الفصل 7 | من 30 فصل

رواية ملكة قلبي الفصل السابع 7 - بقلم مريان بطرس

المشاهدات
18
كلمة
5,084
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 23%
حجم الخط: 18

قطبت جبينها بتعجب. ماذا يحدث؟ وماذا يقول؟ رفعت أنظارها له لتتوه به. كان شابًا طويلًا، عريض المنكبين، شعره كريش الغراب، أسود متفحم، وخصلاته ناعمة قصيرة، ذو بشرة حنطية، وأنفه مرتفع بشموخ. عيناه سوداء فحمية، تحتوي من الحنان ما يعادلها من التيه، وكأنه تائه. ينظر جهتها باستنجاد، كغريق يبحث عن منقذ، أو كغريب يبحث عن بيت. بينما هو كان تائه بها، تائه بتلك العيون الساحرة. آفاق على حركة وجهها بتعجب، وهي تشير إلى نفسها بتعجب،

وهي تقول: "انت بتكلمني أنا؟ أومأ برأسه وهو يقول باستنجاد ورجاء، وعيناه تائهة أكثر: "آه بكلمك. حرام عليكي. بتعملي فيا كده ليه؟ كنت عملتلك إيه؟ حرام عليكي، حرام." قطبت جبينها وهي تقول بحيرة أكبر، وقد بدأ يرتفع صوتها بضيق: "وأنا كنت عملتلك إيه؟ صرخ بها بضيق مما لفت انتباه الجميع له: "يا بنتي مش عارفة عملتي إيه. هو الحرامي مش عارف اللي سرقه؟ ولا القاتل يعني مش عارف اللي قتله؟ إزاي بعد كل اللي عملتيه تسأليني السؤال ده؟

بعد ما سرقتي راحة بالي والنوم من عيني، جاية تقوليلي هو أنا عملتلك إيه يا شيخة؟ حرام عليكي. ده أنا بسببك مش عارف الليل من النهار. مش عارف أنا نايم ولا صاحي. حتى اللحظة دي مش عارف إذا كانت حلم ولا حقيقة. إنتي عايزة مني إيه؟ قوللي أنا مش فاهم. إنتي عايزة مني إيه؟ حرام عليكي." صرخت به وقد بدأت تفقد أعصابها وتخلت عن هدوئها: "إنت عبيط يا ولا ولا إيه؟ ما تقول كلام يتفهم، وبلاش كلام الألغاز ده. حرامي إيه وقاتل إيه؟

ليه حد قالك إني حرامية ولا مجرمة؟ وبعدين مش مخلياك تنام إيه وبتاع إيه؟ هو أنا شفتك قبل كده يا جدع إنت... ده إيه الفتاوى اللي بتتحدف علينا دي؟ صرخ بها قائلاً: "بنتي إنتي، هو مش إنتي بتظهريلي في الأحلام كل يوم والتاني، وكأنه بيتك اللي عايشة فيه؟ وقت ما تحبي تيجي، ووقت ما تحبيش ما تجيش. وأنا مش عارف أطردك منه. تيجي تحكيلي اللي مضايقك، وفي الآخر لما أشوفك في الواقع تستنكريني؟ ارتفع جانب شفتها بتهكم، ثم قالت باستهزاء:

"وإيه كمان؟ اتحفني باللي عندك. اتحفني. ماهو ناقصاك." ثم بدأت تشيح بيديها وهي تهدر غاضبة: "إنت مصدق اللي إنت بتقوله ده ولا لأ؟ لأن بصراحة كده كلامك ده ما يصدقوش عيل بيلعب في الشارع في التراب." بدأ أصدقاؤها يهدئونها، بينما بدأ كلا من ليليان ونبيل يسحبونه وهم يقولون: "تعالى يا باسل، عاوزينك." صرخ بهم وهو ينفض يديه من بين أيديهم وهو يهدر: "ابعدوا عني كده. أنا مش مجنون. أنا زهقت من لعبة القط والفأر دي، ولازم أفضيها."

