الفصل 6 | من 30 فصل

رواية ملكة قلبي الفصل السادس 6 - بقلم مريان بطرس

المشاهدات
17
كلمة
3,621
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

حبك يحرق أحشائي، يجعلنا أشبه بالمجانين. هل سأصبح مثل قيس مجنون ليلى؟ أم سأموت كـ روميو من أجل عشق جولييت؟ أجيبيني من فضلك. عقد ما بين حاجبيه، يحاول تذكر أية معلومة عن تلك الشركة أو المصانع قد يفيد بها وحيدته، إلى أن تذكر قائلاً: "آه، دي واحدة من أكتر الشركات المعروفة في المجال ده، إن ماكنتش الأشهر على الإطلاق. ناس كتير بتفضلها، وعلى حسب معرفتي واللي وصلني إنها شركة نزيهة بس."

ثم صمت لبرهة ليحصل على انتباهها كاملاً، إلى أن نظر له الجميع بفضول ليكمل بهدوء بعد أن حصل على ما يريد: "أنتي مش رايحة هناك لشهرة، أنتي رايحة لشغل، مش مجرد تدريب أو امتحان. اعتبريه جزء من شغلك." ثم رفع سبابته قائلاً:

"وفي الشغل مافيش هزار ولا دلع. لازم تحبي شغلك، تديله علشان تلاقي فيه السعادة. أنتي مش دكتورة بشرى بس، أنتي بتمنعي بالطريقة دي تيجي أمراض للناس. علشان كده أنتي أرواح كتير بين إيديكي، لازم تحافظي عليها. فهمتي؟ هتلاقي سعادة في اللي بتعمليه، غير كمان ربنا هيعوضك عن تعبك وتحققي نجاح واسم وشهرة. وعشان كده لازم... ثم صمت ينظر أمامه بهدوء، بينما عيونهم تتابعه جميعاً، إلى أن أكمل وهو ينظر جهتها بقوة:

"متخافيش. الخوف هو العدو الأول والأكبر للإنسان. فلازم ما تخافيش، لا من مخلوق ولا من شيء. أنتي ما اتربتيش في الصعيد، بس أكيد عندك جينات الصعايدة. ما تخافيش من مخلوق على وش الأرض. اعملي الصح حتى لو كان على حساب رقبتك أو على حساب حياتك. فاهمة؟

مافيش قوة مهما كانت تخليكي تعملي حاجة مش مقتنعة بيها أو ضد مبادئك. ولازم تكوني واثقة من نفسك ومن قدراتك، لأن بنت عزيز العربي ما بتخافش. جايز ماكونش جبت ولاد، بس لازم تكون قوتك الداخلية تساوي مية راجل. فاهمة؟

أومأت برأسها، وقد اندفع داخلها من كلمات والدها قوة كبيرة وغريبة، قوة للعمل. وأصبح اليوم الذي تخشاه منذ دقائق، أصبح في انتظاره على أحر من الجمر. فهو كما وصفه والدها، هو أول خطوة لحياتها العملية، وقد بدأتها بشكل أو ب آخر بقوة، بأن تبدأ تدريبها بتفتيش على أكبر شركة في ذاك المجال بمصر. *** وقف بمنتصف مكتبه يفكر: هل تلك مصادفة أم هو أمر مدبر؟ بعد رفضه مباشرة تأتي تلك اللجنة. أأدبروا له مكيدة أم ماذا؟

بينما تقف هي خلفه خائفة، وهي تجده يتحرك بشروط، ربما غير مدرك من الأساس لوجودها. لتسأله برعب: "تفتكر فيه إيه يا باسل؟ إيه اللي يخليهم بييجوا مرة واحدة، وبالذات في وقت زي ده؟ تحدث بشرود: "مش عارف، بس ممكن يكون عادي. وبعدين هو ممكن تكون مصادفة مش أكتر." ثم التفت جهتها ليقول بقوة: "وبعدين إحنا نخاف من إيه؟

إحنا مش بنعمل حاجة غلط، إحنا بنراعي ربنا في كل حاجة بنعملها. يبقى أكيد لازم منخافش من حاجة. اللي معاه ربنا ما يخافش." عقبت على كلامه قائلة: "معاك حق يا باسل، بس لو طلع فيه حاجة هنا، هتبقى وقعة الشركة كبيرة. كل ما كانت الشركة أكبر، كل ما كانت وقعتها أكبر، والإشاعات حواليها بتنتشر أسرع." أومأ برأسه بابتسامة قائلاً برقة: "ما تخافيش يا لي لي، هتعدي على خير." أردفت بدعاء رقيق: "يارب."

