الفصل 5 | من 30 فصل

رواية ملكة قلبي الفصل الخامس 5 - بقلم مريان بطرس

المشاهدات
21
كلمة
3,653
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 17%
حجم الخط: 18

طرقي تقودني إليكِ، فما بالكِ تظهرين لي دائماً؟ ما بال روحي معكِ وأنتِ لا تشعرين بي؟ ركضت جنا تجاهها بسعادة، بينما تتراقص البسمة على وجهها وهي تصرخ بحب: "نهلة، إزيك؟ وحشتيني! احتضنتها نهلة بحب زائد وهي تقول: "وإنتي أكتر يا جنا، والله وحشتيني جوي يا بت عمي."

هي نهلة علوان العربي، ابنة عمة، في الفرقة الثالثة من كلية الآداب قسم الترجمة، تحلم بأن تكون من أكبر المترجمين، سواء في شركات ترجمة أو ترجمة كتب، ولن تستطيع ذلك إلا إذا عاشت بالقاهرة. ولكن بعد جد واجتهاد وزن لمدة ثلاث سنوات، قبل جدها على أن تعيش بالقاهرة على شرط أن يكون ذلك في بيت عمها. ابتسم الجد على الحب الواضح من حفيدتيه، وكذلك الجد عزيز، لينظر عبد الحميد تجاه ولده قائلاً: "وإنت أخبارك إيه يا ولدي؟

ربت عبد الحميد على ساق والده مجيباً إياه: "بخير يا بوي، إنت إللي كيفك وكيف أحوالك وكيف أهلنا كلياتهم؟ أجابه عبد الحميد: "بخير يا ولدي." ثم أكمل بعد أن نظر يميناً ويساراً: "أخبار جنا إيه؟ أقصد مع العريس إياه، أبو الولد عمال يسألني وأنا مش عارف أرد عليه، أجيبه إيه؟ الولد كويس ومهندس ويعيش هنا في مصر، بس المهم رأيك إنت وهي." أجلى عزيز حنجرته قائلاً: "معلش يا بوي، بس هي مش موافقة." رفع عبد الحميد أنظاره قائلاً:

"إيه السبب يا ولدي؟ تنحنح عزيز قائلاً: "يعني هي مش عارفاه وكده، وبعدين لسة عندها امتحانات السنة دي وترتيب مستقبلها الأول، وبعدين إنت عارف مش بسهولة الأجر شغل، فلازم تضمن شغل قبل الجواز، لأنها مش صامتة إذا كان هيوافق يخليها تشتغل ولا لأ." أومأ عبد الحميد برأسه قائلاً: "ماشي يا ولدي، كلام معقول. نبذلها، خليها وبلاش تضغط عليها." أومأ عزيز برأسه وهو يقول: "أمرك يا بوي." في تلك الأثناء، وعلى الجانب الآخر، كانت تقفز

فرحة بغرفة جنا وهي تقول: "وفضلت أزن أزن وجدي يجولي اسكتي لمدة تلات سنين أزن وهو صرخ بيا، لكن أنا جولتله أنا رايحة بيت عمي مش مكان غريب، وأخيراً وافق بعد طول انتظار." نظرت لها جنا بابتسامة لحماسها الزائد ذاك، عيناها التي تمتلئ بالفرحة، فأصبحت باللون الفصل اللامع وأصبحت تشبه القمر، تلك الفتاة بارعة الجمال، ولكنها أعقبت عليها قائلة برقة: "بالمناسبة يا نهلة، إنتي هتتكلمي كده في الكلية؟ يعني صعيدي؟

هو براحتك طبعاً، بس كل الموضوع إن لهجتك هتبقى شوية ملفتة للانتباه." ابتسمت نهلة لها قائلة باللهجة القاهرية: "لهجة إيه وطريقة إيه يا جنا؟ مش فاهمة؟ هو أنا فيا حاجة غريبة؟ ما أنا طبيعية أهه." رفعت حاجبها بمشاكسة قائلة: "بيتهيألي إنتي اللي لهجتك محتاجة شوية تغيير." ثم تتابعت بحاجبيها الشقاوة، مما جعل جنا تسقط من فرط ضحكاتها. ***

يغمض عينيه بغضب هائج، هو حد الجحيم. ارتمى على فراشه يفكر، ولم يدرك متى سحبه النوم ومتى استغرق فيه، إلى أن وجد نفسه على شاطئ البحر، واقف على الرمال والأمواج تضرب في قدميه العاريتين. أغمض عينيه يستنشق عبيره، ثم فتحهما ليجدها تقف أمامه بابتسامة. أغمض عينيه بغضب وهو يتمتم بضيق: "ما كنت ناقصاكي إنتي كمان."