ارتفع حاجباها ذهولًا، ثم سحبت الهواء بقوة داخل رئتيها علها تهدأ، حينما صرخ بها: "إنتي بتقولي إنك متعرفينيش؟ صرخت به بغضب، وقد استشاطت غضبًا من تلك البلوى التي سقطت فوق رأسها الآن، لذا هدرت به وهي تضرب رأسها بكفيها: "يا أخي ارحمني. رفعتلي الضغط. هي بلاوي وتتحدف على الناس وهي واقفة ولا إيه؟ هدر بها بضيق: "إنتي متأكدة؟

اتسعت عيناها بغضب، وقد تحولت عيناها لازرق داكن كأمواج البحر العاصفة، واختفى الأثر لخضارها، وصرخت به بجنون، وقد أحدتت نظراتها وارتفع صوتها: "لأ، ده إنت واحد مجنون. ماهو يا حاجة من الاتنين، واحد مجنون ومحتاج مستشفى، يا أما عيل تافه وبيتنطط على البنات وفاكر نفسه بالأسلوب ده بيثبتهم. وفي الحالتين بقولك إنك تغور من وشي السعادة." أهانته ليست بقليلة، وبالأخص لواحد بمكانته، وهو في وسط مصنعه وعماله، لذا هدر بها

بصوت أجفلها ورعد أوصالها: "اتعدلي في كلامك بدل ما أعدلك. فاهمة ولا أفهمك؟ وعلى الرغم من خوفها الشديد منه، ولكنها ليست هي من يتهاون مع أحد مثله، لذا ضربت ساقيها بيديها بغضب وهي تدور حول نفسها، ثم رفعت رأسها لأعلى تدعو صارخة: "ارحمنا يا رب." ثم نظرت له بأمواج عيناها الداكنة وهي تصرخ به: "اتلم إيه وبتاع إيه؟ إنت مش شايف نفسك بتقول إيه؟ ده كلام يتعقل ده؟ أحلام إيه وكوابيس إيه؟

مش فاهمة أنا. ده كلام واحد زيك يقوله وهو في مكانتك ومركزك؟ ربت أصدقاؤها على كتفها وهم يحاولون تهدئتها، حينما قالت أميرة: "اهدّي يا جنا، مش هينفع كده." بينما همست شيرين وهي تسندها وتدفعها للأمام: "يلا نمشي يا جنا، مش هينفع وقفتنا كده."

نظر لها جنا، وجدت بعينيها رجاء، فالجميع يتابع تلك المهزلة، ولن تخرج منها سوى بجلطة ثلاثية الأبعاد، لذا تحركت للذهاب، ومرت بجانبه للذهاب، حينما وجدت يده تمسكها كالكلاب، أو كقيد حديدي، ثم سرعان ما أرجعها في محل ما كانت تقف، وهو يصرخ: "لما أكون بكلمك، ما تسيبينيش وتمشي، فاهمة؟ فتحت فمها بذهول، بينما يقف الجميع يتابع الموقف بتعجب. ما هذا الذي يحدث؟ أي جنان هذا الذي أصاب مديرهم؟

أحلام ماذا وأوهام ماذا التي تجعله يفعل تلك المهزلة؟ بينما يقف كلا من جاد وعز فاغرين أفواههما. ماذا يحدث؟ وماذا يجب أن يفعلو؟ أصبح الأمر خارج عن السيطرة، وهذا الرجل ذو الهيبة أصبح كالمعتوه الآن، بينما تلك الرقيقة الهادئة قد فقدت أعصابها على الأخير. ولما لا، فهذا أمر يثير التحير والجنون. أما باسل، فنظر لها، ثم اقترب منها خطوة، سائلًا إياها: "إنتي بتقولي إنك ما تعرفينيش، صح؟ ولا عمرك شوفتيني، كذلك، صح؟

نظرت له وهي تهدر بقوة: "صح." تحدث بهدوء مخيف: "ما أنا أعرفك منين؟ هه. اسمك جنا، مش كده؟ وطالبة في كلية طب بيطري." رفعت جانب شفتيها وهي تبتسم بتهكم، وهي تقول: "مابهيئليش. جبت الديب من ديله؟ أصحابي عاملين يقولوا اهدّي يا جنا ومش عارف إيه، يا جنا، وكمان بهيئلي واضح من خلال كلامك مع الدكتور وإشراف اللحوم، أننا في طب بيطري. وكمان إنه يشبه امتحان، يبقى طلبة مش محتاجة." نظر لها ليكمل بقوة: "في آخر سنة كلية طب بيطري."