ابتسم لها أروع ابتسامة. كم يعشق تلك الفتاة، هي عشرة عمره وصداقته. دائماً بجانبه في أحلك أوقاته قبل أفضلها. كم تهون عليه حياته من تعب، بتلك الرقة وتلك الابتسامة تتحمله في أسوأ مزاجاته قبل أفضلها. دائماً ابتسامتها الرقيقة ورقتها المهلكة سند له. لم تلومه أبداً حتى حينما يضايقها بغضب، لا تتحدث، فقط تبتسم. صديقة طفولته ومراهقته وشبابه. على الرغم من ترك والدها البلاد للعمل بالخارج، أصبحت تأتي وتساعده بالعمل لعشقها لعائلته

ولهم جميعاً. كم أغتاظ والدها من حبها لهم. ربما والدها قاسي الطباع بعض الشيء، ولكنها أخذت رقة والدتها وحنانها. تلك الطفولية لم يجدها بمكان حتى الآن. تخشى عليه من الجميع، وبالطبع نبيل وفارس. ولكنه يعلم بأنه الأقرب لها، كما هي أيضاً تعتبرها كأخته، تلك الطفلة المدللة. بينما هي عندما وجدته يتأمل بها بتلك الابتسامة الشاردة، سألته

مستفسرة بابتسامة خجولة: "إيه؟ بتبصلي كده ليه؟ اتسعت ابتسامته ثم توقف قائلاً بشرود: "ليليان." "نعم." أجابته برقة ليجيب بخجل من فعلته: "أنا آسف على اليوم اللي زعقت فيه عليكي، بس... قاطعته بابتسامة لتقول برقة مرحة: "تعرف تنسى؟ انسى يا باسل، أنا مستحيل أزعل منك أبداً وأنت عارف. فانسى. وبعدين أنا مقدرة اللي أنت كنت فيه." أومأ برأسه قائلاً: "ماشي يا ستي، هنسى. حاجة تانية؟ ابتسمت لتقول بمزاح:

"هو ده باسل اللي أنا أعرفه، الفرفوش أبو ضحكة جنان." وكالعادة استطاعت تلك المعتوهة سلب الضحكة من شفتيه. ليقول: "بحبك يا ليليان، بحبك يا أعز صديقة وأخت." ابتسمت لتقول بمرح: "صديقة، ماشي. لكن أخت، لا. كفاية عليك جميلة." ثم أكملت بمزاح: "وبعدين تقطّع عليا ليه؟ مش يمكن نتجوز وتحبني بطريقة تانية؟ ليه تقفل الباب في وشي؟ ضحك للمرة الثانية ليطردها من مكتبه وهو يضرب كتفها للخارج: "اطلعي يا ليليان، مش ناقص جنان. اطلعي."

لتجيبه بترجٍّ مازح: "استنى بس، يمكن تحبني." لم يستطع إيقاف ضحكاته وهو يقول: "بره يلا، الرقم ده مشغول بحد تاني." لتجيبه بمزاح: "يا عيني عليا وأنا اللي كنت حاطة أمل. يلا، أنا مش وحشة بردة ومليون يتمنوني بشعري الأشقر وعيوني البندقي دي. وبعدين أنا أبيض من القشطة." تحدث بجدية: "ليليان، بره." "حسناً، لقد تحول لذا." هربت قائلة بمرح: "مين أنا... أنا ماكنتش هنا أصلاً. سلام."