ثم فتحهما لوحدها تنتظره بنفس الابتسامة الرقيقة التي يكاد يقسم أنها تستطيع سلب أعتى القلوب. حرك وجهه ينظر للبحر، لوحدها تضع يدها على كتفه ثم تشدقت بقلق: "مالك؟ "تعبان... تعبان وإنتي بتزيدي تعبي." قالها بإنهاك وتعب. لتجيبه برقة متسائلة بقلق: "ليه؟ فيه إيه؟ ضرب كفاً بآخر وقد فقد آخر ذرات تعقله ليقول:

"لأن الدنيا تعباني، حياتي مش سهلة ومتعبة، وعندي مشاكل ملهاش حد في الحقيقة، ولما آجي أنام عشان أرتاح، ملاقيش فيها راحة، ألاقيكي نطتالي في حلمي، ولا عفريتة إسماعيل ياسين؟ لا عارف عنك ولا أي حاجة، تظهرلي، ولا عفريت العلبة، وآخر مرة قال إيه؟ ثم يقلد طريقتها: "أنا هتجوز! "كنت ناقص أنا جنان! لا عارف عنك ولا محتاجة، ومش عارف إنتي عاوزة مني إيه؟ عاوزة تعرفي مني راحة البال ليه؟ كنت عملتلك إيه؟

ثم التف حول نفسه وهو يشد خصلاته للخلف صارخاً بغضب: "أنا حاسس إني أنا بقيت مجنون أو هتجنن، مش مشكلة، كله بيوصل لنفس المنطقة." ثم التفت لها ليجدها تناظره بتعجب، بينما صرخ هو بها: "إنتي عاوزة مني إيه؟ لا إنتوا كلكم عاوزين مني إيه؟ أنا إللي بيحصل معايا شئ من درب الخيال، لو حكيته لحد هيقول عليا مجنون، حتى فارس بصلي بقصة دكتور لواحد مجنون، حرام، حرام!

صمت وبدأ يلهث من انفعالاته وهو ينظر أرضاً، يفاجئ بها تضحك. كانت تضحك ضحكة...

رائعة، ضحكة ناعمة، معزوفة موسيقية. دقق النظر بها، لأول مرة يراها. نعم، هي فتاة في بداية العشرينات من عمرها، بشرتها لم يمسها الشمس بيضاء بطريقة لا توصف، شعرها طويل يصب لمنتصف خصرها أسود داكن كسواد الليل، يتخلله خصلات بنية داكنة، تحولها من أعلى بقلعة بجر تضع يدها عليها لئلا تطير، وتدعو عيناها نظارة شمسية تحجب رؤية لونهما ورسمتنم، ولكنه يقسم أنها تغمض عيناها أثناء ضحكتها، يشعر هو بذلك. أسنانها بيضاء كالؤلؤ، منى إيه ومستقيمة بالخط، هي تحفة فنية. لم يفق من تأملها سوى على طرقعة

أصابعها وهي تقول برقة: "إيه؟ عجبتك؟ حلوة؟ أجابه دون انتباه أو تركيز: "جداً، حاسس إني لما شفتك عمري ماشفت بنات في حياتي." رفعت يديها بهدوء، ليتنحنح مبعداً نظره عنها، بينما هي قالت: "مش مهم أنا مين، حتى أما سألتكش إنت مين، بس ممكن أكون صديقة، أقرب صديقة ليك، مش هتتعب لما تحكي معايا، إحنا في حلم بس هيكون وسيلة للاسترخاء، لأني معرفتش ولا إنت ولا حتى هنتقابل، زي ما حكيت قبل كده ليك على إللي مضايقني."

