حتى حينما يستيقظ يجدها تعدل خفه المنزلي أمام ساقيه ليرتديه ويخرج ليجد ملابسه موضوعة، إفطاره معد. فتاته نعمة جعلته يعشق تاء التأنيث ككل، فكيف لا يحب صديقاتها وهن نور حياة ذويهم تمامًا مثلها؟

هي راحته ونور حياته وعشقه الثاني والصغير بعد والدتها. فليعترف... هو أحب فتاته الصغيرة أكثر عن كونه أصبح أبًا لولد. فتلك الرقة من المؤكد لن يجدها، ولن يجد كل ذلك التفاني في التعامل بحب. إنما الولد كان سيفعل كل شيء بدافع الواجب، لا يمنع من وجود حب، ولكن ليس كحب فتاة." انتبه من أفكاره على صوت شيرين تقول بهدوء: "خلاص نزلني هنا يا عمو، متتعبش نفسك، أنا هدخل الشارع لوحدي خلاص، مفيش داعي." أومأ برأسه يتوقف على الجانب

بابتسامة وهو يقول بهدوء: "خلي بالك من نفسك، عاوزة حاجة؟ نفت برأسها بابتسامة ناعمة مجيبة ببساطة: "لا، ربنا يخليك يا عمو." ثم تحركت للخروج، ليلتفت لابنته قائلاً بابتسامة: "ها، مبسوطة؟ ابتسمت بسعادة مجيبة: "جدًا." ثم أردفت بضيق: "بس لو أميرة كمان تيجي." ضحكت مكملة بسعادة: "يبقى ده إحنا هنخربها." انطلق في ضحكاته، ولكنه أكمل بهدوء: "حيث كده نكلم عم سعد ونجيبها معاكم، يبقى من ناحية أميرة ومن ناحية نهلة."

ضحكت بانطلاق لتقول بسعادة: "ده كده جدي هيرمي نهلة بره البيت، ده كده هيشد في شعره." ضحك ولم يتحدث لبرهة، إلى أن وجدته يقول بعدها بهدوء: "بقيتي أحسن دلوقتي؟ صمتت عن الضحك فجأة لتنظر أرضًا بخجل وحزن، ثم أجابت برقة:

"أنا آسفة يا بابا إني أزعجتكم وقلقلتكم عليا، بس أنا كنت متوترة من ناحية الامتحان ومن ناحية المعيد السمج ده، ومن ناحية تانية الموقف اللي حصل، حسيت إني في لحظة فقدت القدرة على التحكم في أعصابي، رغم إنه معروف عني الثبات الانفعالي الشديد، لكن... صمتت لينظر لها بطرف عينه وهو يركز أمامه بالطريق ليقول بهدوء:

"بصي يا جنا، أنا مش هقولك غير كلمة واحدة. إحنا بشر، يعني من حقنا نتعصب، من حقنا نتضايق، من حقنا نفقد أعصابنا، من حقنا نخرج انفعالاتنا بأي صورة كانت، صراخ، عياط، أي صورة. بس المهم منغلطش." التفتت تنظر له بتعجب، ليومئ برأسه وهو يقول بتركيز:

"هو مش غلط إننا نزعق أو نعيط، بس المهم من غير ما نجرح اللي قدامنا. النبرة تعلى بس من غير إهانات، من غير تقليل. لازم تكوني حتى في غضبك محترمة. واعرفي إن الكلمة اللي بتطلع منك مستحيل ترجع تاني، والجرح النفسي اللي بيحصل منها صعب يتداوى، ممكن ياخد سنين، وممكن متتنسيش أبدًا. عشان كده طول عمري ربّيتك على الموضوع ده، إننا نخلي بالنا من كلامنا كويس علشان منحسرش اللي حوالينا في غمرة غضبنا."

أومأت برأسها وهي تشكر الله على والدها ووالدتها. تحمد الله دائمًا على تواجدها بتلك العائلة المتفاهمة، والدها ووالدتها أكثر الناس احترامًا، تعقلاً، تفهمًا. تشعر وكأنك تحدث إحدى المفكرين الكبار. لم تكن تحلم يومًا بأحد أفضل منهم. تحب التفاهم بينهم، تحب احتفاظهم بخصوصياتهم لدرجة ألا يعلمها أحد سواهم، واحتفاظهم بمحيط حياتهم الأسري داخل مساحتهم الخاصة. تعشق الحب والاحترام والتفاهم المتبادل بينهم الواضح وضوح العينان، وتعشق

حبهم لها واهتمامهم بها. هم بالنسبة لها العالم وما فيه. الأسرة السوية والحياة العاقلة هي حلم لأي أحد، وهي قد ولدت بهم، لذا لم ينقصها يومًا شيئًا لتبحث عنه. لم ينقصها حب، لم ينقصها ثقة بالذات والتي زرعوها بداخلها من صغرها. لم يتنقصها حياة هادئة مستقرة. هي ولدت بحياة ملكية كاملة مكملة، لذا لم تحرج يومًا بالخارج لتبحث عن تكميل لشيء، فهو لديها ببساطة كل شيء.