وخرجت مغلقة الباب خلفها، بينما ضرب كفاً بآخر وهو يضحك على تلك الطفلة. *** في صباح اليوم التالي، يقفوا معاً. اقتربت منهم بتلك الابتسامة لتقول: "صباح الخير." ارتفع حاجب كلاهما وهي تبتسم. ما بالها تلك؟ وكأنها تتبدل بين ليلة وضحاها. لتسألها شيرين: "بنت يا جنا، أنتي كويسة؟ مش سخنة؟ "يعني... أجابتها بذات الابتسامة: "آه، ليه؟ لتسألها أميرة وهي تجحظ عيناها وهي تضرب باطن يدها بظهر الأخرى:

"أمال إيه الابتسامة دي اللي من الودن للودن دي؟ ابتسمت أكثر قائلة: "علشان إحنا كده أول يوم لينا في الشغل اللي بجد. وبعدين ما سمعتيش إن الابتسامة دي بتخفف التوتر؟ وبعدين الخوف مش هيعمل حاجة غير إنه يخلينا نفشل." ثم تحدثت بقوة وجدية وعيناها تتحدى الجميع: "وبعدين هو عمل كل ده علشان يخلينا نسقط؟

يبقى إحنا لازم ننجح ونتحداه ونعلمه إنه يبطل يحس إنه ليه السلطة على الناس كلها. وبدام الراجل عاوز حاجة يعملها غصب عن الكل، إذا كان عاوز يتحدى يبقى حد على قده، مش جنا العربي." حسناً، ظهرت جنا العربي بقوتها بخلاف تلك الهالة من البراءة والرقة المحيطة بها. ابتسموا لها قائلين: "خلاص يا ستي، نشوف مين قدها." بينما قالت أميرة بمرح: "عارفة يا جنا، أنا نفسي أقطّع له لسانه علشان يبطل يدي أوامر." أجابتها شيرين بذات المرح:

"يبقى قطعي إيده بالمرة علشان ما يكتبش أوامره." ضحكوا جميعاً، ولكن قطع ضحكاتهم صوته وهو يقول: "ده مين ده اللي عاوزين تقطعوه كده؟ التفت الفتيات بفزع، بينما كرر هو سؤالهم: "مين ده اللي عاوزين تعملوا فيه كده؟ إجابته جنا بتحدي: "مافيش يا دكتور، ده واحد والسلام. ممكن تكون شخصية في مسلسل وممكن تكون حقيقة، بس ما ينفعش أبداً إنك تقف تسمع كلام بنات. مش ذوق أبداً." صرخ بها قائلاً: "أنا الدكتور بتاعتكم واستاذكم."

وجابته هي بتحدي وعيناها تتحداه أن يستطيع فعل شيء: "بس مش سلطتك أبداً إنك تسمعنا بنتكلم على إيه. دي أمور خاصة بالبنات، وإحنا حالياً خارج المدرج، يبقى من حقنا نتكلم براحتنا." ثم نظرت بعيناها الساحرة داخل بؤبؤي عينيه بتحدي: "أمورنا الخاصة بتفضل خاصة بينا، ومتخصش مين ما كان يكون، مش كده يا دكتور؟

حسناً، أمام تلك القوة وذاك التحدي، ما عليه سوى الانسحاب. ليبعد عينيه عن تلك الساحرة التي تُسقط القلوب في عشقها، من ذاك الجمال الأخاذ. وهو يتمنى أن يفقئ تلك العينان الساحرة التي يعشق النظر إليهما، لمرأى تلك القوة وذلك التحدي. ليقول: "طيب، يلا امشوا نروح نشوف شغلنا." لتبتسم الفتيات من خلفه وعم يكتمون ضحكاتهم بأنهم استطاعوا أن يجعلوه يصمت دون القدرة على الحديث بذاك التحدي، وهم بداخلهم يرفعون القبعة ل... جنا العربي. ***