وقبل أن تجيبه، رفع يده يوقفها وهو يقول: "من كام يوم كان جايلك عريس، وكنتي رافضة الموضوع، وكنتي بتبكي كمان علشان الموضوع ده. بتحبي مجال المزرعة وعلاج الحيوانات أكتر من الإشراف، علشان إنتي متدربة على الموضوع ده كويس، وهو علاج البهايم، وفاهمة في مجال علاجهم كويس. علشان كده لما عرفتي إنك جاية هنا، اترعبتي، صح ولا غلط؟ اتسعت عيناها بصدمة وصرخت به: "إنت بتراقبني؟ نفى برأسه قائلاً بهدوء: "أبدا. إنتي اللي قولتلي الكلام ده."

قطبت جبينها وهي تتساءل: "وأنا قولتهولك إمتى؟ ليجيبها ببساطة كادت تقتلها: "في الحلم." لتضرب ساقيها بغضب وهي تهدر: "تاني تقول لي الحلم؟ يابني قول كلام يتعقل."

وعلى تلك الأصوات العالية، كان قد أتى هو يركض، وهو يسمع أصوات تلك الشجارات، ليجد صديقه يقف في مواجهة فتاة، ويبدو عليهم الغضب، وبالأخص الفتاة. نظراتها له قاتلة، بينما يقف خلفها فتاتان متأهبتان للجدال والقتال في أي لحظة. بينما يقف كلا من نبيل وليليان يحاولون إبعاده عنها. الوضع غير مطمئن أطلاقًا، لذا ركض بسرعة وهو يلهث صارخًا: "إيه اللي بيحصل هنا؟ وكأن باسل قد حصل على نسبة إنقاذ، ليصيح بكلمات غير مترابطة: "فارس!!

كويس إنك جيت. هي دي البت؟ هي دي بتاعة الأحلام؟ تعسر على فارس فهم ما يقول، لذا قطب جبينه متسائلًا: "بنت إيه وأحلام إيه يا باسل؟ مش فاهم؟ صرخ به باسل، وقد بدا أنه بدأ يفقد أعصابه من الضغط عليها وهو يهدر: "فارس ركز شوية. هي دي البنت اللي حكيتلك عنها، اللي بقولك بتجيني في أحلامي؟ حتى إنها جات من كام يوم لما هدتني ساعة المشكلة إياها."

فك عقدة جبينه وقد بدأ يفهم ما يقال، ولكن الفتاة وجد أنها قد فقدت أعصابها على الأخير، وهي تضرب على رأسها بيديها وهي تصرخ: "تاني تقول لي حلم؟ يا جماعة حد يفوقه أو يعالجه، ده باين عليه مجنون. حرام عليكم." كان باسل سيقترب منها، حينما أمسكه فارس وهو يصرخ به: "باسل، سيبني أتصرف لو سمحت." ظنت شيرين أنه سيتهجم على صديقتها، لذا وقفت أمامها وهي تصرخ: "ابقى تعالى قرب منها كده، وانت هتشوف هعمل فيك إيه."

أغمض فارس عينيه، يبدو أن الأمر قد أصبح جلل، لذا صرخ بالموظفين: "إنتوا واقفين بتعملوا إيه؟ هو إنتوا هتاخدوا مرتب على الفرجة؟ كل واحد على شغله يلا." ليتحرك الجميع، بينما حول أنظاره تجاه الفتاة وأصدقائها، ليجد أن إحداهن تقف هادئة وتنظر لما يحدث بتيه، مع ابتسامة بلهاء، وكأنها تشاهد إحدى الأفلام. بينما الأخرى متأهبة للقتال. حرك رأسه للجانبين، يبدو أن صديقه قد جن على الأخير، لذا قال لها: "ممكن تهدي شوية." صرخت به شيرين:

"إنت مش شايف تصرفاته عاملة إزاي؟ بينما قالت أميرة بابتسامة ممازحة غير مبالية كعادتها: "دي حاجة ولا في الأحلام؟ هي دي الكاميرا الخفية ولا إيه؟ ده أنا حاسة إني وقعت في مستشفى المجانين. بقولكم إيه، مفيش هنا فشار ولا حاجة تسليني لحد ما تخلصوا؟ صرخ الاثنان بها في وقت واحد: "أميرة! تراجعت وهي تضحك وهي ترفع يديها لأعلى وتحركهم باستسلام: "خلاص خلاص مش هفتح بوقي، سكت أهو." أنزل عينيه أرضًا وهو يبتسم،