انتبهت من غمرة أفكارها على توقف السيارة، في حين التف إليها عزيز قائلاً بابتسامة: "حيث كده يبقى جهزي شنطك وهنمشي البلد ونروح هناك. وكمان باسم هييجي ياخدنا." ضحكت بانطلاق وهي تقول: "معقول دكتور باسم تنازل وجاي؟ ده كان مصدق إنه رمى نهلة وقال مش هييجي ولا عاوز يشوفها. قوم يبقى يجي تاني ليها." ابتسم مجيبًا ببساطة: "الدم بيحن." تحركت للخروج وهي تقول ببساطة: "حيث كده هو فعلاً معاه حق. البت تجنن، العاقل مابالك أخوها."

تحركت للدخول المنزل، وما إن فتحته حتى وجدت ذلك الصوت الأجش الذي يتحدث. تحركت بسعادة تجاهه، ثم وقفت أمام باب الغرفة قائلة بابتسامة: "حمد الله على السلامة يا دكتور." ابتسم هو من الداخل ليتحرك تجاهها قائلاً بسعادة: "جنا، إزيك عاملة إيه؟ ابتسمت له برقة مجيبة: "أنا تمام الحمد لله. أنت عامل إيه يا باسم؟ ابتسم لها باسم قائلاً: "أنا الحمد لله." ثم أردف قائلاً: "مرات عمي بتقول إنك كان عندك امتحان النهارده، عماتي إيه؟

تحركت لتجلس قائلة بانخفاض لم يخلو من سعادة: "الحمد لله." فتح فاه للحديث ليجد تلك السافرة المزعجة تصدح في المكان قائلة: "أكيد هتنجحي وهتكوني دكتورة بهايم قد الدنيا." التفتت إليها بصدمة، في حين ناظرها هو برفعة حاجب وهو يومئ برأسه قائلاً: "أكيد هتكوني أحسن دكتورة بهايم، وإنتي أول واحدة هتعالجها وهنخليها تدرب فيها." اتسعت عيناها بصدمة لتكشر عن أنيابها صارخة بغضب وهي تشير جهة صدرها: "إنت بتكلمني؟

إنت متأكد إن الكلام ده ليا؟ مط شفته السفلى مجيبًا ببساطة: "أكيد، هو مش القرود تبع البهايم برده والحيوانات؟ ولا أنا غلطان؟ ثم أردف ببساطة وهو يجلس واضعًا ساقًا فوق الأخرى: "قوليلي، إنت تفرقي إيه عن القرد؟ اتسعت عيناها بشر لتقترب منه وهي تقول بصوت مخيف: "أنا هقولك أفرق إيه." ثم اقتربت لتغرز أظافرها بلحم وجهه، ولكنه فاجأها بأن أمسك يدها يلفها ليضعها خلف ظهرها، لتصرخ هي من الوجع وهو يقول باستهانة:

"رجعت في كلامي، إنتي مش قرد، إنتي ديك رومي." ثم مط شفتيه مكملاً بتقليل: "ولا ديك رومي إيه؟ ده إنتي محصلتيش فرخة بلدي." صرخت به بغلظة: "والله لأموتك يا باسم إن مقرقشت لحمك بأسنانى مبقاش نهلة." بق: "إنتِ بقيتي... قالها باستهانة لتصرخ به من الغيظ: "باسم! في ذلك الوقت صرخ عزيز بهم بغضب: "بس إنتو الاتنين! إيه هو مفيش حد مالي عينكم؟ مش ناويين تكبروا شوية وتبطلوا شغل القط والفار بتاعكم ده؟

ضحكت جنا عليهم، ليترك يدها بهدوء وهو يعود بنظره أرضًا احترامًا لعمه، في حين صرخت نهلة بضيق وهي تمسد ذراعها: "شايف يا عمو؟ شايف عمل فيا إيه؟ رفع أخوها نظره جهتها بغضب يتمتم من بين أسنانه بغيظ: "أما نحلة بصحيح. حقنة، حقنة مفيش كلام." ليصدح صوت عزيز غاضبًا: "بس مش عاوز صوت واعقلوا شوية وكبروا. ده إيه الهم ده! ثم صرخ بها: "نهلة على المطبخ، طلعي الأكل مع مرات عمك، يلا امشي بدال الصداع ده."