وصل نبيل لـ باسل ليقول له: "وصلت اللجنة يا آدم." أومأ باسل برأسه متحركاً، وهو يدعو أن تمر الليلة بسلام دون أدنى خسائر. ثم بعد أن تحرك بضعة خطوات، سأل نبيل: "أمال فين ليليان؟ نظر له نبيل متحدثاً بجدية: "سبقتك على هناك." أومأ برأسه ثم قال: "وفارس؟ عقد نبيل ما بين حاجبيه ليتساءل: "وفارس ماله ومال الموضوع ده؟!!! تحدث باسل بجدية أكبر: "فارس فين يا نبيل؟ رد عليه نبيل بتعجب:

"فارس في شغله يا باسل، يعني دكتور نفسي هيعمل إيه هنا؟ لا هو شريك ولا ليه علاقة بالموضوع." كان كلام باسل قوياً حينما رد: "اتصل بيه وخليه ييجي، علشان عاوزه." نظر له نبيل بتعجب ثم تساءل: "عاوزه في إيه يا باسل؟ "لأ." بدأ يظهر بوادر غضبه، لذا أمسك هاتفه طالباً رقم صديقه. إلى أن رد فارس: "أيوه يا نبيل، خير؟ كل حاجة تمام؟ الموضوع عدى؟ تنهد نبيل ثم قال: "مش عارف يا فارس، بس باسل طالبك تيجي." زوى نبيل ما

بين حاجبيه ثم تساءل بتعجب: "ليه فيه إيه؟ "مط شفتيه بجهل، وكأنه يراه. ثم قال: "معرفش، ومعنديش علم. كل اللي أعرفه إنه قال لي اتصل بـ فارس وخليه ييجي." عدل فارس وضعية عويناته وهو يقول: "طيب، ادهوني خليني أفهم فيه إيه." أومأ نبيل برأسه وهو يعطيه الهاتف ليتساءل بتعجب: "فيه إيه يا باسل؟ حصل حاجة؟ يبدو أنه أصاب الجميع بتوتر، لذا تدبر أمر ابتسامة مزيفة وهو يقول: "هو لازم يكون فيه حاجة علشان أشوف صاحبي؟ ابتسم فارس قائلاً:

"بس أنت قلقت صاحبك. وبعدين من عنيا، أنا عندي شوية شغل أخلصهم وأجيلك على طول، تمام؟ أومأ برأسه ثم قال: "أوكي، مستنيك. باي." *** يقف ثلاثتهم بهدوء أمامه متوقعين حديثهم. أجرى حنجرته محاولاً الكلام ليقول بقوة: "كل واحدة فيكم هتبتدي شغلها مع نفسها تحت إشرافنا. مش عاوز صوت." ثم جاء ليكمل، قاطعه ذلك الأستاذ الآخر وهو يقول بقوة خارجة من حنجرته تلك القوية كالبوق، متناسبة مع جسده الضخم الذي يسير رعباً في الأبدان:

"اعتبروه ده امتحان، لأنه فعلاً امتحان... مفيش واحدة تتكلم مع التانية. كل واحدة في عيناتها اللي هتاخدوها بعد ما نمشي على المعمل وهتشتغلوا في تحليلها، مش عاوز كلمة إلا الكلام التوضيحي من الموظفين أو مننا. مفهوم كـ دكاترة بيطريين، المفروض تكونوا محل ثقة." ازدرو فريقهم بتوتر وهم يجيبون: "مفهوم."

لما يشعرون الآن بأنهم أحد المجندين بالجيش أمام قائدهم. حولوا أنظارهم تجاه عز، ولكنهم وجدوه صامتاً أمام هيبة ذلك الرجل. كم طرأ في بال جنا بذلك الوقت أن تخرج له لسانها كأحد الأطفال، فهو يبدو أقل من ذلك الدكتور بالرتبة. بينما أكمل الآخر بقوة مفزعة من صوته: "هنستنى لما حد من المسؤولين ييجي وهنشتغل. مفهوم؟ أومئوا برؤوسهم، وكم ودت شيرين بتلك اللحظة أن تقول له بهدوء منزعج: "وطّي صوتك، خرمتلي طبلة ودني."

لحظات ووجدوا أحدهم يقول: "آنسة ليليان جاية، وبعدين آدم باشا ونبيل بيه."