فهو كما يقال: "هم يبكي وهم يضحك." آفاق على صوت تلك البلهاء وهي تقول مازحة: "صاحبك بيقول إنها الحمد لله وصلت لأنها تروح له أحلامه وتحكي معاه. واضح يعني إن روابط الأحلام قوية، وهي ما شاء الله عليها بتودي الناس زيارات في أحلامهم ومقطعة السمكة وديلها. على الرغم من إنها مش بتعملها معايا ولا مع التانية دي." "ظن إن فيه تليفونات، بس هي اختارت طريقة مبتكرة ومختلفة، والحمد لله."

ثم حولت أنظارها جهة جنا قائلة بضحك وهي تقول إنها ولا تعرفه، ودة واضح من نظراتها المجنونة وغضبها ده اللي إحنا عمرنا ما شفناه ده. ثم أضافت وصلة مزاحها بأخرى متهكمة: "يا راجل، دي عينيها دلوقتي ولا البحر، وبياضها أحمر ولا الدم؟ بقيت عينيها متحولة لكتلة ألوان." ثم ضحكت قائلة: "تكونش هتتحول لزومبي؟ حول الفتاتان نظرهما بغضب جهتها، بينما أكملت بجدية: "بيهيألي إحنا محتاجين هنا دكتور أمراض نفسية وعقلية علشان نشوف مين اتجنن."

"فيت كلنا." نظر لها ليقول: "وأنا دكتور نفسي." ابتسمت شيرين لتقول: "يا فرج الله. من الواضح إنه مجنون من زمان، وليه دكتور." نظر لها ليقول: "بس هو مش مجنون." ثم حول أنظاره جهة جنا وهو يكمل: "بيهيألي إنه يعرف عنك حاجات كتير محدش يعرفها غيرك إنتي وناس قليلة. الموضوع وما فيه إنه ده ترابط روحي، فيه حاجة إلهية رابطة روحه بيكي." نظرت له لتتساءل بتهكم: "وليه مش حاصل عندي أنا كمان كده؟ كاد أن يجيب لولا صوت جاد الذي صرخ:

"بيهيألي كده كفاية المهزلة دي. لسة اليوم طويل. نتحرك لأن الامتحان لسة ما خلصش. امشوا يا شباب بسرعة." تحركوا هم، تاركين ذاك الذي يقف يغلي. آرائكم وتفاعلاتكم. تفتكروا باسل هيعمل إيه؟ فارس هيتصرف إزاي؟ لو إنتوا مكان جنا هتعملوا إيه؟ صدام من البداية بغباء باسل. فيا ترى هيقدر يصلح كل ده بعد ما أحرجها وأحرج نفسه قدام الناس؟ اللقاء الأول بينهم كان صدمة وغير مبشر بالخير أبداً. يا ترى إيه اللي هيحصل بعدين؟

توقعاتكم إنتوا بقى للأحداث. أشوفكم على خير. #ملكة _قلبي #marianUAE سحبه من يده يدخله إلى غرفة مكتبه، بينما يتبعه كلا من ليليان ونبيل بتعجب. دخل وأوصد الباب خلفه، ثم صرخ به بعدها: "ممكن أعرف إيه سبب المهزلة دي، وإيه اللي حصل بالظبط لكل ده؟ أخرجت عيناه شرراً، ثم صرخ به: "مهزلة إيه اللي عايز تعرفها؟ وإنت أدرى حد بكل اللي بيجري معايا. بقولك هي... هي نفس البنت." ربع يداه ينظر جهته باستنكار، ثم أكمل: "وحتى لو هي؟

كان لازمتها إيه المهزلة اللي حصلت دي؟ إيه؟ صرخ به مدافعاً وقد بدا أنه فقد أعصابه بالفعل: "خرجت عن شعوري يا أخي. يعني لما ألاقيها قدامي كده، المفروض أعمل إيه؟ أقف؟ إنت مش دريان بيا؟ لأ، كلكم مش دريانين بيا. أنا تحت ضغط نفسي وعصبي من كل اللي بيجري معايا، ومرة واحدة ألاقيها كده. عايزني أعمل إيه؟ صرخ به الآخر بضيق وهو يحل يديه ويشيح بهما: "اديك أهو واجهتها. استفدت إيه؟

