الفصل 20 | من 30 فصل

رواية ملكة قلبي الفصل العشرون 20 - بقلم مريان بطرس

المشاهدات
17
كلمة
5,980
وقت القراءة
30 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

فتح باسل الباب ليتفاجأ بـ ليليان ترفع يدها تحاول الطرق عليه. ليبتسم لها متسائلاً بعذوبة: "كنتي عاوزة تدخلي؟ ابتلعت ريقها بتوتر وهي تجد كل حصونها التي بنتها بعد أن تحدثت مع أخيها تنهدم الواحد تلو الآخر أمام ابتسامته العذبة. ولكنها على الرغم من ذلك أومأت برأسها ليفسح لها المجال حتى تمر، قائلاً برقي واحترام: "اتفضلي." ثم تحرك من المكان بعد أن قال لـ نبيل: "همشي أنا."

يومئ نبيل برأسه، في حين عيناها ظلت تتابعه بحزن. حزن على حالها وحاله وحال قلبيهما، وهي تتساءل: لماذا؟ لما يتسرب داخلها كالطاعون الذي لا تستطيع التخلص منه؟ لما هي لا تستطيع التسرب داخله مثلما فعل؟ لما حال قلبها يرثى له هكذا؟ لما تحصل على شفقة الجميع سواه؟ لما يستطيع الجميع الشعور بقلبها ودقاته التي تهتف باسمه في حين هو المقصود بذلك لا يستطيع سماعه لمرة واحدة؟

ظلت تتابعه بنظراتها تتمنى أن يلتفت إليها. فليلتفت لمرة واحدة وسيرى الحب الذي تكنه له يظهر من عينيها. تتمنى أن يلتفت فلربما يضرب سهم عشقها قلبه. ولكن كالعادة يذهب دون الالتفات، دون الاهتمام بها، ولا تعرف لماذا لا تستطيع التأثير به أبداً.

ظل نبيل يتطلع إلى عينيها ونظراتها بشفقة عليها وعليه هو أيضاً. يبدو أنها واقعة في مثلث حب قاتل، فهي تعشقه وهو لا يهتم، ولكنه تحت تأثير لعنة ما. وتلك اللعنة بعيدة عنه لأنها لعنة غير محسوسة. مط شفتيه، ف حاله أفضل من حال أولئك الشباب. أخرج دوامة أفكاره من رأسه ليقول بضيق وصفاقة: "هتفضلي واقفة كتير؟ لو عاوزة حاجة ادخلي، لو مش عاوزة اقفلي الباب واخرجي لأني ورايا شغل."

التفتت تنظر جهته بغيظ وضيق. حسناً، فهو لن يتغير أبداً، سيبقى ببروده ووقاحته دائماً. وهي التي ظنته تغير بعض الشيء حينما وجدته أعطاها تلك النصيحة. ولكن يبدو أنه سيبقى على حاله، ويبدو أن تلك الحالة المهتمة التي ظهر بها ذلك اليوم لم تكن إلا أعراض سخونية غير متوقعة منه، فأذابت بعضاً من جليد رأسه وقلبه. "زمت شفتيها لتقول بغيظ: "مش هتتغير صح؟ "طقطق بفمه مكملاً بوقاحة:

"مش ذنبي إن عندك قصر نظر ومش شايفة إني مش فاضي للت وعجن البنات. ومع ذلك... وأشار بيده جهة المقعد أمامه مكملاً برقي، وإن ظهرت به نبرة السخرية: "اتفضلي يا سمو الأميرة، نورينا بطلتك البهية وقوليلنا عاوزة إيه."

ضغطت على شفتها السفلى بغيظ لتلتف تجلس على المقعد أمامه تغلي. في حين ظل ينظر إليها لبرهة قصيرة، وحينما وجد أنها لن تقول شيئاً الآن، أعاد عينيه إلى الأوراق أمامه بعد أن سحب قلماً آخر من أمامه بدل ذلك الذي ألقاه. وهو يقطب جبينه بتركيز فيما أمامه. ثم سحب ورقة وبدأ يكتب بها بعض الملاحظات. لتلف هي وجهها جهته بذهول وهي تجده تجاهلها كلياً وعاد لعمله بتركيز. لتضرب المكتب أمامه قائلة بغيظ: "هااااي انت.. أنا قاعدة معاك."

