الفصل 18 | من 30 فصل

رواية ملكة قلبي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم مريان بطرس

المشاهدات
20
كلمة
5,572
وقت القراءة
28 د
التقدم في الرواية 60%
حجم الخط: 18

وقفت تتحدث بالهاتف ودموعها تسيل على وجنتيها بلا هوادة، وشهقاتها ترتفع أكثر فأكثر ولا تستطيع إيقافها. "ليليان، ممكن تهدّي وتفهّميني فيه إيه؟ لأني فعلاً خلاص هتجنن من عياطك وانهيارك ده ومش قادر أعرف السبب." لم يقابله سوى الصمت من جهتها، في حين كان يصله صوت تنهداتها الناعمة وشهقاتها، ليزيده الأمر غضباً وجنوناً أكثر.

ليزأر بغضب كأسد جريح، وهو يلتف حول نفسه ويشد على شعره وخصلاته أكثر وأكثر، وهو يشعر بأنه مقيّد لا حول له ولا قوة. بكاؤها يحرقه، يثير جنونه. هي تبكي وتحترق، وهو هنا لا يعلم السبب. هو في آخر الكرة الأرضية بعيد عنها، لا يستطيع معرفة ما بها سوى من كلماتها. لا يستطيع طمأنتها واحتضانها، لا يستطيع طمأنة قلبه بوجودها، لا يستطيع حرق من حرق قلبها هكذا. وردته الصغيرة وأخته الصغرى مدللته تبكي، وهو لا يستطيع إضرام النار تحت من قام ببكائها، لا يستطيع حرق قلبه كما حرق قلبها. وهذا أكثر ما يغضبه، أنه يشعر بأنه مقيّد. لا يستطيع معرفة ما يؤذيها إلا حينما تحن عليه وتقول ما بها.

ليشد خصلاته أكثر، في حين كان وجهه يتشنج أكثر فأكثر من الغضب. إلا أنه لم يستطع التحمل أكثر، ليتحرك من المكان ويفتح الباب وهو يصرخ بغضب أعمى بالهاتف. "لأ، كده كتير.. كتير أوي كمان!

أنا جاي على أول طيارة وهكون عندك في ظرف ساعات، وساعتها هولّع في اللي اتسبب في عياطك ده. حتى إني هخليه ينحني على جزمتك يبوسها وهو بيترجاكي إنك ترحميه.. لأنه مين ما كان يكون لازم يعرف إن الدمعة في عينيك تمنها إيه. انتي ليليان بدر الدين ومش أي حد يقدر يزعلك." أرفق كلماته مع خروجه من مقر الشركة بأكمله، فقد كان قد فقد آخر ذرة للتحكم بأعصابه. وقد شعرت هي بهذا لتصرخ به على الهاتف. "تامر، استنى!

توقف في مكانه بالفعل على أثر أمرها، فقد كان أمرها بالنسبة له واجباً نفاذاً. ليهدر بها بألم. "ليليان...

ابتسمت من بين دموعها، فهذا هو أخوها محبوبها وسندها، ومن تشعر بأنه لو حدث إعصار بالعالم وانهدمت الدنيا رأساً على عقب، فهو يقف خلفها يسندها دائماً. هو الحائط الذي تستند عليه. لن يصيبها مكروه أبداً طالما يقف هو معها وخلفها. هو يكفيها كلامه يطمئنها بشدة. طالما كان موجوداً، فهذا يعني لن تستطيع الدنيا أجمعها أن تصيبها حتى بخدش واحد.

في حين أغمض هو عينيه بألم، وهو يستمع صوت بكاءها يهدأ ولكن لم يتوقف. لتطفَر دمعة في عينيه ثم سقطت على وجنته، ليسرع بمحوها تزامناً مع سقوط دموعها هي على الطرف الآخر من الهاتف. كان يشعر في تلك اللحظة بالانكسار، بانحناء ظهره، فهو قد فشل في إبعاد الألم عن أخته. ليقول بلوعة: "ليليان حبيبتي، قوليلى إيه اللي مضايقك، صارحيني. أنا تامر أخوكي حبيبك. امتى فشلت إني أجيبلك حقك؟ امتى فشلت إني أحتويكي أو أفهمك؟

صارحيني يا ليليان إيه اللي واجعك وحارقك أوي كده؟ إيه اللي حارق قلبك كده واتسبب في انهيارك؟ ده صارحيني يا حبيبتي، صارحيني."