أومئوا برؤوسهم لينظروا ليجدوا تلك الفتاة القادمة. شعرها الأشقر متطاير من حولها كهالة من الرقة والقوة. عنقها الطويل وأنفه مرتفع بشموخ كفرس عربي أصيل، تسير بقوة وارستقراطية فطرية. عيناها بندقية تحوي من الرقة كما تحمل القوة والذكاء الفطري. لم تعلم جنا لما، ولكن عيناها أخافتها قليلاً. ترتدي ثياباً على أحدث صيحة وتدق الأرض في سيرها بذاك الكعب الأنثوي العالي الرفيع الذي تستعجب له الفتيات قبل الرجال، كيف تستطيع أن تسير بذاك الكعب بهذا التوازن.

ابتسمت بهدوء وهي تقول برقة: "هاي، أنا ليليان." ابتسم لها عز ابتسامة واسعة جعلت الفتيات يرفعون حواجبهم باستهجان متعجب. يبدو أنه من النوع الذي إذا رأى أية فتاة جميلة ينسى أن كان بحياته أخرى. بينما قالت جنا داخلها: "مرحباً، وها قد ظهرت أخرى جديدة بالمجموعة." أما هو فقال بابتسامة واسعة: "هاي، أنا دكتور عز، دكتور بيطري في جامعة القاهرة." أومأت برأسها وهي تقول لكي تقطع حديثه: "مفهوم، مفهوم."

كتموا ضحكاتهم، يبدو أنها وجدته أيضاً سمج. بينما غمزت لهم بالخفاء ونظرت تجاه الآخر ليجيب بقوة جافية: "إحنا ما عندناش وقت، ولا البنات. ممكن نبتدى شغلنا لو سمحتي." أومأت برأسها وهي تقول: "اتفضلوا."

تحرك الفتيات يتبعه هذان الرجلان بعيون بالصقور تتبعها. وفي نفس الوقت يتابعون العمل واحتياطات النظافة والأمان من العدوى وما إلى ذلك. تحت أسئلة الفتيات أثناء جمع العينات العشوائية للموظفين عن تاريخ الصلاحية، احتياطات الأمان، كيفية التخزين. وقد كانت على الرحب بأن يجيبوا. أثبتت مهارة بعينهم التي كالصقور وتدويناتهم للملاحظات بدفاترهم. كل هذا تحت ملاحظات ليليان. وأثناء العمل وجدوا ذاك الذي يأتي بصوته الهادئ قائلاً:

"آسف، اتأخرت عليكو." لم تستدر أيه من الفتيات له، فليس هذا وقت ذاك الكلام. بينما قال لـ ليان بعتاب: "إزاي ما ضيفتيش الضيوف يا ليليان؟ ابتسمت وهي تقول: "رفضوا يا بوس." نظر جهتها بقوة ليقول: "إزاي رفضوا يعني؟ هو إحنا بخلاء؟ قاطعته ذاك الدكتور قائلاً: "إحنا مش جايين نتضايف يا أستاذ." ابتسم باسل ليقول: "دكتور... اااجاد؟ الدكتور جاد؟ ابتسم باسل قائلاً: "حتى لو...

هيفضل واجب الضيافة واجب محدش يقدر يرفضه. بعيداً عن أي حاجة، كوباية الشاي مش مشكلة." تحدث نبيل قائلاً: "ما أظنش إنك هتكسر طلب لـ باسل بيه البحيري." حسناً، كل فتاة منهم تستطيع السيطرة على نفسها بالكاد حتى لا تنظر إلى باسل البحيري. ليجيبه جاد قائلاً بعد أن شعر بحسن نواياه: "طيب، مافيش مانع من كوباية شاي بس." ابتسم باسل بهدوء، بينما قال: "ليليان، شوفي البنات هيشربوا إيه."