ولا أي حاجة غير إنك أحرجت نفسك وبقيت مهزلة قدام الموظفين بتوعك، وأحرجت البنت معاك. بدل ما تكون قربت منها خطوة، فإنت بعدت عنها مليون خطوة. بدل ما تفهم الموضوع بالعقل، اديك ضيعت كل حاجة. فاهم؟ ... ضيعت كل حاجة." سقط على الكرسي خلفه وهو يرجع رأسه للخلف بإنهاك، لإرهاق جسدي بسبب قلة نومه وتفكيره بمشاعره، وإرهاق نفسي مما يحدث، ثم صرح بإنهاك: "واضح." "المفروض أعمل إيه يا فارس؟ أنا تعبت. أنا مش فاهم حاجة...

مش فاهم إيه اللي بيجري معايا ده كله، وإشمعنى أنا؟ مش عارف بجد... توقعت إنها عندها إجابة لكل اللي بيجرالي، وكمان جايلالي هنا بقصد، وكأنها بتتحداني. فار الدم في عروقي، علشان أتفاجئ بعدها بأنها معندهاش علم بكل اللي بيجرى ده كله." ثم رفع أنظاره جهته بتعجب متعب، ثم سأله بإنهاك واضح على جميع ملامحه، جعل الآخر يرق جهته وهو يسأل: "مش المفروض اللي بيحصل يكون لينا إحنا الاتنين؟ مش المفروض إنها هي اللي بتجيني؟

يبقى الموضوع مشترك؟ فتح فاهه ليجيب، حينما صرخ نبيل بهم: "ممكن أفهم إيه اللي بيجري هنا؟ لأني مش فاهم بجد. حلم إيه وبنت إيه؟ وإيه علاقة البنت دي بيك؟ تجاهلاه الاثنان، بينما أكمل فارس وكأن شيئاً لم يكن: "لأ، مش المفروض يا باسل."

"بص، علشان تبقى على علم، الطب ما عندوش تفسير واضح للموضوع ده. يعني ممكن تكون شفتها إنت صدفة وسرقة انتباهك، وبعدها أهو بقت تتغلغل جواك. وممكن تكون من عند ربنا، نسبة إن ليك إنت الخطوة الأولى، أو... أو... "وزي ما بنشوف في الأفلام، واحد يعرف اللي هيجراله قبل ما يحصل. ما فيش شيء واحد دليل على اللي بيجري ليك، ولكن في النهاية بيجري، ولكن بنسبة قليلة، فاهمني؟ تنهد بضيق، ثم رفع أنظار منهكة له سائلًا إياه:

"طيب، المفروض أعمل إيه دلوقتي؟ عدل فارس وضعية عويناته الطبية على عيناه، وقد تحولت عيناه إلى الجدية وهو يقول: "متزعلش ولا ترهق نفسك. سيبها على ربنا، وهو هيدبر الموضوع كله. هيبان مع الوقت. سيبها ماشية زي ما هي ماشية." وقبل أن يفتح فاهه ليتساءل بأمر آخر، كانت تلك الصافرة من الإزعاج قد صدحت، وهو يصرخ بضيق: "ممكن حد يفهمني هنا إيه اللي بيحصل؟ لأني فعلاً تعبت من كتر السؤال ومفيش إجابة. إيه حكاية البنت دي وآدم؟

ارتفع حاجب فارس ذهولًا من ذاك الطفل، ألن يكبر أبدًا؟ ولكنه أجاب بهدوء دون أن يعلق: "أظن الموضوع واضح جداً من خلال الكلام. بنت بتظهر ل باسل في أحلامه. لحد كده كان الموضوع عادي، لكن يكتشف النهارده إنها فعلاً حقيقة، وكل اللي يعرفه عنها حقيقة. ده اللي مكانش عادي، وده اللي سبب الهرج ده النهارده. عرفت." زم نبيل شفتيه وقد تقارب حاجبيه مع ذلك الخط الرفيع بينهما، وهو يفكر، ثم أجاب أخيرًا:

"أظن إن الموضوع ده مر عليا قبل كده. مش كان آدم كلمنا عنها؟ أومأ فارس برأسه وشكر الله بأن اليوم لا يحتاج لتفسير الموضوع بصورة أكبر لهذا المعتوه سليط اللسان، إلا أنه أبداً لن يصمت، وهو يقول بمزاح: "يا حلاوة يا ولاد! وبقت فيه بنت تطلع لك في الحلم زي عفريتة إسماعيل ياسين يا باسل؟ بس تطلع مش عفريتة، دي حقيقة. لأ، والعفريتة متعرفش اللي معفرتاه."