كان يقول كلماته وهو يلتف حول نفسه، دموعه تتساقط على وجنتيه في وسط الشارع، لا يحفل بالنظرات المتعجبة من الفتيات الشقراوات حوله، أو بالنظرات المعجبة بنهم ببشرته السمراء وعينيه العنبرية. لا يحفل ولن يهتم. كل ما يهمه هي تلك المنهارة على الهاتف، أو بالأصح التي في الطرف الآخر من الكرة الأرضية والتي تبعد عنه ملايين الأميال. لتبتسم هي بحنين لتجيبه بهدوء: "اشتقتلك يا تامر، اشتقت لحبك وحنانك، اشتقت لحمايتك، اشتقتلك يا أبيه."

ابتسم هو بحزن، ولكنه قال بتحذير: "أنا مش هسأل تاني يا ليليان، أنا هسأل للمرة الأخيرة إيه اللي حصل؟ وعاوز إجابة، وإلا والله بكرة هتلاقيني موجود فوق دماغك وهمحيلك اللي ضايقك ده من على وش الدنيا." صمتت بحزن، كيف تجيبه؟ كيف تشرح له ما يكمن داخل صدرها؟ كيف تقول ما تشعر به؟ لتجده يقول بنبرة محذرة: "ليليان... أغمضت عينيها بإحراج. هو مجنون ويفعلها وسيقلب الدنيا رأساً على عقب. لتهتف باسمه توقفه من التحرك: "تامر...

توقف تامر مكانه وهو يهمهم بصوت محذر. لتقول أخيراً بألم وهي تسقط على المقعد خلفها: "باسل... أغمض عينيه، يسب باسل داخله آلاف المرات. تلك اللعنة التي لم تتمكن أخته من التخلص منها. آه لو يسول له نفسه ولو سمحت هي له ليأتي به لها ويجعله يركع تحت قدميها، ولكنها ترفض وتبقى تتلظى بنيران عشقه، تحترق بها وتحرقه معها. في حين الآخر يتقلب على فراش من جليد. ليصرخ بها بغضب: "عمل إيه تاني؟ أغمضت

عينيها وهي تجيبه بهدوء: "معملش، المشكلة إنه معملش. مبيهتمش بيا، مش شايفني مهما عملت، مش بعرف ألفت انتباهه، مش عارفة أخرج من الخانة اللي حاططني فيها، مجرد أخت وصديقة، أكتر من كده مش عارفة." زفر الهواء من فمه بحرقة، ليقول بهدوء محايد: "ليليان يا حبيبتي، باسل أصلاً مش بيشوف، ده أعمى. هو من إمتى فيه بنت بتلفت انتباهه؟ ده هيعيش ويموت لوحده، غبي بيدور على حب وهو قدامه."

"فيه يا تامر، فيه. بنت لفتت انتباهه، فيه بنت سرقت قلبه. حتى وإن ما اعترفش، ولكن قلبه خلاص مبقاش معاه. هو بيجري وراها وهي ولا معبراه." تصنم مكانه بصدمة، قطب جبينه بتعجب. ماذا تقول صغيرته؟ أي فتاة تلك التي لفتت انتباهه؟ أتقصد باسل؟ أ باسل الدمنهوري هناك من لفتت انتباهه وجعلته يهتم بها؟ كيف؟ ولماذا؟ ليسألها بتعجب: "بنت؟ بنت إيه دي؟ انتي بتهزري يا ليليان؟ نفت ليليان برأسها وكأنه يراها،

لتكمل بهدوء: "لأ مش بهزر يا تامر. باسل معجب ببنت، حتى وإن رفض الاعتراف بده. معجب بيها من أول نظرة، حتى إنه بيضيع مهابته ومكانته بس عشان يلفت انتباهها، حتى وإن قال عكس كده. بيجري وراها لحد بيت عيلتها ومراقبها وبات هناك عشان يتعرف عليها، رغم إنه بيرفض وبيقول صدفة." ثم أكملت ببكاء: "باسل اتغير أوي يا تامر، اتغير أوي. بس اللي حارقني ليه؟ ليه هي وأنا لأ؟ عملتله إيه عشان يعمل ليها كده؟

باسل الدمنهوري بكل جبروته وقوته ومكانته، باسل بثقته واحترامه وشخصيته وجاذبيته بيجري وراها زي طفل صغير عاوز ينول الرضا. ومع ذلك هي مش بتطيقه ولا معبراه. نظرته ليها غير يا تامر، نظرته بتقول أنا تايه وعاوزك تاخديني تطمنيني. نظرته مهتمة على عكسي، نظرة عادية بريئة. ليه يا تامر؟ ليه؟ أغمض تامر عينيه بضيق. باسل كيف هذا وماذا يفعل معه؟

لو كان أحد آخر لراه شيئاً لم يره من قبل. ولكن المشكلة أنه باسل الدمنهوري، ليس بقليل الشأن، ليس غبي، والأهم أنه ليس ضعيف. صمت، يتجرع غضبه داخله، لأنه ببساطة من أمامه هو باسل الدمنهوري وليس سواه. وإن كان لا يظهر باطنه، ولكنه يعرفه جيداً، ويكفي أن يقول بأن باسل مثله وربما أقوى. باسل يستطيع حرق الكون كله فقط إن شعر بأنه هناك من يقف أمامه. ولكن مهلاً... صمت. يقول باستدراك: "انتي قولتي إنه هي مش معبراه ومش مهتمة بيه."