ظل صامتاً وعيناه تتبع الكلمات أمامه بتركيز قوي. فظنت أنه لم يسمعها، ولكنه أجابها بعد برهة: "هو حد طردك؟ اتفضلي، المكان مكانك، محدش قال حاجة." "رفعت جانب شفتها العليا لتقول بتهكم: "واللي بتعمله ده مش بيدل على إنك بتطردني ولا أنا بيتهيألي؟ "نفى برأسه ومازال على وضعيته مجيباً ببرود:

"لا، اللي بعمله إني بشتغل بدل ما أفضل أبص لتمثال الشمع الجميل اللي قاعد قدامي واللي المفروض يبقى في مكانه عرضه.. أقصد في مكتبه. بيشتغل بدل ما يرخم عليا، لأننا في مكان شغل مش قاعدين على المصطبة بنحكي." "يعني بتطردني بوقاحة قصدك؟! "نفخ بفمه ليبعد الأوراق عن عينيه، ثم بدأ بفركهم. ليضع ما بيده على المكتب، ثم وضع مرفقيه على سطحه، ناظراً جهتها بتركيز وهو يجيب ببرود:

"لا، بس اللي أنا شايفه إنك جاية وقاعدة وساكتة زي اللي ماتكوني مش عاوزة تتكلمي أو مش عارفة تتكلمي وتقولي إيه. فأنا سايبك براحتك." ثم ابتسم بسماجة وهو يجيب بسماجة أكبر من ابتسامته: "ومع ذلك يا ستي، اتفضلي. أنا سامع. اتفضلي إتحفينا بصمتك الرهيب، خلينا نقضيها نظرات ونقعد بقى." ضغطت على لسانها تمنع نفسها من قول كلمة مشينة أو سبة بأي لفظ. لتقول أخيراً بالنهاية وهي تقف من مكانها متحركة صوب الباب:

"خسارة إنّي جيتلك وقعدت معاك. إنت خسارة اللي يعتبرك إنسان أصلاً. ده إنت كائن جاي من العصر الجليدي المنقرض عايش معانا هنا، مش إنسان زينا." رفع حاجبيه ينظر جهتها بتعجب مع ابتسامة ساخرة مرتسمة على شفتيه. ولكنه لم يرد، فقط أومأ برأسه موافقاً. لا تعرف أ هو موافق على وصفها أم على خروجها؟ لتتحرك ذاهبة. ولكنه تفاجئ بها تعود لتجلس محلها مرة أخرى قائلة بضيق: "لأ بقى، ما أنا مش هخرج غير لما أتكلم وأقول اللي عندي واللي عاوزاه."

ظل ارتفاع حاجبيه كما هو ليمط شفتيه وهو يفتح كفيه بقلة حيلة مجيباً ب إقرار: "بيتهيألي إنتي مش مستنية دعوة. إنتي قعدتي وخدتي مكانك، مش على الكرسي بس لا، وفِي الأوضة كلها كمان. فياريت تقولي اللي مضايقك وتخلصينا، لأني عارفك مش هترتاحي غير لما تطلعي اللي عندك." "نفخت بفمها بضيق ليمط شفتيه. ثم حرك جانب فمه بحزن ليتنازل أخيراً ويقول بصوت دافئ هادئ: "إيه اللي حصل؟ عاوزة تقولي إيه؟ "نفست الهواء من أنفها لتقول بحزن:

"أنا اتكلمت مع تامر عن موضوعي أنا وباسل." "اعتدل في جلسته. ها هو بداية الخيط تأتيه. أ بالفعل تكون خطة من تامر لأذيتهم وأذية باسل بسبب أخته؟ انتظر أن تكمل، ولكنها صمتت. ليقول بضيق: "هاه؟ وقاللك إيه؟ "أجابته بهدوء وهي تهز كتفيها بقلة حيلة: "كانت إجابته نفس كلامك بالظبط. لازم أتقل في التعامل معاه، بلاش أرمي نفسي عليه عشان يحس بقيمتي." "ضيق عينيه ينتظر شيئاً مهماً من حديثها ذاك، ولكن لا شيء. لذا قال

وهو يمط شفتيه بلا مبالاة: "هاه، وإيه الجديد؟ عاوزة مني إيه يعني؟ "ابتلعت ريقها بتوتر وهي تقول بخجل: "المشكلة إنّي مش عارفة أعمل كدة. كل أما أشوفه أتوتر وأخجل، فـ عاوزة مساعدتك." "في إيه؟ "تساءل بتعجب وهو بالفعل لا يفهم ماذا تريد بالضبط. لتجيبه هي ب ألم: "عاوزاك تعلمني أكون باردة في التعامل معاه، يعني زيك كده. عاوزاك تعلمني أتصرف إزاي. أنااا...

أنا حاسة إني تايهة وحبه بيحرقني. عاملة زي فراشة فرحانة بضوء النار، ولما هتقرب منها هتتحرق." ثم أدمعت عيناها قائلة بألم ودموعها تسيل: "أنا تعبت والله تعبت وقلبي وجعني أوي. حاسة إنه نجمة بعيدة عاوزة أقربلها ومبهورة بلمعانها، بس هي موجودة في السما وأنا على الأرض. وما يساعنيش غير إني أشوفها وبس." ثم رفعت يدها تضعها على صدرها تقول بألم:

"أنا قلبي بيحرقني أوي يا نبيل، أوي. حاسة إني ماشية في طريق كله حجارة وشوك ومش بعمل حاجة غير إني عمالة أقع وأتعور وأتجرح. ومع ذلك مُصّرة إني أمشي فيه، رغم إني مش عارفة نهايته إيه. وتعبت والله تعبت." ثم بدأت تبكي بألم مكملة: "هو ليه حبه مؤلم أوي كده؟ ليه مؤلم كده؟ ليه حبه مش سهل؟ ليه حبي بيحرقني ليه؟ أنا تعبت والله تعبت أوي." ثم انفرطت في بكاء قاتل آثار شفقته بالفعل. لتكمل هي ببكاء: "ليه مش قادرة ألفت انتباهه؟