حولت أنظارها جهة أخيها بغضب، ثم ضغطت على شفتها السفلى بغيظ، وهي تحرك يدها على عنقها بإشارة صامتة بأنها ستقتله، ليبتسم جهتها باستخفاف، في حين تحركت جنا خلفها، ليجلس عزيز ناظرًا له بتأنيب وعتاب قائلاً: "مش عيب كده يا باسم؟ يعني ينفع كده؟ إنت مش صغير يا حبيبي لحركات العيال دي." ضحك هو ب استمتاع ليقول بضحك: "معلش يا عمي، بس أعملها إيه؟ هي لسانها المستفز وبتجيبه لنفسها. عمرها ما فكرت دقيقتين في كلامها." ثم أردف بسعادة:

"وبعدين أنا بستمتع وأنا بغيظها، بيبقى شكلها حلو، عامل زي الديك الشركسي." صدح صوت غاضب من الداخل صارخًا بغلظة: "سمعتك على فكرة." لم يهتم لكلماتها، في حين قال عزيز بهدوء: "والدنيا في البلد عاملة إيه وجدك والمزرعة؟ أومأ برأسه قائلاً بهدوء: "الحمد لله، كله تمام." ثم ابتسم قائلاً: "كلهم مستنيينكم ومش ناقص غير وجودكم." ثم ضحك قائلاً:

"بس البيت ملوش حس من ساعة ما مشيت القردة دي، وتحسه بقى عامل زي الصحرا. عشان كده قررت أجيلكم أجيبكم وأستمتع بمشاكستها شوية." ضحك هو وهو يهز رأسه بيأس قائلاً بتعجب: "إيه هو القط بيحب خناقه؟ ده إنت يمشي عليك المثل اللي بيقول: لا أحبه ولا أقدر على بعده." ضحك هو وهو يقول: "الله! مش أختي يا عمي."

ضحك هو عليه. حسنًا، ابن أخيه عاقل محترم، ولكنه حينما يتعلق الأمر بأخته فهو يتحول لشخص آخر، وكأنه طفل يستمتع بشد شعر شقيقته. لن يكبروا على مثل تلك الأفعال الطفولية، ولكنه يعلم بأن هذه هي أمور الأشقاء. ولكنه كلما نظر جهته شعر بالفخر به، باحترامه، بحبه، بعقلانيته. يحلم ويتمنى أن يتزوج صغيرته وسيكون أسعد شخص بالوجود، فهو لن يجد أفضل منه لمحبوبته، فهو إن حدث يعلم أنه سيصونها ويهتم بها ويضعها داخل عينيه. لذا سيموت سعيدًا في تلك الحال وهو يشعر بأنه قد صان أمانته وأعطاها لمن يستحقها. ولكن هل من الممكن أن تتحقق أمنيته أم للقلوب نهج آخر لا يعلم؟

حينما يتعلق الأمر بالقلب، فمن المعروف أن القلب له طريق يختلف تمامًا عن الحسابات، وهو أدرى شخص بهذا الأمر. سحب تنهيدة عميقة، لييلتفت إليه الآخر قاطبًا جبينه متسائلاً بتعجب: "فيه إيه يا عمي؟ فيه حاجة مضايقاك؟ هز رأسه نفيًا بابتسامة وهو يجيبه ببساطة: "لا يا حبيبي، سلامتك، ده إرهاق بس." ثم أردف قائلاً: "إحنا هنسافر بكرة ومعانا ضيوف." أومأ برأسه قائلاً بترحيب:

"يأنسوا ويشرفوا. البيت كبير ويساع من الحبايب ألف، زي ما حضرتك عارف، وإن ما شاليتهمش الأرض نشيلهم في عينينا. ضيوفك هما ضيوفنا يا عمي." ربت على ساقه قائلاً بحب: "تسلم يا حبيبي." ولكن قطع حديثهم مجيئها قائلة برقة: "بس الضيوف دول من الأصل ليك يا باسم." قطب جبينه ثم أشار إلى نفسه قائلاً: "ليا أنا؟ أومأت برأسها قائلة:

"آه، بصراحة دول صحابي وأنا عزمتهم يتعلموا منك شوية. أهو كله مصلحة، والمزارع هنا حوالينا كتير، ممكن نطلع على أي مزرعة نشتغل فيها، لو معرفناش نشتغل في مراقبة جودة أو ده جنب ده، أي حاجة." أومأ برأسه قائلاً بمرح: "يعني استغلال بقى." أومأت برأسها ليتنهد بضيق، ثم أشار بسبابته قائلاً بتحذير: "بس أهم حاجة ميكونوش من البنات الرقيقة بزيادة دي اللي الواحد يقولها كلمة تعيط وتقولي هقول لبابى ومامى." ضحكت بشدة، وشاركها عزيز الضحك،

ليقول بعدها بهدوء: "لا اطمن من الناحية دي خالص، دول أرجل منك نفسك." صرخت به بضيق: "بابا! ليضحك الجميع، ولا يعلمون ما يخبئه القدر لهم. _كان يجلس ينظر أمامه بالحاسوب، إلى أن وجد رنين هاتفه يصدح. أمسكه ينظر جهة المتصل، ثم أجاب بهدوء: "آلو." أجابه الطرف الآخر: "ها، عملت إيه؟ أجابه بهدوء وهو ينظر جهة شاشة حاسوبه: "في إيه؟ لم يجد الطرف الآخر بدًا من أن يصرخ ويولول كالنسوة من الغيظ: "يالهوي! إيه في إيه يا باسل؟

عملت إيه في موضوع المزرعة وتأمين المواشي؟ تنهد ليغلق شاشة الحاسوب أمامه، ثم تحدث بجمود مجيبًا: "أنا مش متحرك من مكاني إلا لو جالي أمر من توفيق بيه نفسه. زي ما نحاني عن منصبي، هو اللي يوليني الموضوع ده، غير كده مفيش، إن شاء الله حتى ما أشتغلش خالص يا نبيل." أغمض نبيل عينيه بضيق قائلاً: "متعرضهاش يا باسل، الموضوع مش مستاهل، بلاش تنشف دماغك." "أهو ده اللي عندي." قالها برأس يابس، ليجيبه الطرف الآخر قائلاً:

"أنا أقنعت باباك وهو وافق على موضوع التوريد وقال مفيش مشاكل، أهو منه يغير جو ومنه تظبط الشغل البايظ ده." أجابه باسل بعناد: "أسمعها منه بنفسي." صمت الطرف الآخر يتنهد بضيق، ثم بعدها سمعه يقول بضيق: "يعني لو سمعته هتعدي وتنجز؟ أومأ برأسه وكأن يراه، ثم قال: "آه." ليأتيه بضيق: "ماشي، خد اسمع بنفسك." قطب جبينه، ثم سرعان ما سمع صوت والده يصدح قائلاً: "أيوه يا باسل." صمت باسل يستوعب الصدمة، ثم سرعان ما استدرك قائلاً:

"أيوه يا بابا." أجابه صوت توفيق بنبرة حازمة لا تقبل الجدال: "إنت مسؤول عن التوريدات من المزارع وتظبيط الشحنات مع نبيل، وأتمنى تظبط الموضوع ده في أسرع وقت." أومأ باسل برأسه وكأنه يراه قائلاً: "تمام." سرعان ما استمع إلى صوت نبيل يهتف بضيق: "ها، ارتحت؟ لم يجب عليه، أو بالأحرى تجاهل الإجابة، ليجيبه نبيل: "ماشي، براحتك. ممكن تشوف لنا المزارع بقى والتوريدات؟ أجابه باسل بهدوء:

"أنا اتواصلت بالفعل مع مجموعة من المزارع، بس عجبني مزرعة واتكلمت مع الدكتور البيطري بتاعها، و هنروح بعد تلات أيام نعاين. ولو عجبنا نقدر إننا ناخد براحتنا، لأنها مزرعة كبيرة جدًا." تنهد ليجيبه بهدوء: "تمام. مزرعة إيه دي وموجودة فين؟ أجابه باسل بهدوء: "مزرعة العربي، وموجودة في المنيا." صمت نبيل لبعض الوقت ليقول بهدوء: "تمام، نروح ونشوفها. هتروح إمتى؟ صمت ينظر أمامه إلى أن أجابه بهدوء:

"بعد تلات أيام نروح، وجهز دكاترة من عندنا يروحوا معانا ويعاينوا." أجابه الطرف الآخر: "تمام، حاضر. على بركة الله نروح ونشوف." أغلق الهاتف لينظر أمامه بشرود، ثم تحرك جهة حاسوبه يعمل عليه. ولم يكن في تلك اللحظة يعلم ما يخبئه له القدر وما تخفيه له تلك الرحلة له ولغيره.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...