أومأت برأسها وهي تهمهم بألم. ليجيبها ببساطة وهدوء: "خلاص، الموضوع منتهي. مش كل حاجة إحنا بنتمناها إحنا بناخدها. فيه أوقات حاجات مش بتقدر تطولها أيدينا مهما عملنا. وباسل مختلف. باسل مش من النوع اللي يهين كرامته ومكانته عشان أي حاجة أو حتى حد. وإن كان حب فهو هيدوسه تحت رجله، أهم حاجة كرامته. وخليكي متأكدة من كده. باسل هيجري، بس ما دام ما انتبهتش ليه هيسيبها لأنه مش هو اللي يقلل من نفسه أو يتذل عشان حد."

ظلت صامتة، هي تعلم هذا الكلام جيداً. تعرف طبع باسل بالفعل. باسل لن يذل نفسه لأجلها أو لأجل أي أحد. وإن كانت حياته بها سيتركها. وهذا ما أكده باسل أيضاً. ليكمل تامر بهدوء: "أهم حاجة، كل اللي عاوزه منك، بلاش تجري وراه. بلاش تحسسيه إنك في متناول إيده في أي وقت. باسل ذكي مش غبي، وأكيد عارف كده. والراجل منا ميحبش الحاجة السهلة. ابعدي، اتقلّي، مترميش نفسك عليه." ثم أكمل بغرور

وثقة ونبرة مسيطرة مهيمنة: "انتي مش أي حد. إن كان هو باسل الدمنهوري، ف انتي ليليان بدر الدين، ولازم تعرفي ده كويس. وهو كمان، انتي مش ضعيفة ولا ذليلة. انتي اللي هو المفروض يجري عشانك ويشكر ربنا إنك حبيتيه. ف لازم تعرفي قيمتك وتتصرفي على كده. إن لاقاكي بعيدة زي نجمة عالية هيجري ويتعب عشان يقدر يلمسها."

صمتت تستمع إليه، هو محق. كلماته تشبه كلمات نبيل. عليها أن تبتعد، عليها أن تجعله يعرف قيمتها بحق. فإن كان هو باسل، فهي ليليان. ليست ضعيفة أو ذليلة. وإن كانت معركتها معركة عشق، فلتفوز بها بكرامتها. وإن خسرت، فعليها أن لا تخسر كرامتها وكبرياءها أيضاً. فكبرياؤها هو وجودها. فأن عاشت الأنثى، كان كبرياؤها هو حياتها. لتجيبه بهدوء: "معاك حق. لازم أعرفه قيمتي شوية، لأنه الظاهر نسيها." ابتسم بهدوء،

ليجيبها بتأكيد: "هي دي بقى أختي اللي أعرفها، جميلة، قوية، وناعمة." صمتت تبتسم بنعومة، لتغلق معه الهاتف بعد أن قام بتهدئتها. ولكنه ما إن أغلق الهاتف حتى ضغط عليه بقبضته بشدة حتى كاد يحطمه، وهو ينظر أمامه بشر، حتى أضحت عيناه العنبرية كعيون الذئب الغاضب الذي يهدد بحرق العالم أجمع بنيران ذيله. فقط في حين همس من بين أسنانه بنبرة خطيرة توشك على حرق العالم بأكمله: "باسل الدمنهوري...

أحسن لك تبعد عن اللي في دماغك وانسى إنك تحب غير أختي، لأني وقتها هحرق قلبك زي ما حرقت قلبها. أحسن لك يا باسل، أحسن لك." *** كان يتحرك في الحديقة خلف مزرعتهم، ليلفت انتباهه ذلك الجسد الأنثوي الذي يقف تحت إحدى أشجار المانجو، في حين تقفز لأعلى وأسفل وهي ترفع يدها، علها تطول إحدى الثمرات، ولكن يقف قصر قامتها حائلاً دون الأمر.

ليقف بعيداً ينظر إليها، يربع يديه، ينظر لها بابتسامة مستمتعة وهو يتابع حركاتها الطفولية تلك. ليجدها تنظر أرضاً تزفر بضيق وهي تنظر إلى قدميها، ثم ترفع عينيها جهة إحدى الثمار تتطلع إليها برغبة وشهوة. لتعود تقفز وهي تحفز نفسها بأنها ستطولها حتماً.