ناقصني إيه؟ إيه اللي مش فيا ومخليه مش شايفني؟ معقولة مش ملاحظني؟ مش ملاحظ حبي ليه؟ أنا سبت أهلي وشغلي ومكانتي وجيت أشتغل عنده كموظفة بس عشان أكون قريبة منه. ومع ذلك مقدرتش أخليه يحبني أو حتى يشوفني بطريقة تانية. ليه ليه يا نبيل؟ بدأ بكاؤها يزداد. ليلتف حول مكتبه بسرعة، يجلس مقابلها. ثم جلب كوب ماء قائلاً بهدوء متألم: "طيب اهدى.. اهدى واشربي ميه." أخذته لتبتلع بضع رشفات، ثم وضعته على الطاولة أمامها. ليتساءل بهدوء:

"أحسن؟ أومأت برأسها وإن كانت ملامحها لا تدل على هذا. ليقول هو بهدوء متألم:

"قولتلك قبل كده في أمور القلب متسأليش ليه وإزاي. طريق القلب مختلف عن طرقنا العادية. إحنا منعرفش إيه اللي هيجرى بكرة، منعرفش مين اللي هيحتل قلبنا ومين لأ. وإن كان طريقك مليان شوك، متمشيش فيه، متقفش فيه. فيه نقطة معينة لازم لما نوصلها لازم نقف ونقول كفاية.. كفاية لحد كده، أنا مقدرش أتحمل أكتر من كده. بس أرجوكي متوصليش للمرحلة دي بعد ما تكوني أرهقتي روحك وقلبك ونهيتيها. بلاش تنهكي مشاعرك وأنوتك ورغبتك في حاجة إنتي عارفة نهايتها."

رفعت أنظار مصدومة ومذبوحة له. ولكنه تجاهلها. يجب أن يرشدها للطريق. يكفيه ما يراه عليها حتى الآن. وإن كان أحداً لن يتحدث خوفاً على مشاعرها، فليتحدث هو. هو اعتبرها دائماً أخته، فليرشدها. يكفيها عذاب لنفسها وجلد لها، فهي لا تستحق ذلك أبداً. نظر لها بشفقة ولكنه أكمل بهدوء:

"ليليان، بلاش تجلدي نفسك وتربي عقدة نقص ليها مش موجودة. إنتي ماشاء الله عليكي مش ناقصك حاجة. مال وجمال فتاك وجاه وطبقة أرستقراطية وأخلاق واحترام ومكانة وخفة دم. إنتي فيكي كل صفات البنت المثالية." رفعت أنظار متألمة تجاهه ليكمل بهدوء وهو يضع يده على صدره مكملاً: "بس ده اللي بيختار وليفه، مش بإيدينا. يعني لو كده، إنتي قدامي طول الوقت وبقولك إنك مثالية جداً. ليه أنا محبتكيش؟

أنا طبعاً بحبك كـ أخت، بس ليه محبتكيش كـ حب رجل لامرأة؟ عارفة ليه؟ لأنه مش بإيدي. فيه حاجة بتبقى ناقصانا دايماً بندور عليها تكملنا في شريك حياتنا. حاجة بنحسها بتغيرنا، بتطلعنا عن الدور اللي إحنا فيه، وبنبقى شخص تاني مختلف. شخص أفضل، شخص أهدى، أو أكثر إشعال. حاجة مخالفة لمعة عينك بتبان. دي حاجة مش بإيدينا. إنتي مش بإيدك حاجة ولا باسل. بس إنتي ممكن تكوني متشابهة مع باسل، بس مش بتكمليه. متسأليش إزاي؟

أو أعمل إيه عشان أكمله؟ "إنتي فضلي على طبيعتك، ناعمة، رقيقة، طيبة، جدعة. بس مش الدنيا كلها. إنتي...

"فتصرفي كـ ليليان الأنثى الجميلة الجدعة. باسل شخص محسش بيكي، أو حس واتجاهل مشاعرك عشان ميجرحكيش. أياً يكن، اتصرفي بطبيعتك. إن كان ما اهتمش، محسش، يبقى مش نصيبك يا ليليان. متنهكيش نفسك في مشاعر وطريق معروف نهايته. إنتي لازم يا تكوني الكل يا بلاش. يا تكوني هدف لأحدهم يدفع الغالي والنفيس وينهك نفسه عشان ابتسامة منك تكوني هدفه وغايته، تكوني انتي نجمته اللي بتنور ليله وعتمته، تكوني أمله إنه يلمسها، وهو كمان يبقى قمرك اللي بينور ليلك وقوتك وسندك. مشاعر متبادلة. يا كدة يا بلاش."

