في الكافتيريا، خير حضرتك في إيه؟ كانت المتحدثة رحمة. أنزل فنجان القهوة من على فمه وقال: أنا دكتور معتز، دكتور نفساني، وبعالج مي. قالت وهي في دهشة: مي بتتعالج نفساني؟ استغرب دهشتها: مش بالظبط، أنا بحاول أعالجها وهي رافضة. نظرت له: طيب حضرتك عاوز مني أنا إيه؟ أنا كنت عاوز أفهم منك حاجة. إيه؟ الاستاذ اللي فوق إزاي قال إنه خطبها وأنتي مراته؟ أنتي إزاي قبلتي بكده أو مستحملاه؟ عادي، أنا راضية، وأصلاً هنتطلق.
حضرتك مش راضية بكده، أنتي زعلانة. نظرت له نظرة استغراب. وهو كمل كلامه: أيوه، أنتي اه منتقبة ومش شايف وشك، بس عيونك فيها زعل، باين إنك مش موافقة. أغمضت عيونها لحظة وقبضت على يديها وقالت: حضرتك دي حاجات شخصية، ملكش حق إنك تتكلم فيها، وأنا جيت هنا عشان أنت قولتلي عاوزك في حاجة بخصوص مي وبس. شعر بحرج لكن اتكلم بهدوئه المعتاد: أنا آسف لو كنت اتدخلت في حاجة متخصنيش، وأنا فعلاً عاوزك عشان مي. اتفضل.
خرج مصطفى من أوضة مي وملقاش رحمة. لو سمحتي يا آنسة، كان في بنت لابسة نقاب أسود هنا، مشوفتهاش؟ ردت: أيوه حضرتك، تقريباً نزلت الكافتيريا أو مشيت. أنا شوفتها نازلة. رد بشكر: ماشي، متشكر جداً. نزل الكافتيريا، دور بعيونه ولقاها جالسة وقدامها نفس الشخص. قرب لهم وسمع جملة منه: ماشي يا آنسة رحمة، هستناكي في المعاد، سلام. ردت رحمة: مع السلامة. حضرتك كانت هتمشي، لكن كان أمامها.
وقف أمامها وعيونه حمراء مثل حبة الطماطم، لكن حاول إنه يتكلم بعكس ما بداخله. طيب، أنا مش هترجم حاجة من دماغي، ها، قولي أنتِ، كان قاعد معاكي ليه؟ حينما نظرت له، افتكرت كل المشاهد اللي كانت في الأوضة، ولما كانت مي تحت العمارة وكانت حضنه. غمضت عيونها وانصرفت من أمامه بهدوء. ظل واقف لكي تقول، لكن اتفاجأ بخروجها. اتعصب وخرج وراها. في الجانب الآخر.
خرجت من الكافتيريا وركبت العربية. وعندما رأته، أخرجت مصحفها من الشنطة وبدأت تقرأ. خرج ووجدها في العربية. قرب إليها وكان هيبدأ بالكلام، لكن كانت بتقرأ قرآن. ركب العربية وذهب. في الشركة. حاولت تنام لكن لم تستطع. يووو، حازم، حازم، أنت نمت؟ رد عليها: اممم، اه نمت. طب أنت بترد عليا إزاي وأنت نايم؟ دي وراثة في العيلة، تحبي تبقي من العيلة وأعلمك؟
أنا بتكلم جد، مش بهزر. أنا مش عارفة أنام، قوم اقعد معايا، إحنا لسه الساعة مجتش 12 وأنا بخاف أقعد لوحدي. قام وقعد على الكنبة: أفهم من كده إنك مش قادرة تستغني عني بقي؟ على فكرة أنت رخيم أوي، بصراحة، نام، مش عاوزة حاجة. طيب. طيب إيه؟ لا قوم اقعد معايا، أرغي في أي حاجة. نظر لها: أمجد عاوز منك إيه يا نادين؟ استغربت سؤاله: يعني إيه؟ ليه مهتم بيكي وكده يعني؟ أنا كنت في الأول مش فاهمة، لكن دلوقتي فهمت. إيه؟
أمجد عاوز يتعرف عليا وطلب رقمي أكتر من مرة. اتحولت ملامح حازم: وإنتي قولتي إيه؟ قولتلوا أي بنت محترمة ممكن تقوله رفضت طبعاً. أحسن... أنا كنت عاوز أقولك إنك شاطرة أوي في شغلك. أيوه طبعاً، يبني شاطرة، أمال إيه؟ أنا أصلاً أول ما اشتغلت هنا والشركة بقت في مكان تاني خالص، يعني انتوا لولايا كان زمانكم لسه زي ما انتوا. كان ينظر لها وهي تتكلم وفي ابتسامة على وجهه.