كان منظرها في تلك اللحظة فاتناً له حقاً، فهي تقف بكنزتها القطنية الخضراء والتي تضعها داخل بنطالها الأزرق الجينز وحذائها الرياضي الأبيض، تقفز بطفولية وشقاوة، في حين ينافسها ذيل حصانها شقاوتها ليقفز معها بمرح، يتأرجح لأعلى وأسفل ويهتز معها يميناً ويساراً، وهي تهز رأسها.

منظرها في ذلك الوقت كان شهياً للغاية، لم ير بحياته طلّة أكثر حيوية وأنثوية وفتنة أكثر من هذا. كان منظرها فاتناً حقاً. يشعر بها تقفز على دقات قلبه، ليشاطرها قلبه قفزاتها بدقاته العالية. لتزداد ابتسامته اتساعاً حتى كادت تتحول إلى قهقهات، وهو يجدها تزفر بضيق في حين تدب بقدميها أرضاً بطفولية وهي تغمغم بكلمات غير مفهومة. لم يستطع تجميعها، ولكنه أدرك بأنها تسب طولها هذا.

ليفك يديه، ثم يتحرك جهتها بهدوء إلى أن وقف خلفها. ليجدها تنتفض من مكانها بمفاجأة، ولكنه تجاهل الأمر، ثم مد يده ليسحب إحدى الثمرات بهدوء وهو يعطيها لها قائلاً بابتسامة راقية: "هي دي اللي كان نفسك فيها ولا واحدة تانية؟

أما هي، فهي في تلك اللحظة لم تستطع السيطرة على دقات قلبها. لا تعلم من الرعب أم هو من شيء آخر. هي كانت منتبهة لإحدى الثمرات، ولكنها انتفضت من مكانها حينما شعرت بأنفاس أحدهم خلفها وجسد يحيطها ويد تمتد لأعلى رأسها تقطف إحدى الثمرات. لتنتفض دقات قلبها من الخوف وهي تستشعر بأنها بأحضان أحدهم تقريباً. جسد يحيطها من الخلف ويد تحيط بها لترتفع لأعلى والأخرى يضعها جنب خصره. هي بأحضان أحدهم فعلاً، ولكن من؟

سُحب الدم من جسدها من الرعب واصفر وجهها خوفاً، ولكنها وجدته قطف الثمرة ليمدها وهم ما زالوا على وضعهم، ليقول صوت هادئ حنون: "هي دي اللي كنتي عاوزاها ولا واحدة تانية؟ ما إن سمعت ذلك الصوت الهادئ حتى انتفضت ضربات قلبها أكثر كأرنب مذعور، في حين أُثلجت يديها. كانت وجنتيها حمراء كالدم وشعرت بقشعريرة ورعشة تصيب جسدها. ماهذا؟ ما الذي يحدث لها؟ لما يحدث معها كل شيء وعكسه؟ لا تفهم نفسها حقاً.

لتنتفض، تدير وجهها جهته تناظره بسوداويتيها، في حين التف ذيل فرسها معها متماشياً مع رعبها، ليحط على منكبها. ثم نظرت جهته بصدمة وعينيها السوداء تلتمع في وجهه. حركة بسيطة ولكنها خطفت قلبه حقاً. لم يعلم لما، ولكنه شعر بدقة عنيفة تعتمل داخله، بل إنه كان ينبض بشدة داخل صدره، يشارك ذيل فرسها انتفاضته، حتى إنه شعر بأنه من قوة ضرباته سيخرج منه.

في حين عيناه كانت تتابعها، تتتبع كل حركة منها. عيناه رصدت انتفاضة قلبها داخل قفصها الصدري، وقد لاحظ ذلك بسهولة من صوت أنفاسها المرتفعة التي تشبه اللهاث، بينما يرتفع صدرها ويهبط. ولكن أكثر ما سرق نظراته ودقات قلبه كانت عيناها الملتمعة بشدة وينافسها احمرار وجنتيها الشهيتين. في تلك اللحظة كانت شهية.. شهية بشدة، تشبه فاكهة محرّمة لا يستطيع قطفها أو الاقتراب منها.