"ليليان، إنتي العمر قدامك طويل وإنتي لسه في بدايته، فـ متنهيهوش بطفولية "اللي هو عاوزه ده يا بابلاش". لأ مش كده، ولا الحياة كده. اتعلمي تعبري، تعدي، تتجاهلي أحياناً مشاعرك، تتجاهلي أوقات ألمك وجرحك. وخليكي عارفة إن الزمن قادر يداويها كويس أوي. انشغلي بحاجة تانية ومتوقفيش سعادتك وحياتك على إنسان معين. سعادتك إنتي اللي بتصنعيها بإيدك ووجودك مربوط بيكي مش بحد تاني. أما ظهور الحب والحبيب، فـ كل شيء ليه وقته. فـ ماتنهكيش قلبك وتحرقي نفسك وتعذبيها عشان حد تاني، متحرقيش أنوتك ورغبتك وقلبك وحبك لحد ممكن ميكونش هو نصيبك وتكتشفي في النهاية إنك ضيعتي وقت على حد مش من حقك."

ثم ابتسم في وجهها بنعومة مكملاً برقة: "احتفظي بكل جميل جواكي للي يستحقه. وخليكي عارفة إن ليكي سحرك الخاص، أشبه بوردة في الحديقة مليانة ورود، بس كل وردة ليها لونها وشكلها وريحتها وسحرها الخاص اللي بيجذب شخص معين ليها. فـ اتأكدي إنك ساحرة وجميلة بطريقتك الخاصة، بس مش كل الناس بيتوافق معاها نفس السحر." رفعت أنظار مصدومة بلهاء تجاهه. من ذاك الذي يتحدث؟ أ هو نبيل حقاً؟

أ هو صديقها المعتوه البارد الجليدي الأبله الذي لا يخرج كلمات معقولة، عاقلة، جادة، ذكية أبداً؟ دائماً ما كانت تراه أقل من أن تتحدث معه، وكأنه يشع غباء لا ينفع أن تشكو له بألم أبداً، فهو معدوم الإحساس والمشاعر. كانت تشعر دائماً بأنه أقل جاذبية من أن تحادثه. ولكن صدقاً حينما تحدث بذلك العقل والاتزان بتلك المشاعر الجياشة والعاطفة والرقة والتفاهم أصبح... كيف تقولها؟

أصبح جذاب جداً، أصبح يخطف الأنفاس بشدة له. أصبح رجل كامل بمعنى الكلمة. كيف ومتى؟ متى أصبح بذلك العقل والرزانة؟ متى أصبح بذلك التفاهم؟ متى أصبح لديه تلك المشاعر والرقة؟ متى تحول من ذلك البرود إلى ذلك الدفء الخالص؟ لم تنتبه له يوماً. دائماً ما ترى كلا من فارس وباسل يحبونه بشدة، ودائماً ما يصرحون بأنها الوحيدة التي لا تفهمه. فهو متفاهم ودافئ. ولكنها لم تصدق. كانت تحكم بما تراه. ولكن لأول مرة تشعر باختلاف نظرتها تجاهه.

نظرت له بذهول لتقول بنبرة مصدومة: "إنت امتى بقيت كده؟ امتى عقلت وبقيت عميق أوي كده؟ "ابتسم ساخراً ليجيبها بلا مبالاة: "الدنيا بتكبر، وكبرنا بيبان في الظروف مش في أي وقت." صمت لبرهة ليعود لدفئه المستجد وهو يقول:

"فكري في كلامي يا ليليان، بدل ما تندمي في يوم إنك ماسمعتيوش. ممكن باسل ميكونش نصيبك، ولما يجي نصيبك تكتشفي إنك ضيعتي كل اللي بتملكي من طاقة وصبر وطولة بال وحب وحنان وعنفوان في سراب في غير مكانه. فياريت تفكري كويس." أومأت برأسها لتمسح دموعها ثم تحركت للذهاب. ولكنها توقفت إثر سماع صوته يناديها. لتلف وجهها جهته بتساؤل. لتجده يسألها بنبرة محققة: "إنتي عارفة إن تامر طالب شحنة شغل مننا؟ "أومأت برأسها وهي تقول بهدوء:

"آه، قالي على حاجة زي كده من فترة إنه بيفكر فيها، بس معرفش إنه أخد الخطوة." ظل ناظراً جهتها كأنه يستشف صدقها. ثم سألها بعدها: "إيه هدفه من باسل بالذات؟ "هزت كتفيها بلا معنى قائلة بتقرير: "شغل مش أكتر، مفيش هدف." "أكيد؟ ده اللي أعرفه."

"أجابته ببساطة ليومئ برأسه. ثم تحركت لتخرج. ليرجع رأسه يسندها على المقعد خلفه، يفرك ما بين عينيه بإرهاق. يشعر بأنه في أكثر أوقات حياته إرهاقاً مما يجعله على أعصابه هذه الفترة. وقد بدأت قشرة بروده الخارجية تتشقق ليظهر باطنه الناري. وهذه حالة فريدة من نوعها. ولكن الدائرة بدأت تضيق من حوله من كل الجوانب. وثباته الانفعالي الذي يتمتع به ولا مبالاته بدأت تتهدم. وليس من الجيد أن تتفتت. ليس من الجيد أبداً. فإن انفجر بلحظة ما سيحدث مالا يحمد عقباه، بالضبط كما حدث بالصعيد ذلك اليوم.