نظرت جهته باهتمام قائلة: "مالك؟ أطلق زفيراً حاراً، ثم بدأ يقص عليها ما حدث، لتجيبه بهدوء: "وإنت إيه إللي قالقك؟ كان على إنهم يأذوك؟ مش هيقدرو لأنهم محتاجينك، وأكيد عارفين إنت مين، وإن كان على إنهم يأذوا حد قريب منك، ف إنت تحط حراسة، مش فاضل غير شركاتك ومصانعك، ودي بقى فتح عينك كويس، لأنهم ماداموا عرضوا عليك حاجة زي دي يبقى أكيد ليهم عينين وسطكم، ف خلي بالك." أومأ برأسه، بينما سألها بهدوء: "وإنتي متوترة ليه؟

إجابته بقلق وكأنها قد تذكرت الأمر للتو: "عندي فترة تدريب جاري وعليها درجات، مش عارفة أعمل إيه، خايفة، ما إنك مش كل واحد هيروح مكان ومعاه الدكاترة بتاعته، وهما تشوفوه هيعرف يعمل على أرض الواقع ولا لأ، لأن الموضوع هيكون على أرض الواقع، خايفة جداً، أنا مش شاطرة غير في شغل المزارع، مش عارفة إيه إللي هيحصل."

نظر تجاه ذاك القلق المرسوم بحرفية على ملامح وجهها، وكم ود في تلك اللحظة أن ينزع تلك النظارة القاتمة عن عينيها ليراها، ولكنه بدلاً من ذلك حاول تهدئتها: "طيب اهدى يا بنتي، اهدى، أكيد ربنا هيقف معاكي، وزي مانجحتي السنين اللي فاتت دي كلها هتنجحي السنة دي، وبعدين ده مجرد امتحان عملي عادي، وإنتي ليكي خبرة في المزرعة، يبقى أكيد هيبقى ليكي خبرة في الباقي، إنتي في المزرعة بتعرفي تتعاملي." أجابته بهدوء:

"آه بعرف، لشخص المرض والعلاج المناسب، نادية سواء حقن أو غيره، ومن النظر أقدر أعرف مريض بإيه." أومأ برأسه قائلاً: "أهوه، إنتي عارفة كل حاجة، يبقى خلاص اهدى." ثم سألها وقد تذكر الآن قائلاً: "إنتي اسمك إيه؟ ظهرتيلي من زمان ومش عارف اسمك، أنا باسل، وإنتي؟ ضحكت بصخب، بتقول بشقاوة، مذكرة إياه بكلماته التي قالها: "عفريتة إسماعيل ياسين؟ ولا نقول باسل البحيري؟

ثم اختفت عن أنظاره بعدها، ليضرب كفاً بكف، وقد أيقن الآن أنه هالك لا محالة. *** تتحرك بسرعة للحضور، ولكنها تتوقف أثر سماعها لأحد الأصوات يهتف باسمها. توقفت تنظر تجاهه بتعجب، لتجده ذاك المعيد. نظرت تجاهه متسائلة برقة: "نعم يا دكتور؟ كنت عاوز مني حاجة؟ رفع حاجبه تجاهها بتعجب، ثم ابتسم بخفة ليقول: "إزيك يا جنا؟ عاملة إيه؟ ابتسمت هي بالمقابل ابتسامة دبلوماسية، لتجيبه قائلة: "إزيك يا دكتور عز؟ حضرتك اللي عامل إيه؟ "تمام...

جنا، كنت سألتك على حاجة؟ فكرتي فيها؟ وقفت تسترجع ذاكرتها، هل سألها على شيء يخص الدراسة؟ لا بالطبع لا، هي متأكدة، لذا أجابته برقة: "حضرتك مسألتنيش في حاجة يا دكتور." أغمض عينيه، بينما أصبحت ملامحه جامدة، لذا سألها مرة أخرى بغموض: "متأكدة؟ أومأت برأسها قائلة برقة: "أكيد يا دكتور." فتح عينيه غاضباً، ثم قال: "جنا، أنا مش كنت طلبت إيدك للجواز وطلبت منك تفكري؟ حصل ولا لأ؟ الآن بدأت قوتها تظهر حينما بدأ صوته يرتفع عليها،