فتح فمه ببلاهة، حتى إنه نسي إخراج أنفاسه، لينظر جهتها بصدمة. تلك الفتاة فتنة حقاً، إنها فتنة تسير على الأرض. هي خطر محدق، خطر عليه وعلى كل الرجال. اقترابها مهلك. نظراتها قاتلة. رموشها السوداء الطويلة تستطيع ذبح القلوب. وجنتيها الحمراء الشهية تسرق الأنفاس. أما شفتيها.. آه من شفتيها، شفتيها شهية بشدة. استطاع إخراج أنفاسه بصعوبة، ولكنها كانت ثقيلة بشدة عكس أنفاسها اللاهثة أمامه. لتقول أخيراً وهي تضع يدها

على صدرها بتلقائية مخيفة: "هو انت... الله يسامحك يا دكتور، وقفتلي قلبي." أنزل عينيه، يتابع يدها على موضع قلبها، ثم رفع عينيه جهتها بنظرة غامضة. حركتها البسيطة التلقائية تلك ستقتله حتماً. نعم، هي خطر، تلك الفتاة فعلاً خطر كبير. أما هي، فحينما وجدت صمته وتصنمه مكانه بهذه الطريقة، رفعت سوداويتيها تنظر داخل خضراويتيه، لتضع يدها على ذراعه تمسكه برفق خجول وهي تقول بخوف خجول: "انت كويس يا دكتور؟ حصل حاجة؟

صاعقة كهربية اكتنفته، ليهز رأسه ثم تراجع للخلف مرة واحدة، حتى أن تلك الثمرة سقطت منه. لتنظر له بصدمة، ثم أنزلت نظرها تنظر جهة الثمرة الساقطة بتعجب، لتعود ترفع عينيها جهته بتعجب أكبر. لتقترب منه خطوة وهي ترفع يدها متسائلة بتعجب: "انت كويس؟ تراجع للخلف وهو يرفع يده قائلاً بتوتر، ولكنه كان صوته خرج حاداً وحازماً بشدة: "خليكي مكانك، متقربيش. أوعى تقربى، فاهمة؟

توقفت مكانها وهي تقطب جبينها بتعجب، لتترقرق عينيها بالدموع وقد امتلئت بالألم. ماذا حدث له مرة واحدة ليصرخ بها هكذا؟ ليدرك هو ما قاله وفعله، ليمسح وجهه بكفيه، ثم رفع عينيه جهتها قائلاً بصوت متوتر: "ما قصدتش حاجة، بس أنا كويس، مش محتاج مساعدة. أنا مرهق بس." قطبت جبينها لتقترب منه خطوة متسائلة: "انت كويس؟ أطلبلك حد من عيلتك أو حاجة؟ نفض رأسه بتوتر، ليعود يتراجع الخطوة التي اقتربتها، ليقول بقوة

وهو يهز رأسه بهستيريا: "أنا كويس، مش محتاج مساعدة، بس ياريت خليكي مكانك ومتقربيش أكتر من كده. خليكي مكانك واتكلمي." هزت رأسها تمط شفتيها بتعجب، لتتساءل بتعجب داخلها: ما به هذا؟ لمَ يتصرف معها بتلك الطريقة العجيبة؟ هي لم تقترب منه، هي كانت واقفة مكانها وهو من جاء لها، والآن يطلب منها الابتعاد. أي جنون هذا؟

لترفع عينيها جهته تنظر داخل عينيه، والتي سقط ضوء الشمس عليها لتلمع بإشراق تحت ضوء الشمس، ليتضح لونها الأخضر بشدة، لتظهر وكأنها تومض وتضيء بلونها الساحر الأخضر الذي يأخذ رمادية خفيفة جداً تجعلها تسر النظر بالفعل. لتنظر جهتها بإنبهار. ولكنها على الرغم من ذلك اقتربت تميل جهة تلك الثمرة التي سقطت منه، ترفعها، ثم وقفت تنظر له وهي ترفع عينيها السوداء البريئة جخته، ثم قالت شيرين وهي ترفعها لأعلى بامتنان

مع ابتسامة واسعة فرحة: "شكراً." أومأ وهو يهمهم بهدوء. لتقطب جبينها بتعجب وهي لا تستطيع توضيح كلماته، لتقترب خطوة منه وهي تنظر جهته بخوف، وهى تجده في تلك اللحظة أشبه بتمثال حجري. لتتساءل بتوتر ممزوج بخوف: "انت متأكد إنك كويس؟ اتسعت عيناه وهو يجدها تقترب ثانية، ليهتف داخله بخوف ورعب: "لأ، ده كده كتير فعلاً، كتير أوي." ثم هتف بها بضيق واضح: "أنا كويس والله كويس."

ثم وجدته يتركها ويذهب وهو يغمغم بكلمات غريبة. لتقطب جبينها ناظرة في أثره بتعجب، لتميل برأسها جهة اليمين متسائلة بتعجب: "ماله ده؟ أما هو، فتحرك وهو ينفث دخان من أنفه. تلك الفتاة خطر فعلاً، بل إنها أكثر من خطر. هو كان على شعرة واحدة من فعل ما لا يحمد عقباه. هو لا يجب أن يُترك معها لوحدهم وعلى ذلك القرب. فهو كان على وشك...