***

ظل ينظر إليها بإنبهار. يا الله ما أجملها وما أحن قلبها. إنها.. إنها جميلة، رقيقة، حنونة ورائعة وعذبة. لم يكن يعلم عنها هذا. ولكنها مرحة بشدة. كلما تتحدث معه أثناء الطعام تضحكه بقوة حتى أنه كان يسعل عدة مرات من طرافتها. فهي تذكر مواقف مضحكة حدثت معها أو معهم ثلاثتهم أو عن أميرة وحماقاتها. عن مواقف حدثت معها شخصياً في طفولتها وكم كانت خرقاء بشدة وكم كانت تفتعل من مصائب. تلك الفتاة أضحوكة حقاً. ولكن أكثر ما يثير انتباهه تجاهها هو وجنتيها الناريتين كلما يتحدث أو ينظر جهتها. فقد تحول وجهها لحبة الطماطم من الخجل. لذا فهي تحكي وتحكي علها تتخلص من خجلها ذاك. ليبتسم عليها أكثر. يبدو إنها من ذلك النوع الذي كلما شعرت بالتوتر يزداد حديثها دون تفكير.

شيرين بالفعل أروع ما يكون. وقد أضحى ذلك واضحاً له. فهي حنونة بشدة ولم يرى من ذلك الحنان وتلك الرقة من قبل أبداً. بل ضحكتها بالفعل ضحكتها أشبه بشروق الشمس الذي يتمنى أن لا تنقطع أشعتها أبداً عنه. ذلك الغداء من أروع ما يكون. لم يستمتع بالطعام هكذا من قبل. لم يشعر بالشراهة للحديث مع أحدهم والاستمتاع بالجلوس برفقة أحدهم منذ زمن طويل. توقف يلهث من الضحك وهو يمسح الدموع من عينيه وهو يقول بتعجب: "ده إنتِ كنتِ كارثة متحركة."

"أومأت برأسها وهي تقول من بين ضحكاتها: "جداً. أنا مش بيكون بقصدي بس بيحصل كده. يعني مثلاً ماما جابت كرسي جديد بلاستيك وأنا حبيت أساعدها وأرتب الرف اللي فوق في الدولاب. وقفت عليها ما طولتش. قوم إيه بقى... ثم أشارت جهة جانب رأسها تفتعل الذكاء وهي تكمل بسخرية:

"قوم شغلت عقلي المصدّي وافتكرت نفسي وقتها فراشة ووقفت على المسند بتاعه. ويادوب وقفت عليها وبمد إيدي وعينك ماتشوف إلا النور، جيت واقعة بيه. وأنا بقع هقع كده مسكت باب الدولاب. وإيه بقى... ضحك وهو يومئ برأسه قائلاً بتكهن: "طبعاً ما استحملكيش." "أومأت برأسها وهي تقول بتقرير: "يستحمل مين يا با؟

ده أنا وقتها كنت تخينة ومعدية. جيت واقعة وواخدة باب الدولاب معايا. وقعته وجيت واقعة فوق الكرسي. بقت كارثة ثلاثية الأبعاد. ثلاثية إيه؟ قول عشرية الأبعاد. أنا وقعت فوق الكرسي الجديد اللي ما بقالوش أسبوع، كسرته ووقعت باب دولاب أوضة النوم بتاع ماما اللي بتعتز بيه لفرحها. وخد التقيلة بقى، الدولاب كله اتهز، قوم الهدوم كلها وقعت فوق دماغي. مبقتش أنا باينة، لا أنا ولا الكرسي من الهدوم اللي وقعت." ظل يضحك لتكمل هي بضحك:

"الصوت كان أشبه بزلزال أو انفجار جامد. كسر البلاستيك مع هز الدولاب كان... إيه؟ فله." ضحك بشدة لتكمل هي بتذكر: "ماما دخلت تشوف إيه. بيتهيألي جالها شلل مؤقت وهي حاطة إيدها على قلبها وهي بتبص للكارثة اللي حاصلة وبتدور على سببها. وفجأة لقيتني ظهرتلها وطالعالها من تحت الهدوم وبقولها مرة واحدة: "لو حلفتيلي إني كنت بساعد... وقبل ما أكمل كلامي كانت صرختها ونفضتها جايبة آخر الشارع من الخضة وتتنطط وتقول: عفريت، عفريت."