ارتسمت ابتسامة صغيرة على شفتي فارس، تبعها هز رأسه يمينًا ويسارًا وهو يعقب داخل عقله بأنه لا فائدة. بينما شرد باسل في تلك الكلمات إلى أمر قريب لذلك، كان قد قال لها تلك الكلمات في محادثة ما، يبدو أن كل طرقه تؤدي إليها، ولا يعلم ماذا سيحدث، ولكنه يتركها لتدبير القدر. اندمج كلا منهم بأفكاره، ولم يلاحظ أحد تلك الصامتة الشاردة التي تقف معهم، وقد اكتسى وجهها الشحوب، وقد أعلن قلبها الرعب، وهي ترتعد من القادم. ماذا سيحدث بعد؟

دخلت المكان، وهي تجد ذاك الهرج والمرج. ماذا يحدث؟ تجولت بعينيها في المكان، لتلاحظ أشياء غريبة، نظرات تحتار لها من هنا ومن هناك، أعين متهمة، وأخرى متهكمة، وكأن هناك شيئًا قد حدث. شعورها بالمكان غير مريح بالمرة. قطبت جبينها وهي تحاول أن تفهم، ولكنها مدت شفتيها بجهل، وهي تتوقع أن تفهم كل شيء حينما تخطو إلى آدم. تحركت تفتح الباب، ليزداد تعجبها أكثر وهي تضيق عيناها وتقطب جبينها بتعجب، متسائلة: "الله! هو إنتوا كلكم هنا؟

غريبة يعني." التفت فارس لها بابتسامة ناعمة، وقد زال عن وجهه كل أثر الضيق، وهو يقول بفرحة طرأت على وجهه: "وغريبة ليه يعني؟ إيه اللي فيها؟ نظرت جهته وهي تجيبه بخجل واحمرار وجنتيها دليل، بينما حاولت تجاهل ابتسامته الرقيقة ونبرة حبه، وهي تنظر أرضًا بخجل، فهي لم تتوقع تواجده هنا. "يعني يمكن علشان إنتوا عندكم شغل وكده، ف لازم تكون في مكاتبكم." ثم رفعت رأسها له قائلة وكأنها وجدت الحجة القوية لها:

"وبعدين إنت مش عندك شغل المفروض دلوقتي، وكل واحد من دول برضه وراه شغل. فيه إيه؟ سحب باسل الهواء داخل صدره ولم يتحدث، مما جعلها تقطب جبينها بقلق، متسائلة بخوف وهي تقترب تجاهه، جالسة أمامه القرفصاء: "مالك يا باسل؟ فيك إيه؟ وإيه اللي مضايقك؟ ابتسم مربتًا على وجنتها بحنانه المعهود، ثم تحدث بهدوء محاولًا بث الطمأنينة في قلبها، هاتفًا بابتسامة حانية: "ما تخفيش يا جميلة، أنا كويس. متقلقيش."

وعلى الرغم من تلك النار المستعرة بداخله من الغيرة، إلى أنه حاول دمجها ببعض المرح وهو يقول: "ماله يعني باسل؟ ماهو كويس قدامك أهو." نفت برأسها وهي ما تزال على نفس جلستها وعيناها القلقة مسلطة عليه: "لأ، بس فيه مشكلة، وباين أوي كمان. باسل مرهق وتعبان، عامل زي اللي تايه ومستني حد ينجده. فيه حاجة قلقاه أو تعباه. الأعمى هو اللي ما يقدرش يشوف ده." ثم اقتربت منه تضع يدها على وجنته، وهي تتساءل بخوف غلف ملامحها الجميلة:

"مالك يا باسل... مالك يا ابن عمي؟ نار تحترق في قلبه وتتلظى به. أكان يجب عليها أن تكون بهذا القرب منه؟ يعلم أنها تحبه كأخيها، بل وتعشقه، وبالأخص أن أخيها بالخارج دائمًا ولم يأخذ منها عاطفته، ويعلم أن باسل كذلك يعتبرها أخته وأكثر، ولكن لا يلومه أحد عن ذاك العشق الذي يتغلغل بداخله، أو عن احتراقه بناره. فتح فاهه ليتحدث، وقد خرجت نبرته حادة دون أن يقصد، وهو يقول: "ماله آدم؟ ماهو كويس أهو." ثم أمسكها بمرفقها يسحبها خلفه،

وهو يقول: "تعالى معايا، وأنا هفهمك." احترقت وجنتاها من الخجل، وهو يسحبها بتلك الطريقة أمام الجميع، وبالأخص باسل، لذا تكلمت بكلمات معترضة، ولكن ماذا ستنفعها اعتراضاتها أمام رجل احترق بنار غيرته؟ لذا لم يأبه لحديثها، ووجهها للخارج دون اهتمام، تحت نظرات الجميع، منها المبتسمة، ومنها المتهكمة، وآخرهم الشاردة، فهم يعلمون كل شيء.

دخلت المنزل تغمغم بكلمات غير مفهومة، ولكنها شاردة حزينة، تبدو كفتاة أخرى ليست هي جنا ابنتهم، تلك الرقيقة الحالمة المملوءة بالحيوية والحياة، بل هي أخرى غاضبة، لأول مرة يرونها، ضائقة، عيناها تطلق شرارة أينما ذهبت. ماذا حدث لها؟ ليخرج ماردها هكذا؟ فهي رقيقة، دائمًا ما تراها بابتسامة ناعمة تعلو ملامحها الفاتنة. حول الجميع أنظارهم تجاهها بتعجب، وبالأخص حينما لم ترمي أي سلام، راكضة تجاه غرفتها. نظر لها عزيز بتعجب،

بينما تساءلت وفاء بتعجب: "مالها دي؟ نظر لها عزيز وهو يتكهن سبب ضيقها: "الامتحان!! ثم نظر تجاه زوجته هاتفًا: "وفاء، روحي شوفي مالها، باين بهدلت الامتحان وجاية متضايقة." أومأت وفاء برأسها، فلم يخطر على بالها أي أمر آخر، بينما ركضت نهلة خلفها وهي تستأذن عمها لتعلم ما بها.

دخلت ليجدوها هائجة كالثور، تسب في شخص مبهم، وهي تلعن ذاك اليوم الذي قابلته به، وذاك الاختبار، وذاك المعيد السمج الآخر الذي يضايقها الآن بأسئلته الغبية، وكأنه والدها، وقد اقترب تمامًا بأنها ستصبح زوجته. ارتفع حاجبا نهلة بعد تلك الكمية من الشتائم، ثم مالت رأسها على أذن زوجة عمها وهي تقول: "الحقي يا طنط، بنتك اتجننت خالص."

بينما ارتفع حاجبا وفاء لأعلى بذهول، وهي تفتح فمها بصدمة. أين ذهب عقل ابنتها ذاك الذي كانت تحلف وتتباهى به؟ يبدو أنه مع الجامعة قد ذهب أدراج الريح. لذا اقتربت منها وهي تمسكها من مرفقها وتديرها نحوها، ثم تحدثت بحنانها المعهود مع ابتسامتها الهادئة، تلك الابتسامة التي قد ورثتها منها ابنتها بذات الرقة: "مالك يا حبيبة ماما؟ إيه اللي مضايقك؟ إيه اللي حصل وخلاكي متضايقة أوي كده؟

رفعت أنظارها ببطء تجاه والدتها، وهال وفاء منظر ابنتها، فهي تبدو بأنها على وشك البكاء، فعينيها تلتمع بها الدموع دون أن تجرؤ على هبوطها، ويبدو أنها تمنعهم من الهبوط بالقوة. شهقة خرجت من وفاء وهي تهمس بلوعة: "جنا." وكأن تلك الهمسة هي القشة التي قسمت ظهر البعير، لتشهق وتهبط دموعها دون أن تتوقف، وهي ترتمي في أحضان أمها.