أغمض عينيه، يعتصرهم في حين كان قلبه يدق بشدة، يطالب باحتوائها داخل ضلوعه. ليصرخ به ناهراً: "ما تكتم بقى! دخل غرفة مكتبه ليغلق الباب خلفه بقوة كاد ينكسر معها، ليدق على سطح مكتبه بقوة وغضب. ماذا حدث له؟ ماذا؟ لما دموعها أثرت به هكذا؟ لما أثارت تلك الرجفة والرعشة بقلبه؟ لما أراد أن يحتضنها ويحتويها بداخله؟ لما؟ ماهذا الجنون؟

لم يحدث له هكذا من قبل على طول سنوات عمره التي تتعدى الـ سبع وعشرين عاماً. لم يحدث أن أثرت به دموع فتاة. لم يحدث أن ارتجف قلبه من نظرة أحداهن. لم تستهوه ملامح أحداهن. لم تنتفض عضلات جسده استجابة للمسة أحداهن. لم يحدث له من قبل. لم يحدث. إذا لما يحدث له هذا؟ هو باسم العربي، لما يحدث له هذا؟ هي ليست بارعة الجمال وليست حادة الذكاء، إنما هي خرقاء عادية بالنسبة لمن رآهم ومن كانو يرنون ويقتربون منه. إذا لما يحدث له هذا؟

همس بهدوء يهدئ نفسه وهو يهز رأسه بنفي: "لأ يا باسم، اهدى. القاها صدفة، القاك تعبان أو متوتر. اهدى يا باسم ومتديش الموضوع أكبر من حجمه. اهدى." أغمض عينيه ليطالعه مشهد انتفاضتها وقفزها مع حركة ذيل فرسها. ذلك المشهد هو الأكثر فتنة بحياته. وهي تضع يدها على قلبها وفتحت فمها بخوف. ذلك المشهد وتلك الصورة هي الأروع والأكثر إثارة على الإطلاق. ربما لن يستطع إبعاده عن رأسه بسهولة. ليفتح عينيه، يشد على خصلاته بضيق قائلاً

بقوة: "اهدى يا باسم، اهدى. عادي، انت راجل وطبيعي تتأثر. دي هرمونات مش أكتر. بلاش تدي للموضوع حجم أكبر من حجمه." ليتحرك يلتف حول مكتبه، يجلس عليه، يخرج ملفاته وأعماله ليعمل. ليغمض عينيه يتذكر الاسم وهو يقول بتعجب: "هو ياترى أهلك كانوا بيفكروا في إيه وهما بيسموكي شيرين؟ أغمض عينيه يلقي برأسه للخلف، يضربها بالمقعد وهو يصرخ بضيق: "ركز، ركز."

ثم فتح عينيه يتطلع جهة الملفات وهو يحاول تجميع شتات نفسه والتركيز على عمله بالفعل. *** ظلت واقفة مكانها ترمش بعينيها وهي لا تستطيع فهم شيء. ماذا يحدث له؟ ما هذا التغيير؟ حاولت تجميع ما حدث ولكن حقاً لا تستطيع فهمه. هي كانت واقفة ليأتي هو محاولاً مساعدتها في التقاط تلك الثمرة التي لم تستطع التقاطها، وكان يحدثها بهدوء وهي تعطيه ظهرها.

ثم مطت شفتيها وهي تتعجب. ما إن لفت وجهها تجاهه حتى تسمر مكانه لبرهة، ينظر لها بتعبير غريب. ثم فجأة بدأ يهدر بأن تبتعد عنه وأسقط الثمرة دون أن يعطيها لها. ثم هرب منها كمن يهرب من شبح مخيف، يركض من مكانه ركضاً. هزت رأسها وهي لا تستطيع فهم شيء وهي تهمس لنفسها بتعجب: "وده إيه اللي حصل ده بقى؟ "شايفاكي ماشاء الله اتجننتي بدري وبقيتي بتكلمي نفسك."