يضحك بشدة لتكمل هي بضحك: "الكارثة بقى مش إني أهديها وأقولها ده أنا. لا، ده أنا كملت معاه صراخ وأقول عفريت زيها وأتنطط أقوى منها وأتلفت أدور على العفريت اللي هيلبسني. وبعدها من الرعب من العفريت خدت ديلى في سناني وجريت." ظل يضحك بشدة لدرجة إدمع عينيه. لتكمل بضحك:

"بابا قابلني على السلم بيسأل فيه إيه. قولتله عفريت في الأوضة وتقريباً لبس ماما ونزلت أجري بالبيجامة البرمودة بتاعتي. المهم الراجل من صدمته مكنش عارف يطلع يلحقها ويشوفها ولا يهرب زيي، ليتلبس زيها. فـ فضل متصنم مكانه لحد ما سمع صوتها بتصرخ باسمي بعد ما فاقت من الصدمة. فـ افتكرها اتلبست وجاية تطيح فينا. فـ المهم الجري نص الجدعنة، وبابا مقولكش جدعنته عاملة إزاي. مفيش أجدع منه. فـ ساب أكياس الفاكهة على السلم

ونزل يجري ورايا وهو بيقول: "أنا بيتهيألي نسيت أوراق ما اتأمضتش وراجع أتأكد." وطلع يجري ورايا." انفجر في الضحك بشدة لدرجة إدمع عينيه وهو يمسك بطنه من كثرة الضحك. في حين كان بالكاد يتنفس. لتلوى هي شدقها قائلة بأسف: "أنا وقتها مزعلتش غير على الـ ٥ كيلو مانجا اللي خدهم عم عطوة وهو طالع على السلم. لقى أكياس الفاكهة قوم خدهم ودخل بيهم على بيته. ويلا بالهنا والشفا، هما كلوا المانجا وأنا أكلت اللي فيه النصيب."

يضحك بشدة وهي تكمل بحسرة: "قعدت ٦ شهور يذلوني باللي حصل في الرايحة والجاية. واتخصم مني حق المانجا والجوافة اللي بابا كان جايبهم. وحق الكرسي اللي اتكتب عليا أقعد عليه وهو مكسور وأخدوه بتاعي. واتمنعت من دخول أوضة ماما تاني. غير العلقة اللي خدتها من نبع الحنان. وبالأخص لما عرفت إني قولت إنها اتلبست واتسببت في زعل جوز عصافير الكناريا أهلي. وهي لاقياه سابها وطفش."

انفجر بالضحك. تلك الفتاة كارثة فعلية حقاً، لا يمكن أن تكون من البشر. لتكمل هي بلا مبالاة: "ومن يومها مسميني كارثة البيت. ومن يومها ماما حالفة إن أي عريس هييجي هتقوله إنه لازم يكون عارف إني مش هخلي حاجة في البيت سليمة. وهو هيدفع بس على التصليح. فـ الحب بتاعه لازم يكون عارف إنه هيقدر يقف قدام طوفان الكوارث اللي هتحصل له بسببى." ظل يضحك أكثر ليتشدق دون تفكير:

"فداكي الدنيا بحالها قدام ضحكة واحدة منك. إن كان التكسير ده هيبسطك، يبقى كسري براحتك. المهم إني أشوف ضحكتك دي اللي بتحييني." انصدمت من حديثه. لتتوقف عن الكلام بل وصمتت عن الضحك كتمثال حجري. لتلف عينيها ناظرة جهته بصدمة وهي ترمش بها بذهول. وكأنه وعى أخيراً لما قاله. لينظر لها بذهول وهو يتطلع بعينيها بصدمة. ما الذي قاله للتو؟ ما الذي قاله بالله عليه؟ كيف تخرج منه تلك الكلمات؟ أين كان عقله حينما نطق لسانه تلك الكلمات؟

ماذا حدث؟ وماذا يحدث له بقربها؟ صدقاً، تلك الفتاة خطر حقاً. إنها خطر. طفوليتها، جمالها، عفويتها، حنانها، ورقتها وضحكتها. كل ما بها أصبح يشكل خطراً عليه. ليبتلع ريقه بتوتر. وقد احمرت وجنتيه خجلاً. ليقول بتوتر خجول: "يعني ا... أقصد اختاري اللي يقولك كده." ابتسمت ابتسامة عصبية وهي تقول بينما تفرك يديها. وقد أوضحت أنها تحدثت معه أكثر من اللازم وقالت ما لا يجب قوله: "إن شاء الله."

لتتحرك من مكانها متحركة صوب الخارج. ولكنها ما إن خرجت حتى سمعت صوت أحد الصبية قائلاً: "دكتور باسم الحج يا دكتور. الفرسة الحمرا بتولد وهايجة في الكل ومحدش قادر عليه." لينتفض من مكانه بسرعة متحركاً للخارج وهو يقول بصوت جهوري: "أنا جاي معاك." ثم لف بوجهه قائلاً بقوة: "شيرين، تعالي ساعديني." أومأت برأسها لتركض خلفه بسرعة دون كلام. *** تحرك معها ينفخ بضيق. لتزداد ابتسامتها اتساعاً. ليقول بضيق وهو بالكاد يرى أمامه من