اتسعت عينا وفاء وهي ترى فتاتها ومدللتها هكذا، فهي لم تبكي أبدًا مهما حدث، لذا تحكمت بنفسها ولم تتحدث، وتركتها تخرج مكنونات قلبها، وهي تربت على ظهرها وسحبتها تجلسها على الفراش، وهي لا تزال بين أحضانها، بينما شهقت نهلة وهي تراها بتلك الحالة. نعم، فهي تحملت الكثير، فهي تشعر بأنه أهانها، أضاع كرامتها أمام أصدقائها وأساتذتها، عرى خصوصياتها. كيف؟ كيف يعلم أيضًا بأمر ذاك العريس؟ تشعر بذاك القهر. أهانها لما؟

فهي لا تعرفه، لا تستطيع وصف ما تشعر به، فهي لم تكن يومًا مما يستطيع وصف ما يشعر به، لا تشعر سوى بأنها أهينت إهانة بشعة، جعلتها تتحرج تنظر في وجه أي أحد، وبالأخص صديقاتها. تريد الهروب الآن. سبحان من جعلها تستطيع التركيز، للان، فهو جعلها عرضة للسؤال من ذاك وتلك، حتى ذاك السمج عز يسألها، بل يستجوبها عن حدود علاقاتها به، وما الذي كان يتحدث عنه، وكأن له سلطة على حياتها. كانت في ذلك الوقت تريد إخراج غضبها كاملاً عليه، ولكنها توقفت.

ربتت وفاء على ظهرها، بينما يدها الأخرى تسير على خصلات شعرها السوداء الناعمة، وهي تهمس لها: "اهدّي يا حبيبة ماما. اهدّي يا حبيبتي. خلاص انسى، انسى اللي حصل. إنتي هنا معانا. اهدّي يا روح ماما." أما نهلة، تحركت تجلس على إحدى الكراسي، وهي تنظر جهتها بقلق، وهي تنتظر أن تهدئها زوجة عمها، فهي ليست بارعة في المواساة، ولكن عيناها كانت تعصف بهما القلق عليها.

ظلت تربت على خصلاتها إلى أن هدأت، ورفعت أنظارها تجاه والدتها بأعين حمراء ووجه أحمر. ابتسمت لها وفاء ابتسامة حانية، وهي تخبئ ما بقلبها من خوف عليها، وهي تتساءل: "هديتي؟ أومأت برأسها، لذا سألتها الأخرى بهدوء: "طيب، ممكن تحكي لماما على اللي حصل؟ أنزلت أنظارها ليديها بحجرها، فكيف تشرح لوالدتها أمرًا كهذا؟ شعرت بيد والدتها الحانية وهي تسير على رأسها، وهي تقول بصوت لم يخلو من القلق:

"جنا حبيبتي، احكي لي اللي حصل. ما تقلقينيش عليكي. أنا هموت من الرعب عليكي." ابتسمت لها ابتسامة رقيقة، وهي تقول: "متقلقيش يا حبيبتي، أنا كويسة." نفت برأسها قائلة بإصرار: "لأ، عايزة أعرف مالك." أغمضت عيناها، بينما تحثها والدتها على الحديث. نزلت دمعتان من عيونها، وهي تحكي لها ما حدث، وما حدث بعدها من تدخل سافر لذلك المعيد. وبعد أن انتهت، لم تكن هي متأهبة لذلك الإعصار الغاضب، التي صرخت بغضب: "وبتعيطي يا عبيطة؟

ده أنا لو مكانك كنت قرقشته بأسناني ووريته مقامه وفرجت عليه مصنعه كله. إنتي مغلطيش علشان تعيطي أوي كده. وبعدين ده باين واحد مجنون وعقله ملحوس. والدكتور ده كنتوا عرفتيه مقامه. إنتي مش قلتي له مفيش جواز؟ يبقى يتدخل بتاع إيه؟ مش فاهمة. بطلي عبط. إنتي جنا العربي، يبقى لازم تقفي ورأسك مرفوعة، واللي يفكر يكلمك متسكتلوش. ده إنتي لو حد من البلد عرف والله ليقطعوه. أمال إنتي فاكرة إيه؟

ابتسمت بهدوء، بينما فتحت وفاء فمها لتتحدث، ويا ترى إيه اللي هيحصل؟ وفاء هتقول إيه؟ فارس هيعمل إيه مع جميلة؟ ليليان إيه حكايتها؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...