انتفضت من مكانها على ذلك الصوت المازح لتلف وجهها تنظر جهتها بنظرة تائهة. لتلفت انتباه الأخرى التي نظرت جهتها بتعجب وهي تتساءل بخوف: "شيرين، مالك؟ إيه اللي حصل؟ ظلت شيرين تنظر جهتها لبرهة لتهز رأسها مجيبة بتيه: "معرفش." رمشت الأخرى بعينيها وهي لا تفهم تلك الإجابة، لتجد صاحبة الصوت المازح أجابت بمرح: "يا جنى، سيبك منها. أنا مش بقولك إنها ماشاء الله إنها اتجننت خلاص." لفت جنا نظرها جهتها، ثم عادت

بنظرها للأولى وهي تقول: "لأ يا أميرة، فيه حاجة. بصي على لونها، مخطوف إزاي؟ ظلت أميرة تنظر لها لتشيح بيدها قائلة بمرح: "شكلها شافت قط واتخضت ولا حاجة." ركزت شيرين في الجملة لتقول بتعجب: "معقولة يكون شاف حاجة خوّفته؟ قطبت كلا منهما حاجبيها لتتساءل جنا بتعجب: "هو ده مين ده؟ "دكتور باسم." انتفضت جنا من مكانها لتعتدل في وقفتها بخوف، في حين انتبهت أميرة للحديث لتهتف جنا بخوف: "باسم؟ ماله باسم؟

فهّميني يا شيرين، إيه اللي حصل؟ قلقتيني؟ مطت شيرين شفتيها لتسرد لها ما حدث، وانهت حديثها

لتقول بالنهاية بخوف: "معرفش، بس شكله مكنش طبيعي. عامل زي ما يكون تعبان، لونه اتخطف وكان عامل زي اللي بياخد نفسه بالعافية. وبعدها بدأت عيونه تتهز ويتوتر. معرفش إيه اللي حصله مرة واحدة، حتى إنه كان عمال يصرخ ابعدي، بس كان فيه حاجة لدرجة إنه وقع المانجا من إيده. بس حاسة إنه كان تعبان، بس هو عامل زي ما يكون مش عاوز يحسس حد أو يبان ضعيف." قطبت أميرة حاجبيها بتعجب. أيعقل أن يكون متعباً حقاً؟

ولكن لما كان ينتفض مبتعداً من لمستها له؟ إن كان متعباً حقاً، كان سيطلب المساعدة. وأي تعب ذاك الذي يظهر على شخص دون أن يظهر أي عضو به يتألم؟ لم يمسك معدته أو قلبه، لم يظهر أنه دايخ، لم يطلب المساعدة. كان يسير ركضاً. هناك أمر غريب، ولكنه ربما بالفعل متعب. لا تدري.

أما جنا، فهي ظلت تنظر جهتها ليجدوها ركضت مرة واحدة في اتجاه مكتبه لتطمئن عليه، وهي تخشى أن يكون قد سقط مغشياً عليه من الأعراض التي قصتها عليهم شيرين. تتبعها أميرة ركضاً بخوف. وما إن اقتربت جنا من المكتب حتى فتحته مرة واحدة، لدرجة أنه ضرب بالحائط، وهي تلهث، لتنصدم مكانها وهي تجده يجلس على مكتبه يدقق النظر بالملفات والتقارير، في حين انتفض من مكانه على صوت الباب وفتحه، ليرفع عينيه بحدة للداخل، لينتفض من مكانه على منظرها، فقد كان لون بشرتها باهتاً بشدة، تلهث بقوة، ولا يعلم السبب.

ليدور حول مكتبه بسرعة ليقف أمامها متسائلاً بخوف: "جنى، انتي كويسة؟ فيكي حاجة؟ ابتلعت جنا ريقها وهي تجده أمامه بكامل صحته وقوته وعافيته، لتتساءل هي بتوتر وخوف: "انت اللي كويس؟ قطب جبينه بتعجب وهو يجيب ببساطة بعد أن مط شفتيه: "أنا كويس. أنا مالي؟ يعني إيه اللي هيخليني مش كويس؟ ظلت تنظر جهته بتدقيق، ولكن حقاً يبدو بصحة جيدة، لتزفر أنفاسها براحة وهي تجيبه بخفوت حرج: "شيرين حكتلنا على اللي حصل."

اتسعت عيناه وقد سُحب الدم من عروقه. ماذا حدث وماذا ظنوا؟ ليلف عينيه للخلف جهة الباب ليجد كلتاهما يقفان يتابعان ما يحدث تحت نظرات أميرة المستمتعة والتي يبدو أنها تفهم ما يعانيه. ليقبض على كفه بقوة شديدة حتى كاد أن يمزق قبضته من الغضب. تلك البلهاء الغبية، تلك التي تكاد تكون تتحرك بلا عقل، ذهبت بكل غباء لتحكي لهم ما حصل. أفاق على صوت أميرة المتحدث وهي تقول بابتسامة مستمتعة تكاد