أومأت برأسها متحركة لتسأل كلا منهم، إلى أن وصلت لـ جنا، التي جعلتها تتجمد أنظارها داخل عيناها وهي تضيق عيناها. حسناً، فهي تعلم أنها تتساءل إذا كانت مصرية أم لا. عيناها الغريبة، بشرتها البيضاء، وشعرها المتداخل يجعلها تتساءل. ولكن ملامحها على الرغم من ذلك، فهي شرقية هادئة. تعلم أن عيناها مصدر تعجب للجميع، فهي تحوي اللونين الأزرق والأخضر دون تداخل. أي أنها تحتوي من الداخل على اللون الأخضر، ومن الخارج دائرتها محددة

بالأزرق الداكن كالبحر من بعيد. تظن أنها خضراء، وهي في حالتها الهادئة بالذات تكون خضراء ناصعة. ولكن من يعرفها يعلم أنها عندما تغضب تصبح زرقاء كالبحر الهائج. هذه هي. ولكن تلك الفتاة التي أمامها، على الرغم من رقة ملامحها وهدوئها ورقتها، وعلى الرغم من كل شيء بها وجمال عيناها، لما تشعر بانقباض منها حقاً. لا تعلم. سألتها ليليان

قائلة بابتسامة رائقة: "تشربي إيه؟ ابتسمت لتقول: "شاي لو ممكن، لو مش هيتعبك." ابتسمت الأخرى، فقد تأكدت من كونها مصرية. لذا تحركت للذهاب. *** بعد نصف ساعة من العمل، كان جاد قد هتف بصوت جهوري مفزع: "خلصتوا يا بنات؟ انتهى الوقت." ثم تحرك هو لجلب عينات عشوائية للتحليل الحقيقي وصرخ: "الوقت خلص." تنهدت الفتيات ينظرون جهة بعضهم بابتسامة مقتربين من بعضهم.

في ذاك الوقت، كان باسل يقف يتحدث مع ليليان بابتسامة، وكذلك عز. فرفع أنظاره ليجدها قادمة. صدمة أصيبت كامل جسده وجعلت عقله واقف عن التفكير. الدم أصبح يضخ في كامل جسده بقوة، حتى شعر بأنه على شعرة من انفجاره. هي؟؟؟

نعم هي، إنها هي. تلك التي تسرق منه أحلامه، تقف أمامه الآن بكل قوة. لا ترتدي نظارات ولا بالليل ولا أي شيء. تتحرك بابتسامة فاتنة قادرة على سلب القلوب. حرك رأسه بكل جهة، ثم أرجعها بعد أن أغمض عينيه على أمل أن تزول صورتها من أمامه، ولكنها مازالت تقف. هل هو يحلم أم أصيب بهلوسة؟ قرص ذراعه بقوة مما جعله يصرخ متأوهاً بالألم، مما لفت انتباه ليليان. لذا سألته بتعجب: "باسل، مالك؟ فيك إيه؟ أجفلها وعيناه مازالت عليها:

"ليليان، إحنا في حلم ولا حقيقة؟ نظرت جهته ليليان بتعجب: "باسل، فيك إيه؟ مالك؟ صرخ بها هذه المرة مما لفت الانتباه لتقول: "اهدأ يا باسل، حقيقة. فيه إيه؟ ليقول بشرود: "حقيقة، ماشي."

ثم وجدته على حين غرة يتحرك صوب الفتيات، بينما تصرخ خلفه عله يتوقف، ولكنه لم يتوقف أبداً. وأثناء ركضه، ضرب ساقه في إحدى الآلات دون انتباه منه، فصرخ متأوهاً، مما جعل الفتيات يرفعون رؤوسهم وقد لفت انتباه كامل المصنع، لتنظر له الفتيات بهيام حينما وقف أمامهم. بينما صرخ هو بتلك قائلاً بغضب هادر: "أنتي حلم ولا حقيقة؟ قوليلى، عاوزة مني إيه؟ عاوزة تجننيني؟!! ولا عاوزة تموتيني؟!! ردي عليا، أرجوكي." ثم خفتت نبرته وهو

يقول بنبرة مترجية متعبة: "أرجوكي." صمت حل على الجميع، بينما رفعت هي عيناها الساحرة له و....

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...