لذا قالت:

"أولاً يا دكتور، إحنا دلوقتي في مكان دراسة، يعني ماينفعش نتكلم في حاجة زي دي، لأن ده لا وقته ولا مكانه. ثانياً، ده مش الوقت المناسب إني أفكر في حاجة زي دي، لأن دي أوقات امتحانات، ف مش وقت جواز وخلفة وكلام فاضي من ده خالص. ثالثاً، لو حضرتك عاوز تكلمنا في حاجة زي دي، يبقى في بيت أهلي، مش في الجامعة. أخيراً بقى، أنا قولت لحضرتك قبل كده إن أنا مش موافقة على الجواز، مش لحضرتك، لكنى رافضة المبدأ أصلاً في العموم، لكن إذا كنت حضرتك مفهمتش، ابقى بتاعتك، لكن أنا مش هتجوز دلوقتي أصلاً، لا منك ولا من غيرك، وكل ما فهمت الموضوع أسرع كان أحسن. عن إذنك يا دكتور."

ثم تركته وسط صدمته ورحلت، جاعلة إياه يثبت مكانه. كيف ذلك؟ كيف تغيرت بتلك الطريقة؟ من تلك الرقيقة الهادئة إلى تلك القوية الصلبة التي لا يهمها أحد. حسناً يا جنا العربي، سنرى. *** دخلت لتجلس بجوار صديقتها بتوتر. أسألها شيرين: "مالك يا جنا؟ فيكي إيه؟ أغمضت جنا عينيها ثم قالت: "دكتور عز طلب إيدي تاني ورفضت، بس بأسلوب أقوى." نظرت لها أميرة بتعجب قائلة: "أقوى إزاي؟ إيه يعني؟ نفت برأسها قائلة:

"لا طبعاً، بس بطريقة توضح إن الموضوع منتهي، يعني قولتله لا هتجوزك لا إنت ولا غيرك." أومأت أميرة، بينما قال شيرين: "ربنا يسترها وميحطكيش في دماغه، لأنك عارفاه إنه شراني." "يارب." معها جنا برقة وهي تقضم أظافرها بتوتر، بينما فتح الباب ليدخل عز، الذي حول أنظاره بين الطلبة منتظراً الهدوء، وعيناه تحوم في البحث عنها، إلى أن وجدها، لذا قال بقوة:

"هدوء يا شباب. دلوقتي ميعاد التقسيم، كل واحد يشوف اسمه جاي فين، الورق متعلق بره، وإلا ليه أي سؤال يسأل، هيبقى فيه جدول ليكم مكتوب فيه الأسماء والتاريخ. أنا هنده دلوقتي وإنتوا شوفوا التواريخ بره." ثم بدأ بالأسماء إلى أن وصل إلى الأسماء المطلوبة، ف بدأ ينظر جهتهم بتشفٍ: "شيرين نصر الله، وجنا عزيز العربي، وأخيراً حسين مصانع." لتجعد شيرين كاتبيها ثم تسأله: "يعني إيه يا دكتور؟ أجفلها بابتسامة خبيثة:

"يعني هتروحي المصانع مع لجان تفتيش مصانع أغذية أو لحوم، وتشرفي على التغليف والتعبئة، وطبعاً تاخدي عيني للمعامل وتحلليها، لئلا تكون مسببة أمراض." "نعم!!! كل ده؟ " قالتها جنا بصدمة. بينما قالت شيرين: "ده شغل مختصين مش أي حد، يعني التحاليل دي بيبقى باثولوجي، وأكيد بكتريا ومزارع وما إلى ذلك، كل ده هحلله، غير إني أروح مصنع أشرف، ده إيه الهم ده؟

أما أميرة فقد فقدت القدرة على الكلام، النظر جهتها، نظرات حارقة قادرة على أن هو ده بحياته. أما هو فنظر تجاههم ليقول بقوة: "ده إللي عندي وده آخره، كل واحد يشوف إللي وراه، فاهمين؟ ضربت أميرة جبهتها وهي تسبه بداخله بأبشع الألفاظ. أما هو فخرج بعد أن تبتسم في وجههم ابتسامة خبيثة قائلاً: "Enjoy." أغمضت جنا عينيها وهي تقول بحزن:

"كله ده بيبقى علشان رفضته، ودلوقتي إنتوا كمان بتتعاقبوا معايا، عايز يعجزها أو يبعدكم عني، لأنه أكيد عارف إنكم عارفين كل حاجة وممكن تضغطوا عليا." نظرت شيرين تجاهها لتقول بمزاح: "أهدى يا عم الحاج، مين إللي قال كده؟ مستحيل حد يقدر يقولك حاجة زي دي، ده إن كنت وافقتي كنت هقولك دلوقتي ارفضيه، فاهمة؟ ده بني آدم محتاج عقل، بني آدم رأسه رأس تور." ابتسمت جنا من وسط دموعها، بينما قالت أميرة بطريقة إجرامية:

"عارفين يا بنات، أنا نفسي في إيه؟ نظروا تجاهها متسائلين بتعجب: "إيه؟ لتجيبهم بما لم يخطر ببالهم بطريقة السفاحين: "نفسي أدبحه وأقطعه وأمسكه، هو هحلله وأشوفه هو إيه المرض أو الميكروب المتغلغل في جسمه إللي مخليه بالثقالة دي، مع إني متأكدة إنه مافيش ميكروب تقدر تعيش في جسمه، نظراً لرخامة أمه، ده الميكروب نفسه هيموت بسببه." ضحكوا ثلاثتهم بعد ذلك الرد وهم لا يعلمون ماذا يخبئ لهم هذا الأمر. *** جلس معهم بهدوء قائلاً:

"لازم نفتح عينينا كويس، الناس دي أكيد زراعة في وسطنا، ناس تنقل أخبارنا وتوقعات في السوق، لازم يكون عاملين ثغرات يوصلولنا من خلالها. من ناحية، لازم نتبع الوسيلتين، الأول، إننا نقفل الثغرات دي بأننا نضيف الخناق، إن ما كانش نقدر نمسكهم، يبقى على الأقل نخليهم مش قادرين، بوصلة معلومات مفهوم." أومأ نبيل برأسه وهو يقول: "تمام." ثم أكمل هو قائلاً:

"تاني حاجة، أفضل وسيلة للدفاع هي الهجوم، ودي سيبونا عليا، لازم نخليهم مايسووش في البلد تلاته تعريفة، أوكي؟ "أوكي." قالها الجميع، بينما سألته ليليان بتعجب: "ودي هتعملها إزاي؟ إجابته ب لا مبالاة: "مش مهم إزاي، لأنه مش مهم إن إيه هعملها." بينما سأله فارس بتعجب: "إنت منين قدرت تفكر كده؟ إنت على حسب ما سمعت إنت امبارح كنت هايج، منين قدرت تهدى؟ نظر له توفيق ليقول: "أنا نفسي كنت هسأل نفس السؤال، منين يا باسل؟

ابتسم باسل ابتسامة عاشقة، لا يعلم متى عشق أو متى أصبح يحب، ولكن كل ما يدركه أن تلك الفتاة التي لا يعلم عنها أي شيء سوى أنها تظهر له من أن لآخر سرقت راحة باله، ولكنه أجاب: "ربك لما بيريد بيبعت الحلول." إن جئنا للصدق، فهو لم يصدقه باسل يتغير، ولكنه سيفهم كل شيء. والآن انقضى الاجتماع حينما هتف باسل بمزاح:

"يلا كل واحد من غير مطرود من مكتبي عشان عاوز أقعد مع نفسي، وإنتوا على مكاتبكم، وياويله ياسواد ليله إللي هلاقيه بيلعب، هسله وأقطعه وأحطه ضمن اللحوم المجمدة، وقد زعتر من بعتر، يلا." هتف نبيل بمزاح: "وعلى إيه أنا تنفد بجلطة وأشوف رزقي معايا يا ليليان، ولا عاوزة تتعلق على باب زويلة زي رسل المغول؟ ضحكت وهي تركض خلفه وتقول: "لا، وعلى إيه؟ الحي أبقى من الميت." بينما ابتسم توفيق وخرج، ولم يبق في المكتب سواه.