تتحول إلى قهقهات واضحة: "اتصلبت مكانك، عينيك اتثبتت عليها، أنفاسك تقيلة وانت بتبصلها، وبعدها ترجع لورا وتقولها متقربيش، وتقع منك المانجا، وكل أما تقرب منك تصرخ متقربيش." ثم أكملت بنبرة ماكرة وابتسامة متسلية: "تفتكر أعراض إيه دي يا دكتور؟ أصل أنا مش بشرى، بس الأعراض دي غريبة عليا. تكونش فوبيا من حاجة معينة بس ظهرت بعد ما شيرين قربت؟ فوبيا شيرين مثلاً؟

قضم شفتيه بغيظ ليمنع نفسه من سبها هي وصديقتها بكلمة لا تليق، ولكنه لم يمنع نفسه من إلقاء نظرة قاتلة عليها، قابلتها هي باستمتاع. ليقبض أكثر على كفه يمنع نفسه من لكم كلتيهما الغبية التي تفضي بكل ما يحدث لها معهم، والأخرى المتنمرة والذكية. ويتضح أنه لن يسلم من لسانها ولكن أكثر ما يخشاه أن تفضحه تلك المتنمرة الصغيرة لدى العائلة أو تفضي بما حدث. والأمر لن يستغرق مجهود ليفهم الكل ما يحدث له.

أغمض عينيه يسب ثلاثتهم داخله بكل ما يعرفه من كلمات. تلك الثلاث مصائب التي سقطت فوق رأسه: أحداهن غبية تفضي بما يحدث، والأخرى متنمرة وذكية تتنمر على الجميع ولن يسلم من لسانها وتعليقاتها المازحة أبداً، والأخيرة طيبة القلب ستركض لتحكي للكل بهدف المساعدة ولكنها ستوقعه بمصيبة لا محالة. انتبه على صوت جنا ليعود بعينيه إليها وهي تقترب منه متسائلة بخوف: "باسم، طمنّي عليك. انت كويس؟

متخبيش عليا. أروح أقول لعمي أو بابا يبقوا يساعدوك. بلاش تضغط على نفسك بدل ما يكون الموضوع خطير." صدح ذلك الصوت المستمتع: "آه ياريت تروحي تقوليلهم يا جنا، بدل ما يحصل حاجة لا قدر الله. المساعدة حلوة برده."

قالت جملتها الأخيرة بنبرة ماكرة ذات مغزى، لينتفض عرق في عنقه من الغضب. ليعود ويرمقها بجانب عينه بنظرة حارقة محذرة، فهمتها هي على الفور لتصمت للتو وتضع لسانها داخل فمها. ولكنه لم يمنعها من ظهور ابتسامة مستمتعة متسلية على محياها لم تستطع من إخفاءها، وقد أوضح بنظراته تلك أن ما تشعر به حقيقة. ليعود هو بنظراته لابنة عمه قائلاً

بهدوء: "متقلقيش يا جنا، أنا كويس. هو الظاهر إن الضغط عليا فجأة ف صدعت وعيوني زغللت وحسيت إني مش قادر آخد نفسي وقلبي تقيل، لكن أنا دلوقتي كويس." "نروح المستشفى طيب؟ صوتها الخائف سأله برعب، ليرمق بطرف عينه تلك المتسلية بتحذير من أن تفتح فمه بأي تعليق سخيف. ليعود بعينيه إليها نافياً برأسه قائلاً بابتسامة هادئة بالكاد استطاع رسمها وهو يجيبها برقة: "لأ، مش محتاج مستشفى. أنا كويس، متقلقيش." ثم تحولت نبرته للغضب

المكظوم وهو يقول بضيق: "بس خدي أصحابك معاكي واطلعي، ويا ريت تاخدي الباب في إيدك لو سمحتي. أنا عاوز أشتغل ومش ناقص خفة." رمشت بعينيها بتعجب لتومئ برأسها، ثم تحركت للذهاب. ليتحركوا هم معها، لتشير له أميرة بالوداع مع ابتسامة متسلية وكأنها تخبره بيقين بأنها تفهم ما يحدث وأنه تحت نظراتها.

وما إن أغلقوا الباب حتى ضرب سطح مكتبه بقبضته بغيظ، وهو يلعن داخله اليوم الذي رآهم به، واليوم الذي وضعه بهذا الموقف المحرج والذي لم يوضع به من قبل ولم يتوقع أنه سيوضع به أبداً. *** بسسسس... ياترى تامر ناوي على إيه وهيعمل إيه؟ باسل وليليان حكايتهم هترسي على إيه؟ باسم وشيرين... أميرة المتنمرة😂😂 هتعمل إيه معاهم؟ تطورات الحكاية والأحداث، تتوقعوا باسم هيتقبل مشاعره ل شيرين؟ وياترى شيرين معندهاش عوائق ولا إيه؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...