كانت بتتكلم وبتحرك يديها ونظرت له، لقتوا مبتسم وينظر لها فقط. شعرت بنفسها وسكتت. وبدأ يتكلم هي. تعرفي يا نادين، بيبقى شكلك حلو أوي وأنتي بتتكلمي على نفسك. أنا آه مش شايفك من النقاب، بس كفايا عيونك بتلمع وفيها ابتسامة. آآآآه، إيه، هنفضل نرغي؟ يلا ارجع نام تاني، تصبح على خير. في المنصورة.
خرجت من غرفتها ودخلت غرفت أختها من غير استئذان. دخلت ولقيتوا معاها. نظر لهم هما الاتنين ولأختها اللي كانت جالسة بترينج برمودا وبشعرها. طيب، يظهر إني جيت في وقت مش مناسب... بعدها خرجت. محمود: هي خرجت ليه؟ هي متعرفش؟ نهي: تقريباً لا، هتعرف منين؟ محمود: طيب أسيبك أنا دلوقتي، أروح أفهمها وأرجع تاني يا عروسة. خرج من غرفت نهي ودق على غرفت لهفة. فتحت له: خير، عاوز إيه؟ دخل الغرفة: أنا كنت عاوز أفهمك. ردت عليه: تفهمني إيه؟
أنا عاوزة أفهم حاجة واحدة. أنت من ساعة ما جيت وبتحضن وبتبوس فيها وبتقعد معاها وكمان قاعد في أوضتها وهي قاعدة قدامك عادي بلبس البيت، دا كله يفسر إنكم بتحبوا بعض، يبقى كنت أتقدمتلها هي من بدري يا أخي. أنا كنت فاكرك هتفهمي لوحدك، لكن واضح إنك غبية. أنا وأختك أخوات. أنا وأختك رضيعين على بعض، فهمتي؟ بجد؟ يبقى أنا وأنت أخوات برضه؟ يبقى مينفعش نتجوز.
لا، هي الرضعة عليا، يبقى لو كان عندي أخ مينفعش يتجوزها عشان هي أخته برضه، لكن لو أنا رضعت عليها يبقى أنتِ أختي برضه. أوووف، يعني لازق برضه. آه، بس قوليلي صحيح، أنتِ كنتي عاملة فيها سبع رجالة ونازلة وأنا مبخافش مبخافش، وأول ما نزلتي اتقلبتي قطة، إيه اللي حصل؟ لا، ما أنا فكرت وهخليك أنت تفركش الخطوبة دي. نجوم السما أقربلك. هتم وهنتجوز كمان. طب اتفضل اطلع بره، عاوزة أنام. ماشي، تصبحي على خير يا روحي.
دخلوا الشقة وهي كانت هتدخل أوضتها، لكن هو مسك يدها. قوليلي، كان قاعد معاكي ليه؟ سحبت يديها بشدة ورفعت إصبعها في وجهه. انت متلمسنيش، أنت فاهم؟ هو أي أنا ملمسكيش؟ أنتِ في إيه؟ مالك أنتِ باردة كده ليه؟ أنا برضه الباردة ولا أنت؟
هو أنا دخلت وحضنت واحدة غريبة مرة واتنين، مش فارق معايا مشاعر الحيوانة الواقفة، مدام أنت عايش حياتك، سيبني أنا بقى، ملكش دعوة بيا يا أخي. وأه عشان متتكلمش كتير، اللي أنا كنت قاعدة معاه ده دكتور نفساني، واخت معاد إني أروحه. هروح لدكتور نفساني بسببك يا مصطفى. قالت كلامها ودخلت غرفتها وقفتلت الباب، وكانت هتبكي لكن أوقفت نفسها. لا يا رحمة، مفيش عياط تاني، أنتِ فاهمة؟ مفيش بكاء تاني.
خلص اليوم بحلوه ومره عليهم، وأتى صباح جديد عليهم بحلوه ومره.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!