كمية الصناديق التي يحملها: "طيب أنا جاي معاكي أوكي؟ بس تشغليني شيال يا "جميلة"؟ مش عيب كده." التفت تنظر جهته بتعجب وهي تتساءل بذهول: "اوعى تكون متوقع إني أنا اللي هشيل كل ده وانت موجود يا فارس؟ المفروض تكون جينتل." نفخ بفمه بضيق وهو يجدها تحمل صندوقاً صغيراً في حين تحمله أشياء كثيرة. ليتساءل بتعجب: "أنا عاوز أعرف مين المجنون اللي اخترع موضوع الجنتلة ده بس؟ "هزت كتفيها وهي تقول بهدوء:

"ده بتاع ربنا طبيعي. طبقا للتشريح البدني والعضلي إن الرجال عندهم قوة جسمانية أكبر. فـ طبيعي هما اللي يشيلوا التقيل مش أكتر." "آه، بس لو يخصني. مش تضحكي عليا، وهنخرج وفي الآخر أتارينا رايحين نجيب حاجات لشغلك وأنا شيال وسواق." التفت تنظر له بضيق لتقول ب استنكار: "اوعى يكون مش عاجبك يا دكتور." ثم أكملت بهدوء:

"بص يا دكتور، إنت عارف إنّي استحالة أسوق العربية عشان الفوبيا اللي عندي، وباسل مش فاضي. وأنا سألتك متفرغ ولا لأ، قولت آه. يبقى أروح معاك ولا مع تاكسي. ولما قولت هشتري شوية حاجات فتحت صدرك وقولت براحتك خلاص. إيه بقى يعني أشيل وإنت تفضل واقف مكانك عشان مكانتك الاجتماعية؟ نفخ بفمه بضيق ليجيب بغضب: "إنتي نسيتي فعلاً مكانتي؟ أنا لو حد من مرضاي أو زمايلي شافك بالمنظر ده تفتكري هيقول إيه؟

وأنا شايل شوية دباديب وصور بناتي وتومي وجيري وقلوب وزينة وكلام بناتي صرف." "ظلت تنظر جهته لتقول بضيق: "ما أظنش إنه عيب إنك بتحب وهتتجوز مهندسة ديكور. وده شغلي اللي أنا شاطرة فيه جداً وبحب أعمله. فـ عشان كده مش ذنبي خجل سيادتك. إنت مش هتتجوز حرامية ولا شايل حاجة عيب. عادي يعني، ده ديكور لأوضة بنت عادي يعني."

نفخ بفمه بضيق. تلك الأمور الوردية الخاصة بالفتيات تضايقه كرجل. ألعابها، وتلك النعومة الزائدة تغيظه. ما باله اللون الأزرق، الأخضر، الكافيه؟ لما تصبح غرفة الفتيات كلها بلون واحد وردي فقط؟ وكأنه وقع ب إحدى الغرف بكوكب زمردة. التنوع موجود، ولكن لما يحكمون كل شيء باللون الوردي؟ فالحياة ليست وردية فقط. وإن أصبحت هكذا، سينتحر حتماً. نظر لها وهو يزم فمه باشمئزاز قائلاً بضيق:

"تمام يا بشمهندسة، بس أكيد فيه ألوان تانية. إنتي مش جايبة غير وردي وأحمر بس؟ إيه ده؟ المفروض يبقى فيه المكتبة فيه حاجات تانية غير اللون اللي يموّع النفس ده." "فيه أبيض بيمشي مع الوردي." كان قد وصل للسيارة ليلقي الأشياء بحقيبتها باشمئزاز وهو يقول بضيق: "شوية تنوع أرجوكي. بلاش نمشي على نفس الرتم. بلاش كل حاجة بناتى تكون وردية ونعيشها في أحلام. اختلفتي إيه عن الباقيين؟

كلكم نفس الحاجة، نفس الألوان للسرير والمكتبة، نفس الدباديب والباندا الكبيرة اللي مش عارف إيه علاقته بالحب والرومانسية. أرجوكم الحاجات دي بتتعبنا نفسياً كـ رجال. مش عاوز أقولك كام واحد بيجي العيادة مخنوق من كده ومن الأحلام الوردية اللي بتعيشها البنات فيها وكأنها هتلاقي الأرض مفروشة لها بالورد." "هزت كتفيها تجيبه بهدوء: "مش ذنبي يا فارس، ده طلبها وطلب مامتها. مش عاجبك روح اعترض لهم هما." "هز رأسه قائلاً بضيق:

"ولا هعترض ولا هتنيل. اركبي." وما إن فتح الباب وجاء ليصعد حتى تفاجأ بفتاة ذات خصلات سوداء طويلة تعبر الشارع وتضع السماعات بأذنها. ويبدو أنها تستمع إلى أغنية ما. ويبدو من تركيزها بها لم تنتبه إلى تلك السيارة التي تأتي في اتجاهها. ليركض بسرعة نحوها ثم أمسك بيدها صارخاً بغضب وهي يسحبها بعيداً عن الطريق بقوة وسرعة: "مش هتبطلي العادة الهباب اللي فيكي دي وتركَزي في الطريق يا أميرة؟ هتفضلي ف مرة لما تموتي بسبب طفوليتك دي؟