حول باسل أنظاره تجاهه متسائلاً بتعجب: "خير يا فارس؟ فيه حاجة؟ وقف فارس وهو يمُط شفتيه قائلاً: "لا مفيش، أنا إللي كنت هسألك نفس السؤال، فيه حاجة يا آدم؟ نفى باسل برأسه قائلاً بمزاح: "إذا كان كل إللي بيحصل ده وتقول فيه حاجة، ف لا مفيش غير كده، مفيش خالص، لا عصابة ولا غيره، حتى أنا بفكر أروح شرم يومين." "باسل، لا مفيش، اهدى، كنت متوتر وهديت وفكرت بس مش أكتر." أومأ فارس برأسه قائلاً: "أوكي، تمام."

ثم سار بخطواته إلى أن توقف فجأة، وقد تذكر شيئاً ما، لذا قال بسرعة وهو ينظر جهته باستفسار: "باسل، بخصوص البنت إللي كانت بتظهر لك، لسة بتظهر؟ أومأ باسل برأسه قائلاً بحماس: "آه، ووصفها معاد عنيها زي القمر، بيضا وشعرها أسود في بني وجسمها سبحان من صوره، ورقتها كذلك، ماهو هي إللي هدتني." "نعم!!!؟ " قالها فارس بصدمة. بينما أكمل آدم بحماس غير منتبهاً بصدمة صديقه:

"آه، ما أنا إللي حطيتها، وهي حكتلي إللي مضايقها وقلقها، عندها امتحان عملي بس على أرض الواقع وقلقانة." "كل واحد بيحكي للتاني." "عارف يا فارس، عندي إحساس قوي إن البنت دي حقيقة، وهشوفها قريب، إمتى وفين مش عارف." نظر له فارس بتعجب قائلاً: "مش ممكن، مش معقول." الآن انتبه لصدمة صديقه ليقول: "فيه إيه يا فارس؟ مالك؟ لتجيبه فارس بتوتر: "ممكن ده يكون تواصل أرواح قبل حتى اللقاء؟

دي لو حصلت هتبقى حالة نادرة بتحصل واحد في المليون." نظر له فارس بتعجب ليقول: "مش فاهم حاجة." "هفهمك، بس لازم الأول تفهمني، أوكي؟ أومأ باسل برأسه، حينما فتح الباب ودخل نبيل يقول: "سمعت آخر خبر في لجان تفتيش فايتة على المصانع، وفيه لجنة هتجيلنا بكرة. عرفت الموضوع النهاردة دلوقتي." أومأ آدم برأسه وقد انقلب من حال إلى حال، ليقول: "احتمال تكون شكوى لو حاجة علشان يوقعوا فتحة عندكم لحد يجعلنا حاجة، فاهمين؟ أجابه نبيل:

"فاهمين." لينظر أمامه قائلاً: "استرها يا رب." *** تجلس على العشاء، تتناوله بهدوء متوتر، حينما سألها والدها وقد لاحظ ذلك التوتر البادي عليها قائلاً: "أخبار امتحان العملي إيه يا جنا؟ طلع اسمك في إيه؟ إجابته بتوتر بعض الشيء: "طلع اسمي في تفتيش عن المصانع وتحليل عينات."

كاذب من قال إنه لا يستطيع رؤية الخوف في عينيها، فهو واضح للعيان، ويتهمون جميعاً سببه. جنا تعشق عملها، تحبه، تخشى تهدم حياتها العملية قبل أن تبدأ، وبالأخص أن هذه هي آخر سنة. لذا ربتت وفاء على كتفها قائلة: "متقلقيش يا قلب ماما، كل حاجة هتبقى تمام، وخاصة في ده اللي تختفي منه ما يجيش أسهل منه." أومأت هي برأسها، بينما قالت نهلة بمزاح: "وبعدين إذا جنا هانم العربي، جميلة الجميلات وسيدة البنات، خافت، مين اللي هيكون شجاع؟

أنا ده إن كدة آخد ديلي في سناني وأجري." ضحكت جنا على مزحتها، بينما سألها عزيز قائلاً: "وفين طلع اسمك على شركة إيه؟ إجابته بهدوء وهي تضع قطعة من الطعام في فمها: "مجموعة البحيري للأغذية المحفوظة والمجمدة."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...