رفعت الفتاة أنظارها جهته بتعجب. ليصمت هو بمفاجأة وهو يجدها فتاة غريبة عنه تماماً لم يرها من قبل. في حين ركضت جميلة خلفه تنظر لهم بتعجب وهي تقول للفتاة: "إنتي كويسة؟ أبعدت الفتاة السماعات عن أذانها لتنظر جهة الشاب الممسك بيدها شزراً. ثم صرخت بغضب: "آه كويسة. بس ممكن تبعد إيدك عني." انتبه إلى حركتها ليبعد يده عائداً للخلف بصدمة. ليفرك ما بين عينيه. ثم أعاد أنظاره لها قائلاً باعتذار:

"أنا آسف، بس كنت بحاول أنقذك العربية اللي كانت هتخبطك." قطبت الفتاة جبينها. في حين توقفت السيارة أمامهم وهبط منها إحدى الشباب متسائلاً بتعجب غاضب: "هو إيه؟ ثم لف عينيه تجاه الفتاة متسائلاً بتحفز وكأنه سيقتل فارس بتلك اللحظة والفتك به: "إيه اللي حصل يا راندا؟ مطت الفتاة شفتيها ليدرك هو في تلك اللحظة بأنه أخطأ في تكهن كل شيء. في حين قالت الفتاة بتعجب: "أبداً، كنت بعدي الشارع عشان أركب معاك. لقيت الأستاذ

بيمسك إيدي وبيقولي: هتموتي. مش فاهمة على إيه." استدركت جميلة الموقف لتدخل بسرعة موضحة: "أنا آسفة جداً. هو مش قصده حاجة. بس هو لقاكي حاطة السماعات وعدّية والعربية دي جاية، فـ افتكر إنك مش مركزة وهتعملي حادثة. فـ حاول ينقذك مش أكتر." أومأ فارس برأسه بإحراج ليقول باعتذار خجول: "أنا آسف، أنا كانت نيتي خير." نظر له الشاب لبرهة ليومئ برأسه قائلاً بهدوء: "حصل خير." فيما أجابت الفتاة قائلة بضيق:

"مفيش مشكلة. الواضح إن كانت نيتك خير. شكراً." نظرت إلى الشاب قائلة بضيق: "مش يلا يا شادي؟ اتأخرنا." أومأ الشاب ليتحرك يصعدان إلى السيارة. في حين ظل هو ثابتاً بمكانه كالصنم وهو يستعيد الموقف برأسه بتعجب. لما ظنها هي؟ لما ظنها في تلك اللحظة تلك الفتاة؟ بل وتذكر اسمها أيضاً أميرة. لما هرع إليها كالمجنون من خوفه ورعبه وبدأ في توبيخها؟ لما انقبض صدره في تلك اللحظة عليها؟

لما هي من جالت بخلده وخاطره وارتسمت ملامحها هي بدلاً من ملامح تلك الفتاة؟ لتذكره الفتاة بتصرفاتها الرعناء؟ هل كل من وضعت سماعات بأذانها لتستمع لأغاني في الطريق أصبحت هي؟ هل كل من أصبحت خصلاتها سوداء أصبحت هي؟ لما في تلك اللحظة ظنها أميرة؟ لما سيطر عليه الهلع من فقدانها؟ فهو لتوه عرفها وبالكاد علم اسمها ولم يتعرف عليها أو يتقرب منها. إذا لما ظن أن العالم سيفقد ركناً أساسياً من البراءة والمرح؟

ليغطي اللون الأسود الدنيا إذا حدث لها شيء؟ ليطن أذنيه من الرعب ويركض بجنون يوبخها دون التأكد حتى من كينونتها؟ آفاق من أفكاره على صوت جميلة متسائلة بنزق: "فارس، هنفضل واقفين كتير؟ يلا." أومأ فارس برأسه ليتحرك معها. وفي داخله دوامات في رأسه وكل تفكيره مرتبط بتلك النبضة المرتعدة التي احتلت قلبه وأسارت القشعريرة والرعب في بدنه. آفاق من أفكاره على صوتها الضائق للمرة الثانية متشدقة:

"ممكن بعد كده تركز وبلاش تحرجنا مع الناس في اللي ميخصناش. بنت وبتعدي الشارع. إحنا مالنا." وعلى الرغم من تيه عقله، إلا أنه لم يكن صعباً عليه. بأن يجيب بهدوء: "وإن حصلها حادثة لو العربية مكانتش بتاعتهم كان هيجرى إيه؟ ضميرك كان هيبقى مرتاح وإنتي لاقية بنت ماتت قدامك وإنتي كان في إيدك تنقذيها." ابتلعت ضيقها داخلها لتصمت لبرهة. ثم سألته مرة واحدة: "مين أميرة يا فارس؟ بس... ياترى فارس هيرد يقول إيه؟

إيه اللي بيحصل معاه وهو عاوز إيه بالظبط؟ أميرة ولا جميلة؟ شيرين وباسل ياترى هيجرى معاهم إيه؟ ليليان عاوزة إيه بالظبط وهترسى معاه على إيه؟ تامر ناوي على إيه وشرير ولا طيب؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...